Indexed OCR Text

Pages 161-180

الموطأ
التمهيد
بکُ بنُ حمادٍ ، قال : حدّثنا مسدّدٌ ، قال: حدّثنا یحیی، یعنی القطّانَ، عن
محمدٍ بنٍ عمرٍو، عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ قال: سُئِل رسولُ اللهِ وَالآ عن
الأطفالِ، فقال: ((اللهُ أعلمُ بما كانوا عاملين)). هكذا قال: ((الأطفالِ)). لم
يَخُصَّ شيئًا(١).
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بن أسدٍ ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ بنِ
الشَّكنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ، قال: حدَّثنا البخارىُّ، قال: حدَّثنا
مُسدّدٌ ، قال: حدثنا حمّاد، عن عبيدِ اللهِ بنِ أبی بکرٍ ، عن أنس بن مالك ، عن
النبيِّ وَّ قال: ((إِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ وَّل بالرَّحِم ملَكًا يقولُ: يا ربِّ نُطفةٌ،
يا ربِّ علقةٌ، يا ربِّ مُضغةٌ. فإذا أرادَ أنْ يقضِىَ خلقَه قال: أذكرٌ أم أنثى ؟ أَشقِىِّ
أم سعيدٌ؟ فما الرزقُ؟ وما الأجلُ؟ فيُكتَبُ وهو فى بطنٍ أُمَّه))(٣).
حدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ،
قال : حدّثنا محمدُ بنُ سلیمانَ المِنقَرِىُّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ کثیر العبدئُّ،
قال: حدَّثنا الثورىُّ، وشعبةُ، وأبو عَوانةَ، قال المِنقَرىُّ: وحدَّثنا عمرُو بنُ
مرزوقٍ ، قال : حدَّثنا شعبةٌ، وحدَّثنا أبو الربيع سليمانُ بنُ داودَ الزهرانىُ وأبو بكرِ
ابنُّ أبى شيبةَ، قالا: حدَّثنا جريرٌ وأبو معاويةً، كلُّهم يقولُ: حدَّثنا الأعمشُ،
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص ١٨٦ .
(٢) البخارى (٣١٨). وأخرجه أحمد ١٩/ ٢٠١، ٤٨٢ (١٢١٥٧، ١٢٤٩٩، ١٢٥٠٠)،
والبخارى (٣٣٣٣، ٦٥٩٥)، ومسلم (٢٦٤٦) من طريق حماد به.
١٦١
( موسوعة شروح الموطأ ١١/٨ )

الموطأ
التمهيد عن زيد بن وهب، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قال: حدَّثنا رسولُ اللهِ وَلَه وهو
الصادقُ المصدوقُ : ((إنَّ خلقَ ابنِ آدمَ يَمكِّثُ فى بطنٍ أَمِّه أربعينَ يومًا ، ثم
يَصِيرُ علقةً أربعينَ يومًا ، ثم يَصِيرُ مُضْغَةً أربعينَ يومًا ، ثم يبعثُ اللهُ إليه ملكًا ،
فيقولُ: يا ربِّ، أذَكَرٌ أم أنثى؟ أشقىٌّ أم سعيدٌ؟ ما الأجلُ؟ وما الأثر؟
فيوحى اللهُ، ويكتُبُ الملَكُ، حتى إنَّ أحدَ كم لَيعمَلُ بعملِ أهلِ الجنةِ حتى لا
يكونَ بينَه وبينَها إِلَّ ذِرائعٌ أو قِيدُ ذراعِ، فِيَغْلِبُ عليه الكتابُ الذى سبَق، فيعمَلُ
بعملٍ أهلِ النارِ فيدخُلُ النارَ، وإنَّ الرجلَ ليعمَلُ بعملِ أهلِ النَّارِ حتى ما يكونُ بينَه
وبينَها إلَّا ذرائعٌ أو قِيدُ ذراع، فيغلِبُ عليه الكتابُ الذى سبق، فيعمَلُ بعمل أهلِ
الجنةِ فيدخُلُ الجنةَ))(١).
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حَمدانَ، حدَّثنا
عبدُ اللهِ بنُّ أحمدَ بن حنبلٍ، حدَّثنى أبى ، قال: حدَّثنا أبو معاويةً، قال: حدَّثنا
الأعمشُ، عن زيدِ بنِ وهبٍ، عن عبدِ اللهِ قال: حدَّثْنَا رِسولُ اللهِ وَله وهو
الصادقُ المصدوقُ: ((إنَّ أُحدَكم يجمَعُ خلقُه فى بطنٍ أَمّه أربعينَ يومًا ، ثم
القبس
(١) أخرجه أبو داود (٤٧٠٨) عن محمد بن كثير، عن الثورى به، وأخرجه الطحاوى فى
شرح المشكل (٣٨٦١) من طريق محمد بن كثير، عن شعبة به، وأخرجه محمد بن أحمد
الصيداوى فى معجم شيوخه ص ٣٥٦ من طريق الثورى وشعبة وأبى عوانة به، وأخرجه
البخارى (٦٥٩٤، ٧٤٥٤)، ومسلم (٢٦٤٣)، وأبو داود (٤٧٠٨) من طريق شعبة به،
وأخرجه مسلم (٢٦٤٣) عن ابن أبى شيبة، عن أبى معاوية - وحده - به، وأخرجه مسلم
(٢٦٤٣) من طريق جرير به .
١٦٢

الموطأ
التمهيد
يكونُ علقةً مثلَ ذلك، ثم يكونُ مُضغةً مثلَ ذلك، ثم يرسَلُ (١) إليه الملَكُ فينفُخُ
فیه الُوع، وثُؤْمُ بأربع كلماتٍ؛ رِزْقِه، وأجله، وعمله، وشَقِئٍ أم سعيدٍ ،
فوالذى لا إلهَ غيرُه ، إنَّ أحدَ كم ليعمَلُ بعملٍ أهلِ الجنة حتى ما یکونُ بينه وبينها
إِلَّا ذرائعٌ، فَيَسْبِقُ عليه الكتابُ، فيُختَمُّ له بعملِ أهلِ النارِ فيدخُلُها، وإنَّ الرجلَ
ليعمَلُ بعملٍ أهلِ النارِ حتى ما يكونُ بينه وبينها إلّ ذِراعٌ، فتَشْبِقُ عليه الكتابُ ،
فيعمَلُ بعملِ أهلِ الجنةِ فيدخُلُها))(٢).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
محمدُ بنُإسماعیلَ الصَّائغُ، قال : حدثنا یحیی بُ أبی ◌ُکیرٍ ، قال : حدثنا زهیرُ
ابنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عطاءٍ، أنَّ عكرمةَ بنَ خالدٍ (٢) حدَّثه، أنَّ أَبا
الطُّغيلِ حدَّثه، أنَّه سَمِع عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ يقولُ : إِنَّ الشَّقِىَّ مَن شَقِىَ فى بَطْنِ
أُمِّه، وإنَّ السعيدَ مَن وُعِظ بغيرِهِ . قال: فخرَجتُ مِن عندِه أتَعَّبُ مما سَمِعْتُ
منه (١٤) ، حتى دخلتُ على أبى سَرِيحةَ حُذيفةَ بنِ أَسيدِ الغفارئِّ ، فَتَعَجَّبْتُ عندَه،
فقال : مِمَّ تتعَجَّبُ ؟ فقلتُ: سمِعتُ أخاك عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ يقولُ: إِنَّ الشَّقِىَّ
مَن شَقِى فى بَطْنِ أمِّه ، وإِنَّ السعيدَ مَن وُعِظ بغيرِه . فقال : من أىِّ ذلك تعجبُ ؟
القبس
(١) بعده فى ص ١٦: ((الله)).
(٢) أحمد ١٢٥/٦ (٣٦٢٤)، وأخرجه مسلم (٢٦٤٣)، وابن ماجه (٧٦)، والترمذى (٢١٣٧)
من طريق أبى معاوية به .
(٣) فى ص ١٦: ((عمار)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤٩/٢٠.
(٤) سقط من : م.
١٦٣

الموطأ
التمهید
فقلتُ: أَيشقى أحدٌ بغيرٍ عمل؟ فأهْوَى إلى أَذُنَيْهِ وقال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَله
يقولُ، بأُذُنَّ هاتَيْنِ: ((إِنَّ النُّطْفَةَ تَمْكُثُ فى الرَّحِم أربعِينَ ليلةً، ثم يَتَسوَّرُ(١)
عليها المَلَكُ - قال زُهَيرٌ: حسبْتُهُ(٢) قال: الذى وُكِّل بِخَلْقِها - فيقولُ : يا
ربِّ ، أذكر أم أنثى؟ ثم يقولُ: يا ربِّ، سَوِىٌّ أو غيرُ سَوِىٍّ؟ فيَجْعَلُه اللهُ سويًا أو
غيرَ سَوِىٌّ، ذكرًا أو" أَنْثَى، ثمَّ يقولُ: ما رِزْقُه؟ ما أجلُهُ؟ ما خُلُقُه؟ ثم يَجْعَلُه
اللهُ شَقِيًّا أو سعيدًا))(٤).
القبس
(١) فى ص، ص١٦: ((يتصور)). قال النووى: هكذا هو فى جميع نسخ بلادنا ((يتصور)
بالصاد، وذكر القاضى ((يتسور)) بالسين، قال: والمراد بـ ((يتسور)): ينزل، وهو استعارة من:
تسورت الدار، إذا نزلت فيها من أعلاها، ولا يكون التسور إلا من فوق. فيحتمل أن تكون الصاد
الواقعة فى نسخ بلادنا مبدلة من السين. صحيح مسلم بشرح النووى ١٩٤/١٦.
(٢) فى الأصل: ((حسبت)).
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((ذكر أم)).
(٤) أخرجه مسلم (٤/٢٦٤٥) من طريق يحيى بن أبى بكير به.
وجاء بعده فى ص ١٦، م: ((وحدثنا خلف بن القاسم حدثنا أبو أحمد عبد الله بن المفسر
حدثنا على بن غالب الشكشرى - فى ص ١٦: السكسرى - حدثنا على بن المدينى حدثنا سفيان
ابن عمر سمع أبا الطفيل يحدث عن حذيفة بن أسيد الغفارى قال قال رسول الله و # يدخل الملك
على النطفة بعد ما تستقر فى الرحم بأربعين أو بخمس وأربعين ليلة فيقول أى رب ذكر - فى
ص ١٦: ذكرا - أو أنثى فيقول الله تبارك وتعالى فيكتب قال ثم يكتب عمله ورزقه وأجله وأثره ثم
تطوی الصحیفة فلا یزاد علی ما فيها ولا ينقص قال علی بن المدینی وحدثنا يزيد بن هارون حدثنا
منصور بن حبان الأسدى قال حدثنا أبو الطفيل قال سمعت عبد الله بن مسعود يقول الشقى من
شقى فى بطن أمه قال ففزعت إلى حذيفة بن أسيد الغفارى فقلت إنى سمعت عبد الله بن مسعود
يقول الشقى من شقى فى بطن أمه فقال وما أنكرت من ذلك سمعت رسول الله * يقول إن =
٠٩
١٦٤

الموطأ
التمهید
وقد روَى هذا المعنى جماعةٌ مِن الصحابةِ عن النبيِّ وَهه
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الترمذىُّ، قال: حدَّثنا الحميدىُّ،
قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا طلحةُ بنُ يحيى، عن عمَّتِه عائشةً بنتِ
طلحةَ، عن خالتِها أُمّ المؤمنين قالت: أَتِى رسولُ اللهِ وَله بصبىٌّ مِن صِبيانٍ
الأنصارِ ليُصَلِّىَ عليه، فقلتُ: طُوتَى له، عصفورٌ مِن عصافير الجنةِ، لم يعمَلْ
سُوءًا ولم " يُذْرِكُه ذَنْبٌ). فقال النبىُ وَ: ((أوَ غيرَ ذلك يا عائشةُ؟ إنَّ اللهَ
خلَق الجنةَ وخلَق لها أهلها وخلقهم فى أصلابِ آبائهم ، وخلَق النارَ وخلَق لها
أهلَها وخلقهم فى أصلابٍ آبائهم»().
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدّثنا
أحمدُ بنُّ زهيرٍ ، قال: حدَّثنا أبو نُعيم ، قال: حدَّثنا طلحةُ بنُ يحيى، عن عمَّتِهِ،
يعنى عائشةَ بنتَ طلحةً، عن عائشةَ زوج النبيِّ بَِّ قالت . فذكَرِ مثلَ حديثٍ
القبس
= المرأة إذا حملت فأنت على أربعين يوما نزل إليها ملك فإذا قضى الله عز وجل فى خلق ما فى
بطنها ما قضى قال الملك يا رب أذكر أم - فى ص ١٦: أو - أنثى فيقضى الله عز وجل إلى
الملك ویکتب ثم یقول یارب ما رزقه فیقضی الله عز وجل إلی الملك ویکتب الملك ثم يقول يا رب
أشقى أم سعيد فيقضى الله عز وجل إلى الملك فيكتب الملك ثم تطوى الصحيفة فتكون مع الملك
إلى يوم القيامة)).
(١ - ١) فی ص ١٦: ((یرتکب ذنبا)).
(٢) الحميدى (٢٦٥). وأخرجه أحمد ١٦٠/٤٠ (٢٤١٣٢)، والنسائى (١٩٤٦) من طريق
سفيان به .
١٦٥

الموطأ
التمهيد ابن عيينةَ سواءً(١).
ورواه عن طلحةَ بنِ يحيى جماعةٌ بإسنادِه ومعناه. وزعَم قوم أنَّ طلحةً
ابنَ يحيى انفرَد بهذا الحديثِ. وليس كما زعموا، وقد روَاه فُضَيْلُ بنُ
عمرٍو، عن عائشةً بنتٍ طلحةً، كما رواه طلحةُ بنُ يحيى سواءٌ، ذكَره
المَرْوَزِىُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن العلاءِ بنِ
المسئَّبِ، عن فُضَيْلٍ بن عمرو، عن عائشةً بنتِ طلحةً، عن عائشةَ أُمّ
المؤمنين قالت: تُؤُفِّىَ صَبِىٌّ، فقلتُ: ◌ُوِتَى له، عصفورٌ مِن عصافيرٍ
الجنةِ. فقال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((أوَ لا تَدْرِينَ أنَّ اللهَ خَلَق الجنةَ وخلَق لها أهلًا ،
وخلَق النارَ وخلَق لها أهلًاً؟))(٢).
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ المكئُ ،
قال: حدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا القعنبىُ، قال: حدَّثنا معتمرُ بنُ
سليمانَ ، عن أبيه، عن رَقَبَةَ بنِ مَصْقَلَةَ ، عن أبى إسحاقَ ، عن سعيد بن جبيرٍ ،
عن ابنِ عباسٍ، عن أَتَىّ بنِ كعبٍ، أنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ قال: ((إِنَّ الغلامَ الذى
قتَله الخَضِرُ طُبِع كافرًا، ولو عاش لأَرْهَق أبُوَيه طُغْيانًا وكُفْرًا))(٣).
القبس
(١) أخرجه إسحاق بن راهويه (١٠١٧)، والعقيلى ٢٢٦/٢ من طريق أبى نعيم الملائى به.
(٢) أخرجه إسحاق بن راهويه (١٠١٦)، ومسلم (٢٦٦٢)، وابن حبان (١٣٨) من طريق جرير
به .
(٣) أخرجه مسلم (٢٦٦١)، وأبو داود (٤٧٠٥) عن القعنبى به، وأخرجه عبد الله بن أحمد فى
زوائد المسند ٦٠/٣٥ (٢١١٢١) من طريق المعتمر به.
١٦٦

الموطأ
٠
التمهید
قال أبو عمرَ: هذا الحديثُ يقولون: (إِنَّه انفَرَد١) برفعِه رَقَبَةُ بنُ مَضْقَلَةَ،
وإنَّ أصحابَ أبى إسحاقَ الثقاتِ يُوقِفونه على أَتَىّ بنِ كعبٍ . ورَقَبَةُ بنُ مَضْقَلَةَ
ثقةً ، فَصِيئ(٢) عاقِلٌ، کان أحمدُ بنُ حنبل ویحیی بنُ معينٍ يُثنیانِ علیه، وقد
تابعہ عبدُ الجبارِ بنُ عباس علی رفعه ، وعبد الجبارِ بنُ عباسٍ رجلٌ كُوفئ ، رَوَی
عنه جماعةٌ مِن جِلَّةِ أهلِ الكوفةِ؛ منهم الحسنُ بنُ صالحٍ، ووكيعٌ، وأبو نُعيمِ،
وقال أحمدُ ويحيى: ليس به بأسٌ . وقال أبو حاتم الرازىُّ: هو ثقةٌ . قيل له : لا
بأسَ به . قال : ثِقَةٌ .
ذكَر المرْوَزِىُّ قال: أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ - يعنى ابنَ راهُويَه - قال :
أخبرنا سَلْمُ(٢) بنُ قتيبةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الجبارِ بنُّ عباسِ الهَمْدَانِىُ، عن
أبى إسحاقَ ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، عن أتَىِّ بنِ كعبٍ ، عن النبىِّ
﴿ قال: ((الغلامُ الذى قتله الخَضِرُ طُبِع كافرًا))(٤).
وقد حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ
ابنُ إسماعيلَ الترمذىُّ، قال: حدَّثنا الحميدىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ ، قال:
حدَّثنى عمرُو بنُ دينارٍ ، قال : أخبرنى سعيدُ بنُ جبيرٍ قال : كان ابنُ عباسٍ يقرأُ:
( وأمَّا الغُلامُ فكان كافرًا وكان أبَوَاه مُؤْمِنَيْنٍ).
القبس
(١ - ١) فى ص ١٦: ((إنما تفرد)).
(٢) فى ص ١٦: ((أديب)).
(٣) فى الأصل، ص ١٦، م: ((مسلم)).
(٤) تقدم تخريجه ص ١٥٠، ١٥١ .
(٥) الحمیدی(٣٧١)، ومن طريقه البخاری(٤٧٢٥)، وتقدم تخريجهمن طريق آخر عن سفیان ص ١٥١.
١٦٧

الموطأ
التمهید
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ يحيى، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ أيوبَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرٍ و البَرَّارُ ، قال : حدَّثنا زِيادُ بنُ
ایوب ، قال : حدثنا أبو معاویةً ، قال : حدثنا حجاج، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ
قال : کتب نجدُ الحژُورِىُّ إِلی ابنِ عباسٍ يَسألُه عن قتلِ الصِّبیانِ ، فكتب إليه
ابنُ عباس: أما الصِّبْيَانُ، فإن كنتَ أنت الخَضِرَ، تعلَمُ المؤمنَ مِن الكافرِ ،
(أ)
فاقْتُلْهم(١).
ورؤَى قتادة، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ مثلَه(٢).
وأخبرنا أحمدُ بنُّ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفَضْلِ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُّ جريرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ ("حميدٍ، قال: حدَّثنا» سلمةُ، عن
محمدِ بنِ إسحاقَ، عن الزهرىِّ ومحمدِ بنِ علىٍّ، عن يزيدَ بنِ هُرمُزَ ، قال :
كتَب نَجدَةُ إلى ابنِ عباسٍ يسألُّه عن قتلِ الولدانِ، ويذكُرُ فى كتابِه أن العالمَ
صاحب موسی قد قتل المولود. قال پزِيدُ : فأنا کتبتُ کتاب ابنِ عباسٍ ییدی
جوابه إلى نجدَةَ : أما بعدُ ، فإنك كتبتَ إلى تسألنى عن قتل الولدان، وتذكرُ
فى كتابِك أنَّ العالمَ صاحبَ موسى قد قتَل المولودَ ، فلو كنتَ تعلّمُ مِن الولدانِ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٤٣٢/٣ (١٩٦٧)، ومحمد بن نصر فى السنة (١٥٣) من طريق أبى معاوية به.
(٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٢٠/٣ من طريق قتادة به بلفظ: ((كتب نجدة إلى ابن
عباس يسأله عن قتل الولدان، فكتب إليه: إن رسول الله ﴿ كان لا يقتلهم)).
(٣ - ٣) سقط من النسخ. والمثبت من تفسير ابن جرير ٢٢٠/١، ٢٣٢، ٢٣٧، ٢٤٠، ومما
سيأتى فى شرح الحديث (٩٨٢، ١٠٣٨) من الموطأ .
١٦٨

الموطأ
التمهيد
ما عَلِم ذلك العالمُ لقتلْتَ ، ولكنك لا تَعْلَمُ ، وقد نھی رسولُ اللهِ ێ عن
(١)
قتلهم" .
وروی الثوریُّ، عن إسماعيلَ بنِ أُميَّةً ، عن سعيد المقْبُرىِّ ، عن یزید بنِ
هُرمزَ، عن ابنِ عباسٍ مثلَهُ(١).
وفى هذا الخبرِ مع صحتِه عن ابنِ عباسٍ رَدُّ قولٍ مَن قال : الغلامُ الذى قتله
الخَضِرُ کان رجلًا ، و کان قاطع طريقٍ. وهذا قولٌ يُزْوَی عن عكرمةً ، حكاه
قتادةُ وغيرُه عنه . وقال قتادةُ: لعَمرِى ما قتَله إلَّا على كُفْرٍ(٣) . قال قتادةُ: وقال
بعضُهم : كان يقطَعُ الطريقَ . قال قتادةُ: كان يُقرأَ فى الحرفِ الأُوَّلِ: ( وأمَّا
الغلام فكان كافرًا و کان أبواه مؤمنين) (4) .
وقال غيرُه: لم يقتُلْه الخَضِرُ إلَّ وهو كافرٌ، كان قد كفَر بعدَ إِذْرَاكِه
وبلوغِه، أو(٥) عَمِل عملاً اسْتَوْجَب عليه القتلَ، فقتله.
واحتجّ بعضُ مَن ذهَب هذا المذهب بحديثِ الزهرىِّ، عن محمدِ بنِ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣٢٨/٥ (٣٢٩٩)، وأبو يعلى (٢٥٥٠، ٢٦٣١) من طريق ابن إسحاق
به .
(٢) أخرجه أحمد ٣١٠/٥ (٣٢٦٤)، ومسلم (١٣٩/١٨١٢)، والنسائى فى الكبرى (٨٦١٧)
من طريق سفيان بن عيينة، عن إسماعيل به .
(٣) فى ص ١٦: ((كفره)).
(٤) ينظر تفسير عبد الرزاق ٤٠٧/١، وتفسير ابن جرير ٣٥٧/١٥ .
(٥) فى ص ١٦: ((و)).
١٦٩

الموطأ
عبدِ اللهِ بنِ نوفلٍ(١، عن عبد المطلب بن ربيعةَ، قال اجتمعتُ أَنا والفضلُ بنُ
التمهید
عباسٍ ونحنُ غلامان شابان قد بلغنا . فی حدیث ذكّره فى كراهية الصدقة لبنى
(٢)
هاشم .
قال أبو عمر : أما قولُه فی حدیث الزهرىِّ: ونحن غلامان شابان قد بلّغْنا .
فهو كلامُ خرَج على القربِ والمجازِ، وقد بان ذلك فى قوله: قد بلّغْنا . وأما قولُ
مّن قال: إن الغلامَ كان رجلاً قد كفَر، أو عَمِل ما استوجب عليه القتلّ.
فتخرُصَ وظنٍّ لم يَصِحّ فى أَثَرٍ، ولا جاء به خبرٌ، ولا يعرِفُه أهلُ العلمِ، ولا أهلُ
اللغةِ ، وقد سمَّى اللهُ عزَّ وجلَّ الإنسانَ الذى قتله الخَضِرُ غلامًا، والغلامُ عندٌ
أهلِ اللغةِ هو الصبىُّ الصغيرُ، يقعُّ عليه عندَ بعضِهم اسم غلامٍ مِن حينٍ يُقْطَمُ إلى
سبع سنينَ، وعندَ بعضِهم يُسمَّى غلامًا وهو رَضِيعٌ إلى سبع سنينَ، ثم يصيرٌ
يافِعًا ويَفَاعًا إلى عشرٍ سنينَ، ثم يصيرُ خَزورًا إلى خمس عشرة سنةً . واختلف فى
تسميةِ منازلٍ سِنِّه بعدَ ذلك إلى أن يصيرَ هِمَّا فانيًا كبيرًا، بما لا حاجةَ بنا هلهنا
إلی ذکړه.
۔۔
قال أبو عمرَ: وعلى هذا جمهورُ أهلِ اللغةِ فى الغلام أنه ما دام وَضِيعًا فهو
طفلٌ وغلام إلى سبع سنينَ. وأما اختلافُهم فى الكهلِ والشيخ؛ فقال بعضُهم:
القبس
(١) كذا فى النسخ، وفى مصدر التخريج: ((محمد بن عبد الله بن نوفل بن الحارث)). وصوابه:
((محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل)). وكذا جاء على الصواب فى أطراف المسند ٤/ ٨٠،
وينظر تهذيب الكمال ٢٥/ ٤٦١.
(٢) أخرجه أحمد ٦٢/٢٩ (١٧٥٢٠) من طريق الزهرى به ولم يذكر لفظه.
١٧٠

الموطأ
الكهلُ ابنُ (١) ثلاثٍ وثلاثينَ سنةً. وقال بعضُهم: الكَهْلُ مِنْ أربعينَ إلى التمهيد
خمسينَ، والشيخُ مِن (١) خمسينَ إلى ثمانينَ، ثم يَصِيرُ هِمَّا فانيًا .
وقال جماعةٌ مِن العلماءِ فى قولِه عزَّ وجلَّ: (نَفْسًا زَاكِيَةً). قالوا : لم تُذْنِبْ
قطُ .
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ علىٍّ، قال: حدَّثنا أبى، قال: حدّثنا
أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال : حدّثنا الحسنُ بنُ أحمدَ ، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبیدٍ ،
قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، قال: حدَّثنا شعيبٌ، عن أبى العاليةِ، فى قصةٍ
موسى والخَضِرِ عليهما السلامُ ، قال: ﴿فَأَنْطَلَقَا حَتَّىَ إِذَا لَقِيَا غُلَمًا فَقَلَهُ﴾
[الكهف: ٧٤]. قال: غلامٌ يلعَبُ مع الغلمانِ، ففتَل عنقَه(١) فقتله، ولم يَرَه إلّا
موسى، ولو رَآه القومُ لحالوا بينَه وبينَه. قال: ( أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةٌ ) أو:
﴿زَكِيَّةٌ﴾. قال: لم تَتِلُغِ الخطايا .
وقال ابنُ جريجٍ : أخبرنى يعلى بنُ مسلم، أنَّ سَمِع سعيدَ بنَ جبيرٍ يقولُ:
وجَد الخَضِرُ غِلمانًا يلعبون، فأخذ غلامًا فأضْجعه، وذبحه بالسّكِّينِ(٤).
القبس
(١) فى ص ١٦: ((إلى)).
(٢) فى ص ١٦: ((ابن)).
(٣) فتل عنقه: لواه. ينظر اللسان ( ف ت ل ).
(٤) أخرجه أحمد ٥٦/٣٥ عقب الحديث (٢١١١٩)، والبخارى (٤٧٢٦)، وعبد الله بن أحمد
فی زوائد المسند ٥٣/٣٥ (٢١١١٩) من طريق ابن جريج به.
١٧١

الموطأ
التمهيد
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدّثنا
ابنُ وضاحٍ، قال: حدَّثنا سُحْنُونٌ، وأبو الطاهرِ(١)، وحَرْمَلَةُ بنُ يحيى، قالوا :
حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: حدَّثنى يونسُ بنُ يزيدَ، عن ابنِ شهابٍ، أَنَّ
عبد الرحمنِ بنَ هُنَيِدَةَ حدَّثه، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ(٢) قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ :
( إذا أراد اللهُ أَن يَخلُقَ النَّسَمةَ قال ملَكُ الأرحامِ مُعرِضًا: يا ربِّ، ذكر أم أنثى؟
فِيَقْضِى اللَّهُ أمرَه، ثم يقولُ: يا ربِّ، شقيٌّ أم(١) سعيدٌ؟ فيَقْضِى اللَّهُ أمرَه، ثم
يُكْتَبُ بِينَ عينيه ما هو لاقٍ (٤) حتى النَّكْبَةُ يُنْكَبُها))(٥).
قال أبو عمر : بهذه الآثار وما كان مِثْلَها اخْتَئُّ مَن ذهب إلى الوقوف عن
الشهادةِ لأطفالِ المسلمينَ أو المشركين بجنةٍ أو نارٍ ، وإليها ذهَب جماعةٌ كثيرةٌ
مِن أهلِ الفقهِ والحديثِ ؛ منهم حمادُ بنُ زيدٍ ، وحمادُ بنُّ سلمةَ ، وابنُ المباركِ ،
وإسحاقُ بنُ رَاهُويَه، وغيرهم. وهو يُشْبِهُ ما رسَمه مالكٌ فى أبوابِ القَدَرِ فى
القبس
(١) فى الأصل، م: ((الظاهر)).
(٢) فى النسخ، والنسخ الخطية لابن حبان: ((عمرو)). والمثبت من بقية مصادر التخريج. وينظر
تهذيب الكمال ٤٧٢/١٧ ترجمة عبد الرحمن بن هنيدة .
(٣) فى الأصل، م: ((أو)).
(٤) سقط من : م.
(٥) أخرجه ابن حبان (٦١٧٨) من طريق حرملة بن يحيى به. وهو فى القدر لابن وهب (٣٠) -
ومن طريقه الفريابى فى القدر (١٤٢)، والطحاوى فى شرح المشكل (٣٨٧٣)، واللالكائى فى
شرح أصول الاعتقاد (١٠٥٠)، والمزى فى تهذيبه ٤٧٢/١٧، ٤٧٣- وأخرجه الفريابى فى القدر
(١٤١)، وأبو يعلى (٥٧٧٥)، والآجرى فى الشريعة (٣٦٣) من طريق يونس به.
١٧٢

الموطأ
«موطّه))، وما أورد فى ذلك مِن الأحاديثِ ، وعلى ذلك أکثر أصحابه ، ولیس
عن مالكٍ فيه شىءٌ منصوصٌ ، إلّا أنَّ المتأخِّرين مِن أصحابِه ذهبوا إلى أنَّ أطفالَ
المسلمين فى الجنة ، وأطفالَ الكفارِ خاصَّةً فى المشيئة ؛ لآثارٍ وردت فى ذلك،
نحن نَذْكُرُها فى البابِ بعدَ هذا إن شاء اللَّهُ .
التمهید
ذكرُ الأخبارِ التى اخْتَجّ بها مَن شَهِد لأطفالِ المسلمين بالجنة
أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: أخبرنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُّ الجَهْم، قال: حدَّثنا رَوْحُ بنُ عبادةَ، قال: أخبرنا عوفٌ، عن
محمدٍ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ ◌َِّ قال: ((ما مِن المسلمين مَن يموثُ له
ثلاثةٌ مِن الولدِ لم يَتْلُغوا الحِنْثَ إلَّا أدخلَهم اللَّهُ وإِيَّاه الجنةَ بفضلٍ رحمتِه ؛ يُجاء
بهم يومَ القيامةِ ، فيُقالُ لهم: ادْخُلوا الجنةَ. فيقولون: لا ، حتى يَدْخُلَ آباؤنا .
فيُقالُ لهم: ادْخُلوا أنتم وآبَاؤُكم بفضلٍ رحمتی))(١).
حدَّثنا أحمدُ بنُ فتح، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ ، وحدَّثنا أحمدُ بنُ
قاسم بنِ عيسى المُقْرِئُ ، قال: حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ حَبابةً، قالا :
حدَّثنا البغوىُّ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ الجَعْدِ ، قال : حدَّثنا شعبةُ ، عن معاويةً بنِ
قُوَّةَ، عن أبيه، أنَّ رجلًا جاء بابنِه إلى النبيِّ نَّهِ فقال: ((أتُّحِبُّه؟)). فقال:
أحبُّكِ اللَّهُ يا رسولَ اللهِ كما أُحِبُّه. فتُؤْمِّى الصَّبِىُ، ففقَده النبيُِّ فَ لِّفقال: ((أين
فلانُ بنُ فلانٍ؟)). قالُوا: يا رسولَ اللهِ، تُؤُفِّى ابنُّه. فقال له رسولُ اللهِ وَيِ:
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣٦٤/١٦ (١٠٦٢٢)، والنسائى (١٨٧٥) من طريق عوف الأعرابى به.
١٧٣

الموطأ
التمهيد
((أما تَرْضَى الَّ تَأْتِىَ بابًا مِن أبواب الجنةِ إلَّا جاء يسعى حتى(١) يَفْتَحَه لك؟)).
فقالوا: يا رسولَ اللهِ، أله وحدَه أم لنا كلِّنا؟ قال: ((بل لكم كلِّكم))(١).
ورواه يحيى بن سعيد القطانُ(٢)، وعبدُ الرحمنِ بنُ مهدئٍّ، ومحمدُ بنُ
جعفرٍ غُنْدَرٌ() ، وغيرهم، عن شعبةً، بإسنادِهِ مِثْلَه سواء .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، ( قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
محمدُ بنُ عبدِ السلامِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
جعفرٍْ) ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن عَدِىِّ بنِ ثابتٍ قال: سمِعتُ البراءَ بنَ عازبٍ ،
يُحدِّثُ عن النبيِّ وَِّ أنه(٩) قال فى ابنِهِ إبراهيمَ: ((إِنَّ له مُرْضِعًا فى الجنةِ))".
وروَى سعيدُ بنُ إِياسِ الجُرَيْریُّ، عن خالدِ بنِ غَلَّاقٍ(٨) قال: مات ابنٌّ لی
فوجَدْتُ عليه وجدًا شديدًا، فقلتُ: يا أبا هريرةَ، أسمِعتَ مِن رسولِ اللَّهِ وَله
القبس
(١) ليس فى: الأصل، ص ١٦، م.
(٢) تقدم تخريجه ص ٣٤ .
(٣) أخرجه النسائى (١٨٦٩) من طريق يحيى بن سعيد به .
(٤) أخرجه أحمد ٤٧٣/٣٣ (٢٠٣٦٦)، والرويانى (٩٣٨)، والحاكم ٣٨٤/١ من طريق غندر
به .
(٥ - ٥) سقط من: ص ١٦، م.
(٦) سقط من: ص ١٦، م.
(٧) أخرجه أحمد ٦٢٢/٣٠ (١٨٦٨٧) عن محمد بن جعفر به، وأخرجه أحمد ٤٦٢/٣٠،
٦١٠ (١٨٥٠٢، ١٨٦٦٤)، والبخارى (١٣٨٢، ٣٢٥٥، ٦١٩٥) من طريق شعبة به.
(٨) فى الأصل، ص: ((علاق))، وفى م: ((علان)). قال ابن ماكولا: غَلَّاق بفتح الغين المعجمة ،
وقيل فيه بالعين المهملة، والأول أكثر. الإكمال ٧/ ٣١، وينظر تهذيب الكمال ١٤٨/٨.
١٧٤

الموطأ
شيئًا يُسَخِّى أنفسَنا عن موتانا؟ فقال: سَمِعتُه يقولُ: ((صِغارُ كم دَعامِیصُ
(١)
الجنةِ ))(١).
التمهید
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أَصْبَغَ ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ إسماعیلَ التّزمذیُّ، قال : حدّثنا أبو نُعیم ، قال : حدثنا سفيان ، عن
عبد الرحمنِ بنِ الأصبهانيّ، عن أبى حازمٍ، عن أبى هريرةَ قال: أولادٌ
المسلمين فى جبلٍ تَكْفُلُهم سارةُ وإبراهيم ، فإذا كان يومُ القيامةِ دفَعوهم إلى
(٢)
آبائهم(٢).
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم وأحمدُ بنُ محمدٍ، قالا: حدَّثنا وهبُ بنُ مسرَّةً،
قال : حدّثنا ابنُ وضَّاح، قال : حدثنا محمدُ بنُ قدامةً ، قال : حدثنا جرير ، عن
الأعمشِ، عن عثمانَ، عن زاذانَ، عن علىِّ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا
كَبَتْ رَهِينَةُ ﴿ إِلَّ أَصْحَبَ آلْيَمِينِ﴾ [ المدثر: ٣٨، ٣٩]. قال: هم أطفالُ
(٣)
المسلمين().
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢١٧/١٦ (١٠٣٢٥)، والبخارى فى الأدب المفرد (١٤٥) من طريق سعيد
الجریری به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٧٩/٣ من طريق سفيان به .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨٥/١٣، وابن جرير فى تفسيره ٣٠٦/٢٢، ٤٤٩/٢٣ من طريق
الأعمش به .
١٧٥

الموطأ
التمهید
وحدَّثنا خلفُ بنُ أحمدَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ وأحمدُ بنُ مُطَرِّفٍ،
قالا : حدّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ الأيلىُّ ، قال :
حدَّثْنَا المُؤْمَّلُ بنُ إسماعيلَ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن عثمانَ بنِ مَوْهَبٍ ،
(٣٨) إِلَّ أَضْحَبَ
عن زاذانَ، عن علىٍّ فى قولِه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
آلْبَيْنِ﴾. قال: أصحابُ اليمينِ أطفالُ المسلمين ".
قال أبو عمرَ: اختصَرتُ هذا البابَ لأَنِّى قد تقَصَّيْتُه فى كتابٍ ((الأجوبةِ
عن المسائلِ المُسْتَغْرَبةِ )) وتكلَّمْتُ عليه فى بابٍ سعيدِ بنِ المسيَّبِ مِن هذا
(٢)
الکتاب(٢) .
بابُ ذِكْرِ الأخبارِ التى احتَجّ بها مَن شَهِد لأطفالِ المشركين
بدخولِ الجنةِ ، ومَن قال : إنَّهم خدمُ أهلِ الجنةِ
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدّثنا
محمدُ بنُ عبدِ السلامِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
جعفرٍ، قال: حدَّثنا عوفٌ، عن خَتْساءَ(١) امرأةٍ من بنى صُرَيم، عن عمِّها قال :
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٣٤، ٣٥ .
(٢) تقدم ص ٢٩ - ٣٥.
(٣) كذا فى النسخ والمعرفة لأبى نعيم، وفى بقية مصادر التخريج: (حسناء)). قال الذهبى: حسناء
- ويقال: خنساء - بنت معاوية. ينظر طبقات خليفة ص ٦٤، وإيضاح الإشكال (٧١)،
والإكمال ٢/ ٤٧٥، وميزان الاعتدال ٤/ ٦٠٥.
،۔۔
١٧٦

الموطأ
التمهيد
سمِعتُ رسولَ اللهِ ﴾آلټ يقول: ((النبىُ فى الجنة ، والشھِیدُ فى الجنة ، والمولودُ
فى الجنةِ ، والوَئِيدُ فِى الجنةِ))(١).
وحدَّثنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو،
حدَّثنا محمدُ بنُّ سَنْجَرَ، حدَّثنَا هَوذَةُ، حدَّثنا عوفٌ ، عن خَتْساءَ بنتٍ معاويةً ،
قالت : حدَّثنی عمِّى قال: قلتُ : يا رسولَ اللهِ ، مَن فى الجنة؟ قال: ((النبى فى
الجنةِ، والشَّهِيدُ فى الجنةِ، والمولودُ فى الجنةِ، والوئِيدُ فى الجنةِ))(١).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال : حدّثنا
محمدُ بنُّ أبى العوَّامِ ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ القرشىُّ، قال: حدَّثنا أبو معاذٍ،
قال: حدَّثنا الزهرىُّ، عن عروةَ، عن عائشةَ قالت: سألَتْ خديجةُ النبىّ وَله
عن أولادٍ المشركين، فقال: ((هم مع آبائهم)). ثم سأَلْتُه بعدَ ذلك، فقال:
((اللهُ أعلمُ بما كانوا عاملين)). ثم سألْتُه بعدَما استَحكم الإسلامُ، فنزلت:
﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أَخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤، الإسراء: ١٥، فاطر: ١٨، الزمر: ٧].
فقال: ((هم على الفِطْرةِ)). أو قال: ((فى الجنةِ))(١).
القبس
(١) أخرجه أحمد ١٩٠/٣٤ (٢٠٥٨٣) عن محمد بن جعفر به، وأخرجه أحمد ١٩٢/٣٤،
٤٥٩/٣٨ (٢٠٥٨٥، ٢٣٤٧٦)، وأبو داود (٢٥٢١) من طريق عوف به.
(٢) أخرجه ابن سعد ٧/ ٨٤، وابن أبى شيبة ٣٣٩/٥، وأبو نعيم فى المعرفة (٨٧٠) من طريق هوذة
به، وليس عند ابن سعد وابن أبى شيبة قوله: ((والمولود فى الجنة)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق - كما فى فتح البارى ٢٤٧/٣ - من طريق أبى معاذ به.
ووقع بعده فى ص: (( قال أبو عمر: أبو معاذ هذا هو ياسين الزيات ، متروك الحديث ، لا يحتج
بحديثه ، ولا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن الزهرى غيره، والله أعلم ) .
١٧٧
( موسوعة شروح الموطأ ١٢/٨)

الموطأ
التمهيد
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا
مُطَّلِبُ بنُ شعيبٍ ، قال: حدَّثنا أبو صالح، قال: حدَّثنا ابنُ أبى سلمةَ، عن محمدٍ
ابنِ المنكدرِ، عن يزيدَ الرَّقاشئٍّ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ:
((سألتُ ربِّى عن اللَّهِينَ مِن ذُرِّيَّةِ البشرِ أَلَّا يُعَذِّبَهم فأعطانيهم))(١) .
قال أبو عمرَ : إِنَّما قيل للأطفالِ: اللَّهِينَ. لأنَّ أعمالَهم كاللَّهْوِ واللَّعبِ
مِن غيرٍ عَقْدٍ ولا عَزْمِ؛ مِن قولهم : لَهَيْتُ عن الشىءٍ. أى: لم أعتمِدْه، كقوله:
﴿لَاهِيَةٌ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٣] .
وروَى الحجابجُ بنُ نُصَيْرٍ، عن مُباركٍ بنِ فَضَالَةَ، عن عليّ بنِ زیدٍ ، عن
أنسٍ، عن النبيِّ وَ لِّ قال: ((أولادُ المشركين خدمُ أهلِ الجنةِ)) (١).
" وروى شعبةُ، وسعيدُ بنُ أبى عروبةَ ، وأبو عوانةً، عن قتادةَ ، عن أبى مُرَايةً
العِجليّ، عن سلمانَ ، قال: أطفالُ المشركين خدَمُ أهلِ الجنةِ ".
وأخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا أبو سعيدِ بنُ الأعرابيٌ، وحدَّثنا
سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قالا: ثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ
العبسىّ، قال: حدَّثنا وكيع، عن الأعمش، عن يزيد الرقاشىِّ، عن أنسٍ قال:
القبس
(١) أخرجه أبو يعلى (٤١٠١، ٤١٠٢)، والبغوى فى الجعديات (٢٩٣١) من طريق عبد العزيز بن
أبى سلمة به ..
(٢) أخرجه البزار (٢١٧٠ - كشف ) من طريق حجاج بن نصير به .
(٣ - ٣) سقط من: ص ١٦، م.
(٤ - ٤) سقط من: ص ١٦، م. وينظر سير أعلام النبلاء ٤٣/١٣.
١٧٨

الموطأ
قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((الولدانُ - أو قال: الأطفالُ - خدمُ أهل الجنةِ))(١).
التمهيد
وذكَر البخارىُّ(١) فى حديثِ أبى رجاءِ العُطاردىِّ، عن سمُرةَ بنٍ مُتْدَبٍ،
عن النبيِّ ◌َّهِ، الحديثِ الطويلِ حديثِ الرُّؤْيا، وفيه قولُهُ وَّلَهِ: ((وأما الرجلُ
الطويلُ الذى فى الروضةِ فإنَّه إبراهيمُ عليه السلامُ ، وأما الولدانُ حولَه فكلُّ مولودٍ
يُولَدُ على الفِطْرةِ)). قال: فقيل: يا رسولَ اللهِ ، وأولادُ المشركين؟ فقال رسولُ
اللهِ وَلّهِ: ((وأولادُ المشركين))(١).
وخرّج البخارىُّ(٤) أيضًا فى روايةٍ أُخرى عن أبى رجاءٍ فى هذا الحديثِ :
((والشيخُ فى أصلِ الشَّجرةِ إبراهيمُ، والصبيانُ حولَه أولادُ الناسِ)). وهذا
يقتضِى ظاهرُه وعمومُه جميعَ الناسِ، واللَّهُ الموفِّقُ .
بابُ ذکر الأخبارِ التى احتجّ بها مَن شَهِد
لأطفالِ المشر کین بالنار
حدَّثنا يعيشُ بنُ سعيدٍ (٥) ، قال حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ ، قال: حدَّثنا إسحاقُ
القبس
(١) أخرجه أبو يعلى (٤٠٩٠) من طريق وكيع به .
ووقع بعده فى ص : (( قال أبو عمر : أسانيد هذا الباب كلها ضعيفة ، ليست مما يحتج به عند
أهل العلم بالحديث ، والله أعلم .
(٢) البخارى (٧٠٤٧)، وفيه: ((فكل مولود مات على الفطرة)). ينظر ما تقدم ص ١٣١، ١٣٥.
(٣) بعدہ فی ص : « وهذا أيضًا يحتمل من التأويل ما احتمله حديث مالك فى قوله كل مولود يولد
على الفطرة فأبواه يهودانه . الحديث ؛ لأنه يحتمل أن من المولودين من لا يولد على الفطرة )) .
(٤) البخارى (١٣٨٦).
(٥) فى ص ١٦، م: ((سعد).
١٧٩

الموطأ
التمهید
ابنُ الحسنِ الحَربِيُّ، قال: حدَّثنا أبو عمرَ الحوضِئُ، قال: حدَّثْنا مُرَجَی
ابنُ رجاءٍ، وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أَصْبَغَ، قال :
حدَّثنا بكرُ بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثنا مسدَّدٌ، قال: جدَّثنا المعتمرُ، قالا: حدَّثنا
داودُ، عن عامرٍ الشعبىِّ، عن علقمةً بنٍ قيسٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ يزيدَ
الجُعْفِىُّ قال: أتيتُ النبىَِّ نَّهِأنا وأخى فقُلْنا: يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ أُمّنا ماتت فى
الجاهليَّةِ، وكانت تَقْرِى الضيفَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ ، وتفعَلُ، وتفعَلُ ، فهل يَنْفَعُها
مِن عملها ذلك شىءٌ؟ قال: ((لا)). قال: فقُلْنا: إِنَّ أُمَّنَا وَأَدَت(١) أَحْتًا لنا فى
الجاهليِّ لم تَبْلُغِ الحِثْثَ، فهل ذلك نافعٌ أُخْتَنَا؟ فقال رسولُ اللهِ وَلِ: (( أَرأَيتم
الوائدةَ والمَوْءُودةَ، فإنهما فى النارِ، إلّا أن تُدْرِكَ الوائدةُ الإسلامَ فيغفِرَ اللهُ
(٢)
لها)) (9).
قال أبو عمر : لیس لهذا الحدیثِ إسنادٌ أقوَی وأحسنُ مِن هذا الإسنادٍ ،
ورواه جماعةٌ عن الشعبىِّ كما رَوَاه داودُ. وقد رواه أبو إسحاقَ، عن علقمةً،
كما رواه الشعبىُّ. وهو حديثٌ صحيحٌ مِن جهةِ الإسنادِ، إلّا أنَّه يَحتمِلُ أن
يكونَ خرَج على جوابِ السَّائلِ فى عينٍ مقصودةٍ ، فكانتِ الإشارةُ إليها ، واللَّهُ
أعلمُ، وهذا أولى ما حُمِل عليه هذا الحديثُ لمعارضةِ الآثار له، وعلى هذا
القبس
(١) فى م: ((ولدت)).
(٢) أخرجه البخارى فى تاريخه ٧٢/٤ عن مسدد به، وأخرجه النسائى فى الكبرى (١١٦٤٩) من
طريق المعتمر به، وأخرجه أحمد ٢٦٨/٢٥ (١٥٩٢٣)، والبخارى فى تاريخه ٤/ ٧٢، ٧٣ من
طریق داود به .
١٨٠