Indexed OCR Text
Pages 361-380
الموطأ التمهيد وذکر عبد الرزاق ، عن محمد بن مسلم ، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسم ، عن أبيه ، أنَّه لم يَرَ بنكاحِ المحرمِ بأسًا(١) . قال: وأخبرنا الثورىُّ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ قال: يَتَزوَّجُ المحرمُ إن شاء، لا بأسَ به . قال: وقال لى الثورىُّ: لا تَلتَفِتْ فيه إلى قولِ أهلِ المدينة . وحُجَّةُ مالكِ ومَن قال بقولِه حديثُ عثمانَ، عن النبيِّ بَّرِ فِى النَّهْيِ عن ذلك، مع ما ذَكَوْناه عن الصحابةِ وغيرِهم ) فى هذا البابِ ، وتَفْرِقَةُ عمرَ بينَهما تُلُّك علی قُوَّةٍ بصيرته فى ذلك . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال : أخبرنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : أخبرنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ، قال : أخبرنا عبيدُ اللهِ بنُ عمرٍو، عن عبدِ الكريم، عن ميمونِ بنِ مِهرانَ قال: أَتَيْتُ صفيَّةً بنتَ شيبةً، امرأةً كبيرةً، فقلْتُ لها: أتزوَّجَ رسولُ اللهِ وَلِّ ميمونةَ وهو مُحْرِمٌ ؟ قالت : لا واللهِ ، لقد تزوَّجُها وهما حَلالان(٣). وحجّةُ العِراقيِّين فى ذلك حديثُ ابنِ عباسٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِلْ نَكَح مَيمونةَ بسَرِفٍ وهو مُحرٌ. روَاه عن ابنِ عباسٍ ؛ عِكرمةٌ ، وسعيدُ بنُ القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١١٨ من طريق محمد بن مسلم به . (٢ - ٢) ليس فى : الأصل ، م . (٣) أخرجه ابن سعد ١٣٣/٨ من طريق عبد الله بن جعفر به . (٤) أخرجه أحمد ٧٩/٤ (٢٢٠٠)، وعبد بن حميد (٥٨٢ - منتخب)، والبخارى (٤٢٥٨)، = ٣٦١ الموطأ التمهيد جبير(١)، وجابرُ بنُ زيدٍ(٢) أبو الشَّعثاءِ، ومجاهدٌ(٣)، وعطاءُ بنُّ أبى رباحٍ ()، كلُّهم عن ابنِ عباسٍ بهذا الحديثِ . وذکرَ ابنُ عیینةً، عن عمرو بنِ دینارٍ، قال: حدَّثتُ ابن شهاب، عن جابرِ بنِ زيدٍ ١، عن ابنٍ عِبَّاسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّنكَحِ مَيمونةَ وهو محرمٌ . فقال ابنُ شهابٍ: حدَّثنى يزيدُ بنُ الأُصمّ، أنَّ رسولَ اللهِ بَلَه تزوَّجَ مَيمونةَ وهو حلالٌ . قال : فقلتُ لابنِ شِهابٍ: أتجْعَلُ حِفظَ ابنِ عباسٍ كحِفظِ أعرابىٌّ يبولُ على فَخِذَيْه(٥) ؟ حدَّثناه قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال: أخبرنا " خالدُ بنُ سعدٍ" ، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ عمرٍو، قال : أخبرنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ ، قال : أخبرنا أبو المغيرة ، قال : حدّثنا الأوزاعىُّ، قال: حدَّثنا عطاءُ بنُ أبى رباحٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ وَد تزوَّجَ ميمونةَ وهو مُحرِمٌ . قال سعيدُ بنُ المسيَّبِ: وَهَمَ ابنُ عباسٍ وإن كانت القبس = وأبو داود (١٨٤٤)، والترمذى (٨٤٢، ٨٤٣)، والنسائى (٢٨٤٠، ٣٢٧١). (١) أخرجه أحمد ٣٤٠/٤ (٢٥٦٠). (٢) فى ك١، م: ((يزيد)). (٣) أخرجه أحمد ٢٢٣/٤ (٢٣٩٣). (٤) فى م: ((يزيد)). (٥) أخرجه مسلم (٤٦/١٤١٠)، والنسائى (٣٢٧٢) من طريق ابن عيينة به . (٦ - ٦) فى م: ((خلف بن سعيد)). وينظر بغية الملتمس ص ٢٨١ . (٧) قال الخطابي : يقال: وَهَم الرجل: إذا ذهب وهمه إلى الشىء، ووهم فيه مكسورة الهاء ، إذا غلط ، وأوهم إذا أسقط . إصلاح غلط المحدثين (٨٩) . ٣٦٢ الموطأ خالته، ما تزوَّجَها إلا بعدَما أحلَّ(١). التمهيد قال أبو عمرَ : هكذا فى الحديثِ: قال سعيدُ بنُ المسيَّبِ . فلا أدِى أكان الأوزاعى يقولُه أو عطاءٌ . قال أبو عمرَ: واختلف أهلُ السّيرِ و(١)الأخبارِ فى تَزوِيج رسولِ اللهِ وَل ميمونةَ؛ فقالت طائفةٌ: تزوَّجها رسولُ اللهِ وَلَه وهو محرِمٌ. وقال آخرون: تَزوَّجُها وهو حلالٌ. على حَسَبِ اختِلافِ الفقهاءِ سواءً . وذكرَ الأثرمُ، عن أبى عبيدةً معمرٍ بنِ المثنَّى قال: لما فرغ رسولُ اللهِ وَّه من خيبرَ توجّهَ إلى مكةً مُعتمِرًا سنةَ سبعٍ، وقدِم عليه جعفرُ بنُ أبى طالبٍ مِن أرضِ الحبشةِ ، فخطَب عليه ميمونةَ ابنةَ الحارثِ الهلاليَّةَ ، وكانت أُخْتُها لأَمِّها أسماءُ بنتُ عُميسٍ عندَ جعفرِ بنِ أبى طالبٍ، وسلمَى بنتُ ◌ُميسٍ عندَ حمزةَ بنِ عبدِ المطّلبٍ، وأختُها لأبيها وأمِّها أمّ الفَضْلِ تحتَ العباس، فأجابت جعفرَ بنَ أبى طالبٍ إلى رسولِ اللهِ وَّه وجعَلت أمرَها إلى العباس، فأنكَحها النبيَّ بَّه وهو مُحرِمٌ، فلمَّا رجَع بنَى بها بسَرِفٍ حلالًا . القبس (١) أخرجه خيثمة فى حديثه ص١٩٦، والبيهقى ٢١٢/٧ من طريق أبى المغيرة به . (٢) فى ك١، م: ((فى)). ٣٦٣ ٧٨٥ - وحدثنى عن مالك ، عن نافع ، عن ◌ُبیه بن وهپ اخی بنی الموطأ عبدِ الدارِ ، أن عمرَ بنَ عبيدِ اللهِ أُرسَل إلى أبانِ بنِ عثمانَ ، وأُبانٌ يومَئذٍ أميرُ الحاجٌ ، وهما مُحرمان: إنى قد أردتُ أن أَنكِحَ طلحةَ بنَ عمرَ بنتَ التمھید وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ زهيرٍ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المنذرِ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ فُلیحِ، عن موسى بن عقبةَ، عن ابنٍ شهابٍ قال: خرج رسولُ اللهِ وَله من العامِ المقبل ؛ عامِ الحديبيةِ، مُعتمِرًا فى ذِى القَعْدَةِ سنةَ سبعٍ، وهو الشهرُ الذى صَدَّه فيه المشركون عن المسجد الحرامِ ، فلمَّا بلَغ موضعًا ذكره بعَث جعفر بن أبى طالبٍ بينَ يَدْه إلى ميمونةَ بنتِ الحارثِ بنِ حَزْنِ العامريَّةِ، فخطَبها عليه ، فجعلَتْ أمرّها إلى العباسِ بنِ عبدِ المطّلبِ، فزوَّجها رسولَ اللهِ وَلَه وهو حلالٌ . قال أبو عمرَ: قال أبو عبيدةَ: ميمونةُ ابنةُ الحارثِ الهِلالِيَّةُ. وقال ابنُ شهابٍ : العامريّةُ . وهى مِن ولدِ هلالٍ بنٍ عامٍ بنِ صَعْصَعَةً . وقد ذكرتُ نسبها مرفوعًا فى كتابٍ ((الصحابةِ))(١) . وباللهِ التوفيقُ، وعليه التَّكُلُ. مالكٌ ، عن نافِعٍ ، عن نُيَئِهِ بنِ وهبٍ أُخى بنى عبدِ الدَّارِ ، أن عمرَ بنَ عبيدِ اللهِ أَرسَل إلى أبانِ بنِ عثمانَ، وأبانٌ يومَئذٍ أميرُ الحاجُ، وهما مُخْرِمان: إِنِّى ذکر مالكٌ حدیثَ عثمان فى النهي عن نكاح المُحرم، وضَّفه البخارىُّ ، القبس (١) الاستيعاب ١٩١٤/٤ . ٣٦٤ شيبةً بنِ جبيرٍ، وأردتُ أن تَحضُرَ. فأنكَرَ ذلك عليه أبانٌ ، وقال: الموطأ سمِعتُ عثمانَ بنَ عفانَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَالتِ: ((لا يَنكِحُ المُحْرِمُ ، ولا يُتْكِحُ، ولا يَخطُبُ)). التمهید أَرَدتُ أن أُنْكِعَ طلحةَ بنَ عمرَ بنتَ شيبةً بن جبيرٍ ، وأَرَدتُ أن تَحضُرَ ذلك . فأنكر عليه أبانٌ، وقال: سَمِعْتُ عثمانَ بنَ عفانَ يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: «لاینکِځ المحرمُ، ولا يُنکِخُ ، ولا يخطُبُ))(١) . القبس وصحّح روايةَ ابنِ عباسٍ فى أن النبىَّ وَّهِ تزوَّج ميمونةً وهو مُحِمٌ(١) . وأدخلها من طريقِ أهلِ المدينةِ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، يريدُ بذلك التقوّىَ على ردِّ روايةِ مالكٍ ومذهبِه، وقد روَى الدارقطنىُّ وصحَّحه عن أبى رافعٍ، أن النبىَّ وَّهِ تزوَّج ميمونةً وهو حَلَالٌ (٢)، واحتمل أن يكونَ قولُه: تزوَّج ميمونةً وهو مُحرِمٌ . أى نازلٌ بالحَرَم، فلم يكُنْ لنؤُدّ(١) نصًّا من حديثٍ عثمانَ بمُخْتمِلٍ من حديثِ ابنِ عباسٍ، وهَبْكَ أن البخارىَّ ضَّف ثَبْتَهماً ، فهذا عمرُ بنُ الخطابِ قد فسَخ نكاحَ طَرِيفٍ المُرِّىِّ حينَ عقّده وهو محرمٌ(١) . فهذا حديثٌ اتصل به عملُ الخلفاءِ فقوى بذلك مكانُه، وقد بيًّّا (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤٣٦)، وبرواية يحيى بن بكير (٢٣/٤ظ - مخطوط) ، وبرواية أبى مصعب (١١٧٧). وأخرجه أحمد ٤٦٣/١، ٥٤٩ (٤٠١، ٥٣٤)، ومسلم (٤١/١٤٠٩)، وأبو داود (١٨٤١)، والنسائى (٢٨٤٢، ٢٨٤٣، ٣٢٧٥)، وابن ماجه (١٩٦٦)، وابن خزيمة (٢٦٤٩) من طريق مالك به . (٢) تقدم تخريجه ص ٣٦١ - ٣٦٣. (٣) الدارقطنى ٢٦٢/٣. (٤) فى د: ((يرد))، وفى م: ((ليرد)). (٥) فى د: ((بينهما)). (٦) سيأتى فى الموطأ (٧٨٦) . ٣٦٥ الموطأ التمهيد هذا حديثٌ صحيحٌ احتجَّ به وذهَب إليه جماعةٌ مِن أئمّةِ أهلِ الحجازِ ، منهم مالكٌ، والليثُ ، والشافعىُّ . وهو قولُ عمرَ بنِ الخطابِ، وعبدِ اللهِ بنِ عمرَ، وسعيدِ بنِ المسيَّبِ ، وجماعةٍ . وقال عباسٌ وغيرُه ، عن ابنٍ معينٍ : نُبَيْهُ بنُ وهبٍ ثقةٌ . قال أبو عمرَ : نُتْهُ بنُ وهبٍ نسیه ابنُ إسحاقَ ، فقال فیه : نُبُتْهُ بنُ وهبِ بنِ عامرِ بنِ عكرمةَ بنِ عامرِ بنِ هاشمٍ بنِ عبدِ مَنافٍ بنِ عبدِ الدارِ بنِ قُصَیِّ . ونسَبه الزبيرُ بنُّ أبى بكرِ القاضى ، فقال: نُبَتُهُ بنُ وهبِ بنِ عثمانَ بنِ أبی طلحةَ بنِ عبدِ العُزَّىَ بنِ عثمانَ بنِ عبدِ الدارِ بنِ قُصِىٌّ . والزبيرُ أعلَمُ بأنسابٍ قريشٍ ، والقلبُ إلى ما قاله أميَلُ . واللهُ أعلمُ . وعمرُ بنُ عبيدِ اللهِ بنِ معمرٍ التيمىُّ مشهورٌ، هو مولَى أبى النضرِ من فوقُ. إلا أنه لم يقلْ أَحَدٌ فى هذا الحديثِ فيما عَلِمْتُ : ابنةَ شيبةَ بنِ جبيرٍ . إلا مالكٌ ، عن نافعٍ . ورواه أيوبُ وغيرُه عن نافعٍ ، فقال فيه : ابنةَ شيبةَ بنِ عثمانَ . القبس فى ((مسائل الخلافِ)) - أن لو ثبَت نكاحُ النبيِّ وَالِ وهو مُحرِمٌ - اختصاصَه بما لا يُشارِكُه غيرُه فيه من الأحكامِ وخصوصًا فى النكاحِ . (١ - ١) سقط من : م. (٢ - ٢) سقط من: ن. وكذلك بدونها فى تاريخ الطبرى ٢٦٠/٢، والمثبت موافق لما فى سيرة ابن هشام ١٣٠/١ . (٣) فى الأصل، م: ((العزيز)). وينظر تهذيب الكمال ٣١٩/٢٩. ٣٦٦ ٧٨٦ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن داودَ بنِ الحُصَينِ، أن أبا غَطَفَانَ الموطأ ابنَ طَرِيفٍ المُرِّىَّ، أخبرَه أن أباه طَرِيفًا تَزوَّج امرأةً وهو مُحرِمٌ ، فردّ عمرُ التمهید ذكره أبو داودَ ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ داودَ أبو الربيع ، قال: حدّثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، قال: حدَّثنا أيوبُ ، عن نافعٍ ، عن نُبِهِ بنِ وهبٍ ، أن عمرَ بنَ عُبيدِ اللهِ أراد أن يُنكِحَ ابنَه طلحةَ بنَ عمرَ مِن ابنةِ شيبةَ بنِ عثمانَ . وساق الحديثَ بمعنى حديثٍ مالكِ سواءً (١) . وكذلك رواه عثمانُ بنُ عمرَ، عن عمرَ بنِ عُبَيدِ اللهِ ، أنه أرادَ أن يُنكِحَ ابنَه طلحةَ ابنةَ شيبةَ بنِ عثمانَ . وقد مضَى القولُ فى نكاح المحرِمٍ ، وما فى ذلك من اختلافِ السلف والخَلَفِ، واختلافٍ الآثارِ فى نكاح رسولِ اللهِ مَّلآل ميمونةَ ، فی بابٍ ربيعةً مِن كتابِنا هذا(١) ، فلا وجه لإعادةِ ذلك هلهنا . ( وبحديثٍ مالكِ هذا يقولُ مالكٌ، والشافعىُ، وأصحابُهما. وهو مذهبُ أهلِ الحجازِ. وهو الصحيحُ إن شاءَ اللهُ . وجماعةُ الفقهاءِ يقولون: إن للمحرم أن يُراجِعَ امرأته إن لم تكنْ بائنةً منه . إلَّا أحمدَ بنَ حنبلٍ ، فإنه قال : المراجعةُ عندى تَزْوِيجٌ ، ولا يُراجِعُ امرأتَه . مالكٌ، عن داودَ بنِ الحصينِ، أن أبا غَطَفانَ بنَ طَرِيفٍ المُرِّئَّ أخبره أن أباه الاستذكار القبس (١) أخرجه أبو نعيم مستخرجه (٣٢٧٨)، والبيهقى ٢١٠/٧، والخطيب فى المدرج ٨٥١/٢ من طريق سليمان بن داود أبى الربيع الزهرانى به . (٢) ينظر ما تقدم ص ٣٥٥ - ٣٦٤. (٣ - ٣) ليس فى: الأصل، م. وينظر ما تقدم ص ٣٦٠. ٣٦٧ ابنُ الخطابِ نكاحَه . الموطأ ٧٨٧ - وحدَّثنى عن مالك، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يقولُ: لا يَنكِحُ المُحرِمُ ولا يُنكِحُ، ولا يخطُّبُ على نفسِه، ولا على غيرِه . ٧٨٨ - وحدَّثنى عن مالكِ، أنه بلغه أن سعيدَ بنَ المُسَيَّبِ ، وسالم ابنَ عبدِ اللهِ، وسليمانَ بنَ يسارٍ ، سُئلوا عن نِكاح المُحْرِم، فقالوا : لا ينكِحُ المُخْرِمُ ولا يُنكحُ ولا يَخطُبُ . الاستذكار طَرِيفًا تزوَّج امرأةً وهو محرمٌ، فردَّ عمرُ بنُ الخطابِ نكاحَه(١). مالكٌ، عن نافعٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يقولُ: لا يَنكِحُ المحرمُ ، ولا يخطُّبُ على نفسِه، ولا على غيرِه (٢). مالكٌ، أنه بلغه أن سعيدَ بنَ المسيَّبِ ، وسالمَ بنَ عبدِ اللهِ ، وسليمانَ بنَ يسارٍ، سُئلوا عن نكاحِ المحرمٍ، فقالوا: لا يَنْكخُ المحرمُ ولا يُنكِحُ(). القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤٣٨) - وأسقط داود بن الحصين - وبرواية يحيى بن بكير (٢٣/٤ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١١٧٨). وأخرجه الشافعى ٧٨/٥، ١٧٨، والبيهقى ٦٦/٥، ٢١٣/٧ من طريق مالك به . (٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤٣٧)، وبرواية يحيى بن بكير (٢٣/٤ظ - مخطوط) ، وبرواية أبى مصعب (١١٧٩، ١٥٤١). وأخرجه الشافعى ٧٨/٥، ١٧٨، والبيهقى ٢١٣/٧ من طريق مالك به . (٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢٣/٤ظ، ٢٤/٤ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١١٨٠، ١٥٣٩) . وأخرجه البيهقى ٢١٣/٧ من طريق مالك به . ١ ٣٦٨ قال يحيى : قال مالك [٤٢ ظ] فى الرجلِ المُحرِم، أنه يراجِعُ امرأتَه إن الموطأ شاء إذا كانت فى عدةٍ منه . قال مالكٌ فى الرجلِ المحرم، أنه يراجعُ امرأته إن شاء إذا كانت فى عدَّةٍ الاستذكار منه . أما قولُ مالكِ فى الرجلِ المحرم ، أنه يراجعُ زوجته إن شاء إذا كانت فی عدةٍ منه . فلا خلافَ فى ذلك بينَ أئمةِ الفقهاءِ بالأمصارِ ، وليست المراجعةُ كالنكاح ؛ لأنها زوجةٌ لا يحتاجُ (١) فى رجعتِها إلى صداقٍ ولا إلى ولىٌّ، وتلزَمُه نفقتُها، ويَلحَقُها طلاقُه لو طلَّقها، وكذلك إِيلاؤُهُ(١) وظِهارُه منها . القبس (١) فى الأصل، م: ((يحل)). والمثبت من شرح الزرقانى ٣٦٧/٢. (٢) فى الأصل، م: ((أبناؤه)). والمثبت يقتضيه السياق . وينظر الأم ٢٤٩/٥. ٣٦٩ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٤/١٠ ) الموطأ حجامةُ المُحُرِمِ ٧٨٩ - حدَّثنى يحيى ، عن مالك، عن یحتِی بنِ سعیدٍ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، أَن رسولَ اللهِ وَ لِّ احْتَجمَ وهو مُحرِمٌ فوقَ رأسِه، وهو يومَئذٍ بلَخْتَئ جملٍ. مكانٌ بطريق مكةً . مالكٌ، عن يحيى بنٍ سعيدٍ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَِهِ احْتَجم وهو مُخرِمٌ فوقَ رأسِه ، وهو يومَئذٍ بلَّحتى جمل. مكانٌ بطريقٍ مكةً(١). التمهيد وهذا مرسلٌ فى ((الموطأُ)) عندَ جماعةِ الرواةِ، وقد روى مسندًا من وجوهٍ صِحاحٍ ؛ من حديثِ ابنِ عباسٍ، وجابرٍ ، وعبدِ اللهِ ابنٍ بُحَينةً، وأنسٍ . حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا محمدُ بنُّ معاويةً، حدثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ ، قال : أخبرنا هلالُ بنُ بشرٍ، قال: حدثنا محمدُ بنُ خالدٍ ابنُ عَثْمَةَ، قال : حدثنا سليمانُ بنُ بلالٍ ، قال: حدَّثنى علقمةُ بنُ أبى علقمةَ، أنه سمع الأعرج قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ ابنَ بُحينةَ يحدِّثُ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ اخْتَجم وسّطَ رأسِه وهو مُخْرِمٌ بَلَحتَئ جملٍ من طريقٍ مكةً(١). القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٢١)، وبرواية يحيى بن بكير (٦/١٨و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١١٨٩). وأخرجه ابن وهب فى موطئه (١٦٤)، والشافعى ٢١٢/٧، والبيهقى فى المعرفة (٢٨٨١، ٢٨٨٢) من طريق مالك به . (٢) أخرجه النسائى (٢٨٤٨). (٣) النسائى (٢٨٥٠)، وفى الكبرى (٣٨٣٣). وأخرجه ابن حبان (٣٩٥٣) من طريق محمد بن خالد به ، وأخرجه أحمد ١١/٣٨ (٢٢٩٢٤)، والدارمى (١٨٦١)، والبخارى (١٨٣٦، ٥٦٩٨)، ومسلم (٨٨/١٢٠٣) من طريق سليمان به . ٣٧٠ الموطأ التمهید وهذا حديثٌ مدنىٌّ لفظُه لفظُ حديثٍ مالكِ سواءً. وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داود ، قال : حدثنا أحمدُ بن حنبل ، قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو بنِ دینارٍ ، عن عطاءٍ وطاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ بَّرَ، أنه اخْتَجم وهو مُخْرِمٌ (١). حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم ، قال: حدَّثنا علىٍّ بنُ الحسنِ بنِ عبدِ اللهِ ، يُعرَفُ بابن قُلُنْبًا) ، الإِسكندرانیُ ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الوارث ، قال : حدثنا عيسى بنُ حمادٍ ، أخبرنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن أبى الزُّبيرِ ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ وَِّ اخْتَجم وهو محرمٌ (١) .. حدّثنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال : حدثنا خالدُ بنُ سعدٍ ، قال حدثنا محمدُ بنُ قُطیس ، قال : حدثنا إبراهیمُ بنُ مرزوق ، قال : حدثنا وهبُ بنُ جریرٍ ، أخبرنا شعبةُ ، عن يزيدَ ، عن مِقْسم، عن ابن عباسٍ قال: احْتَجم رسولُ اللهِ ێ وهو صائم محرمٌ (). القبس (١) أبو داود (١٨٣٥)، وأحمد ٤٠١/٣ (١٩٢٣). وأخرجه الحميدى (٥٠٠)، وعبد بن حميد (٦٢٢ - منتخب)، والدارمى (١٨٦٢)، والبخارى (١٨٣٥)، ومسلم (٨٧/١٢٠٢)، والترمذى (٨٣٩)، والنسائى (٢٨٤٦)، وابن خزيمة (٢٦٥١) من طريق سفيان به . (٢) فى الأصل: ((قُلُنيَّة))، وفى ص: ((قليته))، وفى م: ((فلنبة)). والمثبت كما فى التاج (قلنب). (٣) أخرجه النسائى فى الكبرى (٣٢٠٦) عن عيسى بن حماد به ، وأخرجه أحمد ٤٠٨/٤ (٢٦٦٦) من طريق الليث به . (٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٠١/٢ عن إبراهيم بن مرزوق به، وأخرجه أحمد ٣٥٦/٤ (٢٥٨٩)، وأبو داود (٢٣٧٣)، والنسائى فى الكبرى (٣٢٢٦) من طريق شعبة به . ٣٧١ الموطأ التمهید حدَّثنا خلفُ بنُّ سعيدٍ ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ ، وحدثنا عبدُ اللهِ بن محمد بن عبد المؤمن ، قال : حدثنا إبراهيم بنُ جامعٍ، قالا : حدثنا علىَّ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدثنا مُعَلَّى بنُ أسدٍ العَمِىُّ ، قال: حدثنا وُهيبٌ ، عن أيوبَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ ، أن رسولَ اللهِ وَ ﴾ اخْتَجم وهو محرمٌ، واخْتَجم وهو صائمٌ (١). وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ بکرٍ ، قال : حدثنا أبو داودَ ، قال : حدثنا عثمانُ بنُ أبى شيبةَ ، قال : حدثنا يزيدُ بنُّ هارونَ ، أخبرنا هشامٌ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ اخْتَجم وهو محرمٌ فی رأسِه من أذِى(١) كان به(٢). أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال : حدثنا محمدُ بنُ معاویةً ، قال : حدثنا محمدُ بنُّ يحيى بنِ سليمانَ المروزىُّ ، قال: حدثنا داودُ بنُ عمرٍو الضَّبیُّ ، قال حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ حفصٍ بن عاصم، عن حُميدٍ، عن أنس، أن رسولَ اللهِ وَّلِ اخْتَجم وهو محرمٌ من داءٍ كان برأسِه(٤). قال أبو عمرَ: لا خلافَ بينَ العلماءِ فى أن للمحرم أن يحتجِمَ إذا كان به القبس (١) أخرجه الطبرانى (١١٨٥٩) عن على بن عبد العزيز به دون ذكر الصيام ، وأخرجه البخارى (١٩٣٨) عن معلى بن أسد به . (٢) فى ف، م: ((داء)). (٣) أبو داود (١٨٣٦) وأخرجه أحمد ١٧/٤ (٢١٠٨) عن يزيد به ، وأخرجه أحمد ١١١/٤ (٢٢٤٣)، والبخارى (٥٧٠٠)، والنسائى فى الكبرى (٧٥٩٩) من طريق هشام به . (٤) أخرجه ابن عدى ١٤٦١/٤ من طريق داود بن عمرو به . ٣٧٢ ٧٩٠ - وحدَّثنى عن مالك، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه الموطأ كان يقولُ : لا يحتجمُ المحرِمُ إلا مما لا بدَّ له منه . قال مالكٌ: لا يحتجمُ المُحرِمُ إلا مِن ضرورةٍ . التمهيد أَذًى ونَزل به ضُرٌ، إلّا أنه إن حلَق شيئًا من الشعَرِ فى موضع المحاجم فعليه فديةٌ إذا حلَق شيئًا له بالٌ عندَ مالكِ ، وإن حلَق، عندَ مالكِ ، شعَرةً أو شعَرتين فلا شىءَ عليه ، ويُستحبُّ له أن يُطْعِمَ قَبِضةٌ من طعامٍ . وقال جماعةٌ من أهلِ العلم : إِنَّ حكمَ شعرِ البدنِ غيرُ شعَرِ الرأسٍ للمحرمٍ، وليس فى شعَرِ البدنِ شىءٌ، وقد ذكّرنا اختِلافَ العلماءِ فى حكم حِلاقِ الشعرِ وما لهم فى ذلك من المذاهب فيما تقدَّمَ مِن هذا الكتاب(١) . مالكٌ، عن نافع، عن ابنٍ عمرَ ، أنه كان يقولُ: لا يحتجمُ المحرمُ إلا أن الاستذكار يُضطرّ إلى ذلك فيما لا بدَّ منه له(٢). قال مالكٌ: لا يحتجمُ المحرمُ إلا مِن ضرورةٍ . القبس (١) ينظر ما سيأتى فى شرح الحديث (٩٥٨) من الموطأ . (٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤١٦، ٥٢٢)، وبرواية أبى مصعب (١١٩٠). وأخرجه الشافعى ٢١٢/٧، والبيهقى (٢٨٨٣) من طريق مالك به . ٣٧٣ الموطأ ما يجوزُ للمحرمِ أكلُه مِن الصيدِ التمهید القبس ما يجوزُ للمُحرِم أكلُه من الصيدِ هذه مسألةٌ عظيمةٌ اختلف فيها العلماءُ، واضْطَرَبَت فيها المذاهبُ(١) اضطرابًا كثيرًا على أقوالٍ ، أصولُها ثلاثةٌ: الأولُ : يُؤْكَّلُ كلُّ صيدٍ إذا لم يكنْ تناولُ صيدِه من المُحرِمِ . الثانى: يُؤْكَلُ ما لم يُقصَدْ به المُحرِمُ معيَّنًا . الثالثُ : أنه لا يُؤْكَلُ كلُّ صيدٍ يُتلَمَّى (١) به المحرمُ مخافة أن یکونَ قُصِد به، وفى ذلك نكتةٌ بديعةٌ؛ وهى أن اللهَ عزَّ وجلَّ قال: ﴿لَا تَقْتُلُواْ الضَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمْ﴾ [المائدة: ٩٥]. والمرادُ به: لا تَصيدُوه، فحرَّم سببَ الأكلِ ونبّه به على تحريم الأكلِ ، فاقتضَى ظاهرُ الآيةِ الامتناعَ من أكلِه، واقتضَى نصُّها تحريمَ صيدِه. وقال النبيُّ وَّ للصَّعْبِ بنِ جَثَّمةً وقد أهدَى له حِمارًا وحشيًّا: ((إِنَّا لم نَؤُدَّه عليك إلَّا أَنَّا ◌ٌُ)) . فاقتضَى ذلك تحريمَ ما صِيد من أجلِ المحرم . ويحتمِلُ أن يكونَ الحمارُ حيَّ فامتنَع النبىُِّفَ لِّ مِن قَبولِه؛ لأنه لو قبِله لكان يلزَمُه إرسالُه، فرأى إبقاءَه على مِلْكِ صاحبِه أولى، والأولُ أَظهرُ فى التأويلين. وحديثُ أبى قتادةَ نصٌُّ فى أن يأْكُلَ المُحرِمُ ما لم يُصَدْ من أجلِه (١) . ومَن شكَّ فى شىءٍ فَلْيدَعْه ، فإنما هى عشْرُ ليالٍ كما قالت (١ - ١) ليس فى : د. (٢) فى د: ((المذهب)). (٣) فى م: ((يلتقى)). (٤) فى ج، م: ( فيه)). (٥) سيأتى فى الموطأ (٧٩٨). (٦) سيأتى فى الموطأ (٧٩١). ٣٧٤ ٧٩١ - حدّثنی یحیی ، عن مالك ، عن أبی النضر ، مولی عمر بنِ. عبيدِ اللهِ التَّْمِىِّ، عن نافعٍ مولى أبي قتادةَ الأنصارىِّ، عن أبى قتادةً ، أنه كان مع رسولِ اللهِ مَّر، حتى إذا كانوا ببعضٍ طريقٍ مكةَ تَخلَّف مع أصحاب له محرمین ، وهو غیرُ مُخرِم ، فرأى حمارًا وخشِيًّا ، فاستوى على فرسِه، فسأل أصحابَه أن يناولوه سَوْطَه ، فأبَوْا عليه ، فسألهم الموطأ مالكٌ ، عن أبى النَّضْرِ مولى عمرَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، عن نافعٍ مولى أبى قتادةَ ، عن أبى قتادةَ، أنه كان مع رسولِ اللهِ وَّر، حتى إذا كانوا ببعضٍ طريقٍ مكةً تخلَّف مع أصحاب له مُخرِمین، وهو غيرُ مُخرِمٍ ، فرأى حمارَ وحشٍ ، فاسْتَوَى على فرسِه، فسأل أصحابَه أن يُناوِلوه سَوْطَه، فَأَبُوْا، فسألهم رُمْحَه، فأبَوْا، التمهید عائشةٌ(١) ، فإن قيل: إنما منَع اللهُ تعالى من الصيدِ فى حقِّ المتعمِّدِ، وأنتم قد جعلتم القبس المُخطئ مثله. الجوابُ عنه من ثلاثة أوجهٍ : أحدُها: أنَّا نقولُ: إنما ذكر اللهُ تعالى المتعمّدَ لأنه الأغلبُ ، فأما الخطأُ فلا يقَعُ فى قتلِ الصيدِ إلا نادرًا، بل لم نسمَعْه، وإنما تكلّم فى تصويرٍ مسألةٍ . الثانى: أن قوله: ﴿مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: ٩٥]. حالٌ من القاتلِ مفعولُه القتلُ ليس المقتولَ ، وقد بيَّنَّا ذلك فى ((الرسالةِ الملجئةِ)). الثالثُ : أن أفعالَ المحرم(٢) كلَّها من ارتكابِ المحظوراتِ، خطُها وعمدُها سواءٌ، فالصيدُ مثلُه . (١) سيأتى فى الموطأ (٨٠٠). (٢) فى ج، م، وحاشية د: ((الحج)). ٣٧٥ الموطأ رمْحَهُ، فَأَبَوْا، فأخَذه ثم شَدَّ على الحمارِ فقتله، فأكَلَ منه بعضُ أصحابٍ رسولِ اللهِ وَاله وأبى بعضُهم، فلمَّا أدرَكوا رسولَ اللهِ وَله وسيلة سألوه عن ذلك، فقال: ((إنما هى طَعْمَةٌ أَطْعَمَكموها اللـهُ)). التمهيد فأخَذه ثم شدَّ على الحمارِ فقتله، فأكّل منه بعضُ أصحابِ النبيِّ وَلّهِ وَأَتَى بعضُهم، فلما أَدْرَ كوا رسولَ اللهِ لَّله سألوه عن ذلك، فقال: ((إنَّما هى طُعمةٌ أَطْعَمكموها اللهُ))(١). هذا حديثٌ ثابتٌ صحيحٌ لا يختلِفُ أهلُ العلمِ بالحديثِ فى ثبوتِه وصحته، وقد رُوِى عن أبى قتادةَ مِن وُجوهٍ، وقد رواه جابرٌ أيضًا، عن أبى قتادةَ . أخبرنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ وحجاجُ بنُ منهالٍ ، قالا: حدَّثنا حمادُ بنُ سلمةً، عن أبى الزبيرِ، عن جابرٍ، أن أبا قتادةً أصاب حمارَ وَخْشِ وهو حلالٌ فأكّلوا منه. قال حمادُ بنُ سلمةً: سمِعْتُ محمدَ بنَ المنكدرِ يُحَدِّثُ، عن أبى هريرةَ وجابرٍ بمثلِ هذا الحديثِ . أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤٤٣)، وبرواية يحيى بن بكير (٦/١٨و - مخطوط) ، وبرواية أبى مصعب (١١٣٦). وأخرجه أحمد ٢٥٨/٣٧ (٢٢٥٦٧)، والبخارى (٢٩١٤، ٥٤٩٠)، ومسلم (٥٧/١١٩٦)، وأبو داود (١٨٥٢)، والترمذى (٨٤٧)، والنسائى (٢٨١٥) من طريق مالك به . ٣٧٦ الموطأ التمهید مُطَّلِبُ بنُ شعيبٍ، حدَّثنا أبو صالح، حدَّثنا الليثُ ، قال : حدَّثنی یزیدُ بنُ أبی حَبيبٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى سلمةً ، أنه حدَّثه ، أن نافعًا الأَقْرَعَ مولى بنى غِفارِ حدَّثه، أن أبا قتادةَ حدَّثه، أنه اعْتَمَّر مع رسولِ اللهِ وَله . فذكر الحديثَ نحوًا مِن حديثِ مالكٍ(١). وروَى مالكٌ(٢)، عن زيد بن أسلمَ، عن عطاء بن يسارٍ ، عن أبى قتادةً ، فى الحمارِ الوَحْشِيِّ مثلَ حديثٍ أبى النضرِ ، إلا أن فى حديثٍ زيدِ بنِ أسلمَ أن رسولَ اللهِ وَلَّه قال: ((هل معكم مِن لَحْمِه شىءٌ؟)). وأخبرنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا الحمیدیُّ ، حدَّثنا سفيانُ ، حدَّثنا صالحُ بنُّ كيسانَ، قال: سمِعْتُ أبا محمدٍ يقولُ: سمِعْتُ أبا قتادةَ يقولُ: خرَجْنا مع رسولِ اللهِ وَلَّ حتى إذا كنا بالقاحَةِ ، فمنَّا المحرم وغيرُ المحرمِ ، إذ بَصُرْتُ بأصحابى يَتَراءَون شيئًا ، فنظَرْتُ فإذا أنا بحمارٍ وَحْشٍ، فأسرَجْتُ فرسى، وأخَذْتُ رُمْحى، وركِبْتُ فرسى، فسقَط سَوْطى، فقلتُ لأصحابى : ناولونى - وكانوا مُخْرِمِين - فقالوا: لا واللهِ، لا نُعِينُك عليه بشىءٍ . فتَناوَلْتُ سَوْطَى، ثم أتَّيْتُ الحمارَ مِن خلفِه، وهو وراءَ أَكَمَةٍ ، فطعَنْتُه القبس (١) أخرجه أحمد ٢٩١/٣٧ (٢٢٦٠٥) من طريق محمد بن إسحاق به . (٢) سيأتى فى الموطأ (٧٩٣). (٣) القاحة : مدينة على ثلاث مراحل من المدينة قبل السقيا بنحو ميل . مراصد الاطلاع ١٠٥٤/٣ . ٣٧٧ الموطأ التمهید برُمْحى فعقَوْتُه ، فأتَيْثُ به أصحابى، فقال بعضُهم: كُلُوهُ(١) . وقال بعضُهم : لا تَأْكُلُوه(٢). قال: وكان النبيُّ وَلِّ أمامَنا، فحرّكْتُ فرسى، فأدْرَكْتُه فسألْتُه، فقال: «هو حلالٌ فكُلُوه))(٣). قال أبو عمرَ: يُقالُ: إن أبا قتادةَ كان رسولُ اللهِ وَ لَه وجهه على طريقٍ البحرِ مَخافةً العدوِّ، فلذلك لم يكنْ مُخْرِمًا إذاجْتَمَع مع أصحابه؛ لأن مَخْرَجُهم لم يكنْ واحدًا، وكان ذلك عامَ الحديبيةِ أو بعدَه بعامِ عامَ القَضِيَّةِ، وكان اصْطِيادُ أبى قتادةَ الحمارَ لنفسِه لا لأصحابِه . واللهُ أعلمُ . وفى حديثٍ أبى قتادةَ هذا دليلٌ على أن لحمَ الصيدِ حلالٌ أكلُه للمحرمِ ، إذا لم يَصِدْه وصاده الحلالُ، وفى ذلك أيضًا دليلٌ على أن قولَه عزَّ وجلَّ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ أَلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٦]. معناه الاصْطِيَادُ وقتلُ الصيدِ وأكلُه لمن صادَه، وأما مَن لم يَصِدْه، فليس ممَّن ◌ُنِى بالآيةِ، واللهُ أعلمُ، وتكونُ هذه الآيةُ على هذا التأويلِ مثلَ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا نَقْتُلُواْ الضَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرٌ﴾ [المائدة: ٩٥]. سواءً؛ لأن هذه الآيةَ إنما نُهِى فيها عن قتلِ الصيدِ واصْطِيادِه لا غيرُ، وهذا بابٌ اختلَف فيه السلفُ والخلفُ ؛ فكان القبس (١) فى الأصل، ص ١٧، م: ((نأكله)). (٢) فى م: (( نأكله)). (٣) الحميدى (٤٢٤). وأخرجه أحمد ٢٠٧/٣٧ (٢٢٥٢٦)، والبخارى (١٨٢٣)، ومسلم (٥٦/١١٩٦) من طريق سفيان به . ٣٧٨ ١ الموطأ التمهيد عطاءٌ، ومجاهدٌ، وسعيدُ بنُ جبيرٍ، يَرَوْن للمحرم أكلَ ما صاده الحلالُ مِن الصيدِ مما يَحِلُّ للحلالِ أكلُهُ(١) . وبه قال أبو حنيفةً وأصحابُه. وهو قولُ عمرَ بنِ الخطابٍ، وعثمانَ بنِ عفانَ، والزبيرِ بنِ العوامِ، وأبى هريرةَ (١) . وحجّةُ مَن ذهب هذا المذهب حدیث أبی قتادةً هذا ، وحديثُ البَهْزئ ، وسنذْكُرُه فى بابٍ يحيى بن سعيدٍ مِن كتابِنا هذا(١) إن شاء اللهُ، وحديثُ طلحةً بنِ عبَيدِ اللهِ . أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: أخبرَنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: حدّثنا يحيى بنُ سعیدٍ ، قال: حدَّثنا ابنُ جريج، قال: حدَّثنى محمدُ بنُّ المنكدرِ، عن معاذِ بنِ عبد الرحمنِ التَّئْمیّ ، عن أبيه قال: كنا مع طلحةً بنِ عبدِ اللهِ ونحن مُخْرِمون ، فأُهْدِى له(٣) طيرٌ وهو راقدٌ، فأكّل بعضُنا، ( وَتَوَرَّع بعضُنا)، فاسْتَثْقَظ طلحةُ ، فوقَّق(٥) مَن أكَله وقال: أكَلْناه مع رسولِ اللهِ وَ"" القبس (١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٨٣٤١، ٨٣٤٢، ٨٣٤٤، ٨٣٤٨)، ومصنف ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٣٩، وتفسير ابن جرير ٧٤٢/٨ - ٧٤٥، وشرح معاني الآثار ١٧٤/٢، وسنن البيهقى ١٨٨/٥، ١٨٩. وينظر ما سيأتى فى الموطأ (٧٩٢، ٧٩٥ - ٧٩٧، ٧٩٩). (٢) سيأتى فى الموطأ (٧٩٤). (٣) فى الأصل، ص ١٦، م: ((لنا)). (٤ - ٤) سقط من النسخ ، والمثبت من مصادر التخريج . (٥) وفَّق : أى دعا له بالتوفيق، واستصوب فعله . النهاية ٢١١/٥ . (٦) النسائى (٢٨١٦)، وفى الكبرى (٣٧٩٩). وأخرجه أحمد ١٤/٣، ١٥ (١٣٩٢)، ومسلم (١١٩٧) من طريق يحيى به، وأخرجه أحمد ٧/٣ (١٣٨٣)، والدارمى (١٨٧١) من طريق ابن جريج به . ٣٧٩ الموطأ التمهيد وقال آخرون : لحمُ الصيدِ مُحَرَّمٌ على المحرمين على كلّ حالٍ ، ولا يجوزُ لمحرم أكلُ لحم صيدٍ البتةَ، على ظاهرٍ عمومٍ قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ أَلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمَا﴾. قال ابنُ عباسٍ: هى مُثْهَمَةٌ . و)كان علىُّ بن أبى طالبٍ، وابنُ عمرَ، لا يَرَيان أكلَ الصيدِ للمُخْرِمِ ما دام مُخْرمًاً ). وكرِه ذلك طاوسٌ، وجابرُ بنُ زيدٍ )). ورُوِى عن الثورىِّ، وإسحاقَ ، مثلُ ذلك . وحجةُ من ذهب هذا المذهب حدیثُ ابنِ عباسٍ ، عن الصَّغْبِ بنِ جئَّامةً ، أنه أَهْدَى لرسولِ اللهِ وَ الّ حمارَ وحشٍ، أو لحمَ حمارٍ وخشٍ وهو بالأبواءِ أو بَوَدَّانَ، فردَّه عليه، وقال(٥): ((لم نَرُدَّه عليك إلَّا أَنَّا محُرُمٌ)). وقد ذكَوْنا هذا الخبرَ فى بابِ ابنِ شهابٍ مِن هذا الكتابِ(١) . وحجتُهم أيضًا حديثُ زيدِ بنِ أَرْقَمَ، وابنِ عباسٍ . القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (٨٣٣٠)، وسعيد بن منصور فى سننه (٨٣٧، ٨٣٨ - تفسير )، وابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٤١، وابن أبى حاتم ١٢١٣/٤ (٦٨٤٨). (٢) بعده فى ص ١٧، ص ٢٧، م: (( كذلك)). (٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (٨٣١٤، ٨٣١٥، ٨٣٢٠، ٨٣٢٧، ٨٣٤٧)، ومصنف ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٤٠، ٣٤١، وتفسير ابن جرير ٧٣٨/٨ - ٧٤١ . (٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (٨٣٣١)، ومصنف ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٤٠، ٣٤١، وتفسير ابن جرير ٧٤١/٨ . (٥) بعده فى ص ١٦: ((إنما)). (٦) سيأتى فى الموطأ (٧٩٨). ٣٨٠