Indexed OCR Text
Pages 301-320
الموطأ التمهيد محمدُ بنُّ أيوبَ بنِ حبيبٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرٍو البَزَّارُ، حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، وعمرُو بنُ علىٍّ، ومحمدُ بنُّ معمرٍ، قالوا: حدَّثنا أبو عامرٍ، عن كثيرِ بنِ زيدٍ ، قال: حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ كعبِ بنِ مالكِ ، قال : حدَّثنى جابرُ بنُ عبدِ اللهِ قال: دعا رسولُ اللهِ وَ لِّ فى مسجدِ الفَتْحِ. وقال محمدُ بنُ المُثَنَّى: فى مسجدٍ قُباءٍ. ثلاثًا؛ يومَ الاثنينِ، ويومَ الثلاثاءِ، ويومَ الأربعاءِ، فاسْتُجِيبَ له يومَ الأربعاءِ بينَ الصلاتينِ . قال جابرٌ: فلم يَنْزِلْ بى أمرٌ مُهِمْ إِلَّ تَوَّيْتُ تلكَ الساعةَ فَأَدْعُو فيها، فَأَغْرِفُ الإجابةَ(١). وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفیانَ ، قال : حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ عبدِ السلامِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ بُنْدَارٌ، قال: حدَّثنا أبو عامرٍ، قال: حدَّثنا كثيرٌ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عبد الرحمنِ بنِ كعبِ بنِ مالكٍ، قال: حدَّثنا جابرُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: دعا رسولُ اللهِ وَ لِّ فى مسجدٍ الفتحِ ثلاثًا؛ يوم الاثنينِ ، ويومَ الثلاثاءِ، ويومَ الأربعاءِ، فاسْتُجِيبَ له يومَ الأربعاءِ بينَ الصلاتينِ، فعُرِف البِشْرُ فى وَجْهِه. قال جابرٌ: فلم يَنْزِلْ بِى(٢) أمرٌ مُهِمّ عائصٌ(٢) إِلَّا توّيْتُ تلك السَّاعَةَ، فَأَدْعُو فيها، فأعرِفُ الإجابةَ. وحدَّثنا أحمدُ بنُّ محمدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ، حدَّثنا محمدُ بنُ جريرٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ مَزْوَانَ البصرىُّ، حدَّثنا عبدُ الملكِ بنُ عمرٍو، حدَّثنا القبس (١) البزار (٤٣١ - كشف). وأخرجه أحمد ٤٢٥/٢٢ (١٤٥٦٣) عن أبى عامر به . (٢) فى ص ١٦، م: ((فى)). (٣) العيص: الشجر الملتف النابت بعضه فى أصول بعض . اللسان (ع ی ص) . ٣٠١ ٠ ٥٠٦ - وحدَّثنى عن مالك، عن زيد بن أسلمَ ، أنه كان يقولُ: ما الموطأ مِن داعٍ يَدْعو إلا كان بينَ إحدى ثلاثٍ ؛ إما أن يُشْتَجابَ له ، وإما أن يُدَّخَرَ له، وإما أن يُكَفَّرَ عنه . کثیرُ بنُ زیدٍ ، قال: حدَّثنی عبدُ الرحمنِ بنُ کعب بن مالك، قال: حدَّثنی التمهید جابرُ بنُ عبدِ اللهِ قال: دعا رسولُ اللهِ وَلَهِ. فذكَرَه إلى آخرِه. أخبرنا سعيدٌ، حدَّثنا قاسم، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن صفْعَبٍ، قال : حدَّثنا عطاءٌ، قال: ثلاثُ خِلالٍ تُفْتَحُ فيهنَّ أبوابُ السماءِ، فَاغْتَنِمُوا الدُّعاءَ فيهنَّ؛ عندَ نزولِ المطرِ، وعندَ التِقاءِ الزَّحْفَيْنِ، وعندَ الأذانِ . وسيأتى مِن هذا المعنى فى بابٍ أبى حازمٍ(١) إن شاءَ اللهُ، وبه التوفيقُ. مالكٌ، أَنَّه سمِع زيدَ بنَ أسلم يقولُ: ما من داعٍ يدعُوإلا كان بينَ إحدَى ثلاثٍ ؛ إِمَّا أنْ يُشْتجابَ له، وإِمَّا أنْ يُدَّخرَ له، وإمّا أنْ يُكفّرَ عنه(١). قال أبو عمر : ذگونا هذا الخبرَ فی کتاپنا هذا، وإن کان فى رواية مالكٍ مِن قولٍ زيدٍ بنٍ أسلمَ؛ لأنَّه خبرٌ محفوظً عن النبيِّ وَِّ، ولأنَّ مثلَه يستحيلُ أن يكونَ رأيًا واجتهادًا، وإنَّما هو توقيفٌ، ومثلُه لا يُقالُ بِالرَّأْيِ . حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عيسَى ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ حبابةً القبس (١) تقدم فى ٦٧/٤ - ٧٣ . (٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٦٢٥). وأخرجه البيهقى فى الشعب (١١٢٧) من طريق مالك به. ٣٠٢ الموطأ التمهيد ببغداد ، وحدّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِیوسفَ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ بمصرَ، قالا: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ البغوىُّ ، قال : حدَّثنا شيبانُ ، قال: أخبرنا علىُّ بنُ علىِّ الرفاعىُّ، عن أبى المتوكّلِ النَّاجىِّ، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: (( ما من مسلم يدعُو دعوةٌ ليسَ فيها إِثمّ ولا قطيعةُ رحم، إلَّا أعطاه اللهُ بها إحدَى ثلاثٍ ؛ إمّا أن يُعجّلَ له دعوتَه، وإمَّا أنْ يَدَّخِرَها(١) له فى الآخرة، وإِمَّا أنْ يَكُفَّ عنه من الشرّ مثلَها)). قالوا : إذنْ نُكثرَ. قال: ((اللهُ أكثرٌ))(٢). وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُّ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا أبو أسامةَ ، عن علىِ بنِ علىّ، قال : سمعتُ أبا المتوكّل الناجئّ قال: قال أبو سعيد الخدرىُّ : قال نبىُّ اللهِ وَّهِ: (( ما من مسلم يدعُو بدعوةٍ ليسَ فيها إثمٌ ولا قطيعةُ رحم)). فذكره حرفًا بحرفٍ إلى آخرِهِ، إلَّا أنَّه قال: ((يُكفِّرَ عنه مِن الشُّوءِ مثلَها)). قالوا: إذنْ تُكثرَ يا رسولَ اللهِ. قال: «اللهُ أكثرٌ))(٣). وحدَّثنا أحمدُ بنُّ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضل، قال: حدَّثْنا القبس (١) فى م، وعند أبى يعلى: ((يؤخرها)). (٢) البغوى فى الجعديات (٣٣١٩) - ومن طريقه أبو نعيم فى الحلية ٦/ ٣١١، والمزى فى تهذيب الكمال ٧٥/٢١ - وأخرجه أبو يعلى (١٠١٩)، والطبرانى فى الدعاء (٣٦) عن شيبان به. (٣) ابن أبى شيبة ٢٠١/١٠. وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٧١٠)، والبيهقى فى الشعب (١١٣٠) من طريق أبى أسامة به . ٣٠٣ الموطأ محمدُ بنُ جريرٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ موسَى الحرَشیُّ، قال : حدَّثنا جعفرُ بنُ التمهيد سليمانَ ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ علىٍّ، عن(١) أبى المتوكلِ الناجىِّ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ دعوةَ المسلم لا تُردُّ، ما لم يدعُ ياثم أو قطيعة رحمٍ ؛ إِمَّا أنْ تُعَّلَ له فى الدُّنيا ، وإمَّا أنْ تُدَّخرَ له فى الآخرةِ، وإمّا أنْ يُصرفَ عنه من الشّوءِ بقدرٍ ما دعا)»(٢). حدّثنا أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ ، قال: حدثنا أبو محمدٍ إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ محفوظِ الدِّمشقيُّ بالرَّملةِ ، قال: حدَّثنا أبو عبدِ اللهِ أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ بُشْرٍ (١) القرشىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ ثابِتٍ القرشىُّ، قال: حدَّثنا سعدُ بنُ الصَّلْتِ، عن الأعمشِ، عن أبى سفيانَ، عن جابرٍ ، أُنَّ النبىَّ ◌َلِّ قال: «دُعاءُ المسلم بينَ إحدَى ثلاثٍ؛ إِمَّا أن يُعطَى مسألته التى سألَ، أو يُرفعَ بها درجةً ، أو يُحطّ بها عنه خطيئةٌ، ما لمْ يدُ بقطيعة رحمٍ ، أو مأثم، أو يستعجلْ)). قال أبو عمرَ : هذا الحديثُ يُخرَّجُ فى التَّفسيرِ المسندِ لقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ : ﴿أَدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]. فهذا كلَّه مِن الاستجابةِ، وقد قالوا: كرم القبس (١) فى النسخ: ((بن)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢١/ ٧٢. (٢) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٣١١/٦، ٣١٢ من طريق محمد بن موسى به، وأخرجه الطبرانى فى الدعاء (٣٧) من طريق جعفر بن سليمان به . (٣) فى م: ((بشر)). وينظر تهذيب الكمال ٢٥٢/١. ٣٠٤ الموطأ التمھید اللهِ لا تنقضِی حکمته ، ولذلك لا تقعُ الإجابةُ فی کلِّ دعوةٍ ، قال اللهُ عزَّ وجلّ: ﴿وَلَوِ أَتَّبَعَ اُلْحَقُّ أَهْوَاءَ هُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنٌَّ﴾ [المؤمنون: ٧١]. وفى الحديثِ المأثورِ: ((إنَّ اللهَ ليبتَلى العبدَ وهوَ يُحِبُّه؛ ليسمعَ تضرّعَه)) (١). وقال الأوزاعىُ: يقالُ: أفضلُ الدُّعاءِ الإلحاحُ على اللهِ والتَّضرُّعُ إليه ١ . وعن أبى هريرةَ وغيرِهِ: ((إنَّ اللهَ لا يقبلُ - أو: لا يستجيبُ - دُعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ))(١) . وقال سفيانُ: قال محمدُ بنُ المنكدرِ : قال لی عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ: عليك دَينٌّ؟ قلتُ : نعم . قال: فقُتَحَ لك فيه فى الدُّعاءِ؟ قلتُ : نعمْ. قال: لقد باركَ اللهُ لك فى هذا الدَّينِ(٤). وروَى أبو هريرةً وأنشٌ، عن النبيِّ وَلِّ، أَنَّه قال: ((إذا دعا أحدُكم فليعزم، ولْيُعْظِمِ الرَّغبةَ، ولا يقلْ: إن شئْتَ. فإنَّ اللهَ لا مُكرِه له، ولا يتعاظمُه شىءٌ، ولا يزالُ العبدُ يُستجابُ له ما لمْ یستعجل))(٥). وقد ذگونا هذا المعنى بزيادةٍ فی معنَى الدُّعاءِ، فی بابِ ابنِ القبس (١) أخرجه هناد (٤٠٥)، وابن حبان فى المجروحين ١٢٢/٣، من حديث أبى هريرة مرفوعا . (٢) أخرجه العقيلى ٤/ ٤٥٢. (٣) أخرجه الترمذى (٣٤٧٩) من حديث أبى هريرة مرفوعا. (٤) فى ص ٤: ((الحديث)). والأثر أخرجه الخطيب ٢٩٩/٣ من طريق المنكدربن محمد بن المنكدر، أن عمر قال لأبيه . (٥) تقدم فى الموطأ (٤٩٨). ٣٠٥ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٠/٧ ) الموطأ شهاب، عن أبى عُبيدٍ (١) . والحمدُ للهِ. التمهید وحدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضل، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جريرٍ، قال : حدَّثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلَى ، قال : حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال : حدَّثنِى أبو صخرٍ، أنَّ يزيدَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ قُسيطٍ حدَّثه، عن عروةَ بنِ الزُّبِيرِ، عن عائشةَ زوج النبيِّ وَ لّه قالَتْ: ما من عبدٍ يدعُو الله بدعوةٍ فتذهبُ ، حتى تُعَجَّلَ له فى الدُّنيا، أو تُدَّخَرَ () له فى الآخرة، إذا هو لم يَعْجَلْ أو(٢) يقنطْ. قال عروةُ : فقلتُ: يا أُمَّتَاه، وكيف عَجَلَتُه وقُنُوُه؟ قالت: يقولُ: قد سألْتُ فلم أُعطَ ، ودعوْتُ فلم أُجبْ . قال ابنُ قُسيطٍ : وسمِعتُ سعيدَ بنَ المسئَّبِ يقول : ما مِن عبدٍ مُؤمن يدعُو الله بدعوة فتذهبُ بْحَى () ، حتى يُعجّلَها له فى الدُّنيا، أو يدَّخرَها له فى الآخرةِ(٥). وحدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ، حدَّثنا محمدُ بنُ جريرٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ() ، حدَّثنا مروانُ بنُ مُعاويةً، عن عمرَ بنِ حمزةً(١)، عن محمدِ بنِ كعب القرظيِّ يرفعُه، قال: ((من دعا دعوةٌ أخطأَتْ القبس (١) تقدم ص٢٢١ - ٢٢٤. (٢) فى م: ((يدخرها)). (٣) فى ص ٤: ((ولم)). (٤) فى م: ((برجاء)). وبرحى: كلمة تقال عند الخطأ فى الرمى. التاج (ب رح). والمراد أن الدعوة لا تذهب شدّی . (٥) ابن جرير - کما فی تفسیر ابن کثیر ٣١٥/١. (٦) فى ص ٤: ((عبد الجبار)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤٣/٢٦. (٧) فى ص ٤: ((حسين)). وينظر تهذيب الكمال ٣١١/٢١. ٣٠٦ العملُ فى الدعاءِ الموطأ ٥٠٧ - حدّثنی یحیی، عن مالك، عن عبدِ اللهِ بنِ دِینار ، أنه قال: رَآنى عبدُ اللهِ بنُ عمرَ وأنا أدعو وأُشيرُ ياصبَعَينٍ؛ إصْبَعِ مِن كلِّ يَدٍ ، فنهانى . باطلاً أو حرامًا ، أُعطی إحدى ثلاثٍ ؛ گُفِّرَتْ عنه خطيئته ، أو كُتبتْ له حسنةٌ ، أو أُعطى الذى سألَ)) . التمهید بابُ العملِ فى الدعاءِ الاستذكار ذكَر فيه مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، قال: رآنى عبدُ اللهِ بنُ عمرَ وأنا أَدعُو وأُشیر یاصبعین؛ إصبع من كلِّ یدٍ ، فنهانی(١). قال أبو عمر: هذا مأخوذٌ مِن فعلٍ النبيِّ پر؛ إذ مرّ بسعدٍ وهو يدعو فی صلاتِه ويشيرُ بإصبَعَيه جميعًا، فنهاه عن ذلك وقال: ((أخُذْ أحَدُ()). حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً بنِ عبد الرحمنِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ بنِ محمدِ النَّسوىُّ ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المباركِ ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن أبى صالحٍ، عن سعدٍ، قال: مرَّ علىَّ النبيُِّ نَّله وأنا أدعو ياصبَعَىَّ، فقال: القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩١٥)، وبرواية أبى مصعب (٦٢٦). (٢) أخذ أخّذ: أى أشر باصبع واحدة؛ لأن الذى تدعو إليه واحد وهو الله تعالى. النهاية ٢٧/١. ٣٠٧ ٥٠٨ - وحدَّثنى يحيى عن مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، أن سعيدَ الموطأ ابنَ المُسيَّبِ كان يقولُ: إن الرجلَ ليُرفَعُ بدعاءِ ولَدِهِ مِن بعده . وقال بيدَيه نحوَ السماءِ، فرفَعهما . الاستذكار ((أَخُدْ أحِّدْ)). وأشار بالسَّّابةِ ). ورواه ابنُ عَجلانَ، عن القعقاع بن حكيم، عن أبى هريرةَ، أن رجلاً كان يدعو بإصبَعَيه، فقال له رسولُ اللهِ وَلَةِ: ((أَخَّدْ أحدْ))(٢). والسنةُ أن يشيرَ الداعى إذا أشار بإصبَعِه السبابةِ وحدَها . التمهید مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، أن سعيدَ بنَ المسئَّبِ كان يقولُ : إن الرجلَ لَيُرفَعُ بدعاءِ ولدِه من بعدِه. وأشار بيدَيهِ نحوَ السماءِ يَرْفَتُهما(١). لم يختلفْ رواةُ((الموطّأُ)) عن مالكٍ فى أن هذا الحديثَ فيه هكذا، ورواه ابنُ وهبٍ ، عن عمرو بنِ الحارثِ ومالكِ بنِ أنسٍ ، عن يحيى بن سعيدٍ ، قال : كان سعيدُ بنُ المسيَّبِ يقولُ . فذكرَه هكذا سواءً من قولٍ سعيدِ بنِ المسئَّبِ . وهذا لا يُدرَكُ بالرأيِ، وقد رُوِى بإسنادٍ جيدٍ عن النبيِّ وَّه . قرَأْتُ على أبى عمرَ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ أحمدَ ، أن أبا(٤) العباسِ أحمدَ بنَ القبس (١) النسائى (١٢٧٢)، وفى الكبرى (١١٩٦). وأخرجه أبو داود (١٤٩٩)، وأبو يعلى (٧٩٣)، والحاكم ٥٣٦/١ من طريق أبى معاوية به. (٢) أخرجه أحمد ٤٣٢/١٦ (١٠٧٣٩)، والترمذى (٣٥٥٧)، والنسائى (١٢٧١) من طريق ابن عجلان عن القعقاع عن أبى صالح عن أبى هريرة . (٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩١٦)، وبرواية أبى مصعب (٦٢٧). (٤) سقط من: ف. وينظر تاريخ علماء الأندلس ٦١/١، وبغية الملتمس ص ١٩٨. واسمه فيهما: أحمد بن الفضل بن العباس وكنيته أبو بكر. وينظر ما تقدم فى ١٣٩/٤. ٣٠٨ الموطأ التمهيد الفضل الخفّافَ حدًّٹھم ، قال : حدّثنا أبو جعفر محمدُ بنُ جریرٍ، قال : حدّثنا إبراهيمُ بنُ يعقوبَ الجُوزْجانىُ، قال: حدَّثنا يونُسُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن عاصمٍ، عن أبى صالحٍ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَّه قال: ((إن اللهَ ليَرفَعُ العبدَ(١) الدرجةَ، فيقولُ: أى ربِّ، أَنَّى لى هذه الدرجةُ؟ فيقالُ: باستِغفارِ ابنِك لكَ))(٢). وحدثنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا ابنُ السَّكَنِ(١) إملاءً، حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ بنِ حميدِ بنِ الربيعِ الخَزَّازُ، حدَّثنا حميدُ بنُ علىِّ النَّجِيرَمِيُّ، حدَّثنا زِيدُ(١) بنُ حبابٍ، حدَّثنا سفيانُ الثورىُّ، عن عاصم، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، قال - وأكبرُ ظنّى أنه عن رسولِ اللهِ وَّه قالُ" -: ((إن المؤمنَ لتُوْفَعُ له الدرجةُ فى الجنَّةِ فيقولُ)). فذكره. القبس (١) فى ف: ((للعبد)). (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٨٧/٣، ٣٩٦/١٠، وأحمد ٣٥٦/١٦ (١٠٦١٠)، وابن ماجه (٣٦٦٠) من طريق حماد بن سلمة به. (٣) فى م: ((السكين)). وينظر جذوة المقتبس ص ٢١٠. (٤) فى ف: ((الحسن)). وينظر لسان الميزان ١٣٨/٥. (٥) فى ف: ((النجيرى)). وينظر الأنساب ٤٦٣/٥. (٦) فى ف: ((یزید)). (٧ - ٧) فى ف: ((قال)). (٨) سقط من: ف. ٣٠٩ ٥٠٩ - وحدَّثنى عن مالك، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه ، أنه الموطأ قال: إنما أُنزِلِتْ هذه الآيةُ: ﴿ وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَفِتْ بِهَا وَأَبْتَغْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠]. فى الدعاءِ. وأما حديثُه عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، أنه قال فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ : الاستذکار وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَفِتْ بِهَا وَأَبْتَغْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾: إنها أُنزلَت فى (١) الدعاءٍ (). فقد قال بقولٍ عروةَ جماعةٌ ، وقد روَته جماعةٌ، عن هشام بن عروةً، عن أبيه، عن عائشةَ؛ منهم ابنُ المباركِ (١) ، وعيسى بنُّ يونسَ" . وفى هذه المسألةِ أقوالٌ نذكرها إن شاء اللهُ؛ فمِن ذلك ما فى سماعٍ زيادٍ بنِ عبدِ الرحمنِ عن مالكِ، أنه سمِعه يقولُ، وقد سُئل عن قولِ اللهِ تعالى : ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ . فقال: أحسنُ ما سمِعتُ فى ذلك، أنه عنَى به ألَّا يَجهرَ بقراءتِه فى صلاةِ النهارِ؛ لأنها عَجماءُ، ولا يُخافتَ بقراءته فى صلاةِ الليلِ، والصبحُ مِن النهارِ ، إلا أنه يُجهرُ بها . وفى هذا أيضًا نصّ عن مالكِ، أن الصبحَ مِن النهارِ ، وهو الحقُّ الذى لا ريبَ فيه ، والحمدُ للهِ . وأما الذين قالوا كقولٍ عروةً فى هذه الآية : إنها نزلت فى القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٦٢٨). (٢) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ١٢٥/١٥ من طريق ابن المبارك به . (٣) أخرجه إسحاق بن راهويه (٦٢٨) من طريق عيسى به . (٤) فى الأصل، م: ((زيد)). وينظر سير أعلام النبلاء ٣١١/٩. ٣١٠ الموطأ الدعاءِ والمسألةِ . فمنهم إبراهيمُ النخعىُّ ، ومجاهدٌ ) . وقال الحسنُ فی قوله : وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: لا تُصلِّها رياءً ولا تَدْها حياءً (١) . وفى روايةٍ أخرى عنه: لا تُحسِنْ علانيتَها و(١) تُسىءَ سَريرتَها(١) . . الاستذكار وقال آخرون: كان النبيُّ وَهِ يَجهرُ بقراءته، فينتفعُ به المسلمون ويسمَعونه ويأخُذونه، وكان الكفارُ يُؤْذُونه مخافةً ؛ لئلا يسمعَ أحدٌ قراءته، فنزَلت: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. وممن قال ذلك قتادةٌ(٢). وروی الأعمش ، عن سعيد بن جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ نحو ذلك ، قال : كان النبيُّ وَّه يرفعُ صوتَه بالقرآنِ، وكان المشركون إذا سمِعوا صوتَه شتموا القرآنَ ومَن جاء به، فخفَض النبيُّ وَلِّ صوتَه لذلك، فأنزل اللهُ تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾(٢). فسمَّى القراءةَ ههنا صلاةً؛ لأنها بها تقومُ الصلاةُ. وقد روَى شريكٌ، عن سالم الأفطسِ، عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَئِكَ وَلَ تُخَفِتْ بِهَا﴾. قال: نزَلت فى (( بسمِ اللهِ الرحمِنِ الرحيمِ))، كان المشركون إذا سمعوا رسولَ اللهِ وَ له يجهرُ بها هزِئوا منه، وكان مسيلمةُ يُسمَّى القبس (١) تقدم تخريجه ١١/٦ . (٢) تقدم تخريجه فى ١٠/٦، ١١. (٣) بعده فى الأصل، م: ((لا)). (٤) أخرجه النسائى (١٠١١)، وابن جرير فى تفسيره ١٣٠/١٥، والطبرانى (١٢٤٥٤)، من طریق الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد به . ٣١١ الموطأ قال يحيى : سُئِل مالك عن الدُّعاءِ فى الصلاةِ المكتوبةِ ، فقال : لا بأسَ بالدعاءِ فيها . الاستذكار الرحمنَ، قالوا: يذكرُ إِلهَ اليمامةِ. فنزِلَت: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُّخَافِتْ بِهَا﴾(١). وقال ابنُ سيرينَ : كان أبو بكر الصديقُ يُخافتُ بالقراءة فى صلاةِ الليلِ، وكان عمرُ يجهرُ ويرفعُ صوتَه، فنزَلت هذه الآيةُ(١) . وقال الحسنُ فى قولِه : ﴿ وَأَبْتَخْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾. قال: تكونُ سريرتُك موافِقةً لعلانيتِك(٣). وأما قولُ مالكِ: لا بأسَ بالدعاءِ فى الصلاةِ المكتوبةِ . فهو أمرٌ مجتمَعٌ عليه إذا لم يكنِ الدعاءُ يشبهُ كلامَ الناسِ، وأهلُ الحجازِ يُجيزون الدعاءَ فيها بكلِّ ما ليس بمأثمٍ مِن أمور الدين والدنيا . وللكلامِ على المخالفين فى ذلك موضعٌ غيرُ هذا. قال مالك: بلغنى أن رسولَ اللهِ وَّهِ دعَا فى الصلاةِ المكتوبةِ (٤). التمهید قال أبو عمرَ: رُوِى الدعاءُ فى الصلاةِ عن النبيِّ وَلّ مِن وجوهٍ مِن (٥) حديثِ ابنِ مسعودٍ، وابنِ عباسٍ، وابنٍ عمرَ ، وجبيرِ بنِ مطعم ، القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٤١/٢ من طريق سالم به . (٢) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ١٣٢/١٥. (٣) تقدم تخريجه فى ١٠/٦ . (٤) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٦٥). (٥) أخرجه أحمد ٣٨٦/٣ (١٩٠٠)، ومسلم (٤٧٩)، وأبو داود (٨٧٦)، والنسائى (١٠٤٤). (٦) أخرجه أحمد ٢٤٥/٨ (٤٦٢٧)، ومسلم (٦٠١)، والترمذى (٣٥٩٢)، والنسائى (٨٨٤، ٨٨٥). (٧) أخرجه أحمد ٣٠٢/٢٧، ٣٠٣، ٣٢٤، ٣٣٩ (١٦٧٣٩، ١٦٧٦٠، ١٦٧٨٤)، وأبو = ٣١٢ الموطأ وعائشةً، وغيرِهم. وهذا إجماعٌ إذا كان الدعاءُ بما فى القرآنِ، وعندَ أهلِ المدينةُ يدعو بما شاء فى دينٍ ودنيا، ما لم يدعُ ياثمٍ ولا قطيعة رحمٍ . التمهيد حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ ميسرةَ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ یزیدَ المقرِئُ ، حدَّثنا حَيوَةُ بنُ شُرَيح، قال : سمِعتُ عقبةً بن مسلم يقولُ : حدَّثنی أبو عبد الرحمنِ الحُبُلِّئُّ(١)، عن الصُّنابِحِىِّ، عن معاذِ بنِ جبلٍ، أن رسولَ اللهِ وَلَ﴿ أَخَذَ بيدِه وقال: ((يا معاذُ، واللهِ إنى لأحِبُك)). وقال: ((أوصِيك يا معاذُ، لا تدَعَنَّ فى كلِّ صلاةٍ تقولُ: اللهم أعِنِّى على ذِكرِك وشكرِك وحسنٍ عبادتِك)). وأوصَى بذلك معاذّ الصُّنابِحِىِّ، وأوصَى بذلك الصُّنابِحِىُّ أبا عبد الرحمنِ(). حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدَّثنا أبو داودَ، حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سليمانَ الأعمشِ، قال : حدَّثنى شقيقُ بنُ سلمةً، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ. فذكَّر حديثَ التشهدِ عن النبيِّ وَّهِ، ثم قال: ليتخيُّ) القبس = داود (٧٦٤، ٧٦٥)، وابن ماجه (٨٠٧). (١) أخرجه أحمد ١٢٦/٤١ (٢٤٥٧٨)، والبخارى (٨٣٢، ٢٣٩٧)، ومسلم (٥٨٩). (٢) فى الأصل، م: ((العلم)). (٣) فى ر: ((الجبلى)). وينظر تهذيب الكمال ٣١٦/١٦. (٤) أبو داود (١٥٢٢). وأخرجه أحمد ٤٢٩/٣٦، ٤٣٠ (٢٢١١٩)، والنسائى فى الكبرى (٩٩٣٧) من طريق عبد الله بن يزيد به، وأخرجه أحمد ٤٤٣/٣٦ (٢٢١٢٦)، والنسائى (١٣٠٢) من طريق حيوة بن شريح به . (٥) فى م: ((ليتحر)). ٣١٣ ٠٠ ٥١٠ - وحدَّثنى عن مالكِ، أنه بلغه أن رسولَ اللهِ وَظله كان الموطأ يدْعُو فيقولُ: ((اللهمّ إنى أسألُك فِعْلَ الخَيْراتِ، وتَرْكَ المُتْكَرَاتِ، ومُبَّ المساكينِ، [٧٩و] وإذا أُرَدْتَ فى الناسِ فتنةٌ فاقْبِضْنى إليك غيرَ مفتونٍ)) . التمهيد أحدُكم مِن الدعاءِ أعجبَه إليه فيدعوَ به (١). وثبت مِن حديثٍ عائشةَ، وابنٍ عباس، وأبى هريرةً (١)، أن رسولَ اللهِ اَلِّهِ كان يدعُو فى الصلاةِ المكتوبةِ. وفى حديثٍ أبى هريرةَ عن النبيِّ وَّهِ قال: ((أَقَرَبُ ما يكونُ العبدُ مِن ربِّه وهو ساجدٌ، فأكثروا الدعاءَ)) (١). والآثارُ فى هذا كثيرةٌ جدًّا. والحمدُ للهِ . مالكٌ، أنه بلَغه أن رسولَ اللهِ نَّهِ كان يدعُو فيقولُ: ((اللهمّ إنى أسألُك فعلَ الخيراتِ ، وتركَ المنكراتِ، وحبَّ المساكينِ، وإذا أردتَ فى الناسِ فتنةٌ فاقبِضْنى إليك غيرَ مفتونٍ)). وهذا الحديثُ قد روَتْه طائفةٌ من رواةِ ((الموطأ )) عن مالك ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، أنه بلَغه أن رسولَ اللهِ وَّلَهِ كان يدعُو. الحديث؛ منهم عبدُ اللهِ بنُ القبس (١) أبو داود (٩٦٨). وأخرجه البخارى (٨٣٥) عن مسدد به، وأخرجه أحمد ١٧٧/٧، ١٧٨ (٤١٠١)، والنسائى (١٢٧٨)، وابن ماجه (٨٩٩) من طريق يحيى به، وأخرجه أحمد ١٢١/٦ (٣٦٢٢)، والبخارى (٦٢٣٠)، ومسلم (٥٨/٤٠٢) من طريق الأعمش به. (٢) أخرجه أحمد ٨١/١٢، ٨٢ (٧١٦٤)، والبخارى (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨). (٣) أخرجه أحمد ٢٧٤/١٥ (٩٤٦١)، ومسلم (٤٨٢)، وأبو داود (٨٧٥)، والنسائى (١١٣٦). ٣١٤ الموطأ يوسفَ التِّنِّيسيُّ وغيرُه (١) ، ولا أعرِفُه بهذه الألفاظِ فى شىءٍ من الأحاديثِ إلا فى التمهيد حديثٍ عبدِ الرحمنِ بنِ عائشٍ الحضرميِّ صاحبٍ رسولِ اللهِ وَالرِ، وهو حديثٌ حسنٌ()، رواه الثقاتُ . وقد رُوی أيضًا من حديث ابن عباس ، وحديث معاذٍ بنٍ جبلٍ ، وحدیث ثوبانَ(٤) ، وحديثٍ أبى أمامةً الباهليّ، ورُوى لأخى أبى أُمامةَ أيضًا . وأما حديثُ ابنِ عباسٍ ، فرواه عبدُ الرزاقٍ (٥) ، عن معمرٍ ، عن أيوب ، عن أبى قِلابةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أتانى الليلةَ رِّى(٦) فى أحسن صورةٍ - أحسبُه قال : فى المنام - فقال : یا محمدُ ، هل تدری فیمَ يختصِمُ الملأَّ الأعلى؟)) . وذكر الحديثَ. ورواه قتادةُ، عن أبى قلابةَ، عن خالدِ بنِ اللَّخْلاج، عن ابنِ عباسٍ، عن النبىّ وَلَّه(٨). القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٦٣٠) . (٢) فى ر ١: ((مؤمن)). وينظر تهذيب الكمال ٢٠٢/١٧. (٣) فى ص: ((صحيح). (٤) أخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٤٧٠)، وابن خزيمة فى التوحيد ٥٤٣/٢، ٥٤٤، والطبرانى فى الدعاء (١٤١٧). (٥) تفسير عبد الرزاق ١٦٩/٢. (٦) عند عبد الرزاق: ((آت)). (٧) أخرجه الترمذى (٣٢٣٤)، والطبرانى فى الدعاء (١٤٢٠)، وابن خزيمة فى التوحيد (٣١٩) من طريق قتادة به . ٣١٥ الموطأ التمهيد حدَّثنا أحمدُ بنُ فتح بنِ عبدِ اللهِ ، قال : حدّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ ز کریا النيسابورىُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ يونسَ، حدَّثنا العباسُ بنُ الوليد بن مزيدٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنا ابنُ جابرٍ والأوزاعىُ ، قالا: حدَّثنا خالدُ بنُ اللَّجْلاج، قال: سمِعتُ عبد الرحمنِ بنَ عائشِ الحضرمىَّ يقولُ: صلَّى بنا رسولُ اللهِ وَّهِ ذاتَ غداةٍ ، فقال له قائلٌ: ما رأيتُك أسفَرَ منك وجهًا الغداةَ. قال: ((وما لى وقد تبدَّى لى ربى فى أحسنٍ صورةٍ، قال : فيمَ يختصِمُ الملأ الأعلى يا محمدُ؟ قال: قلتُ: فى الكفَّاراتِ . قال: وما هنَّ؟ قال: المشئُ على الأقدامِ إلى الجُمُعاتِ، والجلوسُ فى المساجدِ خلفَ الصلواتِ، وإبلاغُ الوضوءِ أماكنَه فى المكارهِ. قال: ومَن يفعَلْ ذلك يعِشْ بخيرٍ ، ويمُتْ بخيرٍ، ويكونُ من خطيئِه كيومَ ولَدتْه أمُّه. ومن الدرجاتِ ؛ إطعامُ الطعامِ، وبذلُ السلامِ، وأن تقومَ بالليلِ والناسُ نياٌ، سلْ تُعطَّه. قال : اللهمّ إنى أسألُكَ الطيباتِ، وتركَ المنكراتِ، وحبَّ المساكينِ، وأن تتوبَ علىَّ، وإذا أردتَ فى قومٍ فتنةً فتوقَّنى غيرَ مفتونٍ . فتعلَّموهنَّ، فوالذى نفسى بيده (١) إنهن لَحقٌّ)) (). وأخبرنا قاسمُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو، وأخبرنا عُبيدُ بنُ محمدٍ ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسرورٍ ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ مسكينٍ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سَنْجَرَ ، القبس (١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٩/ ٣٥٤، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٦٤٤) من طريق العباس بن الوليد به . ٣١٦ الموطأ التمهيد قال: حدّثنا أبو مُشْهِرٍ، قال: حدّثنی صدقةٌ، عن ابنٍ جابرٍ، قال: مرَّ بنا خالدُ بنُ اللَّجْلاج، فدعاه مكحولٌ، فقال: يا أبا إبراهيمَ، حدِّثْنا حديثَ عبدِ الرحمنِ بنِ عائشِ الحضرمىِّ. قال: سمِعتُ عبد الرحمنِ بنَ عائشٍ الحضرمىَّ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَلِهِ: (( رأيتُ ربى فى أحسنٍ صورةٍ ، فقال: فيمَ يختصِمُ الملأ الأعلى يا محمدُ؟ قال: قلتُ: أنت أعلمُ أنْ ربِّ . ( قال: فيمَ يختصُ الملأّ الأعلى يا محمدُ؟ قال: قلتُ: أنت أعلم أى ربّ). قال: فوضَع يدَه بينَ كتفَىَّ، فوجدتُ بَرْدَها بينَ ثديىَّ، فعلِمتُ ما فى السماواتِ والأرضِ)). ثم تلا هذه الآية: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِىٌ إِبْرَهِيمَ مَلَكُونَ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ اُلْمُوقِنِينَ﴾ [الأنعام: ٧٥]. ((قال: ففيمَ يختصِمُ الملأ الأعلى يا محمدُ؟ قلتُ : فى الكفاراتِ . قال: وما هى؟ قلتُ: المشئ على الأقدامِ إلى الجُمُعاتِ، والجلوسُ فى المساجدِ خلفَ الصلواتِ ، وَإِسبائُ الوضوءِ أماكنَه فى المكارهِ . قال: مَن يفعَلْ ذلك يعِشْ بخيرٍ، ويمُتْ بخيرٍ ، ويكونُ من خطيئتِهِ كيومَ ولَدْه أمُّه. ومن الدرجاتِ ؛ إطعام الطعامِ، وبذلُ السلام، وأن يقومَ بالليلِ والناسُ نياٌ. قال: قل: اللهمَّ إنى أسألُك الطيباتِ، وتركَ المنكراتِ، وحبَّ المساكينِ، وأن تتوبَ علىَّ، وإذا أردتَ فى قومٍ فتنةٌ فتوقَّنى غيرَ مفتونٍ)). ثم قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((تعلَّموهنَّ، والذى نفسى بيدِه إنهن لَحقٌ ))(٢). القبس (١ - ١) ليس فى: م. (٢) أخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٢٥٨٥)، وفى السنة (٣٨٨، ٤٦٧)، والبغوى فى شرح السنة (٩٢٤)، وابن عساكر ٤٦٠/٣٤ من طريق صدقة بن خالد به . ٣١٧ الموطأ التمهید ورواه جهضمُ بنُ عبدِ اللهِ ، عن یحیی پنِ أبی کثیرٍ ، عن زیدِ بنِ سلّامٍ، عن أبی سلّام، عن عبد الرحمن بنٍ عائشٍ الحضرمىِّ، عن مالكِ بنِ يَخامِرٍ السَّكْسَكيّ، عن معاذٍ بنٍ جبلٍ، عن النبيِّ وَلٍِّ(). ورواه الوليدُ بنُ مسلم وبشئُ بنُ بکرٍ ، عن عبد الرحمنِ بنِ یزیدَ بنِ جابٍ ، عن خالد بن اللجلاچ، عن عبد الرحمنِ بنِ عائش الحضرمىّ . قال بشرُ بنُ بکرٍ : عن النبيِّ ◌َّهِ. وقال الوليدُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه. وذكَر الحديثَ(). قال أبو عيسى الترمذىُّ: سألتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ البخارىَّ عن هذا الحدیثِ ، فقال : حدیثُ معاذِ بنِ جبلٍ فیه أصُ . قال : وحديثُ بشرِ بنِ بکرِ أصحُ من حديثٍ الوليدِ بنِ مسلمٍ. قال : وعبدُ الرحمنِ بنُ عائشٍ لم يُدركِ النبىّ وَِّهِ . وأما حديثُ أبى أمامةَ، فحدَّثناه أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بشرٍ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبى دُلَيم، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: حدّثنا الحسنُ بنُ عيسى ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن ليث، عن ابنٍ سابطٍ ، عن أبى أمامةً الباهليّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((تراءَى لى ربى فى أحسنٍ صورةٍ ، فقال: القبس (١) فى م: ((مهضم). (٢) أخرجه أحمد ٤٢٢/٣٦ (٢٢١٠٩)، والترمذى (٣٢٣٥) من طريق جهضم به. (٣) أخرجه الدارمى (٢١٩٥)، والترمذى فى العلل الكبير (٦٦٠)، والطبرانى فى الدعاء (١٤١٨) من طريق الوليد بن مسلم به، وأخرجه ابن عساكر ٣٤/ ٤٦٠، ٤٦١ من طريق بشربن بکر به . ٣١٨ الموطأ ٥١١ - وحدَّثنی عن مالك، أنه بلغه أن رسول الله ێ قال: «ما من داعٍ يَدْعُو إِلى هدّى ، إلا كان له مِثلُ أجرٍ من اتَّبَعه لا يَنْقُصُ ذلك مِن أجورهم شيئًا ، وما مِن داع يَدعُو إلى ضلالةٍ، إلا کان علیه مِثلُ أوزارهم التمهید يا محمدُ. فقلتُ: لَبَّيك ربى وسعديك. قال: فيمَ يختصِمُ الملأ الأعلى ؟ قلتُ : فى الكفاراتِ والدرجاتِ. فأمَّا الكفاراتُ؛ فإِسباعُ الوضوءِ فى الشَّبَراتِ (١)، ونقلُ الأقدام إلى ١ الجُمُعاتِ، وانتظارُ الصلواتِ إلى الصلواتِ. وأمّا الدرجاتُ ؛ فإِفشاءُ السلامِ، وإطعامُ الطعامِ ، والصلاةُ والناسُ نيامٌ . قال: صدَقتَ، مَن فَعَل ذلك عاش بخيرٍ، وكان من خطيئته كيومَ ولَّدتْه أمُّه)). ثم قال: ((اللهمَّ إنى أسألُك عملًا بالحسناتِ، وتركَ السيئاتِ، وحبّ المساكينِ، وأن تغفِرَ لى ذنبى ، وتتوبَ علىَّ، وإذا أردتَ بقومٍ فتنةً وأنا فيهم، فنخِّنى إليك غیرَ مفتون ))(٢). قال أبو عمرَ: قولُه فى الحديثِ: ((رأيتُ ربى)). معناه عندَ أهلِ العلمِ: فى منامِه . واللَّهُ أعلمُ . مالكٌ، أنه بلغه أن رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((ما من داع يدعُو إلى هدّى، إلا حديثٌ: أدْخَل مالكٌ بَلاغًا، حديثًا، هو صحيحُ السندِ ، ثابتُ السبيلِ إلى رسولِ اللهِ وَّهِ، قال عليه السلامُ: ((مَن سَنَّ سُنَّةً حسنةً فى الإسلام، كان له أجرُها القبس (١) السبرات: جمع سبرة بسكون الباء، وهى شدة البرد. النهاية ٣٣٣/٢. (٢) فى م: ((فى)). (٣) أخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٤٦٦)، والرويانى (١٢٤١)، والطبرانى (٨١١٧) من طريق جرير به . ٣١٩ الموطأ لا ينْقُصُ ذلك مِن أوزارهم شيئًا)). ·كان له مثلُ أجرٍ مَن تبِعه لا ينقُصُ ذلك من أجورهم شيئًا، وما من داعٍ يدعُو إِلى ضلالةٍ ، إلا كان عليه مثلُ أوزارهم لا ينقُصُ ذلك من أوزارهم شيئًا))(١). التمهيد وهذا الحديثُ يستنِدُ عن النبىِّ وَ ﴿ مِن طُرقِ شتَّى ؛ من حديث أبى هريرةَ ، وحديثٍ جريرٍ، وحديثٍ عمرو بنِ عوفٍ، وحذيفةً(١)، وغيرهم . حدَّثْنا يونسُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمد الفِزيائىُ، قال: حدَّثنا أبو كُريبٍ محمدُ بنُ العلاءِ، قال : القبس وأجرُ مَن عمل بها إلى يومِ القيامةِ ، لا يَنْقُصُ ذلك مِن أَمُجُورِهم شيئًا، ومَن سَنَّ سُنَّةً سيئةً فى الإسلامِ، كان له وِزْرُها ووِزْرُ مَن عمِل بها إلى يومِ القيامةِ، لا يَنْقُصُ ذلك مِن أَوْزارِهم شيئًا)) . فإن قيل: هذا الحديثُ مخالفٌ لظاهرِ القرآنِ؛ قال اللهُ تعالى: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. قلنا: بل هو موافقٌ له؛ قال اللهُ تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَنْقَالَهُمْ وَأَنْقَالًا مَعَ أَنْقَاِهِمٌ﴾ [العنكبوت: ١٣]. وجهُ الحكمةِ فيه، والجمعُ بينَه وبينَه ؛ أن كلٌّ معصيةٍ اخْتَصَّت بصاحبها ولم تَتَعَدَّه فوزرُها مقصورٌ عليه، وكلَّ ما تَعَدَّتْه فإنه يَتَّعَدَّى، والتَّعدِّى يكونُ بوجهَيْنٍ؛ يكونُ بالفعلِ نفسِه، ويكونُ بتعليمِ الجاهلِ، وتنبيهِ الغافلِ، والتعليمُ مِن أعظم أنواع التَّعدِّى، وقد قال النبيُّ ◌َل قول: ((ما مِن نفسٍ تُقْتَلُ إلَّا وعلى ابنِ آدمَ الأوَّلِ كِفْلٌ منها؛ لأنه أوَّلُ مَن سَنَّ القتلَ))(). (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٦٣١). (٢) أخرجه أحمد ٣٢٥/٣٨ (٢٣٢٨٩). (٣ - ٣) فى د: ((الحديث)). (٤) البخارى (٣٣٣٥) ، ومسلم (١٦٧٧) من حديث ابن مسعود. ٣٢٠