Indexed OCR Text
Pages 461-480
الموطأ ١٠١٨ - مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن أبى صالحِ السَّمَّانِ ، عن أبى هريرةَ، أَن رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((لولا أن أشُقَّ على أُمَّتِى لَأَحِيَبْتُ ألَّ أَتخلَّفَ عن سَرِيَّةٍ تخرُجُ فى سبيلِ اللهِ، ولكنى لا أجِدُ ما أحمِلُهم عليه ، ولا يَجدُون ما يَتَحمَّلون عليه فيخرُ جُون ، ويشُقُّ عليهم التمهيد مع المنذرِ بنِ الزُّبيرِ، فكانَتْ معه فى غَزوتِنا، فماتَتْ بأرضِ الرُّومِ . وذكَر خليفةُ بنُ خيَّاطٍ (١، عن ابنِ الكلبىّ قال: وفى سنةٍ ثمانٍ وعشرينَ غزَا معاويةُ بنُ أبى سفيانَ فى البحرِ ، ومعه امرأَتُه فاخِتَةُ بنتُ قَرِظَةً مِن بنى عبدِ منافٍ ، ومعه عُبادةُ بنُ الصامتِ ومعه امرأتُه أُمُّ حرامٍ بنتُ مِلحانَ الأنصاريَّةُ، فَأَتَّى قُبْرُسَ ، فتُؤْفِيَتْ أُمُّ حرامٍ ، فقبرُها هناك. قال أبو عمرَ: لم يَختلِفْ أهلُ السّيَرِ، فيما عِلِمْتُ ، أَنَّ غَزَاةَ معاويةَ هذه المذكورةَ فى حديثٍ هذا البابِ إِذْ غزَتْ معه أَمُّ حرامٍ كانت فى خلافةِ عُثمانَ لا فى خلافةِ معاويةَ . قال الزُّبِيرُ بنُ أبى بكرٍ : رِكِب مُعاويةُ البحرَ غازيًا بالمسلمين فى خلافةٍ عثمانَ بنِ عفانَ إلى قُبُرسَ ، ومعه أُمّ حرامٍ بنتُ مِلحانَ زوجةُ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ، فركِبَتْ بغلتَها حينَ خرَجتْ منَ السفينةِ، فصُرِعَتْ عن دائَّتِها فماتَت . مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن أبى صالحِ السَّمَّانِ، عن أبى هريرةَ ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((لولا أن أَشُقَّ على أمَّتِى لأُحْتَبْتُ أَلَّا أَتَخَلَّفَ عن سَرِيةٍ القبس (١) أخرجه الطبرانى ١٣٤/٢٥ (٣٢٥) من طريق حفص بن ميسرة به دون آخره ، وأخرجه عبد الرزاق (٩٦٢٩)، وأحمد ٤٤٥/٤٥ (٢٧٤٥٤) من طريق زيد بن أسلم به . (٢) تاريخ خليفة بن خياط ١٦٦/١. ٤٦١ الموطأ أَن يَتخلَّفوا بعدى، فوَدِدْتُ أَنِّى أُقاتِلُ فى سبيلِ اللهِ فَأُقْتَلُ، ثمّ أُخْيا فَأُقْتَلُ ، ثمّ أُخْيا فأُقْتَلُ)) . التمهيد تَخْرُجُ فى سبيلِ اللهِ ، ولكنِّى لا أَجِدُ ما أَحْمِلُهم عليه، ولا يَجِدُون ما يَتَحَمَّلُون عليه فيَخْرُ جُون ، ويَشُقُّ عليهم أنْ يَتَخَلَّقُوا بعدى، فوَدِدْتُ أَنِّى أَقَاتِلُ فى سبيلٍ اللهِ فَأُقْتَلُ، ثم أُخْيَا فَأُقْتَلُ، ثم أُعْيَا فَأُقْتُلُ))(١). فى هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ الجهادَ ليس بفرضٍ مُعَيَّنٍ على كلِ أحدٍ فى خاصَّتِه، ولو كان فرضًا مُعَيَّنًا ما تخَلَّفَ رسولُ اللهِ وَّهِ ولو شَقَّ على أُمَّتِهِ، والجهادُ عندَنا بالغزواتِ والسَّرَايا إلى أرضِ العدوِّ فرضٌ على الكِفَايةِ ، فإذا قام بذلكَ مَن فيه كفايةٌ ونكايةٌ للعدوِّ سقَط عن المتخلِّفِين ، فإذا أظلَّ العدوُّ بلدةً مقاتلاً لها تَعَيَّنَ الفَرْضُ على كلِّ أحدٍ حينئذٍ فى خاصَّتِه على قدرٍ طاقتِهِ خَفيفًا وثَقيلاً، شابًّا وشيخًا، حتى يكونَ فيمَن يُكاِدُ(١) العدوَّ كفايةٌ بهم . ومِن أوضَحِ شىءٍ فى أنَّ الجهادَ إلى أرضِ العدوِّ ليس فَرْضًا على الجميعِ - قولُ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿فَضَّلَ اَللَّهُ الْمُجَهِدِينَ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْفَعِدِينَ دَرَجَةُ وَكُلَّا وَعَدَ اَللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [النساء: ٩٥]. وفى هذا إباحةُ القعودِ والتخَلُّفِ، وتَفْضِيلُ المُجَاهدِ على القاعدِ ، فصار الجهادُ فضيلةً لمن سبَق إليه وقام به، لا فريضةً على الجميعِ . القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٩١١). وأخرجه النسائى فى الكبرى (٨٨٣٥)، وأبو عوانة (٧٣١٦)، وأبو القاسم الجوهرى فى مسند الموطأ (٨٠٠)، وابن حبان (٤٧٣٦)، والبغوى فى شرح السنة (٢٦١٤) من طريق مالك به . (٢) فى م: «یکاثر)). (٣ - ٣) فى ف: ((الجهاد)). ٤٦٢ الموطأ ١٠١٩ - مالك ، عن یحیی بن سعیدٍ ، قال : لمّا کان يوم أُحُدٍ قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن يأتينى بخبرِ سعدِ بنِ الرَّبِيعِ الأنصارىِّ؟)). فقال رجلٌ: أنا يا رسولَ اللهِ . فذهَب الرجلُ يطُوفُ بينَ القتلى ، فقال له سعدُ ابنُ الربيعِ: ما شأنُكَ؟ فقال له الرجلُ: بعَثنى إليكَ رسولُ اللهِ وَلَهُ لآتِيَه بخبرِكَ . قال: فاذهَبْ إليه فأقْرِثْه منِّى السلامَ، وأخبره أنى قد طُعِنْتُ اثنتَيْ عشْرةَ طعنةٌ، وَأنى قد أُنِفِذَت مَقاتِلى، وأُخبِرْ قومَك أنه لا عُذْرَ لهم عندَ اللهِ إِن قُتَل رسولُ اللهِ وَ لَه وواحدٌ منهم حِىٌّ . مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، قال: لما كان يومُ أَحُدٍ قال رسولُ اللهِ وَلَّ: التمهيد ((مَن يأتى(١) بخبرِ سعدِ بنِ الربيع الأنصارىِّ؟)). فقال رجلٌ: أنا يا رسولَ اللهِ . فذهَب الرجلُ يطوفُ بينَ القتلى، فقال له سعدُ بنُ الربيع: ما شأنُك؟ فقال الرجلُ: بَعَثنى رسولُ اللهِ وَ لآتِيَه بخبرِكَ. قال: فاذهَبْ إليه فأَقْرِئْه مِنِّى السلامَ ، وأُخْبِرْه أَتِّى قد طُعِنْتُ اثنتَى عَشْرةَ طعنةٌ ، وأَنِّى قد أُنْفِذَتْ مَقَاتِلى(٣)، وأخبِرْ قومَكَ أنه (٢) لا عُذْرَ لهم عندَ اللهِ إِن قُتِلَ رسولُ اللهِ وَلَهِ وواحدٌ منهم (٤) حقٍّ (٤). هذا الحديثُ لا أحفَظُه ولا أُعرِفُه إلا عندَ أهلِ السِّيَّرِ، فهو عندَهم مشهورٌ القبس (١) فى الأصل، ف، م: ((يأتنى)) . (٢) مقاتل الإنسان: المواضع التى إذا أصيبت قتلته. الصحاح ( ق ت ل). (٣) فى الأصل، ف، م: ((أنهم)). (٤) الموطأ برواية أبى مصعب (٩٦٢). وأخرجه ابن سعد ٥٢٣/٣، ٥٢٤ من طريق مالك به. ٤٦٣ الموطأ التمهيد معروفٌ . ذكَر ابنُ إسحاقَ (١) ، قال: لما انصرَف أبو سفيانَ ومَن معه من أُحُدٍ ووجّهوا إلى مكةَ فزع الناسُ إلى قتلاهم، فقال رسولُ اللهِ وَله: (( مَن رجلٌ يَنْظُرْ لى ما فعَل سعدُ بنُّ الربيع، أفى الأحياءِ هو أم فى الأمواتٍ؟)) . فقال رجلٌ من الأنصارِ: أنا أنظُرُ لك يا رسولَ اللهِ ما فعَل. فنظَر(٢)، فوجده جريحًا فى القتلى وبه رَمَقٌ. قال: فقلتُ له: إن رسولَ اللهِ وَلَهُ أَمَرَنى أن أنظُرَ(٣) أفى الأحياءِ أنتَ أم فى الأمواتِ؟ قال: أنا فى الأمواتِ. فَأَبِغْ رسولَ اللهِ وَ عَنِّى السلامَ، وَقُلْ له : إن سعدَ بنَ الربيع يقولُ لك: جزاكَ اللهُ عنَّا خيرَ ما جزَى نبيًّا عن أمتِه . وأبلِغْ قومَكَ عنِّى السلامَ، وقُلْ لهم : إن سعدَ بنَ الربيع يقولُ لكم: لا عُذْرَ لكم عندَ اللهِ إن خُلِص إلى نبيِّكم ومنكم عينٌ تَطْرِفُ. قال: ثم لم أَبرَعُ" حتى مات . قال: فجِئْتُ إلى رسولِ اللهِ وَ لَه فأخبرتُه خبرَه. قال ابنُ إسحاقَ: حدَّثنى بخبرِه هذا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبى صَعْصَعَةَ المازنىُّ أحدُ بنى النجارِ . وقال ابنُ هشام : حدَّثنى أبو بكرِ الزُّبيرىُّ أن رجلًا دخَل على أبى بكرٍ الصدِّيقِ وبنتٌ لسعدِ بنِ الربيع، جاريةٌ صغيرةٌ ، على صدرِه يَوْشُفُها ويُقَبْلُها ، فقال رجلٌ : مَن هذه؟ قال : هذه بنتُ رجلٍ خيرٍ منِّى ؛ سعدِ بنِ الربيعِ، كان من القبس (١) سيرة ابن إسحاق ص ٣١٣، وسيرة ابن هشام ٢ / ٩٤، ٩٥. (٢) فى ر: ((فانطلق)). (٣) فى ر: ((ألتمسك)). (٤ - ٤) فى ر: ((ما برح). (٥) سيرة ابن هشام ٢/ ٩٥. ٤٦٤ الموطأ التمهيد الثّقباءِ يومَ العقبة ، وشهد بدرًا، واستُشهِد يومَ أُحدٍ . قال أبو عمرَ: خلَّف سعدُ بنُ الربيعِ رحِمه اللهُ ابنتين اثنتين، وبهما عُرِفت السُّنةُ والمرادُ من كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ فى ميراثِ الابنتين؛ لأن القرآنَ إِنما نطَق بقوله : ﴿فَإِن كُنَّ نِسَآءُ فَوْقَ أَثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكٌ وَإِن كَانَتْ وَحِدَةٌ فَلَهَا النَّصْفُّ﴾ [النساء: ١١]. فأخبَر بميراثِ الواحدةِ وميراثِ ما فوقَ الاثنتينِ (١)، ولم يذكُوْ الاثنتين، فلما أعطَى رسولُ اللهِ بَّابنتَىْ سعدِ بنِ الربيعِ الثُّلُغَين، عُلِم أن مرادَ اللهِ عزَّ وجلَّ أن ميراثَ الاثنتين من البناتِ كميراثٍ ما فوقَهما(١) من العددِ لا كميراثِ الواحدةِ، فكأنه قال عزَّ وجلَّ: فإن كُنَّ نساءٌ ؛ اثنتين فما فوقَهما، فلهنَّ الثلثان. وقد قيل: إن ذلك أُخِذ قياسًا واعتبارًا بالأَختين. وهذا والحمدُ للهِ إجماعٌ وإن اختُلِف فى السببِ، وقد قيل: إن قولَه: ﴿فَوْقَ أَثْنَتَيْنِ﴾. معناه اثنتين، كما قال: ﴿فَأَضْرِبُواْ فَوْقَ اُلْأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال: ١٢]. يريدُ الأعناقَ. حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ وعبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ ، قال: حدَّثنا إسحاقُ ابنُ عيسى - يعنى ابنَ الطبَّاعِ - قال: حدَّثنا عمرُو بنُّ ثابتٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عقيلٍ، قال : سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: إن امرأةٌ من الأنصارِ القبس (١) فى م: ((الاثنين)). (٢) فى الأصل، ر، م: ((فوقهن)). (٣) بعده فى الأصل، ف: ((فوق)). ٤٦٥ ( موسوعة شروح الموطأ ٣٠/١٢) الموطأ ١٠٢٠ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، أن رسولَ اللهِ وَلِّرِغَب فى الجهادِ وذكَّر الجنةَ، ورجلٌ من الأنصارِ يأكُلُ تَمَراتٍ فى يدِه، فقال : إنى لَحريصٌ على الدنيا إن جلَستُ حتى أفرعَ منهن. فرمَى ما فى يدِهِ، وحمَل بسيفِه ، فقاتل حتى قُتِل. التمهيد أَتَتِ النبىَّ ◌َِّ بابنتَىْ سعدِ بنِ الربيع، فقالت: يا رسولَ اللهِ، سعدُ بنُّ الربيع قُتِلَ يومَ أُحدٍ شهيدًا ، فأخَذ عتُهما كلَّ شيءٍ من تَرِكَتِهِ ، فلم يَدَعْ لهما من مالٍ أبيهما قليلًا ولا كثيرًا، واللهِ ما لهما مالٌ، ولا يُكَّحان إلا ولهما مالٌ. فقال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((سيقضى اللهُ فى ذلك ما شاء)). فنزَلت السورةُ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِىَ أَوْلَدِكُمّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأُنْثَيَبْنِ فَإِن كُنَّ نِسَآءٍ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكٌ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النَّصْفُّ﴾ الآية. فدعا رسولُ اللهِ وَلِ عمَّهما فقال: ((أعطِ هاتين الجاريتين الثُّلُثين مما ترَك أبوهما، وأعطٍ أُمَّهما الثُّمُنَ، وما بقی فهو لك))(١). قال أبو يعقوبَ : وهذا القولُ الذى ليس فيه اختلافٌ . أبو يعقوبَ هذا هو إسحاقُ بنُ الطََّاعِ . مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، أن رسولَ اللهِ وَ لِّ رغَّب فى الجهادِ وذكَر الجنةَ(٢) ورجلٌ من الأنصارِ يأكُلُ تَمَراتٍ فى يدِه ، فقال: إنى لحريصٌ على الدنيا القبس (١) أخرجه أحمد ١٠٨/٢٣ (١٤٧٩٨)، وأبو داود (٢٨٩٢)، والترمذى (٢٠٩٢)، وابن ماجه (٢٧٢٠) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل به . (٢) بعده فى الأصل: ((والنار)). ٤٦٦ الموطأ إِن جلَستُ حتى أفرُعَ منهن. فرمَى ما فى يدِه، وحمَل بسيفِه، فقاتَل حتى قُتِل . التمهيد هذا الحديثُ محفوظٌ مسنَدٌ صحيحٌ من حديثٍ جابٍ ؛ أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بنِ أسدٍ ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ بنٍ علىٍّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ منصورٍ ، قال : حدَّثنا سفيانُ ، عن عمرو ، قال : سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: قال رجلٌ يومَ أُحُدٍ : أرأيتَ إن قُتِلتُ فى سبيلِ اللهِ ، فأين أنا؟ قال: ((فى الجنةِ)). فألقَى تمَرَاتٍ كُنَّ فى يدِه، ثم قاتَل حتى قُل(٢). حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد بنِ حزمِ، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ محمدِ بنِ داودَ، مأمونٌ(٤)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شَيبانَ بالرملةِ ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةً، عن عمرٍو ، سمِع جابرًا يقولُ : قال رجلٌ لرسولِ اللهِ وَ لَهِ يومَ أُحُدٍ: يا رسولَ اللهِ، إِنْ قُتِلتُ() فأينَ أنا؟ قال: ((فى الجنةِ )). فألقَى تمَراتٍ كُنَّ فى يدِه، ثم قاتَل حتى قُتِل(٦). أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ العباسِ القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٩٠٨). وأخرجه ابن بشكوال فى غوامض الأسماء ١٨٥/١ من طريق مالك به. (٢) النسائى (٣١٥٤). (٣) فى الأصل، م: ((سعد)). (٤) سقط من: ف، ر. وينظر نزهة الألباب فى الألقاب ١٤٧/٢. (٥) بعده فى ر: ((فى سبيل الله)). (٦) أخرجه أبو عوانة (٧٣٣٢)، والبيهقى ٩٩/٩ من طريق أحمد بن شيبان به، وأخرجه الحميدى (١٢٤٩)، وأحمد ٢١٦/٢٢ (١٤٣١٤)، والبخارى (٤٠٤٦)، ومسلم (١٨٩٩) من طريق سفيان ابن عيينة به . ٤٦٧ الموطأ التمهيد الطُّوسىُّ أبو عبدِ اللهِ صاحبُ الزبيرِ بنِ بَكَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو يحيى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ المقرئُ ، قال : حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ ، عن عمرو بن دينارٍ ، عن جابٍ، قال: قال رجلٌ يومَ أَحُدٍ: يا رسولَ اللهِ، إِن قُتِلتُ فأين أنا؟ قال: ((فى الجنةِ)). فألقَى تَمَراتٍ كُنَّ فى يدِه، وقاتَل حتى قُتْل(١). وقد رُوِى عن أنسٍ، عن النبيِّ وَِّ مثلُه(٢). وذكر ابنُ إسحاقَ، قال: ثم خرَج رسولُ اللهِ وَلّه إلى الناسِ - يعنى يومَ بدرٍ - فحرّضَهم على القتالِ، ونفَل كلَّ امرئٍّ ما أصاب، وقال: (( والذى نفسى بيدِه لا يُقاتِلُهم اليومَ رجلٌ فيقتَلَ صابرًا مُحتسِبًا مُقبِلًا غيرَ مُديرٍ إلا أدخله اللهُ الجنةَ)) . فقال عُمَيرُ بنُّ الحُمامِ أخو بنى سَلِمةً وفى يدِه تمَرَاتٌ يأكُلُها : بَخِ يَخٍ، أمَا بينى وبينَ أن أدخُلَ الجنةَ إلا أن يقتُلَنى هؤلاء؟ قال: ثم قذَف التمَراتِ من يدِه وأخَذ سيفَه(٢)، وقاتَل القوم حتى قُتِل وهو يقولُ(٤): ركْضًا إلى اللهِ بغيرِ زادٍ إلا التُّقَى وعملَ المَعَادِ والصبرَ فى اللهِ على الجهادِ القبس (١) أخرجه الخطيب فى المدرج ٧٩٠/٢، ٧٩١، وابن بشكوال فى غوامض الأسماء ١٨٥/١ من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ به . (٢) أحمد ٣٨٩/١٩ (١٢٣٩٨)، وعبد بن حميد (١٢٧٠ - منتخب)، ومسلم (١٩٠١)، وأبو داود (٢٦١٨). (٣) فى ف، م: ((الحجفة)). (٤) بعده فى ر: ((ويتمثل بهذه الأبيات)). وينظر سيرة ابن هشام ٦٢٧/١ بدون ذكر الأبيات. ٤٦٨ الموطأ ١٠٢١ - مالك، عن یحیی بن سعيد ، عن معاذ بن جبل، أنه قال : الغزوُ غزوانٍ ؛ فغزوّ تُنْفَقُ فيه الكريمةُ، ويُياسَرُ فيه الشَّريكُ ، ويُطائُ فيه ذو الأمرِ ، ويُجتنبُ فيه الفسادُ ، فذلك الغزو خيرٌ كلُّه، وغزوّ لا تُنفَقُ فيه الكريمةُ، ولا يُياسَرُ فيه الشريكُ، ولا يُطاعُ فيه ذو الأمرِ، ولا يُجتنَبُ فيه الفسادُ ، فذلك الغزؤُ لا يَرجِعُ صاحبُه کَفافًا . وكلُّ زادٍ عُرضةُ النفادِ غيرَ الثُّقى والبِرِّ والرشادِ التمهيد وذكَر مالكٌ فى هذا البابِ عن يحيى بن سعيدٍ ، عن معاذٍ بنٍ جبلٍ ، أنه الاستذكار قال : الغزؤُ غزوانٍ ؛ فغزوٌ تُنْفَقُ فيه الكريمةُ ، ويُياسَرُ فيه الشَّرِيكُ ، ويطاُ فيه ذو الأمرِ، ويُجتنَبُ فيه الفسادُ ، فذلك الغزوُ خيرٌ كلَّه، وغزوٌ لا تُنفَقُ فيه الكريمةُ ، ولا يُياسَرُ فيه الشريكُ ، ولا يُطائعُ فيه ذو الأمرِ، ولا يُجتَنَبُ فيه الفسادُ ، فذلك الغزؤُ لا يرجِعُ صاحبُه كفافًا(١) . قال أبو عمرَ: هذا الحديثُ "قد رُوِى مرفوعًا" إلى النبيِّ وَ ظله بإسنادٍ حسنٍ . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال : حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا حَيْوةُ بنُ شُريح الحضرمىُ، قال: أخبرنا بقيَّةُ، قال: حدّثنا بَحيرُ بنُ سعدٍ ، عن خالدٍ بنِ مَعْدانَ ، عن أبى بَحْرِيةَ، عن معاذٍ بنٍ جبلٍ، عن القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/٨ ظ، ١٠ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٩١٢). (٢ - ٢) فى الأصل، م: ((مرفوع)). ٤٦٩ الموطأ الاستذكار رسولِ اللهِ وَ الله أنه قال: ((الغزوُ غزوان؛ فأما من ابتغَى وجهَ اللهِ، وأطاعَ الإمامَ، وأنفقَ الكريمةَ ، وياسَر الشريكَ، واجتنبَ الفسادَ ، فإن نومَه ونَبهَه أجرٌ كلّه ، وأما مَن غزَا فخرًا ورياءً، وعصَى الإمامَ ، وأفسد فى الأرضِ، فإنه لن يرجعَ بالكفافِ))(١). قال أبو عمرَ : قولُه : تُنفَقُ فيه(٢) الكريمةُ. فإنه أراد ما يَكرِّمُ عليك من مالِكَ مما يَقيك اللهُ فيه شُعَّ نفسِك. ولقد أحسن القائلُ(٣): كرائِمَ من ربِّ بھنَّ ضَنینِ وقد تُخرِجُ الحاجَاتُ يا أُمّ مالكٍ وأما مياسرةُ الشريكِ ، وهو هنا الرفيقُ ، فَقِلَّهُ الخلافِ عليه(٤) فيما يريدُ إنفاقَه فى سبيلِ اللهِ، وَرَفْدُه إن احتاج، وتركُ مُماكستِه(٥) . وأما طاعةُ الإمامِ فواجبةٌ فى كلِّ ما يأمرُ به ، إلا أن تكونَ معصيةً بينةً لا شكَّ فيها ، ولا ينبغِى أن يُارِزَ العدوّ ولا يَخرُجَ فى سريَّةٍ عن عسكرِه إلا بإذنه . وأمَّا اجتنابُ الفسادِ ، فكلمةٌ جامعةٌ لكلِّ حرامٍ وباطلٍ ، واللهُ لا يُحبُّ الفسادَ . القبس (١) أبو داود (٢٥١٥). وأخرجه أحمد ٣٦٨/٣٦ (٢٢٠٤٢)، والطبرانى ٩١/٢٠ (١٧٦)، والحاكم ٨٥/٢، والبيهقى ١٦٨/٩ من طريق حيوة به، وأخرجه الدارمى (٢٤٦١)، والنسائى (٣١٨٨، ٤٢٠٦) من طريق بقية به . (٢) ليس فى : الأصل ، م. (٣) البيت مع أبيات أخرى منسوبة إلى الفالى فى معجم الأدباء ٢٢٨/١٢، ٢٢٩، ووفيات الأعيان ٣١٦/٣، وسير أعلام النبلاء ٥٥/١٨. وذكر ياقوت أن هذا البيت تضمين، قاله أعرابى. (٤) ليس فى : الأصل ، س ، م . (٥) سقط من: م. والمماكسة: المشاحة وانتقاص الثمن فى البيع. ينظر التاج (م ك س). ٤٧٠ الموطأ ما جاء فى الخيلِ والمسابقةِ بينَها، والثّفقةِ فى الغزوِ ١٠٢٢ - مالك، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَلَّه قال: ((الخيلُ فى نواصِيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ)). مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَِّ قال: ((الخيلُ فى التمهيد نَواصِيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ)) (٦١ فى هذا الحديثِ الحَضُّ على اكتسابِ الخيلِ وتَفْضِيلُها على سائِرِ الدَّوابِّ؛ لأَنَّهَ وَِّ لم يَأْتِ عنه فى غيرِها مثلُ هذا القولِ، وذلك تَعْظِيمٌ منه لشأْنِها، وحَضِّ على اْتِسابِها، ونَذْبٌ إلى ارتباطِها فى سَبِيلِ اللَّهِ عُدَّةٌ للقاءِ العَدُوِّ ؛ إذ هى أقْوَى الآلاتِ فی چهادِه ، فهذه الخيلُ المُعَدَّةُ للجهادِ هی التی فی نَواصِيها الخيرُ، وأمَّا إذا كانت مُعَدَّةٌ للفِتَنِ، وقتلِ المسلمين وسَلْبِهم ، وتَفْرِيقٍ جمْعِهم ، وتَشْرِیدِهم عن أوطانهم ، فتلك خيلُ الشيطان ، وأربابُها حِزْبُه ، وفى مِثْلِها، واللهُ أعلمُ ، وَرَد أنَّ اكْتِسابَها وِزْرٌ على صاحِبِها ؛ لأنَّه قد جاء عنه أنَّها قد تكونُ وِزْرًا لمَن لم يَرْتَبِطْها ويُجَاهِدْ عليها، وكان قد اتَّخَذَها فَخْرًا ومُنَاوأةً للمسلمين، وأدّى لهم، وعونًا عليهم، وقد مَضَى ذلك فيما سَلَف مِن كتابِنا (٢) . وإذا كان ذلك كذلك ، فمَعْلُومٌ أنَّ نَدْبَه إلى اكْتِسابِها مِن أجْلِ جِهادِ العَدُوِّ القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٩٤)، وبرواية يحيى بن بكير (١٠/٨ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٨٩٩). وأخرجه أحمد ١٤٩/١٠ (٥٩١٨)، والبخارى (٢٨٤٩)، ومسلم (١٨٧١) من طريق مالك به . (٢) تقدم فى الموطأ (٩٨٠). ٤٧١ الموطأ التمهيد عليها . واللَّهُ أعلمُ . وقد اسْتَدَلَّ جماعةٌ مِن العلماءِ بأنَّ الجِهادَ ماضٍ إلى يومِ القِيامةِ تحتَ رايةٍ كلِّ بَرَّ وفاجِرٍ مِنْ الأَئِمَّةِ بهذا الحديثِ؛ لأنَّه قال فيه: ((إلى يوم القيامةِ)). ولا وَجْهَ لذلك إِلَّ الجِهادُ فى سبيلِ اللَّهِ؛ لأَنَّه قد وَرَدِ النَُّ فيمن ارْتَبَطَها واحْتُسها رِياءً وفخرًا ونواءً لأهلِ الإسلام. وقد تقدَّمَ تَفْسِیر ذلك كلُّه، واستيعابُ مَعانِه، فى بابٍ زيدِ بنِ أسلمَ مِن كتابنا هذا١) ، فلا وَجْهَ لإعادَتِه ههُنا . حدَّثنا أَحمدُ بنُ قاسِم وعبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قالا : حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبى أسامةَ، قال: حدَّثنا أبو النضرِ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَهْرَامَ ، قال: حدَّثنى شَهْرٌ، قال: حدَّثتنى أسماءُ بنتُ يزيدَ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لِّ قال: ((الخيلُ فى نَوَاصِيها الخيرُ معقودٌ أبدًا إلى يوم القيامةِ؛ فمَن رَبَطها عُدَّةً فى سبيلِ اللهِ وأَنْفَقَ عليها ، فإِنَّ شِبَعَها وجوعَها ، ورِيَّها وظَمَأَها ، وأزوائها وأبْوالَها، فى موازينِه يومَ القيامةِ ، ومن رَبَطها فَرَحًا ومَرَحًا وسُمْعَةً ، فإنَّ شِبَعَها ومجوعَها، ورِيَّها وظَمَأُها، وأَزْوَاتَها وأبوالَها، خُشْرَانٌ فى مَوازِينِهُ يومَ (٣) القِيامَةِ))(٢). قال أبو عمرَ: فى قولِهِ وَّجله: ((الخيلُ فى نَواصِيها الخيرُ)). تَقْوِيَةٌ لمَن القبس (١) ينظر ما تقدم ص ١١٥ - ١٣٠ . (٢) فى الأصل: ((ميزانه)). (٣) الحارث بن أبى أسامة (٦٤٨ - بغية)، ومن طريقه الخطيب ٥٩/١١ . وأخرجه أحمد ٥٥٦/٤٥ (٢٧٥٧٤) عن أبى النضر به، وأخرجه أحمد ٥٧٢/٤٥ (٢٧٥٩٣) وعبد بن حميد (١٥٨١ - منتخب) من طريق عبد الحميد بن بهرام به . ٤٧٢ ٠ الموطأ رَوَى: ((لا شُؤْمَ، وقد يكونُ اليُمنُ فى الفَرَسِ والمرأةِ )). وَرَدٌّ لروايةٍ مَن التمهيد رَوَى: ((الشُّؤْمُ فى الفَرَسِ والمرأةِ)). وقد تقَدَّمَ القولُ فى ذلك، والاستشهادُ عليه فى بابِ ابنِ شهابٍ ، عن سالِمِ ، مِن كتابنا هذا(١) ، فلا وَجْهَ لإِعادَتِه ههُنا. وفى إطلاقِهِ بَِّ على الخيلِ بأنَّ الخيرَ فى نَوَاصِيها، دليلٌ على بَرَكَتِها، وأنَّها مُبَارَكَةٌ لا شُؤْمَ فى شىءٍ منها، وقد ثَبَت عنه وَلَه أنَّه قال: ((البَرَكَةُ فى نَواصِى الخيلِ)). وثَت أنَّه قال: ((لا طِيَّرَةَ ولَا شُؤْمَ))(٢). وهذا يصحّحُ ما ذكَرْنا، وقد مَضَى شَرْحُه فى المَوْضِعِ الذى وَصَفْنا . وباللهِ تَوْفِيقُنا. أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال : أخبرنا محمدُ بنُّ بشَّارٍ، وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثنا مُسدّدٌ ، قالا جميعًا: حدَّثنا يحيى - هو ابنُ سعِيدِ القَطَّانُ - قال: حدَّثنا شعبةُ، عن أبى التَّاحِ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((البَرَكَةُ فى نَواصِى (٣) الخيلِ))(٣). القبس (١) سيأتى فى شرح الحديث (١٨٨٦) من الموطأ . (٢) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٨٨٦) من الموطأ . (٣) النسائى (٣٥٧٣)، وفى الكبرى (٤٤١٣). وأخرجه مسلم (١٨٧٤) عن محمد بن بشار به، وأخرجه البخارى (٢٨٥١) عن مسدد به، وأخرجه أحمد ١٧٧/١٩ (١٢١٢٥) عن يحيى بن سعيد به . حك : - ٤٧٣ الموطأ التمهيد وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال : أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا النضرُ - يعنى ابنَّ شُميلٍ - قال: حدَّثنا شعبةُ ، عن أبى التَّاحِ قال: سمِعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ وَِّ: ((البَرَكَةُ فى نَواصى الخيلِ))(١). وعندَ شعبةً وغيرِه فى هذا البابِ أيضًا حديثُ عروةَ بنِ أبى(١) الجَعْدِ البارِقِيٌّ، وبَارِقٌ فى الأزْدِ، وقد ذكرناه فى ((الصحابَةِ))(٣) بما يُغنى عن ذِكْرِهِ ههُنا، وهو حديثٌ حَسَنٌ، ولشعبةَ فيه إسنادَانٍ ؛ أَصَّهما ما أخبرنا به عبدُ اللَّهِ ابنُ محمدِ بنِ أسدٍ ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال : أخبرنا عمرُو(٤) بنُ علىّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ، قال: حدَّثنا شعبةُ ، قال: حدَّثنى محُصينٌ وعبدُ اللهِ بنُ أبى السَّفَرِ ، أَنَّهما سَمِعا الشعبىَّ يُحَدِّثُ، عن عروةَ بنِ أبى الجَعْدِ ، عن النبيِّ وَلِ قال: ((الخَيْلُ مَعْقُودٌ فى نَواصِيها الخيرُ إلى يومِ القِيامةِ؛ الأجْرُ والمغْتَمُ))(٥) . القبس (١) النسائى (٣٥٧٣)، وفى الكبرى (٤٤١٣). وأخرجه البخارى (٣٦٤٥)، ومسلم (١٨٧٤) من طريق شعبة به . (٢) سقط من: ى. وهو عروة بن الجعد، ويقال: ابن أبى الجعد. وصوب الثانى ابن المدينى. الإصابة ٤ / ٤٨٨. (٣) الاستيعاب ١٠٦٥/٣، ١٠٦٦. (٤) فى م: ((عمر)). (٥) النسائى (٣٥٧٩)، وفى الكبرى (٤٤١٩). وأخرجه أحمد ١٠٨/٣٢ (١٩٣٦٥)، والدارمى (٢٤٧١)، والبخارى (٢٨٥٠) من طريق شعبة به. ٤٧٤ الموطأ التمهيد وهذا يُوَضِّحُ لك ما قُلْنا مِن أنَّ معنَى هذا الخبرِ (١) فى الجِهادِ، وأَنَّه ماضٍ إلى ا يومِ القيامةِ ، وأنَّ القيامةَ تقومُ على هذا الدِّينِ ، وأهْلُه يُجاهِدُونَ العَدُؤَّ فى سبيلٍ اللهِ حيثُ شاء اللهُ مِن أرضِه. والحمدُ للهِ . وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: حدَّثنا أبو (١) الوليدِ ومسلمُ بنُ إبراهيمَ، قالا: حدَّثنا شعبةُ، عن أبى إسحاقَ، عن العَيْرَارِ بنِ حُرَيْثٍ ، عن عروةَ بنِ أبى الجعدِ الأَزْدِىِّ - وقال أبو الوليدِ: حدَّثنا عروةُ بنُ الجعدِ - قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَةِ: ((الخيلُ مَعْقُودٌ فى نَواصِيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ))(١). أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى ، قال: حدَّثنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا يُونسُ، عن(٤) عمرو بنٍ سعيدٍ(*)، عن أبى زرعةً بنٍ عمرٍو بن جريرٍ، عن جريرٍ قال: رأيتُ رسولَ اللّهِ وَ لَهِ يَفْتِلُ ناصِيَةَ فَرَسٍ بينَ القبس (١) فى ى: ((الخير)). (٢) ليس فى: الأصل. وينظر تهذيب الكمال ٢٢٦/٣٠. (٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣/ ٢٧٤، والطبرانى ١٥٧/١٧ (٤٠٩) من طريق مسلم بن إبراهيم به، وأخرجه أحمد ١٠٥/٣٢ (١٩٣٦٠)، ومسلم (١٨٧٣) من طريق شعبة به . (٤) فى م: ((بن)). (٥) فى ى، م: ((شعيب)). ٤٧٥ ٢الموطأ التمهيد إِصبّعَيْهُ(١) وهو يقولُ: ((الخيلُ مَعْقُودٌ فِى نَواصِيها الخيرُ إلى يوم القيامةِ؛ الأجْرُ والغنيمةُ »(٢). ليس فى حديثٍ نافع عن ابنِ عمرَ ((مَعْقُودٌ)) فى هذا الحديثِ مِن روايةٍ مالك وغيره . أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال : أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا الليثُ ، عن نافعٍ، عن ابنٍ عمرَ ، عن النبيِّ وَ لَ قال: ((الخيلُ فى نَواصِيها الخيرُ إلى يومٍ (٣) القيامَةِ)) . وقد ژُوِی عن النبى ێ فی الخیلِ أحادیثُ کثیرةٌ لیست مِن بابٍ حديثنا هذا؛ منها قوله: ((يُمْنُ الخيلِ فِى شُفْرِها))(٤). ومنها: ((خيرُ الخيلِ الأُدْهَمُ(٥) القبس (١) فى م: ((إصبعه)). (٢) النسائى (٣٥٧٤)، وفى الكبرى (٤٤١٤). وأخرجه أبو عوانة (٧٢٦٥)، والطيرانى (٢٤١٣) من طريق عبد الوارث به، وأخرجه أحمد ٥٣٣/٣١ (١٩١٩٦)، ومسلم (١٨٧٢) من طريق یونس به . (٣) النسائى (٣٥٧٥)، وفى الكبرى (٤٤١٥)، وأخرجه مسلم (١٨٧١) عن قتيبة به ، وأخرجه مسلم (١٨٧١)، وابن ماجه (٢٧٨٧)، وابن حبان (٤٦٦٨) من طريق الليث بن سعد به. (٤) أخرجه أحمد ٢٦٦/٤ (٢٤٥٤)، وأبو داود (٢٥٤٥)، والترمذى (١٦٩٥) من حديث ابن عباس. (٥) الأدهم: الأسود، يكون فى الخيل والإبل وغيرهما ، فرس أدهم وبعير أدهم. اللسان ( دهـ م). ٤٧٦ الموطأ الأَفْرَعُ(١) الأرْثَمُ(٢) المُحَجَّلُ(٣) ثَلاثٍ، مُظْلَقُ اليُمنَى، أو كُمَيْتٌ(٤) على هذهِ التمهيد الشِّيَّةِ()). ومنها أنَّ كَرِهِ الشِّكَالَ مِن الخيلِ(٢) ، وأحاديثُ غيرُها ليسَت أسانِيدُها هناكَ . والشّكَالُ مِن الخيلِ التى تكونُ ثلاثُ قَوائِمَ منه مُحَجَّلَةٌ ، وواحِدَةٌ مُطْلَقَةً، أو (١) تكونُ الثَّلاثُ مُطْلَقَةٌ، وواحِدَةٌ مُحَجَّلَةٌ ، وتكونُ الرِّجْلُ خاصَّةٌ هى المُطْلَقَةَ وحدَها ، أو المُحَجَّلَةَ وحدَها ، لا تكونُ اليَدُ ، وليس يكونُ الشِّكَالُ إِلَّ فى الرّجْلِ ، ولا يكونُ فى اليَدِ عندَهم . أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ أسَدٍ ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: أخبرنا محمدُ بنُّ رافع ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ القبس (١) الأقرح: ما كان فى جبهته قُرحة؛ وهى بياض يسير فى وجه الفرس دون الغرة. النهاية ٤/ ٣٦. (٢) الأرثم: الذى أنفه أبيض. وقيل: كل بياض قل أو كثر أصاب الشفة العليا من الخيل. النهاية ٢/ ١٩٦. (٣) المحجل: هو الذى يرتفع البياض فى قوائمه إلى موضع القيد، ويجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين؛ لأنهما مواضع الأحجال وهى الخلاخيل والقيود. النهاية ٣٤٦/١. (٤) الكميت من الخيل: بين الأسود والأحمر. المصباح المنير (ك م ت ). (٥) الشية : كل لون يخالف معظم لون الفرس وغيره، وأصله من الوشى، والهاء عوض من الواو المحذوفة، كالزنة والوزن . النهاية ٥٢٢/٢. والحديث أخرجه أحمد ٢٥٣/٣٧ (٢٢٥٦١)، والدارمى (٢٤٧٢)، والترمذى (١٦٩٦، ١٦٩٧)، وابن ماجه (٢٧٨٩) من حديث أبي قتادة الأنصارى . (٦) أخرجه أحمد ٣٧١/١٢ (٧٤٠٨)، ومسلم (١٨٧٥)، وأبو داود (٢٥٤٧)، والترمذى (١٦٩٨)، والنسائى (٣٥٦٨، ٣٥٦٩) من حديث أبى هريرة . (٧) فى الأصل: ((و)). ٤٧٧ : ١٠٢٣ - مالك، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ الموطأ وَّ سابق بينَ الخيلِ التى قد أَضمِرتْ من الحَفْياءِ، وكان أمَدُها ثَِّيَّةً الوداع، وسابَق بينَ الخيلِ التى لم تُضمَرْ من الثّنيَّةِ إلى مسجدٍ بنى التمهيد البَزَّازُ(١) هشامُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مهاجر الأنصارىُّ، عن عقیلِ بنِ شَبِيبٍ (١)، عن أبى وهبٍ - وكانت له صُحبةٌ - قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِ : ((تَسَمَّوْا بأسماءِ الأنبياءِ، وأحَبُّ الأسماءِ إلى اللهِ عبدُ اللَّهِ وعبدُ الرحمنِ ، وارتَبِطُوا الخيلَ، وامْسَحُوا بنَواصِيها وأْفالِها، وقَلِّدُوها، ولا تُقَلِّدُوهَا الأوتارَ، وعليكم بكلِّ كُمَيْتٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ ، أوْ أَشْقَرَ أَغَرَّ مُحَّلٍ ، أو أذهَمَ أغَرَّ (٣) مُحَجَلٍ))(٣). وحدَّثنا عبدُ اللَّهِ، قال: حدَّثنا حمزةُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حفصٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنى إبراهيمُ بنُ طهمانَ ، عن سعيدِ بنِ أبى عروبةَ، عن قتادةَ ، عن أنس قال: لم يكنْ شىءٌ أحَبَّ إلى رسولِ اللهِ بعدَ النِّساءِ مِن الخيلِ ". مالك، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ مِلّ سابَقَ بينَ الخیلِ التی قد القبس (١) فى الأصل، ى: ((البزار)). وينظر تهذيب الكمال ٢٠٩/٣٠. (٢) فى الأصل، ى: ((شعيب)). وينظر تهذيب الكمال ٢٣٤/٢٠. (٣) النسائى (٣٥٦٧)، وفى الكبرى (٤٤٠٦). وأخرجه أبو أحمد الحاكم فى الكنى - كما فى الإصابة ٤٦١/٧ - من طريق محمد بن رافع به ، وأخرجه أحمد ٣٧٧/٣١ (١٩٠٣٢)، وأبو داود (٢٥٤٣، ٢٥٥٣، ٤٩٥٠) من طريق هشام بن سعيد به . (٤) النسائى (٣٥٦٦، ٣٩٥١)، وفى الكبرى (٤٤٠٤، ٨٨٨٩). وأخرجه الطبرانى فى الأوسط (١٧٠٨) من طريق أحمد بن حفص به . ٤٧٨ زُرَيقٍ ، وأن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان مِمَّن سابَقَ بها . الموطأ أُضْمِرَتْ(١) مِن الحَفْياءِ، وكان أمدُها ثَنِيَّةَ الوداعِ، وسابَق بينَ الخيلِ التى لم التمهيد تُضْمَرْ مِن الَِّيَّةِ إلى مسجدٍ بَنِى زُرَيْقٍ، وأنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان ممن سابَقَ (٢) ها(٢). قال أبو عمرَ: هكذا روَاه جماعةُ أصحابٍ ((المُوَطاً)) عن مالكِ ، لم يختلِفُوا علیه فى إسنادِه ، واحتلَفوا عنه فى بعض ألفاظه؛ فكان ابنُ بکیرِ يقولُ : سابق بينَ الخيلِ التى لم تُضْمَرْ من النَّبِيَّةِ التى عندَ مسجدٍ بنى زُرَيْقٍ . وخالَفه جمهورُ الرواةِ؛ منهم ابنُ القاسِم، والقعنبىُّ، وابنُ وهبٍ (١) ، فرَووا كما روَى يحيى: مِن الثَِّيَّةِ إلى مَسْجِدٍ بنى زُرَيْقٍ. وفى ألفاظِ أصحابٍ نافعِ وألفاظِ الرواةِ عنه فى هذا الحديثِ اخْتلافٌ ترَاه فى هذا البابِ إن شاء اللَّهُ . وروَى هذا الحديثَ ابنُ عُليَّةً (١) ، عن أيوبَ، عن (ابن نافعُ ، عن أبيه، القبس (١) ضمَّرت الفرس وأضمرته: وهو الذى يسمن أولا ، ثم يقصر بعد ذلك على قوته ويحبس فى بيت، ويعرق ليصلب لحمه، ويذهب رهله ورخاوته. الاقتضاب فى غريب الموطأ ٣٧/٢. (٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٩٠٢). وأخرجه الدارمى (٢٤٧٣)، والبخارى (٤٢٠)، ومسلم (١٨٧٠)، وأبو القاسم الجوهرى فى مسند الموطأ (٦٧٥) من طريق مالك به . (٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٠/٨و - مخطوط) ، ولفظه مثل رواية يحيى بن يحيى . (٤) أخرجه النسائى (٣٥٨٦) من طريق ابن القاسم به . (٥) أخرجه أبو داود (٢٥٧٥)، وأبو القاسم الجوهرى فى مسند الموطأ (٦٧٥) من طريق القعنبى به. (٦) أخرجه أبو عوانة (٧٢٤٦)، والدارقطنى ٣٠٠/٤ من طريق ابن وهب به. (٧) فى م: ((عيينة)). (٨ - ٨) فى الأصل: ((نافع))، وفى م: ((مجاشع)). ٤٧٩ الموطأ التمهيد عن ابنِ عمرَ(١). وقال فيه عقبةُ بنُ خالدٍ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ، أَنَّ رسولَ اللّهِ بِّهِ سَبَق(٢) بينَ الخيلِ، وفَضَّل القُوَّعَ(٣) فى الغايةِ(٤). هذا لفظُ حديثه ، ولم يقُلْ ذلك فى هذا الحديثِ أحدٌ غيرُ عقبةَ بنِ خالِدٍ هذا، وقد وجَدتُ له أصلاً فيما رواه أبو سلمةَ التَُّوذَ کِیّ ، قال: حدّثنا عبدُ الملكِ بنُ حربٍ ابنِ عبدِ الملكِ بنِ ١ مجاشِعِ بنِ مسعودٍ السلمىُّ، قال: حدَّثنى أبى وعَمِّى، عن جدِّى ، أنَّ ناسًا مِن أهلِ البصرةِ ضَمَّرُوا خيولَهم ، فتَهاهم الأميرُ عتبةُ بنُ غزوانَ أَنْ يُجْرُوها) حتى كتَب إلى عمرَ، فكتب إليه عمرُ: أنْ أَرْسِلِ القُرَّعَ مِن رأسٍ مائةٍ غَلْوَةٍ(٢)، ولا يركَبُها إلَّا أربابُها. فجاء مجاشعُ بنُ مسعودٍ سابقًا على الغَرَّاءِ (). ورواه ابنُ أبي ذئبٍ، عن نافعٍ ١، عن ابنِ عمرَ، أنَّ النبيَّ وَّهِ كان يُضَمِّرُ القبس (١) أخرجه الدارقطنى ٣٠٠/٤ من طريق ابن علية به . (٢) فى الأصل، م: ((سابق)). (٣) القرّح: جمع قارح وهو من الخيل الذى دخل فى السنة الخامسة . النهاية ٣٦/٤. (٤) سيأتي تخريجه ص ٤٨٤ . (٥) فى ی، م: ((عن)). (٦) فى مصدر التخريج: ((يجردوها)). (٧) الغَلْوة: الغاية وهى رمية سهم أبعد ما يقدر عليه، ويقال: هى قدر ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة . المصباح المنير ( غ ل و ). (٨) الغراء: هى من الغرة، وهى بياض فى جبهة الفرس، فرس أغر ومهرة غراء. المصباح المنير (غ ر ر). والأثر أخرجه البخارى فى تاريخه ٤٣٢/٥ عن أبى سلمة موسى بن إسماعيل به . (٩) فى ى: ((مجاشع)). ٤٨٠