Indexed OCR Text
Pages 321-340
الموطأ أهلٌ بمكةً أو لا أهلَ له بها ، فدخَلها بعمرةٍ فى أشهرِ الحجٌّ، ثم أنشأ الحجّ، وكانت عُمرتُه التى دخَل بها مِن ميقاتِ النبيِّ وَ ◌ّ هِ أو دونَه؛ أمُتمتِّعٌ من كان على تلك الحالِ ؟ فقال مالك: ليس عليه ما على المُتمتّعِ من الهدي أو الصيام ، وذلك أن الله تبارك وتعالى يقولُ فى كتابِهِ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَّمْ يَكُنْ أَهْلُمُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. الاستذكار وهذا لم يعرِّجْ عليه أحدٌ؛ لظاهرٍ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَّمْ يَكُنْ أَهْلُ حَاضِى الْمَسْجِدِ اَلْحَرَاءِ﴾. وأوجبَ (١) القولَ فيمَن أنشَأ عمرةً فى غيرِ أشهرٍ الحجّ ، ثم عمِلھا فی اُشھرِ الحُّ ، ثم حٌّ مِن عامِه ذلك؛ فقال مالك : عمرتُه فی الشهرِ الذى حلَّ فيه . يريدُ إن كان حلَّ منها فى غيرِ أشهرِ الحجّ فليس بمتمتعٍ، وإن کان حلَّ منھا فی اُشھرِ الحجّ فھو متمتٹّ إن حجّ مِن عامِه . وقال الثوریُّ: إذا قدِمِ الرجلُ معتمرًا فى شهرِ رمضانَ، وقد بقِى عليه منه يومٌ أو يومان فلم يطُفْ لعمرتِه حتى رأى هلالَ شوالٍ ؛ فكان إبراهيمُ يقولُ: هو متمتعً، وأحبُّ إِلىَّ أن يُهَرِيقَ دمًا. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: إن طاف للعمرةِ ثلاثةً أشواطٍ فى رمضانَ وأربعةً أشواطٍ فى شوالٍ كان متمتعًا ، وإن طافَ لها أربعةٌ فى رمضانَ وثلاثةً فى شوالٍ لم يكنْ متمتعًا. قال الشافعىُّ: إذا طاف بالبيتِ فى أشهرِ الحجّ بالعمرةِ فهو متمتعّ إن حجّ مِن عامِه ذلك ؛ وذلك أن العمرةَ إنما تكمُلُ بالطواف بالبيتِ ، وإنما يُنْظَرُ إلى كمالِها. وقال أبو ثورٍ : إذا دخَل فى العمرةِ فى غيرِ أشهرِ الحجّ، فبدَأ الطوافَ لها فى رمضانَ أو فى شوالٍ ، لا القبس (١) كذا فى الأصل، م. ولعلها: ((أوجز)). ٣٢١ ( موسوعة شروح الموطأ ٢١/١٠ ) الموطأ الاستذكار يكونُ متمتعًا . واختلفوا فى وقت وجوپ الهدي على المتمتع ؛ فذكر ابنُ وهپ عن مالكٍ ، أنه سُئل عن المتمتع بالعمرة إلى الحجّ يموتُ بعدَما يخرجُ بالحجُّ بعرفةً أو غيرِها ، أترى عليه هديًا؟ قال: مَن مات مِن أولئك قبلَ أن يرمىَ جمرة العقبةِ فلا أری علیه هدیًا ، ومن رمى الجمرةً ثم مات فعليه الهدى . قيل له : فالهدئُ مِن رأسِ المالِ أو مِن الثلثِ ؟ قال: بل مِن رأسٍ المالِ. وقال الشافعىُّ: إذا أحرَم بالحجّ فقد وجب عليه دُ المتعة إذا کان واجدًا لذلك . ذكره الزعفرانئُ عنه ، وهو قولُ الكوفيين. وقال «عنه الربيعُ): إذا أهلَّ المتمتعُ بالحجِّ، ثم مات مِن ساعتِه أو بعدُ ، قبلَ أن يصومَ ، ففيه قولان ؛ أحدُهما ، أن عليه دمَ المتعةِ ؛ لأنه دَيْنٌّ عليه ، ولا يجوزُ أن يُصامَ عنه. والآخر ، أنه لا دمَ عليه؛ لأن الوقت الذى قد وجَب عليه الصومُ "قد زال وغلب عليه٢). واتفق مالكٌ، والشافعىُّ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهم ، أن المتمتعَ إذا لم يجدْ هديًا صام ثلاثةَ أيام إذا أُحرَم بالحجُّ إلى آخرِ يومٍ عرفةَ. وهو قولُ أبى ثورٍ. وقال عطاء: لا بأسَ أن يصوم المتمتثُ فى العشر وهو حلالٌ قبلَ أن يُحرم(١) . وقال مجاهدٌ وطاوسٌ : إذا صامهن فى أشهر الحجُّ أجزأه(٣) . وقال مالكٌ : إن صام بعدَ إحرامِه بالعمرةِ، وهو يريدُ أن يتمتعَ بالعمرةِ إلى القبس (١ - ١) فى الأصل: ((عليه الربيع))، وفى م: ((ربيعة)). والمثبت مما تقدم ص٢٩٩. (٢ - ٢) فى الأصل: ((وجب عليه))، وفى م: ((قد مات فيه)). والمثبت مما تقدم ص٢٩٩ . (٣) تقدم تخريجه ص٢٩٩ . ٣٢٢ الموطأ الحجّ، لم يُجزِتْه، ولكن يصومُ ما بينَ إحرامِه بالحجِّ إلى يوم عرفةً. وهو قولُ الاستذكار الشافعىٌّ . ورُوِى عن عائشةَ وابنٍ عمرَ مثلُ ذلك . وقال الثورىُّ وأبو حنيفةً: إن صام بعدَ إِحرامِه بالعمرةِ أجزأه . وقال زُفَرُ: إذا بدأ بالحجّ فأحرَم به ، وهو يريدُ أن يضيفَ إليه عمرةً ، فصام قبلَ إحرامِ العمرةِ ، أجزأه . وقال أبو يوسفَ : إِن بدأ بإحرامِ العمرةِ فصام قبلَ إحرامِ الحجّ أجزأه، وإن بدأ بإحرامِ الحجّ فصام قبلَ إحرامِ العمرةِ لم يُجزِئْه . وقال الحسنُ بنُ زيادٍ: إن أحرم بالعمرةٍ لم يُجزئْه الصومُ حتى يُحرمَ بالحجّ . وهو قولُ عمرو بنٍ دينارٍ . وقال عطاءٌ: لا يصومُ حتى يقفَ بعرفةً . وأجمعوا على أن الصومَ لا سبيلَ للمتمتع إليه إذا كان يجدُ الهدىَ، واختلفوا فى المتمتع إذا لم يجدِ الهدىَ)، فلم(١) يصمِ الثلاثةَ الأيامِ قبلَ يومٍ النحرِ ؛ فقال مالكٌ: يصومُها فى أيام التشريقِ ، فإن فاتَه ذلك صام عشَرةً أيام إذا رجَع إلى بلادِه وأجزَأه ، وإن وجَد هديًا بعدَ رجوعِه وقبلَ صومِه أهدَى قبلَ أن يصومَ . وقال أبو حنيفةً: إذا لم يصمِ الثلاثةَ الأيامِ فى الحجٌّ ، لم يُجْزُه الصومُ بعدُ ، و کان علیه هَذیان؛ هدئ لمتعته أو قرانه ، وهدى لتحلَّلِهِ مِن غيرِ هدي ولا صيامٍ . وقال سفيانُ الثورىُّ: إذا لم يصمِ الثلاثةَ الأيامِ فى الحجّ فلا سبيلَ إلى الصيام بعدُ . وقال الأوزاعُ : لا یُفیضُ يوم النحرِ حتی ◌ُهدِیَ أو يصومَ ، فإن لم يُهدِ حتی رجع إلى بلادِه فعلیه هدئٌ ، ویصومُ عشرة أيامٍ فی بلدِه ، ويُهدی إن القبس (١ - ١) سقط من : م . (٢) فى الأصل، م: ((فلا)) . والمثبت ما يقتضيه السياق . ٣٢٣ ٠ الموطأ الاستذكار وجَد. وعن الشافعيّ قولان؛ أحدُهما قولُ مالكِ، والآخرُ كقولٍ أبى حنيفةً ، واختلف قولُه فى صيامٍ أيامٍ منّى للمتمتعِ إذا لم يجد الهدىَ ؛ فقال بالعراقِ : يصومُها. كقول مالكٍ . وقال فى مصرَ: لا يصومُها أحدٌ؛ لنهي رسولِ اللهِ عن صيامِها . واختلفوا فيه إذا كان غيرَ واجدٍ للهدي فصام ، ثم وجَد الهدىَ قبلَ کمالٍ صومه ؛ فذكر ابنُّ وهبٍ عن مالك ، قال : إذا دخّل فى الصوم فإن وجد هديًا فأحبُّ إلىَّ أَن يُهدىَ، فإن لم يفعلْ أجزأه الصيامُ. وذكر ابنُ عبدِ الحكم وغيرُه عن مالكٍ فى هذا البابٍ : وفى هذا المتظاهرُ والحالفُ، إن دخَل أحدُهم فى الصيامِ، ثم وجد المتمتعُ الهدىّ، أو وجَد المتظاهرُ الرقبةَ، والحالفُ ما يطعمُ أو يكسو، أن كلِّ واحدٍ منهم بالخيارِ بعدَ دخوله فى الصوم ، أنه إن شاء فادى فى الصومِ ، وإن شاء رجع إلى ما كان عليه . وقال أبو حنيفةً والثورىُّ : لا يجزئُ الصومُ واحدًا منهم إذا وجد قبلَ أن يُمَّ صومَه . وهو قولُ عطاءٍ، وعثمانَ التى ، والحسن بن صالحٍ . وقال الشافعىُّ : يمضِی فی صومه وهو فرضُه ، كما يمضِى فى الصلاةِ بالتيمم إذا طرّأْ عليه الماءُ وهو فيها . وهو قولُ أبى ثورٍ. وقال أبو حنيفةً : إذا أيسر المتمتعُ فى يومِ الثلاثِ مِن صومِه يصلُ الصومَ ، ووجَب الهدىُ، فإن صام ثلاثةَ أيامٍ فى الحجّ كاملةً ثم أيسَر، كان له أن يصومَ السبعةً الأيامِ ، ولا يرجعَ إلى الهدى. وقال إبراهيمُ النخعىُّ: إذا وجَد ما يذبحُ قبلَ أن يَجِلَّ مِن حجّه فليذبح وإن كان قد صام، وإن " لم يجِدْ ما يذبح حتى يَحِلَّ فقد أجزأه الصومُ. وقال عطاء : إن صام ثم وجَد ما يذبح فليذبح؛ حلَّ أو لم يَجِلَّ، القبس (١ - ١) ليس فى: الأصل، م. والمثبت مما تقدم ص ٣٠٠. ٣٢٤ الموطأ الاستذكار ما كان فى أيام التشريقِ . واختلفوا فيما على مَن فاتَه صومُ الثلاثةِ الأيامِ قبلَ يوم النحرِ ؛ فذكر ابنُ وهب عن مالك، قال : مَن نسِى صومَ الثلاثةِ الأيامِ فى الحجّ أو مرض فيها ؛ فإن كان بمكةً فليصم الثلاثةَ الأيامِ فيها ، وليصمْ إذا رجَع إلى أهلِه سبعةً ، وإن كان رجَع إلى أهلِه فلْيُهدِ إِن قدَر ، فإن لم يقدِرْ فليصُمْ ثلاثةً وسبعةً بعدَها . وهو قولُ أبی ثورٍ ، وتحصیلُ مذهبه، أنه إذا قدم بلده ولم یصم، ثم وجد الهدىّ ، لم يُجْزِثْه الصومُ، ولا يصومُ إلا إذا لم يجدْ هديًا. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: إذا انقضَى يوم عرفةً ولم يصمِ الثلاثةَ الأیامِ، فعلیه دمّ . واتفق مالكٌ وغيرُه، والشافعىُّ، وأبو حنيفةً، والثورىُّ، وأبو ثورٍ، على أن المتمتعَ يطوفُ لعمرتِه بالبيتٍ، ويسعَى بينَ الصفا والمروةِ، وعليه بعدَ ذلك طوافٌ آخرُ لحجُه ، وسعىٌ آخرُ بينَ الصفا والمروةِ . ورُوِى عن عطاءٍ، وطاوسٍ، ومجاهدٍ، أنه يكفِيه سعىّ واحدٌ بينَ الصفا والمروةِ (١). واختلفوا فى حكم المتمتع الذى يسوقُ الهدىَ ؛ فقال مالكٌ : إن كان متمتعًا حلَّ إذا طاف وسعى ، ولا ينحرُ هديَه إلا بمنّى إلا أن يكونَ مفردًا للعمرةِ ، فإن كان مفردًا للعمرة نحره بمكةً ، وإن كان قارنًا نگره بمنى . ذكره ابنُ وهپٍ وغيرُه عن مالكٍ. وقال مالكٌ: مَن أهدَى هديًا للعمرة وهو متمتعً لم يُجزِئْه ذلك، وعليه هديّ آخر لمتعتِه؛ لأنه إنما يصيرُ متمتعًا إذا أنشَأُ الحجَّ بعدَ أن حلّ القبس (١) تقدم تخريجه ص٣٠١. ٣٢٥ الموطأ الاستذكار مِن عمرتِه، وحينئذٍ يجبُ عليه الهدىُ. وقال أبو حنيفةً، وأبو بكرٍ، ومحمدٌ ، والثورىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ: لا ينحرُ المتمتعُ هديًا إلا يومَ النحرِ. وقال أحمدُ : إن قدم المتمتُ قبلَ العشر طاف وسعى ونخر هدیه، وإن قدِم فى العشرِ لم ينحر إلا يومَ النحرِ. وقاله عطاءٌ. وقال الشافعىُّ: يَحِلَّ مِن عمرتِه إذا طاف وسعی ، ساقَ هدیًا أو لم يَسُؤْ. وقال أبو ثورٍ : يَحِلَّ ولکن لا ینحرُ هدیه حتى يُحرِمَ بالحجُّ، وينحرُه يومَ النحرِ. وقولُ أحمدَ بن حنبلٍ فى مسائلِ المتمتعِ المذكورة كلُّها فى هذا البابِ كقولِ الشافعىِّ سواءً. قال أبو حنيفةً وأصحابُه : إذا لم يَشقِ المتمتعُ هديًا ، فإذا فرَغ مِن عمرتِه كان حلالا ، ولا يزالُ كذلك حتى يُحرِمَ بالحجُّ فيصيرَ حرامًا ، ولو كان ساقَ الهدىَ لمتعتِه، لم يَحِلَّ مِن عمرتِه حتی یحلَّ مِن حجه ؛ لأنه ساق الهدىّ معه. وحجتهم فى ذلك حديثُ ابنِ عمرَ، أن حفصةَ قالت : ما بالُ الناسِ حُلُّوا ولم تحِلَّ أَنتَ مِن عمرتك (١)؟ وقال مالِكٌ والشافعىُّ : إذا ساقَ المتمتعُ الهدىَ لمتعتِه، وطاف للعمرةِ وسعَى ، حلَّ إلى يومِ التروية . قال الشافعىُّ: وإمّا يكونُ متمتعًا إذا استمتَع بإحلالِه إلا أن يُحرِمَ بالحجّ يومَ الترويةِ ، فأما مَن لم يَحِلَّ مِن المعتمرين(١) ، فإنما هو قارنٌ لا متمتعٌ . وبالله التوفيقُ . القبس (١) سيأتى فى الموطأ (٩٠١). (٢) فى الأصل، م: ((المعتمر)). والمثبت مما تقدم ص٣٠٣ . ٣٢٦ الموطأ جامِعُ ما جاء فى العمرة ٧٨٠ - حدّثنی یحیی ، عن مالك، عن شمئٍّ مولی ابی بکرِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبى صالحِ السَّمانِ، عن أبى هريرةَ ، أن رسولَ اللهِ وَّه قال: ((العمرةُ إلى العمرة كفارةٌ لِما بينهما ، والحجُ المبرور ليس له جزاء إلا الجنةُ ». التمهيد مالكٌ، عن سُمَىٌّ مولى أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبى صالحِ السمانِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((العُمرةُ إلى العمرةِ كفَّارةٌ لِما بينَهما ، والحجّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلَّ الجنةُ))(١). هذا حديثٌ انفرَد به سُمَىٌّ ليس يَرويه غيرُه، واحتاج الناسُ إليه فيه، (٢ وسُمَىّ ثقةٌ ثبَتَّ حجةٌ فيما نقَل . وقد روَى هذا الحديثَ سهيلُ بنُ أبى صالحِ، عن٢) سُتّىٌّ، عن أبيه أبى صالحٍ. القبس حديثٌ: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((العُمرةُ إلى العُمرةِ كفَّارَةٌ لِما بينَهما، والحُ المبرورُ ليس له جزاءٌ إِلَّ الجنَّةُ)). أما الحجُّ المبرورُ فقال علماؤنا: هو الذى لا رَفَتَ فيه ولا فُسوقَ مع الصيانةِ من سائرِ المعاصى. وقال أهلُ الإشارةِ: الحجُ المبرورُ هو الذى لم تتعقَّتْه معصيةٌ . (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٤/١٨و- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١١٢٥). وأخرجه أحمد ٣٤/١٦ (٩٩٤٨)، والبخارى (١٧٧٣)، ومسلم (١٣٤٩)، وابن ماجه (٢٨٨٨)، والنسائى (٢٦٢٨) من طريق مالك به . (٢ - ٢) سقط من : م . ٣٢٧ الموطأ التمهيد حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وسعيدُ بنُ نصرٍ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضى، قال: حدَّثنا حفصُ (١) بنُ عمرَ ، قال : حدَّثنا شعبةُ ، عن سهيلٍ بنِ أبى صالحٍ، عن سُمَّىٌّ، عن أبى صالحٍ، عن أبى هريرةً، عن رسولِ اللهِ وَلِّ قال: ((الحَجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلّا الجنةُ ، والعُمرةُ إلى العمرةِ تُكفِّرُ ما بينَهما))(٢). وحدَّثنا أحمدُ بنُ فتح، قال : حدثنا حمزةُ بنُ محمدِ بنِ علیٍّ ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الوهَّابِ البصرىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُّ المختارِ ، عن سهيلٍ، عن سُمَىٍّ، عن أبى صالحٍ، عن أبى هريرةً، عن النبيِّ وَلّهِقال: ((الحجُ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلَّ الجنةُ، والعُمرةُ إلى العمرةِ تُكفِّرُ ما بينَهما))(١). القبس والأُولُ أرفقُ بالخلقِ وأظهرُ عندَ الفقهاءِ والسلف، و کذلك قال أبو ذرًّ للرجل الذى مرَّ عليه وهو يُريدُ الحَّ: التنِفِ العملَ(٤). إشارةً إلى أن ذنوبَه قد حُطَّت فصار كيومَ ولَدَتْه ◌ُمُّه، فِيَسْتَأيِفُ العملَ كما يستأيِقُه فى أولِ أوقاتِ التكليفِ ، والعمرةُ فى الحجّ کالتکفیر ، لکنه یحتملُ أن تُريد به أنه كفارةٌ ما لم يَغشَ الكبائرَ كالصلواتِ ، فأما الحجّ فليس بينَه وبينَ الجنةِ حجابٌ، وستأتى نُكتَةُ ذلك فى موضعِها إن شاء اللهُ تعالی . (١) فى م: ((جعفر)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦/٧. (٢) أخرجه النسائى (٢٦٢٢) من طريق شعبة به . (٣) أخرجه مسلم (١٣٤٩) عن محمد بن عبد الملك به . (٤) سيأتى فى الموطأ (٩٧٣). ٣٢٨ الموطأ ٧٨١ - وحدَّثنى عن مالك، عن سُمَىّ مولى أبى بكرِ بنِ عبد الرحمنِ ، أنه سَمِعَ أبا بكرِ بنَّ عبدِ الرحمنِ يقولُ: جاءت امرأةٌ إلى رسولِ اللهِ وَي فقالت: إنى قد كنتُ تَجهّزْتُ للحجّ، فاعتَرض لى. فقال لها رسولَ اللهِ وَله: ((اعتمِرِى فى رمضانَ، فإن عمرةً التمهيد قال أبو عمرَ: قولُه: ((العُمرةُ إلى العمرةِ تُكفِّرُ ما بينَهما)). مثلُ قولِه : ((الجمعةُ إلى الجمُعةِ كفَّارةٌ لما بينَهما ما اجتنبتِ الكبائرُ)) (١). وقد مضَى القولُ فى هذا المعنى مُجوَّدًا فى بابٍ زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن الصُّنابحىِّ(١) من هذا الكتابِ. وأمَّا الحجُ المبرورُ، فقيل: هو الذى لا رِياءً فيه ولا سُمعةً، ولا رَفَثَ فيه ولا فُسوقَ، ويكونُ بمالٍ حلالٍ. واللهُ أعلمُ ، وبه التوفيقُ . مالكٌ ، عن سُمىٍّ مولى أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، أنه سمع أبا بكرِ بنَ عبد الرحمنِ يقولُ: جاءت امرأةٌ إلى رسولِ اللهِ وَلِّ فقالت: إنى كنتُ تَجَهَّزْتُ للحجُّ فاعتَرَضَ لى. فقال لها رسولُ اللهِ وَّهِ: ((اعْتَمِرِى فى رمضانَ؛ القبس حديثٌ : قال أبو بكرٍ بنُ عبدِ الرحمنِ الخولانيُّ: جاءَت امرأةٌ إلى رسولِ اللهِ وَلٌٍ. الحديث. هذه المرأةُ هى أمّ مَعقِلٍ، قال لها رسولُ اللهِ وَلِّ: ((ما منعكِ أَن تَحُجِّى معنا؟)). قالت: إِنَّ أبا مَعقِلِ تَرَكُ جَمَلًا فى سبيلِ اللهِ. قال: ((هَلََّّ حجَجْتِ عليه ، فإنَّ الحجّ من سبيلِ اللهِ، ولكن اعتمرِى فى رمضانَ؛ فإِنَّ عُمرةً فى رمضانَ (١) تقدم تخريجه فى ٧٨/٣، ٧٩ . (٢) تقدم فى ٧٧/٣ - ٨٩. ٣٢٩ الموطأ فيه كحجّةٍ)). التمهيد فإن عُمرةً فيه كحَجَّةٍ ))(١). هكذا رَوى هذا الحديثَ جماعةُ الرواةِ لـ ((الموطأُ))، وهو مُرسلٌ فى ظاهرِهِ، إلا أنه قد صَحّ أن أبا بكرٍ سمِعه من تلك المرأةِ، فصار مُسْتَدًا بذلك(٢)، والحديثُ صحيحٌ مشهورٌ مِن رواية أبى بكرٍ وغيرِه. وفيه مِن الفقهِ تَطَوُُّ النساءِ بالحَجِّ، وهذا إذا كانت الطرقُ مأمونةً ، وكان مع المرأةِ ذو محرمٍ، أو كانت فى جماعةٍ نساءٍ يُعِينُ بعضُهن بعضًا، ويُغنى(٢) أن ينضمَّ الرجلُ إليهن عندَ الركوبِ والنزولِ . القبس تَعدِلُ حَجَّةً)). وفى بعضِ الرواياتِ: ((تَعدِلُ حَجَّةً معى)) (٤) . وعِدلُ العمرة فى رمضانَ بحَجَّةٍ يكونُ لأحدٍ ثلاثةٍ أومجهٍ(*)؛ أحدُها: أن ينسجِبَ فضلُ رمضانَ على العمرةٍ، فيجتمِعَ من الوجهين ما يعادِلُ الحَّ. ثانيها: أنه رُوِى عن النبيِّ وَالت أنه قال وذكَّر رمضانَ: ((للهِ فى كلِّ ليلةٍ ◌ُتقاءُ من النارِ)) (١) . كما أَنَّ له يومَ عرفةَ عُتقاءَ من النارِ(٢) . ثالثُها: أن المعتمِرَ فى رمضانَ أجاب الداعيَيْن؛ داعىَ الحَجِّ وهو قولُه تعالى: (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤٥٠)، وبرواية أبى مصعب (١١٢٦). وأخرجه ابن بشكوال فى غوامض الأسماء ١٣١/١ من طريق مالك به. (٢) أخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثاني (٣٢٣٩)، والطبرانى ١٥٤/٢٥ (٣٦٩) من طريق مالك به. (٣) سقط من: ص١٧. وفى م: ((ينبغى)). (٤) البخارى (١٨٦٣)، ومسلم (٢٢٢/١٢٥٦)، وأبو داود (١٩٩٠). (٥) فى ج: ((معانٍ)). (٦) أخرجه ابن ماجه (١٦٤٢)، والترمذى (٦٨٢) من حديث أبى هريرة. (٧) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٩٦٥) من الموطأ . ٣٣٠ الموطأ وفيه أن الأعمالَ قد يَفضُلُ بعضُها بعضًا فى أوقاتٍ ، وأن الشهورَ بعضُها أفضلُ مِن بعضٍ ، والعملَ فى بعضِها أفضلُ مِن بعضٍ ، وأن شهرَ رمضانَ مما يتضَاعَفُ فيه عملُ البِرّ، وذلك دليلٌ على عظيمٍ فضلِهِ . التمهيد وفيه أن الحَجّ أفضلُ مِن العمرةِ ، وذلك، واللهُ أعلمُ، لِما فيه مِن زيادةٍ المشقةِ فى العملِ والإنفاقِ، وقد رُوِى عن النبيِّ وَله: ((عُمْرَةٌ فى رمضانَ تَعْدِلُ حَجَّةٌ)). مِن وجوهٍ كثيرةٍ ؛ مِن حديث علىٍّ بن أبى طالبٍ(١)، وأنسٍ(٣)، القبس ﴿وَأَذِّن فِىِ النَّاسِ بِالْحَجِ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ الآية [الحج: ٢٧]. وأجاب داعيَ رمضانَ وهو قولُ النبيِّ وَّهِ: ((ونادى منادٍ: يا باغىَ الخيرِ أقبِلْ، ويا باغىَ الشرّ أقصِرْ))(١). ومَن دُعى أجاب، ومَن أجاب دعاءَه تعيَّن عليه الثوابُ. وقولُه فى الزيادةِ: ((تَعدِلُ حَجَّةً معى )). زيادةٌ فى الفضلِ ، فإن النبيَّ وَلِّ إذا وقَف مع الخلقِ فدعا ودعَوا معه كانت تلك وسيلةً كريمةً إلى الإجابةِ ، فلما استأثَر اللهُ عزَّ وجلَّ برسوله خلَّف فینا شهرَ رمضانَ ننالُ تلك البركةَ فيه، كما قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِهِمَّ﴾ [الأنفال: ٣٣]. ثم استأثَر اللهُ تعالى برسولِه، ثم قال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. فصار الاستغفارُ خَلَفًا لنا فى (١) الأمنِ من العذابِ من وجودٍ شخصِه الكريم معنا . (١) أخرجه البزار (٦٣٦) . (٢) سيأتى تخريجه ص ٣٣٩ . (٣) تقدم تخريجه فى ٣٦٣/٩، ٣٦٤ . (٤) فى ج، م: ((التفضيل)). (٥) فى د: ((ورسوله)). (٦) فى ج، م: ((من)). ٣٣١ الموطأ وابنِ عباسٍ (١)، ووَهْبٍ بِنِ خَيْشٍ(٢)، وأبى طَلِيقٍ(٢)، وأمّ مَعْقِلٍ، وهو التمهيد حديثُها ، وقد قيل: أمّ سِنانٍ. "والأشهرُ أمّ مَعْقلِّ)، وأحسَنُها إِسنادًا حدیثُ ابنِ عباسٍ . فمِن أسانيدِ هذا الحديثِ المُسْنَدِ ما رَواه عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعمَرٌ، عن الزهرىِّ، عن أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن امرأةٍ مِن بنى أسدِ بنِ خُزيمةً يقالُ لها: أمّ مَعْقِلِ. قالت: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنى أردتُ الحجَّ فَضَلَّ جَمَلى - أو قالت: بَعِيرى - فقال رسولُ اللهِ وَ الَ: ((اغْتَمِرى فى شهرِ رمضانَ؛ فإِن عُمْرَةً فيه تَعْدِلُ حَجَّةً))(٥) . هكذا قال الزهرىُّ فى اسمِ المرأةِ : أمُّ مَعْقِلٍ . وهو المشهورُ المعروفُ، وقد تابعه علی ذلك جماعةٌ ، وقد ذكرناها فى كتابٍ ((الصحابة))(١)، وذكرنا القبس (١) سيأتى تخريجه ص ٣٣٣ - ٣٣٥. (٢) فى ص ١٧، ص ٢٧: ((خنيس). وفى م: ((خنيش)). وينظر تهذيب الكمال ١٢٨/٣١. والحديث أخرجه الحميدى (٩٣٢)، وأحمد ١٤١/٢٩، ١٤٢، ٢٠٨ (١٧٥٩٩ - ١٧٦٠١، ١٧٦٦١)، وابن ماجه (٢٩٩١)، والنسائى فى الكبرى (٤٢٢٥) . (٣) أخرجه البخارى فى تاريخه ٤٦/٩، والبزار (١١٥١ - كشف )، والطبرانى ٣٢٤/٢٢ (٨١٦) . (٤ - ٤) ليس فى: الأصل، وفى م: ((والأشهر أم عقيل)). (٥) أخرجه أحمد ٢٦١/٤٥ (٢٧٢٨٨)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثاني (٣٢٣٨)، والنسائى فى الكبرى (٤٢٢٧) من طريق عبد الرزاق به . (٦) الاستيعاب ١٩٦٢/٤ . ٣٣٢ الموطأ التمهيد الاختلاف فيه هناك بما يُغْنِی عن ذ کرِه هلهنا . حدَّثنا محمدُ بنُّ خليفةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ نافع، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُّ أحمدَ ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، قال: حدّثنا عبدُ المجيدِ ، عن ابن جريج ، عن عطاءٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يُخْبِرُ أن رسولَ اللهِ وَ﴿ قال لامرأةٍ مِن الأنصارِ: ((إذا كان شهرُ رمضانَ فاعْتَمِرى ؛ فإن عُمْرةً فيه تَعْدِلُ حَجَّةً))(١). قال ابنُ مُجُرَيجٍ: وسمِعتُ داودَ بنَ (أبى عاصم " يُحَدِّثُ هذا الحديثَ عن أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ وقال: اسمُ المرأةِ أمُّ سِنانٍ . حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم ، قال : حدّثنا أحمدُ بنُّ إبراهيم بنِ الحدادِ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ محمدِ بنِ سليمانَ وعبدُ الجبارِ السَّمَرْقَدِىُّ ، قالا: حدّثنا محمدُ بنُّ الوزيرِ الواسطىُ ، قال : حدَّثنا إسحاقُ الأزرقُ ، عن سفيانَ الثورىِّ ، عن إبراهيم بنٍ مُهاجرٍ ، عن أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ ، أنه كان رسولَ مروانَ - "وقال مرةً أخرى: عن رسولٍ مروانَ " - إلى أمِّ مَعْقِلٍ يسألُها عن الحديثِ ، فقالت: كان علىَّ حََّةٌ ، وكان أبو مَعْقِلٍ - تعنى زوجها - قد أعدَّ بگراله فی سبیلِ اللهِ فی بنی کعب، فسألته التگرَ، فذكرلی ما القبس (١) أخرجه الدارمى (١٩٠١)، والنسائى (٢١٠٩)، وابن حبان (٣٧٠٠) من طريق ابن جريج به . (٢ - ٢) فى الأصل: ((عصام))، وفى م: ((عاصم)). وابن أبى عاصم ، وابن عاصم روايتان فى اسمه. وينظر التاريخ الكبير ٢٣٠/٣، ٢٣١. (٣ - ٣) سقط من: ص ١٧، ص ٢٧، م. ٣٣٣ الموطأ صنَع فيه . قالت : فسألتُه من صِرامِ النخلِ ، فقال: قوتُ أهلِى. فذكّرتُ ذلك التمهید للنبىِّ وَّهِ، فقال: ((ادفَعْ إِليها البَكَرَ فلتَحُجَّ عليه، فإنه فى سبيلِ اللهِ)). قالت : وقد كان حَجَّ مع رسولِ اللهِ وَلَّهِ ماشيًا، فقالت (١) : يا رسولَ اللهِ ، إنى قد كَبِرْتُ وعلىَّ حَجَّةٌ ، فما يُجزِئُ منها؟ فقال: ((عُمْرَةٌ فى رمضانَ تُجْزِتُك مِن حَجَّتِكِ))(٢) . وحدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُّ مروانَ ، حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، حدَّثنا ابنُ الجارودِ ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ هاشم(٣) ، حدثنا یحیی بنُ سعید ، عن ابنٍ جریجٍ، قال: أخبَرَنى عطاء، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَه لا مرأةٍ مِن الأنصارِ - سَمَّاها ابنُ عباسٍ فَتَسِيتُ اسمَها -: (( ما منَعَكِ أن تَحُجّى معنا العام؟ )) . قالت : يا نبيَّ اللهِ، إنه كان لنا ناضِحان ، فر كب أبو فلانٍ وابنُه - تعنى زوجها وابنَها - ناضِحًا، وترَك ناضحًا نَتْضَحُ عليه الماءَ. فقال النبيُ وَّ: ((فإن كان رمضانُ فاعْتَمِرِى فيه ؛ فإنَّ عُمْرَةً فيه تَعْدِلُ حَجَّةً)) . أو قال: ((كَحَجَّةٍ))(٤). القبس (١) فى النسخ: ((فقال)). والمثبت من مصادر التخريج. (٢) أخرجه أحمد ٧١/٤٥، ٢٦٠ (٢٧١٠٧، ٢٧٢٨٦)، وأبو داود (١٩٨٨)، وابن خزيمة (٣٠٧٥) من طريق إبراهيم بن المهاجر به . (٣) فى ص ١٧، م: ((هشام)). (٤) ابن الجارود (٥٠٤). وأخرجه أحمد ٤٦٩/٣ (٢٠٢٥)، والبخارى (١٧٨٢)، ومسلم (٢٢١/١٢٥٦) من طريق يحيى به . ٣٣٤ . . الموطأ. وأخبرنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ ، حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ، حدَّثنا محمدُ بنُّ التمهيد أيوبَ ، حدَّثنا أحمدُ بنُّ عمرو البزارُ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدةَ ، حدَّثنا یزیدُ بُ زُرَيعِ، حدَّثنا حبيبٌ المُعَلِّمُ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ إِلهـ قال: ((عُمْرَةٌ فى رمضانَ تَعْدِلُ حَجَّةً))(١). قال أبو عمرَ : أحسَنُ الناسِ سِياقةً لهذا الحديثِ محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن عيسى بنٍ مَعْقِلٍ ، عن يوسفَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ(٢). حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عوفٍ(١) الطائىُ، وحدَّثنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال : حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ عمرو بنٍ منصورٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ - واللفظُ لحديثِه وهو أتَمُ - قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ الوَهْيِىُّ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن عيسى بنٍ مَعْقِلٍ بنٍ أُمِّ مَعْقِلٍ الأسَدِىِّ، أَسَدِ خُزَيمةً، قال: حدَّثَنِى يوسفُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ، عن جدتِه أمِّ مَعْقِلٍ، قالت: لمَّا حَجَّ بنا رسولُ اللهِ وَ لِّ حجةَ الوداع ، أمَر الناسَ أن يَتَهَيَّقُوا القبس (١) أخرجه مسلم (٢٢٢/١٢٥٦) عن أحمد بن عبدة به ، وأخرجه البخارى (١٨٦٣) من طريق یزید بن زريع به . (٢) فى م: ((سالم)). (٣) فى الأصل، ص ١٧: ((عمر))، وفى ص ٢٧، م: ((عمرة)). والمثبت من سنن أبى داود، وينظر تهذيب الكمال ٢٣٦/٢٦ . ٣٣٥ الموطأ التمهيد معه، قالت: ففعلوا. قالت: وأصابنا هذه القَرْحَةُ - الحَصْبةُ أو الجُدَرِىُّ - قالت : فدخَل علينا مِن ذلك ما شاء اللهُ أن يدخُلَ ، فأصابنِى مَّةً ، وأصابَ أبا مَعْقِلٍ ، فأمَّا أبو معقلٍ فَهَلَك فيها . قالت: وكان لنا جَمَلٌ ننضَحُ عليه نَخَلاتٍ ، فكان هو الذى يريدُ أن يَحُبَّ عليه. قالت : فجعَله أبو مَعْقِلٍ فى سبيلِ اللهِ ، وشُغُلْنا بما أصابَنا، وخرَج رسولُ اللهِ وَلِّ، فلما فرَغ من حَجَّتِه جئتُه حينَ تماثَلْتُ مِن وَجَعى، فدخلتُ، فقال: ((يا أمَّ معقلٍ، ما منعك أن تَخْرُجی معنافى وجهِنا هذا؟)). قالت: يا نبيَّ اللهِ، لقد تَهَيَّأُ لنا ذلك، فأصابتْنا هذه القَرْحَةُ ، فھلك فيها أبو معقِلٍ ، وأصابنى فيها مرضی هذا حتی صححْتُ منه ، و كان لنا جَمَلٌ هو الذى نريدُ أن نخرجٌ عليه ، فأوصى به أبو مَعْقِلٍ فى سبيلِ اللهِ . قال : ((فَهَلَّاّ خرَجْتِ عليه؛ فإن الحجَّ مِن سبيلِ اللهِ ، إذا فاتَتَّكِ هذه الحَجَّةُ معنا، فاعْتَمِرى عُمرةً فى رمضانَ، فإنها كحَجَّةٍ)). قال(١): وكانت تقولُ: الحَجُ حَجَّةٌ والعُمرةُ عُمرةٌ، وقد قال لى رسولُ اللهِ وَِّ ذلك، واللهِ ما أدرى أخاصةً لى لمِا فاتَّنى مِن الحجّ، أم هى للناسِ عامةً. قال يوسفُ: فحدَّثتُ بهذا الحديثِ مروانَ بنَ الحكم ، وهو أميرُ المدينةِ زمنَ معاويةً، فقال: مَن سمِع هذا الحديثَ معك ؟ قلتُ : ابنُها مَعْقِلُ بنُ أبِى مَعقِلٍ، وهو رجلُ صِدْقٍ . فأرسل إليه ، فحدَّثه بِمِثْلِ ما حدَّثْتُهُ(١) . قال: فقيل لمروانَ : إنها حَيَّةٌ فى دارِها ، فواللهِ ما اطْمَأَنَّ القبس ٠ (١) فى الأصل، م: ((قالت)). (٢) فى الأصل، ص ١٧، م: (( حدثنى) . ٣٣٦ الموطأ إلى حدِيثِنا حتى ركِب إليها فى الناسِ ، فدخَل إليها ، فحدَّثَتْه هذا التمهيد (١) الحديثَ(١). وحدَّثنا قاسمُ بنُّ محمدٍ ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُّ سعدٍ ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ عمرٍو ، قال: حدَّثنا ابنُّ سنجَرَ ، حدَّثنا: أحمدُ بنُّ خالدٍ ، حدَّثنا محمدُ بنُّ إسحاقَ ، عن يحيى بنِ عبادٍ ، عن الحارثِ بنِ أبى بكرِ ينٍ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ ، عن أبيه ، قال: كنتُ فى الناسِ مع مروانَ حينَ دخّل عليها ، فسمِعْناها تُحدِّثُ بهذا الحديثِ ، قال: فكان أبو بكرٍ لا يَعْتَمِرُ إلا فى العشرِ الأواخر من رمضانَ لذلك؛ من حديثٍ أمِّ مَعقِلِ ". حدّثنا محمدُ بنُّ خليفةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ نافع، حدَّثنا إسحاقُ بنُ أحمدَ ، حدّثنا أبو(١) عبيدِ اللهِ ، حدَّثنا سفيان ، عن محمدِ بنِ المُنگدر ، عن يوسفَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سلَامٍ ، قال: بعَثَنى مروانُ بنُّ الحكم إلى رجلٍ مِن الأنصارِ أسألُّه عن العمرةِ فى رمضانَ، فِثْتُه، فحدَّثْنى أن رسولَ اللهِ وَّټ قال له ولامرأته: ((اعْتَمِرا فى شهرِ رمضانَ، فإن عُمرةً فيه كحَجَّةٍ)) (٤). القبس (١) أبو داود (١٩٨٩) مقتصرا على أوله. وأخرجه الدارمى (١٩٠٢)، والبيهقى ٢٧٤/٦ من طريق أحمد بن خالد الوهبى به . (٢) أخرجه أحمد ٢٦١/٤٥ (٢٧٢٨٩)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٣٢٤٦)، والطبرانى ١٥٣/٢٥ (٣٦٧) من طريق ابن إسحاق به . (٣) بعده فى ص ٢٧: ((أحمد)). وينظر تهذيب الكمال ٥٢٦/١٠. (٤) أخرجه أحمد ٣٣١/٢٦ (١٦٤٠٦)، والنسائى فى الكبرى (٤٢٢٤) من طريق سفيان به . ٣٣٧ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٢/١٠) الموطأ قال أبو عمرَ : القولُ فى هذا الحديثِ قولُ ابن إسحاقَ ، واللهُ أعلمُ . التمهید وقد حدَّثنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال : حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ عمرٍو ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ ، قال: حدَّثنا أبو المُغيرةِ ، قال: حدَّثْنا الأوزاعىُّ ، قال: حدَّثَنَى يحيى بنُ أبى كثيرٍ ، عن أبى سَلَمةً، قال: حدَّثَنَى ابْنُ أَمّ مَعْقِلِ الأُسَدِيَّةِ ، قال: قالت أمى : يا رسولَ اللهِ ، إنى أريدُ الحَجَّ وجمَلى أعْجَفُ، فقال: ((اعتَمِرى فى رمضانَ؛ فإن عُمرةً فى رمضانَ کحجّةٍ))(١) . ورَواه الأسودُ بنُ يزيدَ عن أمِّ مَعْقِلٍ . أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ محمدِ بنِ بدرٍ ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ حَمَّادٍ ، قال : حدَّثنا علىُّ بنُ عابسٍ (١) ، عن أبى إسحاقَ، عن الأسودِ ، عن أمّ مَعْقِلٍ ، قالت: أردتُ أن أَحُجّ ، فقلتُ لأَبِى مَعقِلٍ: أَعْطِنِى بَكْرَكَ فأَحُجَّ عليه ، أو تَمْرَ نخلِك، فأَتَى علىَّ، فقال رسولُ اللهِ وَ الَ: ((اعْتَمِرى فى رمضانَ؛ فإن عُمرةً فى رمضانَ تَعْدِلُ حَجَّةً)) . وقد رَوى أنس عن النبيِّ وَ لَهِ مثلَ حديثٍ أمِّ مَعْقِلٍ هذا": القبس (١) أخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثاني (٣٢٥٠)، والطبرانى ١٥٥/٢٥ (٣٧٣)، والبيهقى ٣٤٦/٤ من طريق الأوزاعى به . (٢) فى ص ٢٧: ((عباس)). وينظر تهذيب الكمال ٥٠٢/٢٠. (٣) بعده فى الأصل: ((وابن عباس)). ٣٣٨ ١ الموطأ ٧٨٢ - وحدّثنی عن مالك ، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قال : افصِلُوا بينَ حجّكم وعُمرتِكم ؛ فإن ذلك أتمّ لحجِّ أحدٍ كم، وأَتَمُ لعمرتِه؛ أن يَعتَمِرَ فى غيرِ أشهرِ الحجّ . التمھید حدَّثنا محمدُ بنُ خلیفةً ، قال: حدثنا محمدُ بنُ نافع ، قال: حدّثنا إسحاقُ بنُ أحمدَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ صالح، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ (أبى مریم) ، قال : حدّثنا إبراهیمُ بُ سُویدٍ ، عن هلالِ بنِ یسارٍ، عن أنسٍ بنِ مالكِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((عمرةٌ فى رمضانَ كحَجَّةٍ ))(١). وقد ذكّرنا حكم من اعتَمَر فى رمضانَ ، فحَلَّ مِن عُمْرتِه فى شوالٍ ، وأحكامَ التَّمَنُّعِ ووجوهَه فى بابِ ابنِ شهابٍ ، عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ . والحمدُ للهِ . وفى البابِ مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قال: الاستذكار افصِلوا بينَ حجّكم وعُمرتِكم ؛ فإن ذلك أتمُ لحجٌ أحدٍ كم وعمرتِه ؛ أن يعتمِرَ فی غیر أشهرِ الحُ() . القبس (١ - ١) فى ص ٢٧: ((إبراهيم)). وينظر تهذيب الكمال ١٠٣/٢. (٢) أخرجه العقيلى فى الضعفاء ٣٤٥/٤، والطبرانى (٧٢٢) من طريق سعيد به . (٣) ينظر ما تقدم ص ٢٩٢ - ٣١٠. (٤) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٩٧) ، وبرواية أبى مصعب (١١٢٧). وأخرجه ابن وهب فى موطئه (١٣٩)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٤٧/٢، والبيهقى فى المعرفة (٢٧٢٨) من طريق مالك به. ٣٣٩ الموطأ الاستذكار قال أبو عمر: کان عمژُ رضی اللهُ عنه یری الإفرادَ ویمیلُ إلیه ويستحُه ، فلا یری أن يُقرّنَ الحجّ مع العمرة، وإن كان ذلك عنده جائزًا ، بدلیل حديثٍ الصُّبِىِّ بنِ مَعْبَدٍ، إِذ قرَن وسأله عن القِرانِ، وذكّر له إنكارَ سليمانَ بنِ ربيعةً وزيدِ بنِ صُوحانَ لتلبيتِهِ بالحجّ والعمرةِ معًا، فقال له: هُديتَ لسُنَّةٍ نبيّك(١). فهذا يبيِّنُ لك أن القِرانَ عندَه سنةٌ ، ولكنه استحبَّ الإفرادَ ؛ لأنه إذا أَفْرَد الحجّ، ثم قصَد البيتَ مِن قابل للعمرة ، أو قبلها(٢) فى عامِه مِن بلده أو من مكةً فی غیرِ أشهرِ الحجّ، كان عملُه وتعبئُه ونفقتُه أكثرَ، ولهذا لم يكنْ يستحِبُّ العمرةً فی أشهر الحجّ ، ولا استحبَّ التمتع بالعمرة إلى الحجّ، كل ذلك حرص منه على زيارة البيت ، وعلى كثرة العمل ؛ لأن من أفرد عمرته من حجّه كان أكثرَ عملاً مِن القارنِ، ومَن كان أكثرَ عملًا كان أكثرَ أجرًا إن شاء اللهُ، أو لما أعلمَ اللهُ عزَّ وجلَّ مِن استحبابِه الإفرادَ، ولعله كان يعتقدُ أن رسولَ اللهِ وَِّ كان مفرِدًا فى حجتِه ، فمالَ إلى ذلك واستحبّه، ولقد رُوِى عنه أنه قال فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَيُِّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. قال: إتمامُها أن تفردها وتفرد الحجّ() . ولا أعلمُ أحدًا مِن السلفِ رُوِى ذلك عنه غيرَه إلا طاوسًا. ومِن هذا المعنى حديثُه هذا: افصِلوا بينَ حُكم وعُمرتِكم، فإن ذلك أتُ لحجٌ أحدِ کم وعمرتِه . وللعلماءِ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿ وَأَيِّنُواْ اَلْتَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. أقوالٌ ؛ القبس (١) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٩٤٤) من الموطأ . (٢) كذا فى الأصل، م، ولعل الصواب: ((أحرم بها))، أو كلمة بمعناها . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٣٤/١ (١٧٥٨). ٣٤٠