Indexed OCR Text

Pages 581-600

الموطأ
يطوفُ بالبيتِ: جَدُّ هذا - يعنى أبا وهبٍ - هو الذى أخَذَ حَجَرًا مِن الكعبةِ. التمهيد
فَذَكَر الخبرَ سَواءً إلى قولِه: مَظْلِمَةُ أحدٍ مِن الناسِ.
قال ابنُّ إسحاقَ(١) : ثم إِنَّ قريشًا تَجْزَّاتِ الكعبةَ ، فكان شِقُ() البابِ لبنی
عبدٍ مَنَافٍ وبنى زُهْرَةَ، وكان (ما بينَ) الركنِ الأسودِ والركنِ اليَمَانِى لبنى
مخزومٍ ، وقبائلُ قريشٍ انضَمُوا إليهم ، وكان ظهرُ الكعبةِ لبنى لجمّحٍ وتَنِى سهمٍ
ابنَىْ عمرو بنِ هُصَيْصٍ بنِ كعبِ بنِ لُؤَىِّ، وكان شِقُّ الحِجْرِ لبنى عبدِ الدَّارِ بنِ
قُصَئٍ ، ولبنی أُسدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَئٍ ، ولبنی عَدِئٍّ بن كعبِ بنِ لُؤَئٍّ ، وهو
الخَطِيمُ، ثم إِنَّ الناسَ هابُوا هَدْمَها وفَرِقُوا منه، فقال الوليدُ بنُّ المغيرةِ : أنا
أبدؤُكم(٤) فى هَدْمِها. فأخَذ المِعْولَ، ثم قام عليها وهو يقولُ: اللَّهُمَّ لم
ترَعُ(٥) - قال ابنُ هشامٍ: ويقالُ: لم نَزِعْ - اللَّهُمَّ إِنَّا لا نُريدُ إلَّ الخيرَ. ثم هَدَم
القبس
(١) سيرة ابن إسحاق (١٠٥).
(٢) الشق هنا: الناحية والجانب، وأصل شق الشىء نصفه، يقال: هذا شقه وشقته. بمعنى واحد.
الإملاء المختصر ١٤٦/١.
(٣ - ٣) فى النسخ: ((من))، وفى مصدر التخريج: ((مما بين)). والمثبت من سيرة ابن هشام
١٩٥/١.
(٤) فى ى: ((أبدأ لكم)). وفى حاشية ى كالمثبت.
(٥) قال أبو ذر الخشنى: لم ترع. أى: لم تفزع، ومن قال: لم تُرَغ. فإنما يعنى الكعبة، لتقدم
ذكرها، ومن قال: لم نَزِغُ. فمعناه: لم نمل عن دينك، ولا خرجنا عنه. يقال: زاغ عن كذا، إذا
خرج عنه. الإملاء المختصر ١٤٧/١ وتنظر حاشيته، وينظر سيرة ابن هشام ١٩٥/١.
٥٨١

الموطأ
التمهید
مِن ناحيةِ الركنين (١) ، فترَبَّص الناسُ تلك الليلةَ، وقالوا: نَنْظُرُ، فإن أُصِيب لم
نَهْدِمْ منها شيئًا، وردَدْناها كما كانت، وإن لم يُصِبْه شىءٌ ، فقد رَضِی اللهُ ما
صَنَعْنا بِهَدْمِها. فأصْبَح الوليدُ مِن ليلتِه غادِيًا على (١) عَمَلِه، فهدَم وهَدَم الناسُ
معه ، حتى إذا انْتَهى الهَدْمُ بهم إلى الأسَاسِ ؛ أساسِ إبراهيمَ، أفضَوْا إلى حِجارَةٍ
خُضْرِ كالأسِنَّةِ(٢) ، آخِذٌ بعضُها بعضًا .
قال ابنُّ إسحاقَ (٤): فحدَّثنى بعضُ مَن رَوَى الحديثَ ، أَنَّ رجلًا مِن قریشٍ
مِمَّن كان يَهْدِمُها أدخَلَ عَتَلَةً بينَ حَجَرِين لِيَقْلَعَ بها أحَدَهما ، فلمَّا تحَرَّك الحَجَرُ
تَنَقَّضَتْ(٥) مكةُ بأُسْرِها، فانْتَهَوا عن ذلك الأساسِ .
قال(٦) : وحدّثْتُ أنَّ قریشًا وجدوا فى الر کنِ كتابًا بالسُّزیانِيَّةِ ، فلم يَدْروا ما
هو (٧) حتى قَرَأه لهم رجلٌ مِن اليهودِ، فإذا هو: أنا اللهُ ذو (٨) بكةَ، خَلَقْتُها يومَ
القبس
(١) فى النسخ: ((الركن)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر سيرة ابن هشام ١٩٥/١.
(٢) فى ر: ((إلى)).
(٣) الأسنة: جمع سنان ؛ الرمح، شبهها بالأسنة فى الخضرة، وفى رواية: كالأسنمة، وهو جمع
سنام، وهو أعلى الظهر، وأراد أن الحجارة دخل بعضها فى بعض كما تدخل عظام السنام بعضها فى
بعض، فشبهها بها. الإملاء المختصر ١/ ١٤٧.
(٤) سيرة ابن إسحاق (١٠٦).
(٥) فى ى: ((تنفضت)). وتنقضت: اهتزت. الإملاء المختصر ١٤٧/١.
(٦) سيرة ابن إسحاق (١٠٨).
(٧) فى ر: (فيه)).
(٨) فى ى: ((رب))، وأشار فى حاشيتها إلى أنه فى نسخة: ((ذو)).
٥٨٢

الموطأ
خَلَقْتُ السَّماواتِ والأرضَ، وصَوَّرْتُ الشمسَ والقمرَ، وحَفَفْتُها بسبعةِ أملاكِ التمهيد
حُنفاءَ، لا تزولُ(١) حتى يزولَ أَخْشَباها(٢) ، مُبَارَكٌ لأهْلِها فِى الماءِ واللَّبَنِ.
قال(٣): ومحدِّثْتُ أنَّهم وَجَدوا فى المقامِ كِتَابًا فيه : مكةُ بيتُ اللهِ الحرام،
يَأْتِيها رِزْقُهَا رَغَدًا مِن ثلاثةِ سُبْلٍ، لا يُحِلُّها أوَّلُ مَن أَهِلَها .
قال ابنُ إِسحاقَ (١) : ثم إِنَّ القبائلَ مِن قريشِ جَمَعَتِ الحِجارةَ لبِنائِها، كلَّ
قَبِيلَةٍ تجْمَعُ على حِدَةٍ ، ثم بَنَوْها حتى بَلَغ البُتْيانُ موضعَ الركنِ ، فاخْتَصَموا فيه ،
كلِّ قبيلةٍ تُريدُ أن تَرْفَعَه إِلى مَوْضِعِه دونَ الأُخْرَى، حتى تَحاوَزُوا(٥) وتَحَالَفُوا(٩)
وأعَدُّوا(٧) للقِتالِ، فَقَرَّبَت بنو عبدِ الدَّارِ جَفْنَةً مَعْلُوءَةً دَمًّا، ثم تَعاهَدُوا هم وبنو
عَدِىِّ بنِ كعبِ بنِ لُؤَىِّ على الموتِ، وأَدْخَلوا أيْدِيَهم فى ذلك الدَّمِ فى تلك
الجَفْنَةِ ، فسُمُّوا لَعَقَةَ الدَّمِ ، فمكَثَتْ قريشٌ على ذلك أربعَ ليالٍ أو خمسًا، ثم
إِنَّهم اجْتَمَعوا فى المسجدِ ، فَتَشاوَروا وتَناصَفوا، فَزَعَم بعضُ أهلِ الرِّوايَةِ ، أنَّ
أبا أُمَّةَ بنَ المغيرةِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ مخزومٍ كان عامَئذٍ أَسَنَّ قريشٍ كلِّها ،
القبس
(١) فى مصدر التخريج: ((يزولون)). والمثبت موافق لما فى سيرة ابن هشام ١٩٦/١.
(٢) أخشباها: جبلاها. الإملاء المختصر ١٤٧/١.
(٣) سيرة ابن إسحاق (١٠٩).
(٤) سيرة ابن إسحاق (١١٢، ١١٣).
(٥) فى ر، م، ونسخ من سيرة ابن هشام: ((تحاوروا))، وفى مصدر التخريج: ((تحازبوا)).
وتجاوزوا: أى: انحازت كل قبيلة إلى جهة. الإملاء المختصر ١٤٧/١.
(٦) فى النسخ: ((تخالفوا)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٧) فى ى، م: ((اعتدوا)).
٥٨٣

الموطأ
التمهيد فقال: يا معشرَ قريشِ، اجْعَلوا بينكم فيما تَخْتَلِفون فيه أوَّلَ مَن يَدْخُلُ عليكم مِن
بابٍ هذا المسجدِ ، يقْضِى بينكُم فيه . ففعلوا، فكان أوَّلَ داخِلِ رسولُ اللهِ
وَلَه، فلما رَأَوْه قالُوا: هذا الأمينُ، رضينا، هذا محمدٌ. فلمَّا انتهَى إليهم
أُخْبَروه الخبرَ، فقال رسولُ اللهِ وَلِ: ((هَلُمْ(١) إلىّ ثوبًا)). فأَتِىَ به، فأخَذ الركنَ
فَوَضَعه فيه بيَدِه، ثم قال: ((لتَأْخُذْ كلُّ قبيلةٍ بناحيةٍ مِن الثوبِ، ثم ارْفَعوه
جمیعًا )) . ففعلوا ، حتى إذا بلغوا بهموضعه ، وضعه هو بيَدِہ ، ثم ◌ُنىَ علیه . قال :
وكانت قريشٌّ تُسَمِّى رسولَ اللهِ نَّهِ قبلَ أن يَنْزِلَ عليه الوَحْىُ الأمينَ . قال:
وكانتِ الكعبةُ على عهدِ النبيِّ وَِّ ثمانىَ عَشْرَةَ ذِراعًا، كانت تُكْسَی
القُبَاطِئِّ، ثم كُسِيَتِ البُرُودَ(٢)، وأوَّلُ مَن كَساها الدِّيباجَ الحجاجُ(١) .
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
أحمدُ بنُ زهيرٍ ، قال : حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ ، قال : حدّثنا ثابِتُ بنُ یزیدَ أبو
زید ، قال : حدثنا هلالُ بنُ خباب ، عن مجاهدٍ ، عن مولاه ، أنَّه حدثه ، أنَّه كان
فيمَن بَنَى الكعبةَ فى الجاهليةِ. قال: ولى حَجَرٌ أَنا نَحَتُه بِيَدَىَّ أَعْبُدُه مِن
القبس
(١) أشار فى حاشية: ى إلى أنها فى نسخة: ((هلموا)). وهى كذلك فى مصدر التخريج، والمثبت
كما فى سيرة ابن هشام ١٩٧/١، قال أبو ذر الخشنى: هى كلمة سُمِّىَ بها الفعل، وفيها لغتان ؛
فلغة أهل الحجاز ألا يثنوها ولا يجمعوها ولا يؤنثوها، ولغة غيرهم أن يثنوها ويجمعوها ويؤنثوها،
وجاء القرآن على لغة الحجاز. الإملاء المختصر ١٤٧/١.
(٢) القباطى: هى ثياب بيض كانت تصنع بمصر، والبرود : ضرب من ثياب اليمن. الإملاء المختصر
١٤٨/١.
(٣) سيرة ابن هشام ١/ ١٩٨، ١٩٩.
٥٨٤

الموطأ
التمهيد
دُونِ اللهِ، وأجِى ءُ باللبنِ الخائِ (١) الذى أَنْفَشُه على نفسى وعلى وَلَدى فأُبُه
عليه، فيَجِى ءُ الكلبُ حتى يَلْحَسَه، ثم يَشْغَرُ(١) فيبولُ عليه . قال: فبَنَيْنا حتى
بَلَغْنا مَوْضِعَ الحَجَرِ، وما يَرَى الحجَرَ أحدٌ، فإذا هو وَسْطَ حِجارَةٍ تكادُ أن
تتراءى فيه ١ وُجوهُنا ، فقال بطنٌّ مِن قريشِ: نحن نَضَعُه. وقال آخرون : نحن.
فقالوا: اجْعَلوا بينَكم حَكَمًا. قالوا: أوَّلُ مَن يَجِىءُ مِن هذا الفَجِّ. فجاء النبى
وَلَه فقالوا: أتاكم الأمينُ. فقالوا له، فَوَضَعه فى ثوبٍ، ثم دَعا بُطونَهم،
فأخَذُوا بنواحِیه، فمَشَی معهم حتى وَضَعه هو (4) .
وذکر الواقِدِىُّ، عن ابنِ أبی سَبْرَةً، عن یحیی بنٍ شئلٍ، عن أبى جعفرٍ
محمدٍ بنٍ علىٍّ قال : كان بابُ الكعبةِ على عهدِ العَماليقِ ومُجُرْهُمِ وإبراهيمَ عليه
السلامُ بالأرضِ حتى بَنَتْه قريشٌ، ورَدَموا الرَّدْمَ الأَعْلَى، وصَرَفوا السَّيْلَ عن
الكعبةِ ، وكَسَوْا يومَئذٍ البيتَ الوَصَائِلَ(٥).
قال الواقدىُّ: وحدَّثنا معمرٌ، عن هَمَّامٍ بِنِ منَبِّهِ، سَمِع أبا هريرةَ يقولُ : نھَی
رسولُ اللهِ وَِّ عن سَبِّ أَسْعَدَ الحِمْيَرِىِّ، وهو تُبَّعْ، وهو أوَّلُ مَنْ كَسا البَيْتَ،
القبس
(١) الخاثر، والمصدر الخثورة: نقيض الرقة. ينظر اللسان (خ ث ر).
(٢) شغر الكلب: رفع إحدى رجليه ليبول، وقيل: بال أو لم يبل. التاج (ش غ ر).
(٣) فى ى، م ((فيها)).
(٤) تاريخ ابن أبى خيثمة (٤٩٧). وأخرجه أحمد ٢٦١/٢٤ (١٥٥٠٤) من طريق ثابت به .
(٥) الوصائل: ثياب حمر مخططة بمانية. النهاية ١٩٢/٥.
والأثر أخرجه الأزرقى فى أخبار مكة ١١٥/١، ١١٦ من طريق الواقدى به .
٥٨٥

الموطأ
التمهيد
وهو تُبُعْ الآخِرُ(١).
أخبرنا سعيدُ بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ دُخَيْم، قال: حدثنا محمدُ
ابنُ إبراهيمَ الدَّيْلِىُ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، قال: حدَّثنا سفيانُ ،
عن عبيدِ اللهِ بنِ أبى يزيدَ ، عن أبيه ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ قَدِم مكةً ، فأرسل إلى
شيخٍ مِن بنى زُهْرَةَ، وكان قد أدْرَك الجاهليةَ . قال عبيدُ اللهِ بنُ أبی یزیدَ : قال
أبى : فَذَهَبْتُ معه وعمرُ بنُ الخطابِ جالِسٌ فى الحِجْرِ ، فسأله عمرُ عن بناءٍ
الكعبة، فقال: إنَّ قريشًا تقَوَّت(١) لبناءِ الكعبةِ، فعَجَزَتْ وَاسْتَقْصَرت، فتَرَكوا
بعضَ البيتِ فى الحِجْرِ. فقال عمرُ: صَدَقْتَ(٣).
وبهذا الإسنادِ ، عن سفيانَ ، عن داودَ بنِ شابورَ، عن مجاهدٍ قال : لما أراد
ابنُّ الزبيرِ أن يَهْدِمَ البيتَ ويَتِيَه، قال للناسِ: اهْدِموا. قال: فَأَبَوا أن يَهْدِموا،
وخافوا أن يَنْزِلَ عليهم العذابُ. قال مجاهدٌ: فخَرَجْنا إلى مِنَّى، فأَقَمنا بها(1)
ثَلاثًا ننتظِرُ العذابَ . قال : وارتَقَى ابنُّ الزبيرِ على جدار الكعبة هو بنفسِه ، فهَدَم ،
فلمَّا رَأوا أنَّه لم يُصِبْه شىءٌ اجْتَرَءوا على ذلك. قال: فَهَدَموا . قال: فَلَمَّا بَنَاها
جعَلَ لها بانٹْنِ وأَوْطأهما بالأرض ؛ بابًا يدخلُون منه ، وباًا يخرجون منه، وزاد
القبس
(١) أخرجه الحارث بن أبى أسامة (٣٨٧ - بغية)، وابن عدى ٢٢٤٦/٦ من طريق الواقدى به.
(٢) فى ى: ((تفوت))، وفى م: ((تقربت)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٩١٥٢)، والأزرقى فى أخبار مكة ١٠٥/١، والضياء فى المختارة (٣٠٦)
من طريق سفيان بن عيينة به .
(٤) سقط من: ر، وفى م: ((بهما)).
٥٨٦

الموطأ
فيها مِمَّا يلى الحِجْرَ ستةَ أذْرُع، وزاد فى طُولِها تسعةَ أَذْرُع. قال: فَلَمَّا ظهَر التمهيد
الحجاجُ رَدَّ الذى كان ابنُّ الزبيرِ أَدْخَل مِن الحِجْرِ. فقال عبدُ الملكِ بنُ مروانَ:
وَدِدْنَا أَنَّا كنَّا تَرَكْنا أبا خُبَيْبٍ وما تَوَلَّى مِن ذلك. يعنى ابنَ الزبيرِ(١).
وذكَر عبدُ الرزاقِ(٢)، قال: أخبرنا أبى، قال: سمِعتُ مَرْثَدَ بنَ شُرَحْيِيلٍ(١)
يُحَدِّثُ أَنَّه حَضَر ذلك. قال : أَدْخَل ابنُ الزبيرِ على عائشةَ سبعين رجلاً مِن خِيارِ
قريش " ومَكْبَرَتِهم، فأخْبَرَتهم أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ قال لها: ((لولا حَداثَةٌ(٥)
عهدٍ قومِكِ بالشِّرْكِ، لبَيْتُ البيتَ على قَواعِدِ "إبراهيمَ وإسماعيلَ)،
وتَدْرِينُ(١) لِمَ قَصَّروا عن قَوَاعِدِ (١) إبراهيمَ؟)). قالت: قلتُ: لا. قال:
((قصَّرَت بهم النفقةُ)). قال: وكانتِ الكعبةُ قد وَهَتْ مِن حريقِ أهلِ الشامِ .
قال: فَهَدَمها وأنا يومَئذٍ بمكةَ، فَكَشَف عن رُبْضِ الحِجْرِ، آخِذٌ بَعْضُه
ببعضِ، فَتَرَكَه مَكْثُوفًا ثمانيةً أيامٍ لِيُشْهِدَ (١) عليه. قال: فرَأيْتُ رُبْضَه ذلك
القبس
(١) أخرجه الأزرقى فى أخبار مكة ١٤٨/١ من طريق سفيان بن عيينة به .
(٢) عبد الرزاق (٩١٥٧).
(٣) فى النسخ: ((شراحيل)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر التاريخ الكبير ٤/ ٤١٧.
(٤ - ٤) سقط من النسخ، والمثبت من مصدر التخريج .
(٥) فی ر: ((حدثان)).
(٦ - ٦) فى النسخ: ((إسماعيل وإبراهيم)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٧) فى النسخ: ((تدرى)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٨) بعده فى ر: ((إسماعيل و)).
(٩) فى النسخ: ((يتشهد)). والمثبت من مصدر التخريج.
٥٨٧

الموطأ
التمهید
كخَلِفِ الإبلِ خمسَ حِجَاراتٍ ؛ وَجْةٌ حَجَرٌ، (ووَجَةٌ حَجَرُ"، ووَجَةً
حَجَرانٍ . قال: ورَأيْتُ الرجلَ يأخُذُ العَلَةَ، فَيَهُزُّها مِن ناحِيَّةِ الرُّكْنٍ فِيَهْتَزُّ الُّكْنُ
الآخَرُ. قال : ثم بَنَاه على ذلك الرُّبْضِ، وصَنَع له بابَيْن لاصِقَيْن بالأرضِ ، شَرْقِيًّا
وغَرْيِيًّا، فلمَّا قُتِل ابنُ الزبيرِ هَدَمه الحجاج مِن ناحيةِ الحِجْرِ، ثم أعاده على ما
كان عليه. قال: فَكَتَب إليه عبدُ الملِكِ: وَدِدْتُ أنَّك تَرَكْتَ ابنَ الزبيرِ وما
تَحَمَّلَ. قال مَرْتَّدٌ: وسمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: لو وَلِيتُ منه ما كان وَلِى ابنُّ
الزبيرِ لِأَدْخَلْتُ الحِجْرَ كلَّه فى البيتِ . وقال ابنُ عباسٍٍ: فلِمَ يُطافُ بالحِجْرِ إِن
لم یکنْ مِن البيتِ ؟!
ورُوِّينا أنَّ الرشيدَ هارونَ ذكّر لمالكِ بنِ أنسٍ أَنَّه يُرِيدُ هَدْمَ ما بَنَى الخَّاجُ
مِن الكَعْبَةِ، وأَنْ يُؤُدَّه إلى ثُنْيانِ ابنِ الزبيرِ؛ لِما جاء فى ذلك عن النبيِّ وَ له،
وامتثَلَه ابنُ الزبيرِ، فقال له مالكٌ: ناشَدْتُكَ اللهَ يا أميرَ المؤمنين أن(١) تَجْعَلَ هذا
البيتَ مَلْعَبَةً للمُلوكِ، لا يَشاءُ أحَدٌّ منهم إِلَّ نَقَض البيتَ وبَنَاه، فَتَذْهَبَ هَبْتُه مِن
صُدُورِ الناسِ .
قال أبو عمرَ : فى حديثِ مالِكِ ، عن ابن شهابٍ ، عن سالِمٍ ، المذكور فى
هذا البابِ ، دليلٌ على أنَّ الحِجْرَ مِن البيتِ ، وقد أُوْضَحْنا ذلك بما ذكَرْنا مِن
الآثارِ، وإذا صَحَّ أنَّ الحِجْرَ مِن البيتِ، فواجِبٌ إدخالُه فى الطَّوَافِ ، وأجْمَعَ
القبس
(١ - ١) ليس فى مصدر التخريج.
(٢) ((أن)) هنا بمعنى ((لا)). ينظر الأزهية فى علم الحروف ص ٧٠.
٥٨٨

الموطأ
العلماءُ أنَّ كلَّ مَن طاف بالبيتِ لَزِمَه أن يُدْخِلَ الحِجْرَ فى طَوافِه، وفى إجماعِهم التمهيد
على ذلك ما يَكْفِى . واخْتَلَفوا فيمَن لم يَطُفْ مِن وَراءِ الحِجْرِ ولم يُدْخِلِ الحِجْرَ
فى طَوافِهِ؛ فالذى عليه مُمهورُ أهلِ العِلْم، أنَّ ذلك لا يُجْزِئُ، وأنَّ فاعِلَ ذلك
فى محكْمٍ مَن لم يَطُفْ، فمَن لم يَطُفِ الطَّوافَ الواجِبَ كامِلًا رَجَع مِن بلادِه
حتى يطوفَ وَيُكْمِلَه، فهو فرضٌ مُجْتَمَةٌ عليه . وممّن قال ما ذكرنا فى الطَّوَافِ
وَراءَ الحِجْرِ ؛ مالكٌ، والشافعىُّ، وأحمدُ، وأبو ثورٍ . وهو قولُ عطاءٍ، وابنٍ
عباسٍ . ورُوِّينا عن ابنِ عباسٍ أَنَّه كان يقولُ فى هذه المسألةِ : الحِجْرُ مِن البيتِ.
ويَثْلُو قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩].
ويقولُ: طاف رسولُ اللهِ نَّهِ مِن وراءِ الحِجْرِ(١) . وقال مالكٌ، والشافعىُّ،
ومَن قال بقولهم : مَن لم يُدخِلِ الحِجْرَ فی طوافِه، ولم يَطُفْ مِن وَرائِه فى
شوطٍ أو شَوْطَيْن أو أكثرَ، أَلْغَى ذلك، وبَنَى على ما كان طاف طَوافًا كامِلًا
قبلَ أنْ يَسْلُكَ فى الحِجْرِ ، ولا يَعْتَدَّ بما سَلَك فى الحِجْرِ. وقال أبو حنيفةً
وأصحابُه: مَن سَلَك فى الحِجْرِ، ولم يَطُفْ مِن ورائِه، وذكر ذلك وهو
بمكةَ، أعاد الطَّوافَ، فإن كان شوطًا قضاه، وإن كان أكثرَ قَضَى ما بَقِى
عليه مِن ذلك، فإن خَرَج عن مكةً وانصَرَف إلى الكوفةِ فعليه دَمٌّ وحَبُه تامّ .
ورُوِى عن الحسن البصرىِّ نحوُ ذلك، قال: مَن فَعَل ذلك فعليه الإعادَةُ ،
فإِن حَلَّ أهَراق دَمًّا .
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٩١٤٩)، وابن خزيمة (٢٧٤٠)، والطبرانى (١٠٩٨٨)، والبيهقى ٥/ ٩٠.
٥٨٩

الموطأ
التمهيد
وفى هذا الحديثِ أيضًا أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ لم يَسْتَلِمْ مِن الأركَانِ إِلَّ رُكْنَيْنِ؛
اليَمَانِىَ، والأسودَ. وعلى هذا مَذْهَبُ مالكٍ، والشافعيِّ، وفقهاءِ الحِجازِ
والعراقٍ، مِن أَهلِ الرَّأَي والحديثِ، ولا أعلمُ فى ذلك خِلافًا إِلَّ فى الطبقةِ
الأُولَى مِن الصحابَةِ رضِى اللهُ عنهم ؛ فإنَّه رُوِى عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، ومعاويةً
ابنِ أبى سفيانَ ، وأنسٍ بنِ مالِكِ ، وعبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ ، والحسنِ، والحسينِ،
أنَّهم كانوا يَسْتَلِمون الأركانَ كلَّها. ورُوِى عن عروةَ، وأبى الشَّغثاءِ، مثلُ
ذلك(١) ، ورُوِى عنهما خلافُه. واخْتُلِف عن ابن عباسٍ ومعاويةً فى ذلك ، فرَوى
شعبةُ ، عن قتادةَ، عن أبى الطفيلِ قال: قَدِم معاويةُ وابنُ عباسٍ، فطاف ابنُ
عباسٍ فاسْتلَم الأرکان کلّها ؛ فقال معاویةُ : إِنَّما اسْتَلَم رسولُ اللهِ پێ الُ كْنَیْن
اليَمانيَّيْن. وقال ابنُ عباسٍ: ليس من أركانِه شىءٌ مهجورٌ(١).
ورَوَى هذا الخبرَ عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ بنِ خُثَيْمٍ، عن أبى الطفيلِ، فَقَلَب
القِصَّةَ فيه، وجعَلَ مكانَ ابنِ عباسٍ معاوِيَةً، ومكانَ معاويةَ ابنَ عباسٍ .
أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضل، قال: حدّثنا
محمدُ بنُ جریرٍ ، قال : حدّثنا أبو کریب ، قال : حدثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسی ، عن
شريكٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ بنِ خُثَيْمِ، عن أبى الطَّفَيْلِ قال : طاف معاويةُ
القبس
(١) تقدم تخريج هذه الآثار ص ١٦٦، ١٦٧ .
(٢) أخرجه أحمد ٧٣/٢٨ (١٦٨٥٨) من طريق شعبة به.
٥٩٠

الموطأ
التمهيد
بالبيتِ ومعه ابنُ عباس ، فكان معاویةُ يَسْتَلِمُ الأركانَ كلَّها ، فإذا استلم الوکْنَیْن
اللذَيْن فى الحِجْرِ قال له ابنُ عباسٍ: إنَّ رسولَ اللهِ وَِّ لم یکنْ يَسْتَلِمُ هذَیْن.
فقال له معاويةُ : إنَّه ليس مِن البيتِ شىءٌ مهجورٌ. وجعَل ابنُ عباسٍ يَتَنخَّى
منهما) كلَّما اسْتَلَم ويقولُ: إِنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ لم يَسْتَلِمْ هذَيْن. ويقولُ له
معاويةٌ : ليس مِن البيتِ شىءٌ مهجورٌ(١).
قال أبو عمر : هذه الرّوایةُ آثبَتُ مِن رواية قتادةً؛ لأنَّ مجاهدًا روَی عن ابنِ
عباسٍ، عن النبيِّ وَّهِ، أَنَّه لم يَسْتَلِمْ إلَّ الرُّكْتَيْنِ اليَمَانِيَّيْنِ، وأَنَّه أَنْكَرَ
على معاويةَ اسْتِلامَه الرُّكْنَيْنِ الآخَرَيْن، فلمَّا قال له معاويةُ: ليس مِن
البيتِ شىءٌ مهجورٌ. قال له ابنُ عباسٍ: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ
أُشْوَةُ حَسَنَةٌ﴾(١) [الأحزاب: ٢١].
والذى عليه جماعَةُ فقهاءِ الأمصارِ، وأهلُ المعرفةِ بالآثارِ ، اسْتِلامُ
الؤُكْتَيْنِ اليَمانِيَّيْن؛ وذلك لحديثِ ابنِ عمرَ، عن النبيِّ بَلَه بذلك. وهو
حديثٌ لا مَطْعَنَ لأُحَدٍ فيه ، رَوَاه عن ابنِ عمرَ ؛ سالمٌ ، ونافعُ ، وعبيدُ بنُ
القبس
(١ - ١) فى م: ((يتخافتها)).
(٢) أخرجه أحمد ٨٧/٤، ١٩٧/٥، ٤٧٠ (٢٢١٠، ٣٠٧٤، ٣٥٣٣)، والترمذى (٨٥٨)،
والطيرانى (١٠٦٣١) من طريق عبد الله بن عثمان به.
(٣) أخرجه أحمد ٣٦٩/٣ (١٨٧٧) والطحاوى فى شرح المعانى ١٨٤/٢ من طريق مجاهد به.
(٤) تقدم تخريجه ص ١٦٧ ، ١٦٨ .
(٥) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٨٢٩) من الموطأ .
٥٩١

الموطأ
جريج ١١، ويُوسفُ بنُ مَاهَكَ، وغيرُهم. والؤُكْنان اللَّذانِ لا يُسْتَلَمان هما
التمهید
الركنُ الشامِيُّ الذى يَلِى الرُّكْنَ الأسودَ ، والركنُ الغَرْبِىُّ الذى يُقابِلُ اليَمَانِيَّ،
وهما اللَّذان يَلِيانِ الحِجْرَ، وقد نَهَى عمرُ بنُ الخطابِ يَعْلَى بِنَ أَمَّةً عن اسْتِلامِ
الؤُكْتَيْن الغريَيْن، وهما هذان المذكوران ، وقال عمرُ لِيَعْلَى: لنا فى رسولِ اللهِ
أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (٢). فحَصَلَتِ الرِّوايَةُ فى ذلك عن النبيِّ بَّهِ مِن حديثِ ابنِ عمرَ،
وعبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، ولا مُحُجَّةَ فى قولِ أحدٍ مع السُّنَّةِ الثابتةِ .
وروَى معمرّ، عن الزهرىِّ، عن سالِم، أنَّ أباه أُخْبِر بقولِ عائشةَ: إِنَّ الِحِجْرَ
بعضُه مِن البيتِ . فقال ابنُ عمرَ : واللهِ إنِّى لأظُنُّ عائشةَ إن كانت سَمِعت هذا
مِن رسولِ اللهِ وَهِ) إِنِّى لأَظُنُّ رسولَ اللهِ وَلَه لم يَتْرُكِ اسْتِلامَهما إلَّا أَنَّهما ليسا
على قَواعِدِ البيتِ ، ولا طاف الناسُ مِن وَراءِ الحِجْرِ إِلَّ لذلك(٣).
قال أبو عمرَ: مالكٌ أحسنُ إقامةً لإسنادِ هذا الحديثِ منْ معمرٍ،
وأحْسَنُ سِيَاقَةً له منه، ومالكٌ أثبتُ الناسِ فى الزهرىِّ. واللهُ أعلمُ .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ويحيى بنُ عبدِ الرحمنِ قِراءةً مِنِّى عليهما ، أنَّ محمدَ
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (٧٤٧) .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٨٩٤٥)، والبيهقى ٧٧/٥.
(٣) تقدم تخريجه ص ١٦٨.
(٤) فى م: ((عن)).
٥٩٢

٨٢١ - وحدَّثنى عن مالك، عن هشام بن عروةَ، عن أبيهِ؛ أن عائشةً الموطأ
أمَّ المؤمنين قالت: ما أُبالى أصلَّيتُ فى الحِجْرِ أم فى البيتِ.
٨٢٢ - وحدَّثنى عن مالكِ؛ أنه سمِع ابنَ شهابٍ يقولُ: سمِعتُ
بعضَ علمائنا يقولُ : ما مُحُجِر الحِجْرُ، فطاف الناسُ من ورائِه، إلا إرادةَ
أن يستوعِبُ الناسُ الطواف بالبيتِ كلِّه.
ابنَّ أبى دُلَيْم حدَّثهما، قال: حدَّثنا ابنُّ وضَّاحِ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُّ حسانَ ، التمهيد
قال: حدَّثنا أنسُ بنُ عِيَاضٍ، قال: حدَّثنى هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه ، عن عائشةً
قالت : ما أُبالى صَلَّيْتُ فى الحِجْرِ أو فى البيتِ(١).
ورواه مالكٌ(٢) ، وابنُ عيينةَ، وجماعَةٌ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةً مثلَه.
مالكٌ ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ قالت: ما أَبالى أصلَّيتُ الاستذكار
فى الحِجرِ أم فى البيتِ(٣).
مالكٌ ، أنه سمِع ابنّ شهابٍ يقولُ: سمِعتُ بعضَ علمائِنا يقولُ: ما محجِر
الحِجرُ فطاف الناسُ من ورائِه إلا إرادةَ أن يَستوعبَ الناسُ الطوافَ بالبيتِ(٢).
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٩٦/٢ من طريق هشام به.
(٢) سيأتى فى الموطأ (٨٢١) وهو الحديث التالى.
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٤/٥ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٢٧٩).
(٤) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٤/٥ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٢٨٠). وأخرجه
الشافعى ١٧٦/٢، والبيهقى فى المعرفة (٢٩٦٦) من طريق مالك به.
٥٩٣
( موسوعة شروح الموطأ ٣٨/١٠)
ے

الموطأ
الاستذ کار
أما حديثُه عن هشام بن عروةً، عن أبيه، عن عائشةً ، أنها قالت : ما أُبالی
أصلَّيتُ فى الحجرِ أم فى البيتِ . فليس فيه أكثرُ من أن الحِجرَ من البيتِ ، وأن من
صلَّی فیه کمن صلَّى فى البيتِ ، وسنذ کُ اختلاف العلماءِ فى الصلاةِ فى البيتِ فى
موضعِه من هذا الكتابِ إن شاء اللهُ. وقد اختلف العلماءُ فى صلاةٍ ركعَتي الطوافِ
فى الحجرِ ؛ فأكثرُ العلماءِ على أن ذلك جائزٌ لا بأسَ به، وهو مذهبُ عطاءٍ، وبه
قال الثوریُ، وأبو حنيفةً، والشافعىُ، وروی ذلك عن ابنِ عمر، وابن الزبيرِ ،
وسعيدِ بنِ تجبيرٍ، وغيرِهم (١) . وكلَّ هؤلاء يرَى الصلاةَ فى البيتِ جائزةً ؛ نافلةً
وفريضةً ، وإن كان منهم من يستحبُّ أن تصلَّى الفريضةُ خارج البيتِ والنافلةُ
أيضًا . وقال مالكٌ: لا يصلِّى أحدٌ صلاةً واجبةً فى البيتِ ولا فى الحِجرِ. قال :.
ومَن ركع ركعتي الطوافِ الواجبِ فى الحِجرِ أعاد الطوافَ والسعىَ بينَ الصفا
والمروةٍ ، وإن لم يركعهما حتى بلَغ بلدَه أَهراق دمًا، ولا إعادةَ عليه. وأما قولُ
ابنِ شهابٍ عن بعضٍ علمائهم ، فإنما فيه الشهادةُ بأن الحِجرَ من البيتِ ، وأنه من
لم يطفْ به من ورائِه لم يستكملِ الطوافَ بالبيتِ ، ولا خلافَ عليه بينَ العلماءِ
أنه مَن لم يُدخِلِ الحِجرَ فى طوافِه لا يجزِئُه ذلك الطوافُ ما دام بمكةً ؛ لأنه لم
يستوعبِ الطوافَ بالبيتِ ، واختلفوا هل ينوبُ عنه الدمُ لمَن رجَع إلى بلادِه ، أم
لا بدَّ له من الرجوع إليه؟ على ما قد ذكرناه. والحمدُ للهِ.
تم بحمد اللَّه ومَنِّه الجزء العاشر
ويتلوه الجزء الحادى عشر ،
وأوله : باب الرَّمَلِ فى الطوافٍ
القبس
(١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤٢٥.
٥٩٤

فهرس الجزء العاشر
کتاب الحج
٥
شروط وجوبه أربعة
٦
الحرية
٦
٦
البلوغ
العقل
٧
الاستطاعة
٧
الأركان وهى أربعة
٨
الإحرام
٩،٨
الطواف
٩
الوقوف
٩
السعی
١٠،٩
الغسل للإهلال
١١٠
٧١٦- حديث أسماء بنت عميس ، أنها ولدت محمد بن أبى بكر ،
فذكر أبو بكر ذلك لرسول الله وَ الر فقال: (( مرها فلتغتسل ،
ثم لتھل »
١١
٧١٧- أثر أسماء بنت عميس ، أنها ولدت محمد بن أبى بكر بذى الحليفة ،
فأمرها أبو بكر أن تغتسل ، ثم تھل
١٨
٧١٨ - أثر ابن عمر، أنه كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم ، ولدخوله
١٨
مكة ، ولوقوفه عشية عرفة
غسل المحرم
٢٠
أربعة أغسال
٢٠
٥٩٥

غسل الإحرام
٢٠٠
. . .
غسل دخول مكة
٢١،٢٠
غسل عرفة
٢٠
غسل طواف الإفاضة
٢٠
٧١٩- حديث ابن عباس والمسور بن مخرمة فى غسل المحرم رأسه
٢٢،٢١
واختلافهم إلی ابی ایوب الأنصارى
٧٢٠ - أثر عمر ، أنه قال ، وهو محرم ، ليعلى بن أمية : اصبب
على رأسی.
٣٣
٧٢١- أثر ابن عمر ، أنه إذا دنا من مكة دخل من الثنية التى بأعلى
مکة ویغتسل ، ويأمر من معه أن يغتسلوا
٣٤
٣٥
٧٢٢ - أثر ابن عمر، أنه كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من الاحتلام
- قول مالك : لا بأس أن يغسل الرجل المحرم رأسه بالغسول ، بعد أن
یرمی جمرة العقبة ، وقبل أن یحلق رأسه
٣٧
ما ◌ُنھی عنه من لبس الثياب فى الإحرام
٣٨
٧٢٣- حديث ابن عمر، أن رسول الله و ﴿ قال لرجل سأله:
· ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال: (( لا تلبسوا القمص
ولا العمائم ، ... ))
٣٨، ٣٩
- قول مالك عما ذكر عن النبى و # أنه قال: ((ومن لم يجد إزارًا
فليلبس سراويل)) . فقال : لم أسمع بهذا
٤٧
٥٧
لبس الثياب المصبغة فى الإحرام
٧٢٤- حديث ابن عمر، أنه قال: نهى رسول الله وّ ر أن يلبس المحرم
٥٧
ثوبا مصبوغا بزعفران أو ورس
٧٢٥- أثر ابن عمر ، فی اختلاف عمر وطلحة بن عبيد الله فی لبس الثياب
المصبغة فى الإحرام
٥٨
....
٥٩٦

٧٢٦- أثر أسماء بنت أبى بكر ، أنها كانت تلبس الثياب المعصفرات
٥٩
المشتعات وهی محرمة
- قول مالك فى ثوب مشه طیب ثم ذهب منه ريحه ، هل يحرم فيه ؟
فقال : نعم
لبس المحرم المنطقة
٦١
٧٢٧ - أثر ابن عمر ، أنه كان يكره لبس المنطقة للمحرم
٦١
٧٢٨ - أثر ابن المسيب فى لبس المنطقة للمحرم ، أنه لا بأس بذلك ،
٦١
إذا جعل فی طرفيها جميعا سيورًا
تخمیر المحرم وجهه
٦٤
٧٢٩ - أثر الفرافصة بن عمير ، أنه رأى عثمان بن عفان يغطى
وجهه وهو محرم
٦٤
٧٣٠ - أثر ابن عمر ، أنه قال : ما فوق الذقن من الرأس ، فلا يخمره المحرم ٦٤
٧٣١- أثر ابن عمر ، أنه کفن ابنه واقدًا وخمر رأسه ووجهه
٦٥
٧٣٢ - أثر ابن عمر، أنه قال: لا تنتقب المرأة المحرمة ، ولا تلبس القفازين . ٦٥
٧٣٣- أثر فاطمة بنت المنذر ، أنها قالت : كنا نخمر وجوهنا
ونحن محرمات
٦٥
٧٠
ما جاء فى الطيب فى الحج
٧٣٤ - حديث عائشة، أنها قالت: كنت أطيّب رسول الله وَ هل
لإحرامه قبل أن يُحرم ، وحله قبل أن يطوف بالبيت
٧٠
٠٠
اختلف الناس فى تأويل هذا الحديث على أربعة أقوال
٧١،٧٠
٠
فمنهم من قال : كان ذلك خصوصًا للنبى مَلآ
٧١
ومنهم من قال : إنما کان طیب لون لا طيب ريح
٧١
ومنهم من قال : يبقى بريق الطيب ووبيصه ونضارته ، وتذهب عينه ٧٢،٧١
ومنهم من قال : هذا منسوخ
٧٣،٧٢
٥٩٧
٥٩

- تتميم :
٧٤،٧٣
٧٣٥- حديث عطاء بن أبى رباح، فى قول رسول الله وَ اله للأعرابى
الذى جاء وعليه قميص به أثر الصفرة: ((انزع قميصك واغسل
٩٥
هذه الصفرة ... ))
٧٣٦ - أثر أسلم مولى عمر، فى أمر عمر معاوية أن يغسل عنه
١١٩
أثر الطيب
٧٣٧ - أثر الصلت بن زيد ، فى أمر عمر كثير بن الصلت أن يغسل عنه
١٢٠
أثر الطيب
٧٣٨- أثر الوليد بن عبد الملك ، أنه سأل سالم وخارجة عن الطيب
قبل الإفاضة ، فنهاه سالم ، وأرخص له خارجة
١٢١
- قول مالك : لا بأس أن يدهن الرجل بدهن ليس فيه طيب قبل أن
یحرم وقبل أن یفیض
١٢٢
- قول مالك عن طعام فيه زعفران : هل يأكله المحرم ؟ فقال : أما ما
١٢٥،١٢٤
تمسه النار من ذلك فلا بأس به ،
مواقيت الإهلال
١٢٦
٧٣٩- حديث ابن عمر، أن رسول الله وَ الله قال: ((يهل أهل المدينة
١٢٧،١٢٦
من ذى الحليفة ، ... ))
٧٤٠- حديث ابن عمر، أنه قال: أمر رسول الله وَ له أهل المدينة
أن یهلوا من ذى الحليفة
١٤١
٧٤١- أثر ابن عمر ، أنه أهل من الفرع
١٤٢
٧٤٢- أثر ابن عمر ، أنه أهل من إيلياء
١٤٢
٧٤٣- بلاغ مالك، أن رسول الله وَ له أهل من الجعرانة بعمرة
١٤٣
١٤٥
العمل فى الإهلال
٧٤٤- حديث ابن عمر، أن تلبية رسول الله وَله: ((لبيك اللهم لبيك،
٥٩٨

لبيك لا شريك لك لبيك ..
((
١٤٥
٧٤٥- حديث عروة، أن رسول الله فَ ل كان يصلى فى مسجد
ذى الحليفة ركعتين ،
١٥٥
٧٤٦- حديث ابن عمر، أنه قال: ما أهل رسول الله وَلقول إلا من
عند المسجد . یعنی مسجد ذى الحليفة
١٥٧
٧٤٧- حديث ابن عمر، فى مسِّ رسول الله وَلِ الركنين اليمانيين،
ولبس النعال السبتية ، والصبغ بالصفرة ، وإهلاله بمكة
يوم التروية
١٦٥،١٦٤
٧٤٨- أثر ابن عمر ، أنه كان يصلى فى مسجد ذى الحليفة ،
ثم يخرج فیر کب ، فإذا استوت به راحلته أحرم
١٨٧
٧٤٩- بلاغ مالك ، أن عبد الملك بن مروان أهل من عند مسجد
ذی الحليفة
١٨٧
رفع الصوت بالإهلال
١٨٨
٧٥٠- حديث السائب، أن رسول الله وَ الر قال: (( أتانى جبريل فأمرنى
أن آمر أصحابى ، أو مَن معى ، أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية ، أو
بالإهلال ))
١٨٨
- قول أهل العلم : ليس على النساء رفع الصوت بالتلبية ،
لتسمع المرأة نفسها
١٩٠
- قول أهل العلم : لا يرفع المحرم صوته بالإهلال فى مساجد الجماعات
إلا المسجد الحرام ومسجد منی
١٩٠
- قول بعض أهل العلم : يستحب التلبية دبر كل صلاة ، وعلى
کل شرف من الأرض
١٩٠
إفراد الحج
١٩٢
٧٥١- حديث عائشة، أنها قالت: خرجنا مع رسول الله وَالر عام حجة
٥٩٩

الوداع ؛ فمنا من أهل بعمرة ، ومنا من أهل بحجّ وعمرة ،
١٩٣،١٩٢
ومنا من أهل بالحج ،
١٩٥
٧٥٢- حديث القاسم عن عائشة، أن رسول الله وقال له أفرد الحج
١٩٨
- قول أهل العلم : من أهل بحج مفرد ، ثم بدا له أن يهل بعدُ بعمرة ،
فلیس ذلك له
١٩٩
٢٠١
القران فى الحج
٧٥٤- أثر المقداد ، فى اختلاف عثمان وعلىّ فى القران
فى الحج
- قول مالك : الأمر عندنا أن من قرن الحج والعمرة لم يأخذ
من شعره شيئا
٢١٢
٧٥٥ - حديث سليمان بن يسار، أن رسول الله وَ له عام حجة الوداع خرج إلى
الحج ؛ فمن أصحابه من أهل بحج ، ومنهم من جمع الحج والعمرة ،
ومنهم من أهل بعمرة
٢١٣،٢١٢
- قول بعض أهل العلم : من أهل بعمرة ، ثم بدا له أن يهل بحج
معها، فذلك له ، ما لم يطف بالبيت وبين الصفا والمروة ٢١٣، ٢١٤
٢١٥
قطع التلبية
٧٥٦- حديث أنس، فى صنيع الصحابة مع رسول الله وَّفيه
وهم غادون من منى إلى عرفة : كان يهل المهل منا
فلا ینکر علیه ، ویکبر المکبر فلا ینکر علیه
٢١٦،٢١٥
٧٥٧- أثر على ، أنه كان يلبى فى الحج ، حتى إذا زاغت الشمس
من يوم عرفة قطع التلبية
٢٢٨
٧٥٨- أثر عائشة، أنها كانت تترك التلبية إذا راحت إلى الموقف
٢٢٨
٧٥٩- أثر نافع ، فی تلبية عبد الله بن عمر
٢٢٩
٦٠٠
٧٥٣- حديث عروة عن عائشة، أن رسول الله ومي له أفرد الحج.
٢٠٢،٢٠١