Indexed OCR Text

Pages 181-200

الموطأ
کفارةُ من أفطرَ فی رمضانَ
٦٦٦ - حدّثنی یحتی ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن محمیدِ بنِ
عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ ، عن أبى هريرةَ ، أن رجلًا أَفطَر فى رمضانَ ،
فأمره رسولُ اللهِ وَلِّأن يُكَفِّرَ بِعِثْقِ رقبةٍ، أو صيامٍ شهرَين مُتَابِعَين ، أو
إطعامٍ سِتِّين مسكينًا، فقال: لا أجدُ. فَأَتِّىَ رسولُ اللهِ وَالتّ بعَرَقِ تمرٍ ،
فقال: ((خُذْ هذا فتصَدَّقْ به)). فقال: يا رسولَ اللهِ، ما أجدُ أحدًا
أُخْوَجَ مِنِّى. فضحِك رسولُ اللهِ فَهِ حتى بدَتْ أنيابُه، ثم قال:
((كُلْه)).
مالكٌ(*) ، عن ابنِ شهابٍ، عن محُميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن أبى هريرةَ، التمهيد
أن رجلًا أَفطَر فى رمضانَ، فأمَرَه رسولُ اللهِ وَلِ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ ، أو صيامٍ
القبس
(*) لا توجد لدينا فى شرح هذا الحديث سوى النسخة المطبوعة .
(١) قال أبو عمر: ((ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف القرشى الزهرى، له ثمانية
أحاديث، منها ستة مسندة. شركه فى أحدها محمد بن النعمان بن بشير، وواحد مرسل، وآخر
موقوف لا يدرك مثله بالرأى، وهو محفوظ مسند من وجوه. وأم حميد بن عبد الرحمن أم كلثوم
بنت عقبة بن أبي معيط، وهو شقيق إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وليس أبو سلمة شقيقا
لهما. وحميد أحد الثقات الأثبات، حجة فيما نقل، روى عن بعض ولده أن كنيته أبو إبراهيم.
وقال البخارى: كنيته أبو عبد الرحمن. قال أبو عمر: توفى حميد بن عبد الرحمن بن عوف سنة
خمس وتسعین، وهو ابن ثلاث وسبعین. روی عن عمر، وعثمان، وعن أبيه، وسعيد بن زيد ،
وأبى هريرة، والنعمان بن بشير، ومعاوية. ويختلف فى سماعه من عمر، وعثمان، ومن أبيه . وقال
ابن سعد : قد سمعت من يذكر أنه توفى سنة خمس ومائة . قال : وهذا غلط ، وليس يمكن أن يكون
كذلك، لا فی سنه، ولا فی روایته. قال: والصواب والله أعلم ما ذکره الواقدی ؛ یعنی سنة خمس
وتسعين)). تهذيب الكمال ٣٧٨/٧، وسير أعلام النبلاء ٢٩٣/٤.
١٨١

الموطأ
التمهید
شهرينٍ مُتتابعَينٍ، أو إطعامِ سِتِين مسكينًا. فقال: لا أجِدُ. فَأَتِيَ رسولُ اللهِ وَلِه.
بِعَرَقِ تَمْرٍ، قال: ((خُذْ هذا فتَصَدَّقْ به)). فقال: يا رسولَ اللهِ ، ما أجِدُ أحوج
مِنِّى. فضَحِك رسولُ اللهِ وَ ل ◌ِ حتى بَدَتْ أنيابُه، ثم قال: ((كُلْه))(١).
هكذا رُوِى هذا الحديثُ عن مالكِ، لم يَخْتَلِفْ رُواةُ (الموطأُ)) عليه
فيه، بلفظِ التَّخْبِيرِ فى العِتقِ والصومِ والإطعامِ، ولم يَذكُرِ الفطرَ بأىِّ شىءٍ
كان، هل كان بجماع أو بأكلٍ ؟ بل أبْهَم ذلك، وتابَعَه على روايته هذه ابنُ
مجريجٍ(٢) وأبو أُويسٍ(٢)، عن ابن شهابٍ. وكذلك رَوَاه أبو بكرِ بنُ أبى أُويسٍ،
عن سليمانَ بنِ بلالٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن ابنِ شهاب بإسنادِهِ
مثلَهُ(٤). ورَوَاه أشهبُ، عن مالك والليثِ جميعًاً) . والمعروفُ فيه عن
الليثِ كرواية ابن عيينةً(١)، ومعمرٍ(٧)، وإبراهيمَ بنِ سعدٍ(٦)، ومَن تابَعَهم.
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٤٩)، وبرواية يحيى بن بكير (٤/٧ظ - مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (٨٠٢). وأخرجه أحمد ٤٠٣/١٦ (١٠٦٨٧)، والدارمى (١٧٥٨)، ومسلم
(٨٣/١١١١)، وأبو داود (٢٣٩٢)، والنسائى فى الكبرى (٣١١٥)، وابن خزيمة (١٩٤٣) من
طريق مالك به .
(٢) أخرجه أحمد ١٢٥/١٣ (٧٦٩٢)، ومسلم (٨٤/١١١١)، وابن خزيمة (١٩٤٣) من طريق
ابن جريج به .
(٣) أخرجه الدارقطنى ٢/ ٢١٠، والبيهقى ٢٢٦/٤ من طريق أبى أويس به.
(٤) أخرجه البخارى فى تاريخه ٥٥/١، والنسائى فى الكبرى (٣١١٤) من طريق أبى بكر بن أبى
أوپس به.
(٥) أخرجه النسائى فى الكبرى (٣١١٥) من طريق أشهب به.
(٦) سیأتی تخريجه ص ١٨٧.
(٧) سيأتى تخريجه ص١٨٩ .
١٨٢

١
الموطأ
التمهيد
وروی هذا الحدیثَ جماعةٌ مِن أصحاب ابن شهاب ، عن ابنِ شِهَابٍ
بإسنادِه هذا، فذكَرُوه عن النبيِّ وَ ل﴿ على ترتيبٍ كفارَةِ الظُّهَارِ: « هل تستطيعُ
أَن تُعْتِقَ رقِبَةً؟)). قال: لا. قال: «فهل تستطيعُ أَن تصومَ شهرينٍ
مُتَابعَينٍ؟)). قال: لا . ثم ذكَروا الإطعامَ. إلى آخرِ الحديثِ.
و کذلك رَوَاه الولیدُ بنُ مسلم ، عن مالك، ذكره صفوانُ بنُ صالحٍ، عن
الوليد بن مسلم قال : قلتُ للأوزاعىِّ : رجلٌ واقع امرأته فى شهرِ رمضانَ نهارًا ،
ثم جاء تائبًا؟ قال: يؤمَرُ بالكفَّارَةِ؛ بما أخبرنى الزهرىُّ، عن محمیدِ بنِ
عبدِ الرحمنٍ، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِأَمَر الذى واقَع امرأته فى يومٍ مِن
شهرِ رمضانَ بعِقِ رقبةٍ ، قال: لا أجِدُ. قال: ((فصُمْ شهرَينٍ مُتتابعَينٍ)) . قال :
لا أستطيعُ. قال: ((أطعِمْ ستِين مسكينًا)). قال: لا أجِدُ(١).
قال الوليدُ : وأخبرنى مالكُ بنُ أنسٍ واللیثُ بنُ سعدٍ ، عن الزهرئِّ، عن
محميدٍ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَ ﴿ نحوَه.
هكذا قال الوليدُ، وهو وهمّ منه على مالكِ. والصَّوابُ عن مالكِ ما فى
((الموظّأُ)) أنَّ رجلاً أفطَر، فخيّرَه النبيُّ وَّهِ أَنْ يُعْتِقَ، أو يصومَ، أو يُطْعِمَ.
فذَهَب مالك رحمه اللهُ إلى أن المفطِر عامدا فى رمضانَ؛ بأكلٍ ، أو بشرپ ، أو
جماع ، أنَّ عليه الكفارةَ المذكورةَ فى هذا الحدیثِ علی ظاهره؛ لأُنَّه ليس فى
روايته فِطْرٌ مخصوصٌ بشىءٍ دونَ شىءٍ ، فكُلَّ ما وقَع عليه اسمُ فِطرٍ مُتَعَمَّدًا،
القبس
(١) أخرجه ابن حبان (٣٥٢٦)، والدار قطنى ٢/ ١٩٠، والبيهقى ٢٢٧/٤ من طريق الوليد به.
١٨٣

الموطأ
التمهيد
فالكفارةُ لازمةٌ لفاعِلِه على ظاهِرِ هذا الحديثِ . ورُوِى عن الشعبىِّ فى المفطرِ
عامِدًا فی رمضانَ ، أُنَّ علیه عتق رقبةٍ ، أو إطعام ستِین مسكينًا ، أو صيام شهرینِ
مُتَابعَينٍ، مع قضاءِ اليومِ . وهذا مثلُ قولٍ مالكِ سواءً، إِلَّ أنَّ مالِكًا يختارُ
الإطعامَ ؛ لأَنَّه شِئْهُ البَدَلِ مِن الصِّيامِ، أَلَا تَرَى إلى أن الحامِلَ، والمُرْضِعَ،
والشيخَ الكبيرَ ، والمُفَرِّطَ فى قَضاءِ رمضانَ حتى يدخُلَ عليه رمضانٌ آخرُ، لا
يُؤْمَرُ واحدٌ منهم بعِتقٍ ولا صيامٍ مع القضاءِ، وإنَّما يُؤْمَرُ بالإطعام، فالإطعامُ(١) له
مَدخلٌ فى الصيامِ ونظائِرُ(١) من الأصول . فهذا ما اختارَه مالكٌ وأصحابُه . وقال
ابنُ وهب ، عن مالكِ: الإطعامُ أحبُّ إلىّ فى ذلك مِن العِثْقِ وغيرِهِ . وقال ابنُ
القاسم عنه: إنَّه لا يَعْرِفُ إلَّ الإطعامَ ، ولا يأخذُ بالعتقِ ولا بالصِّيامِ . وقد رُوِى
عن عائشةَ قصَّةُ الواقِع على أهلِه فى رمضانَ بهذا الخبرِ، ولم يُذْكَرْ فيه إلَّا
الإطعامُ .
حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أنبأنا عيسى بنُ حمَّادٍ، قال: أنبأنا الليثُ بنُ
سعدٍ، عن يحيى بن سعيد ، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسمِ، عن محمدِ بنِ
جعفرِ بنِ الزبيرِ ، عن عَبَّادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ، عن عائشةَ قالت: إنَّ رجلًا أَتَّى
القبس
(١) فى م: ((فصار الإطعام)). والمثبت من الاستذكار ٩٧/١٠ من النسخة المطبوعة.
(٢) فى م: ((نظائره)). والمثبت من الاستذكار ٩٧/١ من النسخة المطبوعة.
(٣ - ٣) سقط من: م. والمثبت من مصادر التخريج ، وينظر كلام المصنف فى الصفحة التالية .
١٨٤

الموطأ
التمهيد
رسولَ اللهِ وَ له فقال: احْتَرَقْتُ. ثم قال: وَطِئْتُ امْرَأْتى فى رمضانَ نَهارًا .
قال: ((تَصَدَّقْ تَصَدَّقْ)). فقال: ما عندِى شىءٌ. وأمره أن يمكِّثَ، فجاءه
عَرَقُ تَمْرِ فيه طَعامٌ ، فأمَره أن يتَصَدَّقَ به(١) .
وَرَواه عن يحيى بنِ سعيدٍ بهذا الإسنادِ جماعةٌ؛ منهم حَمَّادُ بنُ سَلَمَةً
وغيرُه، كلُّهم يقولُ فيه: أنَّه وَطِئَّ امرأتَه فى رمضانَ .
ورواه عبدُ الوهّابِ، عن یحیی بنِ سعیدٍ بإسنادِه، وقال فيه : أفطَرتُ فى
رمضانَ. لم يَذْكُرِ الوَطْءَ (١) .
وذكره ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى عمرُو بنُ الحارثِ، أنَّ عبد الرحمنِ بنَ
القاسم حدَّثه ، أَنَّ محمد بن جعفر بن الزبيرِ حدَّثه ، أنَّ عبَّاد بن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ
حدَّثه، أنَّه سمِع عائشةَ تقولُ: أَتَى رجلٌ إلى رسولِ اللهِ وَله فى المسجدِ فی
رمضانَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، احتَرَقتُ. فسألَه رسولُ اللهِ وَهِ: (( ما
شأنُه؟)). قال: أصَبتُ أهلِى. قال: ((تصدَّقْ)). قال: واللهِ يا نبيَّ اللهِ مالِی
شىءٌ، ولا أقدِرُ عليه. قال: ((اجلِسْ)). فجلَس، فبينا هو على ذلك إذْ أقبل
رجلٌ يسوقُ حمارًا عليه طعامٌ، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أين المحترِقُ آنفًا؟)).
فقام الرجلُ، فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((تصدَّقْ بهذا)). فقال: يا رسولَ اللهِ،
القبس
(١) النسائى فى الكبرى (٣١١١). وأخرجه البخارى فى تاريخه ٥٥/١، وفى الصغير ٣٢٥/١، ومسلم
(٨٥/١١١٢) من طريق الليث به.
(٢) أخرجه مسلم (٨٦/١١١٢)، والنسائى فى الكبرى (٣١١٢) من طريق عبد الوهاب به.
١٨٥
ـش

الموطأ
التمهيد أُعلى غيرِنا؟ فواللهِ إنَّا لجيائع. قال: ((كُلُوه))(١).
ففى هذا الحديثِ بيانُ ما ذهب إليه مالكٌ رحِمه اللهُ فى اختيارِه الإطعامَ
دُونَ غيرِه. وقد كان الشافعىُ وابنُ عُليةَ يقولان : إنَّ مالكًا ترَك فى هذا البابِ
ما رواه إلى رأيه. وليس كما ظَنَّا، والأغلبُ أنَّ مالكًا سمِع الحديثَ؛ لأَنَّه
مدنىٌّ، فذهَب إليه فى اختيارِهِ الإطعامَ، مع ما ذكرناه من شُهودِ الأُصولِ له
بدخولِ الإطعامِ فى البدلِ من الصِّيامِ، واللهُ أعلمُ. وقد كان ابنُ أبى ليلَی
يقولُ فى الذى يأتِى أهلَه فى رمضانَ نهارًا: هو مُخيّرٌ فى العِتقِ والصيامِ .
قال: وإن لم يقدر على واحدٍ منهما أطعَم. وإلى هذا ذهَب أبو جعفرٍ محمدُ
ابنُ جرير الطبرىُّ، قال: لا سبيلَ إلى الإطعامِ إلَّ عندَ العجزِ عن العتقِ
والصِّيامِ، وهو مُخيٌّ فى العتقِ والصيامِ. وقال الثورىُّ، وأبو حنيفةً
وأصحابُه، والأوزاعي ، والشافعىُ، والحسنُ بنُ صالح بنِ حیٍّ ، وأبو ثورٍ ،
فى المجامع أهلَه فى رمضانَ نهارًا: عليه القضاءُ والكفَّارةُ . والكفَّارَةُ عندَهم
مثلُ كفَّارةِ الظُّهارِ ؛ عتقُ رقبةٍ ، فإنْ لم يجِدْ صامَ شهرين مُتابعَينٍ، فإنْ لم
يستطِيئ أطعَم ستِّينَ مسكينًا، ولا سبيلَ عندَهم فى هذه الكفَّارةِ إلى الصِّيامِ إلّا
عندَ العجزِ عن العتقِ، وكذلك لا سبيلَ عندَهم فيها إلى الإطعامِ إلَّا عندَ عدمٍ
القدرة على الصِّيامِ، ككفَّارةِ الظّهارِ فى الرُّتبةِ سواءً.
القبس
(١) ابن وهب فى موطئه (٢٩٣). وأخرجه مسلم (٨٧/١١١٢)، وأبو داود (٢٣٩٤)، والنسائی
فى الكبرى (٣١١٠)، وابن خزيمة (١٩٤٦) من طريق ابن وهب به.
١٨٦

الموطأ
التمهيد
وروَى سفيانُ بنُ عُبينةً(١)، ومعمرٌ(٢)، وشعيبُ بنُ أبى حمزةَ(٣)،
والأوزاعىُ(٤)، وعبدُ الرحمنِ بنُ خالدِ بنِ مُسافرٍ، والليثُ بنُ سعدٍ ()،
وإبراهيم بنُ سعدٍ ١، والحجاج بنُ أرطاةَ (٣) ، كلَّهم عن ابن شهابٍ ، عن محُميد
ابنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَِّ، أَنَّه قال للذى استفتاه حينَ
وقَع على امرأتِه فى رمضانَ: ((هل تجِدُ رقبةً؟)). قال: لا. قال: «فهل تستطيعُ
صيامَ شهرينٍ؟)). وبعضُهم يقولُ: ((مُتتابعينٍ؟)). قال: لا. قال: ((فأطعِمْ
ستینَ مسکِینًا)» .
وكذلك روَاه منصورُ بنُ المعتمِرِ (١) وعراكُ بنُ مالك، عن الزهریِّ بإسنادِه
مثلَه، فى رجلٍ واقَع امرأته فى رمضانَ، على هذا الترتيبٍ وذِكْرِ التَّتَابٌعِ فى
القبس
(١) أخرجه الحميدى (١٠٠٨)، وأحمد ٢٣٧/١٢ (٧٢٩٠)، والبخارى (٦٧٠٩، ٦٧١١)،
ومسلم (٨١/١١١١)، وأبو داود (٢٣٩٠)، والترمذى (٧٢٤)، وابن ماجه (١٦٧١)، والنسائى
فى الكبرى (٣١١٧)، وابن خزيمة (١٩٤٤) من طريق سفيان بن عيينة به.
(٢) سیأتی تخريجه ص ١٨٩.
(٣) أخرجه البخارى (١٩٣٦)، والطحاوى فى شرح المعانى ٦١/٢، وابن حبان (٣٥٢٩)،
والبيهقى ٢٢٤/٤ من طريق شعيب به .
(٤) أخرجه البخارى (٦١٦٤)، والطحاوى فى شرح المعانى ٦١/٢ من طريق الأوزاعى به.
(٥) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٦٠/٢ عن عبد الرحمن بن خالد به.
(٦) أخرجه البخارى (٦٨٢١)، ومسلم (٨٢/١١١١)، والنسائى فى الكبرى (٣١١٦) من طريق
اللیث به .
(٧) أخرجه الدارمى (١٧٥٧)، والبخارى (٥٣٦٨) من طريق إبراهيم بن سعد به .
(٨) أخرجه أحمد ٥٣٢/١١ (٦٩٤٤)، والدارقطنى ١٩٠/٢، والبيهقى ٢٢٦/٤ من طريق
الحجاج به .
١٨٧

الموطأ
التمهيد الشَّهرين.
وكلُّ مَن قال بهذا الخبرِ من علماءِ المسلمين يقولُ : الشهران فى صيامٍ
الكفَّارةِ مُتتابعاٍ، إِلَّ ابنَ أبى ليلَى، فإنَّه قال: ليس الشهران فى ذلك
مُتابعينٍ(١) . والحجّةُ فى قولِ مَن حفِظ الشىءَ وشهِد به .
أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
محمدُ بنُّ الهيثم أبو الأحوصِ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ بُكيرٍ، قال: حدَّثنِی
بكرُ - يعنى ابنَ مُضَرَ(١) - عن جعفرِ بنِ ربيعةً (١) ، عن عراكِ بنِ مالك، عن ابنِ
شهابٍ، عن محميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، عن أبى هريرةَ، أنَّ رجلًا أتَى
النبىَّ وَّهِ، فأخبرَه أنَّه وطِئ امرأته فى رمضانَ، فقال له رسولُ اللهِ وَ لّهِ: (( هل
تجِدُ رقبةً؟)). قال: لا ، قال: ((هل تستطيعُ صيام شهرينٍ؟)). قال: لا . قال:
((فأطعمْ ستينَ مسكينًا)). قال: لاْ) أجِدُ. فأعطاه رسولُ اللهِ وَّله تمرًا فأمره أن
يتصدَّقَ به. قال: فذكّر لرسولِ اللهِ وَ لِّ حاجته، فأمره أن يأكُلَه هو.
رواه أبو الأسودِ وإسحاقُ بنُّ بکرِ بنِ مُضرَ، عن بکرِ بنِ مُضرَ بإسنادِهِ مثلَه
سواءً، إلَّا أَنَّهما قالا: ((شهرينٍ مُتتابعينٍ)). ذكره النسائىُ ، عن الرّبيعِ بنِ
القبس
(١) فى م: (متتابعان)). وينظر الاستذكار ٩٨/١٠ من النسخة المطبوعة.
(٢) فى م: ((منصور)). وسيأتى على الصواب فى الأثر التالى، وتقدم على الصواب فى ١٧٣/٤.
(٣) فى م: (زمعة). وتقدم على الصواب مرارًا.
(٤ - ٤) سقط من: م. والمثبت من سنن النسائي الكبرى (٣١١٩)، وينظر كلام المصنف التالى.
(٥) النسائى فى الكبرى (٣١١٩).
١٨٨

الموطأ
التمهيد
سليمان عنهما .
وأخبرنى عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ زُهیرٍ ، قال : حدثنا معاویةُ بنُ عمرو، قال: حدثنا زائدةُ ، عن منصورٍ ،
عن الزهریّ ، قال : حدّثنی حميدُ بنُ عبد الرحمنِ ، عن أبى هريرةً، عن رجلٍ
أتى النبيَِّوَ ل﴿ فقال: إنِّى وَقَعتُ على امرأتى فى رمضانَ. قال: ((أتجِدُ عتقَ
رقبةٍ؟)). قال: لا. قال: ((أتستطيع صيامَ شهرينٍ مُتتابعينٍ؟)). قال: لا . قال
((أفتجِدُ إطعامَ ستِينَ مسكينًا؟)). قال: لا . قال: فأَتِى بعَرَقٍ تمرٍ، فقال:
(تصدَّقْ به)). قال: على أفقرَ منا؟ ما بينَ لابتيها أحدٌ أحوجُ إليه منَّا . قال:
((أُطعِمْه عيالكَ))(١).
وذگره عبدُ الرَّزَّاقِ (١) ، عن معمرٍ ، عن الزهرىِّ پاسنادِه مثلَه سواءً بمعناه ،
وزاد : قال الزهرىُّ: وإنَّما كان هذا رُخصةً له خاصَّةً، ولو أنَّ رجلًا فعَل ذلك
اليومَ، لم يكنْ له بُدٌّ من التكفيرِ .
واختلف العلماءُ فى قضاءِ ذلك اليوم مع الكفّارةِ ؛ فقال مالك: الذى آخُذُ
به. فى الذى يُصيبُ أهلَه فى شهرِ رمضانَ؛ إطعامُ ستِّينَ مسكينًا وصيامُ ذلك
اليوم. قال : وليس العتقُ والصَّومُ من كفَّارةِ رمضانَ فى شىءٍ. وقال الأوزاغىُ :
القبس
(١) أخرجه البخارى (١٩٣٧)، ومسلم (١١١١) عقب الحديث (٨١)، والنسائى فى الكبرى
(٣١١٨)، وابن خزيمة (١٩٤٥) من طريق منصور به .
(٢) عبد الرزاق (٧٤٥٧).
١٨٩

الموطأ
التمهيد
إِن كفَّرَ بالعتقِ أو بالطّعامِ صام يومًا مكانَ ذلك اليوم الذى أفطَره، وإن صام
شهرينٍ مُتتابعينٍ دخلَ فيهما قضاءُ يومِه ذلك . وقال الثورىُّ : يقضِى اليومَ ويكفِّرُ
مثلَ (١) كفَّارةِ الظُّهارِ. وقال الشافعىُ: يحتمِلُ إِن كفَّرَ أن تكونَ الكفَّارةُ بدلًا من
الصِّيامِ، ويحتمِلُ أنْ يكونَ الصِّيامُ مع الكفَّارةِ، ولكلٍّ وجْةٌ، وأحبُّ إلىّ أن
يُكفِّرَ ويصومَ مع الكفَّارةِ. هذه روايةُ الرَّبيع عنه. وقال المُزَنىُّ عنه: مَن وطِئَ
امرأتَه فأولجَ عامدًا كان عليه القضاءُ والكفَّرةُ. وقال أبو حنيفةً ، وأبو يُوسفَ ،
ومحمدُ بنُّ الحسنِ ، وأبو ثورٍ ، وأحمدُ بنُ حنبل ، وإسحاقُ : يقضِى يومًا مكانَه
ويكفِّرُ مثلَ كفَّارةِ الظُّهارِ. وقال الأثرم: قلتُ لأبى عبدِ اللهِ : الذى يُجامِعُ فى
رمضانَ فكفَّرَ، أليس عليه أنْ يصومَ يومًا مكانَه؟ قال: ولا بدَّ من أن يصومَ يومًا
مکانّه .
ومِن مُّةٍ مَن لم يرَ مع الكفّارة قضاءً ، اُنَّه لیس فی خبرِ أبى هريرةً ، ولا خبرِ
عائشةَ، ولا فى شىءٍ من الأخبارِ التى لا علَّةَ فيها، ذكرُ القضاءِ، وإنَّما فيه
الكفَّارةُ فقط، ولو كان القضاءُ واجبًا لذكره مع الكفَّارةِ . ومن حُجَّةٍ مَن رأَى
القضاءً؛ حديثُ عمرٍو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ أعرابيّا جاءَ ينتِفُ
شعَرَه ، وقال : يا رسولَ اللهِ ، وقَعتُ على امرأتى فى رمضانَ . فذكر مثلَ حدیثِ
أبى هريرةَ، وزادَ : وأمَره رسولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يقضِىَ يومًا مكانَه .
أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفَضْلِ(١) ، قال: حدّثنا
القبس
(١) سقط من: م. والمثبت من الاستذكار ٩٨/١٠ من النسخة المطبوعة.
(٢) فى م: ((المفضل)).
١٩٠

الموطأ
محمدُ بنُ جریرٍ ، قال: حدّثنا أبو کریب ، قال : حدّثنا أبو خالد الأحمر، عن
حجّاچٍ بن أرطاةً، عن عمرو بن شُعیپٍ. فذكره(١).
التمهید
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو
داودَ ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ مُسافرٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى فُديكِ، قال: حدّثنا
هشامُ بنُ سعدٍ، عن ابن شهابٍ "، عن أبى سلمةَ بنٍ (٢) عبد الرحمنِ، عن أبى
هريرةَ ، أُنَّ رجلًا أفطر فى رمضان . بهذا الحديث ، قال : فأتىَ بعَرَقٍ فيه تمرّ قدرُ
خمسةَ عشرَ صاعًا، وقال فيه: (( كُلْه أنْت وأهلُ بيتِكَ، وصُمْ يومًا، واستغفِرٍ
: (٤)
الله))(٤).
وهشامُ بنُ سعدٍ لا يُحتجُّ به فى حديثٍ ابنِ شهابٍ. ومِن جهةِ النَّظرِ
والقياسِ ، لا يسقُطُ القضاءُ؛ لأنَّ الكفَّارةَ عُقوبةُ الذَّنبِ الذى ركِبَه، والقضاءَ
بدلٌ من اليوم الذى أفسَدَه، وكما لا يسقُطُ عن المفسِدِ حجَّه بالوطْءٍ إِذا أهدى
القضاءُ للبدلِ بالهدى، فكذلك قضاءُ ذلك اليومِ، واللهُ أعلمُ .
واختلَفَ العلماءُ أيضًا فيمن أفطَر فى رمضانَ بأكلٍ أو بشربٍ متعمّدًا؛ فقال
مالكٌ وأصحابُه، والأوزاعىُّ، وإسحاقُ بنُ راهُويَه، وأبو ثورٍ: عليه من الكفّارةِ
القبس
(١)أخرجه ابن خزيمة (١٩٥٥) من طريق أبی کریب به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٠٦/٣ من طريق
أبى خالد الأحمر به، وأخرجه أحمد ٥٣٥/١١ (٦٩٤٥)، والبيهقى ٢٢٦/٤ من طريق حجاج به.
(٢ - ٢) سقط من: م. والمثبت من مصادر التخريج، وسيأتى على الصواب ص١٩٨.
(٣) فى م: ((عن)).
(٤) أبو داود (٢٣٩٣) - ومن طريقه الدارقطنى ١٩٠/٢ - وأخرجه ابن خزيمة (١٩٥٤)، والبيهقى
٢٢٦/٤ من طريق هشام به. وسيأتى ص١٩٨، ١٩٩.
١٩١

الموطأ
التمهيد ما على المجامع. كُلَّ واحدٍ منهم على أصلِه الذى قدَّمنا ذكره. وإلى هذا
ذهَب أبو جعفرٍ محمدُ بنُّ جريرٍ. ورُوِى مثلُ ذلك أيضًا عن عطاءٍ فى روايةٍ،
وعن الحسنِ(١) والزهرىِّ(٢) . وقال الشافعىُّ وأحمدُ بنُ حنبلٍ: عليه القضاءُ،
(٣)
ولا كفَّرةَ عليه. وهو قولُ سعيدِ بنِ تجبيرٍ، وابن سيرينَ ، وجابرِ بنِ زيدٍ ،
والشعبىِّ، وقتادةً . وروَى مُغيرةُ، عن إبراهيمَ مثلَهُ ، وقال الشافعىُّ: عليه
مع القضاءِ العقوبةُ؛ لانتهاكِه حُرمةَ الشَّهرِ. وسائرُ مَن ذكرنا قولَه من التَّابعينَ
قال : يقضِى يومًا مكانَه، ويستغفِرُ اللهَ ويتوبُ إليه. قال بعضُهم: ويصنعُ
معروفًا . ولم يُذكَّرْ عنهم عُقوبةٌ . وقال أحمدُ بنُّ حنبلٍ : لا أقولُ بالكفَّارةِ إلَّ فى
الغِشيانِ. ذكره عنه الأثرمُ. قال : وقيلَ له مرّةً أُخرَى: رجلٌ أكَل مُتعمّدًا فى
رمضانَ؟ فقال: هذا الذى أتهيّه أنْ أُفتىَ بكفَّارةٍ ، أقولُ : يقضِى يومًا مكانَه،
وإنْ كفَّرَ لم يضُرَّه. وقد رُوى عن عطاءٍ أيضًا أنَّ مَن أَفطَر يومًا من رمضانَ من
غيرِ علَّةٍ كان عليه تحريرُ رقبةٍ ، فإنْ لم يجِدْ فبَدنةً أو بقرةً ، أو عشرينَ صاعًا من
طعامٍ يُطعِمُ المساكينَ . وعن ابنِ عبَّاسٍ أَنَّه قال : عليه عتقُ رقبةٍ ، أو صومُ شهرٍ ،
أو إطعام ثلاثین مسکِینًا .
حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاويةً، حدَّثنا أحمدُ بنُ
القبس
(١) ينظر المحلى ٢٧٨/٦.
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٧٤٦٨) .
(٣) سیأتی تخريجهما ص ١٩٤.
(٤) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٠٥/٣، والمحلى ٢٧٧/٦، وسنن البيهقى ٢٢٨/٤، ٢٢٩.
(٥) سيأتى تخريجه ص ١٩٤، ١٩٥ .
١٩٢

الموطأ
شُعيبٍ ، أنبأنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: حدَّثنا المعتمِرُ، قال: قرأتُ على التمهيد
فُضيلٍ، عن أبى حَرِيزٍ، أنَّ أيفعَ حدَّثه، أنَّه سألَ سعيدَ بنَ جبيرٍ عمَّن أفطَر فى
رمضانَ ، فقال: كان ابنُ عباسٍ يقولُ : مَن أفطَر فى رمضانَ فعليه عتقُ رقبةٍ ، أو
صومُ شهرٍ، أو إطعامُ ثلاثينَ مسكِينًا. قال : قلتُ: ومَن وقَعَ على امرأتِه وهى
حائضّ ، أو سمع أذان الجمُعةِ فلم يُجمِّعْ وليس له ◌ُذرٌ. قال: كذلك عتقُ
(١)
رقبةٍ () .
وعن سعيدِ بنِ المسئَّبِ أَنَّه قال: عليه صيامُ شهرٍ. وعنه أيضًا - وهو قولُ
ربيعةً - أنَّ عليه أن يصومَ اثنَى عشرَ يومًا . وكانَ ربيعةُ يحتجُ لقولِه هذا بأنَّ شهرَ
رمضانَ فُضِّلَ على اثْنَى عشرَ شهرًا، فمن أفطر فيه يومًا كان عليه اثنا عشرَ يومًا .
و کان الشافعىُّ رحمه اللهُ یعجبُ من هذا ویتنقَّصُ فیه ربيعةً ویھجّتُه، و كان لا
يرضَى عنه . ولربيعةَ رحِمه اللهُ شُذوذٌ كثيرٌ؛ منها فى المُحرِمِ يقُلُ جرادةً ، قال :
عليه صائعٌ من قمح. قال: لأَنَّه أدنَى الصَّيدِ. ومنها فيمن طلَّقَ امرأةٌ من نسائِه
الأربع وجهِلها بعينها ، أنَّه لا يلزَمُه فيهنَّ شىءٍ، ولا يُمنَعُ من وطئِهِنَّ. إلى أشياءَ
يطولُ ذكرُها ، ليس بنا حاجةٌ إلى الإتيانِ بها .
ورویمعمر ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيَّبِ ، أنَّه سألهعن رجل أگل فى
رمضانَ عامدًا. قال: عليه صيامُ شهرٍ. قال: قلتُ: يومين . قال : صيامُ شهرٍ.
قال: فعددْتُ أَيَّامًا. فقال: صيامُ شهرٍ (١). هكذا قال معمرٌ عن قتادةَ. وهى
القبس
(١) النسائى فى الكبرى (٩١١٨).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٧٤٦٩) من طريق معمر به.
١٩٣
( موسوعة شروح الموطأ ١٣/٩)

الموطأ
التمهيد
روايةٌ مُفسِّرةٌ ، وأظنُّه ذهَب إلى التَّتابع فى الشَّهرِ لا يخلِطُه بفطرٍ، كأنَّه يقولُ: مَن
أفسدَه بفطرٍ يومٍ أو أكثرَ، قضاهُ كلَّه نَسَقًا. واللهُ أعلمُ .
ورَوَى هشامٌ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، فى الرجلِ يُفطرُ يومًا من
رمضانَ مُتعمّدًا، قال: يصومُ شهرًاً . ولم یزِدْ.
وكذلك روايةُ سعيدِ بنِ أبى عروبةً وأیی عوانةً ، عن قتادةً ، عن سعيد بنِ
المسيَّبِ، فى الذى يُفطرُ يومًا من رمضانَ مُتعمّدًا، قال: يصومُ شهرًا .
وذكر ابنُ أبى شيبةً(٢) ، عن عبدةَ، عن عاصمِ قال: أرسَلَ أبو قلابةً إلى
سعيدِ بنِ المسيَّبِ فى رجلٍ أفطَر يومًا من رمضانَ مُتعمّدًا، فقال سعيدٌ: يصومُ"
مكانَ كلِّ يومٍ أفطر شهرًا .
وهذه الرّوايةُ عندِى وهم عن سعيدٍ، واللهُ أعلمُ ، والصَّحيحُ عنه ما تقدَّمَ .
وذگر معمر أيضًا ، عن أيوب ، عن ابنِ سیرینَ قال : يقضى يومًا ويستغفِرُ
اللهَ(٤). وهو قولُ الشعبىِّ وسعيدِ بنِ مجبيرٍ . ورُوِى عن إبراهيم النخعىِّ.
رَوَى بِكَّارُ بنُ قُتيبةَ، حدَّثنا هلالُ بنُ يحيى بنِ مسلم، قال: حدَّثنا
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٠٥/٣ من طريق هشام به .
(٢) ابن أبى شيبة ٣/ ١٠٥.
(٣) بعده فى م: ((عن)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٧٤٧٠) عن معمر به.
(٥) ينظر مصنف عبد الرزاق (٧٤٧١، ٧٤٧٢)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٠٥/٣.
١٩٤

الموطأ
أبو عوانةً، عن المغيرةِ ، عن إبراهيمَ، فى رجلٍ أفطَر يومًا من رمضانَ ، قال: التمهيد
يستغفِرُ اللهَ، ولا يعُدْ، ويصومُ يومًا مكانَه (١).
وروَى حمَّادُ بنُ أبي سليمانَ، عن إبراهيمَ، أَنَّه قال: من أفطَر يومًا من
رمضانَ مُتعمّدًا، فعليه صيامُ ثلاثةِ آلافٍ يومٍ .
وهذا لا وجه له ، إلّا أن يكون كلامًا خرج على التَّغليظِ والغضب ، لما ژُوی
عن النبىِّ وَّهِ، وعن ابنٍ مسعودٍ، وعلىٍّ: ((من أفطَر فى رمضانَ عامدًا لم يُكفِّزه
صيامُ الدَّهرِ)) ) . وقد تقدَّم عن إبراهيمَ من روايةٍ مُغيرةً وغيرِه ما يُوضِّحُ لك هذا،
علی أنَّ أقاويلَ التابعين بالحجاز والعراقِ فى هذا البابِ کما تری، لا وجه لها
عندَ أهلِ الفقْهِ والنَّظرِ وجماعةِ أهلِ الأثرِ، ولا دليلَ عليها، ولا يُلتَفَتُّ إليها؛
لمخالفتها للشُّنة فی ذلك ، وإنّما فى المسألةِ قولانٍ ؛ أحدهما ، قول مالك ومن
تابعَه ، والحجّةُ لهم من جهةِ الأثرِ حديثُ ابنِ شهابٍ هذا، ومِن جهةِ النَّظرِ، أَنَّ
الآكلَ والشَّاربَ فى القياسِ كالمجامع سواءً؛ لأنَّ الصومَ فى الشَّريعةِ ()الامتنائُ
من الأكلِ والشربٍ والجماع، فإذا أثبتت الشريعةُ) فى وجهٍ واحدٍ °منها شيئًا)،
فسبيلُ نظيرِه فى الحكم سبيلُه . والتُّكتةُ الجامعةُ بينَهما انتهاكُ محُرمةِ الشَّهرِ بما
القبس
(١) أخرجه ابن حزم ٢٧٦/٦ من طريق أبى عوانة به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٧٤٧٤)، وابن أبى شيبة ١٠٥/٣ من طريق حماد به.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (٧٤٧٦)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣/ ١٠٥، ١٠٦، وسنن البيهقى
٤ /٢٢٨. وسيأتى تخريج المرفوع الصفحة التالية .
(٤ - ٤) سقط من: م. والمثبت من الاستذكار ١٠٣/١٠ من النسخة المطبوعة.
(٥ - ٥) فى م: ((شىء واحد))، وفى الاستذكار ١٠٣/١٠ من النسخة المطبوعة: ((منها شىء)).
وينظر شرح الزرقانى ٢٢٩/٢.
١٩٥

الموطأ
يُفسدُ الصومَ عمدًا، وقد تقدَّمَ أنَّ لفظَ حديثِ مالكِ فى هذا البابِ يجمَعُ كُلَّ فطرٍ .
التمهید
والقولُ الثانى ، قولُ الشافعى ومن تابعه ، والحجّةُ لهم أنَّ الحدیثّ ورَدفی
المُجامعِ أهلَه ، وليس الآكلُ مثلَه، بدليلٍ إجماعِهم على أنَّ المستقىءَ عمدًا إِنَّما
عليه القضاءُ وليس عليه كفَّارةٌ ، وهو مُفطرٌ عمدًا، وكذلك مُزدرِدُ الحصاةِ عمدًا
عليه القضاءُ، وهو مُفطرٌ مُتعمِّدًا، وليس عليه كفَّارةٌ ؛ لأنَّ الذِّمَّةَ بريئةٌ، فلا يثبتُ
فيها شىءٌ إلَّا بيقينٍ، والآكلُ عمدًا لا يُرجمُ ولا يُجلدُ، ولا يَجبُ عليه
غُسلٌ، فليس كالمجامع. والكلامُ فى هذه المسألةِ يطولُ، وفيما لوَّحْنا به
کفایةٌ إن شاء اللهُ .
وقد روى أبو المطوّسِ، عن أبيه، عن أبى هريرةً، عن رسولِ اللهِ وَلِ، أنَّه
قال: ((من أفطَر يومًا من رمضانَ مُتعمّدًا لم يُجزِتْه صيامُ الدَّهرِ وإِن صامَه))(١).
ورُوِى عن علىٍّ، وابنٍ مسعودٍ. وهذا يحتمِلُ أن يكونَ لو صحَّ على
التغليظِ، وهو حديثٌ ضعيفٌ لا يُحتَجُّ بمثله، وقد جاءتِ الكفارةُ بأسانيدَ
صحاحٍ، والكفَّارةُ تغطيةُ الذَّنبِ وغفرانُه . وللهِ الحمدُ .
واختلَفَ العلماءُ أيضًا فيما يُجزِئُّ من الإطعامِ عمَّن يجبُ عليه أن يُكفِّرَ به
عن فسادٍ يومٍ من شهرِ رمضانَ؛ فقال مالكٌ، والشافعىُّ، وأصحابُهما،
٩
القبس
(١) أخرجه أحمد ١٤/ ٥٥٤، ١٥/ ٤٤٠، ٩/١٦، ١٠١، ١٠٢ (٩٠١٤، ٩٧٠٦، ٩٩٠٨،
١٠٠٨٠ - ١٠٠٨٢)، والدارمى (١٧٥٥)، وأبو داود (٢٣٩٦)، والترمذى (٧٢٣)، وابن ماجه
(١٦٧٢)، والنسائى فى الكبرى (٣٢٨١، ٣٢٨٢)، وابن خزيمة (١٩٨٧، ١٩٨٨) من طريق أبى
المطوس به .
١٩٦

الموطأ
التمهيد
والأوزاعىُّ: يُطعمُ ستِّينَ مُدَّا بِمُدِّ النبيِّ ◌َِّ لستِّين مسكِينًا؛ مُدًّا لكلِّ
مسکینٍ .
والحجّةُ لمن قال هذا القولَ ما حدَّثناه أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ الفَضْلِ بنِ العِبَّاسِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جريرٍ، قال :
حدّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبد الحكم، قال : حدّثنا أپوبُ بنُ سويد الرّملئُّ ،
عن الأوزاعى ، عن الزهرئِّ، قال: حدّثنی حمیدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن أبى
هريرةَ، وحدَّثنى عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ الهيثمِ، قال: حدَّثنا أبو صالحٍ، قال: حدَّثنا مِعْلٌ، قال: حدَّثنا
الأوزاعىُّ، قال: حدَّثنِى الزهرىّ، قال: حدَّثنى محُميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ
عوف، قال: حدَّثنى أبو هريرةً قال: بينما أنا عندَ رسولِ اللهِ وَ ل﴿ جالسٌ، إِذْ
جاءه رجلٌ، فقال: يا رسولَ اللهِ، قد هلكتُ. قال: ((ويحك، وما
صنَعتَ؟)). قال: وقَّعْتُ على أهلِى. قال: ((أعتِقْ رقبةً)). قال: ما أجِدُها.
قال: ((فصُمْ شهرينٍ مُتتابعينٍ)). قال: لا أستطيعُ. قال: ((فأُطعِمْ ستِّينَ
مسكينًا)). قال: ما أجدُ. فأَتى رسولُ اللهِ وَ ﴾ بعَرَقٍ فیه خمسة عشرَ صاعًا -
وفى حديثٍ أيوب بنٍ سُويدٍ: بمِكْتَلِ فيه خمسةَ عشرَ صاعًا من تمرٍ - فقال :
((أين السائلُ؟)). فقال: هأنا يا رسولَ اللهِ. قال: ((خُذْه وتصدَّقْ به على ستِينَ
مسكينًا )). فقال: يا رسولَ اللهِ ، أعلَى غيرِ أهلِى؟ فوالذِى نفسِى بيدِه، ما بينٌ
لَا بَي المدينةِ أحدٌ أحوجُ مِنِّى. فضحِك رسولُ اللهِ وَلِّ حتى بدَتْ أنيابُه،
القبس
(١) فى م: ((المفضل)).
١٩٧

الموطأ
التمهید
وقال: ((خُذْه، واستغفِرْ ربَّكَ))(١).
وإذا أطعمَ خمسةَ عشرَ ستِينَ ، أصابَ كُلَّ مسكينٍ منهم رُبُعَ صاعٍ؛ وذلك
مُدِّ بمدِّ النبيِّ وََّ. وهذا قاطعٌ فى موضعِ الخلافِ.
وقال الثورىُّ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه: لا يُجزِئُه أقلّ من مُدَّينٍ بمدِّ النبىِّ
وَالثّه؛ وذلك نصفُ صاع لكلِّ مسكينٍ، تتمَّةَ ثلاثينَ صاعًا. قياسًا منهم على
إجماع العلماءِ أنَّ ذلك هو المقدارُ الذى لا يُجزِئُّ أقلُّ منه فى فديةِ الأُذَى(١).
وقولُ مالكِ ومَن تابعَه أولَى ؛ لأَنَّه نصّ لا قياسٌ. وقد روَى هشامُ بنُّ سعدٍ هذا
الحديثَ، عن ابنِ شهابٍ، عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ ، فذكَرَ فيه خمسةً
عشرَ صاعًا، إلّا أنَّه جعَلَه عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، وإنَّما هو لحميدِ بنِ
عبدِ الرحمنِ، وهشامُ بنُّ سعدٍ لَيِّنٌّ ضعيفٌ سيَّما فى ابنِ شهابٍ . وأيُّوبُ بنُ
سليمانَ وأبو بكرِ الأَويسىُّ ضعيفانٍ، وإنَّما ذكرتُه لتقِفَ عليه وتعرِفَه، وتعرِفَ أَنَّ
الحديثَ لا يَصِحُ لابنٍ شهابٍ إلَّا عن حُميدٍ. واللهُ أعلمُ .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّرمذىُّ، قال: حدَّثنا أيوبُ بنُ سليمانَ، قال: حدّثنِی
أبو بکرِ بُّ ابی اویسٍ، عن سلیمانَ بنِ بلال، عن هشام بن سعدٍ ، عن ابنٍ
شهاب، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبى هريرةَ قال: جاء رجلٌ إلى
رسولِ اللهِ وَ لِّ أَفْطَر فى رمضانَ، قال: ((أعتِقْ رقبةً)). قال: لا أجِدُها. قال:
القبس
(١) أخرجه البيهقى ١٨٦/٥ من طريق هقل به .
(٢) فى م: ((الأداء)). والمثبت من الاستذكار ١٠٥/١٠ من النسخة المطبوعة.
١٩٨

الموطأ
التمهيد
((صُمْ شهرينٍ مُتتابعينٍ)). قال: لا أستطيعُ. قال: ((أطعِمْ سَتِّينَ مسكِينًا)).
قال: لا أجدُ. قال: فأتىَ النبىُّ وَلِّ بِعَرَقٍ فيه تمرٌ قدرُ خمسةَ عشرَ صاعًا ، قال :
((خُذْ هذا فتصدَّقْ به)). قال: ما أحدٌ أحوجُ منِّى ومِن أهلِ بيتى. قال: «كُلْه
أنت وأهلُ بيتِكَ، وصُمْ يومًا مكانَه))(١) .
واختلَفَ العلماءُ أيضًا فى الواطئِّ أهلَه فى رمضانَ ، إذا وجب عليه التَّكفیرُ
بالإطعامِ دُونَ غیرِه ولم يجد ما ◌ُطعمُ، و کان فى محكم الرجلِ الذى ورَد هذا
الحديثُ فيه ؛ فأمَّا مالكٌ فلم أجِدْ عنه فى ذلك شيئًا منصوصًا، و كان عيسى بنُ
دينارٍ يقولُ: إنَّها على المعسرِ واجبةٌ ، فإذا أيسَر أدَّاها. وقد يُخرَّجُ قولُ ابنٍ
شهابٍ على هذا؛ لأنَّه جعَل إباحةَ النبيِّ وَِّ لذلك الرجلِ أكلَ الكفَّارةِ رُخصةً
له وخصوصًا ، قال ابنُ شهاب : ولو أنَّ رجلا فعل ذلك الیوم لم یکنْ له بُدٌّ من
التّكفيرِ . وقال الأوزاعىُّ وسُئل عن رجلٍ أفطَر فى شهرِ رمضانَ مُتعمّدًا ، فلم يجدْ
كفَّارةَ المفطرِ ، ولم يقدِرْ على الصِّيامِ، أيسألُ فى الكفَّارةِ؟ فقال: ردَّ رسولُ اللهِ
ڵ( کفَّارَ المفطر على أهله، فلیستغفِرِ الله ولا یعُدْ . ولم يرَ علیه شيئًا إذا كان
فى وقتٍ وُجوبِ الكفَّارةِ عليه مُعسرًا. وقال الشافعىُّ: قولُ رسولِ اللهِ وَليٍّ :
(((كُلْهِ وأطعِمْه أهلكَ)). يحتمِلُ معانىَ؛ منها، أنَّه لمّا كان فى الوقْتِ الذى
أصاب فيه أهلَه ليس ممَّن يقدِرُ على واحدةٍ من الكفَّاراتِ ، تطوَّعَ رسولُ اللهِ
وَ ﴿ بأنْ قال له فى شىءٍ أَتَىَ به: ((كفِّرْبه)). فلمَّا ذكَرَ الحاجةَ، ولم يكنِ الرجلُ
قبضه، قال له: (( كُلْه وأطعِمْه أهلَك)). وجعَل التَّمليكَ له حينئذٍ مع القبضِ.
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ١٩١.
١٩٩

الموطأ
التمهید
ويحتمِلُ أن يكونَ لمَّا ملَكَه وهو مُحتاجٌ - وكان إنَّما تكونُ الكفَّارةُ علیه إذا كان
عندَه فضلٌ، ولم يكنْ عندَه فضلٌ - كان له أن يأْكُلَه هو وأهلُه لحاجتِه.
ويحتمِلُ فى هذا أن تكونَ الكفَّارةُ ديْنًا عليه، متى أطاقَها أدَّاها ، وإن كان ذلك(١)
ليس فى الخبرِ ، وكان هذا أحبَّ إلينا وأقربَ من الاحتياطِ . قال: ويحتمِلُ إذا
كان لا يقدِرُ على شىءٍ من الكفَّاراتِ وكان لغيرِه أن يُكفِّرَ عنه، وأنْ يكونَ لغيرِه
أن يتصدَّقَ عليه وعلى أهلِه إذا كانوا مُحتاجينَ بتلكَ الكفَّارةِ، وتجزِئُ عنه .
ويحتمِلُ أن يكونَ إذا لم يقدِرْ على شىءٍ فى حالِهِ تلك أن تكونَ الكفَّارةُ ساقطةً
عنه إذا کان مغلوبًا ، کما سقطتِ الصلاةُ عن المغمَی علیه إذا كان مغلوبًا ، واللهُ
أعلمُ.
وقال الأثرمُ : قلتُ لأبى عبدِ اللهِ - يعنى أحمدَ بنَ حنبلِ - : حديثُ
الزهرىٌّ، عن محُميدٍ بنِ عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَله.
قال: ((أطعِمْ عيالَك)). أتقولُ به؟ قال : نعم ، إذا كان محتاجًا ، ولكن لا يكونُ
فى شىءٍ من الكفَّاراتِ إلّا فى هذا بعينه؛ فى الجِماع فى رمضانَ، لا فى كفَّرةً
اليمينِ ، ولا فى كفَّارةِ الظُّهارِ، ولا فى غيرِها، إلّا فى الجماع وحدَه. قيلَ له:
أليسَ فى حديثٍ سلمةَ بنِ صخرٍ حينَ ظاهر من امرأتِه ووقَع عليها نحوُ هذا؟
فقال: ولمَن تقولُ هذا؟ إنَّما حديثُ سلمةَ بنِ صخرٍ: «تصدَّقْ بكذا، واستعِنْ
بسائرِه على أهلِكَ))(١) .. فإِنَّمَا أَمَر له بما يبقَى. قلتُ له: فإن كان المجامِعُ فى
القبس
(١) سقط من: م. والمثبت من الاستذكار ١٠٦/١٠ من النسخة المطبوعة، وينظر الآم ٩٩/٢.
(٢) سیأتی ص ٢١٨.
٢٠٠