Indexed OCR Text
Pages 341-360
الموطأ
الاستذكار
اللیل وصام ، فإذا هو مِن رمضان أجزاه ، وإن لم يُجمِع الصيامَ مِن الليلِ ، وقال:
إن صام الناسُ صمتُ . وأصبح على ذلك وصامه لم يُجزِئْه ؛ لحديثِ حفصةً :
((لا صيامَ لمَن لم يُجمِعِ الصيامَ مِن الليلِ)) (١).
قال أبو عمرَ: كلَّ مَن أجمَع الصيامَ بلا تبييتٍ أجاز قولَ مَن قال: إن كان
غدًا رمضانُ صمتُ . وأصبح على ذلك صائمًا مِن غيرِ يقينٍ بدخولِ رمضانَ.
وبعضُهم يقولُ: قد وفِّق لصيامِه. وقد مضَت هذه المسألةُ فى صدرِ هذا
(٢)
الکتاب(٢).
وذكَر البويطىُ والربيعُ، عن الشافعىِّ، قال: لا أحبُّ لأحدٍ أن يتعمَّدَ صيامَ
يوم الشكُّ تطوعًا، ومَن كان يَشْرُدُ الصيامَ، أو كان يصومُ أيامًا جعَلها على
نفسِه ، فوافَق ذلك اليومَ ، فلا بأسَ أن يصومَه . وكرِهتْ طائفةٌ مِن أهلِ الحديثِ
صيامَ يوم الشكّ تطوعًا؛ لحديثٍ أبى هريرةَ، عن النبيِّ ◌َّهِ، أنه قال: ((لا
تَقدَّموا رمضانَ بصومٍ يومٍ ولا يومين، إلا أن يوافقَ ذلك صومًا کان یصومُه .
أحدُكم))(٢) . وهو حديثٌ صحيحٌ مِن جهةِ النقلِ. وقد قيل: إن ذلك كراهةَ أن
يُوصَلَ صيامُ شعبانَ برمضانَ. واستحبَّ ابنُ عباسٍٍ، وجماعةٌ مِن السلفِ
القبس
(١) أحمد ٥٣/٤٤ (٢٦٤٥٧)، وأبو داود (٢٤٥٤)، والنسائى (٢٣٣٧)، وابن خزيمة فى
صحيحه (١٩٣٣)، والدارقطنى ١٧٢/٢ مرفوعًا. وأخرجه عبد الرزاق (٧٧٨٦)، وابن أبى شيبة
٣٢/٣، والنسائى (٢٣٣٨، ٢٣٣٩)، والدارقطنى ١٧٣/٢ موقوفًا على حفصة.
(٢) تقدم ص١٦ - ٢٤ .
(٣) أخرجه أحمد ١٢٨/١٢ (٧٢٠٠)، والبخارى (١٩١٤)، ومسلم (١٠٨٢)، وأبو داود
(٢٣٣٥)، والترمذى (٦٨٥)، والنسائى (٢١٧١)، وابن ماجه (١٦٥٠).
٣٤١
الموطأ
الاستذكار رحمهم اللهُ، أن يفصِلوا بينَ شعبانَ ورمضانَ بفطرِ يومٍ أو أيامٍ، كما كانوا
يستحبُّون أن يفصِلوا بينَ صلاةِ الفريضةِ والنافلةِ بكلامٍ ، أو قيامٍ ، أو مشي ، أو
تقدُّمٍ ، أو تأخّرٍ ، مِن المكانِ .
وقد روى الدّراوزدئُ وغیرُه ، عن العلاء بن عبد الرحمنِ ، عن أبيه ، عن أبى
هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((إذا بقِى نصفُ شعبانَ فلا تصومُوا)) (١).
وهو حديثٌ صحيحٌ ، إلا أن الذى عليه جماعةُ الفَتْوى مِن فقهاءِ الأمصارِ أنه لا
بأسَ بصيامٍ يومِ الشكُّ تطوعًا، كما قال مالك رحمه اللهُ.
قال أبو عمرَ : مِن هنا قال يحيى بنُ معينٍ : كانوا يتَّقُون حديثَ العلاءِ بنِ
عبد الرحمنِ .
وقد رُوِى عن النبيِّ وَ لَه، أنه صام شعبانَ كلَّه، وهذه حُجَّةٌ لهم. ومِن
حديثٍ عائشةَ رضِى اللهُ عنها: ما رأيتُ رسولَ اللهِ پے أ کثرَ صيامًا منه فى
شعبانَ ، کان یصومُه إلا قليلًا ، بل كان يصومُه كلَّه . رواه محمدُ بنُ عمرو ، عن
أبى سلمةً، عن عائشةً(٢) .
وروَى الثورىُّ، عن منصورٍ، عن سالم بنِ أبى الجعدِ ، عن أبى سلمةً،
عن أمّ سلمةَ، قالت: ما رأيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يصومُ شهرين متتابعين إلا
القبس
(١) أخرجه أبو داود (٢٣٣٧)، والترمذى (٧٣٨)، والنسائى فى الكبرى (٢٩١١)، وابن ماجه
(١٦٥١) من طريق العلاء بن عبد الرحمن به .
(٢) أخرجه أحمد ٣٧/٤٢٠ (٢٥١٠١)، والترمذى مختصرا (٧٣٧) ، والنسائى فى الكبرى
(٢٩٠٨) من طريق محمد بن عمرو به .
٣٤٢
الموطأ
جامع الصيامِ
٦٩٥ - مالكٌ، عن أبى النضرِ مَولَى عمرَ بنِ عُبیدِ اللهِ ، عن أبى
سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن عائشةَ زَوج النبيِّ وَلِّ، أنها قالت : كان
رسولُ اللهِ وَ له يصومُ حتى نقولُ: لا يفطِرُ. ويُفطِرُ حتى نقولَ: لا
يصومُ. وما رأيتُ رسولَ اللهِ وَلَه استكْمَل صيامَ شهرٍ قَطُّ إلا رمضانَ،
وما رأيتُه فى شهرٍ أكثرَ صيامًا منه فى شعبانَ .
شعبانَ ورمضانَ(١) .
الاستذكار
وقال عبدُ اللهِ بنُّ المباركِ : جائزٌ فى كلامِ العربِ أن يقال: صام الشهرَ
كلَّه. إذا صام أكثرَه ، إن شاء اللهُ تعالى .
مالكٌ، عن أبى النَّضْرِ، عن أبى سَلَمة، عن عائشةَ، أنها قالت : كان
رسولُ اللهِ نَّهِ يَصُومُ حتى نَقولَ: لا يُفْطِرُ. ويُفْطِرُ حتى نَّقولَ: لا يَصومُ. وما
رأيْتُ رسولَ اللهِ وَّةِ اسْتَكْمَل صيامَ شهرٍ قطُّ إلا رمضانَ، وما رأيتُه فى شهرٍ
أكثرَ صيامًا منه فى شعبانَ(١) .
التمهید
القبس
(١) أخرجه أحمد ١٨٨/٤٤ (٢٦٥٦٢)، والترمذى (٧٣٦)، والنسائى فى الكبرى (٢٤٨٥)،
والبيهقى ٢١٠/٤، والطحاوى فى شرح المعانى ٨٢/٢ من طريق الثورى به.
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٧٣)، وبرواية يحيى بن بكير (٨/٧ظ، ٩/٧و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٨٥٢). وأخرجه أحمد ٢٧٦/٤١، ١٠٩/٤٢، ١٧٥/٤٣ (٢٤٧٥٧،
٢٥١٩٥، ٢٦٠٥٣)، والبخارى (١٩٦٩)، ومسلم (١٧٥/١١٥٦)، وأبو داود (٢٤٣٤)،
والنسائى (٢٣٥٠)، والترمذى فى الشمائل (٢٩٢) من طريق مالك به .
٣٤٣
الموطأ
٦٩٦ - وحدَّثنى عن مالك، عن أبى الزّنادٍ، عن الأعرجِ، عن
أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((الصيامُ جُنَّةٌ ، فإذا كان أحدُكم
صائمًا، فلا يرفُتْ، ولا يجهَلْ، فإن امرُؤٌّ قاتَله أو شاتَمه ، فليَقُلْ : إنى
صائمٌ، إنى صائمٌ)).
التمهيد
ليس فى هذا الحديثِ معنَى يُشْكِلُ، ولا للعلماءِ فیه تَنازُعٌ ، وصيامُ غیرِ شھرِ
رمضانَ نافلةٌ وَتَطوُّعٌ، والصيامُ مُجُنَّةٌ(١) وفعلُ خيرٍ وعملُ بِّ، فمَن شاء اسْتَقَلَّ،
ومَن شاء اسْتَكْثَر. وبالله التوفيقُ .
مالكٌ، عن أبي الزنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَهِ
قال: ((الصِّيَّامُ جُنَّةٌ، فإذا كان أحَدُ كم صَائِمًا ، فَلَا يَوْفُتْ ، وَلَا يَجْهَلْ، فإن امْرُؤٌ
قَاتَلَه أو شَاتَمَه، فَلْيَقُلْ: إِنِّى صَائِمٌ، إِنِّى صَائِمٌ))(١).
أمَّا الصيامُ فى الشريعةِ، فمَعْنَاه الإِمْسَاكُ عن الأْلِ والشُّرْبِ وَوَْءِ النِّسَاءِ
نَهارًا، إذا كان تَارِكُ ذلك تُرِيدُ به وَجْهَ اللهِ وَيَنْوِيه. هذا مَعْنَى الصيامِ فى
الشريعةِ عندَ جميع علماءِ الأُمَّةِ، وأمَّا أصْلُه فى اللغةِ، فالإمْسَاكُ مُطْلَقًا، وكلُّ
مَن أَمْسَكَ عن شىءٍ فقد صَامَ عنه، ويُسمَّى صائمًا؛ أَلَا تَرَى قولَ اللهِ عزَّ
وجلَّ: ﴿إِ نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ اَلْيَوْمَ إِنسِيَّا﴾ [مريم: ٢٦].
فسمَّى الإمساكَ عن الكلامِ صومًا، وكلُّ ممسكٍ عن حركةٍ ، أو عملٍ، أو
القبس
(١) فى الأصل، م: ((سنة).
(٢) أخرجه أحمد ٥٨/١٦ (٩٩٩٨)، والبخارى (١٨٩٤)، وأبو داود (٢٣٦٣)، والنسائى فى
الكبرى (٣٢٥٣) من طريق مالك به .
٣٤٤
الموطأ
التمهيد
طعامٍ، أو شرابٍ، فهو صائمٌ فى أصلِ اللسانِ ؛ لكنَّ الاسمَ الشرعىّ ما قدَّمتُ
لك، وهو يقضِى فى المعنَى على الاسم اللغوىِّ، وقد ذكرنا شواهدَ الشِّعرِ على
الاسم اللغوىِّ فی الصيام، واستوعبنا القول فى معناه فی بابٍ ثور بن زيد .
(١)
والحمدُ للهِ .
وأمّا قولُه : ((الصيامُ جُنَّةٌ)). فى هذا الحديثِ، فكذلك رَوَاه القعنبىُّ،
ويحتّى، وأبو المصعبِ(٢)، وجماعةٌ، ولم يذكُرِ ابنُ بكيرٍ فى هذا الحديثِ
((الصيامُ جُنَّةٌ)). وإنَّما قال: عن مالك، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج، عن
أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ ليهِ قال: ((إذا كان أحدُكُم صائمًا، فَلَا يرفُثْ))
الحديثَ(٢) . والجُنَّةُ: الوقايةُ والسّترُ عن النارِ، وحسبُكَ بهذا فضلًا
للصائم .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال: حدَّثنا علىُ بنُّ المدينىِّ، قال: «حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ
عبدِ الوهَّابِ الحجَبِىُّ، قال): حدَّثنا(٥) عبدُ الوهابِ بنُ عبدِ المجيد الثقفىُّ،
قال : حدَّثنا عنبسةُ الغَتَوىُّ، عن الحسنِ، أن عثمانَ بنَ أبى العاصِى كان يُحَدِّثُ
القبس
(١) تقدم ص ٥٣ - ٥٥° .
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٨٥٣).
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/٧و - مخطوط). وفيها قوله: ((الصيام جنة)).
(٤ - ٤) سقط من ص، ص ١٧.
(٥) بعده فى ص ١٧: ((على بن)).
٣٤٥
الموطأ
أنَّ نبيَّ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((الصِّيامُ جُنَّةٌ يَسْتَجِنُّ بها العبدُ مِن النَّارِ))(١).
التمهيد
وأمّا قولُه: ((فإذا كان أحدُكم صائمًا، فلا يرفُتْ)). فإنَّ الرَّفَثَ هلهنا
الكلامُ القبيحُ والتشاتُمُ والخَنَا والتلاعُنُّ ونحوُ ذلك مِن قبيحِ الكلامِ الذى هو
سلامحُ اللََّامِ؛ ومنه اللغوُ كلُّه، والباطلُ، والزُّورُ. قال العَجَّاجُ() :
، عن اللَّغَا وَرَفَثِ التّكَلَّم ،
*
قرأتُ على أبى عبدِ اللهِ محمدِ بنِ عبدِ الملكِ، أنَّ أبا محمدٍ عبدَ اللهِ بنَ
مسرورٍ ١ حدَّثهم، قال: حدَّثنا عيسَى بنُ مِسْكِينٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
عبدِ اللهِ بنِ سَنْجَرَ الجُرجَانِىُّ، قال: حدَّثنا أبو نُعيم، قال: حدَّثْنَا فِطْرٌ، قال:
حدَّثنى زيادُ بنُ الحصينِ، عن رُفيع أبى العاليةِ، قال : خرجنا مع ابنِ عباسٍ
حُجَاجًا، فأحرّمَ، فأحرَمنا ، ثم نزلَ يسوقُ الإبلَ، وهو يَرْتَجِزُ ويقولُ :
وهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا إِن تَصدُقِ الطيرُ تُجامِعْ لميسَا
فقلتُ : يا أبا عباسٍ ، ألستَ مُحرمًا؟ قال : بلى . قلتُ : فهذا الكلامُ الذى
تكلَّمُ به؟ قال: إِنَّه لا يكونُ الرَّفَتُ إلَّا ما واجهتَ به النِّساءَ، وليس معَنا نساءٌ".
القبس
(١) أخرجه الطبرانى (٨٣٨٦) من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحجبى به، وأخرجه البزار
(٢٣٢١) من طريق عبد الوهاب الثقفى به .
(٢) ديوانه ص ٢٩٦.
(٣) فى الأصل، م: ((مسروق)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٥/ ٥٠٥.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٤٣، وابن جرير فى تفسيره ٣/ ٤٦٠،
والحاكم ٢٧٦/٢، والبيهقى ٦٧/٥ من طريق زياد بن الحصين به .
٣٤٦
الموطأ
التمهید
وفى غيرِ هذه الرِّوَايَةِ فى هذا الحديثِ :
وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا إِنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَيسَا
قال أبو عمرَ : الرَّفَثُ فى كَلامِ العَرَبِ على وَجْهَيْنِ؛ أحدُهما ، الجماعُ.
والآخَرُ: الكَلامُ القَبِيحُ والفُحْشُ مِن المَقَالِ. واخْتَلَفَ العُلَماءُ فى قولِ اللهِ عزَّ
وجلَّ: ﴿فَلَ رَفَثَ وَلَا فُوقَ وَلَا جِدَالَ فِ الْحَيَجْ﴾ [البقرة: ١٩٧]. فَأَكْثَرُ
العُلَماءِ على أنَّ الرَّفَثَ هَهُنا جِمَاعُ النِّسَاءِ وغِشْيَاتُهُنَّ، والفُسُوقُ: المَعاصِى
بِإِجْمَاعِ، والجِدَالُ: المِرَاءُ. وقيل: السِّبَابُ والمُشَاتَمَةُ. وقيل: ألَّ تُغْضِبَ
صاحِبَكَ . وقيل : أن لا جِدَالَ فى الحَجّ اليومَ؛ لأَنَّه قد اسْتَقَامَ فى ذِى الحِجَّةِ .
ولم يَخْتَلِفِ العُلَماءُ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿أُحِّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ
إِلَى نِسَآَبِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]. أنَّ الرَّفَثَ هَهُنا الجماعُ.
وأمَّا قولُه: ((فإن امْرُؤٌ قَاتَلَه أو شَاتَمَه، فَلْيَقُلْ: إِنِّى صَائِمٌ)). ففيه قولان؛
أحدُهما ، أنَّه يقولُ للذى يُرِيدُ مُشَاتَمَتَه ومُقَاتَلَتَه: إنِّى صائِمٌ، وصَوْمِى يَمْنَعُنِى
مِن مُجَاوَيَتِكَ؛ لأَنِّى أصُونُ صَوْمِى عن الخَنَا والزُّورِ مِن القولِ ، فبهذا أُمِوْتُ ،
ولؤْلًا ذلك، لانْتَصَرْتُ لنَفْسِى بِمِثْلٍ ما قُلْتَ لى سَوَاءً. ونَحْوَ ذلك. والمَعْنَى
حينَئِذٍ على هذا التَّأْوِيلِ فى الحديثِ ، أنَّ الصَّائِمَ نُهِىَ عن (مقاتلةٍ من قاتَلَه)،
ومُشَاتَمَتِه، وصَوْنُه صَوْمَه عن ذلك، وبهذا وَرَدَ الحديثُ .
حدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثَنَا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثَنَا
القبس
(١ - ١) فى الأصل، م: ((مقاتلته بلسانه))، وفى ص ١٦: ((مقاتلة من قاتله بلسانه)).
٣٤٧
الموطأ
التمهيد
أبو داودَ ، قال: حدَّثَنَا أحمدُ بنُ يُونُسَ، قال: حدَّثَنَا ابنُ أبی ذِئْبٍ، عن
المَقْبُرِىِّ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ لم يَدَعْ
قَوْلَ الزُّورِ والعمَلَ به، فليسَ للهِ حَاجَةٌ فى أن يَدَعَ طَعَامَه وَشَرَابَه )) . وقال أحمدُ
ابنُّ يُونُسَ: فَهِمْتُ الإِسْنَادَ مِن ابنِ أبِى ذِئْبٍ ، وأَفْهَمَنِى الحديثَ رَجُلٌ إلی جَتْبِه
أُرَاهُ ابنَ أخِيه(١).
ورَوَاه ابنُّ المُبَارَكِ، عن ابنِ أَبِى ذِئْبٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ(٢).
والقَوْلُ الثانِى، أنَّ الصَّائِمَ يقُولُ فى نَفْسِهِ لنَفْسِه: إِنِّى صائِمٌ يا نَفْسِى، فلا
سَبِيلَ إلى شِفَاءٍ غَيْظِكِ بالمُشَاتَمَةِ. ولا يُظْهِرُ قَوْلَه: إِنِّى صَائِمٌ. لِمَا فيه مِن
الرِّيَاءِ، واطْلَاعِ النَّاسِ على عَمَلِه؛ لأنَّ الصَّوْمَ مِن العَمَلِ الذى لا يَظْهَرُ، ولذلك
يَجْزِی اللهُ الصَّائِمَ اْرَه بغیرِ حِسَابٍ ، على حَسَبٍ ما نَذْكُرُ فى البابِ بعدَ هذاإِنْ
شاءَ اللهُ .
وللصِّيَامِ فَرَائِضُ وسُنَنَّ، وقد ذكّرْنَا فَرائِضه فى بابٍ ثَوْرِ بنِ زَئد ()؛ ومِن
سُنَتِهِ أَلَّ يَرْفُثَ الصَّائِمُ، ولا يَغْتَابَ أَحَدًا، وأنْ يَجْتَنِبَ قولَ الزُّورِ والعَمَلَ به،
القبس
(١) أخرجه البيهقى ٢٧٠/٤، والبغوى فى شرح السنة (١٧٤٦) من طريق محمد بن بكر به.
وهو عند أبى داود (٢٣٦٢). وأخرجه البخارى (٦٠٥٧) عن أحمد بن يونس به، وأخرجه
أحمد ٥٢١/١٥، ٣٣٢/١٦ (٩٨٣٩، ١٠٥٦٢)، والبخارى (١٩٠٣)، والترمذى (٧٠٧)،
والنسائى فى الكبرى (٣٢٤٧)، وابن خزيمة (١٩٩٥) من طريق ابن أبى ذئب به.
(٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (٣٢٤٦)، وابن ماجه (١٦٨٩)، وابن خزيمة (١٩٩٥) من طريق
ابن المبارك به .
(٣) تقدم ص ٥٥ .
٣٤٨
الموطأ
٦٩٧ - مالكٌ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ ، أن
رسولَ اللهِ مِ لّه قال: ((والذي نفسي بيده، لَخُلُوفُ فَمِ الصائمِ أطيبُ
عندَ اللهِ مِن ريح المِسكِ؛ إنما يَذَرُ شهوتَهَ وطعامَهَ وشرابَه مِن أجلى،
فالصيامُ لى ، وأنا أجزِى به، كلُّ حسنةٍ بعَشْرِ أمثالها إلى سبعِمائةٍ
التمهید
على ما جاءَ فى آثارِ هذا البابِ وغيرِها. وأمَّا قولُه ◌ِلّهِ: ((مَنْ لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ
والعملَ به، فليس للهِ حَاجَةٌ فى أن يَدَعَ طَعَامَه وَشَرَابَه)). فمَعْنَاه الكراهيةُ
والتَّغْلِيظُ، كما جاءَ فى الحديثِ: ((مَنْ شَرِبَ الخمرَ، فَلْيُشَقِّصِ الخَنَازِيرَ)) (١).
أى: يَذْبَحُها ("أو يَنْحَرُها، أو تَقْتُلُها بالمِشْقَصِ)، وليس هذا على الأمرِ بِشَقْصٍ
الخنازيرِ، ولكنَّه على تعظيم إثم شارب الخمرِ؛ فكذلكَ مَن اغْتَابَ، أو شَهِدَ
زُورًا، أو مُنْكَرًا، لم يُؤْمَرْ بأنْ يَدَعَ صيامه، ولكنَّه يُؤْمَرُ باجتنابٍ ذلك، لِيَتمَّ له
أجرُ صَوْمِه . فَاتَّقَى عَبْدٌ رَبَّه، وأَمْسَكَ عن الخَنَا والغِيبةِ والباطلِ بلسانِهِ ، صائِمًا
كان أو غيرَ صائِم ، فإِنَّما يَكْبُ الناسَ فى النَّارِ على وُجُوهِهم حَصائِدُ ألسنتِهم.
واللهُ المُوَفِّقُ للرشَادٍ .
مالكٌ، عن أبى الزنَادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَه
قال: ((والذى نفسى بيَدِه، لَخُلُوفُ فم الصائم أطيبُ عندَ اللهِ مِن رِيحٍ
المِسْكِ، إِنَّما يَذَرُ شَهْوَتَه وطَعامَه وشَرابَه مِن أَجْلِى، فالصِّيامُ لى، وأنا
أجزِى به، كلَّ حَسَنَةٍ بِعَشْرٍ أَمْثَالِها إلى سبعمائةٍ ضِعْفٍ، إلّ الصيامَ، فإِنَّه
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ٣٣٩/٢، ٣٤٠.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ص ١٦، ص ١٧.
٣٤٩
الموطأ ضعفٍ، إلا الصيامَ، فهو لى وأنا أجزِى به)).
لى وأنا أُجْزِى به ))(١).
التمهید
هذا الحديثُ والذى قبلَه رَواهما عن أبى هريرةَ جماعَةٌ مِن أصْحابِهِ ؛ منهم
سعيدُ بنُ المسيبٍ(٢)، والأغْرَجُ، وأبو صالِحٍ(٣)، ومحمدُ بنُ سيرينَ(٤)،
وغيرهم. ورَوَاه أبو سعيدٍ (١) وغيرُه عن النبيِّ وَلّ كما رَوَاه أبو هريرةَ.
وُلُوفُ فَم الصائم: ما يَعْتَرِيه فى آخِرِ النهارِ مِن التَّغَيْرِ ، وأَكْثَرُ ذلك فى شِدَّةِ
(٥).
الحَرِّ.
ومعنى قوله: ((لخُلُوفُ فَم الصائم أَطْيَبُ عندَ اللهِ مِن ريحِ المسكِ)) .
يريدُ: أَزْكَى عندَ اللهِ ، وأَقْرَبُ إليه، وأَرْفَعُ عندَه مِن رِيحِ المِسْكِ. وفى هذا
فَضْلُ الصِّيَامِ وَثَوابُ الصائمِ . ومِن أْلِ هذا الحديثِ كَرِهِ جماعَةٌ مِن أهلِ العِلْمِ
السُّواكَ للصائِم فى آخِرِ النَّهارِ مِن أجلِ الخُلُوفِ؛ لأَنَّه أكْثَرَ ما يَعْتَرِى الصائِمَ
الخُلُوفُ آخِرَ النَّهارِ ؛ لتأخّرِ الأُكْلِ والشُّوْبِ عنه .
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/٧ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٨٥٤). وأخرجه
أحمد ٥٩/١٦، ٤٠٧ (٩٩٩٩، ١٠٦٩٣)، والبخارى (١٨٩٤) من طريق مالك به .
(٢) أخرجه أحمد ١٩٨/١٣ (٧٧٨٨)، والبخارى (٥٩٢٧)، ومسلم (١٦١/١١٥١)، والنسائى
(٢٢١٧) من طريق سعيد بن المسيب به .
(٣) سيأتى تخريجه ص ٣٥٣ .
(٤) سيأتى تخريجه ص٣٥٢ .
(٥) بعده فى ص ١٦: ((وهو مضموم الخاء مصدر خلف فيه يخلف خلوفًا إذا تغيّر)).
٣٥٠
الموطأ
التمهيد
واخْتَلَف الفقهاءُ فى السّواكِ للصائِم؛ فرَخّص فيه مالكٌ، وأبو حنيفةً،
وأصحابُهما، والثورىُّ، والأوزاعىُّ، وابنُ عُلَيَّةَ. وهو قولُ إبراهيمَ النَّخَعِىِّ،
ومحمدِ بنِ سِيرِينَ، وعروةً بنِ الزبيرِ. ورُوِيَتِ الرخصةُ فيه عن عمرَ، وابنٍ
عباسٍ . وليس عن واحِدٍ منهم فَرْقٌ بينَ أوَّلِ النَّهارِ وَآخِرِهِ، ولا بينَ السُّواكِ
الرَّطْبٍ واليابِسِ. وحُجَّةُ مَن ذهَب هذا المذهَبَ قولُهُ وَّهِ: ((لولا أن أشُقَّ على
أُمَّتِى لَأَمَرْتُهم بالسّواكِ مع كُلِّ صلاةٍ))(١). ولم يَخُصَّ رمضانَ ولا غيرَه. وقد
رُوِى عنه وَلِّ أنَّه كان يَشْتاكُ وهو صائِمٌ(٣). وقال الشافعىُّ: أُحِبُ السُّواكَ عندَ
كلِّ وُضوءٍ، بالليلِ والنَّهارِ، وعندَ تَغَيُرِ الفم ، إلَّا أَنِّى أَكْرَهُه للصَّائِمِ آخِرَ النهارِ؛
مِن أجْلِ الحديثِ فى خُلُوفٍ فَمِ الصائِمِ . وبه قال أحمدُ بنُّ حنبل ، وإسحاقُ بنُ
راهُويَه، وأبو ثورٍ . ورُوِى ذلك عن عطاءٍ، ومجاهِدٍ (٤).
وأمَّا السّواكُ الرَّطْبُ، فَيَكْرَهُه مالكٌ وأصحابُه. وبه قال أحمدُ
وإسحاقُ. وهو قولُ زِيَادِ بنِ حُدَثْرٍ، وأبى مَيْسَرَةَ، والشعبىِّ، والحكمِ بنِ
مُتَنِبَةَ، وقتادةً(١) . ورَخَّص فيه الثورىُّ، والأوزاعىُّ، والشافعىُّ، وأبو حنيفةً
وأصْحابُه، وأبو ثورٍ. وهو قولُ مجاهدٍ، وسعيدِ بنِ جبيرٍ، وإبراهيمَ،
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٧٤٨٥، ٧٤٩٦، ٧٤٩٧)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٥/٣ - ٣٧.
(٢) تقدم تخريجه فى ٦٢٤/٣، ٦٢٧، ٦٢٨، ٦٣٠.
(٣) تقدم تخريجه فى ٦٢٩/٣.
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (٧٤٩٥)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٥/٣، ٣٦.
(٥) ينظر مصنف عبد الرزاق (٧٤٩٣، ٧٤٩٤)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٧/٣.
٣٥١
الموطأ
التمهيد وعطاءٍ، وابنٍ سِيرِينَ. ورُوِىَ ذلك عن ابنِ عُمَرَ . وقال ابنُ عُلَيَّةً:
السّواكُ سُنّةٌ للصائم والمفطِرِ، والرَّطْبُ فيه واليابِسُ سَواءٌ؛ لأَنَّه ليسَ
بمأْكُولٍ ولا مَشْرُوبٍ. وقال الأثرمُ: سمِعتُ أبا عبدِ اللهِ يُسْألُ عن السّواكِ
للصائم، فقال: ما بينَه وبينَ الظَّهْرِ، ويدَعُه بالعَشِئِ؛ لأَنَّه يُسْتَحَبُّ له أن
يُفْطِرَ على خُلُوفٍ فيه. وعن مجاهدٍ وعطاءٍ، أَنَّهما كَرِها السّواكَ بِالعَشِئِّ
للصائمِ()؛ لقولِ رسولِ اللهِ وَله: ((لَخُلُوفُ فَم الصائمِ أَطْيَبُ عندَ اللهِ مِن
رِيحِ المِشْكِ)).
وأمّا قولُه: ((الصِّيامُ لى، وأنا أجْزِى به)). فإنَّما هى حِكايَّةٌ حَكاها النبى
وَلَّه عن رَبِّه عزَّ وجلَّ، ولم يُصَرّخ بها مالكٌ فى حديثه هذا؛ لأنَّه إِنَّما ادَّی ما
سَمِع ، وأَظُنُّ ذلك إنَّما تَرَكَ حِكايتَه مَن تَرَكَها؛ لأَنَّه شىءٍ مَفْهُومٌ لا يُشْكِلُ على
أحدٍ إذا کان له أدنی فهمإن شاء الله . وقد رُوِی مِن ◌ُ جُوهِ هکذا کروایةِ مالِك،
مِن حديثٍ ابنٍ سِيرِينَ وغيرِهِ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلِّ، أَنَّه قال: «الصومُ
لى، وأنا أُجْزِى به، يَذَرُ طَعامَه وشَرابَه مِن أجلى))(١). وهذا حَذْفٌ مِن الحديثِ
وإضْمارٌ، إلّا أنَّ فی لَفْظِه وسیاقِه ما تَدُلَّ عليه، وقد ژُوِی مِن ◌ُجوه على ما
ينبغى(٤) بلا حَذْفٍ ولا إِضْمارٍ .
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٧٤٩٢)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٦/٣، ٣٧ .
١
٤
(٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٣٥/٣، ٣٦.
(٣) أخرجه أحمد ١٢٢/١٢، ١٨٧، ٤٠٦/١٦ (٧١٩٥، ٩٣٢٢، ١٠٦٩١) من طريق ابن
سیرین به .
(٤) فى ص، ص ١٦، ص ١٧: ((يجب).
٣٥٢
٠
الموطأ
التمهید
حدَّثنا سعیدُ بنُ نصرٍ ، قال : حدّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال : حدثنا محمدُ بنُ
وَضَّاحِ، قال : حدّثنا أبو بكرِ بنُ أبی شیبةً ، قال : حدثنا محمدُ بنُ قُضَيْلٍ، عن
أبى سِنانٍ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ وأبى سعيدٍ، قالا : قال رسولُ اللهِ
وَلِّ: ((إِنَّ اللهَ يقولُ: الصومُ لى، وأنا أجْزِى به. إنَّ للصائِم فَوْحَتَيْن؛ إذا أفطَرَ
فَرِح، وإذا لَقِىَ اللهَ فَرِح، والذى نَفْسُ محمدٍ بيدِه، لَخُلُوفُ فَم الصائم أطيبُ
عندَ اللّهِ مِن رِيحِ المِسْكِ))(١).
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ الجَهْم، قال: حدَّثنا عبدُ الوهّابِ، قال: حدثنا محمدُ بنُ
عمرٍو، عن أبى سَلَمَةَ، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِ قال: ((قال اللهُ
تبارَكَ وتعالَى: كلُّ عَمَلِ ابنِ آدمَ له، الحسنةُ بعشر أمثالها إلى سبعِمائةٍ
ضِعْفٍ، إلَّا الصِّيامَ، فهو لى وأنا أُجْزِى به، يَتْرُكُ الطَّعامَ لشَهْوَتِهِ مِن أجلِى،
هو لى وأنا أْزِى به، ويَتْرُكُ الشَّرابَ لِشَهْوَتِهِ مِن أجلِى، هو لى وأنا أُجْزِى
(٢)
به » .
وقرأْتُ على عبدِ الوارِثِ بنِ سفيانَ ، أنَّ قاسِمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ الجهم، قال: حدَّثنا روح، قال: حدَّثنا شعبةُ ، قال: حدَّثنا
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٥/٣، وعنه عبد بن حميد (٩١٩ - منتخب)، ومسلم (١٦٥/١١٥١).
وأخرجه أحمد ٤٩/١٧ (١١٠٠٩)، وابن خزيمة (١٩٠٠) من طريق محمد بن فضيل به.
(٢) أخرجه أحمد ٣١٨/١٦ (١٠٥٤٠)، والدارمى (١٨١١) من طريق محمد بن عمرو به.
٣٥٣
(موسوعة شروح الموطأ ٢٣/٩)
الموطأ
محمدُ بنُ زِيَادٍ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَِّ، أَنَّهُ كان يُحَدِّثُ عن رَبِّه١)،
التمهید
قال: ((كلُّ ما يَعْمَلُه ابنُ آدَمَ كَفَّارَةٌ له إلا الصومَ، يَدَعُ الصائمُ الطَّعامَ والشَّرابَ
مِن أجلى، فالصومُ لى، وأنا أجْزِى به . وخُلُوفُ فَم الصائم أطيبُ عندَ اللهِ مِن
رِيحِ المِشْكِ))(٢).
فإن قال قائلٌ: ما معنى قوله: ((الصومُ لى، وأنا أجْزِى به (١٠)). وقد عُلِمَ أنَّ
الأعمالَ التى يُرادُ بها وجهُ اللهِ كلَّها له، وهو يَجْزِى بها؟ فمعناه، واللهُ أعلمُ ، أَنَّ
الصومَ لا يَظْهَرُ مِن ابْنِ آدَمَ فى قولٍ ولا عَمَلٍ، وإنَّما هو نِيَّةٌ يَنْطَوِى عليها
صاحبُها ، ولا يَعْلَمُها إِلَّ اللهُ، وليست مما تَظْهَرُ فتَكْتُبُها الحفَظَةُ، كما تَكْتُبُ
الذِّكْرَ والصلاةَ والصدقةَ وسائرَ الأعمالِ؛ لأنَّ الصومَ فى الشريعةِ ليس بالإمساكِ
عن الطَّعامِ والشَّرابِ، لأنَّ كلَّ مُمسِكٍ عن الطَّعامِ والشّرابِ إذا لم يَنْوِ بذلك
وَجْهَ اللهِ ، ولم يُرِدْ أداءَ فرضِه أو التطوُّعَ للهِ به ، فليس بصائم فى الشريعةِ ، فلهذا
ما قُلْنا : إِنَّه لا تطَّلِعُ عليه الحَفَظَةُ ولا تَكْتُبُه ، ولكنَّ اللهَ يَعْلَمُه ويُجازِی به على ما
شاء مِن التَّضْعِيفِ .
والصومُ فى لِسانِ العربِ أيضا الصَّبْرُ، و﴿إِنََّا يُؤَنَّ الصَّبِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ
حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]. وقال أبو بكرٍ بنُ الأنبارِىِّ: الصومُ يُسَمَّ صَبْرًا؛ لأنَّه
القبس
(١ - ١) فى ص: ((قال يحدث عن ربكم))، وفى ص ١٧: (قال يحدث ربكم)).
(٢) أخرجه أحمد ٥٤٧/١٥، ٣٢٥/١٦ (٩٨٨٨، ١٠٥٥٤)، والبخارى (٧٥٣٨) من طريق
شعبة به .
(٣) فى الأصل، ص ١٦، ص ٢٧: ((عليه).
٣٥٤
٦٩٨ - مالك، عن عمّه أبی شھیل بنِ مالك ، عن أبيه ، عن أبی
الموطأ
حَبْسٌ للنَّفْسِ عن المطاعِمِ والمشارِبِ والمناكِحِ والشَّهَواتِ .
التمهيد
قال أبو عمرَ: مِن الدليلِ على أنَّ الصومَ يُسَمَّى صَبْرًا، قولُ رسولِ اللهِ
وَلَّهُ : ((مَن صام شَهْرَ الصبرِ وَثَلاثَةَ أيامٍ مِن كُلِّ شهرٍ فكأنَّه(١) صام الدهرَ))(٢).
يَغْنِى بشهرِ الصبرِ شهرَ رَمَضانَ. وقد يُسَمَّى الصائِمُ سائحًا، ومنه قولُ اللهِ
عزَّ وجلَّ: ﴿السََّّبِحُونَ الزَّكِعُونَ السَّجِدُونَ﴾ [التوبة: ١١٢]. يعنى
الصَّائِمِين المصَلِّين، ومنه أيضًا قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿قَيِّئَاتٍ تَبَتٍ عَبِدَاتٍ
سَبِحَتٍ﴾ [التحريم : ٥]. فللصوم ۇُجوة فى" لِسَانِ العَرَبِ قد ذكرنا جميعها فى
هذا البابِ، واللهُ الموفِّقُ للصَّوابِ .
مالكٌ، عن عمَّه أبى سُهَيْلِ بنِ مالكٍ(٤)، عن أبيه، عن أبى هريرةَ ، أَنَّه قال:
القبس
(١) فى ص ١٦: ((فكأنما)).
(٢) أخرجه الطيالسى (٤٨٤)، وأحمد ٢٩٢/٣٥ (٢١٣٦٤) من حديث أبى ذر الغفارى.
(٣ - ٣) فى م: ((وجه من)).
(٤) قال أبو عمر: « نافع بن مالك أبو سهیل عم مالك بن أنس رحمه الله ، وهو نافع بن مالك بن
أبى عامر الأصبحى، قد ذكرنا نسبه فى ذكر نسب مالك، فى صدر هذا الكتاب، وهو من ثقات
أهل المدينة؛ روى عن أبيه مالك بن أبى عامر، والقاسم بن محمد، وعلى بن حسين؛ ويقال: إنه
رأى ابن عمر، وأنس بن مالك، وسهل بن سعد، وروى عنهم. روى عنه من أهل المدينة جماعة،
منهم؛ مالك، ويحيى بن سعيد، وعاصم بن عبد العزيز الأشجعى، وإسماعيل بن جعفر، وأخوه
محمد بن جعفر، وعبد العزيز بن أبى حازم، والدراوردى، وقد روى عنه الزهرى أيضا، وهذا غاية
فى جلالته وفضله. أخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا القاضى أبو عبد الله محمد بن
أحمد بن محمد بن عمرو المالكى ، قال : حدثنا بعض أصحابنا ، قال : حدثنا جعفر بن ياسين، قال :
حدثنا حرملة بن يحيى، قال: سمعت ابن وهب يقول: سئل مالك، فقيل له: ما تقول فى =
٣٥٥
الموطأ هريرةَ، أنه قال: إذا دخَل رمضانُ، فُتَحَتْ أبوابُ الجنةِ، وغُلِّقَتْ
أبوابُ النارِ، وصُفِّدَتِ الشياطينُ .
التمهيد إذا دخَل رمضانُ، قُتِّحَتْ أبوابُ الجنَّةِ ، وغُلِّقَتْ أبوابُ النارِ، وصُفِّدَتِ
(١)
الشياطين
قال أبو عمرَ : ذكَوْنا هذا الحديثَ هلهنا؛ لأَنَّ مثلَه لا يكونُ رَأْيًا ، ولا يُدرَكُ
مثلُه إلَّا توقيفًا، وقد رُوِى مرفوعًا عن النبيِّ بَّ من حديثٍ أبى سُهَيلٍ هذا
وغيرِهِ، مِن رِواية مالكِ وغيرِهِ، ورفْتُه عن أبى سهيلٍ صحيحٌ ؛ رواه الزهرىُّ،
وإسماعيلُ بنُ جعفرٍ، وأخوه محمدٌ، والدَّراوردىُّ، عنه مرفوعًا)، ولا أعلَمُ
أحدًا رفَعَه عن مالكِ إلَّا مِعْنَ بنَ عيسى، إن صَحَّ عنه .
حدَّثنا خلَفُ بنُ قاسم، حدَّثنا الحسينُ بنُ أحمدَ بنِ محمدٍ ، حدَّثنا أبو
شُعيبٍ عبدُ اللهِ بنُّ الحسنِ الحَرّانِيُّ(٢) ، حدَّثنا أبو موسى الأنصارىُّ، عن مَغْنٍ،
عن مالك، عن أبى سهيلٍ، عن أبيه، عن أبى هريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَّتِ:
((إِذا دخَلَ رمضانُ، فُتِّحَتْ أبوابُ الجِنانِ، وَأَغْلِقَتْ أبوابُ النارِ، وصُفِّدَتِ
القبس
= أبيك؟ قال: كان عمى أبو سهيل نافع بن مالك ثقة. لمالك عنه فى الموطأ حديثان، أحدهما
مسند ، والآخر موقوف فی « الموطأ ،، وهو مرفوع من وجوه صحاح )). تهذيب الكمال ٢٩١/٢٩،
وسير أعلام النبلاء ٢٨٣/٥.
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/٧ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٨٥٥). وأخرجه
البيهقى فى المعرفة (٢٦١٦، ٢٦١٧) من طريق مالك به .
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ن، م.
(٣) فى الأصل، ن، م: (الواشجى))، وفى ق: ((الراسخى)). والمثبت من تاريخ بغداد ٤٣٥/٩،
وميزان الاعتدال ٤٠٦/٢، ولسان الميزان ٢٧١/٣.
٣٥٦
٠٠
الموطأ
التمهيد
الشياطينُ)) (١).
ومَعْنُ بنُّ عيسى أوثقُ أصحابٍ مالكٍ، أو مِن أوثقِهم وأتقنِهم .
حدَّثنا سعيدُ بنُّ نَصرِ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ،
قال : حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا قالُونُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
جعفرِ بنِ أبى كثيرٍ القارئُّ، عن نافع، عن أبيه، عن أبى هريرةَ ، أَنَّ النبيَّ عليه
السلام قال: ((إذا اسْتَهَلَّ رمضانُ، فُتَّحَتْ أبوابُ الجنَّةِ، وغُلِّقَتْ أبوابُ النارِ،
وصُفِّدَتِ الشياطِينُ))(١). قال إسماعيلُ بنُ إسحاقَ: ونافعٌ هذا هو أبو سُهيلٍ بنُ
مالكِ بنِ أبى عامٍ .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ محمدِ البِرْتىُ، قال: حدَّثنا القَعْنَبِىُّ عبدُ اللهِ بنُ مسلمةَ، قال: حدَّثنا
عبدُ العزيزِ، يعنى ابنَ محمدٍ ، عن أبى سُهيلٍ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ ، أنَّ النبيَّ
وَِّ﴿ قال: ((إذا اسْتَهلَّ رمَضانُ، غُلِّقَتْ أبوابُ النارِ، وفُتِّحَتْ أبوابُ الجنَّةِ ،
وصُفِّدَتِ الشياطينُ))(١).
وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدّثنا
أحمدُ بنُ شُعيبٍ ، قال: أخبرنا علىُّ بنُ محُجْرٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ، قال :
القبس
(١) ينظر علل الدارقطنى ٧٨/١٠، ٧٩.
(٢) أخرجه أبو عوانة (٢٦٨٧) من طريق إسماعيل بن إسحاق به .
(٣) أخرجه أحمد ٤٨٩/١٤ (٨٩١٤)، وأبو عوانة (٢٦٨٦) من طريق عبد العزيز بن محمد به .
٣٥٧
الموطأ
حدَّثنا أبو سُهيلٍ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّم قال: «إذا دَخَل
التمهيد
شهرُ رمضانَ، فُتِّحَتْ أبوابُ الجَنَّةِ، وغُلِّقَتْ أبوابُ النَّارِ، وصُفِّدَتِ
الشياطينُ))(١).
وأمَّا روايةُ الزهرىِّ لهذا الحديثِ عن أبِى سُهيلٍ، فحدَّثنا محمدُ بنُ
إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعیبٍ ، قال :
أخبرنا إبراهيمُ بنُ يعقوبَ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي مريمَ ، قال : أخبرنا نافِعُ بنُ
یزید ، عن عُقیلٍ، عن ابن شهابٍ قال : أخبرنى أبو سهیل ، عن أبيه، عن أبى
هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَهِ قال: ((إذا دَخَلَ رمضانُ، فُتِّحَتْ أبوابُ الجنَّةِ ،
وغُلِّقَتْ أبوابُ النَّارِ، وصُفِّدَتِ الشياطينُ))(١).
ورواه عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهرىِّ ، عن ابنِ أبی أنسٍ(٢) ، عن أبيه ،
عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((إذا دَخَل شهرُ رمضانَ، فُتِّحَتْ
أْوَابُ الجنَّةِ(٤) ، وغُلِّقَتْ أبوابُ جهَنَّمَ، وسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ))(٥).
القبس
(١) النسائى (٢٠٩٦)، وفى الكبرى (٢٤٠٧). وأخرجه مسلم (١/١٠٧٩) عن على بن حجر
به، وأخرجه أحمد ٣١٣/١٤، ٣١٤ (٨٦٨٤)، والدارمى (١٨١٦)، والبخارى (١٨٩٨)،
ومسلم (١/١٠٧٩) من طريق إسماعيل بن جعفر به.
(٢) النسائى (٢٠٩٧)، وفى الكبرى (٢٤٠٨). وأخرجه أبو عوانة (٢٦٩٢) من طريق ابن أبى مريم
به، وأخرجه البخارى (١٨٩٩، ٣٢٧٧)، والدارقطنى فى العلل ٧٩/١٠ من طريق عقيل به.
(٣) عند أحمد ، والدارقطنى، ونسختين من عبد الرزاق: ((أنيس)). وقال الدارقطنى فى العلل ١٠/
٨١: قال النيسابورى: قول عبد الرزاق: ابن أبى أنيس. أراد تصغيره.
(٤) فى مصادر التخريج عدا الدارقطنى: (الرحمة))، وعند الدارقطنى: ((الرحمن)).
(٥) عبد الرزاق (٧٣٨٤) - ومن طريقه أحمد ١٩٢/١٣ (٧٧٨٠)، وعبد بن حميد (١٤٣٧ - =
٣٥٨
الموطأ
وعندَ معمرٍ فيه إِسنادٌ آخرُ عن الزهرىِّ، عن أبى سَلَمَةً ، عن أبى هريرةَ ، عن
(١)
التمهيد
النبيِّ ◌َ() .
وقال صالحُ بنُ کیسان ، عن ابن شهاب ، قال : حدّثنی نافعُ بنُ ابی انس ،
أنَّ أباهُ حدَّثَه ، أنَّه سمِع أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَالقتل . فذكر مثلَ حديثٍ
معمرٍ حرفًا بحرفٍ(٢) .
وقال شعيبُ بنُ أبى حمزةَ، عن الزهرىِّ، قال: حدَّثنی ابنُ أبى أنسٍ مولَی
التَّيمِيِّين، أنَّ أباهُ حدَّثه، أنَّه سمِع أبا هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِهِ. فذكَر مثلَه
(٣)
سَواءً(٣) .
و کذلك قال یونسُ ، عن ابن شهاب ، عن ابنِ ابی أنس . فذ کرَ مثلَه ، ولم
يقلْ : مولَى التَّيِمِيِينَ().
ورَواه محمدُ بنُّ إسحاقَ، عن الزهرىِّ، عن ابنِ أبى أنَسٍ (٥)، عن أبى
القبس
= منتخب)، وأبو عوانة (٢٦٨٩)، والدارقطنى فى العلل ٨١/١٠.
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١/٣، ٢، والنسائي (٢١٠٣) من طريق معمر به.
(٢) أخرجه أحمد ١٩٤/١٣ (٧٧٨١)، ومسلم (١٠٧٩) عقب الحديث (٢)، والنسائى
(٢٠٩٨) من طريق صالح به .
(٣) أخرجه النسائى (٢٠٩٩) من طريق شعيب به .
(٤) أخرجه مسلم (٢/١٠٧٩)، والنسائى (٢١٠٠) من طريق يونس به.
(٥) عند أحمد: ((أنيس). وبعده فى الأصل، ن، م، والنسائى: ((عن أبيه)). وقد صرح أحمد
والدارقطنى أن هذه الرواية ليس فيها ((عن أبيه)). وينظر علل الدارقطنى ٧٧/١٠، وتحفة الأشراف
(١٤٣٤٢).
٣٥٩
الموطأ
التمهيد هريرةَ، عن النبيِّ عليه السلامُ(١). ومرَّةً قال فيه: مِن عديدٍ (٢) بنى تيم(١). ومرّةً لم
يقلْ ذلك .
قال أبو عمرَ: قد ذكرنا أنَّ مالك بن أنس وأباه وعمّه ليسوا بمؤَالى لبنی
تيم(٢)، ولكنَّهم حُلفاؤهم، وكان الزهرىُّ يجعَلُهم موالىَ لهم، وكان ابنُ
إسحاقَ يقولُ ذلك، وليس بشىءٍ، ومالكٌ أعلمُ بنسَبِه، وهو صريحٌ فى
أصبَحَ مِن حميّرَ، على ما ذكَرْنا فى صدْرِ هذا الكتابِ . واللهُ أعلمُ .
وأمَّا قولُه فى هذا الحديثِ: ((فُتِّحَتْ أبوابُ الجنَّةِ)). فمعناه، واللهُ أعلمُ،
أنَّ اللهَ يَتَجاوزُ فيه للصائمين عن ذُنُوبِهم ، ويُضاعِفُ فيه لهم حسنَاتِهم ، فبذلك
تُغلَّقُ عنهم أبوابُ الجَحيم وأبوابُ جهنَّمَ ؛ لأنَّ الصومَ جُنَّةٌ يسْتَجِنُّ بها العبدُمِن
النارِ، وتُفتَّحُ لهم أبوابُ الجنَّةِ ؛ لأنَّ أعمالَهم تزْكُو فيه لهم، وتُتْقَبَلُ منهم . هذا
مذهَبُ مَن حَمَل الحديثَ على الاستِعَارةِ والمجَازِ، ومَن حَمَلَه على الحقيقَةِ ،
فلا وَجْهَ له عندِى إلّا أن يَرُدَّه إلى هذا المعنَى ، وقد جاءذِ کژُ ذلك مُفسّرًا فی غیرِ
موضِعٍ مِن كتابِنا هذا. والحمدُ للهِ .
القبس
٠٠
(١) أخرجه أحمد ١٩٤/١٣ (٧٧٨٢)، والنسائى (٢١٠١)، والدارقطنى فى العلل ٨٢/١٠ من
طریق ابن إسحاق به .
(٢) فى ن، م: ((عدى)).
(٣) فى ق: ((تميم)).
(٤ - ٤) فى م: ((فيما صح)).
(٥) ينظر ما تقدم فى ٣٩٥ - ٣٩٧ .
٣٦٠