Indexed OCR Text
Pages 501-520
الموطأ ٥٣۵ ۔ وحدّثنی عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبى أمامةً بن سهل بنِ خُنَيْفٍ، أَنْه أخبرَه، أن مسكينةٌ مرضت، فأُخير [٥٨١] رسولُ اللهِ وَلّ بمرضِها. قال: وكان رسولُ اللهِ وَ لِّ يعودُ المساكينَ ويسألُ عنهم . فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا ماتت فَآذِنونى بها)). فخُرِج بجنازتها ليلًا، فكرِهُوا أن يوقظُوا رسولَ اللهِ وَهِ، فلما أصبح رسولُ اللهِ وَه أُخبِر بالذى كان مِن شأنِها، فقال: ((ألم آمُرْكم أن تُؤْذِنونى بها؟)) . فقالوا: يا رسولَ اللهِ، كرِهنا أن نُخرِجَك ليلًا ونوقظَك. فخرَج رسولُ اللهِ وَ لِّ حتى صفَّ بالناسِ على قبرِها، وكبَّر أربعَ تكبيراتٍ . فيلزَمُّه أنْ يُجيزَ الصلاةَ فى المسجدِ على من يُدفنَ فيه، وإذا جازَ أنْ يُصلِّ على التمهيد الجنازة فى المسجدِ ، ثم يُدفنُ فيه ، لم يكنِ المنعُ من الدَّفْنِ فى المسجدِ بمانعٍ من الصلاةِ؛ لأنَّ الدَّفْنَ فيه ليس بعلَّةٍ للصَّلاةِ فيه ، فافْهَمْ. والأصلُ فى الأشياءِ الإباحةُ حتى يصحّ المنعُ بوجْهٍ لا مُعارضَ له، ودليلٍ غيرٍ مُحتملٍ للتَّأويلِ. وستأتى هذه المسألةُ فى موضعِها من كتابنا هذا إن شاء اللهُ . مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن أبى أمامةَ بنِ سهلٍ بنِ حُنيفٍ ، أَنَّه أخبره ، أنَّ مسكينةً مرِضَتْ، فأَخْبِرَ رسولُ اللهِ نَّهِ بمرضِها، وكان رسولُ اللهِ وَه يعودُ المساكينَ ويسألُ عنهم، فقال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إذا ماتَتْ فَآَذِنُونِى بها)). فُرِج بجِنازتِها ليلًا، فكرِهوا أنْ يُوقِظُوا رسولَ اللهِ وَلِّ، فلمَّا أَصْبَح رسولُ اللهِ وَّهِ أَخْبِرِ بالذى كان من شأنِها، فقال: ((ألم آمُرْكم أنْ تُؤْذنونِى بها؟)). فقالوا: يا رسولَ اللهِ، كرِهْنا أنْ نُخرجَكَ ليلًا ونُوقظَك. فخرَج القبس ٥٠١ الموطأ رسولُ اللهِ وبِهِ حتى صفَّ بالناسِ على قبرِها، وكَبَّر أربعَ تكبيراتٍ (١). التمهیا. لم يُختلفْ علی مالك فی (الموطّاً)) فی إرسالٍ هذا الحدیثِ، وقد روى موسی بن محمد بن إبراهيم القرشیُّ ، عن مالك، عن ابن شهاب ، عن أبى أَمامةَ بنِ سهلٍ بنِ حُنيفٍ، عن رجلٍ من الأنصارِ، أَنَّ رسولَ اللهِ فِلِّ صلَّى على قبرِ امرأةٍ بعدما دُفنَتْ ، فكبّر عليها أربعًا . وهذا لم يُتابَعْ علیه ، وموسى بنُ محمدٍ هذا متروكُ الحديثِ، وقد روَى سفيانُ بنُ حسينٍ هذا الحدیثَ، عن ابنِ شهابٍ، عن أبى أمامةً بنٍ سهلٍ، عن أبيه، عن النبيِّ بَ﴾(١). وهو حديثٌ مُسندٌ مُتَّصلٌ صحيحٌ من غيرِ حديثٍ مالكِ ، من حديثِ الزهرىِّ وغيرهِ ، ورُویَ من وُجُوهٍ كثيرةٍ عن النبيِّ وَلِّ، كلُّها ثابتةٌ . وفيه من الفقهِ أنه جائزٌ أَن يُتحدَّثَ بأحوالِ الناسِ عندَ العالم إذا لم يكنْ فى ذلك مكروة فيكونَ غِيبةً. وفيه ما كان عليه رسولُ اللهِ وَّهِ من التواضعِ، وأَنَّه كان يعودُ الفقراءَ، فجائزٌ للخليفةِ أَنْ يعودَ المرضَى، وإنْ تواضعَ وعادَ المساكينَ وشهِد جنائزَهم، كان أفضلَ وأُسنَى ، وكان جديرًا أنْ يُعَدَّ من الخلفاءِ. وفيه إباحةٌ عيادةِ النِّساءِ وإنْ لم يكنَّ ذواتٍ محرمٍ. ومحلُّ هذا عندِى أنْ تكونَ المرأةُ مُتجالَّةً(٢) ، وإنْ كانتْ غيرَ مُتجالَّةٍ فلا ، إلَّا أنْ يَسألَ عنها ولا ينظُرَ إليها. القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣١٨)، وبرواية يحيى بن بكير (١٤/٧ظ- مخطوط) ، وبرواية أبى مصعب (٩٧٩). وأخرجه الشافعى ٢٧٠/١، ٢١٠/٧، والنسائى (١٩٠٦) والرويانى (١٢٣٨) والبيهقى فى المعرفة (٢١٦٠) من طريق مالك به. (٢) سيأتى تخريجه ص ٤٠٩، ٤١٠. (٣) المتجالة : الكبيرة المسنة . ينظر اللسان (ج ل ل). ٥٠٢ الموطأ وفيه ما كان عليه رسولُ اللهِ وَ لّ من الخلقِ الجميلِ فى العفوِ، وأنّه أَمَر التمهيد أصحابه فلم یفعلوا ما أمرهم به ، ولم يُعاتبهم . وفيه إجازةُ الإذنِ بالجنازةِ ، وذلك ردٌّ على من قال : لا تُشعِروا بى أحدًا . وقد كان جماعةٌ يكرهونَ ذلك، ورخَّصَ فيه آخرونَ ، ودلائلُ الشَنَّةِ تدُلُّ على جوازِ ذلك، والحمدُ للهِ. فأمَّا الذين كرِهوا ذلك؛ فابنُ مسعودٍ وأصحابُه، واختُلِفَ فى ذلك عن ابنِ عمرَ، وإبراهيم . ذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ (١) ، عن الثورىِّ، عن أبى حمزةَ، عن إبراهيمَ ، عن علقمةً قال : الإِيذانُ بالجنازةِ من النَّعى ، والنَّعىُ من أمرِ الجاهليّةِ . قال إبراهيمُ : إذا كان عندَك مَن يَحمِلُ الجِنازةَ فلا تُؤْذِنْ أحدًا؛ مخافةً أن يُقالَ: ما أكثرَ من اتَّبِعَه . قال(٢): وأخبرنا معمر، عن أبى إسحاقَ، أَنَّ علقمةَ بنَ قيسٍ حينَ حضَرتْه الوفاةُ قال: لا تُؤَذِنوا بى أحدًا كفعلٍ الجاهليَّةِ . قال(٣): وأخبرنا الثورىُّ، عن عاصم بن محمدٍ ، عن أبيه ، أنَّ ابن عمرَ کان یتحيّنُ بجنائزِهِ غفلةَ الناسِ . القبس (١) عبد الرزاق (٦٠٥٤). وسقط من أوله قول علقمة، ونسب آخره إلى علقمة. وينظر مصنف ابن أبى شيبة ٣/ ٢٧٥. (٢) عبد الرزاق (٦٠٥٣). (٣) عبد الرزاق (٦٠٥٥). وسقط منه من قوله: ((بن محمد)). فى الإسناد الأول إلى قوله: ((يحيى ابن)). فى الإسناد التالى، وسقط منه أيضا: ((عن أبيه)). فى الإسناد التالى. وينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٧٥/٣. ٥٠٣ الموطأ التمهید قال(١): وأخبرنى عمرُ بنُ راشدٍ ، عن یحیی بنِ أبی کثیرٍ ، عن أبى ◌ُبیدةً بنِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، عن أبيه قال: لا تُؤُذِنوا بموتى أحدًا ، حشبی مَن يَحمِلُنى إلى حُفرتی . قال(٢): وأخبرنا(٢) هشام الدَّستوائىُّ، عن حمَّادٍ، عن إبراهيمَ قال: لا بأسَ إذا مات الرجلُ أنْ يُؤْذَنَ صديقُه وأصحابُه، إنَّما كانوا يكرهونَ أن يُطافَ فی المجالسِ : أنعِى فُلانًا. كفعلِ الجاهليّةِ . وروَى حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن عاصم، عن أبى وائلٍ قال: قال عمرُو بنُ شُرحبيلٍ حينَ حضَرتُّهُ الوفاةُ : ما أَدَعُ مالًا ، ولا أدَعُ علىَّ من دَينٍ ، وما أدَمُ من عيالٍ يُهمُونِى بعدِى ؛ فإذا أنا مِتُّ فلا تنعَونى إلى أحدٍ ، وأسرٍعوابى المشىَ. وذكر الحديثَ(٥). وحمَّادُ بنُ زيدٍ ، عن ابنِ عونٍ قال: سألتُ إبراهيمَ: أكان النَّعىُ يُكرَّهُ؟ قال: نعم. فذكَوْتُ ذلك لمحمدِ بنِ سيرينَ، فقال: يؤذِنُ الرجلُ حميمَه، ويؤذِنُ صدیقَه . ورځّص فى ذلك جماعةٌ ؛ منهم أبو هريرةً() وغيره . والأصلُ فى هذا البابِ القبس (١) عبد الرزاق (٦٠٥٥) . (٢) عبد الرزاق (٦٠٥٦). (٣) بعده فى ص ٤: (ابن اليتمى عن)). (٤) فى م: ((فى). (٥) أخرجه ابن سعد ١٠٧/٦، ١٠٨ من طريق حماد بن زيد به. (٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٧٦/٣. ٥٠٤ الموطأ التمهيد قولُهُ وَّله: ((إذا ماتَتْ فَآَذِنونِى بها)). نَعَى النَّجاشىَّ للناسِ. وذكر عبدُ الوَزَّاق(١)، عن معمرٍ ، عن أيُّوبَ ، عن أنس بن مالك قال : نعى رسولُ اللهِ وَ لّ أصحابَ مُؤتَةً على المنبرِ رجلًا رجلًا، بدأُ بزيدٍ بنٍ حارثةً ، ثم جعفر بن أبى طالبٍ، ثم عبدِ اللهِ بنِ رواحةً، قال: ((فأَخَذ اللُّواءَ خالدُ بنُّ الوليد ، وهو سيفٌ من سيوفِ اللهِ)) . قال أبو عمرَ : شهودُ الجنائزِ أجرٌ وتقوَى وبرٍّ، والإذنُ بها تعاونٌ على البرّ والتَّقْوَى، وإدخالُ الأجرِ على الشَّاهدِ وعلى المتوفَّى، ألا ترَى إِلَى قولِه ◌ٍَِّ : (( ما من مُسلم يموتُ فيصلِّى عليه أُمَّةٌ من المسلمينَ يبلُغون أن يكونوا مائةً، يستغفِرونَ له، إلَّ شُفِّعوا فيهِ)). رواه حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أيُّوبَ، عن أبى قلابةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ - وكان أخا عائشةً من(١) الرّضاعةِ - عن عائشةً، عن النبىِّ وَلَّه". ومعلومٌ أنَّ هذا العددَ ومثلَه لا يجتمعونَ لشهودٍ جنازةٍ إلَّا أنْ يُؤْذَنوالها. وباللهِ التوفيقُ . وفيه أنَّ عصيانَ المرءِ مَن أَمَره إذا أرادَ بعصيانِه برّه وتعظيمَه ، لا يُعدُّ عليه ذنبًا. وفيه أنَّ رسولَ اللهِ وَلِلّه لم يكنْ يَعِزُّ عليه أنْ يُعصَى إذا لم تُنْتَهَكْ للهِ حُرمةٌ ولم يُعصَ جلَّ وعزَّ، ألا ترَى إلى قولٍ عائشةَ رضِى اللهُ عنها : ما انتقَم القبس (١) عبد الرزاق (٦٠٥٧). (٢) فى م: ((فى)). (٣) أخرجه أحمد ٣١٥/٢١، ٤١/٤٠ (١٣٨٠٤، ٢٤٠٣٨)، ومسلم (٩٤٧)، من طريق أيوب به . ٥٠٥ الموطأ التمهيد رسولُ اللهِ وَّله لنفسِه قطُّ، إِلَّ أنْ تُنْتَهَكَ حُرمةُ اللهِ فينتقِمَ للهِ بها). وفيه إباحةُ الدَّفنِ باللّيلِ. وفيه أنَّ رسولَ اللهِ وَ الهِ لا يطَّلِعُ على ما غاب عنه، إلَّا أَنْ يُطلِعَه اللهُ عليه . وفيه الصلاةُ على القبرِ لمن لم يُصلِّ على الجنازةِ، وهذا عندَ كُلِّ مَن أجازَه ورَّآه إنَّما هو بحِدْثانِ ذلك، على ما جاءَتْ به الآثارُ المسندةُ، وعن الصحابةِ أيضًا رحِمهم اللهُ مثلُ ذلك. وفيه الصَّفُّ على الجنازة. وفيه أنَّ التّكبيرَ على الجنازةِ أربعُ تكبيراتٍ . وفيه أنَّ سُنَّةَ الصلاةِ على القبرِ كسنَّةِ الصلاة على الجنازةِ سواءً؛ فى الصَّفِّ عليها، والدُّعاءِ، والتّكبيرِ . واختلف الفقهاءُ فيمن فاتته الصلاةُ على الجنازةِ فجاء وقد سُلِّمَ من الصلاةِ عليها وقد دُفِنَتْ ؛ فقال مالكٌ، وأبو حنيفةً، (٢ وأصحابُهما): لا تُعادُ الصلاةُ على الجنازة، ومَن لم يُدركِ الصلاةَ مع الناسِ عليها لم يُصلِّ عليها ، ولا يُصلِّ على القبرِ. وهو قولُ الثَّورىِّ، والأوزاعيّ ، والحسنِ بنِ حىٍّ ، واللِيثِ بنِ سعدٍ . قال ابنُّ القاسم: قلتُ لمالكِ: فالحديثُ الذى جاءَ عن النبيِّ وَّ أَنَّه صلَّى على قبرِ امرأةٍ؟ قال : قد جاءَّ هذا الحديثُ ، وليسَ عليه العملُ . وذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ (١) ، عن معمرٍ، عن أيُّوبَ، عن نافع، أنَّ ابنَ عمرَ قدِم بعدما تُوفِّىَ عاصمٌ أخوه ، فسأل عنه، فقال : أينَ قبرُ أخى ؟ فدلّوه عليه ، فأتاه القبس (١) سيأتى فى الموطأ (١٧٣٦). (٢ - ٢) سقط من: م. (٣) عبد الرزاق (٦٥٤٦). ٥٠٦ الموطأ التمهید فدعا له. قال عبدُ الرَّزَّاقِ : وبه نأخُذُ . قال(١): وأخبرنا عُبيدُ(٢) اللهِ بنُ عمرَ، عن نافع قال: كان ابنُ عمرَ إذا انتهَى إلى جنازةٍ قد صُلِّىَ عليها، دعا وانصَرفَ ، ولم يُعدِ الصلاةَ. وذكَر (٢) عن الثَّورىِّ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ قال: لا تُعادُ علی میّتٍ صلاةٌ . قال(٤): وقال معمرٌ: كان الحسنُ إذا فاتتْه الصلاةُ على جنازةٍ لم يُصلِّ عليها ، وكان قتادةُ يُصلِّى عليها بعدُ إذا فاتتْه . وقال الشَّافعىُّ وأصحابُه: مَن فاتَتْه الصلاةُ على الجنازةِ صلّى على القبرِ إِن شاء(٥) . وهو رأىُ عبدِ اللهِ بنِ وهب ، ومحمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم . وهو قولُ أحمد بن حنبلٍ ، وإسحاق بن راهويه، وداود بن عليٍّ ، وسائرٍ أصحاب الحديثِ. قال أحمدُ بنُ حنبلٍ: رُوِيَتِ الصلاةُ على القبرِ عن النبيِِّ وَلَه من سنَّةٍ وُجُوهِ حسانٍ كلِّها . وفى ((كتابٍ عبدِ الرَّزَّاقِ))، عن(٩) ابنٍ مسعودٍ و(٧) قَرَظةَ، أنَّ أحدَهما صلَّى القبس (١) عبد الرزاق (٦٥٤٥). (٢) فى ص ٤: ((عبد). (٣) عبد الرزاق (٦٥٤٤). (٤) عبد الرزاق (٦٥٤٧)، وفيه: عن معمر، عن رجل، عن الحسن. (٥) فى النسخ: ((شاء الله)). (٦) بعده فى ص ٤: ((محمد). (٧) بعده فى النسخ: ((محمد بن). وسيأتى ص ٥٠٩. وينظر الإصابة ٤٣١/٥. ٥٠٧ الموطأ على جنازةٍ بعدما دُفتَتْ، وصلَّى الآخرُ عليها بعدما صُلِّى عليها. التمهید قال(١) : وأخبرنا معمرٌ، عن أَيُّوبَ، عن ابنٍ أبى مُليكةً قال: تُوقِّىَ عبدُ الرحمنِ بنُ أبی بکرٍ علی ستَّةِ أمیالٍ من مكّةً، فحملناه حتی جئنا به إلى مكّةَ ، فدفنَّاه، فقدِمَتْ عائشةُ علينا بعدَ ذلك ، فعابَتْ علينا ذلك ، ثم قالَتْ: أينَ قبر أخِى؟ فدَلَلْناها عليه، فؤُضِعَتْ فى هَودجِها عندَ قبرِه وصلَّتْ عليه . وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ الورَّاقُ ، قال: حدَّثنا الخضِرُ بنُ داودَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ هانئَّ الطَّائِىُّ الأثرمُ الورّاقُ ، قال : حدَّثنا أبو عبدِ اللهِ أحمدُ بنُ حنبل رحمه اللهُ، قال : حدّثنا. إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أَيُّوبُ، عن ابنٍ أَبِى مُليكةً ، أنَّ عبدَ الرحمنِ ابنّ أبی بکر تُونِّی فی منزلٍ له كان فيه ، فحملناه علی رقابِنا ستةً أمیالٍ إلى مكّةَ ، وعائشةُ غائبةٌ، فقدِمَتْ بعدَ ذلك فقالت: أرونِى قبرَ أَخِى. فأرَوِها، فصلَّتْ عليه . وقال حمَّادُ بنُّ زيدٍ ، عن أيُّوبَ ، عن ابنِ أبى مُليكةً قال : قدِمَتْ عائشةُ بعدَ موتٍ أخِيها بشهرٍ، فصلَّتْ على قبرِه(٢) . وقال عبدُ الرَّزَّاقِ(١): حدَّثنا الحسنُ بنُ عُمارةَ، عن الحكم بنِ عُتيبةَ، عن القبس (١) عبد الرزاق (٦٥٣٩). (٢) أخرجه البيهقى ٤٩/٤ من طريق حماد به. (٣) عبد الرزاق (٦٥٤٣). ٥٠٨ الموطأ حنشٍ بنِ المعتمرِ قال: جاءَ ناسٌ من بعدِ أنْ صلَّى علىٍّ علَى سهلِ بنِ حُنيفٍ، التمهيد فأمَر علىّ قَرَظةَ الأنصارىَّ أنْ يؤمَّهم ويصلِّىَ عليه بعدَ ما دُفنَ . وعن أبى موسَى أَنَّه فعل ذلك(١) ... وأمَّا السَّّةُ وُجُوهِ التى ذكَر أحمدُ بنُ حنبلِ أَنَّه رُوِىَ منها أنَّ رسولَ اللهِ وَِّّز صلَّی علی قبرٍ ، فھی واللهُ أعلمُ ؛ حدیثُ سهلٍ بنِ ◌ُنیفٍ ، وحديثُ سعدِ بنِ عُبادةَ ، وحديثُ أبى هريرةَ ؛ رُوىَ من طُرقٍ ، وحديثُ عامٍ بن ربيعةً، وحديثُ أنسٍ ، وحدیثُ ابنِ عِبَّاسٍ . فأمَّا حديثُ سهلِ بنِ حُنيفٍ ، فحدَّثناه أبو عثمانَ سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال : حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى أبو سفيانَ الحميرىُّ، عن سفيانَ بنِ حسينٍ، عن الزهرىِّ، عن أبى أمامةَ بنِ سهلٍ بنِ حُنيفٍ، عن أبيه قال: كان رسولُ اللهِ وَهِ يعودُ فُقَراءَ أهلِ المدينةِ ، ويشهَدُ جنائزَهم إِذا ماتوا. قال: فتُوفِيْتِ امرأةٌ من أهلٍ العوالى، فقال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((إذا قضَتْ فآذِنونِى بها)). قال: فأَتَوه لُؤْذِنُوه فوجَدُوه نائمًا وقد ذهَبَ الليلُ، فكرِهوا أن يُوقِظُوه، وتخوَّفوا عليه ظُلمةَ الليلِ وهوائَ الأرضِ. قال: فدفنَّاها، فلمَّا أصبحَ سألَ عنها ، فقالوا : يارسولَ اللهِ ، أتيناكَ لتُؤْذِنكَ بها(١) فوجَدناكَ نائمًا، فكرِهْنا أنْ نُوقِظَكَ، وتخوَّفْنا عليكَ القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣/ ٣٦١. (٢) سقط من: م. ٥٠٩ الموطأ التمهید ظُلمةَ الليلِ وهوامَ الأرضِ. قال: فمشَى رسولُ اللهِ وَلَه إلى قبرِها فصلَّى عليها، = (١) وكثُّرَ أربعًا(١). وأمّا حديثُ سعدِ بنِ عُبادةَ ، فحدثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ إسماعيلَ التِّرمذىُّ، قال: حدَّثنا نُعيمُ بنُّ حمَّادٍ، قال: حدَّثنا ابنُّ المباركِ ، قال : أخبرنا المثنَّی بنُ سعیدٍ ، عن قتادةَ، عن ابنِ المسيّبٍ، أنَّ سعدَ بنَ عُبادةَ أَتَّى النبيَّ ◌َّهِفقال: إِنَّ أُمَّ سعدٍ تُوفِّيَتْ وأَنا غائبٌ، فصلِّ عليها يا رسولَ اللهِ . فقامَ النبيُّ وَ لِّ فصلَّى عليها ، وقد ڈُفِنَتْ قبلَ ذلك بشهرٍ . وروَى القطَّانُ، عن سعيدٍ بن أبى عَروبةً، عن قتادةً، عن سعيدِ بنِ المسيّبٍ، أنَّ أُمَّ سعدِ بنِ عُبادةَ ماتَتْ والنبىُّ نَلِّ غائبٌ، فَأَتَى قبرَها وصلَّى عليها ، وقد مضى لذلك شهرٌ . حدثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ(١)، قال: حدَّثنا الخُشَنُ محمدُ بنُّ عبد السّلام، قال : حدّثنا ◌ُندارٌ محمدُ بنُ بشّارٍ ، قال : حدَّثنا یحتِی بنُ سعيد القطّانُ . فذكره پاسنادِ»(٢). القبس (١) ابن أبى شيبة ٢٧٦/٣، ٣٦١ - ومن طريقه البيهقى ٣٥/٤ -. وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤٩٤/١ من طريق سعيد بن يحيى به، وأخرجه الحاكم ٢/ ٤٦٦، والبيهقى فى الشعب (٩٢٤٦) من طريق سفيان بن حسين به مختصرًا. (٢) فى ص ٤: ((سفيان)). (٣) أخرجه الترمذى (١٠٣٨) من طريق ابن بشار به. ٥١٠ الموطأ وذكره أبو بكر الأثرم ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال: حدَّثنا يحيى بنُ التمهيد سعیدٍ . فذگره پاسنادِه سواءً . وأمَّا حديثُ أبى هريرةَ، فرَوَيناه من وُجُوهِ، أحسنُها ما حدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ الورّاقُ، قال: حدَّثنا الخضِرُ بنُّ داودَ ، قال: حدَّثنا أبو بكر الأثرم، قال: حدَّثنا عقَّانُ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُّ زيدٍ ، قال: حدَّثنا ثابتٌ ، عن أبى رافع، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ ﴿مِّ صلَّى على قبرٍ(١) . وأخبرنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عثمانَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ الأعناقیُ ، وحدثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ ، قال: حدَّثنِى أبى، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ جريرٍ، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ صالحٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُّ هارونَ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُّ زيدٍ ، عن ثابتٍ، عن أبى رافع، عن أبى هريرةَ قال: كانت امرأةٌ تَقُ (١) المسجدَ، فماتَتْ، فدُفنَتْ ليلاً، ففقَدها رسولُ اللهِ وَّةِ، فقال: ((فهلًّا أعلمتُمونى؟)). فقالوا: ماتَتْ ليلاً. فقامَ رسولُ اللهِ وَلَ حتى أتَى المقبرةَ، فصلَّى على قبرِها، ثم قال : ((إنَّ هذه القبورَ مملوءةٌ ظُلمةً على أهلِها، وإنَّ صلاتِى عليها نُورٌ)) (١). القبس (١) أخرجه أحمد ١٥٦/١٥ (٩٢٧٢) من طريق عفان به . (٢) تقمُّ: تكنس. النهاية ٤ / ١١٠. (٣) أخرجه أحمد ٢٨١/١٤ (٨٦٣٤)، والبخارى (٤٥٨، ٤٦٠، ١٣٣٧)، ومسلم (٩٥٦)، وأبو داود (٣٢٠٣)، وابن ماجه (١٥٢٧) من طريق حماد بن زيد به . ٥١١ الموطأ قال حمَّادٌ: لا أدرِى الكلامَ الآخِرَ؛ عن أبى هريرةَ هو أم لا؟ التمهید وأخبرنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بشرٍ وأحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ ، قالا : أخبرنا مسلمةُ بنُ قاسم بن إبراهيم ، قال : حدثنا جعفرُ بنُ محمدِ بنِ الحسنِ () الأصبهانيُّ، قال: حدَّثنا ◌ُونسُ بنُ حبيبٍ بنِ عبدِ القاهرِ، قال: حدَّثنا أبو داودَ الطَّيالسىُّ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ زيدٍ وأبو عامرِ الخرّازُ(٢) ، عن ثابت البنانيّ، عن أبى رافعٍ، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رجلًا أسودَ ، أو امرأةً سوداءَ كانَتْ تُنقِّى المسجدَ من الأُذَى، ثم ماتَتْ، فدُفتَتْ ولم يُؤْذَنِ النبىُ عليه السَّلامُ، فَأَخبِرَ بذلك النبىُ وَ ل﴿ه، فقال: ((دُلُّونِى على قبرِها)). فانطلَقَ إلى القبرِ، فأتَى على القبورِ فقال: ((إنَّ هذه القبورَ ممتلئةٌ على أهلِها ظُلمةً، وإنَّ اللهَ يُنوِّرُها بصلاتِی عليها(١٢)). ثم أتَى القبرَ فصلَّى عليه(٤) ، فقال رجلٌ من الأنصارِ: يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ أَبِى أو أخى مات، وقد دُفِنَ، فصلِّ عليه يا رسولَ اللهِ. فانطلَقَ رسولُ اللهِ وَد. مع الأنصارىِّ(٥). وأمّا حديثُ عامٍ بنٍ ربيعةً ، فحدثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ ، قال : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا ابنُّ أبى شيبةً، قال: القبس (١) فى النسخ: ((محمد)). وتقدم على الصواب ص ٢٠٩، وفى ٣٢/٣ . (٢) فى النسخ: ((الجزار)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٤٧/١٣. (٣) فى ص ٤: ((عليكم)). (٤) فى م: ((عليها)). (٥) أخرجه الخطيب فى المدرج ٦٣٤/٢، ٦٣٥ من طريق يونس بن حبيب به . وهو عند الطيالسى (٢٥٦٨). ٥١٢ الموطأ حدثنا داودُ بنُ عبدِ اللهِ الجعفرىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ ، عن التمهيد محمدِ بنِ زیدِ بنِ قُنفذٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عامٍ بنٍ ربیعةً، عن أبيه، قال : مَّ رسولُ اللهِ فِه بقبرٍ حديثٍ، فقال: ((ما هذا القبرُ؟)). قالوا: قبرُ فُلانةَ. قال: ((فهلَّ آذنتُمونِى؟)). قالوا: كنتَ نائمًا فكرِهْنا أَنْ نُوقظَكَ. فقال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((فلا تفعلوا، ادعونى لجنائزِ كم)). ثم صفَّ عليها فصلَّى(٢) . وحدثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبدِ الرحمنِ، قال : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ محمد الزهرىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ، عن محمدِ بنِ زيدِ بنِ المهاجرِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عامٍ بنِ ربيعةً، عن أبيه قال: مرَّرسولُ اللهِ وَلَّهِ بِقبرِ حديثٍ، فسألَ عنه، فقيل: قبرُ فُلانةَ المسكينةِ. قال: ((فهلَّا آذنتمونِى أُصلِّى عليها؟)). فقالوا: يا رسولَ اللهِ، كنتَ نائمًا، فكرِهْنا أنْ نُوقِظَكَ. قال: فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ادعُونى لجنائزٍكم)). أو قال: ((أعلِمونى بجنائزٍكم)). فصفَّ وصفَّ النَّاسُ خلفَه، وصلَّى عليها . وحدثناه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ ، قال : حدَّثنا الخضِرُ بنُ داودَ، قال: حدَّثنا أبو بكر الأثرمُ، قال: حدَّثنا أبو ثابتٍ القبس (١ - ١) فی ص ٤: (أبو داود بن))، وفی مصدر التخريج: «أبو داود عن). وهو داود بن عبد الله بن أبى الكريم الجعفرى أبو سليمان . ينظر تهذيب الكمال ٤٠٩/٨. (٢) ابن أبى شيبة ٣٦١/٣، ٣٦٢. وأخرجه أحمد ٤٤٣/٢٤ (١٥٦٧٣)، وابن ماجه (١٥٢٩) من طریق الدراوردى به . ٥١٣ ( موسوعة شروح الموطأ ٣٣/٧) الموطأ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ والقعنبىُّ جميعًا، قالا: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ ، عن التمهید محمدِ بنِ زيدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عامرِ بنِ ربيعةً، عن أبيه قال: مرّرسولُ اللهِ وَه. بقبرٍ حديثٍ (١) . فذكَرَ مثلَه سواءً . وأمَّا حديثُ ابنِ عباس ، فحدثناه خلفُ بنُ سعيدٍ ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ العزيزِ، قال : حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا شعبةٌ، وحدثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ رَوحِ المدائنُ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ عمرَ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن سليمانَ الشَّيبانيِّ، قال: سمِعتُ الشَّعبىَّ يقولُ: أخبرنى مَن مرَّ مع النبيِّ نَّه على قبرٍ منبوذٍ، فَكَبَّرَ عليه . قال: فقلتُ للشَّعبىِّ: يا أبا عمرو، مَن أخبركَ بهذا؟ قال: أخبرنى بذلك ابنُ (٢) عباسٍ() . وحدثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمَّادٍ ، قال: حدَّثْنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدّثنا الشَّيبانيُ، عن عامٍ، عن ابنِ عباسٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ بَّليه مرّ بقیٍ حدیثِ عهدٍ بدفنٍ، فسألَ عنه، فقالوا: ماتَ ليلًا، فكرِهْنا أنْ نُوقظَكَ فنشُقَّ عليك. فقامَ : القبس (١) أخرجه الضياء فى المختارة (٢١٩) من طريق القعنبى به. (٢) أخرجه الطبرانى (١٢٥٨١) عن على بن عبد العزيز به، وأخرجه البخارى (١٣١٩) من طريق مسلم بن إبراهيم به، وأخرجه أحمد ٢٣٥/٥ (٣١٣٤)، والبخارى (٨٥٧، ١٣٢٢، ١٣٣٦)، ومسلم (٩٥٤) عقب الحديث (٦٨)، والنسائى (٢٠٢٢) من طريق شعبة به. ٥١٤ ٠٠ الموطأ التمهيد رسولُ اللهِ وَّهِ وَصفَّنا خلفَه، فصلَّيْنا عليه(١). وأخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُّ أَبانٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ یحتى، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ ، قال : حدَّثنا الثَّورىُّ، عن سليمانَ الشَّيبانيٌّ، عن الشَّعبىِّ، عن ابنِ عباسٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ صلَّى على جنازةٍ بعدما دُفَتْ(٢). وأمَّا حديثُ أنسٍ ، فحدثناه خلفُ بنُ قاسم ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ ز كريًّا المقدسىُّ، قال: حدَّثنَا مُضرُ بنُ محمدٍ الأسدىُّ، قال: حدَّثنا يحيى بن معينٍ، قال: حدَّثنَا غُندرٌ، عن شُعبةَ، عن حبيبٍ بنِ الشَّهيدِ (٢)، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ وَِّ صلَّى على قبرِ امرأةٍ بعدَما دُفتَتْ(٤) . وحدثناه أبو العبّاسِ أحمدُ بنُ قاسمِ بنِ عيسَى المقرئُّ، قال: حدَّثنا عُبِيدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ حَبابةَ البغدادىُّ، قال: حدَّثْنا البغوىُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ هانىٌّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ حنبل، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن حبيبٍ بنِ الشَّهيدِ (١)، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ بَّهِ صلَّى على القبس (١) أخرجه أحمد ٤٢٩/٣ (١٩٦٢)، والبخارى (١٢٤٧، ١٣٢١)، ومسلم (٩٥٤)، وأبو داود (٣١٩٦)، وابن ماجه (١٥٣٠)، والترمذى (١٠٣٧)، والنسائى (٢٠٢٣) من طريق سليمان به. (٢) أخرجه الطبرانى (١٢٥٨٠) عن إسحاق بن إبراهيم به . وهو عند عبد الرزاق (٦٥٤٠) - ومن طريقه أحمد ٣٣٧/٤ (٢٥٥٤) - وأخرجه أحمد ٣٣٧/٤ (٢٥٥٤)، ومسلم (٩٥٤) الحديث (٦٨) من طريق الثورى به . (٣) بعده فى النسخ (( و)). (٤) أخرجه أبو نعيم فى مستخرجه (٢١٤١)، والبيهقى ٤٦/٤ من طريق يحيى بن معين به . ٥١٥ الموطأ قبرٍ بعدما دُفِن(١) . التمهید وقد روَيْنا عن النبيِّ وَلَّهِ أَنَّه صلَّى على قبرِ من ثلاثةِ أَوجهٍ سوَى هذه السِّتَّةِ الأوجهِ المذكورة ، وكلُّها حسانٌ؛ منها حديثٌ لزيدِ بنِ ثابِتِ الأنصارىِّ، والحصينِ بنٍ وَخْوَحٍ، وأبى أُمامةَ بنِ ثعلبةَ الأنصارىِّ، فاللهُ أعلمُ أَيُّها أراد أحمدُ بنُ حنبل . أخبرنا أبو القاسم عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خالدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حمدانَ بنِ مالكِ البغدادىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: حدَّثنى أبِى، قال: حدَّثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنى عثمانُ بنُ حكيمٍ، عن خارجةَ بنِ زيدِ بنِ ثابِتٍ، عن عمِّه يزيدَ بنِ ثابتٍ قال: خرَجْنا مع رسولِ اللهِ وَله، فلمَّا ورَدْنا البقيعَ إذا هو بقبرٍ جديدٍ، فسألَ عنه، فقيلَ: فُلانةَ. فعرَفها، فقال: ((أفلا آذنتُمونى ؟)) . قالوا : يا رسولَ اللهِ، كنتَ قائلاً نائمًا فكرِهْنا أنْ نُؤْذِنكَ. فقال: ((لا تفعلوا، لا يموتَنَّ فيكم ميَّتْ ما كُنْتُ بينَ أظهرٍ كم إلّا آذنتُمونى(٢) به؛ فإنَّ صلاتِی عليه له رحمةٌ)). قال: ثم أتَى القبرَ فصفّنا خلفَه، فكبّرَ أربعًا(٣). القبس (١) البغوى فى الجعديات (١٥٠٦)، وأحمد ٣٢٧/١٩ (١٢٣١٨) - ومن طريقه ابن ماجه (١٥٣١) - وأخرجه مسلم (٩٥٥) من طريق شعبة به . (٢) فى ص ٤: ((أنبأتمونى)). (٣) أحمد ٢٠١/٣٢ (١٩٤٥٢). وأخرجه ابن ماجه (١٥٢٨) من طريق هشيم به . ٥١٦ الموطأ وأخبرنا عُبيدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسرورٍ، قال: حدَّثنا التمهيد عيسَى بنُ مسكينٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنجرَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جَنَابٍ (١) ، قال: حدَّثنا عيسَى بنُ يُونسَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ البلوىُّ ، عن عَزْرَةً(١) بن سعيدِ الأنصارىِّ، عن أبيه، عن الحصينِ بنِ وَخْوَحٍ ، أنَّ طلحةً ابنَ البراءِ مرِض، فأتاه النبيُّ وَلِّ يعودُه فى الشِّتاءِ فى بردٍ وغيم، فلمَّا انصرَف قال لأهلِه: ((إنِّی ما أُرَى طلحةَ إلَّا وقدْ حدَثَ بِهِ الموتُ، فآذنونی به حتى أَشْهَدَه وأُصلِّىَ عليه، وعجّلوا به؛ فإنَّه لا ينبغى لجيفةٍ مُسلم أنْ تُحبَسَ بينَ ظهرانَىْ أهلِهِ)). فلم يبلُغِ النبيُّ بَّهِ بِنِى سالمٍ حتى تُوفِّىَ، وجنَّ عليه الليلُ، فكانَ مَّا قال طلحةُ: ادفِنونِى وألحِقونى بربِّى، ولا تَدْعُوا رسولَ اللهِ وَلَّهِ؛ فإِنِّى أخافُ عليه اليهودَ أنْ يُصابَ بشىءٍ. فَأَخيِرِ النبىُ وَ لِّ حينَ أصبح، فجاء حتى وقَف على قبرِه فى قِطَارةٍ(١) بالعُصْبَةِ(٤)، فصفَّ وصفَّ الناسُ معه ، ثم رفَع يدَيْه وقال: ((اللَّهُمَّ القَ طلحةَ تضحَكُ إليه ويضحَكُ إليكَ))(٥). ثم انصرَفَ. وذكر أبو جعفرِ العقيلىُّ، قال: أخبرنا هارونُ بنُ العباسِ الهاشمىُّ ، قال : القبس (١) فى النسخ: ((حباب)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٨٣/١. (٢) فى النسخ: ((عروة)). وقد نص أبو داود أن أحمد بن جناب سماه: ((عزرة)). وينظر تهذيب الكمال ٢٥/٢٠. (٣) القطارة ؛ من تقاطر القوم: جاءوا أرسالًا، وهو مجاز مأخوذ من قطار الإبل . أساس البلاغة ص٧٧٦، والتاج (ق ط ر) . (٤) العصبة: موضع بالمدينة عند قباء، وضبطه بعضهم بفتح العين والصاد . ينظر معجم البلدان ٦٨٣/٣، واللسان والتاج (ع ص ب). (٥) أخرجه أبو داود (٣١٥٩) من طريق أحمد بن جناب به، وأخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٥٥٨)، والطبرانى (٣٥٥٤) من طريق عيسى بن يونس به. ٥١٧ الموطأ التمهید حدَّثنا موسَى بنُ محمدِ بنِ حَّانَ، قال: حدَّثنا ابنُ مهدئٍّ، عن عبدِ اللهِ بنِ المنيبٍ(١) ، عن جدِّه عبدِ اللهِ بن أبى أمامةَ الحارثى، عن أبى أُمامةَ الحارثيّ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ صلَّى على قبرٍ بعدَما دُفنَ . قال: وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ ، قال : أخبرنا يحيى بنُ معينٍ، قال : حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدئٍّ، قال : حدَّثنا عبدُ الله بنُ المنيبِ المدنىُّ ، عن جدِّه عبدِ اللهِ بنِ أبى أمامةَ، عن أبيه أبى أمامةَ بن ثعلبةَ قال: رجَع النبيُّ وَه من بدرٍ ، وقد تُوفِّيَتْ - يعنِى أُمَّ أبى أمامةَ - فصلَّى عليها(٢) . وأمَّا العملُ من الصحابةِ بهذا ، فقد تقدَّمَ عن عائشةَ، وعلىٍّ ، وابنٍ مسعودٍ ، وقرّظةً بن كعبٍ ، وأیی موسَى(٣)، وغيرهم. وذكر أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ هانئَّ الأثرُمُ الطَّائى الورَّاقُ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ حنبل ، قال : حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدی ، عن حربٍ بن شدّاد ،عن يحيى بن أبي كثيرٍ ، أَنَّ أَنسَ بِنَ سيرينَ حدَّثَه، أنَّ أَنسَ بنَ مالكِ أُتَی جنازةً وقد صُلَِّ عليها، فصلّى عليها(٤). قال: وحدثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، قال : سمِعتُ أبى، عن الحكم قال: جاءَ سلمانُ بنُ ربيعةً وقد صُلِّىَ على جنازةٍ القبس (١) فى ص ٤: ((المسيب عن عبد الله بن ثعلبة)). وينظر تهذيب الكمال ١٧٧/١٦. (٢) أخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٢٠٠١)، والطيرانى (٧٩٢)، وابن الأثير فى أسد الغابة ١٧/٦ من طريق ابن مهدي به . (٣) تقدم تخريج هذه الآثار فى ص٥٠٦ - ٥٠٩. (٤) أخرجه البيهقى ٤٥/٤ من طريق ابن مهدى به. ٥١٨ الموطأ التمهيد فصلَّ عليها (١). قال: وحدثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، قال: حدَّثنا الضَّحَّاكُ بنُ مَخلَدٍ ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ سعيدٍ ، عن شبيبٍ بنٍ غرقدةَ، عن المستظلِّ بنِ حُصَينٍ، أنَّ عليًّا صلَّى على جنازةٍ بعدَما صُلِّىَ عليها(١). وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يُوسف ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ الحسنِ(٢) الأنصارىُّ، قال: أخبرنا الزُّبِيرُ بنُ أبى بكرِ القاضى ، قال : حدَّثنى يحيى بنُ محمدٍ ، قال: تُوفِّىَ الزُّبيُ بنُ هشامِ بنِ عُروةَ بالعقيقِ فى حياةِ أبِيه، فصلَّى عليه بالعقيقِ ودعا له، وأرسَلَ إلى المدينةِ يُصلَّى عليه فى موضعِ الجنائزِ، ويُدفنُ بالبقيعِ . وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن، قال : أخبرنا عبدُ الحمیدِ بنُ أحمد الورّاقُ ، قال : أخبرنا الخضرُ بنُ داود ، قال: حدثنا أبو بكرٍ ، قال : أخبرنا الوليدُ، قال: حدَّثنا المثنَّى بنُ سعيدِ الضُّبَعىُّ، عن أبى جمرةَ الضُّبَعيِّ، قال: انطلَقْتُ أنا ومعمرُ بنُ سُميرِ التَشْكُرِىُّ(٤)، وكان من أصحابِ الدِّرهمينِ فى خلافةِ عمرَ ، فانطلَقْنا نطلُبُ جِنازةَ نُصلِّى عليها، فاستقبَلَنا أصحابُنا وقد فرَغوا القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٠/٣، ٣٦١ عن عبد الله بن إدريس به . (٢) أخرجه البيهقى ٤٥/٤ من طريق الضحاك أبى عاصم به . (٣) فى م: ((الحسين)). وتقدم على الصواب فى ٢٨٠/٣ ترجمة هشام بن عروة بن الزبير، وسيأتى فى شرح الحديثين (٦٧٥، ١٠٢٣) من الموطأ . (٤) فى ص ٤: ((السكرى)). وينظر تبصير المنتبه ٢ / ٧٩٠. ٥١٩ الموطأ التمهيد ورجَعوا. قال أبو جمرةَ: فذهبْتُ أرجِعُ فقال: امضٍ بنا. فمضَيْنا إلى القبرِ فصلَّيْنا عليه . قال : وأخبرنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا وهيبٌ، قال: حدَّثنا أيُّوبُ ، عن محمدٍ قال : إذا فاتتْه الصلاةُ على الجنازةِ انطلَقَ إلى القبرِ فصلَّى عليه . قال وُهيبٌ : ورأيتُ أَيُّوبَ يفعَلُه، ومسلمٌ أيضًا . قال: وحدثنا أحمدُ بنُ حنبلِ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، قال : أخبرنا أيُّوبُ ، عن نافع قال: تُونِّىَ عاصمُ بنُ عمرَ وابنُ عمرَ غائبٌ ، فقدِمَ بعدَ ذلك - قال أيُّوبُ: أحسَبُه قال: بثلاثٍ - فقال: أَرُونى قبرَ أَخِى. فأَرَوه، فصلَّى علیه (١) هكذا قال: عن أحمدَ، عن ابنِ عُليَّةَ، عن أيُّوبَ . وهو عندِى وَهْمٌ لا شكَّ فيه؛ لأنَّ معمرًا ذكَرَ عن أيُّوبَ، عن نافع، أنَّ ابنَ عمرَ أتَى قبرَ أَخِيه ودعاله(٢) . وهذا هو الصَّحيحُ المعروفُ من مذهبِ ابنِ عمرَ من غيرِ ما وجْهٍ عن نافعٍ . وقد يحتمِلُ أنْ تكونَ روايةُ ابنِ عُلِيَّةً عن أَيُّوبَ : فصلَّى عليه. بمعنَى: فدعا له ؛ لأنَّ الصلاةَ دُعاءٌ، وهو أصلُها فى اللُّغةِ ، فإذا كان هذا، فليسَ بمخالف لما روَى معمرٌ . و کذلك روی ◌ُبیدُ اللهِ بنُ عمر ، عن نافع قال: كان ابنُ عمر إذا انتھی إلى القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦١/٣ عن ابن علية به . (٢) تقدم تخريجه ص ٥٠٦. ٥٢٠