Indexed OCR Text

Pages 561-580

الموطأ
على الماءِ الذى كان به فوجَد عبدَ اللهِ بنَ عمرَ، وعبدَ اللهِ بنَ الزبيرِ، ومروانَ بنَ الاستذكار
الحكم. فمعناه أيضًا معنى ما تقدَّم سواءً عن ابنِ عمرَ ، وابنٍ عباسٍ ، وعائشةً .
وأما قولُه فيه: فإذا صحَّ اعتمَر. فإنه أراد: إذا صحَّ أتَى مكةً فعمِل عمرةً ، هو
الطوافُ والسعىُ ، ثم عليه حجُ قابلٍ ويُهدِى ما استيسَر مِن الهدى . قال مالكٌ:
وعلى هذا الأمرُ عندَنا فيمن أحصِر بغيرِ عدوٌّ. یریدُ أنه یقضی حَجّه إن كان
حاجًا، أو عمرتَه إن كان معتمِرًا، بخلافٍ مَن حصَره العدوُّ. وأما قولُ مالكٍ :
وقد أمَر عمرُ بنُ الخطَّابِ أبا أيوب الأنصارىَّ وهبَّارَ بنَ الأسودِ ، حينَ فاتهما
الحجُ وأتيا يومَ النحرِ ، أن يُحلَّ بعمرةٍ ، ثم يَرجِعا حلالا، ثم يحُجّان عامًا قابلًا
ويُهديان . إلى آخرِ قولِه، فإنه أرسَل هذا حُجةً لمذهبه، فإن المحصَرَ لا يُحلُّه إلا
البيتُ يطوفُ به ، ثم يسعى بين الصفا والمروة إذا كان محصرًا بمرضٍ (١) حابسٍ
له عن إدراكِ الحجّ، وهو کالذی فاته الحجُ بغيرِ مرضٍ؛ من خطاً عددٍ أو عذرٍ ،
يفعلُ ما يفعلُه الذى يفوتُه الحجُ، وهو عملُ العمرةِ ، وقد أمَر عمرُ بنُ الخطابِ أُبا
أيوبَ وهبَارًا بذلك. ثم أبان مذهبه فى ذلك بما لا مزيدَ فيه، فقال: كلُّ مَن
حُبِس عن الحجّ بعدما يحرمُ؛ إما بمرضٍ ، أو بغيرِهِ ، أو بخطأً من العددِ ، أو خفِى
عليه الهلالُ، فهو محصَرّ، عليه ما على المحصَرِ، ولا خلافَ عن مالكٍ أن
المحصَرَ بمرضٍ ومن فاته الحجُ حكمُهما سواءٌ، كلاهما يتحلَّلُ بعمرةٍ ، وعليه
دم لا يذبحُه إلا بمكةَ أَوْ مِنَّى . وهو قولُ أبى حنيفةَ : ینحرُه حیثُ حُبِس؛ فى حلّ
كان أو حرمٍ. وقال بعضُ أصحابِه: إنما يَنحرُه فى الحلِّ إذا قدَرَ على الحرمِ .
القبس
(١) ليس فى: الأصل، م. والمثبت يقتضيه السياق. وينظر الكافى للمصنف ٣٩٩/١، ٤٠٠.
٥٦١
(موسوعة شروح الموطأ ٣٦/١٠)

الموطأ
الاستذكار والمعروفُ عن الشافعيِّ أنه قال فى المحصَرِ: يَنحرُ هديَه حيثُ أُحصِر؛ لأنه
خارجٌ من قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعِيقِ﴾ [الحج: ٣٣].
بدليلٍ نحرِ النبيِّ مَّهِ هديَه يومَ الحديبيةِ فى الحِلِّ ) . وقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ:
﴿وَاْهَدِّىَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ يَحِلٌّ﴾ [الفتح: ٢٥]. فدلَّ ذلك أن البلوغَ على مَن قدَرَ ،
لا على مَن أَحصِر. وعندَ مالك والشافعيّ وأبى ثورٍ فى المكىِّ والغريبِ يُحصَرُ
بمكةَ ، أنه يَحِلُّ بالطوافِ والسعى . قال مالكٌ : إذا بقى المكىُّ محصورًا حتى
فرَغ الناسُ مِن حبّهم ، فإنه يخرجُ إلى الحلِّ فيلِّى ويفعلُ ما يفعلُ المعتمِرُ،
ويَحِلُّ، فإذا كان قابلٌ حَجَّ وأهْدى . وهو قولُ أبى حنيفةً فى الذى يفوتُه الحجُّ،
أنه يتحلَّلُ بعمرةٍ ، ولا هدىَ عليه، وعليه الحجّ قابلًا فقط. وقال أحمدُ بنُ
حنبل: يَحِلُّ بعمرةٍ مجرَّدًا لها الطوافَ . وقال ابنُ شهابٍ الزهرىُّ فيمن أُحصِر
فى مكةَ مِن أهلِها: لا بدَّله من أن يقفَ بعرفةً (وإن نُعِش نَعْشًا). وقال أبو بكرٍ
محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بُكيرِ المالكىُّ فى قولِ مالكِ فى المحصّرِ
المكيّ : إن عليه ما على أهلِ الآفاقِ من إعادةِ الحجّ والهدي: هذا خلافُ
ظاهرِ الكتابِ ؛ لقولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُمُ حَاضِى الْمَسْجِدِ
اْحَرَاءِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. قال: والقولُ فى هذا عندى قولُ الزهرىِّ فى أن الإباحةَ
من اللهِ عزَّ وجلَّ لمن لم يكنْ أهلُه حاضرى المسجدِ الحرامِ أن يقيمَ لُعدِ المسافةِ
يتعالجُ وإن فاتَّه الحجُ ، فأما من كان بينَه وبينَ المسجدِ الحرامِ ما لا تُقصرُ فى مثلِه
الصلاةُ ، فإنه يحضُرُ المشاهدَ () وإن نُعِش نَعْشًا"؛ لقربِ المسافةِ. قال: وقد
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (٨١٣).
(٢ - ٢) فى م: ((وإن نفش نفشا)).
٥٦٢

الموطأ
عارض مالكٌ الزهرىَّ بمعارضةٍ غيرٍ صحيحةٍ ، فقال: أرأيتَ إن كانتٍ امرأةٌ الاستذكار
تُطلَقُ أو بطنٌ مُنخَرِقٌ؟ قال: وهذا لا تقعُ عليه الإباحةُ؛ لأن الإباحةَ لا تقعُ إلا
لمن فى طاقتِهِ فعلُ الشىء الذى أُبيح له أن يفعلَه، فأما مَن ليس فى طاقتِه فعلُ
ذلك الشىءٍ، فإنه لا تقعُ الإباحةُ لمثلِه، والقولُ فى هذه الآيةِ قولُ عروةَ
والزهرىِّ ؛ قال عروةٌ فى الرجلِ إذا أُحصِر بكسرٍ أو لَدغ فامتنع من المصیرِ حتى
ێفوتَ وقتُ الحِ ، أنه إن شاء بعث بهدي فيحلُّ لهحلق رأسه، ولُبسُ ثیابِه ، وما
كان فى معناهما، ويبقى محرِمًا مِن النساءِ حتى يصلَ إلى الكعبةِ متى وصَل،
ويطوفَ ويسعَى ويحلّ، ويكونُ عليه حجُ قابلٍ والهدىُ . قال : فعلى قولٍ عروةً
الهدىُ الأولُ غيرُ الثانى؛ لأن الأُولَ يتحلَّلُ به فى حِلاقِ الشعَرِ وإلقاءِ التفتِّ ،
والهدىَ الثانىَ بمعنى قولِه تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ﴾. قال:
والمعنى : فإن أُحصِرتم فأردتم أن تحلِقوا رءوسَكم قبلَ أن يَبلغَ الهدىُّ مَحِلَّه،
فعليكم ما استيسَر من الهدي. ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَنَ تَمَنَّعَ بِلْعُمْرَةِ إِلَى الْمَحْ فَا أُسْتَيْسَرَ مِنَ
اٌلْخَدِيٌّ﴾. فهذا هَدْىٌ ثانٍ ؛ لأن الهدىَ الأَولَ للمتمتِّع بالحِلاقِ وما كان مثلَه .
قال : وقال مالكٌ: الهدىُ الأولُ هو الثانى. ثم احتجَّ بذلك فطال .
قال أبو عمر : ظاهرُ الكتابِ یشهدُ لما قاله مالكٌ ومَن تابعه بأنه هدئٌ واحدٌ
على المحصَرِ؛ قالَ اللهُ تعالى: ﴿وَأَيِقُواْ الْحَجَّ وَاَلْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. فأجمع العلماءُ على
أن تمامَ الحجّ الوقوفُ بعرفةَ ، والطوافُ بالبيتِ طواف الإفاضةِ فى العمرةِ ، وأن
العمرةَ الدخولُ من الحلِّ إلى البيتِ للطوافٍ به والسعي بين الصفا والمروةٍ ، ولا
يَحِلُّ ولا يُتم حجّةً ولا عمرةً إلا بما وصَفْنا، وإن كانوا قد اختلفوا فى هذه الآيةِ
القبس
٥٦٣

الموطأ
الاستذكار فى معانٍ قد ذكرناها، والحمدُ للهِ .
قال : وإن أُحصِر (١) متمتعً من الوصول فى الحجّ إلى عرفةَ، وفى العمرةِ من
الوصولِ إلى الطوافِ بالبيتِ والسعي بينَ الصفا والمروةِ ؛ فعلى من مُنِع مِن
الوصولِ إلى ما وصَفْنا فى الحجّ ، وما ذكرنا فى العمرة ، بمرضٍ أو غيرِ مرضٍ من
كلِّ ما يمنعُه من ذلك عندَ الكوفيين - وعندَ الحجازيين: من كلّ مانعٍ غيرِ
العدوِّ - أن يبقَى على حالِه، فيصِلَ إلى البيتِ، فَيَحِلَّ بعملٍ عمرةٍ ويُهدىَ،
كالذى يفوتُه الحجُ سواءً، فإن احتاج إلى لُّيسٍ ثيابٍ أو حلقِ شعَرٍ فتلك فديةٌ
الهدي . وقد أجمعوا أن حكم الفديةِ ما جاءت به السنةُ فى كعبِ بنِ عُجْرةَ من
التخييرِ فى الصيامِ أو الصدقةِ أو النسكِ(١) . والنسُ ههنا لمن ليس يُهدى ، وما
قاله مالكٌ أولى من قولِ الزهرىِّ، واللهُ أعلمُ، فليس هاهنا أمرٌ بهدي ، فيما قاله
مالكٌ لمن شاء ألا ينشُكَ بشاةٍ ، وإنما هو صيامٌ وصدقةٌ ، فإن شاء أن يَنسُكَ بشاةٍ
كان له ذلك، وليس هذا حِلَّ مَن لزِمه الهدىُ عندَ جماعةِ الفقهاءِ.
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ یوسفَ ، قال : حدَّثنی عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ
علىٍّ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى تمامٍ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
عبدِ الحكم ، قال : حدَّثنى أنسُ بنُ عياضٍ، عن موسى بن عقبةً ، عن نافعٍ،
عن عبد الله بن عمر ، أنه کان یقولُ : لا یچِلُّ محرمٌ بحج ولا عمرةٍ حیَسه بلاءٌ
حتى يطوفَ بالبيتٍ ويسعَى بينَ الصفا والمروةِ ، إلا من حبَسه عدوٌّ، فإنه يحلُ
القبس
(١) بعده فى الأصل: ((فى أى)). كذا رسمت.
(٢) سيأتى فى الموطأ (٩٥٧، ٩٥٨).
٥٦٤

الموطأ
ما جاء فى بناءِ الكعبة
٨٢٠ - حدَّثنى يحتِى عن مالكِ، عن ابنٍ شهاب، عن سالم بنِ
عبدِ اللهِ ؛ أن عبدَ اللهِ بنَ محمدِ بنِ أبى بكرِ الصديقِ ، أخبَر عبدَ اللهِ بنَ
عمرَ، عن عائشةَ؛ أن النبيُّ وَ لِّ قال: ((ألم ترَىْ أن قومَكِ حينَ بنَوا
الكعبةَ، اقتصَروا عن قواعدِ إبراهيمَ؟)). قالت: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ
أفلا تردُّها على قواعدٍ إبراهيمَ؟ فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((لولا حِدْثانُ
قومِك بالكفرِ لفعَلتُ)). قال: فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: لئن كانت عائشةُ
حیثُ محیس(١).
الاستذكار
قال أبو عمرَ: هذا معنى قولِ ابنِ عباسٍٍ: لا حصرَ إلا ما أحصَر العدوُ(١).
أى: لا يَحلُّ لمحصَرٍ أن يحلَّ دونَ البيتِ إلا من أحصَره العدوُّ.
مالكَ، عن ابنٍ شهابٍ، عن سالِمٍ بنِ عبدِ اللهِ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ محمدِ بنِ التمهيد
أبى بكرِ الصِّدِّيقِ أخبَر ١ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، عن عائشةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِ قال:
((ألم تَرَىْ إلى قومِكِ حينَ بَنَوُا الكعبةَ اقتَصروا عن قَوَاعِدِ إبراهيمَ؟)). قالت:
فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ، أفلا تَرُدُّها على قواعِدِ إبراهيمَ؟ فقال رسولُ اللهِ وَّةٍ :
القبس
(١) أخرجه الشافعى فى السنن المأثورة (٤٨٥)، والبيهقى فى المعرفة (٣٢٥٨) من طريق أنس بن
عياض به .
(٢) تقدم تخريجه ص ٥١٦ .
(٣) فى ى، م: ((أخبره عن))، وفى ر: ((أخبر عن)). والمثبت من الموطأ ومصادر التخريج.
٥٦٥

مر .
الموطأ سمِعت هذا من رسولِ اللهِ وَّهِ، ما أُرَى رسولَ اللهِ وَلَه تَرَك استلامَ
الرُّكنين ، اللذين يليان الحِجْرَ، إلا أن البيتَ لم يُتَّمْ على قواعدِ إبراهيمَ.
(( لَوْلا حِدْثانُ قومِكِ بالكفرِ لفَعَلْتُ )). فقال ابنُ عمرَ : لئن كانت عائشةُ سَمِعَتْ
التمهيد
هذا مِن رسولِ اللهِ نَّهِ، مَا أَرَى رسولَ اللهِ وَّهِ تَرَكِ اسْتِلامَ الُّكْنَيْنِ اللذَيْن
يَلِيانِ الحِجْرَ ، إِلَّا أنَّ البيتَ لم يُتَمَّ على قَواعِدٍ إِبراهيمَ(١).
فى هذا الحديثِ مِن العِلْم أنَّ قريشًا بَنَتِ الكعبةَ ولم تُثِتَّها على قواعدٍ
إبراهيمَ. وقولُهُ وَِّ لعائشةَ: ((ألم تَرَىْ إِلى قَوْمِكِ؟)). و: «لَوْلا حِدْثَانُ قَوْمِكِ
بالكفرِ )). إنَّما عَنَى بذلك قريشًا لبنيانِهِم الكعبةَ. قال اللهُ عزَّ وجلَّ لنَبِيّه
وَهِ: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ، قَوْمُكَ﴾ [الأنعام: ٦٦]. وقال: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ
وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤]. قال المفسِّرون: يَعْنِى قريشًا.
والقواعِدُ أساسُ البيتِ، قال اللهُ عزَّ وجلّ: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِزَهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ
الْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلُ﴾ [البقرة: ١٢٧]. قال أهلُ اللغةِ: الواحِدَةُ منها قاعِدَةٌ . قالوا :
والواحِدُ مِن النِّساءِ قاعِدٌ .
وفيه حديثُ الرجلِ مع أهْلِه فى بابِ العِلْمِ وغيرِه مِن أیامِ الناسِ .
وفيه أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ لم يَسْتَلِمِ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيانِ الحِجْرَ. قال
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤٧٩)، وبرواية يحيى بن بكير (١٤/٥ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٢٧٨). وأخرجه أحمد ٤٢/ ٢٧٤، ٢٠٧/٤٣ (٢٥٤٤٠، ٢٦١٠٠)،
والبخارى (١٥٨٣، ٣٣٦٨، ٤٤٨٤)، ومسلم (٣٩٩/١٣٣٣)، والنسائى (٢٩٠٠)، وابن
خزيمة (٢٧٢٦) من طريق مالك به .
٥٦٦

الموطأ
التمهید
الشافعىُّ : وذلك فيما نَرى، واللهُ أعلمُ ؛ لأنَّهما كسائِرِ البيتِ الذى لا يُسْتَلَمُ ،
ولأنَّهما ليسا برُكْنَيْن على حَقِيقَةٍ لمَّا لم يكونا تامَّيْن على قواعِدِ إبراهيمَ.
وستَذْكُرُ ما للعلماءِ فى ذلك مِن الأقاوِيلِ بعدَ ذِكْرِ جُمْلَةٍ كافِئَةٍ مِن خبرٍ بُنْيانِ
الكعبةِ ، يَشْفِى الناظِرَ فى هذا البابِ إن شاء اللهُ .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
بكرُ بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثْنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو الأُخْوَصِ، قال: حدَّثنا
الأَشْعَثُ، عن الأسودِ بنِ يزيدَ، عن عائشةَ قالت: سُئِل رسولُ اللهِ وَلِّ عن
الجَدْرِ ، أَمِن البيتِ هو؟ قال: ((نعم)). قلتُ: فلِمَ لم يُدْخِلُوه فى البيتِ ؟ قال :
((إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بهم النَّفَقَةُ)). قلتُ: فما شَأْنُ بابِهِ مُؤْتَفِعًا؟ قال: ((فَعَل ذلك
قَوْمُكِ لِيُدْخِلوا مَن شاءوا، ويَمْنَعوا مَن شاءوا، ولولا أنَّ قَوْمَكِ حديثُ(١) عَهْدٍ
بجاهليّةٍ ، فَأَخافُ أن تُنْكِرَ قُلُوبُهم ، لَنَظَوْتُ أن أَدْخِلَ الجَدْرَ فى البيتِ ، وَأَلْصِقَ
بابه بالأرضِ))(٣) .
قال أبو عمرَ: الجَدْرُ لُغَةٌ فى الجِدَارِ، والجَدْرُ أيضًا والجديرُ مَكانٍ بُنِى
حولَه جِدارٌ. قاله الخليلُ (٣).
القبس
(١) قال ابن حجر: كذا لجميع الرواة بالإضافة، وقال المطرزى: لا يجوز حذف الواو فى مثل هذا
والصواب : حديثو عهد. فتح البارى ٤٤٥/٣ .
(٢) أخرجه البخارى (١٥٨٤، ٧٢٤٣) ، والبيهقى ٨٩/٥ من طريق مسدد به، وأخرجه الدارمى
(١٩١١)، ومسلم ٩٧٣/٢ (٤٠٥/١٣٣٣)، وأبو يعلى (٤٦٢٧) من طريق أبى الأحوص به،
وأخرجه مسلم ٩٧٣/٢ (٤٠٦/١٣٣٣)، وابن ماجه (٢٩٥٥) من طريق أشعث به .
(٣) العين ٦/ ٧٤.
٥٦٧

الموطأ
التمهيد
أخبرنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثْنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ زهيرٍ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المنذرِ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فليحِ،
عن موسى بنِ عُقْبَةَ، عن ابنِ شهابٍ قال : كان بينَ الفِجَارِ وبُنيانِ الكعبة خمسَ
عشْرةَ سنةً. قال ابنُ شهابٍ: وكان بينَ الفِيلِ والفِجَارِ أربعون سنةً . قال ابنُ
شهابٍ : ثم إنّ اللهَ بعَث محمدًا على رأسٍ خمسَ عشْرةَ مِن بُنْتَانِ الكعبة ، فكان
بِينَ مَبْعَثِه وبينَ الفيلِ سبعونَ سنَةً . قال إبراهيمُ بنُّ المنذرِ: قولُ ابنٍ شهابٍ هذا وَهْمّ
لا يَشُكُّ فيه أحَدٌ مِن علمائِنا، وذلك أنَّ رسولَ اللهِ نَّهُ وُلِدِ عامَ الفِيلِ، لَا يَخْتَلِفون
فى ذلك، ونُّئَ على رأسٍ أربعين سنةً مِن الفِيل - صلى اللهُ عليه وسلم(١).
اخترنی عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ بکرٍ ، قال : حدّثنا أبو داودَ ،
قال : حدَّثنا محمدُ بنُ مَسْلَمَةً ، قال : أنبأنا ابنُ وهب ، قال : أخبرنى ابنُ لَهِيعَةً ، عن
محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: إنَّ اللهَ بعَثَ محمدًا فَ لَه على رأسٍ خمسَ عشْرةَ سنةً
مِن بُنيانِ الكعبةِ، وكان بينَ غَزْوَةٍ أصحابِ الفِيلِ وبينَ الفِجَارِ أربعون سنةً .
أخبرنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال : حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المنذرِ ، قال : أنبأَنا عبدُ العزيزِ بنُ أبى
ثابِتٍ، قال: حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ بنِ أبى سليمانَ النَّوْفَلِىُّ ، عن أبيه ، عن
محمدِ بنِ جبيرِ بنِ مُطْعِمٍ قال : ◌ُنِى البيتُ على خمسٍ وعشرينَ سنةً مِن الفِيلِ (١).
القبس
(١) تاريخ ابن أبى خيثمة (٣٣٦، ٣٣٨)، وأخرجه الفسوى ٢٥٢/٣، والبيهقى فى الدلائل ٧٨/١،
٧٩ من طريق إبراهيم بن المنذر به .
(٢) تاريخ ابن أبى خيثمة (٣٣٧)، وأخرجه الفسوى ٢٥١/٣، والبيهقى فى الدلائل ٧٨/١ من
طريق إبراهيم بن المنذر به .
٥٦٨

الموطأ
التمهيد
كذا قال، وخالَفَه غيرُه فقال: خَمْسًا وثلاثين. كذلك قال ابنُ إسحاقَ(١).
وذگر عبد الرزاق(١)، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: کان - یعنی
البيتَ- عَرِيشًا تَقْتَحِمُه العَنْزُ، حتى إذا كان قبلَ مَبْعَثِ النبيِّ وَّهِ بخمسَ عشرةَ
سنَّةً بَنَتْه قریشٌ .
قال أبو عمر : الآثارُ فی بنیان الكعبة وابتداءِ أمرها کثیرھ یطولُ ذِكْرُها ، وأنا
أَذْكُرُ منها ما يَكْتَفِى به النَّاظِرُ فى كتابِنا هذا، بحولِ اللهِ وعَوْنِه إن شاء الله تعالى.
ذكَر سُنَيْدٌ، قال: حدَّثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن قتادةً. وذكّره
عبدُ الرزاقِ (١) أيضًا، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قوله: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ
لَلَّذِى بِّكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران: ٩٦]. قال: أوَّلُ بيتٍ وضَعه اللهُ فى الأرضِ،
فطافَ به آدَمُ فمَن بعده .
وذكَر عبدُ الرزاقِ(٤) ، عن ابنِ جريج، عن عطاء وابنِ المسَيَّبِ
وغيرِهما ، أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أوْحَى إلى آدَمَ إذ أَهْبِطَ إلى الأرضِ : ابنٍ لى بيتًا، ثم
احْفُفْ به كما رَأْيِتَ الملائكةَ تَحُفُّ ببيتِىَ الذى فى السماءِ. قال عطاءٌ : فَزَعَمَ
الناسُ أَنَّه بَنَّاه مِن خمسةِ أَجْبُلٍ؛ مِن حِرَاءٍ، ومِن طُورٍ سيناءَ، ومِن لُبنانٍ(٥) ، ومِن
القبس
(١) سيرة ابن إسحاق (١١٥).
(٢) عبد الرزاق (٩١٠٣).
(٣) عبد الرزاق فى تفسيره ١٢٦/١، ١٢٧.
(٤) عبد الرزاق ( ٩٠٩٢، ٩٠٩٤).
(٥) لبنان: جبل مطل على حمص. معجم البلدان ٣٤٧/٤.
٥٦٩

الموطأ
التمهيد
الجودِىِّ(١)، ومِن طورِ زيتا)، وكان رُبْضُه مِن حِرَاءٍ، فكان هذا بِناءَ آدَمَ
صلواتُ اللهِ عليه، ثم بَنّه إبراهيمُ عليه السلامُ. قال ابنُ جريج: وقال ناسٌ :
أَرْسَل اللهُ إليه سَحابَةً فيها رَأْسٌ ، فقال الرأسُ: يا إبراهيمُ، إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُكَ أن تَأْخُذَ
بقَدْرٍ هذه السحابةِ. فجَعَل يَنْظُرُ إليها ويَخُطُّ قَدْرَها . ثم قال الرأسُ : أقد(٣)
فَعَلْتَ؟ قال: نعم. فارْتَفَعَتْ، فَحَفَر، فأبرَزَ عن(٤) أساسٍ ثابتٍ فى الأرضِ.
وقال معمرٌ، عن أيوبَ السَّخْتِيَانِىٌّ: ثُنِيَت الكَعْبَةُ مِن خَمْسَةِ أَجْبُلِ ؛ لُبْنَانٍ ،
وطُورٍ زيتا، وطُورٍ سيناءَ، وحِراءٍ، ومِن الجُودِىِّ، وكان رُبْضُه مِن حِرَاءٍ.
قال أبو عمرَ: الرُّبْضُ هُنا الأسَاسُ المستدِيرُ بالبيتِ مِن الصَّحْرِ، ومنه
يقالُ لِما حولَ المدينةِ: رَبَضٌّ. هذا معنى ما ذَكَرَه الخليلُ(١).
وقالت طائفةٌ مِن أهلِ العِلْمِ بالسِّيَرِ والخبرِ ؛ منهم وَهْبُ بنُ مُنَبِّهِ وغيرُه : إِنَّ
شِيئَ بنَ آدم هو الذی بَنَی الكعبةَ. وزَعَم عبدُ المنعِمِ بنُ إدریسَ ، عن أبيه ، عن
القبس
(١) الجوديّ: جبل مطل على جزيرة ابن عمر فى الجانب الشرقى من دجلة من أعمال الموصل عليه
استوت سفينة نوح عليه السلام لمّ نضب الماء. معجم البلدان ٢/ ١٤٤.
(٢) طور زيتا: علم مرتجل لجبل يقرب رأس عين عند قنطرة الخابور، على رأسه شجر زيتون يسقيه
المطر، ولذلك سمى طور زيتا، وجبل زيتا: مطل على مسجد بيت المقدس شرقى وادى سلوان .
معجم البلدان ٣/ ٥٥٨.
(٣) فى النسخ: ((إنه قد)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٤) فى ر، ى: ((على)).
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٩٠٩٣) عن معمر به.
(٦) العين ٣٦/٧.
٥٧٠

الموطأ
التمهيد
وَهْبٍ بِنِ مُنَّهٍ قال: وكان شِيثٌ وَصِيَّ أبيه آدَمَ، وهو الذى وَلَدَ البشَرَ كلَّهم،
وهو الذى بَنَّى الكعبةَ بالطّينِ والحِجَارَةِ ، وكانت هناك خَيْمَةٌ لَآدَمَ عليه السلامُ
وضَعَها اللهُ عزَّ وجلَّ له مِن الجنةِ (١).
أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ إبراهيمَ بمكةً ، قال: حدَّثنا أبو عبيدِ اللهِ ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ
عيينةَ، عن بِشْرِ بنِ عاصِمٍ، عن سعيدِ بنِ المسَيَّبِ قال: سمِعتُ علىَّ بن أبى
طالبٍ يقولُ : إِنَّ إِبراهيمَ خليلَ اللهِ أقْبَل مِن إِزْمِنِيَةَ ومعه السَّكِينَةُ تَدُلَّه على مَوْضِعِ
البَيْتِ ، فجاءَتْ حتى تَبَوََّتِ البيتَ كما تَبَوَّأُ العنكبوتُ . قال: فَرَفَع إبراهيمُ
عن(٢) أخجَارٍ يُطِيقُها ثلاثون رجلًا، أو قال: لا يُطِيقُها ثلاثون رجلًا. قال
بِشْرُ بنُ عاصِمٍ : فقُلْتُ لسعيدِ بنِ المسَيَّبِ: فإِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ
إِنْرَهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلُ﴾ [البقرة: ١٢٧]. قال: إنَّما كان هذا
و (٣)
بعدُ(٣).
قال: وحدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن مِشْعَرٍ، عن سَلَمَةً، عن أبى الأُخْوَصِ
القبس
(١) أخرجه الأزرقى فى أخبار مكة ١٩/١ من طريق عبد المنعم به. وينظر المعارف لابن قتيبة
ص ٢٠.
(٢) فى ر، ى: ((على)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٩٠٩٨)، والأزرقی فی أخبار مكة ٢٩/١، وابن جریر فی تفسیره ٢/ ٥٥٥،
وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٣٢/١ (١٢٣٦) من طريق سفيان بن عيينة به، وأخرجه الحاكم ٢٦٧/٢
من طریق بشر بن عاصم به .
٥٧١

الموطأ
التمھید قال: قال على رضی اللهُ عنه: السّکِینَةُ لھا وَجہ کوَجْهِ الإنسانِ ، ثم ھی بعدُ رِی}
هَفَّافَةٌ(١).
قال أبو عمرَ: كان علىّ رَضِى اللهُ عنه يذْهَبُ، واللهُ أعلمُ، إلى أنَّ آدَمَ لم
يَيْنِ الكعبةَ .
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثْنا قاسِمُ بنُ أَصبغَ، قال: حدَّنا
أحمدُ بنُّ زهيرٍ، قال: حدَّثْنا يحيى بنُ أيوبَ، قال: حدَّثْنَا عَبَّادُ بنُّ عَبَّادٍ ، قال :
حدَّثنى شعبةُ بنُّ الحجّاجِ، عن سماكِ بنِ حربٍ، عن خالِدِ بنِ عِرْعِرَةَ، قال :
خَرَج علينا علىٍّ، فقام إليه ابنُ الكَوَّاءِ فقال: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى
بِكَةَ﴾ [آل عمران: ٩٦]. أهو أوَّلُ بيتٍ وُضِع للناسِ ؟ قال: فأين كان قومُ نوحٍ
وعادٍ، ولكنَّه أوَّلُ بيتٍ وُضِع للناسِ مُبارَكًا، ﴿فِيهِ ءَايَتُ بِنٌَ مَّقَامُ
(٢)
الـ
[ آل عمران : ٩٧ ].
إبْرَهـ
قال: وحدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن سِمَاكِ
ابنِ حربٍ، عن خالِدٍ بنِ عرعرَةَ، عن علىِّ مثلَه، قال: إنَّه ليس أوَّلَ بيتٍ ، كان
نوٌ قبلَه، فكان فى البُيُوتِ، وكان إبراهيمُ قبلَه، فكان فى الثُيوتِ،
القبس
(١) أخرجه ابن عساكر ٤٤١/٢٤ من طريق سفيان بن عيينة، عن سلمة به بدون ذكر مسعر،
وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١/ ١٠٠، ١٠١، وابن جرير فى تفسيره ٤ /٤٦٧، والحاكم ٤٦٠/٢،
والبيهقى فى الدلائل ١٦٧/٤ من طريق سلمة به .
(٢) تاريخ ابن أبى خيثمة (٣١١). وأخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢/ ٥٦٢، ٥٩٠/٥ من طريق
شعبة به .
٥٧٢

٠٠٠
الموطأ
ولكنَّه أوَّلُ بيتٍ وُضِع للناسِ ﴿فِيهِ ءَايَكتُ بَيْنَكٌ مَّقَامُ إِنْزَهِيمٌ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ التمهيد
٩, (١)
مَامِناً﴾(١).
قال أبو عمرَ: يَحْتَجُ مَن ذَهَب إلى هذا بحديثٍ أبى ذَرَّ قال: قلتُ : با
رسولَ اللهِ، أىّ مسجدٍ وُضِع فى الأرضِ أوَّلُ؟ قال: ((المسجدُ الحرامُ)).
قلتُ: ثم أىّ؟ قال: ((المسجِدُ الأَقْصَى)). قلتُ: كم بينهما؟ قال: ((أربعون
سَنَّةً)). ففى هذا الحديثِ أَنَّه ليس بينَ المسجد الحرام والمسجدِ الأُقْصَى إِلا
أربعون سنةً .
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثْنا قاسِمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدّثنا
أحمدُ بنُ زهيرٍ ، قَال: حدَّثنا سُرَيْجُ بنُّ النُّعْمانِ ، قال: حدَّثنا أبو معاويةً، قال :
حدَّثنا الأعمشُ، عن إبراهيمَ التَِّئِ، عن أبيه، عن أبى ذَرّ(١).
وروى عن ابنِ عباسٍ ، وابنِ مسعودٍ ، ما يُخالِفُ قولَ علىَّ هذا، ويُوافِقُ قولَه
الأولَ؛ وذلك أنَّهما قالا: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أُمَر إبراهيم عليه السلامُ أن يَتْنِىَ هو
وإسماعيلُ البيتُ، فقاما عليهما السلام، وأخَذا المَعاوِلَ لا يَدْرِيانِ أين البيتُ ،
القبس
٠
(١) تاريخ ابن أبى خيثمة (٣١٠)، وأخرجه إسحاق بن راهويه فى مسنده = كما فى المطالب العالية
(٣٩٢٣) = والأزرقى فى أخبار مكة ٢٨/١، وابن جرير فى تفسيره ٥٦٢/٢ من طريق حماد بن
سلمة به .
(٢) تاريخ ابن أبى خيثمة (٣١٣)، وأخرجه أحمد ٣٣٤/٣٥ (٢١٤٢١)، ومسلم (١/٥٢٠)،
وابن ماجه (٧٥٣)، وابن خزيمة (٧٨٧) من طريق أبى معاوية به .
٥٧٣

الموطأ
التمهيد فبَعَثِ اللهُ رِيحًا يُقالُ له: الخَجُوجُ(١) . لها جَناحانٍ ورأسٌ فى صورَةٍ حَيَّةٍ ،
فَكَشَفَتْ لإبراهيمَ وإسماعيلَ "ما حولَ الكعبةِ مِن" أسَاسِ البيتِ الأولِ(١).
وهذا يُوافِقُ ما رَوَاه سعيدُ بنُ المسئَّبِ، عن علىٍّ. وهو أولَى. واللهُ أعلمُ .
وأمَّا بُنيانُ قريشِ البيتَ ، فذكَرَ عبدُ الرزاقِ (٤) ، عن معمرٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ
عثمانَ بنِ خُثَيْم، عن أبى الطُّفَيْلِ قال: كانتِ الكَعْبَةُ فى الجاهِيَّةِ مَنِيَّةً
بِالرَّضْمَ ، ليس فيها مَدَرٌ، وكانت قَدْرَ ما تَفْتَحِمُها العَنَاقُ (١) ، وكانت ثيابُها
تُوضَعُ عليها، تُشْدَلُ سَدْلًا عليها، وكان الوُكْنُ الأسودُ مَوْضُوعًا على سورِها
بادِيًا ، وكانت ذاتَ رُكْنَيْنِ هَيْئَةَ هذه الحَلْقَةِ(٢) ، فأقْبَلَت سفينةٌ مِن الرومِ ، حتى
إذا كانوا قريبًا مِن جُدَّةَ انكسَرَتِ السَّفِينَةُ، فخَرَجَت قريشٌ لِيَأْخُذُوا خَشَبَها ،
فَوَجَدوا رُومِيًّا عندَها، فأخذوا الخَشَبَ فَأَعْطَاهم إيَّاها، وكانتِ السَّفِينَةُ تُرِيدُ
الحَبَشَةَ، وكان الرُّومِىُّ الذى فى السفينةِ نجَّارًا، فقَدِمُوا بالخَشَبِ ، وقَدِمُوا
بالرُّومِيِّ، وقالت قريشٌ : نَبْنِى بهذا الخَشَبِ بيتَ رَبِّنا. فلمَّا أرادوا هَدْمَه إذا هم
بِحَيَّةٍ على سورِ البيتِ، مثلَ قِطْعَةِ الجائزِ()، سَوْداءِ الظَّهْرِ، بيضاءِ البطنِ،
القبس
(١) ريح خجوج: شديدة المرور فى غير استواء. النهاية ٢/ ١١.
(٢ - ٢) فى ى: ((من))، وفى م: (عن)).
(٣) ينظر تفسير ابن جرير ٥٥٨/٢ .
(٤) عبد الرزاق (٩١٠٦).
(٥) الرضم: صخور بعضها فوق بعض. ينظر النهاية ٢/ ٢٣١.
(٦) بعده فى مصدر التخريج: ((وكانت غير مسقوفة)).
(٧) وصورة هذه الحلقة هكذا :
) . فتح البارى ٤٤١/٣.
(٨) الجائز: الخشبة المعترضة بين الحائطين، وهى التى توضع عليها أطراف الخشب فى سقف البيت.
التاج (ج و ز).
٥٧٤

الموطأ
فجَعَلَتْ كُلَّما دنا (١) أحَدٌ إلى البيتِ لِيَهْدِمَه أو يَأْخُذَ مِن حجارتِه، سَعَتْ إليه التمهيد
فاتِحَةً فَاهَا، فاجْتَمَعَتْ قريشٌ عندَ المقامِ، فَعَجُوا إلى اللهِ، فقالوا: رَبَّنا لم
تَرَعُ(١)؟ أرَدْنا تَشْرِيفَ بيتِكَ وتَزْبِينَه، فإن كنتَ تَرْضَى بذلك، وإلَّ فما بَدَا لك
فَافْعَلْ. فسَمِعُوا خَوَاتًا(١) فى السماءِ، فإذا هم بطائِرٍ أعظمَ مِنِ النَّشْرِ، أسودٍ
الظَّهْرِ، أبيضِ البطنِ والرّجْلَيْن، فغَرَز مَخالِبَه فى قَفا الحَيَّةِ، ثم انطَلَق بها تَجُرُ
ذَنَّبَها أعظمَ مِن كذا وكذا ، حتى انطَلَق بها نحوَ أَجْيَادٍ ، فَهَدَمَتها قريشٌ ، وجعَلوا
يَثْنُونها بحِجارةِ الوادى، تَحْمِلُها قريشٌ على رقابِها ، فرَفَعوها فى السماءِ عشرين
ذِراعًا، فبينَا النبيُّ وَ لَ﴿ يَحْمِلُ حِجَارَةً مِن أَجْيَادٍ وعليه نَمِرَةٌ(٤) ، فضاقَتْ عليه
الثَّمِرَةُ، فَذَهَبَ يَضَعُ النَّمِرَةَ على عاتِقِه، فَبَدَتْ(٥) عَوْرَتُه مِن صِغَرِ النَّمِرَةِ،
فنُودِى: يا محمدُ، خَمِّرْ عَوْرَتَكَ. فلم يُرَ عُرْيَانًا بعدَ ذلك، وكان بينَ بُنْيَانِ
الكعبةِ وبينَ ما أَنْزَل اللهُ عليه خمسُ سنين، وبينَ مُخْرَجِه وبُنْيانِها خمسَ عَشْرَةً
سنَةً ، فلمَّا كان جيشُ الُصَيْنِ بنِ نُمَيْرٍ - فذَكَر حَرِيقَها فی زمانِ ابنِ الزبيرِ -
فقال ابنُ الزبيرِ: إِنَّ عائشةَ أخبرتنى، أنَّ رسولَ اللهِ وَرِ قال: ((لولا حَداثَةُ
قومِكِ بالكفرِ لهَدَمْتُ الكعبةَ ، فإِنَّهم تَرَكوا منها سبعةً أذْرُع فِى الحِجْرِ ، ضاقت
القبس
(١) فى ى، م: ((أتى)).
(٢) فى مصدر التخريج: ((نرع)). وينظر ما سيأتى ص ٥٨١ .
(٣) فى ر: ((حسا))، وفى ى: ((جوابا)). وأثبتها ناشر المطبوعة كما أثبتناها، والخوات : صوت مثل
حفيف جناح الطائر الضخم، خاتت الثقاب تخوت خوتا وخواتا . النهاية ٢/ ٨٦.
(٤) النمرة: كل شملةٍ مخطّطة من مآزر الأعراب. ينظر النهاية ١١٨/٥.
(٥) فی ی، م: ((فتری)).
٥٧٥

الموطأ
التمهيد
بهم النَّفَقَّةُ والخَشَبُ)). قال ابنُ خُثَيْم: فأخبرنى ابنُ أبى مُلَئِكَةً، عن عائشةَ،
أنَّها سَمِعَتْ ذلك مِن رسولِ اللهِ نَّله. قال: وقال النبيُّ وَلَه: ((وَجَعَلْتُ لها
بائَيْن، شَرْقِيًّا وغَرْيِيًّا، يَدْخُلون مِن هذا، ويَخْرُجون مِن هذا)). ففَعَل ذلك ابنُ
الزبيرِ ، وكانت قريشٌ قد جعَلَت لها دَرَجًا يَرْقَى الذى يَأْتِيها عليها ، فجَعَلها ابنُ
الزبيرِ لاصِقَّةً بالأرضِ. قال ابنُ خُثيم: وأخبرنى ابنُ سابطٍ، أَنَّ زيدًا أخبره، أنَّه
لمَّا بَنَاها ابنُّ الزبيرِ كَشَفوا عن القواعِدِ، فإذا الحَجَرُ مثلُ الخَلِفَةِ(١)، فرَأى
الحِجارَةَ مُشْتَبِكَةً بعضُها ببعضٍ ، إذا حُرِّكَت بالعَتَلَةِ(١) تحَرَّكَ الذى من الناحِيَةِ
الأَخْرَى. قال ابنُ سابطٍ : فأرَانِيه زيدٌ ليلاً بعدَ العِشاءِ فى ليلةٍ مقمرَةٍ ، فرأيتُها
أمثالَ الخَلِفِ مُشْتَبِكًا أطرافُ بعضِها ببعضٍ .
قال معمرٌ: وأنبأنا الزهرىُّ، قال: لما بَلَغ رسولُ اللهِ وَلِّ الحُلُمَ ، أَجْمَرَتِ
امْرَأَةٌ الكعبةَ ، فطارَتْ شَرارَةٌ مِن مِجْمَرِها فى ثِيَابِ الكَعْبَةِ فاخْتَرَقَت ، فَتَشَاوَرَت
قريشْ فى هَدْمِها ، وهابوا هَدْمَها ، فقال لهم الوليدُ بنُ المغيرةٍ : ما تُرِيدون بهذا؟
الإصلاحَ تُرِيدُون أم الفسادَ؟ فقالوا: بل نُرِيدُ الإصلاحَ. قال: فإنَّ الله تعالى لا
يُهْلِكُ المصْلِحَ. قالوا : فمَنِ الذى يَعْلُوها؟ قال الوليدُ بنُ المغيرةِ: أنا أعلوها
فأهْدِمُها . فازتَقَى الوليدُ بنُ المغيرةِ على ظَهْرِ البيتِ ومعه الفَأْسُ، فقال: اللَّهُمَّ إِنَّا
لا نُرِیدُ إلَّ الإصلاح. ثم مَدم، فلمَّا راته قریش قد هَدَم منها ولم يأْتِهم ما خافوا
القبس
(١) الخلفة: الحامل من النوق. النهاية ٦٨/٢.
(٢) العتلة : عمود حديد يهدم به الحيطان، وقيل: حديدة كبيرة يقلع بها الشجر والحجر. النهاية
١٨٠/٣.
٥٧٦

الموطأ
التمهيد
مِن العذَابِ هَدَموا معه ، حتى إذا بَنَوْها فتَلَغوا مَوْضِعَ الُّكْنِ اخْتَصَمَت قریش فى
الرُّكْنِ؛ أىُّ القبائلِ تلى رَفْعَه؟ حتى كادَ يَشْجُرُ بينهم، فقالوا: تَعَالَوْا نُحَكُمْ أوَّلَ
مَن يَطْلُغُ علينا مِن هذه السّكّةِ. فاضْطَلَكُوا على ذلك، فَأَطْلَعِ عليهم رسولُ اللهِ
ێ﴾ وهو غُلام علیه وشاحا نَمِرَةٍ، فحكموه ، فأمَرَ بالُ گْنِ فُضِعَ فی تَوْبٍ ، ثم
أُمَرَ سَيِّدَ كُلِّ قَبِيلَةٍ فأعْطَاه ناحِيَةً مِن الثَّوْبِ ، ثم ارْتَقَى هو فرَفَعُوا إليه الرُّكْنَ ، فكان
(١)
هو يَضَعُه
وذكر ابنُ جريج، عن مجاهدٍ مَعْنَى حديثٍ أبى الطَّفَيْلِ المتَقَدِّمِ ذِكْرُه ،
ومعنى حديثِ الزُّهْرِىِّ هذا(٢)، وحديثُهما أكْمَلُ وأَتَمُ .
وفى هذا البابِ حديثٌ تَفَرَّدَ به إبراهيمُ بنُ طَهْمانَ، عن مالِكِ، عنِ
الزهرىّ، عن عروةَ، عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((لقد هَمَمْتُ أن
أُهْدِمَ الكعبةَ ، وأبنيها على قواعِدِ إبراهيمَ، وأَجْعَلَ لها بابَيْن، وأَسَوِّيَها بالأرضِ،
فإِنَّهم إنَّما رَفَعوها ألَّ يَدْخُلَها إِلَّ مَن أحبُوا))(١).
أخبرنا سعيدُ بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ دُخَيْم، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال : حدّثنا سعيدُ بنُ عبد الرحمن أبو عبدِ اللهِ المخزُومىُّ ،
قال : حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةً ، عن عمرٍو بنِ دينارٍ ، أَنَّ سَمِع عبيدَ بنَ عميرٍ يقولُ:
اسمُ الذى بَنَى الكعبةً لقريشٍ باقومُ، وكان رُومِيًّا، وكان فى سَفِينَةٍ ، فحَمَتْها
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٩١٠٤) عن معمر به.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٩١٠٣) عن ابن جريج به .
(٣) أخرجه الدارقطنى فى غرائب مالك - كما فى فتح البارى ٤٤٢/٣ - من طريق إبراهيم به .
٥٧٧
(موسوعة شروح الموطأ ٣٧/١٠)

الموطأ
التمهيد الرِّيحُ حتى ٢٢ حبسَتْها، فخَرَجَتْ إِليها قُرَيْشٌ، فَأَخَذُوا حَشَبَها، وقالُوا له : ابنِها
على بُنْيانِ الكنائِسِ . قال سفيانُ: قال عمرُو بنُ دينارٍ: لما أرادَتْ قريشٌ أن يَيْنُوا
الكعبةَ خَرَجَتْ منها حَيَّةٌ، فحالَتْ بينهم وبينَها، وكانت قريشْ تُشْرِفُ على
الجِدَارِ . قال عمرٌو: وسَمِعْتُ عبيدَ بنَ عميرٍ يقولُ: فجاء طائِرٌ أبيضُ، فأخَذَ
بأنيابِها ، فَذَهَب بها نحوَ أَجْيَادٍ فيما أحْسَبُ(٢) .
وذكر ابنُّ إسحاقَ (٢) ، قال: قال الزبيرُ بنُ عبدِ المطلبِ فيما كان مِن شَأْنٍ
الحَيَّةِ التى كانت قريشٌ تَهابُ بُنْيَانَ الكعبةِ لها :
إلى الثُّغبانِ وَهْىَ لها اضْطِرابُ
عَجِبْتُ لما تصَوَّبَتِ العُقابُ
وأحيانًا يكونُ لها وِئَابُ
وقد كانت يكونُ لها كَشِيشٌ(٤)
تُهَيِّبُنا البِناءَ وقدْ تُهابُ
إذا قُمْنا إلى التَّأْسِيسِ(٥) شَدَّتْ
◌ُقَابٌ تَتْلَئِبُ(٦) لها انصِبابُ
فلَمَّا أَن خَشِينا الرِّجْزَ جاءَتْ
لنا البنيانَ ليس له حِجَابُ
فضَمَّتْها إليها ثم خَلَّتْ
القبس
(١) فى ى، م: ((يقول)).
(٢) أخرجه الأزرقى فى أخبار مكة ١١٤/١ من طريق سفيان بن عيينة به .
(٣) سيرة ابن إسحاق (١١٦).
(٤) كشيش الأفعى: صوت جلدها إذا حَكَّت بعضها ببعض. التاج (ك ش ش).
(٥) فى مصدر التخريج: ((البنيان)).
(٦) تتلئب: تتابع فى انقضاضها. الإملاء المختصر ١٤٨/١.
٥٧٨

الموطأ
التمهيد
لنا منه القَواعِدُ والتُّرابُ
فقُمْنا حاشِدِينَ إلى بِنَاءٍ
وليس على مُسَوِّينا ثِيابُ
غَداةَ تُرَفِّعُ التَّأْسِيسَ منه
فليس لأَصْلِهِ منهم ذَهابُ
أعَزَّ بهِ المليكُ بَنِى لُؤَىِّ
ومُرَّةُ قد تقدَّمها (١) حِلابُ
وقد حَشَدَتْ هناك بنو عَدِئٍّ
وعند اللهِ يُلْتَمَسُ الثوابُ
فُؤَّأَنَا المليكُ بذاك عِزَّا
قال ابنُ إسحاقَ(١): فلمَّا بَلَغ رسولُ اللهِ وَّهِ خَمْسًا وثلاثين سنَةً، وذلك
بعدَ الفِجَارِ بخمسَ عَشْرَةَ سنَةً ، اجتَمَعَت قريشٌ لبِئْيانِ الكعبةِ ، وكانوا يَهُمُّون
بذلك ليُسَقِّفُوها، ويهابُون هَدْمَها، وأَنَّها كانت(١) رَضْمًا فوقَ القامَةِ، فأرادوا
رَفْعَها وتَسْقِيفَها ، وذلك أنَّ نَفَرًا سَرَقوا گَتْرَ الكعبة ، وإنَّما کان یکونُ فی پڤْرِ فی
جوفِ الكعبةِ، وكان الذى وُجِد عندَه الكَثْرُ دُوَيْكٌ(٤) مَوْلَى لبنى مُليحِ بنِ
عمرٍو بنِ خُزَاعَةَ ، فَقَطَعَتْ قريشٌ يَدَه، وتَزْعُمُ قريشٌ أَنَّ الذين سَرَّقوه وَضَعوه عندَ
دُوَيْكِ، وكان البحرُ قد رَمَى سَفِينَةٌ إلى جُدَّةَ لرجلٍ مِن تَُّّارِ الرُّومِ فتَحَطَّمَتْ،
فأخَذوا خَشَبَها ، وأَعَدُّوه لتَشْقِيفِها، وكان بمكةَ رجلٌ قِبْطِيِّ نَجَارٌ، فَتَهَيَّأُ لهم
فى أنفسِهم بعضُ ما يُصْلِحُها ، وكانت حَيَّةٌ تخْرُجُ مِن ◌ِشْرِ الكعبةِ التى كان يُطْرَح
القبس
(١) فى النسخ: ((تعمدها)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) سيرة ابن إسحاق (١٠٣).
(٣) سقط من النسخ، والمثبت من مصدر التخريج.
(٤) أشار فى حاشية: ى إلى أنه فى نسخة ((دويل)). وفى النسخ الخطية من ابن إسحاق : دويل أو
دوید. والمثبت موافق لسيرة ابن هشام ١٩٣/١.
٥٧٩

الموطأ
التمهید فيها ما يُهْدی لها ، فتتشرّقُ (١) كلَّ یوم علی چِدَارِ الكعبة ، و کانت مِمَّا یھائُون ،
وذلك أنَّه كان لا يَدْنُو منها أحَدٌ إلاَّ احْزَ الَّتْ(٢) وكَشَّتْ وفتَحَت فاهَا ، فكانوا
يهابُونها ، فبينَا هى يومًا تتشرَّقُ(١) على جِدارِ الكعبةِ كما كانت تَصْنَعُ ، بعث اللهُ
إليها طائِرًا فاخْتَطَفَها فذَهَب بها ، فقالت قريش: إنا لنومجو أن يكونَ اللهُ قدرَضِىَ
ما أرَدْنا (٤)، عندَنا عامِلٌ رَفِيقٌ، وعندَنا خَشَبٌّ، وقد كَفَانَا اللهُ الحَيَّةَ . فلمَّا
اجمعوا أمرهم فی ھَدْمِها وبُتیانها ، قام أبو وهپٍ بن عمرو بنٍ عائذِ بنِ عمران بنِ
مَخْزُومٍ فَتَناوَلَ مِن الكعبةِ حَجْرًا ، فوَثَبَ مِن يَدِه حتى رَجَع إلى مَوْضِعِه ، فقال :
يا معشرَ قريشٍ، لا تُدْخِلُوا فى بُنيانِها مِن كَسْبِكم إلَّا طَيِّبًا، لا يَدْخُلْ فيها مَهْرُ
بَغِىٌّ، ولا يَبْعُ رِبًّا، ولا مَظْلِمَةُ أحَدٍ مِن الناسِ. والناسُ يَنْحَلُون هذا الكلامَ الوَلِيدَ
ابنَ المغيرةِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ مَخْزُومٍ .
قال ابنُ إسحاقَ (١): وحدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ أبي نجيح ، أنَّه حُدِّث عن عبدِ اللهِ
ابنِ صَفوانَ بنِ أميةَ، أَنَّه قال حينَ نظَر إلى ابنِ لجَعْدةَ بنِ هبيرةً بن أبى وهبٍ
القبس
(١) سقط من النسخ، وفى مصدر التخريج: ((فتشرق)). والمثبت من سيرة ابن هشام ١/ ١٩٣.
وتتشرق : تبرز للشمس، يقال: تشرقتُ: إذا قعدت للشمس لا يحجبك عنها شىء. الإملاء
المختصر ١٤٥/١.
(٢) احزألت: رفعت ذنبها، والمحزئل: المرتفع. الإملاء المختصر ١/ ١٤٥.
(٣) فى النسخ: ((تشرف))، وفى مصدر التخريج: ((تشرق)). والمثبت من سيرة ابن هشام ١٩٣/١.
(٤) فى ر: ((أردناه)).
(٥) سيرة ابن إسحاق (١٠٤).
(٦ - ٦) فى ر: ((جعدة))، وفى ى، م: ((ابن الجعد)). والمثبت من مصدر التخريج.
٥٨٠