Indexed OCR Text

Pages 221-240

٨٨٧ - وحدَّثنى عن مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، عن يعقوبَ بنِ الموطأ
خالدِ المخزوميّ ، عن أبى أسماءَ مولَى عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ ، أنه أخبره أنه
كان مع عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ، فخرَج معه من المدينةِ ، فمرُّوا على حسينٍ
وأما قولُه: وأما ما عُدِل به الهدىُ من الصيامِ والصدقةِ، فإنه يكونُ بغيرِ الاستذكار
مكةً ، حيثُ أُحبَّ صاحبُه أن يفعلَه فعلَه . فلا خلافَ فى الصيام أن يصومَ حيثُ
شاء؛ لأنه لا منفعةً فى ذلك لأهلِ الحرمٍ ولا لأهلٍ مكةَ. وأما الصدقةُ فلا تكونُ
عندَ الشافعىِّ والكوفيين، إذا كانت بدلًا من جزاء الصيدِ، إلا بمكةً لأهلِها
حيثُ يكونُ النحرُ. ومعلوم أن النحرَ فى العمرةٍ بمكةً ، وفى الحجّ بمنّى ، وهما
جميعًا حرمٌ، فالحرمُ كلَّه مَنخَرُ عندَهم. وفى ((العُتبيَّةِ)) ليحيى بنٍ يحيى عن
ابنٍ(١) وهبٍ مثلُ قولٍ مالكٍ فى ((موطئِهِ))، أن الإطعامَ كالصيامِ يجوزُ بغيرِ
مكةَ. وفى ((الأسديةِ)) لابنِ القاسم عن مالكٍ، قال: لا يُطعِمُ إلا فى
الموضع الذى أصاب فيه الصيد .
قال أبو عمر : هذا خلافُ الجمهور ، ولا وجه له .
مالٌ ، عن یحیی بن سعيد ، عن يعقوب بن خالد المخزومئِّ، عن أبى
أسماءً مولَى عبدِ اللهِ بن جعفرٍ ، أنه أخبره أنه كان مع عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ ، فخرج
معه من المدينةِ، فمَرُّوا على حسينٍ بنٍ علىٍّ وهو مريضٌ بالسّقيا، فأقام عليه
عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ، حتى إذا خاف الفوتَ خرَج وبعَث إلى علىّ بن أبى طالبٍ
وأسماءَ بنتِ عُمَيسٍ وهما بالمدينةِ ، فقدِما عليه ، ثم إن حسينًا أشار إلى رأسِه ،
القبس
(١) ليس فى: الأصل، م. والمثبت هو الصواب. وينظر سير أعلام النبلاء ٢٢٣/٩، ٥١٩/١٠.
٢٢١

الموطأ ابنِ علىِّ وهو مريضٌ بالسُّقْيا، فأقام عليه عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ، حتى إذا
خافَ الفواتَ خرَج وبعَث إلى علىٍّ بن أبى طالبٍ وأسماءً بنتِ عُمَيسٍ ،
وهما بالمدينةِ، فقدِما عليه، ثم إن حسينًا أشار إلى رأسِه، فأمَر علىّ
برأسه فحلق، ثم نسك عنه بالسُّقْيا، فنخر عنه بعيرًا .
قال يحيى بنُ سعيدٍ ، وكان حسينٌ خرَج مع عثمانَ بنِ عفانَ فی
سفرِه ذلك إلى مكةً .
الاستذكار فأمَر علىٌّ برأسِه فخُلِقٍ، ثم نسَك عنه بالشّقيا، فنحَر عنه بعيرًا. قال
يحيى بنُ سعيدٍ: وكان حسينٌ خرَج مع عثمانَ بنِ عفانَ فى سفرِه ذلك
(١)
إلى مكةً(١).
قال أبو عمرَ : فى هذا الحديثِ دليلٌ على صحةٍ ما ذهب إليه مالكٌ فى أن
مَن كان عليه من الدماءِ فى فديةِ الأَذَى لمن اختار النسكَ فى ذلك دونَ الإطعامِ
والصيامٍ ، جائزٌ أن يذبحَ ذلك النسكَ بغيرِ مكةً. وأما نحرُ علىِّ عن حسينٍ اينه
رضِى اللهُ عنهما فى حلقِه رأسَه بعيرًا، فذلك أفضلُ ما يُفعلُ فى ذلك، والشاةُ
كانت تُجزئُه كما قال النبيُّ وَلَه لكعب بن عجرةَ: ((أو انشكْ بشاةٍ))(٢) . وفى
تركِ عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ لحسينٍ مريضًا دليلٌ على أنه خاف فوتَ الحجّ، ولذلك(١)
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٢٢٤). وأخرجه البيهقى ٢١٨/٥ من طريق مالك به.
(٢) سيأتى فى الموطأ (٩٥٧، ٩٥٨).
(٣) فى الأصل، م: ((كذلك)). والمثبت يقتضيه السياق.
٢٢٢

الموطأ
الوقوفُ بعرفةً والمزدلفةِ
٨٨٨ - حدَّثنى يحيى عن مالكِ، أنه بلغه أن رسولَ اللهِ وَلَّه قال:
((عرفةُ كلُّها موقفٌ، وارتفِعوا عن بطنٍ عُرَنَةَ ، والمزدلفةُ كلُّها موقفٌ ،
وارتفِعوا عن بطنٍ مُحَسِّرٍ )).
ترَكَّه وأيقَن أن أباه سيلحقُه، فلحِقه أبوه مع امرأتِه؛ لأن النساءَ ألطفُ بتمريضٍ الاستذكار
المرضَى ، وكانت أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ كأمِّه زوجةً لأبيه ، فلذلك أتى بها علىِّ
أبوه رضِى اللهُ عنهما لتُمرِّضَه . وفى هذا الحديثِ دليلٌ على أن الأخرسَ وغيرَ
الأخرسِ، ممن يُمنعُ(١) الكلامَ، سواءٌ إذا فُهِمت إشارتُه قامت مَقامَ كلامِه لو
تكلّم . واللهُ أعلمُ .
مالكٌ، أنه بلَغه أن رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((عرفةُ كلُّها موقِفٌ، وارتفِعوا عن التمهيد
بطنٍ عُرَنةَ ، والمزدلفةُ كلُّها موقِفٌ، وارتفِعوا عن بطنٍ مُحَسِّرٍ)) (١).
وهذا الحديثُ يَتَّصلُ مِن حديثٍ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، ومِن حديثِ ابنِ
عباسٍ، ومن حديثٍ علىٍّ بن أبى طالبٍ .
قال ابنُ وهبٍ : سألتُ سفيانَ بنَ عيينةَ عن عُرَنةً؟ فقال: موضِعُ الممَرِّ فى
عرفةَ، ثم ذلك الوادى كلُّه قبلةُ المسجدِ إلى العَلَمِ الموضوعِ للحَرَمِ بطريقٍ
القبس
(١) فى م: (تتبع)).
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٧/٥ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٣٣٨).
٢٢٣
:

الموطأ
مكةَ . وأما بطنُ مُحَسّرٍ، فذكَر ابنُ وهبٍ أيضًا، عن سفيانَ بنِ عيينةً قال : بطنُ
التمهيد
مُحَسِّرٍ حينَ تنحَدرُ مِن الجبلِ الذى عندَ المشعَرِ الحرامِ عندَ النخيلاتِ عندَ
(١)
السهلِ(١).
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حَمدانَ(١)،
قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: حدَّثنا أبى، قال: حدَّثنا عثمانُ
ابنُ عمرَ، قال: حدَّثنا أسامةُ - يعنى ابنَ زيدٍ - عن عطاءٍ، عن جابرٍ قال : قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((عرفةُ كلُّها موقفٌ، (والمزدلفةُ كلُّها موقفٌ ) ، ومِنَّى كلُّها
مَنْحَرٌ، وكلُّ فِجاجٍ مكةً طريقٌ ومَنحَرٌ))(٤).
قال أبو عمر : هذا هو الصحیح إن شاء اللهُ ، ومَن رواه عن عطاء، عن ابنِ
عباسٍ ، فلیس بشىء، ژُوی مِن حدیثِ عُبیدِ اللهِ بنِ عمرَ ، عن عطاء، عن ابنٍ
عباس ، ولیس دونَ عُبيدِ اللهِ مَن يُحتَجُ به فى ذلك .
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدثنا أبو
داودَ ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ ، قال: حدثَّنا يحيى بنُ سعيدٍ ، قال: حدثًّا
جعفرُ بنُّ محمدٍ، حدَّثنى أبى، عن جابرٍ قال: ثم قال النبيُّ وَله: ((قد نحَرتُ
القبس
ء
(١) فى م: ((المشلل)).
(٢) فى م: ((عمران)). ينظر لسان الميزان ١٤٥/١.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، م.
(٤) أحمد ٣٨١/٢٢ (١٤٤٩٨). وأخرجه عبد بن حميد (١٠٠٢ - منتخب)، والدارمى
(١٩٢١)، وأبو داود (١٩٣٧)، وابن ماجه (٣٠٤٨) من طريق أسامة به .
(٥) أخرجه الطبرانى (١١٣٧٦) من طريق عبيد الله به .
٢٢٤

الموطأ
التمھید
هلهنا ، ومِنَّى كلُّها مَنحَرٌ)). ووقَف بعرفةً فقال: ((قد وقَفتُ ههنا ، وعرفةُ كلُّها
موقِفٌ)). ووقَف بالمزدلفةِ فقال: ((قد وقَفتُ ههنا، والمزدلفةُ كلُّها
موقفً))(١).
وحدثّنا عبدُ الوارثِ، قال: حدّثنا قاسم، قال: حدَّثنا بکرُ بنُّ حمادٍ ،
قال : حدثنا مُسَدَّدٌ ، قال: حدّثنا حفص، عن جعفر بن محمدٍ ، عن أبيه، عن
جابرٍ، أن النبيَّ وَّقال: «وقفتُ ههنا بعرفةَ، وعرفةُ كلُّها موقِفٌ، ووقَفت
هلهنا بجَمْعٍ، وجَمْعَ كلَّها موقِفٌ، ونحَرتُ هلهنا بمِنَّى، ومِنَّى كلُّها مَنْحَرٌ،
فانخروا فی رِحالِکم))(١).
قال أبو عمرَ: أكثرُ الآثارِ ليس فيها استثناءُ بطنٍ عُرَنةً من عرفَةً ، ولا بطنٍ
مُحَسِّرٍ من المزدلفةِ، وكذلك نقلها الحفاظُ الأثباتُ الثقاتُ مِن أهلِ الحديثِ
فى حديثٍ جعفرٍ بنٍ محمدٍ، عن أبيه، عن جابرٍ فى الحديثِ الطويل فى
الحجّ(١) ، ليس فيه استثناءُ عُرَنةً ولا مُحَسِّرٍ .
القبس
(١) أبو داود (١٩٠٧)، وأحمد ٣٢٥/٢٢ (١٤٤٤٠)، وأخرجه النسائى (٣٠١٥)، وابن خزيمة
(٢٨١٥، ٢٨٥٧) من طریق یحیی به .
(٢) أخرجه أبو داود (١٩٠٨، ١٩٣٦)، من طريق مسدد به، وأخرجه مسلم (١٢١٨/ ١٤٩)،
وابن خزيمة (٢٨٥٨) من طريق حفص به.
(٣) تقدم فى الموطأ (٨٢٣، ٨٤٢، ٨٤٣، ٨٤٧).
٢٢٥
( موسوعة شروح الموطأ ١٥/١١ )

الموطأ
التمهید
وقد روى الدّراوردىُّ، عن محمد بن أبی حمیدٍ ، عن ابنِ المنكدر ، عن
النبيِّ وَِّ مثلَ حديثٍ مالكٍ سواءً: ((المزدلفةُ كلُّها موقِفٌ إلا بطنَ مُحَسِّرٍ،
وعرفةُ كلُّها موقِفٌ إلا بطنَ عُرَنَةَ)). ومحمدُ بنُ أبى حميدٍ مدنىٌّ ضعيفٌ .
وذكره ابنُ وهبٍ فی « موطئِه))(١)، قال: أخبرنى محمدُ بنُ أُبی حمیدٍ،
عن محمدِ بنِ المنكدرِ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((كلُّ عرفةَ موقِفٌ إلا ما
جاوَز بطنَ عُرَنَةَ، وكلُّ المزدلفةِ موقفٌ إلا ما خلفَ بطنٍ مُحَسِّرٍ)). قال: وقال
لى مالكٌ: الوقوفُ بعرفةَ على الدوابِ والإبلِ أحبُّ إِلىَّ مِن أن أقِفَ قائمًا ، وإن
وقَف قائمًا فلا بأس أن يستريح .
قال ابنُ وهب : وأخبرنی یزیدُ بنُ عِیاضٍ ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ، عن
عمرو بن شعيبٍ وسلمةَ بنِ كُهِيلٍ، أن رسولَ اللهِ وَ لِ قال: ((هذا الموقِفُ،
وكلُّ عرفةَ موقفٌ ، وارتفِعوا عن بطنٍ عُرَنَةَ، ومَن أجاز بطنَ عُرَنةً قبلَ أن تغيبَ
الشمسُ فلا حمّ له))(١).
قال أبو عمرَ : يزيدُ بنُ عِياضٍ متروكُ الحديثِ ، لا يرَى أهلُ العلم بالحديثِ
أن يُكتَبَ حديثُه، وحديثهُ هذا أيضًا منقطعٌ ليس بشىءٍ من جهةِ الإسنادِ .
وأما بطنُ عُرَنَةَ ، فهو بغربِيٌّ مسجدٍ عرفةً ، حتى لقد قال بعضُ العلماءِ: إِن
القبس
(١) ابن وهب (٨٩).
(٢) ذكره ابن حجر فى التلخيص الحبير ٢٥٥/٢ عن ابن وهب.
٢٢٦

الموطأ
الجدار الغربيّ من مسجدٍ عرفةً لو سقط سقَط فى بطنٍ عُرَنَةَ . وقال الشافعىُّ :
وعرفةُ ما جاز وادىَ عُرَنةَ الذى فيه المسجدُ. قال: ووادى عُرَنةً من عرفةً إلى
الحبالِ (١) المقابلةِ على عرفةَ كلِّها مما يلى حوائطَ بنى عامرٍ ، وطريقَ حَضَنٍ ،
فإذا جاوزتَ ذلك فليس بعرفةً .
التمهید
وأما وادى مُحَسِّرٍ ، فهو دونَ المزدلفةِ ، فكلُّ مَن وقَف بعرفةً للدعاءِ ارتفَع
عن بطنٍ عُرَنَةَ، وكذلك من وقَف صبيحةً يومِ النحرِ للدعاءِ بالمشعَرِ الحرامِ ،
وهو المزدلفةُ ، ارتفع عن وادى مُحَسِّرٍ. قال الشافعىُّ: والمزدلفةُ مما يلى عرفةً ،
وليس المأزِمان(٢) من المزدلفة، إلى أن يأتىَ وادىَ مُحَسّرٍ، ما(٤) عن يمينك
وشمالِك مِن تلك البطونِ والشعابٍ والجبالِ كلِّها من مزدلفةً .
واختلف الفقهاءُ فيمَن وقَف مِن عرفةً بعُرَنةً ؛ فقال مالكٌ فيما ذكر ابنُ
المنذرِ عنه: يُهَرِيقُ دمًا، وحُه تامّ . وهذه روايةٌ رواها خالدُ بنُ نِزارٍ عن مالكٍ .
قال أبو إسحاقَ بنُ شعبانَ : عُرَنةُ موضِعُ الممرِّ مِن عرفةً ، ثم ذلك الوادى من
القبس
(١) فى النسخ، والأم ٢/ ٢١٢: ((الجبال)). والحبل: الجبل، والحبال إذا وردت هكذا معرفة غير
مضافة، فإنما يراد بها حبال عرفة لا غير. وقال الفيومى : ووقع فى تحديد عرفة: هى ما جاوز وادى
عرنة إلى الحبال، وبالجيم تصحيف. ينظر معجم ما استعجم ٤١٨/٢، ٤١٩، ٤٢١، والمصباح
المنير ( ح ب ل ).
(٢) حضن: جبل فى ديار بنى عامر. معجم ما استعجم ٢/ ٤٥٥.
(٣) المأزمان: موضع بمكة بين المشعر الحرام وعرفة، وهو شعب بين جبلين يفضى آخره إلى بطن
عرنة. ينظر معجم البلدان ٤/ ٣٩١.
(٤) سقط من النسخ . والمثبت من الأم ٢١٢/٢.
٢٢٧

الموطأ
التمهيد
فناءِ المسجدِ إلى مكةً إلى العَلَمِ الموضوعِ للحَرَمِ. قال: وعرفةُ كلُّ سهلٍ
وحبلِ ) أقبل على الموقفِ فيما بينَ التَّلعةِ إلى أن يُفضوا إلى طريقٍ نَعْمانَ، وما
أقبَل من كَبْكَبٍ من عرفةً .
وذكر أبو المُصعب أنه کمّن لم يقِفْ ، وحُه فائت ، وعليه الحُ مِن قابل
إذا وقَف ببطنٍ عُرَنةً. ورُوى عن ابنِ عباسٍ قال: مَن أفاض مِن ◌ُزَنةً فلا حيّ
له(١) . وقال القاسمُ وسالم: مَن وقَف بعُزَنةً حتى دفع فلا حُّ له. وذكر ابنُ
المنذرِ هذا القولَ عن الشافعيِّ، قال: وبه أقولُ(٢)؛ لا يُجزُه أن يقِفَ بمكانٍ أمَر
رسولُ اللهِ وَلِ﴿ أَلَّ يَقْفَ به.
قال أبو عمر: قد ذكّرنا أن الاستثناءَ لبطنٍ عُرَنةً مِن عرفةً لم يجِئ مجيئًا تلزم
حُجَّتُه؛ لا من جهةٍ النقلِ، ولا من جهةٍ الإجماع، والذى ذكر المُزَنئُّ عن
الشافعىِّ قال: ثم يركَبُ فيروحُ إلى الموقفِ عندَ الصخَراتِ، ثم يستقبلُ القبلةً
بالدعاءِ. قال: وحيثما وقَف الناسُ من عرفةَ أجزَأهم؛ لأن النبيَّ وَلِ قال:
((هذا موقِفٌ، وكلُّ عرفةً موقِفٌ)).
قال أبو عمرَ: ومِن حُبَّةٍ مَن ذهَب مذهبَ أبى المصعبِ ، أن الوقوفَ
القبس
(١) فى النسخ: ((جبل)). وينظر ما تقدم الصفحة السابقة حاشية (١).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٥٧.
(٣) بعده فى م: ((لأنه)).
٢٢٨

الموطأ
بعرفةً فرضٌ مجتمَعٌ عليه فى موضِعٍ معينٍ ، فلا يجوزُ أداؤه إلا بيقينٍ ، ولا يقينَ مع
الاختلاف .
التمهيد
قال أبو عمر: قد ذكرنا فرض الوقوف بعرفةً بالليل والنهار ، وما فى ذلك
مِن تنازع علماء الأمصارِ ، ووجوه ذلك کلِّه ومعانته فى بابِ ابنِ شهاب ، عن
سالم ، وكذلك مضَى القولُ فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن سالمٍ فى أحكامٍ
الوقوفِ بالمزدلفةِ والمبيتِ بها، مُمهَّدًا ذلك كلُّه مبسوطًا واضحًا (٢).
والحمدُ للهِ.
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، حدثنا أبو داود ، حدثًّا
ابنُّ نُفيلِ ، حدثنا سفيانُ، عن عمرو بنِ دينارٍ ، عن عمرو بنِ عبدِ اللهِ بنِ صفوانَ ،
عن يزيدَ بنِ شيبانَ(١) قال: أتانا ابنُ مِرْبَع الأنصارىُّ ونحن بعرفةً فى مكانٍ يباعدُه
عمرّو عن الإمام، فقال: أنا رسولُ رسولِ اللهِ وَ لَهإليكم يقولُ لكم: ((قِفوا على
مشاعرٍ کم، فإنكم على إرث من إرثِ إبراهيمَ))(١).
ورؤَى هشامُ بنُ عروة، عن أبيه ، عن عائشةَ قالت : كانت قریش ومن دان
القبس
(١) ينظر ما سيأتى ص ٣٥٤ - ٣٥٨.
(٢) ينظر ما سيأتى ص ٣٦٣ - ٣٨٢.
(٣) فى الأصل، ف، م: ((سنان)). وينظر تهذيب الكمال ١٦١/٣٢.
(٤) أبو داود (١٩١٩). وأخرجه الحميدى (٥٧٧)، والبخارى فى تاريخه ٤٤٥/٨، ٤٤٦،
والترمذى (٨٨٣)، والنسائى (٣٠١٤)، وابن ماجه (٣٠١١)، وابن خزيمة (٢٨١٨، ٢٨١٩) من
طريق سفيان به .
٢٢٩

الموطأ
التمهيد دينَها يقفون بالمزدلفةِ، وكانوا يُسَمَّون الحُمْسَ، وكان سائرُ الناسِ يقفون
بعرفةً. قالت: فلما جاء الإِسلامُ أمَر اللهُ نبيّه أن يأتىَ عرفاتٍ فيقفَ
بها، ثم يُفيضَ منها، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ
(١)
النَّاسُ﴾ (١)
[البقرة: ١٩٩] .
() [البقرة
وأما بطنُ مُحَسِّرٍ ، فقد ثبت عن النبيِّ وَِّ أنه أسرَع السيرَ فى بطنٍ مُحَسِّرٍ.
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدثّنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حَمدانَ ، قال :
حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بن حنبلٍ، قال: حدثَّنا أبى، قال: حدثّنا وكيع، قال :
حدثَّنا سفيانُ، عن أبى الزبيرِ، عن جابرٍ، أنَّ النبيَّ وَّ أَوضَع فى وادى
(٢)
مُحَسٍّ ().
ورواه أبو نعيم(٣)، والقطانُ(٤)، وابنُ مهدئٍّ(٥)، ومحمدُ بنُ كثيرٍ()، عن
الثورىِّ، قال: حدَّثنى أبو الزبيرِ، عن جابرٍ، عن النبيِّ وَِّ مثلَه.
قال أبو عمرَ: الإيضاُ سرعةُ السيرِ .
القبس
(١) أخرجه البخارى (١٦٦٥، ٤٥٢٠)، ومسلم (١٢١٩)، وأبو داود (١٩١٠)، والنسائى
(٣٠١٢)، وابن خزيمة (٣٠٥٨) من طريق هشام به .
(٢) أحمد ١٢٧/٢٢ (١٤٢١٨). وأخرجه الترمذى (٨٨٦)، وابن خزيمة (٢٨٦٢) من طريق
و کیع به .
(٣) أخرجه الترمذى (٨٨٦)، والنسائى (٣٠٢١) من طريق أبى نعيم به .
(٤) أخرجه النسائى (٣٠٥٣) من طريق يحيى به.
(٥) أخرجه النسائى فى الكبرى - كما فى تحفة الأشراف ٣٠٣/٢ (٢٧٤٧) - من طريق
عبد الرحمن بن مهدى به .
(٦) أخرجه أبو داود (١٩٤٤) من طريق محمد بن كثير به .
٢٣٠

الموطأ
التمهيد
وذكر ابنُ وهب ، عن يحيى بنِ عبدِ اللهِ بنِ سالم، عن عبد الرحمنِ بنِ
الحارثِ ، عن زيدِ بنِ علىٍّ بنِ حسينٍ، عن أبيه، عن علىٍّ بنِ أبى طالبٍ، أن رسولَ
اللهِ وَ لِّ وَقَف بِعرفةَ وقال: ((هذا الموقفُ، وكلُّ عرفةَ موقِفٌ)). ثم دفَع فجعَل
يسيرُ العَنَقَ ويقولُ: ((السكينةَ)). حتى جاء المزدلفةَ فجمَع بها بينَ الصلاتين ، ثم
وقَف بالمزدلفةِ على قُزَعَ(١) وقال: ((هذا الموقفُ، وكلُّ المزدلفةِ موقفٌ)). ثم
دَفَع فجعَل يسيرُ العَنَقَ وهو يقولُ: ((السكينةَ أيُّها الناسُ)). حتى وقَف على
مُحَسّرٍ ، فعَّجراحلتهفخبّت به حتى خرجعنه ، ثم سار سیره الأُولَ حتی رمی ، ثم
دخَل المنحَرَ فقال: ((هذا المنحَرُ، وكلُّ مِنَّى منحَرٌ))(٢).
وفى حديثٍ جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن أبيه، عن جابرٍ ، الحديثِ الطويلِ فى
الحجّ ، رواه عن جعفرٍ جماعةٌ من أئمةِ أهلِ الحديثِ ، وفيه: حتى أتَى عرفةً
فوجَد القُبةَ قد ضُرِبت له بنَمِرةَ ، فنزَل بها . وفيه أنه أردَف الفضلَ بنَ عباسٍ حتى
أُتَى مُحَسِّرًا فحرّك قليلًا .
وروَى هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، أن عمرَ بنَ الخطابِ کان یُحَرَّكُ فی
مُحَسٍِّ ويقولُ :
إليك تعدو قلقًا وضِينُها (4)
القبس
(١) قُرَح: هو القرن الذى يقف الإمام عنده بالمزدلفة. معجم البلدان ٨٥/٤.
(٢) ذكره الدارقطنى فى العلل ١٧/٤، ١٨ عن يحيى بن عبد الله به.
(٣) تقدم فى الموطأ (٨٢٣، ٨٤٢، ٨٤٣، ٨٤٧).
(٤) الوضين: بطان منسوج بعضه على بعض، يُشدّ به الرحل على البعير كالحزام للشّرج. أراد أنها
قد هزلت ودقت للسير عليها . النهاية ١٩٩/٥.
٢٣١

٨٨٩ - وحدَّثنى عن مالك، عن هشام بنِ عروةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ
الموطأ
الزبيرِ ، أنه كان يقولُ : اعلَموا أن عرفةَ كلَّها موقفٌ إِلا بطنَ عُرَنةً ، وأن
المزدلفةَ كلَّها موقفٌ إلا بطنَ مُحَسِّرٍ .
قال يحيى : قال مالكٌ: قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَلَ رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ
وَلَ جِدَالَ فِ اَلْحَيْ﴾ [البقرة: ١٩٧]. قال: فالرفثُ إصابةُ النساءِ، واللهُ
أعلمُ، قال اللهُ تبارك وتعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ
التمهيد
مخالفًا دينَ النصارى دينُها(١)
معترِضًا فى بطنِها جنينُها
قد ذهَب الشحمُ الذى يَزِينُها(٢)
مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ ، أنه كان يقولُ: اعلَموا أن
الاستذكار
عرفةً كلَّها مَوقِفٌ إِلا بطنَ عُرَنةً، وأن المُزدِفةَ كلَّها مَوقِفٌ إلا بطنَ مُحَسِّرٍ ).
قال مالكٌ: قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى
الْحَجْ﴾. قال: فالرَّفَثُ إصابةُ النساءِ، واللهُ أعلمُ، قال اللهُ تعالى: ﴿أُحِلّ
القبس
م
(١) بعده فى م: (( وزاد غير هشام)) .
(٢) أخرجه الشافعى ٢١٣/٢، وابن أبى شيبة ٨١/٤ من طريق هشام به .
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٧/٥ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٣٣٩).
٢٣٢

الموطأ
[البقرة: ١٨٧]. قال: والفسوقُ الذبحُ للأنصابِ،
إِلَى نِسَابِكُمْ
واللهُ أعلمُ، قال اللهُ تبارك وتعالى: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَهِ
بِ﴾ [الأنعام: ١٤٥]. قال: والجدالُ فى الحجّ أن قريشًا كانت تقفُ عندَ
المشعرِ الحرامِ بالمزدلفةِ بِقُزَحَ ، وكانت العربُ وغيرُهم يقفون بعرفةً،
فكانوا يتجادلون ؛ يقولُ هؤلاء: نحنُ أصوبُ . ويقولُ هؤلاء: نحنُ
أصوبُ. فقال اللهُ تبارك وتعالى: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَسَكًا
هُمْ نَاسِكُهُ فَلَا يُنَزِعُنَّكَ فِىِ الْأَنْيِّ وَادْعُ إِلَى رَبِكٌ إِنَّكَ
لَعَلَى هُدَى مُسْتَقِيمٍ﴾ [الحج: ٦٧]. فهذا الجدالُ فيما نُرَى، واللهُ
أعلمُ، وقد سمِعتُ ذلك من أهلِ العلمِ.
الاستذكار
لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَابِكُمْ﴾. قال: والفُسوقُ الذَّبث للأنصاب،
واللهُ أعلمُ، قال اللهُ تعالى: ﴿أَوْ نِسْقَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ،﴾. قال: والجِدالُ فى
الحَجِّ أن قريشًا كانت تقفُ عندَ المشعرِ الحرامِ بالمزدلفةِ بِقُزَعَ ، وكانت العربُ
وغيرُهم يقِفون بعرفةً، فكانوا يتجادلون؛ يقولُ هؤلاء: نحن أصوبُ .
ويقولُ هؤلاء: نحن أصوبُ. فقال اللهُ تعالى: ﴿لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا
هُمْ نَاسِكُةٌ فَلَا يُنَزِعُتَّكَ فِى الْأَمْيِّ وَأَدْعُ إِلَى رَيِكٌ إِنَّكَ لَعَلَى هُدَّى
مُسْتَقِيمٍ﴾. فهذا الجدالُ فى الحجّ فيما نُرَى، واللهُ أعلمُ، وقد سمِعتُ
ذلك من أهلِ العلمِ.
قال أبو عمرَ : أما الرَّفَتُ هلهنا فهو مجامعةُ النساءِ عندَ أكثرِ العلماءِ، وأما
القبس
٢٣٣

الموطأ
الاستذكار الفُشوقُ والجِدالى فقد اختلف فيه ؛ قرأتُ على أبى عبدِ اللهِ محمدِ بنِ عبدِ
الملك ، أن عبد الله بن مسرورٍ حدَّثھم، قال : حدَّثنی یحیی بنُ مسکینٍ، قال :
حدَّثنی محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سَنْجرَ الجرجانىُ ، قال : حدَّثنی محمدُ بنُ یوسفَ
الفِرْيائىُ وقَبيصةُ، قالا: حدَّثنا سفيانُ الثورىُّ، قال: حدَّثنی خُصيفٌ، عن
مِقْسمٍ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : الرَّفَتُ الجماعُ، والفُسوقُ المعاصى ، والجدالُ
أن تُمَارِىَ صاحبَك حتى تُغْضِبَه (١).
قال: وحدَّثنى الفِرْيائىُ، قال: حدَّثنى ابنُ عُيينةً، عن ابنٍ طاوسٍ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه تعالى: ﴿فَلَ رَفَثَ وَلَا فُوقَ وَلَا جِدَالَ فِىِ
الْحَجْ﴾ [البقرة: ١٩٧]. قال: الرّفتُ الذی ذُکِر ههنا لیس بالَّفَثِ الذی ذُکِر فی
المكانِ الآخرِ، ولكنه التَّعريضُ بذكرٍ من الجماع (١) .
قال ابنُّ سَنْجرَ: وحدَّثنى أبو نعيم، قال: حدَّثنى الأعمشُ، قال: حدَّثنى
زيادُ(١) بنُ الحصينِ ، عن رُفيع أبى العالية ، قال : خرجنا مع ابنِ عباسٍ مُجَّاجًا ،
فأحرَم وأحرَمنا ، ثم نزَل يسوقُ الإِبلَ وهو يَرتجِزُ ويقولُ :
وهنَّ يمشِينَ بنا هَمِيسا
إن تصدُقِ الطِيرُ نَنِكْ لَميسا
القبس
(١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٤٦٣/٣، ٤٨١، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٤٧/١، ٣٤٨
(١٨٢٧، ١٨٣١)، والبيهقى ٦٧/٥ من طريق سفيان به.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٣٣٨ - تفسير)، وابن جرير فى تفسيره ٣/ ٤٥٨، ٤٦٢، وابن أبى
حاتم فى تفسيره ٣٤٦/١ (١٨٢٣) من طريق ابن عيينة به .
(٣) فى الأصل، م: ((زيد)). والمثبت من مصدر التخريج.
٢٣٤

الموطأ
فقلتُ : يابنَ عباس، ألستَ مُحرمًا؟ قال: بلى. قلتُ: فهذا الكلامُ الذى الاستذكار
تكلَّمتَ به؟ قال: إنه لا يكونُ الرَّفَثُ إلا ما واجهتَ به النساءَ، وليس معنا نساءٌ" .
وقال ابنُّ سَنْجرَ: حدَّثنى يَعْلى بنُ عبيدٍ وأحمدُ بنُ خالدِ الوهبىُ ، قالا :
حدَّثنى محمدُ بنُّ إِسحاقَ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ ، قال: الرَّفَتُ جماُ النساءِ ،
والفُسوقُ ما أصاب مِن محارمِ اللهِ تعالى مِن صيدٍ أو غيرِهِ، والجدالُ السّبابُ
يـ (٢)
والمُشاتَمةُ(٢).
وقال مجاهدٌ مثلَ ذلك فى الرَّفَثِ والفُسوقِ ، وقال فى الجدالِ : قد استقام
أمرُ الحاجّ فلا يُتجادلُ فى أمرِ الحجّ. هذه روايةُ خُصيفٍ ، وابنٍ جريجٍ،
وعبد الکریم ، عن مجاهدٍ () . وروَی سالم الأفطسُ، عن مجاهدٍ وسعيد بنِ
جبيرٍ، قال : الرَّفَتُ المُجامعةُ ، والفُسوقُ جميعُ المعاصى، والجدالُ أن تُمارِىَ
صاحبك(١) . و کذلك روی أبو یحیی القتَّاتُ ، عن مجاهدٍ . روی الثورىُّ ، عن
الأعمشِ، قال: الرَّفَثُ الجِمائعُ، والفُسوقُ السِّبابُ، والجدالُ المِراءُ.
وروى ابنُ وهبٍ، عن يونسَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال : الجدالُ
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ٣٤٦/٩، ٣٤٧.
(٢) أخرجه الحاكم ٢٧٦/٢ - وعنه البيهقى ٦٧/٥ - من طريق يعلى بن عبيد عن محمد بن
إسحاق به، وأخرجه ابن جرير فى تفسيره ٤٦٧/٣، ٤٧٣، ٤٨٢ من طريق محمد بن إسحاق به .
(٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٤٦٨/٣ من طريق ابن جريج مقتصرًا على تفسير الرفث .
(٤) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٤٧١/٣ من طريق سالم عن سعيد ومجاهد مقتصرًا على تفسير
الفسوق .
٢٣٥

٠
الموطأ
وقوفُ الرجلِ وهو غيرُ طاهرٍ ، ووقوفُه على دابةٍ
٨٩٠ - قال يحيى: سُئِل مالكٌ، هل يقفُ الرجلُ بعرفةً، أو
بالمزدلفةِ ، أو يرمِى الجِمارَ، أو يسعَى بينَ الصفا والمروةِ، وهو غيرُ
طاهرٍ؟ فقال: كلُّ أمرٍ تصنعُه الحائضُ من أمرٍ الحجٌّ، فالرجلُ يصنعُه
وهو غيرُ طاهرٍ، ثم لا يكونُ عليه شيءٌ فى ذلك ، والفضلُ أن يكونَ
الرجلُ فى ذلك كلّه طاهرًا، ولا ينبغِى له أن يتعمَّدَ ذلك .
الاستذكار الشّبابُ والمِراءُ والخصوماتُ، والرَّفَتُ إتيانُ النساءِ والتكلُّمُ بذلك، الرجالُ
والنساءُ فيه سواءٌ، والفُسوقُ المعاصى فى الحرمِ(١).
وعن محمدِ بنِ كعبٍ وابنٍ شهابٍ مثلُه، إلا أنهما قالا: الفُسوقُ
(٢)
المعاصى .
بابُ وقوفِ الرجلِ وهو غيرُ طاهرٍ، ووقوفِه على دابتِه
سُئل مالكٌ، هل يقِفُ الرجلُ بعرفةَ ، أو بالمُزدلفةِ ، أو يرمِى الجِمارَ، أو
يسعى بينَ الصفا والمروةٍ، وهو غيرُ طاهرٍ؟ فقال: كلَّ أمرٍ تصنَعُه الحائضُ مِن
أُمرِ الحجّ فالرجلُ يصنَعُه وهو غيرُ طاهرٍ، ثم لا يكونُ عليه شىءٌ فى ذلك،
القبس
(١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٤٥٩/٣، ٤٧٣، ٤٨٢، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٤٦/١ -
٣٤٨ (١٨٢٢، ١٨٢٦، ١٨٣٠) من طريق ابن وهب به .
(٢) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٣/ ٤٦٠، ٤٧١ عن محمد بن كعب مقتصرًا على تفسير الرفث
والفسوق ، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٧٧/١، وابن جرير فى تفسيره ٤٦٨/٣، ٤٧٢، ٤٨٢
عن ابن شهاب .
٢٣٦

الموطأ
والفضلُ أن يكونَ الرجلُ فى ذلك كلِّه طاهرًا، ولا ينبغى له أن يتعمَّدَ ذلك . الاستذكار
قال أبو عمرَ: الأصلُ فى ذلك قولُهُ بِّهِ للحائضِ والنَّفساءِ: ((افْعَلى ما
يفعلُ الحائجُ غيرَ ألّ تطوفى بالبيتِ)).
حدَّثنى عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ وسعيدُ بنُ نصرٍ، قالا : حدَّثنی قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنى الحميدىُّ، قال :
حدَّثنى سفيانُ، قال: حدَّثنى عبدُ الرحمنِ بنُ القاسم ، قال : أخبرنى أبى(٢) ، أنه
سمِع عائشةً تقولُ: خرجنا مع رسولِ اللهِ وَلَّ لا تُرى إلا الحجّ، حتى إذا کنَّا
بسَرِفٍ(١) أو قريبًا منها حِضتُ، فدخَل علىَّ رسولُ اللهِ وَلَه وأنا أبكِى، فقال:
((ما لَكِ تَبْكِينَ، أَحِضْتِ؟)). قلتُ: نعم. قال: ((إن هذا أمرّ كتبه اللهُ على
بناتٍ آدمَ، فاقضِى ما يقضِى الحاجُ غيرَ ألَّ تطُوفى بالبيتِ)) (٤).
وقد ذكّرنا فى أولٍ هذا الكتابِ أن رسولَ اللهِ وَّ أَمَر بمثل هذا أسماء بنتَ
عُميسٍ وهى نُفساءُ) . وهو أمرٌ مجتمَعٌ عليه لا خلافَ فيه، والقولُ فيه ما قالَه
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٧/٥ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٣٤١).
(٢) ليس فى: الأصل.
(٣) سرف: موضع على ستة أميال من مكة. معجم البلدان ٧٧/٣.
(٤) الحميدى (٢٠٦). وأخرجه أحمد ١٣٢/٤٠ (٢٤١٠٩)، والبخارى (٢٩٤، ٥٥٤٨،
٥٥٥٩)، ومسلم (١٢١١)، والنسائى (٢٨٩، ٣٤٧، ٢٨٠٣، ٢٩٩٠)، وابن ماجه (٢٩٦٣)،
وابن خزيمة (٢٩٣٦) من طريق سفيان به، وسيأتى فى الموطأ (٩٤٥).
(٥) تقدم فى الموطأ (٧١٦) .
٢٣٧

وسُئِل مالكٌ عن الوقوفِ بعرفةً للراكبٍ ، أينزِلُ أم يقفُ راكبًا؟
الموطأ
فقال: بل يقفُ راكبًا إلا أن يكونَ به أو بدايتِه علةٌ، فاللهُ أعذرُ بالعُذرِ .
الاستذكار مالكٌ وغيرُه؛ أن كلَّ ما يصنَعُه الحاجُ مِن أمرِ الحجُ (١) - وهو عملُ الحجّ كلِّه إلا
الطَّوافَ بالبيتِ - يفعلُه كلَّ مَن ليس على طهارةٍ ، عندَ جماعةِ العلماءِ . والحمدُ
للهِ .
وسُئل مالكٌ عن الوقوف بعرفةً للرا کبِ ، أینزلُ ام یقِفُ راكبًا ؟ قال : بل
يقفُ راكبًا إلا أن تكونَ به أو بدايته عِلَّةٌ، فاللهُ أعذَرُ بالعُذْرِ(١).
قال أبو عمرَ: إنما قال ذلك؛ لأن رسولَ اللهِ وَ لِهِ وَقَف بعرفةَ راكبًا، ولم
يَزَلْ كذلك إلى أن دَفَع منها بعدَ غروبِ الشمسِ، وأردف أسامةَ بنَ زيدٍ . وهذا
محفوظٌ فی حدیث على بن أبى طالبٍ رضِى اللهُ عنه ) ، وفی حدیثِ ابنِ عباسٍ
أيضًا (٤) . وفى حديثٍ أسامةَ، أنه كان يسيرُ العَنَقَ، فإذا وجَد فجوةً أو فُرْجةً
نَصَّ(٥) . وفى حديثٍ يزيدَ بنِ شيبانَ(١) قال: أتانا ابنُ مِربع الأنصارىُّ ونحن
بعرفةً، فقال: إنى رسولُ رسولِ اللهِ وَ له إليكم، يقولُ لكم: ((قِقُوا على
القبس
(١) فى الأصل، م: ((الحاج)). وينظر ما تقدم ص ٢٣٦ .
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٧/٥ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٣٤٢).
(٣) سيأتى تخريجه ص ٢٧١، ٢٧٢ .
(٤) أخرجه أحمد ٢٤٨/٤ (٢٤٢٧)، وأبو داود (١٩٢٠).
(٥) سيأتى فى الموطأ (٨٩٧).
(٦) فى الأصل، م: ((سفيان)). والمثبت مما تقدم ص٢٢٩.
٢٣٨

وقوفُ من فاته الحُ بعرفةً
الموطأ
٨٩١ - حدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بن عمر
كان يقولُ : من لم يقفْ بعرفةً من ليلةِ المزدلفةِ قبلَ أن يطلُعَ الفجر ، فقد
فاته الحجُ ، ومن وقَف بعرفةَ من ليلةِ المزدلفةِ من قبل أن يطلُعَ الفجرُ،
مشاعر كم؛ فإنكم على إزثٍ مِن إرثِ إبراهيمَ عليه السلامُ)) (١) . ولا خلافَ الاستذكار
علِمتُه بينَ العلماءِ فى أن الوقوف بعرفةَ راكبًا لمَن قدَر عليه أفضلُ، فمَن قدَر على
ذلك وإلا وقَف على رجليه داعيًا ما دام يقدِرُ، ولا حَرَجَ عليه فى الجلوسِ إذا لم
يقدِرْ على الوقوفِ. وفى الوقوفِ راكبًا مُباهاةٌ وتعظيمٌ للحجّ: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ
شَعََبِرَ اَللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَىَ الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢]. قال ابنُ وهبٍ فى
((موطئِه)): قال لى مالكٌ: الوقوفُ بعرفةَ على الدوابِّ والإبلِ أحبُّ إلىَّ مِن أن
أقفَ قائمًا. قال: ومَن وقَف قائمًا فلا بأسَ أن يستريح .
بابُ وقوفٍ مَن فاته الحجّ بعرفةً
مالكٌ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يقولُ: مَن لم يقفْ بعرفةَ مِن ليلةٍ
المزدلفةِ، فقد فاتَّه الحجُّ، ومَن وقَف بعرفةَ مِنَ ليلةِ المزدلفةِ قبلَ أن يطلُعَ الفجرُ،
فقد أدرك الحثّ() .
القبس
(١) تقدم تخريجه ص٢٢٩ .
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥١٠)، وبرواية يحيى بن بكير (٦/٥ظ - مخطوط)، =
٢٣٩

الموطأ فقد أدرَك الحجّ.
٨٩٢ - حدَّثنى عن مالكِ، عن هشام بن عروةً ، عن أبيه ، أنه قال :
من أدرَ كه الفجرُ من ليلةِ المزدلفةِ ولم يقفْ بعرفةً ، فقد فاته الحجّ ، ومن
وقَف بعرفةً من ليلةِ المزدلفةِ قبلَ أن يطلُعَ الفجرُ، فقد أدرَك الحجّ .
مالكٌ ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، أنه قال: مَن أدرَ كه الفجرُ مِن ليلةٍ
الاستذكار
المزدلفةِ ولم يقفْ بعرفةً ، فقد فاتَّه الحجُ ، ومَن وقَف بعرفةً مِن ليلةِ المزدلفةِ قبلَ
أن يطلُعَ الفجرُ، فقد أدرَك الحجّ(١).
قال أبو عمرَ : ليلةُ المزدلفةِ هى ليلةُ يومِ النحرِ ، وهى الليلةُ التى يَبيتون فيها
بالمزدلفةِ بعدَ أن يأتوها مِن عرفةً ، فيَجمَعون فيها بينَ المغربِ والعشاءِ، ويَبيتون
بها ويصلُّون الصبحَ، ثم يَدفعُون منها إلى منّى، وذلك يومُ النحرِ. وهذا الذى
ذكّره مالكٌ عن ابنِ عمرَ وعروةَ هو قولُ جماعةِ أهلِ العلم قديمًا وحديثًا لا
يختلفون، وقد رُوِى به أثرٌ مسندٌ عن النبيِّ رَ لهلم يروِه أحدٌ مِن الصحابةِ إلا
رجلٌ يُدعى عبد الرحمنِ بنَ يَعْمَرَ الدِّيلىَّ.
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ أسدٍ (١)، قال: حدَّثنی حمزةُ بنُّ محمدٍ ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا(٢) إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنی
القبس
= وبرواية أبى مصعب (١٣٤٣). وأخرجه محمد بن الحسن فى الحجة ٣١٧/٢، وابن وهب فى
موطئه (٨٨) ، والبيهقى ١٧٤/٥ من طريق مالك به .
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٦/٥ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٣٤٤).
(٢) فى م: ((أمية)). وينظر جذوة المقتبس ص ٢٥١ .
(٣) بعده فى الأصل، م: ((أحمد بن)). والمثبت كما فى سنن النسائي وحجة الوداع.
٦٠٠
٢٤٠