Indexed OCR Text

Pages 501-520

الموطأ
التمهيد
أيضًا ، فقيل عنه فيه : عن عبيدِ اللهِ بنِ عباسٍ. وقيل عنه: عن الفَضْلِ بنِ عباسٍ .
وقيل عنه: عن عبدِ اللَّهِ بنِ عباسٍ. وهم إِخْوَةٌ عَدَدٌ؛ الفَضْلُ، وعبدُ اللَّهِ،
وُبیدُ اللَّهِ ، بنو العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ، ولهم إخوةً قد ذكرناهم فى كتابٍ
((الصحابةِ))(١). والحمدُ للَّهِ .
ولم يَسمعِ ابنُ سيرينَ هذا الحديثَ ، لا مِن الفضلٍ ولا مِن غيرِه مِن بنى
العباس، وإنَّما رواه عن یحیی بن أبى إسحاق ، عن سلیمانَ بنِ یسارٍ، عن ابنِ
عباسٍ، وهو حديثُ يحيى بنِ أبى إسحاقَ ، مشهورٌ عندَ البصريِّين معروفٌ ،
رواه عنه جماعةٌ مِن أثمَّةِ أهلِ الحديثِ ، ويحيى بنُ أبى إسحاقَ أصغَرُ من ابنِ
سیرین بکثیرٍ، ومثلُه یروی عن ابن سیرینَ .
وقال بعضُ أصحاب مالك فى هذا الحديث(١): عن أيوب ، عن محمد بنِ
سيرينَ، عن ابنِ عباسٍ (٢)، ولم يَسمعه(٤). ثم طرَحَه مالكٌ بأَخَرَةٍ، فلم يَزْوِهِ
يحيى بنُ يحيى صاحبنا، ولا طائفةٌ مِن رواةٍ ((الموطأً))، وإنَّما طرحه مالكٌ لأن
الاضطرابَ فيه كثيرٌ، فيِن الاضطرابِ فيه ما ذكّره أحمدُ بنُ زهيرٍ فى
((تاريخه)) .
القبس
(١) ينظر الاستيعاب ٩٣٣/٣، ١٠٠٩، ١٢٦٩، ١٣٠٤.
(٢) بعده فى الأصل، م: ((عن مالك)).
(٣) أخرجه الشافعى ٢١١/٧ عن مالك أو غيره، عن أيوب به .
(٤) فى م: ((يسمه).
٥٠١

الموطأ
التمهيد
حدَّثنا به أبو القاسم عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ،
قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ زهيرٍ، قال: حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا يزيدُ
ابنُ إبراهيمَ الُّسْتَرىُّ ، عن محمدِ بنِ سيرينَ ، عن عبيدِ اللَّهِ بنِ العباسِ قال: كنتُ
رديفَ النبيِّ وَله، وأتاه رجلٌ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّه عجوزٌ، إن حَزَمها
خَشِى أن يَقتُلَها ، وإن حمَلها لم تَستَمسِكْ. قال: فأمره أن يَحُجَّ عنها(١).
قال أحمدُ بنُّ زُهيرٍ : ولم يَسمَعْه ابنُ سيرينَ مِن ابنِ عباسٍ هذا، وبينَهما
رجلانٍ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ يونسَ، قال: حدَّثنی فُضَيْلُ بنُ عِياضٍ،
عن هشامٍ بنِ حسانَ، عن ابنِ سيرينَ، عن يحيى بنِ أبى إسحاقَ ، عن سليمانَ
ابنِ يسارٍ، عن الفضلِ بنِ عباسٍ قال: أتاه رجلٌ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمِّى
عجوزٌ. فَذَكر الحديثَ().
قال أحمدُ بنُّ زُهيرٍ : أَسْقَط يزيدُ بنُ إبراهيمَ مِن إسنادٍ هذا الحديثِ رجلينٍ؛
يحيى بنَ أبى إسحاقَ ، وسليمانَ بنَ يسارٍ .
قال أحمدُ بنُ زُهيرٍ: وحدَّثنا عقبةُ بنُ مُكَرَم البصرىُّ، قال: حدَّثنا
القبس
(١) أخرجه على بن عبد العزيز فى منتخب المسند - كما فى الإصابة ٣٩٧/٤ - وابن حزم ٣٩/٧،
وأبو زكريا ابن منده فى معرفة أسامى أرداف النبى وَ ل ـ ص ٧٦، ٧٧، وابن عساكر ٤٧١/٣٠٧ من
طریق يزيد بن إبراهيم به .
(٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٢٥٣٧)، والطبرانى ٢٩٥/١٨ (٧٥٨) من طريق
أحمد بن عبد الله بن یونس به .
٥٠٢

الموطأ
عبدُ الأعلى ، قال: حدَّثنا هشامٌ - يعنى ابنَ حسانَ - عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن التمهيد
يحيى بنٍ أبى إسحاقَ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ ، عن الفضلِ بنِ عباسٍ، أنَّه كان
رَدِيفَ النبيِّ وَِّ. فذكَر الحديثَ.
قال: وحدَّثنى أبى، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةً، عن يحيى بنِ أبى إسحاقَ ،
قال: حدَّثنى سليمانُ بنُ يسارٍ، ( قال: حدَّثنى أحدُ ابنَي" العباسِ؛ إِمَّا
عُبِيدُ اللَّهِ ، وإمَّا الفَضْلُ، أَنَّه كان رديفَ النبيِّ عليه السلامُ، فأتاه رجلٌ ، فقال:
يا رسولَ اللهِ ، إن أُمِّى، أو إن أبى. ثم ذكر الحديثَ().
قال: وحدَّثنا يحيى بنُ أيوبَ ، قال: حدَّثنا حسانُ بنُ إبراهيمَ الگوْمَانِىُّ ،
قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سلَمةَ، عن يحيى بنِ أبى إسحاقَ ، قال : قال سليمانُ بنُ
يسارٍ: حدَّثنى عبيدُ اللَّهِ بنُ العباسِ، أن رجلًا أتى النبيَّ عليه السلامُ. فذكَر
(٣)
الحديث(٣).
كذا قال حمادُ بنُ سلمةَ ، عن عبيدِ اللهِ بنِ العباسِ وحدَه . وابنُ عُلَيَّةً يَشُُ
فى عبيدِ اللَّهِ أو الفضل. قال: وخالَفه شعبةُ ، فجعله عن الفضلِ بنِ عباسٍ ولم
يَشُكَّ .
القبس
(١ - ١) فى ق: ((حدثنا أحمد بن)).
(٢) أخرجه أحمد ٣٧١/٥ (٣٣٧٧) عن ابن علية به، وفيه: ((عبد الله)). بدلا من: ((عبيد الله)).
(٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٢٥٣٩)، وابن حبان (٣٩٩٠) من طريق حماد بن سلمة
به، وفيهما: ((عبد الله)). بدلا من: ((عبيد الله)).
٥٠٣

الموطأ
قال: حدَّثنا علىُ بنُ الجَعْدِ، قال: أخبرنا شعبةُ، عن يحيى بنٍ أبى
التمهيد
إسحاقَ ، قال: سمِعتُ سليمانَ بنَ يسارٍ يُحَدِّثُ ، عن الفضلِ بنِ عباسٍ ، أن
رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ ، إن أبى شيخٌ كبيرٌ. ثم ذكر الحديثَ(١).
قال أبو عمرَ : حديثُ علىٍّ بنِ الجَعْدِ هذا عن شعبةَ حدَّثناه أحمدُ بنُ قاسم
ابنِ عيسى المقْرِئُ، قال: حدَّثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ حَبابَةَ ببغدادَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ
ابنُّ محمدٍ البغوىُّ، قال: حدَّثْنا علىُ بنُ الجَعْدِ، قال: أخبرنا شعبةٌ. فذكره(٢).
قال أبو عمرَ: ورَواه هشيمٌ، عن يحيى بنِ أبى إسحاقَ ، عن سليمانَ بنِ
يسارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ. هكذا قال: عبدُ اللهِ. ولم يَشُكَّ.
حدَّثناه محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال : حدَّثنا
أحمدُ بنُ شعيبٍ ، وأخبَرناه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : أخبرنا حمزةُ بنُ محمدٍ ،
قال : أخبرنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال : أخبرنا مجاهدُ بنُّ موسى ، عن هشيم، عن
يحيى بنٍ أبى إسحاقَ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ ، أن رجلًا
سأل النبيَّ وَلِّ: إن أبى أدرَ كه الحجُّ وهو شيخٌ كبيرٌ. فذكَر الحديثَ(٣).
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣٢٢/٣ (١٨١٣)، والنسائى (٥٤١٠) من طريق شعبة به.
(٢) البغوى فى الجعديات (١٥٢٣).
(٣) أخرجه ابن بشكوال فى غوامض الأسماء ٥٢٢/٢ من طريق محمد بن معاوية به . وهو عند
النسائى (٢٦٣٩، ٥٤٠٨)، وفى الكبرى (٣٦٢٠، ٥٩٤٧).
٥٠٤

الموطأ
قال أبو عمرَ: لم يُجَوِّدْ أحدٌ مِن رواةِ ابنِ سيرينَ هذا الحديثَ إلّ هشامُ بنُ التمهيد
حسانَ، فإِنَّه أقام إسنادَه وجوَّده، والقولُ فيه قولُه عن ابنٍ سيرينَ خاصةً فى
إسناده .
حدَّثناه محمدُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ ، وأخبرنا عبدُ اللهِ
ابنُ محمدٍ الجُهَنِىُّ، قال: حدَّثنا حمزةُ الكنانىُ، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُّ
شعيبٍ، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ، قال : حدَّثنا يزيدُ ، قال : أخبرنا
هشامٌ، عن محمدٍ، عن يحيى بن أبى إسحاقَ (١١، عن سليمانَ بنِ یسارٍ ،
عن الفضلِ بنِ عباسٍ، أنَّه كان رَديفَ رسولِ اللهِ وَلِهِ، فجاءَه رجلٌ فقال : يا
رسولَ اللهِ ، إِن أُمِّى عجوزٌ كبيرةٌ ، إن حَمَلْتُها لم تَسْتَمسِكْ. وذكر الحديثَ(٢).
قال أبو عمرَ: حدَّث به يزيدُ بنُ زُرَبْعٍ، عن هشامٍ، فقال فيه : عن ابنِ
عباسٍ. لم يُسَمِّه .
أخبرنا أبو عبدِ اللهِ يعيشُ بنُ(٢) سعيدٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ غالبِ التَّمْتَامُ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ المِنْهالِ الضَّرِيرُ، قال:
حدَّثنا یزیدُ بنُ زُرَیْع، قال : حدَّثنا هشامُ بنُ حسانَ ، عن محمدِ بنِ سیرینَ ، عن
القبس
(١) فى ق: ((بكر)). وقد تقدم على الصواب الصفحة السابقة. وينظر تهذيب الكمال ١٩٩/٣١.
(٢) أخرجه ابن حزم فى حجة الوداع ص١٨٨، ١٨٩ من طريق محمد بن معاوية به . وهو عند
النسائى (٢٦٤٢، ٥٤٠٩)، وفى الكبرى (٣٦٢٣، ٥٩٤٩).
(٣) بعده فى ق: (( يزيد بن)).
٥٠٥

الموطأ
التمھید یحیی بن أبى إسحاق ، عن سلیمانَ بنِ یسارٍ ، عن ابنِ عباس قال : كنتُ ردیف
النبيِّ وَلِّ، فأتاه رجلٌ، فقال: إن أبى أدْرَ كه الإسلامُ وهو شيخٌ كبيرٌ لم يَحُجّ،
وإن حَمَلْتُه على البعيرِ (١) لم يثْبُتْ، وإن شَدَدْتُه عليه لم آمَنْ عليه. قال: (( هل
كنتَ قاضىَ دينٍ لو كان عليه؟)). قال: نعم. قال: ((فحُجَّ عنه)).
قال أبو عمرَ : روَی ابنُّ سیرینَ هذا الخبرَ عن یحیی بن أبى إسحاقَ ، وهو
أصغر منه، فهو يُخرج فى روایةِ الکبارِ عن الصغار، وقد روَی ابنُ سیرینَ عن
أيوبَ السَّختيانِىٌّ حديثَ حكيمِ بنِ حزامٍ فى بيعِ ما ليس عندَك ، وهو مِن ذلك
أيضًا .
قال أبو عمرَ: رُوِى عن عبد الوارثِ حديثُ ابنِ عباسٍ كما رَوَاه ابنُ عُلَيَّةً
على الشكٌّ فى الفضلِ أو عُبيدِ اللَّهِ .
أخبرناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ويعيشُ بنُ سعيدِ بنِ محمدٍ ، قالا :
أخبرنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ(١) الحسنِ الحربىُّ، قال:
حدَّثنا أبو معمرٍ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو(٤)، قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا
يحيى - يَغْنِى ابنَ أبى إسحاقَ - قال: حدَّثْنا سليمانُ بنُ يسارٍ، قال: حدَّثنا
الفضلُ بنُ عباسٍ، أو عُبيدُ اللهِ ابنُ عباسٍ، قال: كنتُ رديفَ رسولِ اللهِ وَله
القبس
(١) فى ق: (( بعير)).
(٢) أخرجه الترمذى (١٢٣٥) من طريق ابن سيرين به .
(٣) فى ق: ((عن)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٣/ ٤١٠.
(٤) فى ق، م: ((عمر)). وينظر تهذيب الكمال ٣٥٣/١٥.
٥٠٦

الموطأ
التمهيد
فجاءَه رجلٌ. فذكَر الحديثَ .
قال أبو عمرَ: الصحيحُ الذى لا يَشُكُّ فيه عالمٌ أن الفضلَ هو الذى كان
رديفَ رسولِ اللهِ عليه السلامُ، عامَ حَجَّةٍ الوداع. وقد روَی حمَّادُ بنُ زيدٍ هذا
الخبرَ كما روَاه عبدُ الوارثِ وابنُ عُلَةً على الشَكُّ أيضًا .
حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
بکرُ بنُ حمّادٍ ، قال: حدثنا مُسَدَّدٌ ، قال: حدّثنا حمَّاد - یغنی ابنَ زیدٍ - عن
يحيى بنِ أبى إسحاقَ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ ، قال: حدَّثنى الفضلُ بنُ عباسٍ ، أو
عبيدُ اللهِ بنُّ العباسِ، أن رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ ، إن أبى، أو أُمِّى عجوزٌ كبيرةٌ؛
إن أنا حمَلْتُها لم تستَمسِكْ، وإِن رَبَطْتُها خَشِيتُ أن أقْتُلَها؟ فقال: ((أرأيتَ إن
كان على أبيكَ دينٌ - أو على أُمَّكَ دينٌ - أُكُنتَ تَقْضِيه؟)). قال: نعم. قال :
((فحُجّ عن أبيك - «أو: عن أمّك))).
قال أبو عمرَ : روَى هذا الحديثَ ابنُّ شهابٍ ، عن سليمانَ بنِ یسارٍ ، عن
عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ مِن غيرِ شكُّ ، وروايةُ ابنٍ شهابٍ لهذا الحديثِ هى التى عليها
المدارُ عندَ أهلِ العلم ؛ لحفظِ ابنٍ شهابٍ وإتقانه ، إلا أن أكثر أصحابِ ابنِ
شهابٍ قالوا عنه : عن سليمانَ بنِ يسارٍ، عن ابنِ عباسٍ ، ولم يُسَمُّوا . ورواه عنه
مالكٌ(٢)، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ. فسمَّاه، وزيادةُ مثلِ
القبس
(١ - ١) سقط من النسخ، والمثبت من مصدرى التخريج .
والحديث أخرجه الدارمى (١٨٧٧)، والطحاوى فى شرح المشكل (٢٥٣٨) من طريق مسدد
به .
(٢) تقدم فى الموطأ (٨١٢).
٥٠٧

الموطأ
التمهيد
مالك مقبولةٌ، وتفسیژه لمجملٍ غيرِه اولی ما أُخذ به ، وهو اثبتُ الناسِ فی ابنِ
شهابٍ عندَ أکثرِ أهلِ العلم بالحديث . ومِمَّن رواه عن ابن شهابٍ كما ذكرنا ،
ولم يُسَمِّ ابنَ عباسٍ؛ عبدُ العزيزِ بنُ أَبِى سَلَمَةَ، وابنُ عيينةَ، والليثُ بنُّ سعدٍ .
أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: أخبرنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
أحمدُ بنُ زهيرٍ ، قال: حدَّثنا موسى بنُّ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ أبى
سَلَمةَ ، قال: حدَّثنا ابنُ شهابٍ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال :
جاءتِ امرأةٌ مِن خَتْعَمَ إلى النبيِّ ◌َهِ. فذكَر الحديثَ (١). كذا قال : ابنُ عباسٍ .
لم يُسَمَّ الفَضْلَ، ولا عبيدَ اللَّهِ ، ولا عبدَ اللهِ .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ زُهیرٍ ،
قال : حدَّثنا سَعْدُويَه وأحمدُ بنُ يونسَ ، قالا : حدّثنا اللیثُ بنُ سعدٍ ، عن ابنٍ
شهابٍ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، أو عن أبى سَلَمةَ بنِ عبدِ الرحمنٍ، أو عن
كليهما، عن ابنِ عباسٍ، أن امرأةً مِن خَتْعَمَ قالت . ثم ذكّر الحديثَ(١).
وأخبرنا عبدُ الوارثِ ، قال: أخبرَنا قاسمٌ، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ زهيرٍ،
قال: حدَّثنا أبى وهارونُ بنُ معروفٍ، قالا: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا
الزهرىُّ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ امرأةٌ مِن خَتْعَمَ سألتْ
رسولَ اللهِ وَ لَّ غداةَ النحرِ - زاد هارونُ فى حديثه: والفضلُ رديفُه - وقالا
القبس
(١) أخرجه البخارى (١٨٥٤) عن موسى بن إسماعيل به، وأخرجه البزار (٥٢٩٢)، والطبرانى
٢٨٤/١٨ (٧٢٦)، والبيهقى ٣٢٨/٤ من طريق عبد العزيز بن أبى سلمة به.
(٢) أخرجه ابن خزيمة (٣٠٣١)، والطبرانى ٢٨٥/١٨، ٢٨٦ (٧٣١) من طريق الليث به .
٥٠٨

ما جاء فيمن أُحصِر بعدوٌ
الموطأ
جمیعًا : إن فریضة اللَّهِ أُدرَ کت أُبی وهو شیخے کبیر لا یستطیئُ أن يَستمسِكَ على
الرَّحلٍ، فهل ترى أن نحّ عنه؟ قال: (( نعم))" .
التمهيد
قال أبو عمر : الكلامُ فى معنى هذا الحديث ، وما فيه من الفقهِ ، واختلاف
الفقهاءٍ فيه، يأتِى مُستوعَبًّا فى بابٍ حديث مالك ، عن ابنِ شهابٍ ، عن سليمان
ابنِ يسارٍ(١) إن شاء اللَّهُ.
الاستذكار
مَن أُحصِر بعدُوٌّ
القبس
الأصلُ فى هذا البابِ حديثٌ النبيِّ وَلِّ يومَ المُحدِيبِيةِ، وفيه نزلت الآيةُ، واختلف
الناسُ فيها اختلافًا كثيرًا؛ فمنهم من قال: الآيةُ تتضمّنُ المريضَ، يقالُ: أُحصِرّ
بالمرضٍ ومحصِر بالعدوِّ. ومنهم من قال: الآيةُ فى العدوّ لا فى المريض. ومنهم من
قال : هى فيهما جميعًا. والذى يكشِفُ القناعُ فى ذلك ثلاثة أمورٍ؛ أحدُها ، أن الآيةً
نزلت فى الحديبيةِ وشأنِها ، وكان حبسَ عدوٌّ ولم يكنُّ حبسٌ مرضٍ، والثانى ، أنه
قال: ﴿فَإِذَاَ أَمِنْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وهذا يدُلَّ على أن السابق كان حبسٌ خوفٍ.
والثالثُ، أن الأُصلَ فيمَن أُحرّم يقصِدُ البيتَ فلا يُحِلُّ إلا البيتُ، خرّج حيشُ العدوّ
من ذلك بفعلٍ النبيِّ وَّ، وبقِى سائرُ ذلك على أصلِه، وقد عضّد ذلك علمَاؤُنا(٣)
(١) أخرجه الحميدى (٥٠٧)، وأحمد ٣٧٨/٣ (١٨٩٠)، والدارمى (١٨٧٦)، والنسائى
(٢٦٣٤) من طريق ابن عيينة به .
(٢) ينظر ما تقدم ص ٤٨٢ - ٤٩٧.
(٣) فى ج، م: ((بعض علمائنا)).
٥
٠٩

قال يحيى : قال مالك: مَن حُبِس بعدوِّ، فحال بينَه وبينَ البيتِ ،
الموطأ
فإنه يحلُّ من كلِّ شىءٍ وینحژ هدیه ، ویحلِقُ رْسَہ حیثُ حُبِس ، وليس
(١)
عليه قضاءٍ(١).
قال أبو عمرَ : أما قول مالك فیمن أُحصر بعدوٌّ ؛ أنه يَحِلُّ من إحرامِه ولا
الاستذكار
هدىَ عليه ولا قضاءً ، إلا أنه إن كان ساق هديًا نحره . فقد وافقه الشافعىُّ على
أنه يَحِلُّ فى الموضع الذى حِيل فيه بينَه وبينَ الوصولِ إلى البيتِ ، وأنه لا قضاءً
عليه ، إلا أن يكونَ ضَرورةً ، فلا يُسقِطُ ذلك عنه فرضَ الحجّ. وخالفه فی
وجوب الهدي علیه؛ فقال الشافعىُّ : علیہ الھدی ینحُہ فی المکانِ الذی ◌ُبِس
فیه ويچلُّ وينصرفُ . وهو قول مالك فى المحصرِ بعدۇ أنه ينحرُ هدیه حيث
محُصِر فى الحرمِ وغيرِهِ ، إلا أنه إن لم يَسُقْ هديًا لم يوجب عليه هديًا . وعندَ
القبس
بالاتفاقٍ على أن الضالَّ لا يدخلُ فى الآيةِ ، فإذا لم يكُنِ الضلالُ عُذرًا فالمرضُ
مثلُه، وهذا لُبابُ المسألةِ ، ثم اختلف العلماءُ بعدَ ذلك؛ فمنهم من قال : عليه
القضاء إذا أحصره العدوُّ، وليس عليه هدىٍ. ومنهم من قال: عليه الهدىُ، ولا
قضاءَ عليه. والنبىُّ نَ لِ حينَ صدَّه العدوُّ أهدَى وقضَى، فأما الهدىُ فكان معه
ابتداءً، فلا حُجَّةَ فيه؛ لأنه لم يُوجبه (١) بنفسِ الصدِّ. وأما القضاءُ فلم يفعلْه أيضًا
بأصلِ وجوب استقرّ فی ذِمَّته، وإنما كان لُظهِرَ صدقه فیما أخبر به من دخول
البيتِ والطوافٍ والسعي فيه، وليبلُغَ أملَه من إخزاءِ المشركين، فأمَّا مَن صدَّه
المشركون عن حَجّه فأجرُه قائمٌ، وحَبُه تامّ، وقد بيَّنَّا ذلك فى كتبِ المسائلِ.
فأما المريضُ فلا يُحِلُّه إلا البيتُ الذى قصَد إليه؛ لأنه يُتَّفَقُ أن يُحمَلَ، فإن تعذّر
ذلك أو وقَع اليأسُ فهو مثلُ الأُولِ .
(١) الموطأ برواية أبى مصغب (١١٧٥)، وأخرجه ابن جرير فى تفسير ٣٤٦/٣ من طريق مالك به.
(٢) فى م: ((يوجهه)).
٥١٠

الموطأ
٨١٣- مالكٌ، أنه بلَغه أن رسولَ اللهِ نَّالِ حِلّ هو وأصحابُه
بالحُديبيةِ ، فنحَروا الهَدىَ وحلَقوا رءوسَهم، وحَلَّا من كلِّ شيءٍ قبلَ
أن يطوفوا بالبيتٍ ، وقبلَ أن يصلَ إليه الهَدىُ، ثم لم نَعلمْ أن رسولَ اللهِ
وَلَه أمَر أحدًا مِن أصحابِه ولا ممن كان معه، أن يقضُوا شيئًا، ولا
يعودوا لشىء (١).
٨١٤ - مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، أنه قال حین خرَج
إلى مكةَ معتمرًا فى الفتنةِ : إن صُدِدتُ عن البيتِ ، صنَعنا كما صنَعنا مع
رسولِ اللهِ وَله. فَأَهَلَّ بعمرةٍ من أجلٍ أن رسولَ اللهِ وَلَهِ أَهلَّ بعمرةٍ
عامَ الحديبيةِ. ثم إن عبدَ اللهِ نظَر فى أمرِه فقال: ما أمرُهما إلا واحدٌ .
الشافعيّ: لابدَّ له من الهدي، فإذا نحَره فى موضعِه حلٌّ. وهو قولُ أشهبَ. الاستذكار
واتفق مالك والشافعى أن المحصر بعدگ ینحژُ هدیہ حیث ◌ُپس وصُدًّ ومُنع ؛ فی
الحلِّ كان ذلك أو فى الحرم. وخالفهما أبو حنيفةَ وأهلُ الكوفةِ .
مالكٌ ، عن نافع ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، أَنَّه قال حينَ خرَج إلى مكّةً معتمرًا
فى الفتنةِ: إن صُدِدْتُ عن البيتِ صَنَعْنا كما صَنَعْنا مع رسولِ اللهِ وَلِ﴾(١) . فأهلَّ
بِعُمرةٍ من أجلِ أَنَّ رسولَ اللهِ وَلّهِأَهلَّ بِعُمرةٍ عامَ() الحديبيةِ، ثم إِنَّ عبدَ اللهِ بنَ
عمرَ نظَر فى أمرِهِ ، فقال: ما أمرُهما إِلَّا واحدٌ. والتفَت إلى أصحابِه فقال: ما
التمهيد
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٥/١٨و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١١٧٢) . وأخرجه
ابن جرير فى تفسيره ٣٤٦/٣، ٣٦٠، والبيهقى ٢١٩/٥ من طريق مالك به .
(٢) بعده فى الأصل، ن، م: ((فخرج)).
(٣) فى م: ((يوم)).
٥١١

الموطأ فالتفَت إلى أصحابِه فقال: ما أمرُهما إلا واحدٌ، أشهدُكم أنى قد
أوجَبتُ الحجّ مع العمرةِ. ثم نفَذ حتى جاء البيتَ، فطاف طوافًا
واحدًا، ورأى ذلك مُجزئًا عنه، وأهدى .
التمهيد أمرُهما إلَّا واحدٌ، أَشهِدُكم أنّى قد أوجبتُ الحَّ مع العمرة . ثم نفّذ حتى جاء
البيتَ، فطافَ به طَوافًا واحدًا، ورأى أنَّه مُجْزِئٌ عنه، وأهدَى(١).
إلى هنا انتَهَت روايةُ يحتِى، وعلى ذلك أكثرُ رواةٍ («الموطأ))، وفى روايةٍ
علىّ بنِ عبدِ العزيزِ، عن القَعْنَبِىِّ، عن مالكِ فى هذا الحديثِ: وأهدَى شاةً .
فزادَ ذكرَ الشاةٍ ، وهو غيرُ محفوظٍ عن ابنِ عمرَ، ولم يذكرِ القعنَيِىُّ أيضًا فى هذا
الحديث قولَه: من أجلِ أنَّ رسولَ اللهِ وَ له أهلَّ بعمرةٍ يومَ الحديبية. وذكره
یحتّى، وابنُ بكيرٍ ، وابنُ القاسمِ، وغيرهم، والدليلُ على أنَّ ذکرَ الشاةٍ فی
هذا الحديثِ غلطٌ ، أنَّ ابنَ عمرَ كان مذهبُه فيما استَيسرَ من الهَدْيِ، بقرةً دونَ
بقرةٍ ، أو بدنةً دونَ بدنةٍ .
ذكَر عبدُ الرزّاقِ ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ ، قال : ما
استيسَرَ من الهذْىِ؛ بَدَنَةٌ دُونَ بدئَةٍ ، وبقرةٌ دونَ بقرةٍ .
قال : وأخبرنا مالكٌ ، عن نافع ، عن ابنِ عمرَ، قال : ما استيسَرَ من الهَدي
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٩٤)، وبرواية أبى مصعب (١١٧٣)، وأخرجه أحمد ٩/ ٢٢٠،
٣٥٢/١٠ (٥٢٩٨، ٦٢٢٧)، والبخارى (١٨٠٦، ١٨١٣، ٤١٨٣)، ومسلم (١٨٠/١٢٣٠)
من طريق مالك به .
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٥/١٨و - مخطوط )، ومن طريقه أبو نعيم فى مستخرجه
(٢٨٥٦)، والبيهقى ٢١٥/٥.
٥١٢

الموطأ
البَدَنَةُ والبقرةُ (١).
التمھید
قال أبو عمرَ: رُوِىَ عن عمرَ ()، وابنٍ عباسٍ (١، وعلىٍّ ، وغيرِهم: ما
استَيسَرَ من الهَدي شاةٌ . وعليه العلماءُ.
٠
وفى هذا الحديث معانٍ من الفقهِ ؛ منها أنَّه جائزٌ للرجل أن يخرج حالجا فی
الطريقِ المَخوف إذا لم يُوقِنْ بالسوءِ ورَجا السلامةَ، وإن كان مع ذلك يخافُ
ويخشَى، وليس ذلك من ركوبِ الغَرَرِ. ومنها إباحةُ الإهلالِ والدُّخولِ فى
الإحرامِ على هذا الوجهِ، فإن سلِمِ ونَجا نفَذ لوَجْهِه، وإن مُنِعِ وحُصِر كان له
حكمُ المُخْصَرِ على ما سنّه رسولُ اللهِ وَهِ وعمِل به حينَ مُحصِرَ عامَ الحديبيةِ،
ونحنُ نذكُرُ هلهنا من أحكامِ الإحصارِ بالعدُوِّ وبالمرضِ وغيرِه من المَوانعِ ، ما فيه
شفاءٌ وكفايةٌ بحول اللهِ، فهو أولَى المَواضعِ بذكرٍ ذلك من كتابنا هذا إن
شاء اللهُ ، ثم ننصَرِفُ إلى باقِى مَعانِى الحديثِ وتوجيهِها والقولِ فيها ، ولا ننالُ
شيئًا من ذلك إلا بعونِه لا شريكَ له ؛ فمِن ذلك أنَّ مالكًا ، والثورىَّ ، وأبا حنيفةً ،
وأصحابَهم ، قالوا: لا ينفعُ المُحرِمَ الاشتِراطُ فى الحجّ إذا خاف الحصرَ لمرضٍ
أو عدوًّ .
قال أبو عمرَ: والاشتراطُ أن يقولَ إِذا أهلَّ فى الحالِ التى وصَفْنا : لِبَيْكَ
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (٨٨٣).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٢٢.
(٣) سيأتى فى الموطأ (٨٨٢).
(٤) سيأتى فى الموطأ (٨٨١).
(٥) فى ن: ((بالشر)).
٥١٣
(موسوعة شروح الموطأ ٣٣/١٠)

الموطأ
التمهيد
اللهُمَّ لَيكَ، ومحِلِّى حيثُ حبَستَنِى من الأرضِ. قال مالكٌ: الاشتراطُ فى
الحجّ باطلٌ، ويمضِى على إحرامِه حتى يُتِمَّه على سائرِ أحكامِ المحصَرِ ، ولا
ينفعُه قولُه: مَحِلِّى حيثُ حَبَسْتَنِى. وبه قال أبو حنيفةَ والثورىُّ. وهو قولُ
إبراهيمَ النَّخعىِّ ومحمدِ بنِ شهابٍ الزُّهرىِّ. وهو قولُ ابنِ عمرَ أيضًا .
ذكر ابنُ وهبٍ ، عن يونسَ، وذكر عبدُ الرزّاقِ ، عن معمرٍ ، جمیعًا عن ابنِ
شهابٍ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ، أَنَّه كان يُنكرُّ الاشتراطَ فى الحجّ ، ويقولُ :
أليس حسبُكم سُنَّةً (١) رسولِ اللهِ بِّهِ أَنَّه لم يشتَرِطْ؟ فإن حبَس أحدكم حابِسٌ
عن الحجِّ ، فليَأتِ البيتَ ، فليَطُفْ به وبينَ الصَّفا والمروةِ ؛ ويحلِقْ أو يُقَصِّرْ، ثم
قد حلَّ من كلِّ شيءٍ حتى يحُجَّ قابلًا ويُهدِىَ، أو يصُومَ إِنْ لم يَجِدْ هذيًا(١).
قال الشافعيُّ: لو ثبَت حديثُ ضُباعةَ ، (يعنى بنتَ الزبيرِ بنِ عبدِ
المطلبٍ) ، لم أَعْدُه، وكان مَحِلُّه حيثُ حبَسه اللهُ بلا هدي. واختلف
أصحابُه فى هذه المسألةِ إلى اليوم، فمنهم من يقولُ: ينفعُه الاشتراطُ . على
حديثٍ ضُباعةً. ومنهم مَن يقولُ : الاشتراطُ باطلٌ . وقال أحمدُ بنُ حنبل،
القبس
٠
(١) قال عياض: ضبطناه سنة بالنصب على الاختصاص، أو على إضمار فعل ... ، ويصح الرفع
على أن سنة خبر حسبكم، أو الفاعل بمعنى الفعل فيه، ويكون ما بعدها تفسيرا للسنة. وقال
السهيلى: من نصب سنة فإنه بإضمار الأمر، كأنه قال: الزموا سنة نبيكم. فتح البارى ٤/ ٩.
(٢) أخرجه النسائى (٢٧٦٨)، والبيهقى ٢٢٣/٥ من طريق ابن وهب به، وأخرجه أحمد
٤٨٧/٨ (٤٨٨١)، والنسائى (٢٧٦٩)، والدارقطنى ٢٣٤/٢، والبيهقى ٢٢٣/٥ من طريق
عبد الرزاق به .
(٣ - ٣) سقط من: ن، م.
٥١٤

الموطأ
وإسحاقُ بنُ راهُويَه، وأبو ثورٍ: لا بأسَ أن يشتَرِطَ ، وله شرطُه. على ما رُوِىَ عن التمهيد
النبيِّ بَّهِ وعن غيرِ واحدٍ من أصحابِه .
قال أبو عمر : ژُوی (١) جوازُ الاشتراطِ فی الحجّ عن عمرَ، وعلىٍّ ، وابنٍ
مسعودٍ، وعمَّارِ بنِ ياسرٍ ، وبه قال علقمةُ، وشُريحٌ، وعَبيدةُ ، والأسودُ ، وسعيدُ
ابنُّ المسيبِ، وعطاءُ بنُ يسارٍ ، وعكرمةُ، وهو مذهبُ عطاءِ بنِ أبى رباحٍ .
وحُجَّتُهم فى ذلك حديثُ ضُباعةً .
قال أبو عمرَ : حديثُ ضُباعةً فى ذلك ما أخبَرنِيه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ،
قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ
حنبلِ، قال: حدَّثنا عَبَّادُ بنُ العوَّامِ، عن هلالٍ بنِ خَبَّابٍ، عن عكرمةً،
عن ابنِ عباسٍٍ، أنَّ ضُباعةَ بنتَ الزبيرِ بنِ عبد المطلبِ أَتَت رسولَ اللهِ وَيه
فقالت: يا رسولَ اللهِ ، إِنِّى أريدُ الحجّ، أَشتَرِطُ؟ قال: ((نعم)). قالت:
وكيف أقولُ؟ قال: ((قُولِى: لَيْكَ اللَّهُمَّ لَتَيْكَ، ومَحِلِّى من الأرضِ حيثُ
حیسْتَنِی ))(١).
القبس
.
(١) سقط من: م.
(٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٨٥ - ٣٨٧، وسنن البيهقى
٢٢٢/٥، والمحلى ١٣٩/٧، ١٤٠.
L
(٣) أبو داود (١٧٧٦)، وأحمد ٥٧٨/٤٤ (٢٧٠٣٠) - ومن طريقه الطيرانى (١١٩٠٩)،
٣٣٣/٢٤ (٨٢٨)، وأبو نعيم فى الحلية ٢٢٤/٩، وأخرجه الترمذى (٩٤١)، وابن الجارود (٤١٩)،
وأبو يعلى (٢٤٨٠)، والدارقطنى ٢١٩/٢، والبيهقى ٢٢٢/٥ من طريق عباد بن العوام به.
٥١٥

7
الموطأ
التمهيد
قال أبو عمر: الإحصارُ عندَ أهلِ العلمِ على وجوهٍ ؛ منها الحصرُ بالعَدُوّ ،
ومنها بالسلطانِ الجائرِ، ومنها بالمرضِ وشِئْهِه . وأصلُ الحصرِ فى اللغةِ الحبسُ
والمنعُ، وقال الخليلُ وغيرُه: حَصَرتُ الرجلَ حصْرًا: مَنْتُه وحبَستُه، وأُحصِرّ
الحالج عن بلوغ المناسكِ من مرضٍ أو نحوه. هكذا قال ؛ جعَل الأُؤَّلَ ثُلاثًا من
حَصّرتُ ، وجعَل الثانِىَ فى المرضِ رُباعيًّا ، وعلى هذا خرَج قولُ ابنِ عباسٍ : لا
حضرَ إلَّا حصْرُ العدوّ(١). ولم يقُل(٢): إِلَّا إحصارُ العدُوِّ. وقالت طائفةٌ: يقالُ:
أَحْصِرَ فيهما جميعًا، من الرّباعىِّ . وقال منهم جماعةٌ : مُصِرُ وأُحصِرَ بمَعنّی
واحدٍ (١) فى المرضِ والعدُوِّ جميعًا، ومعناه: محيِسَ. واحتَجّ من قال بهذا من
الفقهاءٍ بقولِ اللهِ عزّ وجلّ: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وإنما نزلت هذه الآيةُ
فى الحديبيةِ، وعلى نحوِ ذلك اختلافُ(١) أهلِ العلم فى أحكامِ المحبوس
بعدُوِّ، والمحبُوسِ بمرضٍ، إلّا أنَّ أكثرَ علماءِ اللغةِ يقولون فى هذا الفعلِ من
العدُوِّ: حصَره العدُوُّ، فهو محصورٌ، وأحصَره المرضُ، فهو مُحصَرٌ. وأمّا
اختلافُ الفقهاءِ فى هذا المعنَى ؛ فقال مالكٌ ، والشافعىُّ، وأصحابُهما ، كلُّهم
اتَّفَقُوا على أنَّ مَن أحصرّه المرضُ، فلا يُحِلُّ إِلَّ الطّوافُ بالبيتِ، ومَن ◌ُصِرَ
بعدُوَّ فإِنَّه يَنْحَرُ هديَهِ حيثُ حُصِرَ، ويتحلَّلُ وينصرِفُ ولا قضاء عليه، إِلَّ أن
القبس
(١) أخرجه الشافعى ٢/ ١٦٣، ٢١٩، ومن طريقه البيهقى ٢١٩/٥.
(٢) بعده فى ق، ن: ((لا إحصار)).
(٣) سقط من: م.
٥١٦
:

الموطأ
التمهيد
یکون ضرورةً(١) فيځ﴾(٢) حجّةَ الفريضةِ . ولا خلاف بينَ الشافعىِّ ومالك فى
شىءٍ من ذلك. واحتجَّ مالكٌ بأنَّ رسولَ اللهِ وَّله لم يأمر أحدًا من أصحابِهِ عام
الحُدَثْبِيَةِ بقضاءِ العمرةِ التى صُدَّ فيها عن البيتِ . وقال ابنُ وهبٍ وغيرُه، عن
مالكٍ: مَن أَحصرَ بعدُوِّ، وحِيلَ بينَه وبينَ البيتِ ، حلَّ من كلِّ شيءٍ، ونخر
هديَه، وحلَق رأسَه حيثُ حُبِسَ، وليس عليه قضاءٌ، إلَّا أن يكونّ لم يَحُجَّ قطُ ،
فعليه أن يُجّ حَمَّةَ الإِسلامِ. قال: وأمَّا مَن أَحصِرَ بغيرِ عدوٌّ، فإنه لا يَحِلُّ دونَ
البيتِ. قال: وكذلك كلَّ مَن مُحيِسَ عن الحجّ بعدَما يُحرِمُ ؛ إمّا بمرضٍ، أو
خطأً من العددٍ، أو خَفِىَ عليه الهلالُ، فهو مُحصَرٌ، عليه ما على المُحصَرِ ،
وكذلك مَن أصابَه كسرٌ أو بطنٌّ منْخَرِقٌ(٣) . وقال مالكٌ: أهلُ مكّةً فى ذلك
كأهلِ الآفاقِ. لأنَّ الإحصارَ عندَه فى المكّىّ الحبسُ عن عرفةً خاصَّةً ، قال:
فإن احتاج المُحضّرُ بمرضٍ إلى دواءٍ تَداوَى به وافتَدَی، ويبقى على إحرامِه ؛ لا
يَحِلُّ من شىءٍ منه حتى يَتْرَأَ من مرضِه ، فإذا تَرِئٍّ من مرضِه، مضَى إلى البيتِ ،
فطاف به سَبعًا، وسعَى بينَ الصَّفا والمروةِ، وحلَّ من حجّه أو من عُمرتِه .
قال أبو عمرَ: وهذا كلُّه قولُ الشافعيِّ أيضًا. قال مالك(٤): وقد أمر عمر
القبس
(١) الصرورة: الذى لم يحج قط. النهاية ٢٢/٣.
(٢) فى م: ((فحج).
(٣) فى م: ((متحرق)).
(٤) سيأتى فى الموطأ عقب (٨١٩).
٥١٧

الموطأ
قال مالكٌ: فهذا الأمرُ عندَنا فيمَن أُحصِرَ بعدوٌّ كما أُحصِرَ النبى
وَلِّ، فأما مَن أُحصِر بغيرِ عدوٌّ، فإنه لا يَحِلُّ دونَ البيتِ.
التمهيد ابنُ الخطَّبِ أبا أيُّوبَ الأنصارىَّ وهَبَّارَ بنَ الأسودِ حينَ فاتَهما الحجّ، وأَيا
يومَ النحرِ، أن يَحِلَّا بعمرةٍ، ثم يرجِعان حَلالين، ثم يَحُجَّان عامًا قابلًا
ويُهدِيانِ (١) . قال مالكٌ: فمَن لم يَجِدْ هَديًا، فصيامُ ثلاثة أيامٍ فى الحجّ،
وسبعة إذا رجع إلى أهلِه. قال مالكٌ(٢): وبلَغنِى أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَه حلَّ هو
وأصحابُه بالحُدَثِيَةِ، فنحَروا الهَدْىَ، وحلَقوا رُءُوسَهم، وحَلُّوا من كلِّ شيءٍ
قبلَ أن يَطُوفوا بالبيتِ، وقبلَ أن يَصِلَ إليه الهَدْىُ. قال: ثم لم يُعْلَمْ أَنَّ
رسولَ اللهِ وَلَّ أَمَر أحدًا من أصحابِهِ، ولا ممَّن كان معَه أن يَقْضُوا شيئًا ،
ولا يَعُودُوا لِشَىءٍ .
قال مالك: وعلَى هذا الأمرُ عندَنا فِيمَن أُخْصِرَ بعدوٌّ، كما أَحْصِرَ النبيُّ وَله
وأصحابُه، فأمَّا مَن أَخْصِرَ بغيرِ عدُوٌّ، فإِنَّه لا يَحِلُّ دُونَ البيتِ .
قال أبو عمرَ: بمثل هذا كلِّه قال الشافعىُّ أيضًا، ذهبا جميعًا فيمَن
حصَره (٢) العُدُوُّ إلى قصَّةِ الحُدثِيَّةِ، وَأنَّ النبيَّ وَلِّ نحَر الهدىَ فى مكانِه
الذى أُخْصِرَ فيه، وحلَّ ورجَع، وذهَبا فى المُحصَرِ بمرضٍ إلى ما رُوِىَ
عن عمرَ، وابنِ عباسٍ، وعائشةَ، وابنٍ عمرَ، وابنِ الزبيرِ، أنَّهم قالوا فى
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (٨٧٦، ٨٧٧).
(٢) تقدم فى الموطأ (٨١٣).
(٣) فى ق: ((أحصره)).
(٤) فى م: ((الحصر)).
٥١٨

الموطأ
التمهید
المُحصَرِ بمرضٍ أو خطأُ فى العددِ ، أَنَّه لا يُحِلُّه إِلَّ الطَّوافُ بالبيتِ(١).
وحكمُ مَن كانَت هذه حالَه عندَ مالكِ وأصحابِهِ ، أن يكونَ بالخِيارِ إذا خافَ
فوتَ الوقوفِ بعرفةَ لمرضِه ؛ إن شاء مضَى إذا أفاقَ إلى البيتِ ، فطاف به،
وتحَلَّلَ بعمرةٍ ، وإن شاء أقامَ على إحرامِه إلى قابلٍ، فإن تحَلَّلَ بالطّوافِ
بالبيتِ فعليه دمّ، ويقضِى حَّه من قابلٍ، وإن أقامَ على إحرامِه ولم يُواقع
شيئًا ممَّا نُهِىَ عنه الحائجُ، فلا هدىَ عليه. ومن مُحُجَّتِه فى ذلك الإجماعُ من
الصحابةِ على مَن أخطأ العددَ، أَنَّه هكذا حكمُه ؛ لا يُحِلُّه إِلَّ الطَّافُ
بالبيتِ ، قال مالكٌ: إذا تحَلَّل المريضُ والذى تفوتُه عرفةُ بالطّوافِ بالبيتِ ،
فعليهما القضاءُ وإن كانا مُتَطَوِّعين، وكذلك المُعتمرُ. والحَصْرُ عندَ مالكِ
ومَن تابَعه إنَّما يكونُ عن عرفةَ فقط، فإذا علِمِ المُحصَرُ بعَدُوٍّ أو غيرِهِ أَنَّه قد
فاتَه الوقوفُ بعرفةً فى وقتِهِ، أو انكشَف له العدوُّ فى زمنٍ لا يَصِلُ فيه إلى
البيتِ إلَّ بعدَ فَوتٍ عرفةَ، أو غلَب ذلك على ظنّه، تَحَلَّلَ مكانَه وانصرَف ،
وأمَّا مَن وقَف بعرفةَ، وصُدَّ عن مكّةَ، فهو على إحرامِه حتى يَنْكَشِفَ(١)
العدُوُّ، ثم يَطوفُ، ويُتِمُ حَجّه، فَرِضًا كان أو تَطَرَّعًا، وإِن خافَ طولَ
الزمانِ انصرف إلى بلدِه، فمتَى أَمكّنَه الرجوعُ إلى البيتِ عادَ، فإن كان مَسَّ
النساءَ دخَل مُخْرِمًا، وطافَ وأهْدَى ، وإنْ لم يَمَسَّ النساءَ ولا الصَّيْدَ طافَ ،
وتَمَّ حَجُّه . وكان ابنُ القاسم يقولُ: ليس على مَن صُدَّ عن البيتِ فى حَجّ
القبس
(١) ينظر ما سيأتى فى الموطأ (٨١٥ - ٨١٩، ٨٧٦، ٨٧٧).
(٢) فى م: ((ینكف)).
٥١٩

الموطأ
التمهيد أو عمرةٍ هَدْىٌ، إلَّا أن يكونَ ساقَه معه. وهو قولُ مالكٍ. وقال أشهبُ: عليه
الهَدْىُ إذا صُدَّ عن البيتِ بعدَ أن أُحرَم، لا بُدَّ له منه، يَنْحَرُه كما نحَر
رسولُ اللهِ وَّهِ الهَدْىَ بالحُدَثِيَةِ. وهو قولُ الشافعيّ، ومن حُجَّةٍ مَن ذهَب
مذهبَ مالكِ وابنِ القاسمِ فى ذلك، أنَّ النبيَّ مَّ إِنَّما نحَر يومَ الحُديْنِيَةِ
هَذْيًّا قد كان أشعرَه وقَلَّدَه حينَ أحرَم بعُمرتِه، فلمَّا لم يبلُغْ ذلك الهَدْىُ مَحِلُّه
للصَّدِّ، أمَر به رسولُ اللهِ وَّهِ فْتُحِرَ؛ لأَنَّه كان هَدْيًا قد وجَب بالإشعارِ
والتقليدِ، وخرَج للهِ، فلم يَجُزِ الرجويُ فيه، ولم يَنحَرْه رسولُ اللهِ وَلآه من
أجلِ الصَّدِّ، فلهذا لا يَجِبُ عندَه على مَن صُدَّ عن البيتِ هَدْىٌ.
وقال الشافعىُ: لو أُحصِرَ مُوسِرٌ لا يجدُ هديًّا مكانَه، أو مُعسِرٌ بهَدْي ، ففيها
قولانٍ ؛ أحدُهما ، لا يَجِلُّ إلَّ بهَدي. والآخرُ، أَنَّه مأمورٌ بأن يأتِىَ بما يَقدِرُ
عليه، فإن لم يقدر على شىءٍ خرَج مِمَّا عليه، وكان عليه أن يأتى به(١) إذا قدر
عليه، ومَن قال هذا قال(٢): يَحِلُّ مكانَه، ويذْبَحُ إذا قدَر، فإن قدَر على أنْ يكونَ
الذبحُ بمكّةً ، لم يُجْزِئْه أن يَذبحَ إلَّا بها، وإن لم تَقْدِرْ، ذَح حيثُ قدَر. قال
الشافعى: ويُقالُ: لا يُجزُه إِلَّ هدىٌ. ويُقالُ: يُجْزِئُه إذا لم يَجِدْ هَدْيًا طَعام أو
صيامٌ، فإِن لم يَجِدِ الطعامَ، كان كمَن لم يَجِدْ هديًا ولا طعامًا، وإذا قدَر أدَّى
أىَّ هَدْي كان عليه . فهذا يُبيِّنُ لك أنَّ الهدىَ عندَ الشاخىِّ على المُخْصَرِ واجِبٌ
لإحلالِه. وبه قال أشهبُ ، وعليه أكثرُ العلماءِ، والحُجَّةُ فى ذلك أنَّ رسولَ اللهِ
القبس
(١) ليس فى : الأصل، ن، م.
(٢) بعده فى الأصل، م: ((لا)). وينظر الأم ٢/ ١٦١.
٥٢٠