Indexed OCR Text

Pages 181-200

الموطأ
التمهيد
سُحنونٌ : بل يُسْبَيْنَ. وهو الأَصَحُ ؛ لِتَهَيُّئِها للمنفعةِ والماليةِ ، وأما الزَّمِنُ والمجنونُ القبس
الذى لا يُفِيقُ فهو فى حكم المُفْنِدِ ، وأما إن كان يُفِيقُ فإنه يُقْتَلُ ، ويَتَعلَّقُ بهذا ما قال
الصدِّيقُ: لا تَقْطَعَنَّ شجرًّا مُثْمِرًا. وهو قد شاهَد قطعَ النبيِّ وَلِّ نخلَ البُوَيرةِ()،
وكانت مِن أشرفِ النخلِ ، وكان الرجاءُ فى تَحَوُّلِها للمسلمين أعظمَ مِن الرجاءِ فى
تحوَّلِ أرضٍ الشامِ لهم ، فلا فائدةَ فى قولٍ مَن قال: إن الصدِّيقَ إنما نهاهم عنها لأنه
رَجاها. كما أنه لا معنَى لقولٍ مَن قال أيضًا: إن النبيَّ وَلّ إنما قطَعها ليَتَّسِعَ له
المنزلُ . فإنه تعليلٌ بدَغْوى، وتَرْكٌ لِما صَرَّح به اللهُ تعالى حينَ قال: ﴿مَا قَطَّعْتُم مِّن
لِيِنَةٍ أَوْ تَرَكْتُهَا قَآَبِمَةً﴾ إلى قوله: ﴿وَلِيُخْرِىَ الْفَسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥]. فبَيَّن
تعالى أن المقصودَ غَيْظُ الكافرِ وإخزاؤُه ووَهْنُه، فيكونُ ذلك مِن بابِ النفقةِ على
غَلَيْتِهِ(٢)، وتَجْهِيزِ الجيوشِ لضَعْفِه، فإنَّ حَرْقَ(١) نفيسِ المالِ يُضْعِفُ(٤) قلوبَ
الرجالِ ، فهذه فائدتُه، وإذا احتاجَ إليه الإمامُ فعَله. وأما قولُه: لا تُخَرِّبَنَّ عامرًا .
فمِثْلُه، وأما قولُه: ولا تُخْرِقَنَّ نَخْلًا) ولا تُغْرِقَتَّه. فإنما ذلك؛ لأن النحلَ حيوانٌ
كريمٌ ، ولا يُوصَلُ إِلى رزقِه إلا بالتدخينِ عليه ، فأما حَرْقُه أو تَغْرِيقُه فعذابٌ لا يَحِلُ ،
وقد جمَعت هذه الوصيةُ مِن الصدِّيقِ رضِى اللهُ عنه ليزيدَ بنِ أبى سفيانَ وصايا مِن
المحاسنِ فى الشريعةِ ، ومجمَلًا مِن الأحكامِ .
(١) البويرة : موضع نخل بنى النضير. ينظر صحيح مسلم بشرح النووى ٥٠/١٢ .
والحديث سيأتي تخريجه ص٢١٧ .
.. (٢) فى د، م: ((عياله)).
(٣) سقط من : م .
(٤) فى د: ((يذهب)).
(٥) فى ج، م: (( نخلاً)).
١٨١
.

الموطأ
٩٨٥ - مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن ابنِ كعبِ بنِ مالكٍ - قال :
حَسِبتُ أنه قال : عبد الرحمنِ بنِ كعبٍ - أنه قال : نهَى رسولُ اللهِ
وَّهِ الذين قتلوا ابنَ أبى الحُقَيْقِ عن قتلِ النساءِ والولدانِ . قال: فكان
رجلٌ منهم يقولُ: بِرَّحَت بنا امرأَةُ ابنٍ أَبِى الحُقَيْقِ بالصِّياحِ، فَأَرفَعُ
عليها السيفَ، ثمَّ أذكُرُ نَهْىَ رسولِ اللهِ وَ لّهِ فَأَكْفُّ، ولولا ذلك
استَرَحنا منها .
التمهيد
مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن ابنٍ كعبِ بنِ مالكِ الأنصارىِّ - قال:
حَسِبْتُ أَنَّه قال: عبد الرحمنِ بنِ كعبٍ - أنَّه قال: نَهَى رسولُ اللهِ وَّلِ الذين
قَتَلوا ابنَ أبى الحُقَيْقِ عن قتلِ النِّساءِ والولدانِ . قال: فكان رجلٌ منهم يقولُ :
بَرَّحَتْ (١) بنا امرأةُ ابنٍ(٢) أبى الحُقَيقِ بالصِّياحِ، فَأَرْفَعُ عليها السيفَ ، ثم أذكُرُ
نهىَ رسولِ اللهِ وَلّهِ فَأْكُفُّ، ولولا ذاك اسْتَرَحْنا منها" .
هكذا قال يحيى: حَسِبْتُ أَنَّه قال: عبدِ الرحمنِ بنِ كعبٍ . وتابَعَه ابنُ
القاسم )، وبشرُ بنُ عمرَ، وابنُ بُكيرٍ(*)، وأبو المصعبِ(٢) ، وغيرهم. وقال
القعنَيِىُّ: حَسِبْتُ أنَّه قال : عبدِ اللهِ بنِ كعبٍ . أو : عبد الرحمنِ بنِ كعبٍ .
القبس
(١) أى: كشفت أمرنا وأظهرته حتى شق علينا ذلك، يقال: برح به الأمر تبريحا، إذا شق عليه
وأجهده، ولقيت منه البُرْح والبُرَحاء والبُرَحَينْ والبِرَحَينْ. الاقتضاب فى غريب الموطأ ٢/ ١٠.
(٢) سقط من النسخ .
(٣) أخرجه البخارى فى تاريخه ٣١٠/٥ من طريق مالك به.
(٤) المدونة ٢/ ٧.
(٥) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٣/٨و - مخطوط).
(٦) الموطأ برواية أبى مصعب (٩١٩).
١٨٢

الموطأ
وروَاه ابنُ وهب ، عن مالكِ، عن الزهرىِّ، عن ابنٍ لكعبِ بنِ مالكِ. لم التمهيد
يقلْ عبدَ اللهِ ولا عبد الرحمنِ، ولا حسِبتُ شيئًا من ذلك (١).
واتَّفقَ هؤلاء كلُّهم وجماعةُ رُوَاةِ ((الموطأُ)) على روايةِ هذا الحديثِ
مرسلًا، على حسَبٍ ما ذكرنا مِن اختلافِهم ، لم يُسنِدْه واحدٌ منهم، ولا علِمتُ
أحدًا أسندَه عن مالكٍ فى كلِّ روايةٍ عنه مِن جميعِ رواتِه، إلّا الوليدَ بنَ مسلمٍ ،
فإِنَّه قال فيه : عن عبد الرحمنِ بنِ كعبِ بنِ مالكِ ، عن كعبِ بنِ مالكِ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا ابنُّ
أبى حسانَ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم ، قال :
حدثنا مالك ، عن الزهرى ، عن عبد الرحمن بن کعب بن مالك ، عن کعبِ بنِ
مالكٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ نَّهَى الذين قتَلُوا ابنَ أبى الحُقَيَقِ حينَ خرَجُوا إليه عن
قتلِ النساءِ والولدانٍ (٢).
وحدَّثنى محمدُ بنُ رَشيقٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ البَلْخِىُّ، قال:
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُّ محمدِ اللَّؤَّازُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ میمونٍ ،
قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم، وحدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ عمرَ
الحافظُ ، قال : حدَّثنا أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ النيسابورىُّ، حدّثنا
محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ ميمونٍ بالإِسْكَنْدرَّةِ ، حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم ، قال: حدَّثنا
مالُ بنُ أنس، عن ابن شهاب ، عن عبد الرحمن بن کعبٍ ، عن کعبِ بنِ
القبس
(١) أخرجه ابن المظفر فى غرائب مالك (١٢٧) من طريق ابن وهب به ، وفيه : حسبت أنه قال:
عبد الرحمن بن كعب .
(٢) أخرجه الطبرانى ٧٤/١٩ (١٤٦) من طريق هشام بن عمار به.
١٨٣

الموطأ
التمهيد مالكٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ بِّهِنهَى الذين قتَلُوا ابنَ أبى الحُقَيقِ حينَ خرجوا إليه عن
قتلِ النِّساءِ والولدانِ، وكان رجلٌ منهم يقولُ: بَرَّحَتْ بنا امرأةُ ابنٍ أبى الحُقَيقِ
بالصِّيَّاحِ، فأرفَعُ السيفَ، ثم أذكُرُ نهىَ رسولِ اللهِ وَّهِ فَأَكُفُّ، ولولا ذلك
(١)
اسْتَرَحْنا منها
فهذا ما بلَغَنا مِن الاختلافِ عن مالكٍ فى إسنادِ هذا الحديثِ، وأمَّا اختلافُ
أصحاب الزهرىِّ عنه فیه ، فرواه اللیثُ بنُ سعدٍ ، قال : حدّثنی یونسُ ، عن ابنِ
شهابٍ، قال: أخبرنى عبدُ الرحمنِ بنُ كعبٍ بنِ مالكِ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلآل
حينَ رجَع ابنُ عَتِيكِ وأصحابُه الذين قَتَلُوا ابنَ أَبِى الحُقيْقِ بخييرَ .
قال الليثُ : وحدَّثنی عُقَيْلٌ ، عن ابن شهابٍ قال: أخبرنى عبدُ اللهِ بنُ گَعْب
السَّلَمِىُّ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَنَهَى النَّفَرَ الذين قتلوا ابنَ أبى الحُقَيِقِ عن قتلِ النساءِ(١).
فقال الليثُ ، عن يونسَ: عبدُ الرحمنِ بنُ كعبِ بنِ مالكِ. وعن عُقَيلٍ :
عبدُ اللهِ بنُ کعبِ بنِ مالكٍ.
وقال محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن الزهرىِّ، عن عبيدِ اللهِ بنِ كعبِ بنِ مالكِ
قال: كان مِمَّا صنَعَ اللهُ لرسولهِ نَّهِ أَنَّ هذَينِ الحيَّين مِن الأنصارِ. وساق
الحديثَ بطولِه مُرسلًا. هكذا قال ابنُ إدريسَ، عن ابنِ إسحاقَ (١).
القبس
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٢١/٣ عن محمد بن عبد الله بن ميمون به.
(٢) أخرجه البخارى فى تاريخه ٣١٠/٥ من طريق الليث به .
(٣) أخرجه البخارى فى تاريخه ٣١٠/٥ من طريق ابن إدريس به .
١٨٤

الموطأ
وقال يزيدُ بنُ هارونَ ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، عن الزهرىِّ ، عن عبدِ اللهِ بنِ التمهيد
كعبِ بنِ مالكِ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَهِ لمَّا بِعَثَ النَّفَرَ مِن الأنصارِ إلى ابنِ أبى
الحُقَيقِ بخيبرَ ليقْتُلُوه، قال لهم: ((لا تقتُلُوا وليدًا ولا امرأةً)). كذاَ رَوَاه
يزيدُ بنُ هارونَ، عن ابنٍ إسحاقَ مُختَصرًا، وقال فيه(١) : عبدِ اللهِ بنِ كعبٍ .
وقال عنه ابنُ إدريسَ: عُبيدُ اللهِ بنُ كعبٍ . واقْتَصَّ الحديثَ بطولِه .
ورواه إسحاقُ بنُ راشدٍ ، عن الزهرئِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ کعب ، عن أبيه
قال: نَهَى رسولُ اللهِ وَّهِ عن نكاح المتعةِ فى غزوةٍ خيبرَ، ونَهَى أَن يُقتَلَ وليدٌ
عمر (٣)
صغيرٌ أو امرأةٌ()
وقال محمدُ بنُ يحيى : وقد أعضَلَ إسحاقُ بنُّ راشدٍ ، وقلَب الإسنادَ والمتنَ،
فإن كان أراد حديثَ علىّ فى المتعَةِ(٤) فقد أخطأ ، وإن كان أراد حديثَ الربيعِ بنِ
سَبْرَةَ(٥) فقد أخطأُ أيضًا فى قتلِ النِّساءِ والولدانِ ، وأصاب بعضَ الإسنادِ .
قال محمدُ بنُ يحيى: وحدَّثنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أنبأنا معمرٌ، عن الزهرىِّ
قال: أخبرَنى ابنُ كعبٍ بنِ مالكِ، عن عمِّه، أنَّ النبيَّ بَّهِ حينَ بعَث إلى ابنِ
أبى الحُقَيَقِ، نَهَاهم عن قتلِ النِّساءِ والصِّبيانٍ(١) .
القبس
(١) فى م: ((كما)).
(٢) بعده فى النسخ: ((عبد الله بن)).
(٣) أخرجه البخارى فى تاريخه ٣١١/٥ من طريق إسحاق بن راشد به .
(٤) سيأتى فى الموطأ (١١٦٨).
(٥) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١١٦٨) من الموطأ .
(٦) أخرجه البخارى فى تاريخه ٣١٠/٥، ٣١١، وأبو عوانة (٦٥٩٠) من طريق عبد الرزاق به .
١٨٥

الموطأ
التمهيد
قال محمدُ بنُ یحیی : هكذا حدَّثنا به عبدُ الرزاقِ مُختصرًا فی عَقِبٍ حديثٍ
الصَّغْبِ بنِ جَثَّمَةً. وحدَّثنا مرّةً أُخرى، فقال: أنبأنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن
ابنِ كعبِ بنِ مالكِ قال: إن كان مِمَّا صنَعَ اللهُ لنبيّه أنَّ هذَيْنِ الحَيَّيْنِ؛ الأوسَ
والخزرجَ، كانا يتَصَاولانِ فى الإسلامِ كتَصاوُلِ الفحلَيْنِ (١). واقتَصَّ الحديثَ،
ولم یذ کُزْ عمّه.
قال أبو عمرَ: أمَّ الدَّبرىُّ(٢) فرَوَاه عن عبدِ الرزاقِ(٣)، عن معمرٍ، عن
عبد الرحمن بن کعب بن مالك مرسلًا ، کروایة یونسَ بنِ یزیدَ پاسنادِه سواءً،
وهو خلافُ ما ذکّرَه محمدُ بنُ یحیی .
ورواه ابنُ عيينةَ، عن الزهرىِّ، عن ابنٍ لكعبِ بنِ مالكِ، عن عمِّه. كما
ذكّرَ محمدُ بنُ یحتی، عن عبد الرزاقِ ، عن معمرٍ .
وذكَرَه ابنُ أبى شيبةَ، عن ابنٍ عيينةً ، فقال فيه : عبدُ الرحمنِ بنُ كعبٍ .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ
وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهرىِّ،
عن عبد الرحمنِ بنِ كعبٍ بنِ مالكِ، عن عمِّه، عن النبيِّ وَّلَه، لمَّا بَعَثَ إلى
القبس
(١) تصاول الفحلان: إذا حمل هذا على هذا وهذا على هذا. الإملاء المختصر ٣٢/٣.
(٢) فى النسخ: ((المدبرى)). والدبرى هو إسحاق بن إبراهيم راوية ((مصنف عبد الرزاق)).
(٣) سيأتى تخريجه ص ١٨٩ - ١٩٣.
١٨٦

الموطأ
ابنِ أبى الحُقيقِ نَهَى عن قتلِ النساءِ والصبيانٍ(١).
التمهيد
ورَوَاه الشافعىُّ(١) ، عن ابنِ عبينةً، عن ابنِ شهابٍ، عن ابنِ كعبِ بنِ
مالكٍ ، عن عمِّه مثلَه .
ورَوَاه يحتِى بنُ أبى أنيسةً(٣) ، عن الزهرىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ كعبِ بنِ
مالك، عن أبيهِ كعبٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لِّ نَهَى زَمَنَ خيبرَ عن أَن يُقتَلَ ولیدٌ صغيرٌ
أو امرأةٌ(٤).
ورَوَاه إِبراهيمُ بنُ سعدٍ ، عن ابنِ شهابٍ ، عن عبد الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
كعبٍ، أنَّ الرهطَ. هكذا مُرسَلًا(٥).
ورواه إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ مُجمِّعٍ، عن ابن شهاب ، عن عبد الرحمنِ
ابنِ عبدِ اللهِ بنِ كعبِ بنِ مالكِ، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ نَهَى الرهطَ الذين
بعَثهم إلى ابنِ أبى الحُقَيْقِ لِيَقْتُلُوه عن قتلِ النساءِ والولدانِ .
فاتَّفَقَ إبراهيمُ بنُ سعدٍ وإبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ مُجَمِّعٍ عن ابن شهابٍ على
عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ كعبٍ ، إلّا أنَّ ابنَ مُجَمِّع قال فيه: عن أبيه . ولم يقلْ
فيه ابنُ سعدٍ : عن أبيه . قال محمدُ بنُ يحبى : والقولُ عندَنا فى هذا الحديثِ
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١٢/ ٣٨١، ٣٨٢.
(٢) الشافعى ٢٣٩/٤.
(٣) فى النسخ: ((شيبة)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٢٤/٣١.
(٤) أخرجه الشافعى فى السنن المأثورة (٦٧١) من طريق يحيى بن أبى أنيسة به .
(٥) أخرجه البخارى فى تاريخه ٣١٠/٥ من طريق إبراهيم بن سعد به .
١٨٧

٦
٠
الموطأ
التمهيد قولُ إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ بنِ مُجَمِّعٍ وإبراهيمَ بنِ سعدٍ، والحديثُ، واللهُ أعلمُ،
لعبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ كعبٍ، وهو المحفوظُ عندَنا؛ لأنَّ معمرًا وابنَ عيينةً
لم يُسَمِّياه، وابنُ إسحاقَ قد اخْتُلِف عنه فيه، وشَكَّ مالكٌ فى اسمِه ، فقال:
أَحْسَبُ . وقال يونسُ: عبدُ الرحمنِ بنُ كعبٍ. من غيرٍ شَكُّ. وقال عُقَيْلٌ:
عبدُ اللهِ بنُ كعبٍ . واتَّفَقَ إبراهيمُ بنُّ سعدٍ وإبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ مُجمِّعٍ على
عبد الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ كعبٍ، وهو المحفوظُ عندَنا .
قال أبو عمرَ : ابنُ أبى الحُقَيْقِ هذا رجلٌ مِن يهود خيبرَ يُسَمَّى سَلَّمًا(١)،
ويُكَنَى أبا رافع، وكان يُؤْذِى رسولَ اللهِ وَهِ، فَأُمَرَ رسولُ اللهِ وَلَه بقتلِه على نحوٍ
قصَّةٍ كَثْبٍ بنِ الأُشرفِ ، وفى قِصَّتِه وقصَّةٍ كعبٍ بنِ الأُشرفِ إِباحةُ الفَتْكِ بأعداءِ
اللهِ، وأنَّ من يُؤْذِى رسولَ اللهِ نَّه فلا ذِمَّةً له، ودمُه هَذْرٌ. ولهذا رأَى مالكٌ رحِمه
اللهُ قتَلَ الذِّمِيِّ إذا سَبَّ رسولَ اللهِ وَ لّهِ وآذاه، ومَن لم يَرَ مِن العلماءِ قتلَ الذُّمِّىَ بذلك
يقولُ : إِنَّ ابنَ أبى الحُقَيقِ وكعبَ بنَ الأشرفِ كانا حَرْبًا ولم يكنْ لهما ذِمَّةٌ.
وأَمَّا قصَّةُ ابنِ أبى الحُقَيْقِ، فحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا
قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا عُبيدُ بنُ عبدِ الواحدِ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ
محمدِ بنِ أيوبَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابنٍ إسحاقَ، وحدَّثنا
عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ یوسفَ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ یحیی ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبَّارِ العُطاردىُّ،
قال: حدَّثنا يونسُ بنُ بُكيرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، وحدَّثنا
القبس
(١) فى النسخ: ((سلام)).
١٨٨

الموطأ
عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ التمهيد
عبدِ السلام، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحيم ، ووجَدْتُ فى أصلٍ سماع أبى
بخَطِّه ، أنَّ محمدَ بنَ أحمدَ بنِ قاسم حدَّثَهم، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ
الأعناقُ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مُحمِدِ بنِ خالدٍ)، قال: أنبأنا عبدُ الملكِ
ابنُّ هشام ، قال: حدَّثنا زيادُ بنُ عبدِ اللهِ البكائئُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ،
قال : حذَّثنا محمدُ بنُ مسلم الزهرىُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ كعبِ بنِ مالك. دخَل
حديثُ بعضِهم فى بعضٍ ، والمعنَى واحدٌ . وحدَّثنا خلفُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا
عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيمَ ، قال : أنبأنا عبدُ الرزاقِ ، عن معمرٍ ، عن الزهرىِّ، عن عبد الرحمنِ بنِ
كعبِ بنِ مالكِ قال: إِنَّ مِمَّا صنَعَ اللهُ لَبِّهِ وَّهِ أنَّ هذينِ الحَيَيْنِ مِن الأنصارِ،
الأوسَ والخزرجَ، كانا يَتَصاوَلان فى الإسلامِ كتَصَاوُلِ الفَحْلَيْنِ، لا تَصْنَعُ
الأوسُ شيئًا إِلّ قالتِ الخزرجُ: واللهِ لا تذهَبون به أبدًا فضلًا علينا فى الإسلام -
زاد ابنُ إسحاقَ: وعندَ رسولِ اللهِ نَّهِ - فإذا صَنَعتِ الخزرجُ شيئًا، قالت
الأوسُ مثلَ ذلك ، فلمَّا أصابَتِ الأوسُ كعبَ بنَ الأشرفِ - زادَ ابنُ إسحاقَ (٢):
فى عداوته لرسولِ اللهِ وَّ - قالت الخزرجُ: واللهِ لا ننْتَهِى حتى نُجزِئَ عن
رسولِ اللهِ وَلِّ مثلَ الذى أجزءُوا. فتَذاكَروا رجلًا) مِن اليهودِ. وقال ابنُ
القبس
(١ - ١) كذا فى النسخ. وكانت فى ى: ((عبد الله بن محمد قال: حدثنا أحمد بن خالد)). ثم
ضرب الناسخ على ((قال حدثنا أحمد)). والظاهر أنه بسبب انتقال نظر الناسخ إلى الإسناد التالى.
ولم نجد فى هذه الطبقة من يسمى ((عبد الله بن محمد بن خالد)) . ولعل الصواب ((محمد بن
عبد الرحيم)) المذكور فى الإسناد السابق مباشرة. أو يكون فى الإسناد سقط. والله أعلم . وينظر سير
أعلام النبلاء ٤٦/١٣، ٤٧ (ترجمة محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم ابن البرقى).
(٢) فى م: ((أبى الحقيق)).
(٣) عند عبد الرزاق: ((أوزن رجل)).
١٨٩

الموطأ
٠٠
التمهيد إسحاقَ: مَن رجلٌ لرسولِ اللهِ وَ لِّ فِى العَداوةِ كابنِ الأَشرَفِ؟ فذكَرُوا ابنَ أبى
الحُقَيقِ وهو بخيبرَ - ثم اتَّفَقًا - فاسْتَأْذَنُوا رسولَ اللهِ إِ لَهُفِى قَتْلِه، فأذِنَ لهم.
وفى حديثٍ معمرٍ : وهو سلَّامُ بنُ أبى الحُقَيْقِ الأعوَرُ أَبو رافع بخيبرَ، فأذِن لهم
فى قتلِه، وقال لهم: (( لا تقتُلُوا وليدًا ولا امرأةٌ)). فخرج إليه من الخزرجِ رهط
مِن بنى سلِمةَ؛ منهم (عبدُ اللهِ() بنُ عَتِيكِ أحدُ بنى سلِمةً، وكان أميرَ القومِ،
أَمََّه عليهم رسولُ اللهِ وَلَهِ، وعبدُ اللهِ بنُ أَنَيْسٍ، ومسعودُ بنُ سِنانٍ، وأبو قتادةَ
ابنُ رِبْعِىٌّ، وخُزاعىُ بنُ أسودَ؛ رجلٌ من أسلَمَ حَلِيفٌ لهم - يعنى الخزرجَ -
حتى أتَوْا خيبرَ، فلمَّا دخَلوا الدارَ عَمَدُوا إلى كلِّ بيتٍ منها، فغَلَّقُوه مِن خارجٍ
على أهلِه، ثم أستَدُوا(١) . هكذا قال عبدُ الرَّزَّاقِ، عن معمرٍ. وقال ابنُ إسحاقَ:
فخرَجوا، حتى إذا قَدِموا خيبرَ أَتَوْا دارَ ابنِ أبى الحُقَيقِ ليلًا ، فلم يَدَعُوا بيتًا فى
الدارٍ إلَّا أُغلَقُوه مِن خارجٍ على أهلِه. قال: وكان فى عُلٍِّ(٣) له إليها عَجَلَةٌ(٤).
قال: فأسْتَدُوا(٥) فيها حتى قاموا على بابِه، فاسْتَأْذَنُوا، فخرَجَتْ إليهم امرأتُه
فقالت : مَن أنتم ؟ قالوا: ناسٌ، أو نفرٌ، مِن العربِ أردنا المِيرَةَ. فقالت : هذا
الرجلُ صاحِبُكم، فادْخُلوا عليه. فلمَّا دخَلُوا عليه أغْلَقوا عليه ( وعليها) وعليهم
القبس
(١ - ١) فى النسخ: ((عبد الرحمن)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) فى النسخ: ((اشتدوا)). والمثبت من مصادر التخريج. وأسندوا: صعدوا. النهاية ٢/ ٤٠٨.
(٣) علية : بضم العين وكسرها: الغرفة. النهاية ٢٩٥/٣.
(٤) العجلة هنا: جذع النخلة ينقر فى مواضع منه ويجعل كالسلم، فيصعد عليه إلى العلالى
والغرف. الإملاء المختصر ٣/ ٣٢.
:
(٥) فى النسخ: ((فاشتدوا)).
(٦ - ٦) سقط من: م.
١٩٠

الموطأ
البابَ، ثم ابْتَدَرُوه بأسيافِهم. قال: يقولُ قائِلُهم: واللهِ ما دَلَّنا عليه إلا بَيَاضُه التمهيد
على الفِرَاشِ فى سَوَادِ الليلِ، كأنَّه قُبِطِيَّةٌ (١) مُلقَاةٌ. قال: وصاحَتْ بنا امرأتُه .
قال: فيرفعُ(١) رجلٌ منا السيفَ ليضرِبَها، ثم يذكُرُ نهىَ رسولِ اللهِ وَّهِ فِيَكُفُّ
يَدَه. قال: ولولا ذلك لفرَغْنَا منها بليلٍ. قال: فلمَّا ضَرَبْنَاه بأسيَافِنا تحامَلَ
عبدُ اللهِ بنُ أُنَيْسٍ بسيفِه فى بطنِه حتى أَنْفَذَه (٣) ، فجعَلَ يقولُ: ( قطْنى قطْنى٤).
أى : حَسْبِى حَشْيِى . هكذا قال ابنُ إِسحَاقَ. وقال معمرٌ: فجعَلَ يقولُ : بَطْنِى
بَطْنِى. ثلاثًا. ثم اتَّفَقَا، قال: ثم خَرَجْنا ، وكان عبدُ اللهِ بنُ عَتِيكِ سَيَِّ البَصَرِ ،
فوقَعَ مِن فوقِ العَجَلَةِ ، (°فؤثِئت رجلُه وثقًا) مُنْكرًا، فتَزَلْنا واحتملْناه . هكذا قال
معمرٌ. وقال ابنُ إِسحاقَ: سَيِّئَّ البَصَرِ، " فؤثِئت يدُه وثثًا شديدًا، فاحْتَمَلْناه.
ثم اتَّفَقَا بمعنَى واحدٍ، فانطَلَقْنا به حتى أَتَيْنَا مَنْهَرَ() عينٍ مِن عيونِهم، فدخَلنا
فيه. قال: وأوقَدُوا النِّيرانَ وأشعَلُوها فى السَّعَفِ(٨)، وجعَلوا يَلْتَمِسونَ ويشتدُّون
القبس
(١) القبطية ؛ بضم القاف وكسرها، جمعها القباطى، وهى ثياب بيض كانت تصنع بمصر. الإملاء
المختصر ٣٣/٣، وينظر ما تقدم فى ١٧٠/١١.
(٢) فى النسخ: ((فرفع)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) فى النسخ: ((أبقره)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٤ - ٤) فى النسخ: ((قطى قطى)). والمثبت من سيرة ابن هشام، وتاريخ ابن جرير.
١٠
(٥ - ٥) فى م: ((فوثبت رجله وثبا)). ومعنى فؤيت رجله وثقًا: أى أصاب عظمها شىء ليس
بكسر، وقال بعض اللغويين: الوثء إنما هو توجع فى اللحم لا فى العظم. ينظر التاج (وث أ).
(٦ - ٦) فى م: ((فوثبت يده وثبًا)). وقال ابن حجر: ووقع فى رواية ابن إسحاق: فوثئت يده.
وهو وهم، والصواب رجله، وإن كان محفوظا، فوقع جميع ذلك. فتح البارى ٧/ ٣٤٤.
(٧) المنهر: مدخل الماء من خارج الحصن إلى داخله. الإملاء المختصر ٣٣/٣.
(٨) فى ى: ((الشعب)). والسعف: جريد النخل. اللسان (سع ف).
١٩١

الموطأ
٠
التمهيد فى كلِّ وجهٍ ويَطلُبُونَ، وأُخْفَى اللهُ عليهم مكانَنا، فلمَّا يَئِسُوا رجعوا إلى
صاحبِهِم فاكْتَنَفوه، فقال بعضُ أصحابِنا: أَنَذْهبُ ولا نَدْرِى أَمات عدُوُّ اللهِ أم
لا؟ فخرَج رجلٌ مِنَّا، فانطَلَق حتى دخَل فى الناسِ، فوجَدَ امرأتَه تَبْكِيه(١) وفى
يَدِها المصباح، وحولَه رجالُ يهودَ ، فقال قائلٌ منهم: أما واللهِ لقد سَمِعْتُ
صوتَ ابنِ عَتِيكِ . وقال ابنُ إسحاقَ : وفى يَدِها المصباح تنظُرُ فى وجهِه،
وتُحَدِّثُهم وتقولُ : أما واللهِ لقد سمِعتُ صوتَ ابنِ عَتيكِ - ثم اتَّفَقًا - ثم
أَكْذَبتُ نفْسِى ، وقلتُ: وأنَّى(١) ابنُ عَتيكِ بهذه البلادِ؟ ثم أقبلَتْ عليه تنظُرُ فى
وجهِه، ثم قالت: فَاظَ (١) وإلهِ يهودَ. قال: فما سَمِعتُ كلمةً كانت ألَذَّ إلى
نفسى منها . قال معمرٌ فى حديثه: ثم جئتُ فأخبَرْتُ أصحابِى أَنَّه قد مات ،
فاخْتَمَلْنا صاحِبَنا فجِئْنا النبيَّ وَِّ فأخبرناه بذلك. وقال ابنُّ إسحاقَ: ثم جاءنا
فأخْبَرَنا الخَبَرَ، فاحتمَلْنا صاحبَنا، فَقَدِمْنا على رسولِ اللهِ وَلّهِ، فأخبَوْناه بقتلِ
عدوّ اللهِ، واختلَفْنا عندَه فى قَتْلِه، كُلُّنَا يَدَّعِيه. فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((هاتُوا
أسيافَكم)). قال: فجِثْنَاه بها، فتَظَر إليها، فقال لسَيفٍ عبدِ اللهِ بنِ أُنيسٍ: ((هذا
قَتَلَه، أرى(٤) فيه أثَرَ الطعام)). قال معمرٌ: جاءُوه يومَ الجمُعةِ والنبيُّ الَّله على
المِنبرِ يخطُبُ، فلمَّا رآهم قال: ((أفلَحَتِ الوجوهُ)). وقال ابنُ إسحاقَ: فقال
القبس
(١) أشار فى حاشية (ى) إلى أنه فى نسخة (تبكى))، وعند عبد الرزاق: ((مكبة)).
(٢) فى النسخ: ((أين)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) فاظ: مات. النهاية ٤٨٥/٣.
(٤) فى النسخ: ((رأى)). والمثبت من سيرة ابن هشام وتاريخ ابن جرير.
١٩٢

الموطأ
حسانُ بنُ ثابتٍ يذْكُرُ قتلَ ابنِ الأشرفِ، وقتلَ سَلَّامٍ بن أبى الحُقيقِ(١) :
التمهيد
يابنَ الحُقُيقِ وأنتَ يابنَ الأشرفِ
للهِ دُ عِصابةٍ لاقيتَهم
مَرَحًا كَأُشْدٍ فى عَرينٍ مُعْرِفٍ(٢)
يسْرُونَ بالبِيضِ الخِفَافِ إلیکمُ
فسَقَوكِمُ حَتْفًا بِبِيضٍ ذُفَّفِ (٣)
حتى أتَوكم فى محلِّ بلادكم
مُستصغِرين(١) لكلِّ أمرٍ مُخْحفٍ
مُستنصِرين لنصرِ دينٍ محمدٍ
قال ابنُ هشامٍ: "قولُه: ذُقَّفِ". عن غيرِ ابنِ إسحاقَ. والذُّفَّفُ(٨)
. (٩)
حدَّثْنا خلفُ بنُ القاسم بنٍ سهلِ الحافظُ، حدَّثنا أبو القاسم بُكيرُ بنُ
الخِفَافُ(٩).
القبس
(١) ديوان حسان ص ٣٠٦، ٣٠٧.
(٢) فى الديوان: ((جهرا))، وفى تاريخ ابن جرير ((بطرا)) بدلا من: ((مرحا)). ومرحا: نشاطا.
والعرين: غابة الأسد. ومغرف: ملتف الأغصان. الإملاء المختصر ٣٣/٣.
(٣) فى النسخ: ((دفف)). والمثبت من سيرة ابن هشام وتاريخ ابن جرير، وفى الديوان: ((مرهف)).
والذفف: سريعة القتل. الإملاء المختصر ٣٣/٣.
(٤) فى سيرة ابن هشام: ((مستبصرين).
(٥) فى سيرة ابن هشام والديوان: ((نبيهم)).
(٦) فى تاريخ ابن جرير: ((مستضعفين)).
(٧ - ٧) سقط من النسخ، والمثبت من سيرة ابن هشام .
(٨) فى النسخ: ((الدفف)).
(٩) عبد الرزاق (٩٧٤٧)، وسيرة ابن هشام ٢٧٣/٢ - ٢٧٦. وأخرجه البيهقى فى الدلائل ٣٣/٤
من طريق أحمد بن عبد الجبار به مختصرا، وأخرجه ابن جرير فى تاريخه ٤٩٥/٢ من طريق ابن
إسحاق به .
١٩٣
( موسوعة شروح الموطأ ١٣/١٢ )

الموطأ
٩٨٦ - مالكٌ، عن نافع، أن رسولَ اللهِ وَلّ رأى فى بعضِ مغازِيه
امرأةً مقتولةً ، فأنكَر ذلك ، ونهَى عن قتلِ النساءِ والصبيانِ .
التمهيد الحسنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سلمةَ الرازىُّ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي مريمَ ، حدَّثنا
محمدُ بنُ يوسفَ ، حدَّثنا ابنُ ثوبانَ، عن حسانَ بنِ عطيةً، عن أبى مُنيبٍ
الجُرَشِيِّ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَهِ قال: ((بُعثتُ بينَ يدَيِ الساعةِ
بالسيفِ حتى يُعْبدَ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، وجُعِل رِزقى تحتَ ظِلِّ رُمحى،
وجُعِل الصَّغَارُ والذِّلَّةُ على مَن خالَف أمرِى))(١).
أبو المُنيبِ الجُرَشِىُّ يُعَدُّ فى الشاميين، وأصلُه مِن المدينةِ ، یروی عن ابنِ
عمرَ، وسعيدِ بنِ المسيَّبِ ، رَوَى عنه زيدُ بنُ واقدِ الشامىُ، وحسانُ بنُ عطيةً ،
وأبو اليمانِ ، ومجاهدُ بنُ فَرْقَدِ الصنعانىُ ، ليس به بأسٌ .
قال أبو عمرَ: فهذه قصَّةُ ابنٍ أبى الحُقيقِ، وأَخَّرنا القولَ فى حكم قتلٍ
النساء والصبيانِ وما كان فى معناهم، وما للعلماءِ فى ذلك مِن الاختلافِ
والاتِّفاقِ ، إلى آخرِ بابٍ حديثٍ نافعٍ، مِن كتابنا هذا إن شاءَ اللهُ تعالى.
مالكٌ، عن نافع، أن رسولَ اللهِ وَ لَه رأى فى بعضِ مغازِيه امرأةٌ مقتولةً ،
القبس
(١) أخرجه الطبرانى فى مسند الشاميين (٢١٦)، وابن الأعرابى فى معجمه (١١٣٧)، والبيهقى فى
الشعب (١١٩٩) من طريق محمد بن يوسف به، وأخرجه أحمد ١٢٣/٩، ١٢٦ (٥١١٤،
٥١١٥) من طريق ابن ثوبان به .
(٢) سيأتى ص١٩٨ - ٢٠٦ .
١٩٤

الموطأ
فَأَنْكَر ذلك ، ونهى عن قتلِ النساءِ والصبيانِ(١) .
التمهيد
قال أبو عمر : هكذا رَوَاہ یحتّى ، عن مالك ، عن نافع مُرْسَلًا ، وتابعَه أكثرُ
رواةٍ ((الموطُّ)). ووصَله عن مالكِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ مرفوعًا جماعةٌ ؛
منهم محمدُ بنُّ المباركِ الصُّورِىُّ، وعبدُ الرحمنِ بنُ مهدئٍّ، (٢ وابنُ
المباركِ (١)، ومحمدُ بنُّ الحسنِ الشيبانىُّ ، ويحيى بنُ صالحِ الوُحاظیُ،
وعثمانُ بنُ عمرَ(®)، وإبراهيمُ بنُ حمادٍ(١)، ومِن أصحابِ ((الموطأُ))؛ معنُ بنُ
عيسى٢) ، وإسحاقُ بنُ سليمانَ الرازِىُّ(٧)، والوليدُ بنُ مسلمٍ، وعتيقُ بنُ يعقوبَ
الزبيرىُّ(٨)، وعبدُ اللهِ بنُ يوسفَ التّيسِىُّ(١)، وابنُ بُكيرٍ(١)، وأبو مصعبٍ
القبس
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٢٠/٣، وابن المظفر فى غرائب مالك (١٦٦)، والبيهقى
فى المعرفة (٥٣٩٤) من طريق مالك به .
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل ، ن ، م .
(٣) أخرجه أحمد ٣٦٨/٨ (٤٧٤٦) من طريق ابن المبارك به .
(٤) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٦٨) .
(٥) أخرجه ابن ماجه (٢٨٤١) من طريق عثمان بن عمر به .
(٦) سيأتى تخريجه الصفحة التالية .
(٧) أخرجه أحمد ٣٣١/٩ (٥٤٥٨) من طريق إسحاق بن سليمان به .
(٨) ذكره الدارقطنى فى العلل (٤/ق ١١٠ - مخطوط).
(٩) أخرجه ابن عساكر ٢٨١/٤١ من طريق عبد الله بن يوسف به .
(١٠) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٣/٨و - مخطوط) مرسلًا .
١٩٥

الموطأ
التمهيد الزهرىُّ.
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحتى، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ الخضرِ، قال :
حدَّثنا أبو الطاهرِ المدنىُُّ القاسمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مهدِئٍّ، قال: حدَّثنا أبو
مصعب ، عن مالك، عن نافع، عن ابنِ عمرَ ، أَنَّ رسولَ الله ێرأی فی بعضٍ
مغازِيه امرأةً مقتولةً ، فَأَنْكَر ذلك، ونهى عن قتلِ النساءِ والولدانٍ(١).
وحدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحتِى، قال حدَّثنا الحسنُ بنُ الخضرِ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال : أخبرنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ
ابنُ مهدئٍّ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه هَوّ
بامرأةٍ مقتولةٍ. فذكَر الحديثَ(٣) .
وحدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ
محمدِ بنِ الحجاج ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمادِ المدنُّ الضريرُ سنةً ستٍّ وعشرين
ومائتين، حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَالټ رأی
فى بعضِ مغَازِيه امرأةً مقتولةً، فأتْكَر ذلك، ونهى عن قتلِ النساءِ والولدانِ (١).
القبس
(١) فى ق: ((المزنى)).
(٢) أخرجه ابن حبان (١٣٥، ٤٧٨٥)، وأبو القاسم الجوهرى مسند الموطأ (٦٧٦)، والبغوى فى
شرح السنة (٢٦٩٤) من طريق أبى مصعب به .
(٣) ذكره الدارقطنى فى العلل (٤/ق ١١٠ - مخطوط)، وفى الأحاديث التى خولف فيها مالك
تحت الحديث (٣٣) عن عبد الرحمن بن مهدى به .
(٤) ذكره الدارقطنى فى العلل (٤/ق ١١٠ - مخطوط) عن إبراهيم بن حماد به .
١٩٦

الموطأ
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثَنا التمهيد
محمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ عيسى، وحدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ،
قال : حدَّثنا الميمونُ بنُ حمزةَ الحسينىُّ، قال: حدَّثنا الطحاوِىُّ، قالا: حدَّثنا
محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ ميمونٍ ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم ، قال: حدَّثنا مالكٌ
وغيرُه، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ نهَى عن قتلِ النساءِ
(١)
والصبيانٍ (١) .
وحدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حكم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً ، قال :
حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبى حسانَ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عمارٍ، قال: حدَّثنا
الوليدُ بنُ مسلم، قال: حدَّثنا مالكُ بنُّ أنسٍ ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ
اللهِ وَّ نَهَى عن قتلِ النساءِ والولدانِ .
وكذلك رواه جماعةُ أصحابٍ نافعٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو
داودَ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ خالدِ بنِ موهَبٍ، وقتيبةُ بنُ سعيدٍ، وحدَّثنا
عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ
شَاذَانَ ، قال : حدَّثنا موسى بنُ داودَ الضَّبِىُ، قالوا : حدَّثنا الليثُ بنُ سعدٍ ، عن
القبس
(١) الطحاوى فى شرح المعانى ٢٢١/٣، وعنه ابن المظفر فى غرائب مالك (١٦٥). وأخرجه أبو
عوانة (٦٥٨٦)، وابن المظفر فى غرائب مالك (١٦٥)، والخليلى فى الإرشاد (٣٤، ١١٤) من
طريق محمد بن عبد الله بن ميمون به .
١٩٧

الموطأ
التمهيد نافع، عن ابنِ عمرَ، أنَّ امرأةً وُجِدَتْ فى بعضِ مغازِى رسولِ اللهِ وَله
مقتولةً، فأنكَر رسولُ اللهِ وَلّهِ قتلَ النساءِ والولدانِ(١).
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال : حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال: حدَّثنا أبو ثابتٍ ، قال: حدَّثنا
عبدُ العزيزِ بنُ أبى حازمٍ، عن موسى بن عقبةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ، أنَّ امرأةً
وُجِدَتْ فى بعضٍ مغازِى رسولِ اللهِ وَّهِ مقتولةً، فكرِهَ ذلك، ونَهَى عن قتلِ
(٢)
النساء والصبيان
قال أبو عمرَ: رُوِىَ عن النبيِّ وَّهِ أَنَّه نَهَى عن قتلِ النساءِ والصبيانِ فى
دارِ الحربٍ مِن وجوهٍ؛ منها حديثُ ابنِ عمرَ هذا، وحديثُ أبى سعيدٍ
الخدرىِّ(٢)، وحديثُ ابنِ عباسٍ(٤)، وحديثُ عائشةً(٥)، وحديثُ الأسودِ
(٦)
ابنِ سريعٍ() .
القبس
(١) أبو داود (٢٦٦٨). وأخرجه مسلم (٢٤/١٧٤٤)، والترمذى (١٥٦٩)، والنسائى فى
الكبرى (٨٦١٨) عن قتيبة به، وأخرجه أحمد ٤٧٢/٩، ٢٢٧/١٠، ٢٢٨، ٢٣٩ (٥٦٥٨،
٦٠٣٧، ٦٠٥٥)، والبخارى (٣٠١٤)، ومسلم (٢٤/١٧٤٤) من طريق الليث به.
(٢) أخرجه ابن عدى ٩٥٤/٣ من طريق موسى بن عقبة به .
(٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٢١/٣، والطبرانى فى الأوسط (٤٢٢٧) ، والخطيب فى
الموضح ٣٤٥/٢ ، ٣٤٦.
(٤) سيأتى تخريجه ص ٢٠١، ٢٠٢ .
(٥) سيأتى تخريجه ص ٢٠٢، ٢٠٣ .
(٦) تقدم تخريجه فى ١٣٤/٨، ١٣٥.
١٩٨

الموطأ
وأجمَع العلماءُ على القولِ بجملةِ هذا الحديثِ ، ولا يجوزُ عندَهم قتلُ نساءِ التمهيد
الحَرْيِّينَ ولا أطفالِهم، لأنَّهم ليسوا ممَّن يُقاتِلُ فى الأغلبِ، واللهُ عزَّ وجلّ
يقولُ: ﴿وَقَتِلُواْ فِ سَبِيلِ اَللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠].
واخْتَلَفُوا فى النساءِ والصبيانِ إِذا قاتَلُوا ، فجمهورُ الفقهاءِ على أنَّهم إذا قاتَلُوا
قُتِلوا. ومعَّن رأى ذلك؛ الثورىُّ، والأوزاعىُّ، والليثُ، والشافعىُّ، وأبو
حنيفةً، وأحمدُ ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ. وكلَّ هؤلاءٍ وغيرُهم ينهَوْن عن قتلِ
النساءِ والصبيانِ إذا لم يُقاتِلُوا؛ اتِّباعًا للحديثِ. واللهُ أعلمُ .
واختلفوا فى طوائفَ ممَّن لا يُقاتِلُ، فجملةُ مذهبٍ مالكِ، وأبى حنيفةً ،
وأصحابِهما، أنَّه لا يُقتَلُ الأعمَى، ولا المعتوهُ، ولا المُفْعَدُ، ولا أصحابُ
الصوامِعِ الذين طَيِّنُوا البابَ عليهم ، ولا يُخالِطُون الناسَ. قال مالكٌ: وأرَى أنْ
يُتْرَكَ لهم مِن أموالِهم ما يعيشون به، ومَن خِيفَ منه شىءٌ قُتِلَ . وقال الثورىُّ: لا
يُقتَلُ الشيخُ، ولا المرأةُ، ولا المُفْعَدُ، ولا الطفلُ. وقال الأوزاعىُّ: لا يُقتَلُ
الحَرَّاثُ والزَّرَّامُ، ولا الشيخُ الكبيرُ، ولا المجنونُ، ولا راهبٌ، ولا امرأةٌ .
وقال اللَّيثُ : لا يُقتَلُ الراهبُ فى صومعتِه، ويُتْرَكُ له مِن مالِهِ القوتُ. وعن
الشافعيّ قولانٍ؛ أحدُهما ، أنَّه يقتَلُ الشيخُ والراهِبُ ، وهو عندَه أولى القولينِ .
وقال الطبرىُّ: يُقْتَلُ الأعمَى، وذُو الزَّماتَةِ، والمُفْعَدُ، والشيخُ الفَانِى،
والراعِى، والحَرَّاثُ، والسائِحُ، والراهبُ، وكلُّ مشركٍ، حاشَا ما استثْنَاه اللهُ
عزَّ وجلَّ على لسانِ رسولِهِ وَ لَّمِنِ النساءِ والولدانِ وأصحابِ الصوامعِ . قال :
القبس
١٩٩

الموطأ
التمهيد والمغلوبُ على عقلِه فى حكم الطفلِ. قال: وإنْ قاتَلَ الشيخُ أو المرأةُ أو الصبىُّ
قُتِلُوا . واحْتَجَّ بما رَوَاه الحَجَّاجُ، عن الحَكَمِ ، عن مِقْسَمٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال :
رأى رسولُ اللهِ وَلِّ امرأةٌ مقتولةٌ، فقال: ((مَن قتَل هذه؟)). فقال رجلٌ: أنا يا
رسولَ اللهِ، نازَعَثْنِى قائمَ سيفِى(١). فسكَتَ(٢). وذكَّر قولَ الضحاكِ بنِ
مزاحم، قال: نهى رسولُ اللهِ نَّه عن قتلِ النساءِ والولدانِ إلَّا مَن سعَى
بالسيفِ(٢) . وذهَبَ قومٌ مِن أصحابٍ مالكِ مَذْهَبَ الطبرئِّ فى هذا البابِ ،
وبه قال سُحنونٌ .
قال أبو عمرَ: أحاديثُ هذا البابِ التى منها نزَع العلماءُ بما نزَعُوا مِن
أقاويلهم التى ذكرناها عنهم، منها ما حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال :
حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، وحدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ
محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قالا: حدَّثنا أبو
الوليدِ الطيالسىُّ هِشائمُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا عمرُ بنُ المُرَقِّع بن صَیْفىِ بنِ
رَباح (٤) ، قال: حدَّثنى أبى، عن جدِّه رباحٍ بنِ الربيعِ قال: كنا مع رسولِ اللهِ
وَلَّ فى غزوةٍ، فَرَأى الناسَ مجتمِعينَ على شىءٍ، فَبعَث وجلًا فقال: ((انظُرْ
عَلَامَ اجتمَع هؤلاءِ؟)). فجاء، فقال: امرأةٌ قَتِيلٌ. فقال: ((ما كانت هذه
لتُقاتِلَ)). قال: وعلى المُقدِّمَةِ خالدُ بنُّ الوليدِ، فبَعَث رجلًا فقال: ((قُلْ لخالدٍ:
القبس
(١) قائم السيف وقائمته: مَقْبِضُه . اللسان ( ق و م ).
(٢) أخرجه الطبرانى (١٢٠٨٢) من طريق الحجاج به .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٩٣٨٤)، وسعيد بن منصور (٢٦٢٦).
(٤) فى الأصل، ن، م: ((رياح)). وينظر تهذيب الكمال ٩/ ٤١.
٢٠٠