Indexed OCR Text

Pages 21-40

الموطأ
ومجاهدٍ، وعكرمةَ، وقتادةً (١) . وذكر ابنُ المنذرِ، عن الشافعيّ، فى هذه التمهيد
المسألةِ ، مَن حلَق قبلَ أن يَرْمِىَ، أنَّ عليه دَمًا. وزَعَم أنَّ ذلك حفظه عن
الشافعىِّ، وهو خَطَأْ على الشافعىِّ، والمشهورُ مِن مَذْهَبِه فى كُتُبِه وعندَ أصحابِهِ
أنَّه لا شىءَ على مَن قَدَّم أو أخّرَ مِن أعمالٍ " يوم النحرِ " كلُّها شيئًا إذا كان ساهِيًا.
وأمَّا اخْتِلافُهم فيمَن حلَق قبلَ أن يذْبَحَ ، فجمهورُ العلماءِ على أنْ لا شىءَ عليه .
كذلك قال عطاءٌ، وطاوسٌ، وسعيدُ بنُ جبيرٍ، وعِكْرمَةُ ، ومجاهدٌ ، والحسنُ،
وقتادةٌ(١) . وهو قولُ مالكٍ، والأوزاعيّ، والثورىٌّ، والشافعيِّ، وأبى ثورٍ ،
وأحمدَ ، وإسحاقَ، وداودَ ، ومحمدِ بنِ جَرِيرٍ. وقال إبراهيمُ النخعىُ: مَن حلَق
قبلَ أن يذْبَحَ أهراقَ دَمًّا (٤). وقال جابرُ بنُ زيدٍ: عليه الفديةُ ) . وقال أبو حنيفةً:
عليه دَمٌّ . قال : وإن كان قارِنًا فعليه دَمَان ؛ دَمٌ للقِرانِ، ودَمٌ للحلقِ . وقال زُفَرُ :
على القارِنِ إذا حلَق قبلَ أن يَنْحَرَ ثلاثةُ دِمَاءٍ؛ دَمٌ للقِرانِ، ودَمَانِ للحَلْقِ قبلَ النحرِ .
ولا أعلمُ خِلافًا فيمَن نَحَر قبلَ أنْ يَرْمِىَ أَنَّه لا شىءَ عليه، وذلك ، واللهُ
أعلمُ، لأنَّ الهدىّ قد بَلَغ مَحِلَّه، مع ما١١ فى حديث ابنٍ شهابٍ هذا مِن
القبس
(١) ينظر تهذيب الآثار (٣٨٧ - ٣٨٩ - مسند ابن عباس).
(٢ - ٢) فى م: ((الحج)).
(٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤١٦، ٤١٧، وابن جرير فى
تهذيب الآثار (٣٨٩ - مسند ابن عباس ).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤١٧، وابن جرير فى تهذيب الآثار
(٣٨٤ - مسند ابن عباس) .
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤١٦، وابن جرير فى تهذيب الآثار
(٣٨٣ - مسند ابن عباس).
(٦) بعده فى م: ((جاء)).
٢١

الموطأ
التمهيد قولِهِ وَّله لمَن نَحَر قبلَ أَنْ يَرْمِىَ، أو حلَق قبلَ أن يذْبَحَ: ((لا حَرَجَ)). وحُجَّةُ مَن
لم يُوجِبْ على مَن قَدَّم شيئًا مِن نُشكِ يومِ النحرِ أو أخَّه ساهِيًا، الأخبارُ التى
رُوِيَتْ عن النبيِِّ بَّه؛ ففى بعضِها: ((مَن قَدَّم نُسُكًا قبلَ نُسُكٍ لا حَرَجَ))(١).
وفى بعضِها أنَّ القائِلَ قال: حَلَقْتُ قبلَ أن أَرْمِىَ، وحَلَقْتُ قبلَ أن أُذْبَحَ ،
وذَبَحْتُ قبلَ أن أزْمِىَ .
أخبرنا محمدُ بنُ إِبراهِيمَ ، قال: حدَّثنا " محمدُ بن١ُ معاويةً، قال: حدَّثنا
أحمدُ(٢) بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا قُتِبَةُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ ، عن
الزهرىِّ، عن عيسى بنِ طلحةً، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍ و قال: سُئِل النبيُّ نَلِ عن
رجلٍ حلَق قبلَ أن يَذْبَحَ؟ قال: ((اذْبَعْ ولا حَرَجَ)). وقال آخَرُ: ذَبَحْتُ قبلَ أنْ
أَزْمِىَ؟ قال: ((ازمٍ ولا حَرَجٌ))(٤).
قال أبو عمرَ: لم يقلْ فيه ابنُ عيينةَ، عن ابنِ شهابٍ: لم أشعُرْ فحلَقتُ .
وقد ذكّره مالكٌ، وهى لَفظةٌ فيها مِن الفقهِ أنَّ الرجلَ فعَل ذلك ساهِيًّا ، فلذلك
قيل له : ((لا حرجَ)). واللهُ أعلمُ، وهو الصحيحُ، وقد جاء معمرٌ بمعنَى هذه
٥)
اللفظة بهذا الحديث
٠
القبس
(١) أخرجه البيهقى ١٤٣/٥، ١٤٤ من حديث ابن عباس .
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل.
(٣) فى م: ((محمد).
(٤) النسائى فى الكبرى (٤١٠٦). وأخرجه الحميدى (٥٨٠)، وأحمد ٣٠/١١ (٦٤٨٩)،
ومسلم (٣٣١/١٣٠٦)، والترمذى (٩١٦)، وابن ماجه (٣٠٥١)، وابن خزيمة (٢٩٤٩) من
طريق سفيان به .
(٥ - ٥) سقط من: م.
٢٢

الموطأ
«أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا التمهيد
أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا غُندَرٌ، قال:
حدَّثنا معمرٌ، قال: حدَّثنا ابنُ شهابٍ ، عن عيسى بنِ طلحةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ
عمرٍوٍ قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ واقفًا على راحلته بمنّى فأتاه رجلٌ فقال:
يا رسولَ اللهِ ، إنِّى كنتُ أَرَى الحلقَ قبلَ الذبح، فحلَقتُ قبلَ أن أذبحَ . فقال :
((اذْبَحْ ولا حَرَجَ)). ثم جاءه آخرُ فقال: يا رسولَ اللهِ ، إِنِّى كنتُ أَرَى الذبحَ قبلَ
الرَّمْي، فذبَحتُ قبلَ أن أرمىَ. قال: ((ارمٍ ولا حَرَجَ))(). قال: فما سُئِلَ عن
شىءٍ قَدَّمه رجلٌ قبلَ شىءٍ إِلَّ قال: ((افْعَلَّ ولا حَرَجَ))(١).
قال أبو عمرَ: فقولُه فى هذا الحديثِ: فما سُئِل عن شىءٍ قُدِّم ولا أُخِّرَ إلَّا
قال: ((افْعَلْ ولا حَرَجَ)). مِن رِواية مالكِ وغيرِهِ، به احْتَجَّ الشافعىُّ ومَن تابَعَه .
وبالله التوفيقُ .
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو
داودَ ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن الشَّيْبانيِّ، عن
زِيَادِ بنِ عِلَاقَةَ(١)، عن أسامَةَ بنِ شَرِيكِ قال: خَرَجْتُ مع النبيِّ ◌َِّ حَاتَّجًا ،
فكان الناسُ يَسألونَه ، فمَن قال: سَعَيْتُ قبلَ أن أطوفَ، أو أخّرْتُ شيئًا ، أو
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) النسائى فى الكبرى (٤١٠٧). وأخرجه أحمد ٢٣/١١، ٤٨٧ (٦٤٨٤، ٦٨٨٧) عن غندر
به، وأخرجه أحمد ٤٨٧/١١ (٦٨٨٧)، ومسلم (٣٣٢/١٣٠٦) من طريق معمر به .
(٣) بعده فى م: ((عن أسامة بن زيد)). وينظر تهذيب الكمال ٤٩٨/٩.
٢٣

الموطأ
التمهيد قَدَّمْتُ شيئًا. فكان يقولُ: ((لا حَرَجَ))(١).
واخْتَلَفوا فيمَن أَفاض قبلَ أن يَحْلِقَ بعدَ الرَّمْي ؛ فكان ابنُ عمرَ يقولُ : يَرْجِعُ
فِيَحْلِقُ أو يُقَصِّرُ، ثُمْ يَرْجِعُ إلى البيتِ فيُفِيضُ. وقال عطاءٌ، ومالكٌ، والشافعىُّ،
وسائِرُ الفقهاءِ: تُجْزِتُه الإفاضَةُ، ويَحْلِقُ أو يُقَصِّرُ، ولا شىءَ عليه. ( وقال مالكٌ
فيمَن أفاض يومَ النحرِ قبلَ أن يَرمىّ جمرةَ العقبةِ ، أنه لا تُجزئُه الإفاضةُ ، وعليه أن
يَرمِىَ ويحلِقَ ثم يُفيضَ. ومذهبُ الشافعيِّ ومَن تابعَه أَنَّ ذلك یجزُه ويَرمِی
ويحلِقُ، ولا شىءَ عليه٢ ، وهذا كلُّه فى مَعْنَى الحديثِ .
أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاوِيَةَ، قال : أخبرنا
أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا يعقوبُ، قال: حدَّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا
منصورٌ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، أَنَّ النبيَّ وَلَّ سُئِل عَمَّن حلَق قبلَ أن
يَذْبَحَ ، أَو ذَبَح قبلَ أن يَزْمِىَ، فجعَل يقولُ: ((لا حَرَجَ، لا حَرَجَ)) (١).
ورَواه قيسُ بنُ سعدٍ ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ مرفوعًا مثلَه، وزاد فيه : وقال
آخَرُ: طُفْتُ بالبيتِ قبلَ أن أذْبَحَ؟ قال: ((اذبَعْ ولا خَرَجَ)) .
وحديثُ قيسٍ بنِ سعدٍ ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ، رَواه حمادُ بنُ سلمةً، عن
القبس
(١) أخرجه البيهقى ١٤٦/٥ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٢٠١٥). وأخرجه
الفسوى فى المعرفة ٣٠٤/١، ٣٠٥، والطبرانى (٤٧٢)، والبيهقى ١٤٦/٥ من طريق عثمان به ،
وأخرجه ابن خزيمة (٢٧٧٤)، والدار قطنى ٢٥١/٢ من طريق جرير به .
(٢ - ٢) سقط من : م.
(٣) النسائى فى الكبرى (٤١٠٤). وأخرجه ابن حبان (٣٨٧٦) من طريق يعقوب به ، وأخرجه
أحمد ٣٥٤/٣ (١٨٥٧)، والبخارى (١٧٢١) من طريق هشيم به .
٢٤

الموطأ
٩٦٣ - مالكٌ، عن نافعٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَه
كان إِذا قفَل من غزوٍ أو حَجِّ أو عمرةٍ يُكبِّرُ على كلِّ شَرَفٍ من الأرض ثلاثَ
تكبيراتٍ، ثمَّ يقولُ: ((لا إلهَ إلا الله وحده لا شريكَ له، له الملك وله الحمدُ
وهو علی کلّ شىءٍ قديرٌ ، آیُون تائبون عابدون ساجدون لربِّنا حامدون ،
صدَق اللَّهُ وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزابَ وحده)) .
التمهيد
قیس(١) ھکذا کما ذگونا .
وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ منصورٍ، قال: حدَّثنا المعلَّى بنُ أسَدٍ ،
قال : حدَّثنا وُهَيْبٌ، عن عبدِ اللهِ بن طاوسٍ، عن أبيه ، عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ
رَ﴿ أَنَّه قيل له يومَ النخْرِ بِمِنَّى، فى النحرِ والحَلْقِ والرَّمْىِ، والتَّعْدِيمِ والتَّأْخِيرِ،
فقال: ((لا حَرَجَ))(٢).
مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِ كان إذا قَفَلَ من غزوٍ أو
حجّ أو عمرةٍ يُكبِّرُ على كُلِّ شَرَفٍ من الأرضِ ثلاثَ تكبيراتٍ، ثم يقولُ: ((لا إلهَ
إلَّ اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، له الملك وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، آيئُون
القبس
(١) أخرجه النسائى فى الكبرى (٤١٠٥)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٣٦/٢ من طريق حماد بن
سلمة به .
(٢) النسائى فى الكبرى (٤١٠٣). وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٣٦/٢ من طريق المعلى
به، وأخرجه أحمد ١٧٦/٤، ٢٤٤ (٢٣٣٨، ٢٤٢١)، والبخارى (١٧٣٤)، ومسلم (١٣٠٧)
من طريق وهيب به .
٢٥

٩٦٤ - مالكٌ، عن إبراهيم بن عُقبةَ ، عن کریبٍ مولی ابنِ عباسٍ ،
ء
الموطأ
أَنَّ رسولَ اللهِ وَهِ مَرَّ بامرأةٍ وهى فى مِحَفَّتِها، فقيل لها : هذا
التمهيد تائِبُون عابدونَ ساجدون لربِّنا حامدُون ، صدَق اللهُ وعدَهُ، ونصَرَ عِبدَه، وهزَمَ
الأحزابَ وحده))(١).
وهذا الحديثُ عندَ سالم عن ابنِ عمرَ (١)، كما هو عندَ نافعٍ، وقال فيه
عُبِيدُ اللهِ: عن نافع، عن ابنِ عمرَ: كان رسولُ اللهِ وَلّهِ إِذا قَفَلَ مِن الجيوش أو
السَّرايًا، أو الحجّ أو العمرةِ. ثم ذكرَ مثلَه سواءً(١) .
وفى هذا الحديثِ الحضُّ على ذكرِ اللهِ وشكرِه للمسافرِ على أوبَّه
ورجعتِه، وشكرُ اللهِ تباركَ وتعالى والثناءُ عليه بما هو أهلُه واجبٌ ، وذِكرُ اللهِ
حسنٌّ على كلِّ حالٍ ، والحمدُ للهِ الكبيرِ المتعالِ .
مالكٌ ، عن إبراهيمَ بنِ عقبةً(٤)، عن كريبٍ مولَى ابنِ عباسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥١٥)، وبرواية أبى مصعب (١٤٦٠). وأخرجه أحمد ٢١٩/٩
(٥٢٩٥)، والبخارى (١٧٩٧، ٦٣٨٥)، ومسلم (٤٢٨/١٣٤٤)، وأبو داود (٢٧٧٠)،
والنسائى فى الكبرى (٨٧٧٣) من طريق مالك به .
(٢) أخرجه الحميدى (٦٤٣)، وأحمد ١٧٦/٨ (٤٥٦٩)، والبخارى (٢٩٩٥)، والنسائى فى
الكبرى (٤٢٤٤) من طريق سالم به .
(٣) سقط من : ق .
والحديث أخرجه أحمد ٣٣٩/٨ (٤٧١٧)، ومسلم (١٣٤٤)، والنسائى فى الكبرى
(٤٢٤٣) من طريق عبيد الله به .
(٤) قال أبو عمر: ((وهو إبراهيم بن عقبة بن أبى عياش المدنى مولى لآل الزبير بن العوام، وهم ثلاثة
إخوة ؛ إبراهيم بن عقبة ، ومحمد بن عقبة ، وموسى بن عقبة بن أبى عياش، مدنيون ، موالى الزبير =
٢٦

رسولُ اللهِ وَلَهُ. فَأَخَذَت بضَبْعَىْ صبىٌّ كان معَها، فقالت: أَلِهذا حَجّ الموطأ
يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((نعم، ولكِ أجرٌ».
وَ لَه مرَّ بامرأةٍ وهى فى مِحَفَّةٍ لها، فقيل لها: هذا رسولُ اللَّهِ اَلِهِ. فَأَخَذَت التمهيد
بضَبْعَى صَبِيٍّ كان معها ، فقالت: ألِهذا حَجْ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((نعم ، ولكِ
أجرٌ)).
کُریبٌ مولی ابنِ عباسٍ هو کُریبُ بنُ أبی مسلم مولَی عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ ،
سمِع أسامةَ بنَ زيدٍ ، وعبدَ اللهِ بنَ عباسٍ ، روَى عنه جماعةٌ من جِلَّةِ أهلِ
المدينةِ ؛ منهم بنو عقبةَ ، ثلاثَتُهم ، وبُكيرُ بنُ الأُشجّ، وهو ثقةٌ حُجَّةٌ فيما نقَل من
القبس
= ابن العوام، وكان يحيى بن معين يقول: هم موالى أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاصى . ولم
يتابع يحيى على ذلك، والصواب أنهم موالى آل الزبير، كذلك قال مالك وغيره، وكذلك قال
البخارى. سمع إبراهيم بن عقبة من أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاصى، وهى من المبايعات ،
وسمع منها أخوه موسى بن عقبة حديثها فى عذاب القبر، عن النبى وَلّر، وهو مشهور. وأما رواية
إبراهيم عنها ، فمن رواية الأصمعى ، عن ابن أبى الزناد ، عن إبراهيم بن عقبة، قال: سمعت أم خالد
بنت خالد بن سعيد بن العاصى تقول: أبى أول من كتب بسم الله الرحمن الرحيم. فحصل إبراهيم
بروايته عن أم خالد من التابعين، وسمع إبراهيم بن عقبة من سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير،
وعمر بن عبد العزيز، وعامر بن سعد بن أبى وقاص، وأبى عبد الله القراظ، وكريب مولى ابن
عباس. روى عنه مالك بن أنس، ومعمر، والثورى، وحماد بن زيد، ومحمد بن إسحاق ، وابن
عيينة، ومحمد بن جعفر بن أبى كثير، والدراوردى، وهو ثقة حجة فيما نقل، هو أسن من
موسى بن عقبة، ومحمد بن عقبة أسن منه، وأكثرهم حديثا موسى، وكلهم ثقة. وذكر أبو داود
السجستانى، عن يحيى بن معين فى بنى عقبة، قال: موسى أكثرهم حديثا، ومحمد أكبرهم.
قال: ومحمد وإبراهيم أثبت من موسى. لمالك عنه فى ((الموطأ)) من حديث النبى بَ لقل حديث واحد
مرسل عند أكثر رواة الموطأ)). تهذيب الكمال ١٥٢/٢.
٢٧

الموطأ
التمهيد أثرٍ فى الدِّينِ. قال الواقدىُّ، عن ابن أبى الزنادِ ، عن موسى بنِ عُقبةً: ماتَ
كُرِيبٌ بالمدينةِ سنةَ ثمانٍ وتسعينَ فى آخِرِ خِلافةٍ سليمانَ بنِ عبدِ الملكِ .
قال أبو عمرَ: والمِحَفَّةُ شَبيهةٌ بالهَودَجِ . وقيل: المِحَفَّةُ لا غِطاءَ عليها.
وأمَّا الضَّبْعُ فباطِنُ السَّاعِدِ .
وهذا الحديثُ مرسلٌ عندَ أكثرِ الرواةِ لـ ((الموطأ))؛ (١ منهم معنُ بنُ عيسى،
وعبدُ اللَّهِ بنُ مسلمةً(٢)، ويحيى بنُ بُكيرٍ(٢)، وعبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ التَّنِيسىُّ،
ويحيى ابنُ يحيى النَّيسابورىُّ، وأحمدُ بنُ إسماعيلَ الشَّهمىُّ أبو حذافةً ،
وكذلك رواه إسحاقُ بنُ الطَّاع"، وقد أسنده عن مالكِ ابنُ وهبٍ (٢) ،
والشافعىُ، ومحمدُ بنُ خالدِ ابْنِ عَثْمةً(٢)، وأبو المصعبِ()، ( وعبدُ اللهِ بنُ
يوسفٌَ) ، قالُوا فيه : عن مالكِ، عن إبراهيمَ بنِ عُقبةَ، عن كريبٍ مولَی ابنِ
عباسٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ نَّه . الحديث.
قال أبو عمرَ : ورأيتُ فى بعضٍ نُسخ ((موطاً مالكِ)) روايةَ ابنٍ وهبٍ عنه هذا
الحديثَ مرسلًا ، من روايةٍ يونسَ بنِ عبدِ الأعلّى ، عن ابنٍ وهبٍ ، ولا أثقُ بما
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٢٥٥٧) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنى به .
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٥/٥ ظ - مخطوط).
(٤) سيأتى تخريجه ص ٢٩ - ٣١.
(٥) سيأتى تخريجه ص ٣١، ٣٢.
(٦) سيأتى الصفحة التالية .
(٧) سيأتى تخريجه ص ٣٢.
(٨ - ٨) كذا فى النسخ. وقد ذُكر عبد الله بن يوسف فيمن رواه مرسلا، ولم يذكر المصنف أنه
اختلف عليه . وينظر ما سيأتى الصفحة التالية .
٢٨

الموطأ
رأيتُه من ذلك؛ لأنَّ أبا جعفرِ الطحاوىَّ ذكَر هذا الحديثَ فى كِتابِه؛ كتابٍ التمهيد
(تهذيب الآثارِ)) عن يونسَ ، عن ابنٍ وهبٍ، عن مالكِ، عن إبراهيمَ بنِ عُقبةَ،
عن كُرِيبٍ، عن ابنِ عباسٍ مُسندًا (١) ، وكذلك روَاه سُحنونٌ، والحارثُ بنُ
مسكينٍ ، وأبو الطاهرِ أحمدُ بنُ عمرٍو بنِ السَّرْحِ، وسليمانُ بنُ داودَ ؛ كلُّهم عن
ابنِ وهب، عن مالك، عن إبراهيمَ بنِ عُقبةَ، عن كُرِيبٍ، عن ابنِ عباسٍ
مُسندًا (٢). " وكذلك ذكره الدَّارَ قطنىُ من روايةِ أبى الطَّاهِرِ، وسليمانَ بنِ داودَ ،
والحارثِ بنِ مِسكينٍ، عن ابنِ وَهْبٍ مُشْتَدًا". وهو الصَّحيحُ مِن روايةِ ابنِ
وهب، والشافعىِّ ، ومحمدِ بنِ خالدِ ابنِ عَثْمةً، وأبى مصعبٍ .
أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الخَضِرِ
الأسيوطئُ رحِمه اللَّهُ، وحدَّثنا علىُّ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشيقٍ،
قالا : حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال : أخبرنا هلالُ بنُ بشرٍ، قال : أخبرنا محمدُ
ابنُّ خالدِ ابنِ عَثْمةً، قال: أخبرنا مالكٌ، عن إبراهيمَ بنِ عُقبةَ، عن كريبٍ ، عن
ابنِ عباسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَمَرَّ بامرأةٍ وهى فى مِحَقَّتِها، فقيلَ لها: هذا رسولُ
اللهِ وََّ. فَأَخَذَت بِعَضُدٍ صبىٌّ معها، فقالت: ألِهذا حَجُ يا رسولَ اللهِ؟ فقال
رسولُ اللَّهِ وَله: ((نعم، ولكِ أجرٌ)).
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بنِ يوسفَ ، قال : أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ
القبس
(١) شرح المشكل (٢٥٥٦)، وشرح معانى الآثار ٢٥٦/٢ .
(٢) بعده فى ق: ((وهو الصحيح)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل.
٢٩

الموطأ
التمهيد علىٍّ ، ومحمدُ بنُ محمدِ بنِ أبى دُلَيْمِ ، ومحمدُ بنُ يحيى بنِ عبدِ العزيزِ ، قالوا :
حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عمرَ ، قال : أخبرنا الحارثُ بنُ
مسكينٍ، وسُحنونُ بنُ سعيدٍ ، وأحمدُ بنُ عمرو بنِ السَّرْح، قالوا: حدَّثنا ابنُ
وهب، عن مالك، عن إبراهيمَ بنِ عُقبةً، عن كُرِيبٍ مولَى ابنِ عباسٍ، عن ابنِ
عباسٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ بَلَه مَرَّ بامرأةٍ وهى فى خِدرِها أو مِحَفَّتِها، ومعها صَبِىٌّ
لها، فقالت: يا رسولَ اللهِ ، ألِهذا حَجّ؟ قال: ((نعم، ولكِ أجرٌ))(١).
وأخبرنا أبو القاسم عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خالدٍ ، قال: حذَّثنا تميمُ بنُ
محمدِ بنِ تَمِيمٍ أبو العباسِ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ مسكينٍ، وأخبرنا
عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
وضَّاحِ ، قالا جميعًا : أخبرنا سُحنونُ بنُ سعيدٍ ، قال : أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ ،
أنَّ مالكًا حدَّثه عن إبراهيمَ بنِ عُقبةَ، عن كُرِيبٍ مولَى ابنِ عباسٍ ، عن ابنِ
عباسٍ، أنَّ رسولَ اللّهِ وَ لَه مَرَّ بامرأةٍ وهى فى خِدْرِها، معها صَبِىٌّ ، فقالت :
يا رسولَ اللهِ، ألِهذا حَجّ؟ فقال: ((نعم، ولكِ أجرٌ».
قال أبو عمرَ: وكُلُّ ما فى كتابِنا من ((موطأُ ابنٍ وهبٍ))، فهو بهذين
الإسنادين عن سُحنونٍ ، وما كان من غيرِها ذكّرناه بإسنادِه إن شاء اللَّهُ .
وأخبرنا خلفُ بنُ قاسم وعلىُّ بنُ إبراهيمَ ، قالا: حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشیقٍ،
القبس
(١) أخرجه النسائى (٢٦٤٨)، وفى الكبرى (٢٦٢٩) عن الحارث بنٍ مسكين به .
٣٠

الموطأ
قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيب النَّسائىُ، قال: أخبرنا سليمانُ بنُ داودَ، عن ابنِ التمهيد
وهب ، قال : أخبرنی مالك ، عن إبراهيم بن عقبةً ، عن گُریپٍ مولَی ابنِ عباسٍ ،
عن ابنِ عباسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَهِ مرَّ بامرأةٍ وهى فى خِدرِها، معها صبىٌّ،
فقالت: ألِهذا حَجّ؟ قال: ((نعم، ولكِ أجرٌ))().
وروايةُ الشافعيِّ ذكَرِها بَقِيُ بنُ مَخلَدٍ ، عن حَرملةَ بن يحيى ، عن الشافعىِّ ،
أنه أخبره عن مالك ، عن إبراهيمَ بنِ عُقبةَ ، عن کریپٍ مولَی ابنِ عباسٍ ، عن ابنِ
عباسٍ ، أَنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ مرَّ بامرأةٍ فى مِحَقَّتِها، فقيل لها : هذا رسولُ اللهِ
وَلَهِ . فَأَخَذت بعَضُدِ صيِىٌّ كان معها، فقالت: ألِهذا حَجّ؟ قال: ((نعم، ولكِ
(٢)
أجرٌ))(٢).
وأخبرنا محمدٌ ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ عمرَ الدَّارَ قطنى الحافظُ، قال: حدَّثنا
أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ زيادِ النَّيسابورىُّ، قال: حدَّثنا الربيعُ بنُ
سليمانَ(٢)، وحدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ قراءةً مِنِّى عليه، أنَّ الميمونَ بنَ
حمزةَ الحُسَينىَّ حدَّثهم بمصرَ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ أحمدُ بنُ محمد
ابنِ «سلامةَ بنِ سلمةً " الأزْدِىُّ الطَّحَاوِىُّ، قال: أخبرنا أبو إبراهيمَ إسماعيلُ بنُ
القبس
(١) النسائى (٢٦٤٨)، وفى الكبرى (٣٦٢٩).
(٢) الشافعى ١١١/٢، ١٧٧ - ومن طريقه البيهقى ١٥٥/٥.
(٣) بعده فى ق، م: ((حدثنا الشافعى ، أنبأنا مالك، عن إبراهيم بن عقبة ، عن كريب مولى ابن
عباس، عن ابن عباس، أن رسول الله وَالر مر بامرأة فى محفتها، فقيل لها: هذا رسول الله.
فأخذت بعضد صبى كان معها فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر)).
(٤ - ٤) فى النسخ: ((سلمة بن سلامة)). والمثبت من سير أعلام النبلاء ٢٧/١٥.
٣١

الموطأ
التمهيد يحتِى المُزَنُّ، قالا : أخبرنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إدريس الشافعى ، قال : أخبرنا
مالكُ بنُّ أنسٍ ، عن إبراهيمَ بنِ عُقبةَ، عن كُرَيْبٍ مَولَى ابنِ عباسٍ، عن ابنٍ
عِبَّاسٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَهُ مِرَّ بامرأةٍ فى مِحَفَّتِها، فقيل لها : هذا رسولُ اللهِ
وَلِّ. فَأخَذت بعَضُدٍ صبىٌّ كان معها، فقالت: ألهذا حت يا رسولَ اللهِ؟ قال:
(( نعم، ولك أجرٌ))) .
وأمَّا روايةُ أبى مصعبٍ ، فأخبرنا بها أبو زيدٍ عبدُ الرحمنِ بنُ محمدِ بنِ یحیی
قِراءةً مِّى عليه، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ عبدِ الله بن الخضرِ الأسيوطئُ ، قال : حدّثنا
أبو الطاهرِ المدنيُّ القاسمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مهدىٌّ، وحدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ وعلىُ بنُ
إبراهيمَ ، قالا : حدَّثنا الحسنُ بنُّ رَشيقٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ رُزَيقِ بنِ جامِعٍ ، قالا
جميعًا: حدَّثنا أبو مصعبٍ، عن مالك، عن إبراهيمَ بنِ عُقبةَ، عن كُريبٍ مولَّى ابنِ
عباسٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لِّمرَّ بامرأةٍ . فذكر مثلَ حديثِ يحِّى ".
وما كان فى كتابنا من روايةٍ أبى مصعَبٍ، فهو من هذين الطّرِيقَين.
واختُلِف على ابنِ القاسم فى هذا الحديثِ ؛ فرواه عنه سُحنونٌ مرسلًا،
كرواية يحيى وسائرِ الرواةِ ، وروَاه عنه يوسفُ بنُ عمرٍو والحارثُ بنُ مسکینٍ
مُتَّصِلًا مسنَدًا، كرواية ابنٍ وهبٍ وأبى مُصعبٍ ومَن تابَعهما . وقد روَى هذا
القبس
. (١ - ١) فى ق: ((فذكره)).
والحديث أخرجه البيهقى ١٥٥/٥ من طريق الربيع به .
(٢) أخرجه أبو القاسم الجوهرى فى مسند الموطأ (٢٦٩) عن الحسن بن رشيق به . وهو فى الموطأ
برواية أبى مصعب (١٢٥٦)، ومن طريقه ابن حبان (٣٧٩٧)، والبغوى فى شرح السنة (١٨٥٣).
٣٢

الموطأ
الحديثَ عن إبراهيمَ بنِ عُقْبَةَ جماعةٌ من الأثمَّةِ الحُفَّاظِ، فأكثرُهم روَاه مُسنَدًا، التمهيد
وممَّن روَاه مُسندًا؛ معمرٌ(١)، ومحمدُ بنُ إسحاقَ، وسفيانُ بنُ عيينةً ، وموسى
ابنُ عقبةً(٢) ، واختُلِف فيه على الثورىِّ، كما اختُلِف على مالكٍ، وكان عندَ
الثورىِّ عن إبراهيمَ ومحمدِ اثْنَى عُقبةَ جميعًا، عن كريبٍ؛ فروَاه أبو نعيم
الفضلُ بنُ دُکینٍ، عن الثورىِّ، عن إبراهيم بنِ عُقبةً، عن کریبٍ، عن ابنِ
عباسٍ، عن النبيِّ وَّ مُسنَدًا(٩). ورواه وَكِيمٌ عن الثَّورىِّ، عن محمدٍ وإبراهيمَ
ابنى عُقبةَ، عن كُرَيبٍ مُرسلًا(٥) . ورَواه يحيى القطَّانُ، عن الثورىِّ، عن
إبراهيمَ بنِ عُقبةَ، عن كُريبٍ مرسلًا. وعن الثورىِّ، عن محمدِ بنِ عُقبةَ، عن
كُريبٍ، عن ابنِ عباسٍ مسنَدًا(١) . فقطَع يحتَى القَطَّنُ عن الثَّورئِّ حديثَ
إبراهيمَ، ووصَل حديثَ محمدٍ . ورَواه محمدُ بنُ كثيرٍ، عن الثورىِّ، عن
محمدِ بنِ عُقبةَ، عن كُريبٍ، عن ابنِ عباسٍ مُتَّصلًاً(١) . ومَن وصَل هذا
الحديثَ وأُسنَده، فقولُه أولَى، والحديثُ صحيحٌ مسئَدٌ ثابتُ الاتِّصالِ ، لا
يضُرُّه تقصيرُ من قصَّر به؛ لأنَّ الذين أستَدُوه حُفَّظٌ ثقاتٌ .
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص ٣٥.
(٢) سيأتى تخريجه ص ٣٤، ٣٥.
(٣) سيأتى ص ٣٦.
(٤) سيأتى تخريجه ص ٣٦، ٣٧.
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤٠٥ عن وكيع به .
(٦) سيأتى تخريجه ص ٣٧ .
٣٣
" (موسوعة شروح الموطأ ٣/١٢)

الموطأ
التمهيد
فأمَّا حديثُ ابنٍ عُيينةَ عن إبراهيم بنِ عُقْبَةً، فحدَّثنا به أبو عثمانَ سعيدُ بنُّ
نصرٍ، قال : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ إسماعيلَ بنِ يوسفَ
الترمذىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ الزّبيرِ الحُميدىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ
عيينةَ، قال: حدَّثنى إبراهيمُ بنُ عُقبةَ أخُو موسَى بنِ عُقبةَ، قال : سمِعتُ كُرِيبًا
يُحَدِّثُ أنه سمِع ابنَ عباسٍ يقولُ: قفَل رسولُ اللهِ وَلِّ، فلمَّا كان بالرَّوحَاءِ لَّقِی
رَكْبًا فسلَّم عليهم، فَرَدُّوا عليه، فقال: مَن القومُ؟ قالوا: المسلمون، فمَن
القومُ؟ فقالوا: رسولُ اللهِ وَ له. ففَزِعت إليه امرأةٌ، فرفَعت إليه صبيًّا لها مِن
مِحَفَّةٍ، فقالت: يا رسولَ اللهِ، ألِهذا حَجّ؟ قال النبىُ بَّهِ: ((نعم، ولكِ أجرٌ)).
قال سفيانُ: وكان ابنُ المنكدرِ حدَّثناه أوَّلًا مرسلًا، فقالوا لى: إنَّما سمِعه من
إبراهيمَ . فأتيتُ إبراهيمَ فسألتُه، فحدَّثنى به، وقال: حدَّثتُ به ابنَ المنكدرِ ،
فحَجّ بأهلِه كلِّهم(١) .
قال سفيان : وأخبرنى المنكدرُ بنُ محمدِ بنِ المنكدرِ ، عن أبيه ، أنه قيلَ
له: أتَحُجُ بالصِّبيانِ؟ فقال: نعم، أعرِضُهم على اللهِ(١) .
قال الحميدىُّ(٢) : وحدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سُوقَةً ، قال : قيلَ
لابنِ المنكدرِ: أَتَحُجُ وعليك دَينٌ؟ قال: الحَجُ أقضَى للدَّينِ.
القبس
(١) الحميدى (٥٠٤) - ومن طريقه أبو نعيم فى مستخرجه (٣١٠٦) - وأخرجه مسلم (٤٠٩/١٣٣٦)،
والنسائى (٢٦٤٧)، وابن خزيمة (٣٠٤٩) من طريق سفيان بن عيينة به .
(٢) الحميدى (٥٠٦) .
(٣) الحميدى (٥٠٥).
٠
٣٤

الموطأ
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ بكرِ التمهيد
الثَّمارُ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال: حدَّثنا سفيانُ
ابنُّ عيينةَ ، عن إبراهيمَ بنِ عُقبةَ، عن كُريبٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : كان رسولُ
اللهِ وَّهِ بِالرَّوحاءِ. وذكَر الحديثَ. قال: ففَزِعت امرأةٌ ، فَأخَذت بعَضُدِ صبىٌّ
فأخرَجَته من مِحَفَّتِها ، فقالت: يا رسولَ اللهِ ، هل لهذا حَجّ؟ قال: ((نعم ، ولكِ
(١)
أجز))(١).
وأمَّا حديثُ مَعمَرٍ، فحدَّثَنَاه خلفُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ
محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثنا عُبيدُ بنُ محمدٍ ، قال :
حدَّثْنَا(٢) إبراهيمُ بنُ عَبَادٍ ، قال: قرأتُ على عبدِ الرَّزاقِ ، عن معمرٍ ، عن إبراهيم
ابنِ عُقبةَ، عن كُريبٍ مولَى ابنِ عباسٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لَقِى النبيَّ دَه
ناسٌ مِن الأعرابِ، فقالوا: مَن أنتم؟ فقال أصحابُ النبيِّ وَِّ: نحن عبادُ اللَّهِ
المسلمون. قال: فسألوا عنهم، فقيل لهم: إنَّ النبيَّ بَّهِ معهم. فعَلِقوه
يسألُونه، فأخرجت امرأةٌ صبيًّا، فقالت: أى رسولَ اللَّهِ ، ألِهذا حَجّ؟ قال :
((نعم، ولكِ أجرٌ))().
ورواه محمدُ بنُ يوسفَ الحُذاقِئُ، عن عبدِ الرَّزاقِ ، عن معمرٍ، عن
القبس
(١) أبو داود (١٧٣٦)، وأحمد بن حنبل ٣٨٤/٣، ٣٨٥ (١٨٩٨).
(٢) بعده فى ق: ((إسحاق بن)). وينظر تكملة الإكمال لابن نقطة ٥٩١/٢، ٢٠٦/٣، وتهذيب
الكمال ٥٤/١٨ (ترجمة عبد الرزاق) ، وما سيأتى الصفحة التالية .
(٣) أخرجه أحمد ٣٨٥/٣ (١٨٩٩) عن عبد الرزاق به .
٣٥

الموطأ
التمهيد إبراهيمَ، عن كريبٍ مرسلًا . وإبراهيمُ بنُ عِبَادٍ أُثبَتُ .
وأمَّا حديثُ موسى بنِ عُقبةَ ، فأخبرنى عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ يحيى ، قال :
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ البغدادىُّ، قال: حدَّثنا الخَضِرُ بنُ داودَ ،
قال: حدَّثنا أبو بكرِ الأثرمُ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ بَهْرَامَ، قال: حدَّثنا
حاتمُ بنُ إسماعيلَ، عن موسى بنِ عُقبةَ، عن إبراهيمَ بنِ عُقبةَ، عن
كُرِيبٍ، عن ابنِ عباسٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ مَرَّ بامرأةٍ معها صبىٌّ لها
صغيرٌ، فرفَعته لرسولِ اللهِ وَلَّ بيدِها، فقالت: هل لهذا حَجّ؟ قال:
((نعم، ولكِ أجرٌ)).
قال أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ هانىُّ الطائىُّ الأثرمُ الورَّاقُ: قلتُ لأبى
عبدِ اللهِ، يعنى أحمدَ بنَ حنبلٍ رحِمه اللـهُ : الذى يَصِحُ فى هذا الحديثِ :
◌ُرَيْتُ مُرسَلٌ أو عن ابنِ عباسٍ ؟ فقال: هو عن ابن عباسٍ صحیحٌ . قیل لأبى
عبدِ اللهِ: إِنَّ الثورىَّ ومالِكًا يرسِلانِه. فقال: معمرٌ وابنُ عيينةً وغيرُهما قد
أُسنَدُوه .
وأمَّا رِوايَةُ مَن وصَل حديثَ إبراهيمَ بنِ عُقبةَ هذا عن الثَّورىِّ من أصحابِهِ،
فأخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، وخلفُ بنُ سعيدٍ ، وعبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يُوسفَ ،
قالوا : أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بنٍ علىٌّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال :
حدَّثنا علىُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا أبو نعيمِ الفضلُ بنُّ دُكينٍ ، قال: حدَّثنا
سفيانُ الثورىُّ، عن إبراهيمَ بنِ عقبةً، عن كريبٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : رفَعتِ
القبس
٣٦

الموطأ
امرأةٌ إلى النبيِّ وَّهِ صبيًّا، فقالت: ألِهذا حَجّ يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((نعم ، ولكِ التمهيد
(١)
أجرٌ))(١).
وأمَّا رِوايةُ مَن وصَل عن الثَّورىِّ حَدِيثَه فى ذلكَ عن محمدِ بنِ عُقْبَةَ ،
فحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنا إسماعيلُ بنُ
إسحاقَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ سعيدٍ ، عن
محمدِ بنِ عُقبةَ، عن كُريبٍ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : رفَعَتِ امرأةٌ صبيًا لها فى
مِحَفَّةٍ إلى النبيِّ وََّ، فقالت: يا رسولَ اللهِ، ألِهذا حَجّ؟ قال: (( نعم ، ولكِ
(٢)
أجز)) (٢).
أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا محمدُ بنُ
عبدِ السلامِ الخُشَنِىُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ، حدَّثنا يحيى القَطَّانُ، حدَّثنا
سفيانُ، عن محمدِ بنِ عقبةَ، عن كريبٍ، عن ابنِ عباسٍ ، أنَّ امرأةً رفَعت
صبيًا. فذكَر الحديثَ".
القبس
(١) أخرجه الطبرانى (١٢١٧٦)، والبيهقى ١٥٥/٥ من طريق على بن عبد العزيز به، وأخرجه أحمد
٢٧٥/٥ (٣٢٠٢)، والنسائى (٢٦٤٦)، والطحاوى فى شرح المشكل (٢٥٥٨) من طريق أبى نعيم به .
(٢) أخرجه الطبرانى (١٢١٨٣)، والبيهقى ١٥٦/٥ من طريق محمد بن كثير به، وأخرجه أحمد
٢٧٢/٥ (٣١٩٦)، ومسلم (٤١٠/١٣٣٦)، وعقب الحديث (٤١١)، والطحاوى فى شرح
المشكل (٢٥٦١) من طريق الثورى به .
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل .
والحديث أخرجه النسائى (٢٦٤٤)، والطبرانى (١٢١٨٣)، والطحاوى فى شرح المشكل
(٢٥٦٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان به .
٣٧

الموطأ
وقد رُوِى هذا الحديثُ عن محمدِ بنِ المنكدِرِ، عن جابرٍ، عن النبيِّ
التمهيد
وَّه١. وعن عبد الكريم، عن طَاؤُسٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ الَّه".
وفى هذا الحديثِ من الفِقْهِ أَمورٌ: منها الحَجُّ بالصِّبيانِ الصِّغارِ، وقد
اختلف العلماءُ فى ذلك؛ فأجازَه مالكٌ، والشَّافعىُّ، وسائرُ فقهاءِ الحجازِ من
أصحابِهما وغيرِهم، وأجازَه الثورىُّ، وأبو حنيفةَ، وسائرُ فقهاءِ الكُوفِيِّين،
وأجازَه الأوزاعِىُّ ، والليثُ بنُ سعدٍ، فيمن سلَك سبيلَهما من أهلِ الشامِ ومصرَ .
وكلُّ مَن ذكَرناه يَستَحِبُّ الحجّ بالصِّبيانِ ، ويأمُرُ به ويَستَحسِنُه، وعلى ذلك
جمهورُ العلماءِ من كلِّ قَزْنٍ . وقالت طائفةٌ : لا يُحَجُّ بالصِّبيانِ. وهو قولٌ لا
يُشْتَغَلُ به ولا يُعرَّجُ عليه؛ لأنَّ النبىَّ نَّهِ حَجّ بِأَغَيِمَةٍ بَنى عبدِ المطلبٍ ، وحَجَّ
السَّلفُ بصبيانِهم. وقال بَّهِ فى الصَّبِىِّ: له حَجّ، وللذى يُحِجُّه أجرٌ. يعنى
بمعونَتِه له ، وقيامِه فى ذلك به، فسقَط كلُّ ما خالَف هذا من القولِ . وباللَّهِ
التوفيقُ .
ورُوِّينا عن أبى بكرِ الصِّدِّيقِ أنَّه طاف بعبدِ اللهِ بنِ الزُّبِيرِ فى خِرْقَةٍ(١).
وذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ ، عن الثَّورىِّ، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسم ، عن أبيه،
قال: كانُوا يُحِبُّون إذا حَجَّ الصَّبيُّ أن يُجرِّدوه، وأن يُجَنِبُوه الطِّيبَ إذا أحرَم ، وأن
ـد
القبس
(١) أخرجه الترمذى (٩٢٤)، وابن ماجه (٢٩١٠) من طريق محمد به .
(٢) أخرجه عبد بن حميد (٦١٨ - منتخب)، والطبرانى (١١٠١٦) من طريق عبد الكريم به.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٩٠/١٣، وفى (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤٠٦، وابن أبى الدنيا
فى العيال (٦٤٥)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٥٧٢).
٣٨

الموطأ
يُلَّى عنه إذا كان لا يُحسِنُ التَّبِيَّةَ. قال: وأخبرنا معمرٌ، عن الزُّهرىِّ، قال: التمهيد
يُحَجّ بالصَّغيرِ، ويُرمَى عنه، ويُجنَّبُ ما يُجنَّبُ الكبيرُ من الطّيبِ، ولا يُخَّرُ
رأسُه، ويُهدَى عنه إن تَمتَّعَ .
وقال مالكٌ رحِمه اللهُ: يُحَجُّ بالصَّبِىِّ الصغيرِ، ويُجرَّدُ للإحرامِ،
ويُمنَعُ مِن الطِّبِ ومِن كُلِّ ما يُمنَعُ منه الكبيرُ، فإن قَوِىَ على الطَّوَافِ
والسَّغْيِ ورَمْيِ الجِمَارِ، وإلا طِيفَ به محمولًا، ورُمِىَ عنه، وإن أصاب
صَيدًا فُدِى عنه، وإن احتاجَ إلى ما يحتاج إليه الكبيرُ، فُعِل به ذلك،
وفُدِى عنه).
قال أبو عمرَ : قال مالكٌ: وما أصاب الصَّبيُّ من صيدٍ ، أو لباسٍ، أو طِيبٍ،
غُدِى عنه . وبذلك قال الشَّافعىُ. وقال أبو حنيفةً: لا جزاءً عليه ولا فِديَةً. وقال
ابنُ القاسمِ، عن مالكِ: الصغيرُ الذى لا يتكلَّمُ إذا جُرِّد يُنْوَى بتجرِيدِه الإحرام .
قال ابنُ القاسم: يُغنِيه تجرِيدُه عن التَّلبِيةِ عنه، لا يُلَبِّى عنه أحدٌ . قال: فإن كان
يتكلّمُ لَّى عن نفسِه. قال: وقال مالكٌ: لا يَطُوفُ به أحدٌ لم يَطُفْ طوافَه
الواجِبَ؛ لأَنَّه يُدخِلُ طَوافَين فى طَوافٍ . وقال ابنُ وهبٍ ، عن مالكِ: أَرَى أن
يُطُوفَ لنفسِه، ثم يطوفَ بالصَّبيِّ، ولا يَركَعَ عنه، ولا شىءَ على الصَّبِىِّ فى
رَ ڭعتیه .
قال أبو عمرَ : فإن قيلَ: فما معنَى الحَجُّ بالصغيرِ وهو عندَ كم غيرُ مُجْزِئٍ
القبس
(١ - ١) سقط من: ق .
٣٩

الموطأ
التمهيد عنه من حجةِ الإسلامِ إذا بلَغ، وليس ممَّن تَجرِى الأقلامُ(١) له وعليه ؟ قيل له : أمَّا
يجَرْىُ القلمِ له بالعملِ الصَّالحِ، فغيرُ مُستنكَرٍ أن يُكتَبَ للصَّبِىِّ درجةٌ وحسنةٌ فى
الآخرةِ بصلاتِه، وزكاتِه، وحجّه، وسائرٍ أعمالِ البِرّ التى يعمَلُها على سُنَّتِها ،
تفضّلًا من اللهِ عزَّ وجلَّ عليه، كما تفَضَّلَ على الميّتِ بأنْ يُؤْجَرَ بصدقَةِ الحىّ
عنه، ويلحَقَه ثَوابُ ما لم يقصِدْه ولم يعمَلْه، مثلُ الدُّعاءِ له، والصَّلاةِ عليه ،
ونحوِ ذلك؛ ألا ترَى أنَّهم أجمعوا على أنْ أمَرُوا الصَّبيَّ إذا عقَل الصلاةَ بأن
يُصَلِّىَ، وقد صلَّى رسولُ اللهِ وَلَه بأنسٍ، واليتيمُ معه، والعَجُوزُ من ورَائِهما(٢).
وأكثرُ السَّلفِ على إيجابِ الزّكاةِ فى أموالِ اليَتَامَى، ويستحيلُ أَلَّ يُؤْجَرُوا
على ذلك، وكذلك وصَاياهم إذا عقَلوا، وللذى يقُومُ بذلك عنهم أجْرٌ، كما
للذى يُحِجُّهم أجرٌ، فَضْلًا من اللـهِ ونعمةً، فلأىِّ شىءٍ يُحرَّمُ الصغيرُ التعرُّضَ
لفضلِ اللهِ ؟ وقد رُوِى عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِىَ اللهُ عنه معنی ما ذكرتُ ، ولا
مُخالِفَ له أعلَمُه ممَّن يجبُ اتِباُ قولِه .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قراءةً منِّى عليه، أنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم ،
قال: حدَّثنا عُبيدُ بنُ عبدِ الواحِدِ البزَّارُ(٣) ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ المدينىِّ، قال:
حدَّثنا حمادُ بنُّ زيدٍ ، قال: حدَّثنا يحيى البكّاءُ، عن أبى العالِيةِ الرّياحىِّ ، قال :
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) تقدم فى الموطأ (٣٦١).
(٣) فى الأصل، م: ((البزاز)). وينظر سير أعلام النبلاء ٣٨٥/١٣.
٤٠