Indexed OCR Text

Pages 261-280

الموطأ
التمهيد
ابنُ أنسٍ: هو إلقاءُ ) السُّئُلِ(). ونحوُه عن علىٍّ بنِ الحسينٍ(). وهذا كلُّه فى
معنى قول مجاهدٍ .
وقالت طائفةٌ: هذه الآيةُ مَنْسوخةٌ ، نزَلَت قبلَ نُزولِ الزكاةِ ؛ لأن السُورةَ
مَكِّيَةً . قالوا: لم تَنْزِلْ آيةُ الزكاةِ إلا بالمدينةِ ؛ قولُه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِمْ صَدَقَةٌ﴾
الآية. وقولُه: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾. ونحوُ هذا. وممّن قال: إن
الآيةَ مَنْسوخةٌ بالزكاةٍ ؛ العُشْرِ أو نصفِ العشرِ. محمدُ ابنُ الحَنفِيَّةِ ، ومحمدُ بنُ
علىّ بنِ الحسينِ، وإبراهيمُ النَّخَعِىُّ، والشّدِّئُّ، وعطيةُ العَوْفُ(٤).
وأما الخُضر والفوا كهُ، فجمهورُ أهلِ العلم على أن لا ز کاةَ فيها ، وسنذُو
ذلك فى بابِ الثقةِ عندَ مالكِ ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ وبُشْرِ بنِ سعيدٍ مِن هذا
الكتابِ عندَ ذكرٍ قولِهِ وَله: ((فيما سَقَتِ السّماءُ والعيونُ والبَعْلُ العُشْرُ، ومَا
سُقِىَ بالَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ))(٥). ونُبِيِّنُ المعنى فى ذلك هنالك إن شاء اللهُ.
قال أبو عمرَ : أما زكاةُ الزرع والثمارِ والحبوبِ ، فَيَجِبُّ أداؤُها فى حينٍ
الحَصادِ والجِدادِ بعدَ الدَّرْسِ والذّرٌ ، ويُعْتَبُرُ وجوبُ ذلك فيمَن مات عن زرعِه ،
القبس
(١) فى تفسير ابن جرير: ((لَقَطُ))، وهو ما الثقط من الشىء، وينظر المحلى ٣٢٤/٥، وتفسير
البغوى ١٩٥/٣ .
(٢) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٠٦/٩ .
(٣) ينظر تفسير ابن جرير ٦٠٠/٩، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص٤٢٣، وتفسير البغوى ١٩٥/٣.
(٤) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٨٥/٣، ١٨٦، وتفسير ابن جرير ٦٠٨/٩ - ٦١٠، وتفسير ابن
أبى حاتم ١٣٩٨/٥، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٤٢٠، ٤٢١.
(٥) سيأتى فى الموطأ (٦١٢).
٢٦١

الموطأ
التمهید
أو باعه، أو عن نخلِه بالإزهاءٍ (١) وبُدُوِّ الصَّلاح فى الثَّمَرِ (٢)، وبالاسْتحصادِ
والئيْسٍ والاستغناءِ عن الماءِ فى الزرعِ، وهذا إجماعٌ مِن العلماءِ لا خلافَ فيه إلا
شُذوةٌ .
وأما زكاةُ الإبلِ والبقرِ والغنمِ، فتَجِبُّ أيضًا بتمَامِ استِكمالِ الحَولِ
والنِّصابِ، وعلى هذا جماعةُ العلماءِ، إلّ ما رُوِى عن مالكِ ، أنه قال : إنما
تَجِبُ بمُرورِ الساعى مع تَمامِ الحول. وهذا معناه عندَ أهلِ الفهم أن الساعىَ
كان لا يَخْرُجُ إلا بعدَ تَمامِ مُرورِ الحول ، فكان علامةٌ لاسْتِكمال الحولِ .
وأما الذهبُ والوَرِقُ، فلا تَجِبُ الزكاةُ فى شىءٍ منها إلا بعدَ تَمامِ الحولِ
أيضًا ، وعلى هذا جمهور العلماءِ، والخلافُ فيه شذوذٌ لا أعلمُه ، إلّا شیءٌ ژُوِی
عن ابنِ عباسٍ ومُعاويةَ، أنهما قالا: مَن ملَك النِّصابَ مِن الذهبِ والوَرِقِ
وجَبَت عليه الزكاةُ " فى الوقت٣ِ). وهذا قولٌ لم يُعَرِّجْ عليه أحدٌ مِن العلماءِ، ولا
قال به أحدٌ من أئمةِ الفَتْوَى، إلا روايةً عن الأوزاعيّ فيمن(٤) باع عبده أو دارَه،
أنه ◌ُزَكِّی الثمنَ حین یقَئُ فی یدِه ، إلا أن یکونَ له شهرٌ معلومٌ، فُؤَخِّرَه حتى
تُزَكِّيه مع مالِهِ . والذى عليه جمهورُ العلماءِ مُراعاةُ الحولِ والنّصابِ ، إِلَّا أن
اختلافَهم فى ضمِّ الفوائدِ بعضِها إلى بعضٍ فى الحولِ اختلافٌ يطولُ ذكرِهِ ،
القبس
(١) الإزهاء: أن يحمر أو يصفر. اللسان (زهـ و).
(٢) فى الأصل، ص١٧، ص٢٧: ((التمر)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص ١٦، ص ٢٧.
وسيأتى تخريجه ص ٢٧٢، ٢٧٣. وينظر ما سيأتى فى الموطأ (٥٨٥).
(٤) فى الأصل، م: ((فمن)).
٢٦٢٠٠

الموطأ
التمهيد
وتَتَشَغَّبُ فروعُه، ولا يَلِيقُ بنا فى كتابِنا هذا اجْتِلابُه.
وحدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ دُحَيْم، قال: حدَّثنا أبو
عَروبةَ الحَرَّانُّ، قال: حدَّثنا عِمرانُ بنُ بَكَّارٍ، قال: حدَّثنا حَيوةُ بنُ شُريحِ
الخَضْرمِىُّ، قال: حدَّثنا بقيّةُ بنُ الوليدِ، عن إسماعيلَ بنِ عَّاشٍ، عن عُبیدِ اللهِ
ابنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: قال النبيُّ وَله: ((ليس فى مَالٍ زَكَاةٌ
حتَّى يَحُولَ عليه الحولُ)) (١). ورواه مالكٌ، عن نافع، عن ابن عمرَ موقوفًاً ).
والناسُ عليه . والحمدُ للهِ.
ذکر الأثرم ، قال : حدثنا أبو عبدِ اللهِ ، یعنی احمد بن حنبل، قال: حدَّثنا
أبو يَزِيدَ خالدُ بنُ حَيَّانَ(١) الخَرَّارُ، عن جعفرِ بنِ بُوْقانَ، عن ميمونِ بنِ مِهِرانَ ،
عن ابنِ عباسٍ، فى الرجلِ يَسْتَفِيدُ المالَ، قال: يُزَكِّيه حينَ يَسْتَفِيدُه. قال:
وقال ابنُّ عمرَ: ليس عليه زكاةٌ حتى يَحُولَ عليه الحولُ. قال مَيمونٌ : ما اختلف
ابنُ عمرَ وابنُ عباسٍ فى شىءٍ إِلا أَخَذ ابنُ عمرَ بأوثقِهما، إلا فى هذا. قال
أبو عبد الله: هذا حديثٌ غريبٌ، وخالدُ بنُ حَانَ(٤) لم يَكُنْ به بأسٌ(*).
وذكر أبو عبدِ اللهِ ، عن وَكيعٍ، عن سفيانَ ، عن أبى إسحاقَ ، عن هُبَيْرةَ ،
القبس
(١) أخرجه الدارقطنى ٢/ ٩٠- ومن طريقه ابن الجوزى فى التحقيق (٩٣٦) - من طريق بقية بن
الوليد به .
(٢) سيأتى فى الموطأ (٥٨٤).
(٣) فى ص ١٧، م: ((حبان)). وينظر تهذيب الكمال ٤٢/٨.
(٤) فى ص ١٧، م: ((حبان)).
(٥) أخرجه الخطيب ٢٩٦/٨ من طريق الأثرم به .
٢٦٣

الموطأ
٥٨٠ - وحدَّثنى عن مالكٍ، [٢٩ و] عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
عبد الرحمن بن أبى صَعْصَعةَ الأنصارىِّ ثم المازنىٌّ، عن أبيهِ، عن
أبى سعيد الخدرىِّ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ قال: «ليس فيما دونَ خمسةٍ
أوسقٍ من التمرٍ صدقةٌ ، وليس فيما دونَ خمسٍ أواقٍ مِن الوَرِقِ صدقةٌ ،
وليس فيما دونَ خمسٍ ذَوْدٍ مِن الإبلِ صدقةٌ ».
قال: كان عبدُ اللهِ يُعطِينا العطاء، ويُزَكِیه . وليس هذا مذهب أبى عبدِ اللهِ ،
التمهید
وقال: كان أبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، وعلىٌّ يَسْأَلُون: هل عندك مِن مالٍ
وجَبَت عليك فيه الزكاةُ؟ وإلى هذا يَذْهَبُ أبو عبدِ اللهِ ؛ ليس عنده فی مالٍ ز كاةً
حتى يَحُولَ عليه الحَوْلُ، لا عطيةٍ ولا غيرِها. قال الأثرم: وحدَّثنا القَعْنَبِىُّ،
حدَّثْنا سليمانُ بنُّ بلالٍ ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن أبيه ، أن عليًّا رضِى اللَّهُ عنه
قال : ليس فى المالِ زكاةٌ حتى يَحُولَ عليه الحَوْلُ. وصلَّى اللَّهُ على محمدٍ .
مالكٌ، عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبى صَعْصَعةَ الأُنصارِىِّ
ثم المازنيٌّ، عن أبيه، عن أبى سعيد الخدرىِّ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ قال:
((لیس فیما دون خمسة أوسق من التمرِ صدقةً ، ولیس فیما دونَ خمس أواقٍ من
الوَرِقٍ صدقةٌ، وليس فيما دونَ خمسٍ ذَوْدٍ من الإبلِ صدقةٌ »(٢).
قال أبو عمرَ: هكذا هذا الحديثُ عندَ جماعةِ الرواةِ، عن مالك فى
القبس
(١) قال أبو عمر: ((محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة الأنصارى المازنى مدنى ثقة
توفى سنة تسع وثلاثين ومائة ، لمالك عنه حديثان)). تهذيب الكمال ٢٥/ ٥٠١.
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٢٥). وأخرجه أحمد ١٢٣/١٨ (١١٥٧٥)، والبخارى
(١٤٥٩، ١٤٨٤)، والنسائى (٢٤٧٣) من طريق مالك به.
٢٦٤

الموطأ
التمهيد
((الموطّاً)). وفي ((المُوطًا))(١) أيضًا لمالك، عن عمرو بن یحیی المازنىّ، عن
أبيه، عن أبى سعيد الخدرِىِّ، عن النبيِّ وَ لِّ مثلَه سواءً. وهذا الإسنادُ عندَ
أهلِ العلمِ بالحديثِ أُصحُ من الأوَّلِ ؛ لأَنَّه اخْتُلِف على محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
عبد الرحمنِ بنِ أبی صعصعةً فى حديثه، ولم يُختلَفْ علی عمرو بنِ یحیی .
والحديثُ ليحتِى بنِ عُمارةَ والدِ عمرو بن يحيى، عن أبى سعيد الخدرِئِّ،
محفوظً، ولم يروٍ هذا الحديث عن النبي ◌َّێ أحدٌ من الصحابةِ پاسنادٍ
صحيحِ غيرُ أبى سعيد الخدرِىِّ. وحديثُه الصحيحُ عنه ما رواه "عمرُو بنُ"
يحيى بنِ عُمارةً، عن أبيه، عن أبى سعيد الخدرِىِّ. وأمَّا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
عبدِ الرحمنِ بنِ أبى صَعْصَعةً، وأبوه، وأخُوه عبدُ الرحمنٍ، فليسوا
بالمشاهيرِ، ولم يُخَرِّجْ أبو داودَ ولا البخاریُّ حدیثَ مالك، عن محمدِ بنِ
(*) عبدِ اللهِ بنِ عبد الرحمنِ بنِ أبي صَعْصَعةَ هذا فى الزكاةٍ(٥) ؛ للاختلافِ عليه
فيه، وخرجا حدیثَ عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبى سعيد الخدرىّ، من
رواية مالكِ وغيرِه .
ومن اضطرابٍ هذا الحديثِ واختلافٍ إِسنادِهِ، ما أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ
القبس
(١) الموطأ (٥٧٩).
. (٢ - ٢) سقط من: م.
(٣ - ٣) سقط من النسخ؛ ولا بد منها، أو يكون قوله: ((عن أبيه)) مقحما . وينظر ما تقدم فى
الموطأ (٥٧٩) .
(٤ - ٤) سقط من: ى، م.
(٥) تقدم فى حاشية (٢) من الصفحة السابقة أن البخارى أخرج الحديث فى كتاب الزكاة من طريق
مالك، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن .
٢٦٥

الموطأ
محمدٍ بنِ أسدٍ ، قال: حدثنا حمزةُ بنُّ محمدٍ ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ،
التمهید
قال : أخبرنا محمدُ بنُ منصور الطُّوسئُ ، قال : حدثنا يعقوب ، قال : حدثنى أبى ،
- عن ابن إسحاقَ، قال: حدثنى محمدُ بنُّ يحيى بنِ حَبَّانَ ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
عَبدِ الرحمنِ بنِ أبى صَعْصَعةً ، وكاناثقةٌ ، عن يحيى بنِ عُمارةً بن أبى حسنٍ وعبَّادٍ
ابنِ تميمٍ، وكانا ثقةٌ، عن أبى سعيد الخدرِىّ قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلهم
يقولُ: ((ليس فيما دونَ خمسٍ أواقٍ من الورِقِ صدقٌ ، ولیس فیما دون خمسٍ()
مِن الإبلِ صدقةٌ، وليس فيما دونَ خمسةٍ أَوْسُقٍ(٢) صدقةٌ))(٣).
وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهیم، قال: أخبرنا محمدُ بنُ معاویةً ، قال : حدثنا
أحمدُ بنُ شُعیبٍ ، قال : أخبرنا هارونُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال : حدثنا أبو أسامةً ، عن
الوليد بن کثیرٍ، عن محمد بن عبد الرحمنِ بنِ أبی صعصعةً، عن یحیی بنِ
عمارةً وعبَّادِ بنِ تَميم، عن أبى سعيد الخدرِىِّ، أَنَّه سمِع رسولَ اللهِ وَلِّ يقولُ:
(( لا صدقةً فيما دونَ خمسةٍ أوْساقٍ من النَّمرِ، ولا فيما دونَ خمسٍ أواقٍ من
، الورِقٍ، ولا فيما دونَ خمسٍ من الإبلِ))(4) .
القبس
(١) بعده فى ى، م: ((ذود)).
(٢) بعده فى ى، م، ومسند أحمد: ((من التمر)).
(٣) النسائى (٢٤٧٥)، وفى الكبرى (٢٢٥٢). وأخرجه أحمد ٣٣٢/١٨ (١١٨١٣) عن يعقوب
به .
(٤) النسائى (٢٤٧٤)، وفى الكبرى (٢٢٥٥). وأخرجه ابن أبى شيبة ١٤/ ٢٨٢، وابن ماجه
(١٧٩٣)، والبيهقى ١٣٤/٤ من طريق أبى أسامة به.
٢٦٦

الموطأ
التمهید
قال أبو عمرَ : اتَّفَق ابنُ(١ إسحاقَ والوليدُ بنُ كثيرٍ على مخالفة مالك فی
هذا الحديثِ ، فجعَلاه عن محمدٍ هذا، عن يحيى بنِ عُمارةً وعَبَّادٍ بن تميمٍ ،
عن أبى سعيدٍ . وجعَله مالكٌ عن محمدٍ ، عن أبيه، عن أبى سعيدٍ . وهو عندَ
أكثرِ أهلِ العلمِ بالحديثِ وهمّ من مالكِ، واللهُ أعلمُ .
وفى هذا الحديثِ معانٍ من الفقهِ جليلةٌ ، اختلف الفقهاءُ فيها ، وسنذكُرُها
على ما يَجِبُ من ذ کرها إن شاء الله تعالی فی بابٍ عمرو بن یحیی من کتابِنا
هذا(٢) ، وباللهِ توفِيقُنا، ونذكُرُ هناك ما فيه أيضًا من شرح غريبٍ، أو معنًى
مُستغلَقٍ إن شاء اللهُ .
أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ "محمدِ بنِ " أسدٍ، قال: سمِعتُ حمزةَ بنَ
محمدٍ الحافظَ يقولُ: لا تَصِحُ هذه السُّنَّةُ عن أحدٍ من أصحابٍ رسولِ اللهِ وَ ظله
إلَّا عن أبى سعيد الخدرِىِّ، وقد روَى هذا الحديثَ محمدُ بنُّ مسلم الطائفىُّ،
عن عمرو بنِ دِینارٍ ، عن جابٍ ، عن النبىِ پر . ورواه معمر، عن شھیلِ بنِ أُبی
صالحٍ، "عن أبى صالح"، عن أبى هريرةَ. وليسا بصحيحين.
قال أبو عمرَ: أمَّا حديثُ محمدِ بنِ مسلم، فحدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُّ
سفيانَ، قال : حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ البِرْتِىُّ،
قال: حدثنا أبو حُذيفةً موسَى بنُ مسعودٍ، قال: حدثنا محمدُ بنُ مسلمٍ
القبس
(١) فى م: ((أبو)).
(٢) تقدم ص٢٣٦ - ٢٦٤.
(٣ - ٣) سقط من: م.
٢٦٧

٥٨١ - وحدَّثنى عن مالكِ، أنه بلغه أن عمرَ بنَ عبدِ العزيز کتب
الموطأ
إلى عاملِه على دمشقَ فى الصدقةِ : إنما الصدقةُ فى الحرثِ ، والعينِ ،
والماشية .
قال یحتی : قال مالك: ولا تكونُ الصدقةُ إلا فى ثلاثة أشياءً؛ فی
الحرث ، والعينٍ ، والماشيةِ .
التمهید
الطائفىُ، عن عمرو بنِ دِينارٍ قال: كان جابرُ بنُ عبدِ اللهِ يقولُ: قال
رسولُ اللهِ وَِّ: ((لا صدقةً فى شىءٍ من الزرعِ، أو النَّخْلِ، أو الگرمِ، حتى
يكونَ خمسةَ أَوْسُقٍ، ولاُ(١) فى الرَّقَةِ حتى تَبْلُغَ مِائَتَى درهم)) ١١. انفرد به
محمدُ بنُّ مسلم من بينٍ أصحابٍ عمرٍو بنٍ دينارٍ ، وما انفرَد به فليس بالقوِىِّ .
وأمَّا حديثُ معمرٍ، فذكَره عبدُ الرَّزَّاقِ ، عن معمرٍ .
الاستذكار
مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز کتب إلی عامله على دمشقَ فی
الصدقةِ: إنما الصدقةُ فى الحَوْثِ، والعينِ، والماشية ) .
قال مالك: ولا تكونُ الصدقةُ إلا فى ثلاثةِ أشياءً؛ فى الحَرْثِ، والعينِ،
والماشية .
قال أبو عمر : قول عمر بن عبد العزيزِ ومالك بن أنسٍ : إن الصدقةً لا تكون إلا في
القبس
(١) سقط من النسخ . والمثبت مما تقدم ص٢٣٦ .
(٢) تقدم تخريجه ص ٢٣٦.
(٣) عبد الرزاق (٧٢٤٩) .
(٤) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١/٤ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٦٣٦).
٢٦٨

الموطأ
الزكاةُ فى العينِ مِن الذهبِ والوَرِقِ
٥٨٢ - حدَّثنى يحتِى ، عن مالكِ، عن محمدِ بنِ عقبةً مولَی
الزبيرِ ، أنه سأل القاسم بن محمدٍ عن مُكاتب له قاطعه بمالٍ عظيم ، هل
علیه فیه ز کاةً ؟ فقال القاسمُ : إن أبا بكر الصدِّيقَ لم یکنْ یأخُذُ مِن مالٍ
زكاةً حتى يحُولَ عليه الحولُ .
الحَرْثِ ، والعينٍ، والماشية. هو إجمائعٌ من العلماءِ أن الزكاةَ فى العينِ، والحَرْثِ، الاستذكار
والماشية، لا يختلفون فى جملة ذلك ، ويختلفون فی تفصيله على ما نذگره
عنهم فى أبوابِهِ من هذا الكِتابِ إن شاء اللهُ . والحَرْثُ يَقتضى كلَّ ما يزرعُه
الآدميون ، ويَقتضى الثمارَ والكُرومَ . وللعلماء فيما تجبُ فيه الزكاةُ من الثمارِ
والحبوب اختلافٌ كثيرٌ سنبيِّنُ وجوهَه فى مواضعِه إن شاء اللهُ، وكذلك
عروضُ التجارة .
بابُ الزكاة فى العين مِن الذهبِ والورِقِ
مالكٌ، عن محمدِ بنِ عقبةً مولی الزبيرِ ، أنه سأل القاسم بن محمدٍ عن
مكاتبٍ له قاطَعه بمالٍ عظيم، هل عليه فيه زكاةٌ؟ فقال القاسمُ : إن أبا بكرٍ
الصدِّيقَ لم يكنْ يأخُذُ مِن مالٍ زكاةً حتى يحُولَ عليهِ الحَوْلُ .
قال القاسمُ: وكان أبو بكرٍ إذا أعطَى الناسَ أَعطياتِهم يسألُ الرجلَ :
هل عندَك مِن مالٍ وَبت عليك فيه الزكاةُ ؟ فإذا قال: نعم . أخَذ مِن عطائِه زكاةً
القبس
٢٦٩

قال القاسمُ بنُ محمدٍ: وكان أبو بكر الصديقُ إذا أعطى الناسَ
الموطأ
أُعطيَاتِهِم يسألُ الرجلَ : هل عندَك من مالٍ وجَبت عليك فيه الزكاةُ ؟
فإذا قال: نعم . أخَذ من عطائِه زكاةَ ذلك المالِ ، وإن قال : لا . أسلَم
إليه عطاءَه ، ولم يأخُذْ منه شيئًا .
٥٨٣ ۔ وحدّثنی یحتی ، عن مالك ، عن عمر بنِ حسین، عن
عائشةَ بنتِ قُدامةَ ، عن أبيها ، أنه قال : كنتُ إذا جئتُ عثمانَ بنَ عفانَ
أقبِضُ عطائى ، سألنى : هل عِندَك مِن مالٍ وجَبت عليك فيه الزكاةُ ؟
قال: فإن قلتُ : نعم . أخَذ من عطائى زكاةَ ذلك المالِ، وإن قلتُ:
لا . دفَع إلىَّ عطائی .
الاستذكار ذلك المالٍ، وإن قال: لا. أسلَم إليه عطاءَه، ولم يأخُذْ منه شيئًا (١).
مالكٌ، عن عمرَ بنِ حسينٍ، عن عائشةَ بنتِ قُدامةً ، عن أبيها ، أنه قال :
كنتُ إذا جئتُ عثمانَ بنَ عفانَ أقبِضُ عطائِی ، سألنى : هل عندك مِن مالٍ
وجّبت عليك فيه الزكاةُ؟ قال: فإن قلتُ : نعم. أخذ مِن عطائِی زكاةً ذلك
المالِ ، وإن قلتُ: لا. دفَع إلىّ عطَائِى(٢) .
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٢٧)، وبرواية يحيى بن بكير (١/٤ظ - مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (٦٣٨). وأخرجه عبد الرزاق (٧٠٢٤)، وسحنون فى المدونة ١/ ٢٧١، والبيهقى ١٠٩/٤
من طريق مالك به .
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٢٨)، وبرواية يحيى بن بكير (٢/٤و - مخطوط)، وبرواية =
٢٧٠

٥٨٤ - وحدَّثنى عن مالك، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان الموطأ
يقولُ : لا تجبُ فى مالٍ زكاةٌ حتى يحولَّ عليه الحولُ .
٥٨٥ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن ابنِ شهابٍ ، أنه قال : أُولُ مَن
أخذ من الأُعطيةِ الزكاةَ معاويةُ بنُ أبى سفيانَ .
مالكٌ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يقولُ: لا تجِبُ فى مالِ زكاةٌ الاستذكار
حتى يحُولَ عليه الحولُ(١).
قال أبو عمرَ: قد رُوِى حديثُ ابنِ عمرَ مرفوعًا إلى النبيِّ بَّهِ، رواه
حارثةُ بنُ أبى الرِّجالِ، عن أبيه، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ، عن النبيِّ
(٢)
وستـ
مالكٌ ، عن ابنِ شهابٍ ، أنه قال: أولُ مَن أخَذ من الأعطيةِ الزكاةَ معاویةُ بنُ
(٣) .
قال أبو عمرَ : أما أمرُ المكاتَبِ فمعنى مقاطَعتِه ؛ أخذُ مالٍ مُعّل منه دونَ ما
أبى سفيانَ(٣).
القبس
= أبى مصعب (٦٣٩). وأخرجه الشافعى ١٧/٢، وسحنون فى المدونة ٢٧٢/١، والبيهقى ١٠٩/٤
من طريق مالك به .
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٢٦)، وبرواية يحيى بن بكير (٢/٤ و- مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (٦٤٠). وأخرجه الشافعى ١٧/٢، والبيهقى ١٠٩/٤ من طريق مالك به.
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٧٩٢)، والدارقطنى ٩٠/٢، ٩١، والبيهقى ٩٥/٤، ١٠٣ من طريق
حارثة عن عمرة، دون قوله: عن أبيه. وينظر تهذيب الكمال ٣١٣/٥.
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢/٤و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٦٤١). وأخرجه
الشافعى ١٧/٢، وسحنون فى المدونة ٢٧٢/١، والبيهقى ١٠٩/٤ من طريق مالك به.
٢٧١

الموطأ
الاستذكار كُوتِب عليه ليُعَجِّلَ به عِثْقَه، وهى فائدةٌ لا زكاةَ على مستفيدِها حتى يحُولَ
الحولُ عليها . وسیأتی القول فى وجوهِ معانی الفائدةِ فی الز کاةِ فیما بعدُ إن شاء
اللهُ .
وأما ما ذكره عن أبی بکر ، وعثمان ، وابنٍ عمرَ، فقد ژُوِی عن علىٍّ وابنٍ
مسعودٍ مثلُه(١) .
وعليه جماعةُ الفقهاءِ قديمًا وحديثًا لا يختلفون فيه ، أنه لا تجِبُ فی مالٍ
صامتٍ مِن العین ولا فی ماشیة ز کاةٌ حتی یحُولَ علیه الحول ، إلا ما ژُوِی عن
ابنِ عباسٍ ومعاويةً أيضًا .
فأما حديثُ ابنِ عباسٍ فرواه " هشام بنُ حسانَ ) ، عن عكرمةً، عن ابنِ
عباسٍ فى الرجلِ يستفيدُ المالَ ، قال: يزكِّيه يومَ يستفيدُه.
ذكره عبدُ الرزاقِ(٤) وغيرُه عن هشامٍ بنِ حسانَ .
ورواه حمادُ بنُ سلمةً ، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابنِ عباسٍ
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٧٠٢٣)، والأموال لأبى عبيد (١١٢٩)، ومصنف ابن أبى شيبة
١٥٨/٣، ١٥٩، وسنن البيهقى ١٠٣/٤.
(٢) سقط من: م. والصامت: الذهب والفضة، خلاف الناطق، وهو الحيوان. النهاية ٣/ ٥٢.
(٣ - ٣) فى الأصل: ((ابن حسان))، وفى م: ((ابن حبان))، وينظر تهذيب الكمال ١٨١/٣٠.
(٤) عبد الرزاق (٧٠٢٧).
(٥) بعده فى ح: ((وغيره)).
٢٧٢

الموطأ
مثلَهُ(١) . ولم يعرِفِ ابنُ شهابٍ مذهَبَ ابنِ عباسٍ فى ذلك، واللهُ أَعلَمُ ؛ فلذلك الاستذكار
قال : أولُ مَن أخَذ مِن الأَعطيةِ الزكاةَ معاويةُ . يريدُ أَخَذ منها نفسِها فى حينٍ
العطاءِ، لا أنه أخَذ منها عن غيرِها مما حال عليه الحَوْلُ عندَ ربِّه المُستَحِقّ للعطيةِ .
وأما أخذُ أبى بكر وعثمانَ مِن الأَعطيةِ زكاةً "فيما يُقِرُ صاحبُ العطاءِ أنه
عندَه مِن المالِ الذى تلزَمُ فيه الزكاةُ بمرورِ الحَوْلِ وكمالِ النِّصابِ - ففيه
تصرُّفُ الناسِ فى أموالهم التى تجرى فيها الزكاةُ ، وفيه أن زكاةَ العينِ كان
يقبِضُها الخلفاءُ كما كانوا يقبضون زكاةَ الحبوب والماشية ، ويعاملون الناسَ
فى أخذِ ما وجَب عليهم مِن الزكاةِ معاملةً مَن له دَینٌ قد وجب على مَن له عنده
مالٌ يقتطِعُه منه .
ولا أعلمُ أحدًا مِن الفقهاءِ قال بقول معاویةً وابنِ عباسٍ فی اطراح مرورٍ
الحَوْلِ ، إلا مسألةً جاءت عن الأوزاعيِّ، " خلافَ أصلِه، قال: إذا باع العبدَ
أو الدارَ فإنه يزُكِّى الثمنَ حينَ يقعُ فى يدِه، إلا أن يكونَ له شهرٌ معلومٌ فیُؤخِّرَه
حتی یز کِیه مع ماله .
قال أبو عمرَ: هذا قولٌ ضعيفٌ متناقِض ؛ لأنه إن کان یلزمُه فی ثمن الدارِ
والعبدِ الزكاةُ ساعةَ حصَل بيدِه، فكيف يجوزُ تأخيرُه ذلك إلى شهرٍه
القبس
(١) أخرجه أبو عبيد فى الأموال (١١٣٣)، وابن حزم فى المحلى ٣٥٠/٥ من طريق حماد به.
(٢ - ٢) فى ح: ((ما يفيد)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، م.
٢٧٣
( موسوعة شروح الموطأ ١٨/٨)

قال يحيى : قال مالكٌ: الشُنَّةُ التى لا اختلافَ فيها عندَنا، أن
الموطأ
الزكاةَ تجبُ فى عشرين دينارًا عينًا، كما تجبُ فى مائتى درهم .
قال يحيى : قال مالكٌ: ليس فى عشرين دينارًا ناقصةٌ بَيِّنةَ النُّقصانِ
زكاةٌ ، فإن زادَت حتى تبلُغَ بزيادتِها عشرين دينارًا وازنةً ففيها الزكاةُ .
وليس فيما دونَ عشرين دينارًا عَيْنًا الزكاةُ .
الاستذكار المعلوم؟ وإن كان لا تجبُ الزكاةُ فى ثمنِ الدارِ والعبدِ إلا بعدَ اسْتِتمامِ
حولٍ كاملٍ مِن يومٍ قَبْضِه، فكيفَ يزكَّى ما لا تَجِبُ عليه فيه زكاةٌ فى
ذلك الوقتِ؟ وسنبيِّنُ ما للعلماءِ مِن المذاهبِ فى الفوائد من العينِ ومن
الماشيةِ أيضًا، وفى تعجيل الزكاةِ قبلَ وقتِها، كلّ ذلك فى موضعِه من
هذا الكتابِ إن شاء اللهُ .
قال مالكٌ : الشُّنةُ التى لا اختلافَ فيها عندَنا ، أن الزكاةَ تجبُ فى عشرين
دینارًا عینًا کما تجبُ فی مائتی درهم.
قال مالكٌ: ليس فى عشرين دينارًا ناقصةً بيّنةَ النقصانِ ز کاةٌ ، فإن زادت
حتی تبلُغَ بزیادتها عشرین دینارًا وازنةً ففيها الزكاةُ ، ولیس فیما دون عشرین
دینارًا عينًا الزكاةُ .
قال أبو عمرَ: لم يثبُتْ عن النبيِّ وَّهِ فِى زكاة الذهبِ شىءٌ مِن جهةِ نقلٍ
الآحادِ العُدولِ الثقاتِ الأثباتِ .
وقد روَى الحسنُ بنُ عُمارةَ، عن أبى إسحاقَ السَّبيعىِّ ، عن عاصمِ بنِ
القبس
٢٧٤

الموطأ
ضَعْرةَ والحارثِ الأعورِ، عن عليٍّ، عن النبيِّ وَلَه، أنه قال: ((هاتوا زكاةَ الاستذكار
الذهبِ؛ مِن كلِّ عشرين دينارًا نصف دينارٍ)). وكذلك رواه أبو حنيفةً فيما
زعَموا، ولم يصحّ عنه، ولو صحَّ لم يكنْ فيه عندَ أهلِ العلمِ بالحديثِ أيضًا
حُجَّةٌ، والحسنُ بنُ عُمارةَ متروكُ الحديثِ، أجمعوا على تركِ حديثه؛
لسوء حفظِه وكثرةٍ خطئِه. رواه عن الحسنِ بنِ عُمارةَ عبدُ الرزاقِ (١).
ورواه "ابنُ وهب، عن جرير بن حازمٍ والحارثِ بنِ نبهانَ، هكذا،
عن الحسنِ بنِ عُمارةً (١) . والحديثُ إنما هو لأبى إسحاقَ، عن عاصم
ابنِ ضَمْرةَ، عن علىِّ قولَه: فى عشرين دينارًا مِن الذهبِ نصفُ دينارٍ .
كذلك رواه الحفاظُ عن أبى إسحاقَ عن عاصم، عن علىٍّ، لا مِن قولٍ
النبيِّ وَّ؛ منهم سفيانُ الثورىُّ، وغيرُه مِن أَصحابِ أبى إسحاقَ .
ذكَره وكيعٌ، قال: حدثنا سفيانُ، عن أبى إسحاقَ ، عن عاصمِ بنِ ضَمْرةَ،
عن علىِّ قولَه، لم يتجاوزْ به عليًّا رضِى اللهُ عنه (٤).
وأجمَع العلماءُ على أن الذهبَ إذا بلَغ أربعين مثقالا فالزكاةُ فيه واجبةٌ
بمرورِ الحَولِ ؛ ربُعُ عُشرِهِ، وذلك دينارٌ واحدٌ. وأجمعوا أنه ليس فيما دونَ
عشرين دينارًا زكاةٌ ما لم تبلُغْ قيمتُها مائتى درهم. واختلفوا فى العشرين
القبس
(١) عبد الرزاق (٧٠٧٧)، وليس فيه ذكر الحارث الأعور، وينظر المحلى ٨٢/٦ ..
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م.
(٣) ابن وهب فى موطئه (١٨٦) .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١١٩/٣ عن وكيع به .
٢٧٥

الموطأ
الاستذكار دينارًا إذا لم تبلُغْ قيمتُها مائتى درهم، وفيما يُساوى مِن الذهبِ مائتى
درهم وإن لم يكنْ وزنُه عشرين دينارًا، فالذى عليه جمهورُ العلماءِ أن
الذهبَ تجبُ فيه الزكاةُ إذا بلَغ وزنُه عشرين دينارًا، وجبت فيه زكاتُه
نصفَ دينارٍ؛ مضروبًا كان أو غيرَ مضروبٍ، إلا الحَلْىَ المتخَذَ للنساءِ،
فله حكم عندَ العلماءِ يأتى فى بابِه إن شاء اللهُ، وما عدا الحَلْىَ مِن
الذهبِ، فالزكاةُ واجبةٌ فيه عندَ جمهور العلماءِ إذا كان وزنُه عشرين
دينارًا ، يجبُ فيه رُبُعُ عُشرِه بمرورِ الخَولِ؛ وسواءً ساوَى مائتى درهم كيلاً
أم لم يساوٍ، وما زاد على العشرين مثقالا فبحسابٍ ذلك فى القليلِ
والكثيرِ، وما نقَص مِن عشرين دينارًا، فلا زكاةَ فيه؛ سواءٌ كانت قيمتُه
مائتى درهم أو أكثرَ، والمراعاةُ فيه وزنُه فى نفسِه مِن غيرٍ قيمتِه. فهذا
مذهبُ مالكٍ، والشافعىِّ، وأصحابِهما، والليثِ بنِ سعدٍ، والثورىِّ فى
أكثرِ الرواياتِ عنه، وأحمدَ، وإسحاقَ، وأيى ثورٍ، وأبى عبيدٍ، واختُلف
فى ذلك عن الأوزاعىِّ. وهو قولُ علىٍّ بن أبى طالبٍ، وجماعةٍ مِن التابعين
بالحجازِ والعراقِ ، منهم عروةُ بنُ الزبيرِ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، ومحمدُ بنُ
(٤)
سیرین
القبس
(١) فى ح: ((الدراهم)).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م.
(٣) ليس فى: الأصل، م.
(٤) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١١٩/٣، والمحلى ٧٩/٦، ٨٣، ٨٤.
٢٧٦
,٠

الموطأ
وهو قولُ أبى حنيفةَ، وأبى يوسفَ، ومحمدٍ، إلا أن أبا حنيفةً قال(١): لا الاستذكار
شىءَ فيما زاد على العشرين مثقالاً حتى تبلُغَ أربعةَ مثاقيلَ ، ولا شىءَ فيما زادَ على
المائتی درهم حتى تبلُغَ أربعین درهمًا، فیکونَ فیها ستُ دراهم، ویکونَ فی
الأربعة مثاقيل اثنا عشرَ قیراطًا . وهو قولُ إبراهيم النخعى ، على اختلافٍ عنهفى
ذلك؛ لأنه قد ژُوِى عنه: وما زاد على المائتى درهم فبالحساب(١). (٣ وقد
تقدَّم٣) عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال : لا شىءًفیما زاد على المائتى
درهم حتى تبلُغَ أربعين درهمًا ، ولا شىءَ فيما زاد على العشرين) مثقالًا حتى
تبلُغَ أربعةَ مثاقيلَ(٥). وقولُ الأوزاعيّ وأبى يوسفَ ومحمدٍ فى ذلك كقولٍ
مالكِ ومَن ذكَوْنا معه٢٢، على اختلافٍ فى ذلك عن الأوزاعيّ . وقال آخرون :
ليس فى الذهبِ ز كاةٌ حتى يبلُغَ صرفُها مائتى درهم ، فإذا بلغ صرفُها مائتى درهم
ففيها رُبُعُ العُشرِ ولو كان وزنُها أقلَّ مِن عشرين دينارًا، وإن كانت عشرين دينارًا
أو أزيدَ ولم يبلُغْ صرفُها مائتى درهم، لم تجبْ فيها زكاةٌ حتى تبلُغَ أربعين
دينارًا ، فإذا بلغت أربعين دينارًا ففيها دينارٌ، ولا يراعَى فيها الصرفُ ولا القيمةُ إذا
القبس
(١) فى الأصل: ((فى جماعة من أهل العراق جعلوا فى العين الصامت أوقاصا كالماشية فقالوا))،
وكذا فى م من غير كلمة: ((جعلوا))، وفيها كلمة: ((ذكروا)). بدلا من: ((الصامت)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٧٠٨٠)، وابن أبى شيبة ١١٩/٣.
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((ورواه)).
(٤) فى ح: ((الأربعين)).
(٥) ينظر ٢٠/٩ من مطبوع الاستذكار .
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، م.
٢٧٧

الموطأ
الاستذكار بلَغتْ أربعين دينارًا .
هذا قولُ الزهرىِّ، وقد رواه يونسُ عنه فى الحديثِ المذكورِ عن سالم وعبدِ اللهِ
ابنَى عبدِ اللهِ بنِ عمرَ فى نسخةٍ كتابٍ الزكاةِ (١) ، إلا أن أهلَ العلْم يقولون: إن ذلك
مِن قولِ ابنِ شهابٍ ورأيه. قالوا: وكثيرًا كان يُدخِلُ رأيه فى الحديثِ.
قال أبو عمر : الصحیح عن ابن شهاب أنه مِن رأيه، كذلك ذكرهعنه معمٌ
وغيرُهُ ١. وهو قولُ عطاءٍ وطاوسٍ، وبه قال أيوبُ السَّختيانيُّ ، وسليمانُ بنُّ
حرپ١٢. وقد ژُوِی عن ابن شهابٍ خلافُ ذلك.
ذكَر سُنَيدٌ وغيرُه، عن محمدِ بنِ كثيرٍ ، عن(٤) الأوزاعىِّ ، عن الزهرىِّ،
قال: إذا كان للرجلِ عشرون دينارًا ففيها نصفُ دينارٍ، وإذا كانت أربعةٌ
وعشرون دينارًا ففيها زيادةُ درهم . ثم قال : فى كلُّ أربعةِ دنانيرَ درهمٌ ، وما دونَ
الأربعةِ فلا زكاةً فيه .
وقالت طائفةٌ : ليس فى الذهبِ شىءٌ حتی بیلُغَ أربعین دینارًا ؛ سواءٌ ساوَی
ما دونَ الأربعين منها مائتى درهم أم لم تساوٍ ، فإذا بلَغت أربعين دينارًا ففيها ربُعُ
عُشْرِها دينارٌ واحدٌ ، ثم ما زاد فبحسابٍ ذلك .
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٢٤٠ - ٢٤٢، وسيأتى تخريجه ص ٣٦٣ - ٣٦٥.
(٢) ينظر المحلى ٨٠/٦.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (٧٠٨٢)، والمحلى ٨٠/٦، ٨١.
(٤) فى الأصل، م: ((وعن)).
٢٧٨

الموطأ
قال: وقال مالك: وليس فى مائتى درهم ناقصةٍ بيّنةِ النُّقصانِ
زكاةً ، فإن زادَت حتى تبلُغَ بزيادتها مائتى درهم وافيةً ففيها الزكاةُ ، فإن
كانت تجوزُ بجوازِ الوازنة رأيتُ فيها الزكاةَ، دنانيرَ كانت أو دراهم .
هذا قولُ الحسن البصرىِّ(١)، وروايةٌ عن الثورىِّ. وبه قال أكثر أصحابِ الاستذكار
داود بن علىٍّ .
قال أبو عمرَ: الأربعون دينارًا مِن الذهبِ لا خلافَ بينَ علماء المسلمين
فى إيجابِ الزكاةِ فيها، وذلك سنةٌ وإجمائعٌ، لا يراعِى أحدٌ مِن العلماءِ
فيها قيمةً، وإنما يراعُون وزنَها فى نفسِها، وإنما الاختلافُ فيما دونَها .
وأما قولُ مالكٍ فى المائتى درهم: إن كانت تجوزُ بجوازِ الوازنةِ رأيتُ
فيها الزكاةَ وإن نقَصتْ إذا كان النقصانُ يسيرًا. فقد خالفه الشافعىُّ فى
ذلك، فقال: إذا نقّصتْ شيئًا معلومًا وإن قلَّ، لم تجَبْ فيها الزكاةُ .
وبمعنى قولِ الشافعىِّ قال أبو حنيفةً، والثورىُّ، والأوزاعىُ، وأبو ثورٍ،
وأحمدُ، وجمهورُ الفقهاءِ؛ لقولِ رسولِ اللهِ وَله: ((ليس فيما دونَ خمسٍ
أواقٍ صدقةً))(٢).
قال أبو عمرَ: يَحتملُ أن يكونَ قولُ مالك فى النقصانِ اليسيرِ نحوَ ما
تختلِفُ فيه الموازينُ ، فإن كان كذلك فلا وجه لقولٍ مَن عاب قولَه فى ذلك .
القبس
(١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٢٠/٣، والمحلى ٨٩/٦.
(٢) تقدم فى الموطأ (٥٧٩).
٢٧٩

الموطأ. قال مالك فى رجل كانت عندَه ستون ومائةُ درهم وازنةً ، وصرفُ
الدراهمِ ببلدِه ثمانيةُ دراهمَ بدينارٍ: إنها لا تجبُ فيها الزكاةُ ، وإنما
تجبُ الزكاةُ فى عشرين دينارًا عينًا ، أو مائتى درهم.
الاستذكار والقولُ عندَ مالكِ فی عشرین دینارًا ناقصً تجوزُ بجواز الوازنة کقوله فی المائتى
درهم سواءً. وقولُ سائرِ العلماءِ فى ذلك كقولهم فى المائتى درهم على ما
ذكّرنا . وبالله التوفيقُ .
وأما قولُ مالك فى رجلٍ كانت عندَه ستون ومائةُ درهمٍ، وصرفُ الدينارِ
ببلدِه ثمانيةُ دراهم بدینارٍ ، أنها لا تجبُ فيها الز کاةُ، وإنما تجبُ الزكاةُ فى
عشرین دینارًا عینًا ، أو فی مائتی درهم .
فإنه يذهبُ إلى ضمّ الدنانيرِ والدراهم فى الزكاةِ ، ولا يَرى ضمَّها بالقيمةِ،
وإنما يَرى ضمَّها بالأجزاءِ، فيُكيلُ(١) النصابَ "بهذه وهذه٢) على الأجزاءِ،
ويوجبُ الزكاةَ فيهما. وتفسيرُ ضمّها بالأجزاءِ؛ أن يُنزَّلَ الدينارُ بعشَرةٍ
دراهمَ على ما كانت عليه قديمًا فى المدينةِ(٢)، فمن كانت عندَه عشَرةُ
دنانیر ومائة درهم وجبت علیه الز کاةُ کما تجبُ لو كانت عنده مائتا درهم أو
عشرون دينارًا ، و کذلك تجبُّ فی مائة وخمسین درهمًا وخمسة دنانیرَ ، وفى
مائةٍ وتسعين درهمًا ودينارٍ واحدٍ، وفى تسعةَ عشرَ دينارًا وعشَرةِ دراهمَ. فعلى
القبس
(١) فى الأصل، م: ((فيكون)).
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((من هذه ومن هذه)).
(٣) فى ح: ((الجزية)).
٢٨٠