Indexed OCR Text

Pages 61-80

الموطأ
الشَّرِىِّ السُّلَمْىُّ ، قال: حدَّثنى ابنٌّ لِكِنانةَ بنِ عبَّاسٍ بنِ مِرداسٍ ، عن أبيه ، عن التمهيد
جِدِّه عبَّاسٍ بنِ مرداسٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ دعا عَشِئَّةَ عرفةً لأَمَّتِه بالمغفرةِ
والرحمةِ فَأكثَرَ الدُّعاءَ، فَأَجَابَه اللهُ أَنِّى قد فعَلتُ إلَّا ظُلْمَ بعضِهم بعضًا، فأمّا
ذنوبُهم بَينِى وبَيْنَهم فقد غفَرْتُها لهم. فقال: ((أَى رَبِّ، إِنَّك قادِرٌ أن تُثِيبَ هذا
المظلُومَ خيرًا مِن مَظْلِمتِهِ وَتَغْفِرَ لهذا الظَّالم)). قال: فلم يُجِبْه تلك العشِيَّةَ، فلمَّا
كان غَدَاةَ المُزْدَلفةِ أعادَ الدُّعاءَ، فأجابَه أَنِّى قد غفرتُ لهم. قال: ثُمَّ تبشّم
رسولُ اللهِ وَّةِ، فقال له أصحابُه: يا رسولَ اللهِ ، تبشَّمتَ فى ساعةٍ لم تَكُنْ
تتبسَّمُ فيها؟ قال: ((تَبسَّمتُ من عَدُوِّ اللهِ إِبليسَ؛ لمَّا عَلِمٍ (١) أَنَّه قد اسْتَجَابَ
اللهُ لِى فِى أُمَّتِى، أهوَى يدعُو بالوَيلِ والتُّبُورِ، ويحثِى التّرابَ على رأسِهِ))(٢).
حدَّثنا أبو عثمانَ سعيدُ بنُ سيِّدٍ، قال: حدَّثنا أبو عيسى يحيى
ابنُ " عبدِاللهِ بنِ أبي عيسى، قال: حدَّثنا أبو عثمانَ سعيدُ بنُ فحلُونَ ، قال:
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عُبيدِ البَصرِىُّ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى الشَّواربِ القُرشىّ
الأَموىُّ، قال: أخبرنا عبدُ القاهرِ بنُ السَّرِىِّ السُّلَمِىُ، قال: حدَّثنا ابنٌ لِكِنانَةَ بنِ
القبس
(١) فى الأصل، م: ((عرف)).
(٢) أخرجه الفاكهى فى أخبار مكة ١٦/٥ (٢٧٣٥) من طريق الحسن بن عرفة به، وأخرجه
البخارى فى تاريخه ٢/٧، ٣، وأبو داود (٥٢٣٤)، ويعقوب بن سفيان فى المعرفة ٢٩٥/١،
٢٩٦، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (١٣٩١)، والعقيلى فى الضعفاء ١٠/٤ من طريق هشام
ابن عبد الملك به، وأخرجه عبد الله بن أحمد فى زوائد المسند ١٣٦/٢٦ (١٦٢٠٧)، من طريق
عبد القاهر بن السری به .
(٣ - ٣) فى النسخ: ((عبيد الله)). والمثبت من جذوة المقتبس ص ٣٧٦، ٣٧٧، وترتيب المدارك.
١٠٨/٦ - ٠١١٠
٦١

الموطأ
التمهيد عبَّاسٍ بنِ مِرداسِ السُّلَمِيِّ، عن أَبِيه، عن جدِّه، أنَّ النبيَّ ◌َّهِ دَعا لأَمَّتِهِ عَشِئَةً
عرفةَ بالمغفرةِ ، فأجابه اللهُ أَنِّى قد فعَلتُ إلَّا ظُلْمَ بعضِهم بعضًا. فلمَّا كان غدَاةً
المُزْدَلِفَةِ أعادَ الدُّعاءَ، فقال: ((يا رَبِّ، إِنَّك قادِرٌ أَن تُثِيبَ المَظلومَ خيرًا من
مَظْلِمَتِهِ، وَتَغْفوَ عن الظَّالِم)). فأجابه اللهُ أَنِّى قد فعَلْتُ. ثمّالتَّفَتَ إلينا رسولُ اللهِ
وَّ مُتَبَسْمًا، فقلنا: يا رسولَ اللهِ، ما الذى أضحكك؟ قال: ((إِنَّ إِبليسَ عَدُوَّ
اللهِ لَّا عِلِم أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قد شفَّعَنِى فى أُمَّتِى، أهْوَى يدعُو بالويلِ والنُّورِ،
ويَحثُو التُّرابَ على رأسِه)) .
وروَى مسلمُ بنُ إبراهيمَ ، قال: أخبرنا كعبُ بنُ فَؤُوخَ الرَّقَاشِئُّ، قال :
حدَّثنا قتادةُ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ ، قال: ليس يومٌ أكثرَ عَتِيقًا من يومٍ
عرفةَ . هكذا ذكَره مَوْقُوفًا .
وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ عبدِ السلامِ الخُشَنُّ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ وهبٍ
المِسْعَرِىُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ سليمانَ الرَّازِىُّ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ
بُخْتٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ ، قال: إنَّ يومَ عرفةَ يومٌ يُباهِى اللهُ ملائكته
فى السماءِ بأهلِ الأرضِ ؛ يقولُ تبارك وتعالى: عبادِى جاءُونى شُعْئًا غُبِرًا، آمنوا
بِى ولم يَرَوْنى، وِزَّتِى وجلالى لأغفِرَنَّ لهم. وهو يومُ الحَجِّ الأكبرِ ().
القبس
(١) سقط من: م. وينظر الإكمال لابن ماكولا ٣/ ٢٦١، ونزهة الألباب لابن حجر ٣٠٩/٢.
(٢) أخرجه الفاكهى فى أخبار مكة ١٩/٥ (٢٧٤٢) بتمامه، وابن جرير فى تفسيره ٣٢٤/١١
مقتصرا على آخره، من طريق إسحاق بن سليمان به .
٦٢

الموطأ
قال أبو عمرَ: اختُلِفَ فى تأويلٍ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ التمهيد
[التوبة: ٣]. فقيل: يومُ عرفةَ. وقيل: يومُ النَّحرِ. قال بهذا جماعةٌ، وبهذا
جماعةٌ .
رُوِى من حديث عمرو بنِ مُرَّةً، عن مُؤَّةَ بنِ شَراحِيلَ، عن رجلٍ من
أصحابِ النبيِّي وَلِّ، قال: خطَبنا رسولُ اللهِ وَهِ بِالمُزْ دِلِفةِ غَدَاةَ يومِ النَّحرِ على
ناقةٍ حَمراءَ، فقال: ((هل تدرُونَ أَىُّ يومٍ هذا؟ هذا يومُ الحجّ الأكبرِ)). رواه
شعبةُ وغيرُه ، عن عمرو بنٍ مُرَّةً (١.
ومِن حديثِ أبى إسحاقَ ، عن الحارثِ، عن علىّ، قال: سُئِل رسولُ اللهِ
وَلَّه عن يومِ الحَجّ الأكبرِ، فقال: ((يومُ النَّخْرِ))(١).
وروَى جعفرُ بنُّ أبی وَخْشِيَّةً، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: الحَجُ الأكبرُ يومُ
(٣)
النَّخْرِ (٣).
ورَوَى عاصمُ بنُ حَكِيمٍ، عن مجاهدٍ فى يومِ الحَجِّ الأكبَرِ ، قال : حِينَ
الحَجِّ؛ أيَّامَه كلّها. وابنُ مجرَيْجٍ، عن مُجَاهِدٍ، مثلَه(٤).
وقال مَعْمَرٌ، عن الحسنِ: إِنَّما سُمِّىَ الحَجّ الأكبرَ ؛ لأَنَّه حَجَّ فيه أبو بكرٍ ،
ء
القبس
(١) أخرجه أحمد ٤٨٢/٣٨ (٢٣٤٩٧)، والنسائى فى الكبرى (٤٠٩٩) من طريق شعبة به .
(٢) أخرجه الترمذى (٩٥٧، ٣٠٨٨)، والدمياطى فى الصلاة الوسطى (٤٩) من طريق أبى إسحاق
به .
(٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٣٢٨/١١ من طريق أبى بشر جعفر بن أبى وحشية به.
(٤) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٣٣٦/١١ من طريق ابن جريج عن مجاهد به .
٦٣

الموطأ
التمهيد ونُبِذَتْ فيه العُهودُ(١).
وقال ابنُ جريج، عن ابنِ طاؤُسٍ ، عن أبيه، أنَّ قِيل له : ما الحَجُّ الأكبرُ؟
قال: يومُ عرفةَ، وهو اليومُ الأكبرُ؛ عرفةُ(٢).
قال أبو عمرَ: رُوِىَ عن النبيِّ وَلَّهِ أَنَّه قال: ((يومُ الحَجِّ الأكبرِ يومُ
عرفةَ)) (١). وهو قولُ ابنِ عبَّاسٍ وطَاؤُسٍ. ورُوِىَ عنه بَّ أَنَّه قال: ((يومُ الحَجّ
الأكبرِ يومُ النَّخْرِ )). من حديث علىٍّ، وأبى هريرةَ، وابنِ عمرَ، ورجلٍ من
أصحابِ النبىّ عليه السّلامُ(٤).
ولا خِلافَ عن مالكِ وأصحابِهِ أنَّ يومَ الحَجّ الأكبرِ يومُ النَّحْرِ، واختَلفَ ..
أصحابُ الشَّافعيّ فى ذلك؛ فقالت طائفةٌ منهم: يومُ الحَجّ الأكبرِ يومُ عرفةً .
وقال بعضُهم: يومُ النَّحرِ. وكذلك اخْتَلفَ أصحابُ أبى حنيفةً، وليس عنه
شىءٌ مَنصوصٌ .
وذكَر الثَّورِىُّ فى ((جامعِه))، فى يومِ الحَجّ الأكبرِ، قال: حدّثنا
القبس
(١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٣٣٨/١١ من طريق معمر به .
(٢) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٣٢٤/١١ من طريق ابن جريج به .
(٣) أخرجه أبو داود فى مراسيله (١٥١)، وابن جرير فى تفسيره ٣٢٣/١١، ٣٢٤ من حديث
محمد بن قيس بن مخرمة مرسلا .
(٤) أخرجه أبو داود (١٩٤٥)، وابن ماجه (٣٠٥٨) من حديث ابن عمر، وتقدم تخريج حديث
على وحديث رجل من أصحاب النبى وَلّر الصفحة السابقة.
٦٤

الموطأ
ليث، عن مجاهدٍ، قال: الحَجُّ الأكبرُ يومُ النَّحرِ، والحَجُّ الأصغرُ التمهيد
العمرَةُ .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ یوسفَ ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ مالك ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ زَبْرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ خُرَيْم (١) ، قال: حدَّثنا
أبو عبدِ الغَنىِّ الحسنُ بنُ علىٍّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزاقِ ، قال: أخبرنا مالكٌ،
عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((إذا
كان يومُ عرفةَ غفَرَ اللهُ للحَاجُّ الخالصِ (١) ، وإذا كانت ليلَةُ مُزْدلفةَ غفَرِ اللهُ
للتُّجارِ، وإذا كان يومُ منَّى غفَر اللهُ للجمَّالين، وإذا كان عندَ جمرةِ العَقْبَةِ غفَر
اللهُ للسؤَّالِ، ولا يشهَدُ ذلك الموقفَ خلقٌ ممَّن قال: لا إلهَ إلَّ اللهُ. إِلَّ غُفِر
(٣)
له))(٣).
وحدَّثنا محمدُ بنُ خلفِ بنِ قاسم، حدَّثنا علىٍّ بنُ الحسينِ بنِ بُندارٍ ،
حدَّثنا سعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ مروانَ ، قال: سمِعتُ الحسنَ بنَ علىِّ بنِ مُعاٍ
الصَّنعانىُّ، حدَّثنا عبدُ الرزَّاقِ ، حدَّثنا مالِكٌ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج ، عن
أبى هريرةَ، عن رسولِ اللهِ وَّقال: ((إذا كان يومُ عرفةَ)). وذكر الحديثَ مثلَه
سواءً .
القبس
(١) فى ق: ((حزم)). وينظر سير أعلام النبلاء ٤٢٨/١٤.
(٢) فى الأصل: ((الخلص))، وفى م: ((المخلص)).
(٣) أخرجه ابن عساكر ٣١٣/١٣ من طريق الحسن بن على أبى عبد الغنى به .
٦٥
( موسوعة شروح الموطأ ٥/١٢ )

الموطأ
التمهيد
وحدَّثنا خَلَفُ بنُ قاسم، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمَدَ القاضِى ()
وعلىُّ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ الطَّوسيُّ بمكةَ، قالا : حدَّثنا محمدُ بنُ خُرَيْم،
حذَّثنا أبو عبدِ الغنىِّ الحسنُ بنُ علىٍّ ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا مالك ، عن أبى
الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلتر: ((إذا كان يومُ
عرفةَ غفَرَ اللهُ للحاجّ الخالصِ(٢)، وإذا كان ليلةُ المزدلفةِ غفَر اللهُ للتُّجارِ، وإذا
كان يومُ منّى غفَرَ اللهُ للجمَّالين، وإذا كان عندَ جمرة العقبةِ غفَر اللهُ للسؤَّالِ ،
ولا يشهَدُ ذلك المَوقفَ خلقٌ ممن قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ. إلَّا غُفِر له».
قال أبو عمرَ : هذا حديثٌ غريبٌ من حديثٍ مالك ، وليس محفوظًا عنه إلَّا
من هذا الوجهِ ، وأبو عبدِ الغنىِّ لا أَعرِفُه، وأهلُ العلم ما زالُوا يسامِحُون أنفسَهم
فى روايةِ الرَّغائِبِ والفضائلِ عن كُلِّ أحدٍ، وإنَّما كانُوا يتشَدَّدُون فى أحادِيثِ
الأحكامِ .
أخبرنا علىُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشيقٍ، قال: حدَّثنا محمدُ
ابنُّ الحسنِ بنِ قُتيبةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو الغزىُّ(٣)، قال: حدَّثنا
عَطَّافُ بنُ خالدِ المخزُومُ ، عن إسماعيلَ بنِ رافعٍ، عن أنسٍ بنِ مالكِ ، قال :
القبس
(١) فى ق: ((العاص)). وتقدم على الصواب فى ٥٣٩/٧.
(٢) سقط من: م.
(٣) فى الأصل: ((الغربى))، وفى ق: ((الغزنى))، وفى م: ((العربى)). والمثبت من ثقات ابن حبان
٩ / ٩٢، والأنساب ٢٩٣/٤، وسير أعلام النبلاء ٤٦٤/١١.
٦٦

الموطأ
التمهيد
كنتُ مع رسولِ اللهِ وَلِّ فى مسجد الخيفِ قاعِدًا، فأتاه رجلٌ من الأنصارِ
ورجلٌ من ثقيفٍ. فذكَر حديثًا فيه طولٌ، وفيه: ((وأمَّا وقوفُك عَشِيَّةَ عرفةً فإنَّ
اللهَ يهِطُ إلى سماءِ الدُّنيا، ثمَّ يُباهِى بكم الملائكةَ فيقولُ : هؤلاءِ عبادِی ؛
جاءُونى شُعثًا غُبِرًا (١) سُفْعًا(١)، يرجون رَحمَتى ومغفِرَتى، فلو كانت ذنوبكم
كعَدَدِ الرَّملِ، وكعَددِ القَطْرِ، وكزَبَدِ البحرِ لَغْفَرَتُها، أفيضُوا عِبَادِى مغفورًا
لكم، ولمن شَفَعتم له )). وذكَرَ تَمامَ الحديثِ (".
وأخبرنا علىُ بنُّ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ حَمُّويَه، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ
رَشيقٍ ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ خالدِ البَرْذَعِىُّ بمكةً سنَةَ ثلاثمائةٍ ، قال :
حدَّثنا علىُّ بنُ مُوفَّقِ البغدادِىُّ، قال: حدَّثْنَا شَبُويَهُ( ٤) المَرْوَزِىُّ، قال: حدَّثنا ابنُ
المباركِ، عن سفيانَ الثورىِّ، عن الزُّبيرِ بنِ عدىٍّ، عن أنسٍ بنِ مالكِ ، قال :
وقَف النبيُّ نَّهِ بعرفاتٍ وكادتِ الشمسُ أنْ تَتُوبَ، فقال: ((يا بلالُ، أَنصِتْ
لىَ النَّاسَ)). فقام بلالٌ فقال: أنصِتوالرسولِ اللهِ وَلَه. فنصَت الناسُ، فقال:
((مَعاشرَ النَّاسِ، أَتَانِى جِبريلُ آنِفًا، فأقرَأْنِى مِن رِّى السلامَ، وقال: إنَّ اللهَ غفَر
الأهلِ عرفاتٍ ، وأهلِ المَشْعَرِ ، وضمِن عنهم التَِّعاتِ )) . فقامَ عمرُ بنُ الخطّابِ
القبس
(١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) الشفعة: السواد والشحوب، وقيل: نوع من السواد ليس بالكثير. وقيل : هو سواد مع لون
آخر. وقيل: السواد المشرب بحمرة. ينظر النهاية ٢/ ٣٧٤، واللسان (س ف ع).
(٣) أخرجه الأزرقى فى أخبار مكة ص ٢٥٢، ٢٥٣ من طريق عطاف بن خالد المخزومى به.
(٤) فى الأصل، ق: ((ابن شبويه))، وفى م: ((أحمد بن شبويه)). المثبت من مصدرى التخريج ،
وينظر لسان الميزان ١٣٧/٣.
٦٧

٩٦٦ - مالك ، عن زیادِ بنِ أبی زیادٍ مولی عبد الله بن عَیَّاشِ بنِ أُبی
الموطأ
ربيعةً، عن طلحةً بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ كَرِيٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال:
(( أفضلُ الدعاءِ دعاء يوم عرفةَ، وأفضلُ ما قلتُ أنا والنبيون من قبلي لا
إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له))(١).
التمهيد فقال: يا رسولَ اللهِ ، هذا لنا خاصّ؟ فقال: ((هذا لكم ولمن أتَى بعْدَ كم إلى يومٍ
القيامةِ)). فقال عمرُ رضِى اللهُ عنه: كثُر خيرُ اللهِ وطاب(٢) .
ورُوِى عن سالمٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أَنَّه رأى سائِلًا يَسألُ يومَ عرفةً، فقال :
یا عاجِزُ، فى هذا اليومِ تسألُ غيرَ اللهِ ؟!
وذكَر المدائنُ(١)، قال : خطَب عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ بعرفةً ، فقال : إنَّكُم قد
جِئتُم من القريب والبعيدِ، وأنضَيتم الظَّهْرَ(٤)، وأخلَقْتم التِيَابَ، وليس السابقُ
اليومَ مَن سَبقَت دابَّتُه وراحلتُه، وإنَّما السابِقُ اليومَ مَن غُفِرَ له.
وروَى سفيانُ ، عن داؤُدَ بنِ أبي هندٍ ، عن ابنِ سيرينَ ، قال : كانوا يرجون
فى ذلك الموقفِ للحملِ فى بطنٍ أُمَّه (٥).
القبس
(١) تقدم شرحه فى ٢٦٥/٧ - ٢٨١ .
(٢) أخرجه العقيلى فى الضعفاء ١٩٧/٢، والسمعانى فى أدب الإملاء والاستملاء ص ٩٧ من
طريق محمد بن خالد البرذعي به .
(٣) فى الأصل، م: ((المدانى)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٠/ ٤٠٠.
(٤) أنضيتم الظهر: أى أهزلتموه. النهاية ٧٣/٥.
(٥) تقدم تخريجه فى ٢٨١/٧ .
٦٨

الموطأ
٩٦٧ - مالكٌ، عن ابن شهابٍ ، عن أنس بنِ مالكِ، أنَّ رسولَ اللهِ
وَّرُ دخَل مكةَ عامَ الفتح وعلى رأسِه المِثْفَرُ، فلمَّا نزَعه جاءه رجلٌ
فقال له: ابنُ خَطَلٍ مُتعلِّقٌ بأستارِ الكعبةِ. فقال رسولُ اللهِ وَّةٍ :
(( اقتُلُوه )).
قال مالكٌ: قال ابنُ شهابٍ: ولم يكُنْ رسولُ اللهِ وَظله يومَئذٍ
مُحرِمًا. واللهُ أعلمُ .
مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَهِ دَخَل مكةَ التمهيد
٥
عامَ الفتحِ وعلى رَأْسِه المِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعه جاءه رجلٌ فقال: ابنُ خَطَلِ مُتَعَلِّقٌ
بأسْتارِ الكعبةِ. فقال (١رسولُ اللهِ وَلَةٍ(١): ((اقْتُلُوهُ))(٢) . قال مالكٌ: قال ابنُ
شهابٍ: ولم يكنْ رسولُ اللهِ وَ لتر يومَئذٍ مُخْرِمًا .
اخْتُلِف فى اسم ابنٍ خَطَلِ هذا؛ فقيل : هلالُ بنُ خَطَلِ . وقيل : عبدُ العُزَّى
ابنُ خَطَلٍ . وقيل : عبدُ اللهِ بنُ خَطَلٍ . هذا قولُ ابنٍ إسحاقَ وجماعَةٍ . وقال
الزُّبَيْرُ بنُ بَكَارٍ : ابنُ خَطَلِ الذى أمَر رسولُ اللهِ وَّه بِقَتْلِه يومَ فتح مكةً وإن كان
القبس
(١ - ١) سقط من : ص ٤.
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٤/٥ و - مخطوط)، وبرواية محمد بن الحسن (٥٢٣)، وبرواية
أبى مصعب (١٤٤٧). وأخرجه الحميدى (١٢١٢)، وأحمد ١٢٤/١٩ (١٢٠٦٨)، والدارمى
(١٩٨١، ٢٥٠٠)، والبخارى (١٨٤٦، ٣٠٤٤، ٤٢٨٦، ٥٨٠٨)، ومسلم (١٣٥٧)، وأبو
داود (٢٦٨٥)، والترمذى (١٦٩٣)، والنسائى (٢٨٦٧، ٢٨٦٨)، وابن ماجه (٢٨٠٥)، وابن
خزيمة (٣٠٦٣) من طريق مالك به .
٦٩

الموطأ
مُتَعَلِّقًا بأستارِ الكعبةِ ، فقُتِل على تلك الحالِ ، هو هلالُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ مَنَافٍ
التمهيد
ابنِ أُسْعَدَ بنِ جابرٍ بنٍ كبيرٍ (١) بنِ تَيْمِ بنِ غالِبٍ بنِ فِهْرٍ. قال: وعبدُ اللهِ هو الذى
يُقالُ له : خَطَلٌ. ولأخيه (٢) عبدِ العُزَّى بنِ عبدِ مَنَافٍ أيضًا: خَطَلٌ . هما جميعًا
الخَطَلان . قال: فبنو تَيْمِ بنِ غالِبٍ بنِ فِهْرٍ يُقالُ لهم: بنو الأُدرمِ . وتَيْمُ هو الأدرمُ
ابنُ غالبٍ .
قال أبو عمرَ : المِغْفَرُ ما غَطَّى الرأسَ مِن السّلاح، كالبَيْضَةِ وشِبْهِها ، مِن
حَدِيدٍ كان "ذلك أو" غيرِه، وقد رَوَى جماعةٌ؛ منهم بشرُ بنُ عمرَ
الزَّهرانيُّ، ومنصورُ بنُ سلمةَ الخزاعىُ(١) ، عن مالكِ هذا الحدیثَ پاسنادِه ،
وقالوا فيه : مِغْفَرٌ مِن حديدٍ . ومنصورٌ وبشرٌ ثِقَتان ، وتابَعَهما على ذلك جماعةٌ
ليسوا هنالك، وكذلك رواه أبو عبيد القاسمُ بنُ سَلَّامٍ، عن ابنِ بكيرٍ، عن
مالكٍ، قال فيه: من حديدٍ(). وليس فى ((الموطاً)): من حديد".
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ ، قال: حدَّثنا أبو
القبس
(١) فى ص ٤: ((كثير)). وينظر نسب قريش ص ٤٤٢.
(٢) بعده فى ص ٤: ((ابن)).
(٣ - ٣) فى م: ((أو من)).
(٤ - ٤) فی م: « بشر بن عمر الزهرانی عن مالك هذا الحدیث یإسناده وقال فیه مغفر من حدید وليس
فى ((الموطأ)): من حديد ولا أعلم أحدا ذكر ذلك عن مالك غير بشر بن عمر فى هذا الحديث)).
(٥) سيأتي تخريجه الصفحة التالية .
(٦) أخرجه أحمد ١٦٠/٢١ (١٣٥١٨)، والحارث بن أبى أسامة (٦٩٦ - بغية) عن منصور به
بلفظ: ((المغفر)) .
(٧) ذكره الدارقطنى - كما فى فتح البارى ١٦/٨ - والخليلى فى الإرشاد ٢٤٩/١، ٢٥٠ عن أبى عبيد به.
٧٠

الموطأ
قِلابَةَ الرَّقَاشِئُ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُّ عمرَ ، قال: حدَّثنا مالكٌ ، عن ابن شهابٍ ، التمهيد
عن أنسٍ بنِ مالكِ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَهِ دَخَل مكةَ وعليه مِغْفَرٌ مِن حديدٍ، فلمَّا
نزَعَه قيل له: ابنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بأستار الكعبةِ. فقال: ((اقْتُلُوه))(١) .
ورَوَى هذا الحديثَ رَوْحُ بنُ عُبادَةَ ، عن مالكِ ، يإسنادِه هذا ، وفيه زِيادَةُ :
وطاف وعليه المِغْفَرُ. ولم يَقُلْه غيرُه عنه . واللهُ أعلمُ .
ورَوَاه عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ المدنىُّ، عن مالكِ، عن الزهرىِّ، عن أنسٍ قال :
دخَل رسولُ اللهِ وَلَه يومَ الفتح مكةً وعلى رأسِه المِغْفَرُ، واسْتَلَم الحَجْرَ
بِمِحْجَنٍ. وهذا أيضًا لم يَقُلْه عن مالكٍ ، واللهُ أعلمُ، غيرُ عبدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ .
وهذا حديثٌ انفَرَد به مالكٌ رحِمه اللهُ ، لا يُخْفَظُ عن غيرِهِ ، ولم يَزْوِه أحدٌ
عن الزهرىِّ سِواه مِن طریقٍ صحيحٍ. وقد ژُوی عن ابنٍ أُخی ابن شهاب ، عن
عَمِّه، عن أنسٍ (١) . ولا يَكادُ يَصِحُ. ورُوِى أيضًا مِن غيرِ هذا الوَجْهِ ، ولا يُثْبِتُ
أهلُ العلم بالنقلِ فيه إسنادًا غيرَ حديثِ مالكِ. وقد رَوَاه عن مالكِ واحتاج إليه فيه
جَماعَةٌ مِن الأَثْمَّةِ يطولُ ذِكْرُهم، وقد ذكَرَهم شيخُنا أبو القاسِمِ خَلَفُ بنُ
القاسِمِ الحافِظُ رحِمه اللهُ فى كتابٍ مجمِع فى ذلك، ومِن أجَلُ مَن رَواه عن
مالكِ ابنُ جریجٍ .
حدَّثنا أبو محمدٍ مَسلمةُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أبو القاسِم عبدُ السَّلامِ بنُ
القبس
(١) أخرجه أبو عوانة (٣١٤٤) من طريق ابن وهب وبشر بن عمر عن مالك به بلفظ: ((المغفر)).
(٢) أخرجه أبو عوانة (٣١٥٠) من طريق ابن أخى ابن شهاب به .
٧١

الموطأ
التمهيد محمدِ بنِ أبى موسى ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ أبى داودَ ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ مصفّی ، قال : حدثنا محمدُ بنُ حزب ، قال : حدثنا ابنُ جریچ، عن
مالكٍ، عن الزهرىِّ، عن أنسٍ، أَنَّ النبىَّ وَلَهِدَخَل مكةً وعلى رأسِه مِغْفَةٌ().
وفى هذا الحديثِ مِن الفِقْهِ دُخولُ مكةَ بغيرِ إحرامٍ، وبالسّلاحِ، وإظهارُ
السّلاحِ فيها، ولكنْ هذا عندَ جميعِ العلماءِ مَنْشُوٌ ومخصوصٌ بقولِهِ وَلِّ:
((إِنَّ اللهَ حَرَّم مكةَ يومَ خَلَق السماواتِ والأرضَ، لم تَحِلَّ لأَحَدٍ قبلى، ولا تَحِلُّ
لأحدٍ بعدى، وإنَّما أُحِلَّتْ لى ساعةً من نهارٍ )) . يعنى يومَ الفتح. وقد تكَلَّمْنا
على معنى هذا الحديثِ فى كتابٍ ((الأجوِبةِ عن المسائلِ المسْتَغْرَبَةِ فی کتابٍ
البخارىِّ)) (١) بما يُغْنِى عن إعادَتِهِ هاهنا .
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ السَّكَنِ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُّ يُوسفَ ، قال: حدَّثنا البخارىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ المثَنَّى ، قال :
حدَّثنا عبدُ الوهابِ ، قال: حدَّثنا خالدٌ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ ، أنَّ النبيَّ
وَ لَّه قال: ((إِنَّ اللهَ حُرَّم مكةً، فلا تحِلَّ لأَحَدٍ قبلى، ولا تَحِلُّ لأحَدٍ بعدى،
وإنَّما أُحِلَّتْ لى ساعةٌ مِن نهارٍ )) . وذكَّر الحديثَ(٣).
القبس
(١) أخرجه الخليلى فى الإرشاد ٢٢٥/١، ٢٢٦ من طريق ابن أبى داود به، وأخرجه أبو عوانة
(٣١٤٦)، وابن حبان (٣٨٠٥) من طريق محمد بن مصفى به .
(٢) الأجوبة عن المسائل المستغربة ص ٩٣ - ١١١.
(٣) البخارى (١٨٣٣). وأخرجه البخارى (١٣٤٩)، والطبرانى (١١٩٥٧)، والبيهقى ١٩٥/٥ من
طريق عبد الوهاب به ، وأخرجه أحمد ١٣٣/٤ (٢٢٧٩)، والبخارى (٢٠٩٠) من طريق خالد به .
٧٢

الموطأ
ورَوَاه منصورٌ، عن مجاهدٍ، عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه، أنَّ رسولَ التمهيد
اللهِ وَّ قال يومَ فتح مكةَ: ((إِنَّ هذا بَلَدٌ حَرام لم يَحِلَّ لأحدٍ قبلى، ولا يَحِلُّ
لأحدٍ بعدى، وإنَّما أحِلّ لى ساعةً مِن نهارٍ ، ثم هو حَرَامٌ إلى يومِ القيامةِ)) (١).
ورَوَى أبو شُرَيْح الكَغْيِئُ(١)، وأبو هريرةً)، وجماعَةٌ، عن النبىّ
مِثْلَه .
صَلىالله
وسيلة
وكان ابنُّ شهابٍ رَحِمه اللهُ يقولُ: لا بَأْسَ أن تَدْخُلَ مكةً بغيرِ إِحرامٍ(١).
وخالَفَه فى ذلك أكثرُ العلماءِ، وما أعلَمُ أَحَدًا تابَعَه على ذلك إلّ الحسنَ
البصرىَّ ، رَوَى خالِدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن أشعثَ ، عن الحسنِ، أنَّه لم یکنْ يَرَی
بَأْسًا أن يَدْخُلَ الرجلُ مكةَ بغيرِ إحرامٍ . وإلى هذا ذهَبَ داودُ بنُ علىٍّ وأصحابُه ،
وذَكَروا قولَ ابنِ شهابٍ ، والحَسَنِ ، وأنَّ ابنَ عمرَ رجَع مِن طَرِيقِه فدخلها بغيرِ
إحرامٌ(٤) . واخْتَجُوا بأنَّ مُوجِبَ الإحرامِ مُوجِبُ حَجِّ أو عُمْرَةٍ لم يُوجِئْها اللهُ ولا
رسولُه ، ولا اتَّفَق المسلمون على ذلك. وقال الشافعىُّ: مَن دخَل مكةَ خائِفًا
القبس
(١) أخرجه أحمد ١٨٤/٤ (٢٣٥٣)، والبخارى (١٥٨٧، ١٨٣٤، ٣١٨٩)، ومسلم
(١٣٥٣)، وأبو داود (٢٠١٨)، والنسائى (٢٨٧٤) من طريق منصور به.
(٢) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٧٠٨) من الموطأ .
(٣) سيأتى فى الموطأ (٩٦٩).
(٤) سيأتى فى الموطأ (٩٦٨).
٧٣

الموطأ
التمهيد لحربٍ، أو خائفًا مِن سلطانٍ، أو ممَّن لا يَقْدِرُ على دَفْعِه، جاز له دُخولُ مكةً
بغيرِ إحرامٍ ؛ لأنَّه فى معنى المُخصرِ. وقد رُوِى عن الشافعىِ مثلُ قولِ ابنِ شهابٍ
وداودَ فى هذا البابِ ، والمشهورُ عنه أنها لا تُدْخَلُ إِلَّا بإحرام، إلَّا ما ذَكَوْتُ
عنه . وقال ابنُ وهب، عن مالكٍ: لستُ آخُذُ بقولِ ابنِ شهابٍ فى دُخولِ
الإنسانِ مكةً بغيرِ إِحرام . وكَرِه ذلك ، وقال : إنَّما يكونُ ذلك على مثلٍ ما عَمِل
عبدُ اللهِ بنُ عمرَ مِن القربِ ، إلَّا رجلًا يأتى بالفاكِهَةِ مِن الطائفِ، أو يَنْقُلُ
الخَطَبَ يبيعُه ، فلا أُرَى بذلك بأَسًا. قيل له: ورُجوعُ ابنِ عمرَ مِن قُدَيْدٍ إلى مكةً
بغيرِ إحرامٍ؟ فقال: ذلك أنَّه جاءَه خَبَرٌ مِن ◌ُوشِ المدينةِ . وقال إسماعيلُ ابنُ
إسحاقَ القاضى: كَرِه أكثرُ أهلِ العلم أن يَدْخُلَ أحَدٌ مكةَ إلَّا مُخْرِمًا، ورَخَّصُوا
للحَطَّابِين ومَن أَشْبَهَهم ممَّن يَكْثُرُ اخْتِلافُه إلى مكةً، ورُخّص أيضًا لمَن خرَج مِن
مكةً يُرِيدُ بَلْدَةً ، ثم بدا له أن يَرْجِعَ، كما صنَع عبدُ اللهِ بنُ عمرَ . قال: وأمَّا مَن
نَزَع مِن مَوْضِعِه إلى مكةً فى تِجارَةٍ أو غيرِها، فلا يَتْبَغِى أن يَدْخُلَها إلَّا محرِمًا؛
لأَنَّه يَأْتِى الحَرَمَ، فيَنْبغى له أن يُحْرِمَ لدُخولِه إياه . قال: ومَّا يُؤَكِّدُ ذلك أنَّ
رجلًا لو جَعَل على نَفْسِه مَشْئًا إلى مكةَ لوَجَب عليه أن يَدْخُلَها مُخْرِمًا بحَجّ
أو عمرةٍ. قال: وأمَّا حديثُ الزهرىِّ، عن أنسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ بَلِّدخَلَ عامَ
الفَتْحِ مكةَ وعلى رَأْسِه المِعْفَرُ. فإِنَّ هذه، واللهُ أعلمُ، حالُ خُصُوصٍ؛ لأنَّهـ
أُحِلَّتْ له مكةُ بعضَ ذلك اليومِ ، فلم يكنْ لإِخرامِه وَجْةٌ، لأنَّها كانت حَلَالًا له
القبس
٧٤
٦'

الموطأ
ساعَةٌ(١)، وإنَّما يُسْتَحَبُّ أَّ يَدْخُلَها إِلَّ مُحْرِمًا مِن أْلِ أَنَّهَا حَرَمٌ . وذكَرَ حدیثَ
طاوسٍ أنَّ النبيَّ نَّهِ لم يَدْخُلْ قَطُ مكةَ إِلَّ مُخرِمًا، إِلَّ يومَ الفَتْحِ(١).
التمهيد
قال أبو عمرَ : قد اختلف العلماءُ فيمَن دخَل مكةً بغيرِ إحرام ؛ فقال مالكٌ
والليثُ: لا يَدْخُلُ أحَدٌ مكةَ مِن أهْلِ الآفاقِ إلَّا مُخرِمًا ، فإِن لم يَفْعَلْ أساء، ولا
شىءَ عليه. وهو قولُ الشافعىِّ وأبى ثورٍ. وقال الشافعىُّ: مَن دخَل مكةً غيرَ
مُحرمٍ، فقد أساءَ، ولا شىءَ عليه؛ لأنَّ الحَجَّ والعمرةَ لا يَجِبانِ إلَّ على مَن
نَواهما وأُخْرَم بهما . قال الشافعيُّ: وسُنَّةُ اللهِ فى عِبادِهِ ألَّا يَدخُلُوا الحَرَمَ إِلَّ
حُرُّمًا . قال: ومكةُ مُبَايِنَةٌ لسائِرِ البِلادِ ، فلا يَدْخُلُها أحَدٌ إلَّا بإحرام ، إلَّا أنَّ مِن
أصْحابِنا مَن رَخّصَ للحَطَّابِين وشِئْهِهم ممَّن يَدْخُلُ لمنافِعِ أهْلِهِ ونفسِه . قال أبو
ثورٍ : ليس على العِراقِيِّ يَدْخُلُ مكةَ بغيرِ إحرامٍ لحاجَةٍ شىءٍ. وقال أبو حنيفةً
وأصحابُه: لا يَدْخُلُ أحدٌ مكةَ بغيرِ إحرامٍ، فإن دخَلَها أحَدٌ غيرَ محرمٍ ، فعليه
حَجَّةٌ أو عُمْرَةٌ. وهو قولُ الثورىِّ، إلَّا أَنَّه قال: فإن لم يَحُجَّ ولم يَعْتَمِرْ، قيل له :
اسْتَغْفِرِ اللهَ. وهو قولُ عَطَاءٍ(٢) والحسنِ بنِ حَىٍّ .
قال أبو عمرَ : لا أَعْلَمُ خِلافًا بينَ فقهاءِ الأمصارِ فى الخَطَّابين، ومَن يُدْمِنُ
القبس
(١) فى ص ٤: ((ساعتين)).
(٢) فى ص ٤: ((فتح مكة)).
والحديث سيأتي تخريجه ص ٧٦ ، ٧٧ .
(٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٠٠.
٧٥

الموطأ
التمهيد الاخْتِلافَ إِلى مكةَ، ويُكْثِرُه فى اليوم والليلةِ ، أنَّهم لا يُؤْمَرُون بذلك ؛ لِما عليهم
فيه مِن المشَقَّةِ ، ولو أَلزِمُوا الإحرامَ لكان عليهم فى اليومِ الواحِدِ رُبَّما عُمَرٌ كثيرةٌ ،
وقد دخَل عبدُ اللهِ بنُ عمرَ مكةً بغيرِ إحرامٍ (١)؛ وذلك أنَّه خرَجَ عنها ثم خُوِّف ،
فَانْصَرَف بغيرِ إحرامٍ ، فمِثْلُ هذا وشِئْهُه ◌ُخِّص له .
وذكَر عبدُ الرزاقِ ، أخبرنا عبيدُ اللهِ بنُ عمرَ ، عن نافعٍ قال : خرَج ابنُ عمر
مِن مكةَ يُرِيدُ المدينةَ، فَأَخْبِرِ بالفِتْنَةِ ، فرَجَع، فدَخَل مكةَ بغيرِ إحرامٍ .
(٢)
وقد كان ابنُ عباسٍ وأصحابُه ◌ُشَدِّدُون فى ذلك .
ذكَر عبدُ الرزاقِ ، أخبرنا ابنُ جريج، قال: أخبرنا عطاءٌ، أَنَّ سَمِع ابنَ
عباسٍ يقولُ: لا عمرةَ على أهلِ مكةً مِن أجلِ الطوافِ، إلّا أن يَخْرُجَ أحَدُهم(١)
مِن الحَرَمِ ، فلا يَدْخُلُهُ إلَّ حرامًا. قال: فقيل له : فإن خرَج قريبًا لحاجَتِهِ ؟ قال :
يَقْضِى حاجَتَه، ويَجْمَعُ مع قَضائِها عُمْرَةٌ(٤) .
قال : وأخبرنا معصرٌ، عن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيه، قال: لا يَحِلُّ لأحدٍ مِن
خَلْقِ اللهِ أَن يَدْخُلَ مكةَ لحاجَةٍ ولا لغيرِها إِلَّا حَرَامًا، فإِنَّ النبيَّ وَلِّ لم يَدْخُلْها
القبس
(١) فى ص ٤: ((ذا)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٠١، والطحاوى فى شرح المعانى
٢٦٣/٢ من طريق عبيد الله به.
(٣) فى ص ٤: ((أحدكم)).
(٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٦٣/٢، ٣٢٩/٣، ٣٣٠ من طريق ابن جريج به .
٧٦

الموطأ
التمهيد
قَطُّ إِلَّ حَرَامًا، إِلَّا عامَ الفَتْحِ.
قال: وأخبرنا معمرٌ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن عطاءٍ، أنَّه كان يُرَخِّصُ
للحَطَّابين مِن أَهْلِ مكةَ أن يَدْخُلُوها بغيرِ إِهلالٍ .
قال أبو عمرَ: أمَّا قَتْلُ عبدِ اللهِ بنِ خَطَلٍ؛ فلأنَّ رسولَ اللهِ وَ لِّ قد كان عَهِد
فيه أن يُقْتَلَ وإن وُجِد مُتَعَلِّقًا بأستار الكعبةِ ؛ لأَنَّ ارْتَدَّ بعدَ إسْلامِه، وكَفَرِ بعدَ
إِيمَانِهِ، وبعدَ قِراءتِه القرآنَ ، وقتَل النَّفْسَ التى حَرَّمَ اللهُ، ثم لَحِق بدارِ الكفرِ
بمكةَ، وَّخَذْ قَيْنَتَيْنِ تُغنِيّانِهِ بِهِجَاءِ النبيِّ وَّهِ، فَعَهِد فيه رسولُ اللهِ وَلَِّ بما
عَهِد ، فى ستةِ نَفَرٍ معه ، قد ذكَرَهم ابنُ إسحاقَ وغيرُه ، وامرأتَيْن ، فيما قاله ابنُ
إسحاقَ . وقال الواقدىُّ : أربعُ نِشْوَةٍ .
ورَوَى زَيدُ بنُّ الحُبَابِ(٢)، وإبراهِيمُ بنُ علىِّ المغربىُّ(٢) القُرَشِىُّ،
عن مالك، عن الزهرىِّ، عن أنسٍ، أنَّ ابنَ خَطَلٍ كان يَهْجُو رسولَ
اللهِ وَله بالشِّعْرِ.
وروَى شَبَابَةُ بنُّ سَوَّارٍ، عن مالكِ، عن الزهرىِّ، عن أنسٍ قال: دخَل
القبس
(١) أخرجه الفاكهى فى أخبار مكة ٧٥/٣ (١٨٢٦) من طريق عبد الرزاق به.
(٢) أخرجه الدارقطنى - كما فى فتح البارى ١٦/٨ - من طريق زيد به .
(٣) كذا فى ص٤ وفيما سيأتى ص ٨٣، وأثبتها ناشر المطبوعة: ((الغزى)). وينظر الضعفاء
والمتروكين للدارقطنى ص ٤٨، ولابن الجوزى ٤٤/١، وميزان الاعتدال ٥٠/١، ولسان الميزان
٨٤/١.
٧٧

الموطأ
التمهيد رسولُ اللهِ وَ له مكةَ، ثم قال: ((مَن رَأَى منكم ابنَ خَطَلٍ فَلْيَقْتُلْه))(١).
وزَعَم بعضُ أصحابِنا المتأخِّرِين أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ إِنَّمَا قَتَل ابنَ خَطَلِ لأَنَّه
كان يَسُبُّه ◌َله، والذى ذكَرَ ابنُّ إِسحاقَ فى ((المغازى)) غيرُ هذا ممَّا نَذْكُرُه بعدُ
عنه فى هذا البابٍ إن شاء اللهُ، ولو كانتِ العِلَّةُ فى قَتْلِهِ ما ذكَرَه هذا القائِلُ ، ما
تَرَك منهم مَن كان يَسُبُّه، وما أظُنَّ أَحَدًا منهم امْتَنَع فى حينٍ كُفْرِه ومُحارَبَتِه له
مِن سَبِّه ◌َبَّهِ. وجعَلَ القائِلُ هذا حُجَّةً لقتلِ الذِّمِّيّ إذا سَبَّ رسولَ اللهِ وَهُ .
وهذا لا يجوزُ عندَ أَحَدٍ عَلِمْتُهُ مِن العلماءِ، أَن يَقِيسَ الذِّمِّيَّ على الحَربِيِّ؛ لأنَّ
ابنَ خَطَلٍ فى دارِ حربٍ كان ، ولا ذِمَّةً له ، وقد حَكَم اللهُ عزَّ وجلَّ فى الحربىِّ إذا
قُدِر عليه بتَخَيُّرِ الإمامِ فيه؛ إن شاء قتَلَه، وإن شاء مَنَّ عليه، وإن شاء الفداءَ
به٢) ، فلهذا قتَل رسولُ اللهِ وَلِّ ابْنَ خَطَلٍ وغيرَه مِمَن أراد منهم قَتْلَه، على أنَّ
ابنَ خَطَلٍ كان قد قتَلَ رَجلًا مِن الأنصارِ مُسْلِمًا ثم ارْتَدَّ، كذلك ذكَر أهْلُ
السِّيَرِ، وهذا يُبِيحُ دَمَه عندَ الجميعِ .
وقد اخْتَلَف الفقهاءُ فى الذمىّ(١) يَسُبُ رسولَ اللهِ وَِّ؛ فقال مالكٌ: مَن
شَتَم النبىَّ بَّهِ مِن أَهْلِ الذِّمَّةِ قُتِل، إلَّا أن يُسْلِمَ. وقال أبو حنيفةً وأصْحابُه
والثورىُّ: يُعَزَّرُ ولا يُقْتَلُ. وقال الليثُ: يُقْتَلُ مَكانَه. وقال الشافعىُّ: يُؤْخَذُ على
القبس
(١) أخرجه ابن سعد ٢/ ١٣٩، وابن أبى شيبة ٤٩٢/١٤ من طريق شبابة به .
(٢ - ٢) فى ص ٤: ((الفداية))، وأثبتها ناشر المطبوعة: ((فدى به)). والمثبت من نسخة أشار إليها
ناشر المطبوعة فى الحاشية .
(٣) فى م: ((الذى)).
٧٨

الموطأ
مَن صُولِح مِن الكفارٍ. وذكر أشياءً، منها : ومتى ذكر أحدٌ منهم كِتابَ اللهِ ، أو التمهيد
محمدًاً وَِّ، بما لا يَنْبَغِى، فقد أُحِلَّ دَمُه. قال الطحاوىُّ: فهذا يَدُلُّ على أنَّه
إن لم يُشْتَرَطْ ذلك عليه فلا يُسْتَحَلَّ دَمُهُ(١) . واخْتَجَّ الطحاوىُّ لقولٍ أصحابِه بما
لا حجّةً فیه(٢)، والقولُ عندِی فی ذلك قول مالك واللّيثِ ، وقد رُوِیَ عن ابنِ
عمرَ أَنَّه قيل له فى راهِبٍ سَبَّ النبيَّ وَّهِ، قال: لو سَمِعْتُه لقَتَلْتُهُ(١). ولا مُخالِفَ
له مِن الصحابَةِ عَلِمْتُه. ولا يَخْلُو أَمْرُ رسولِ اللهِ وَلَه بِقَتْلِ ابنِ خَطَلٍ مِن أَحَدِ
وَجْهَيْن ؛ إِمَّا أنَّ ذلك كان فى الوَقْتِ الذى أُحِلَّتْ له مكةُ وهى دارُ حربٍ وكفرٍ ،
وكان له أَن يُرِيقَ دَمَ مَن شاء مِن أهْلِها فى الساعَةِ التى أُحِلَّ له فيها القِتَالُ، أو
يكونُ على مَذْهَبٍ جماعَةٍ مِن العلماءِ فى أنَّ الحَرَمَ لا يُجِيرُ مَن وجَبَ عليه
القتلُ، وكان هؤلاءِ ممَّن وجَبَ قتلُه لِما ذكَرْنا، فلم يُجِرْهم الحَرَمُ . وهذا
مَوْضِعٌ اخْتَلف فيه العلماءُ قديمًا وحديثًا؛ فأمَّا مالكٌ فقال: مَن وجَب عليه
القِصاصُ فى الحرمِ اقْتُصَّ منه، ومَن قتَلَ ودخَل الحرمَ لم يُجِرْه، ولم يَمْنَعِ الحَرَمُ
حَدًّا وجَبَ . وهو قولُ الشافعىِّ، ورَواه ابنُ سِمَاعَةً عن أبى يُوسُفَ . وقال أبو
حنيفةً: إذا وجَب عليه قِصَاصٌ أو حَدٌّ فدَخَل الحرمَ، لم () يُقْتَصَّ منه" فى
النَّفْسِ ، ولم يُحَدَّ فِيمَا يَأْتِى على النَّفْسِ، وتُقامُ الحُدودُ عليه فيما دونَ النَّفْسِ مِمَّا
القبس
(١) فى ص ٤: ((ماله)).
(٢) فى ص ٤: (له)).
(٣) أخرجه ابن أبى عاصم فى الديات (٣٠٩) .
(٤ - ٤) فى ص ٤: ((يقتل)).
٧٩

الموطأ
التمهيد سِوَى ذلك حتى يَخْرُجَ مِن الحَرَمِ . وكذلك قال زُفَرُ، قال: وإن قتل فى الحرم،
أوزَنَى فى الحرمِ ، رُجِمَ وقُتِل فى الحرمِ . ورَوَى محمدُ بنُ شُجَاعٍ، عن الحسنِ
ابنِ زِيَادٍ ، عن أبى يُوسُفَ قال: يُخْرَجُ مِن الحرمِ فَيُقْتَلُ، وكذلك فى الرَّجْمِ.
وقد ذكَوْنا هذه المسألةَ وبَيِّنَّها وأَوْضَحْنا وَجْهَ الصَّوابِ فيها فى كتابٍ ((الأُجْوِيَةِ
عن المسائلِ المسْتَغْرِيَةِ))(١).
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا
عبيدُ بنُ عبدِ الواحِدِ بنِ شَريكٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ محمدِ بنِ أيوبَ ، قال :
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابنٍ إسحاقَ قال: وأمَّا عبدُ اللهِ بنُ خَطَلٍ، فقَتَله
سعيدُ بنُ حُرَيْث المخزومىُّ وأبو بَزْزَةَ الأسلمُ ، اشْتَر کافی دَمِه، وهو رجلٌ مِن
بنى تَّيْمِ بنِ غالِبٍ . قال: وإنَّما أمَر رسولُ اللهِ،وَه بقتلِهِ لأَنَّه بعَثَه مُصَدِّقًا وكان
مسلمًا، وبعَث معه رجلًا مِن الأنصارِ، وكان معه مَوْلَّى له يَخْدُمُه وكان
مسلمًا ، فنزَلَ ابْنُ خَطَلِ مَنْزِلًا ، وأمَرَ المَوْلَى أن يَذْبَحَ له تَيْسًا ، ويَصْنَعَ له طَعامًا ،
فنام واسْتَيْقَظ ولم يَصْنَعْ له شيئًا ، فعَدَا عليه فقَتَله، ثم ارْتَدَّ مُشْرِكًا .
وأخبرنى عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أُسَدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
أَشْتَةَ الأَصْبهانِيُّ المقرئُ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ العزيزِ الجوهرىُّ أبو بكرٍ ،
قال : حدَّثنا أبو زيدٍ عمرُ بنُ شَئَةً ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ حاتِم، قال : أخبرنا
يُونُسُ بنُّ محمدٍ ، قال: حدَّثنا يعقوبُ القُمِّىُّ، عن جعفر بن أبى المغيرةِ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: لما افْتَتَح النبيُّ وَ له مكةَ، أَخَذَ أبو بَرْزَةَ الأُسْلَمِىُّ هو وسعيدُ
ابنُ مُرَيْثٍ عبدَ اللهِ بنَ خَطَلٍ، وهو الذى كانت تُسَمِّيه قريشٌ ذا القَلْبَيْن،
القبس
(١) الأجوبة عن المسائل المستغربة ص ١٠٩، ١١٠ .
٨٠