Indexed OCR Text

Pages 81-100

الموطأ
٤٧٧ - وحدّثنی عن مالك، عن هشام بن عروةً، عن أبيه ، عن
عائشةَ زوج النبيِّ وَجّ، أن الحارثَ بنَ هشامٍ سأل رسولَ اللهِ وَله :
كيف يأتيك الوحى؟ فقال رسولُ اللهِ وَله: ((أحيانًا يَأتينى فى مثلِ
صَلْصِلةِ الجَرَسِ ، وهو أشَدُّه علىَّ، فيَفصِمُ عنى وقد وعَيتُ ما قال، وأحيانًا يَتمثلُ
لىّ الملكُ رجلًا، فيُكلِّمُنى فأعِى ما يقولُ)). قالت عائشةُ: ولقد رأيتُه
يَنزلُ عليه فى اليوم الشديدِ البردِ ، فيَفصِمُ عنه وإن جبينَه ليتفصَّدُ عرقًا .
التمهید
لضَعْفِه. وباللَّهِ التوفيقُ.
مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيهِ، عن عائشةَ، أن الحارثَ بنَ هشام
سألَ رسولَ اللهِ وَلَّهِ: كيف يأتِيك الوحى؟ فقال رسولُ اللهِ وَةِ: «أحيانًا
يأتينى فى مِثلٍ صلصلةِ الجرّسِ، وهو أشدُّه علىَّ، فيَفصِمُ عنِّى وقد وعَيثُ ما
القبس
حدیثٌ : کیف یأتیك الوحى ؟
كان الوحى يأتى رسولَ اللهِ وَّرَ على ثلاثة أنواع: أحدُها، ((كدَوِىِّ
النحلِ)). ورَواه عمرُ بنُ الخطابِ. والثانى، فى مِثْلٍ صَلْصَلةِ الجَرَسِ فى شدَّةِ
الصوتِ، وهو أشَدُّه. وكان يأتيه رجلٌ فيُكَلِّمُه وهو أخَفُّه، وإنما كان البارئُ
= والحديث أخرجه البيهقى ٤٤٠/٢ من طريق محمد بن بكر به . وهو عند أبى داود (٤٦١).
وأخرجه الترمذى (٢٩١٦)، وابن خزيمة (١٢٩٧)، من طريق عبد الوهاب بن عبد الحكم به،
وأخرجه الفاكهى فى أخبار مكة (١٢٨٩)، وأبو يعلى (٤٢٦٥) من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز
ابن أبی رواد به .
(١) أحمد ٣٥٠/١ (٢٢٣)، والترمذى (٣١٧٣).
٨١
( موسوعة شروح الموطأ ٦/٧ )

الموطأ
قال، وأحيانًا يَتمثَّلُ لِيَ الملكُ رجلًا، فيُكلِّمُنى فأعِى ما يقولُ)). قالت عائشةُ:
التمهيد
ولقد رأيتُه ينزِلُ عليه فى اليومِ الشديدِ البردِ، فَيَفصِمُ عنه وإن جبينَه لَيَتفصَّدُ
(١).
عرقًا(١) .
فى هذا الحديثِ دليلٌ على أن أصحابَ رسولِ اللهِ وَلَه كانوا يسألونه
عليه السلامُ عن كثيرٍ من المعانى، وكان رسولُ اللهِ وَّهِ يُجيئهم ويُعلِّمُهم، وكانت
طائفةٌ تسألُ ، وطائفةٌ تحفظُ وتُؤدِّى وتُبلِّغُ، حتى أَكمَل(٢) اللهُ دينَه، والحمدُ للهِ.
وفى هذا الحديثِ نوعانٍ أو ثلاثةٌ مِن صفةٍ نزول الوحي عليه، وكيفية
ذلك، وقد ورَد فى غيرِ ما أثَرٍ ضروبٌ مِن صفةِ الوحي حتى الُّؤيا ؛ فرُؤْيا الأنبياءِ
وحىّ أيضًا، ولكن المقصدَ بهذا الحديثِ إلى نزولِ القرآنِ، واللهُ أعلمُ . وقد بِنَّا
معنى هذا الحديثِ وشبهِه فى بابٍ إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبى طلحةً مِن هذا
الكتاب(٢) . والحمدُ للهِ .
وأما قولُه: ((صلصلةِ الجَرَسِ)). فإنه أراد فى مثلٍ صوتِ الجَرَسِ، والصلصلةُ
الصوتُ، يقالُ: صلصلةُ الطَّستِ، وصلصلةُ الجرسِ، وصلصلةُ الفَخَّارِ .
القبس
تبارك وتعالى يُقَلِّبُ عليه هذه الأحوالَ؛ زيادةً فى الاعتبارِ، وقوةً فى
الاسْتِئْصارِ .
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٧٠). وأخرجه أحمد ٢٦٨/٤٣ (٢٦١٩٨)، والبخارى (٢)،
والترمذى (٣٦٣٤)، والنسائى (٩٣٣) من طريق مالك به .
(٢) فى م: ((اكتمل)).
(٣) سيأتى فى شرح الحديث (١٨٤٨) من الموطأ .
٨٢

الموطأ
وقد روَى حمادُ بنُ سلمةً، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعيد بن جبيرٍ ، عن التمهيد
ابنِ عباسٍ ، أنه قال : كان الوحى إذا نزَل سمِعَت الملائكةُ صوتَ مِرارٍ - أو
إمرارٍ - السلسلةِ على الصَّفا (١) . وفى حديثٍ حُنينٍ، أنهم سمِعوا صلصلةٌ
بين السماء والأرض، كإمرارٍ الحديد على الطُّست الجديد . وزُوِى عن
مجاهدٍ فى قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًّا﴾ .
"قال: أن ينفُثَ فى نفسِه)، ﴿أَوْ مِن وَرَآٍ حِجَابٍ﴾ . قال: موسى حينَ
كلَّمه اللهُ، ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ [الشورى: ٥١]. قال: جبريلَ إلى محمدٍ صلَّى
اللهُ عليهما وسلَّم ، وأشباهِه مِن الرسلِ .
ورَوى ابنُّ وهبٍ، عن يونسَ، عن ابن شهابٍ ، أنه سُئِل عن هذه الآيةِ :
﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللَّهُ إِلَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَآبٍ حَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِ، مَا يَشَآءُ إِنَّهُ عَلِىّ حَكِيمٌ﴾. قال: نرَى هذه الآيةَ تَعْدُّ(٤)
ج
مَن أُوحَى اللهُ إليه مِن البشرِ؛ فالكلامُ: ما كلَّم اللهُ به موسَى مِن وراءِ
حجابٍ، والوحىُ: ما يُوحِى اللهُ إلى النبيِّ مِن الهدايةِ، فيُثبِتُ(٥) اللهُ ما أراد
القبس
(١) أخرجه البيهقى فى الدلائل ٢٤٠/٢، ٢٤١ من طريق حماد به.
(٢) فى ص ٢٧، ومسند أحمد ((الحديد)).
والحديث أخرجه الطيالسى (١٤٦٨)، وأحمد ١٣٤/٣٧ (٢٢٤٦٧، ٢٢٤٦٨)، وأبو داود
(٥٢٣٣) من حديث أبى عبد الرحمن الفهرى.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) فى مصدر التخريج: ((نعم)).
(٥) فى ص ٢٧: ((فينفث)).
٨٣

الموطأ
التمهيد
مِن وحيِهِ فى قلبِ النبيِّ وَه، فيتكلَّمُ به النبىُّ وَ ويكتبُه (١)، فهو كلامُ
اللهِ ووحيُّه، ومنه ما يكونُ بينَ اللهِ وبينَ رسُلِه، لا يُكلِّمُ به أحدٌ مِن الأنبياءِ
أحدًا مِن الناسِ، ولكنه يكونُ سرَّ غيبٍ بينَ اللهِ وبينَ رسُلِه، ومنه ما يتكلّمُ
به الأنبياء، ولا يكتبونه، ولكنهم يُحدِّثون به الناسَ ويأمُّرونهم
بيانِه (١) ويُبيّنون لهم أن اللهَ أمَرَهم أن يُبيِّنوه للناسِ، ويُبلِّغوهم(٣) إِيّه.
ومن الوحي ما يُرسِلُ اللهُ به مَن يشاءُ مِن ملائكته، فيُرچِیه وحیًّا فى قلوب
مَن يشاءُ مِن رسلِه، وقد بيَّنَ لنا فى كتابِهِ أنه كان يُرسِلُ جبريلَ إلى محمدٍ
عليهما السلامُ، فقال فى كتابِهِ: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ.
عَلَ قَلْبِكَ بِإِذْنِ الَّهِ﴾ [البقرة: ٩٧]. وقال عزَّ وجلّ: ﴿وَإِنَّهُ لَغْزِيلُ رَيِّ
عَلَ قَلْبِكَ﴾ . إلى قوله : ﴿يِسَانٍ عَرَبٍِ
١٩٣٦
الْعَلَمِينَ ﴿َ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
ثُمِينِ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٥].
(٤)
وأما قوله: «فیفصِمُ عنی )). فمعناه : ینفرِجُ عنی ویذهبُ، کما تفصِمُ
الخَلَخالَ إِذا فَتَحتَهُ(٥) لتُخرِجَه مِن الرّجلِ، وكلُّ عقدةٍ حلَلتَها فقد فصَمتَها ؛
قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿فَقَدٍ أَسْتَمْسَكَ بِلْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا أَنفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعُ
القبس
(١) فى مصدر التخريج: ((يبينه)).
(٢) فى الأصل، ص ٢٧: (( بكتابه)).
(٣) فى م: ((يعلموهم)).
(٤) أخرجه البيهقى فى الأسماء والصفات (٤٢٥) من طريق يونس به .
(٥) فى م: (فصمته)).
٨٤

٤٧٨ - وحدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن هشام بن عروةً، عن الموطأ
أبيهِ، أَنَّه قال: أُنزِلت ﴿عَبَسَ وَتَوٌَ﴾ فى عبدِ اللهِ بنِ أَمِّ مكتومٍ ، جاء إلى
رسولِ اللهِ وَ له، فجعل يقولُ: يا محمدُ، استَدْنِنِى. وعندَ النبيِّ [٧٤و] رجل
من عظماءِ المشركين، فجعَل النبيُّ مَلَ﴿ يُعرِضُ عنه ويُقبِلُ على
الآخرِ ويقولُ: ((يا أبا فلانٍ، هل تَرى بما أقولُ بأسًا؟)). فيقولُ:
أَنْ
لا والدُّمَى، ما أرى بما تقولُ بأسًا. فأنزلتْ: ﴿عَبَسَ وَتَوَلٌَّ (@)
◌َهُ الْأَعْمَى﴾ [عبس: ٢،١].
[البقرة: ١٥٦]. وانفصامُ العروةِ أن تُفَكَّ عن موضعِها، وأصلُ الفصم عندَ التمهيد
عَلِ
العربِ أن يُفكّ الخَلخالُ ولا يَبينَ كسرُه ، فإذا كسرتَه فقد قصمتَه، بالقافٍ .
وقال ذو الؤمَّةِ(١) :
كأنه دُملُجْ مِن فضةٍ نَبَهٌ
فى ملعبٍ مِن عَذارَى الحىِّ مفصومُ (١)
مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيهِ، أنه قال: نزلَت: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَى﴾ فى
عبدِ اللهِ بنِ أمِّ مكتومٍ، جاء إلى رسولِ اللهِ وَّهِ، فجعَل يقولُ: يا محمدُ ،
القبس
حديثٌ: قولُه: أَنْزِلَت: ﴿عَبَسَ وَتَوٌَ﴾ فى عبدِ اللهِ بنِ أمّ مَكْتُومٍ. أشار مالكٌ به
وبالحديثِ الذى بعده إلى تحصيلٍ علمٍ مِن علوم القرآن ؛ وهو معرفة أسبابٍ ثُزولٍ
الآيةِ والشّورِ، فإن معرفتَه معينٌ" على دَرَكِ التأويلِ.
(١) ديوانه ٣٩١/١.
(٢) الدملج: المعضد من الحلى . والتَّبَّهُ: الشىء المنسى، أو الضالة توجد عن غفلة لا عن طلب،
وكل شىء سقط فتُسِى ولم يُهتد إليه فهو نبه. اللسان (دملج، ن ب هـ).
(٣ - ٣) فى ج، م: (معرفة الأسباب معينة)).
٨٥

الموطأ
التمهيد
استدنِنى. وعندَ النبيِّ وَ لَ رجلٌ مِن عظماءِ المشركين، فجعَل النبيُّ
عليه السلامُ يُعرِضُ عنه ويُقبِلُ على الآخرِ ويقولُ: ( ((يا فلانُ) ، هل تَرى بما
أقولُ بأسًا؟)). فيقولُ: لا والدُّمَى(٢)، ما أَرَى بما تقولُ بأسًا. فَأَنزِلت: ﴿عَبَسَ
وَتَوٌَّ ﴿ أَن ◌َّهُ الْأَعْنَى﴾﴾(١).
وهذا الحديثُ لم يختلفِ الرواةُ عن مالكٍ فى إرسالِهِ، وهو يستندُ مِن
حديثٍ عائشةَ مِن رواية يحيى بن سعيدِ الأموىِّ(٤) ويزيدَ بنِ سنانٍ الزّهاوىِّ(٥)،
عن هشام بن عروةَ، عن أبيهِ، عن عائشةً، ومالكٌ أثبتُ مِن هؤلاءٍ.
ورواه ابنُ جريجٍ ، عن هشام بن عروةً، "عن أبيه)، ( بمثلِ حديث مالكٍ.
وروى وكيع، عن هشامٍ، عن أبيه) عروةَ فى قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿عَبَسَ
وَتَوٌَّ ﴿ أَن ◌َةُ الْأَعْمَ﴾. قال: نزَلت فى ابنِ أمّ مكتومٍ() .
وقال معمرٌ، عن قتادةَ، قال: جاء ابنُ أمّ مكتوم إلى رسولِ اللهِ وبَّه وهو
يكلِّمُ يومَئذٍ أَبيَّ بنَ خلفٍ، فأعرضَ عنه، فنزلت الآيةُ: ﴿عَسَ وَتَوَلٌَّ﴾. فكان
القبس
(١ - ١) كذا فى النسخ، وفى مصدرى التخريج: ((يا أبا فلان)).
(٢) فى ص: ((الدماء)). وينظر ما سيأتى ص٨٩ .
(٣) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٧١). وأخرجه ابن بشكوال فى غوامض الأسماء ١٤٨/١ من
طريق مالك به .
(٤) فى ص: ((الأسدى)). وينظر تهذيب الكمال ٣١٨/٣١.
(٥) فى م: ((الزهاوى)). وينظر تهذيب الكمال ١٥٥/٣٢.
(٦ - ٦) سقط من: م.
(٧ - ٧) ليس فى: الأصل، وبعده فى م: ((عن أبيه)).
(٨) أخرجه ابن جریر فی تفسيره ١٠٣/٢٤، ١٠٤ من طریق و کیع به .
٨٦

الموطأ
بعدَ ذلك يُكرمُه(١) .
التمهيد
وأخبرنا يحيى بنُ يوسفَ، حدَّثنا يوسفُ بنُ أحمدَ، حدَّثنا محمدُ بنُ
إبراهیم ، حدّثنا محمدُ بنُ عیسی الترمذىُّ ، حدَّثنا سعیدُ بنُ یحیی بنِ سعیدٍ ،
قال : حدَّثْنَا أَبِى، قال: مما عرّضنا على هشامِ بنِ عروةً، عن أبيهِ، عن عائشةً،
قالت: أُنزلت: ﴿عَبَسَ وَتَولٌ﴾ فى ابنِ أمّ مكتومٍ الأعمى، أتَى رسولَ اللهِ وَله
فجعل يقولُ: يا رسولَ اللهِ، استدنِنى. وعندَ رسولِ اللهِ وَلَ رجلٌ مِن عظماءٍ
المشركين، فجعل رسولُ اللهِ وَلَهِ يُعرِضُ عنه ويُقبِلُ على الآخرِ ويقولُ: ((أَتَرَى
بما أقولُ(٢) بأسًا؟)). فيقولُ: لا. ففى هذا أُنزِلت: ﴿عَبَسَ وَتَوٌَّ﴾(١)
وأخبرنا عثمانُ بنُ أحمدَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ علىّ، قال: حدَّثنا
الحسنُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا أبو عيسى محمدُ بنُ عیسى . فذكره .
وأخبرنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ
الخصيب القاضى بمصرَ، قال: حدَّثنا أبو محمدٍ الهيثمُ بنُ خلفِ بنِ
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٨/٢، وابن جرير فى تفسيره ١٠٤/٢٤، وابن بشكوال فى
غوامض الأسماء ١٤٨/١، ١٤٩ من طريق معمر به .
(٢) فى الترمذى: ((تقول)).
(٣) الترمذى (٣٣٣١). وأخرجه أبو يعلى (٤٨٤٨)، وابن جرير فى تفسيره ١٠٢/٢٤، ١٠٣، والحاكم
٥١٤/٢ من طريق سعيد بن يحيى بن سعيد الأموى به.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد الخصيف))، وفى ف: ((عبد الله
ابن محمد بن عبد الله الخصيب))، وفى م: ((عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد الخصيب)).
والمثبت من سير أعلام النبلاء ٥٤٠/١٥، وقضاة مصر ص ٢٩٣.
٨٧

الموطأ
التمهيد عبد الرحمنِ بنِ مجاهدِ القَطُوطئُ (١) الدُّورِىُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ موسى
الأنصارىُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ بشيرٍ، حدَّثنا أبو البلادِ، عن مسلم بنِ
صُبيح٢ٌ، عن مسروقٍ، قال: دخلتُ على عائشةَ، وعندَها رجلٌ مكفوفٌ
تَقْطعُ له الأَتُجّ، وتُطعمُه إياه بالعسلِ، فقلتُ: مَن هذا يا أمَّ المؤمنين ؟ فقالت:
ابنُّ أمّ مكتومِ الذى عاتَب اللهُ فيه نبيَّهِ وَّهِ؛ أَتَى النبيَّمَّهِ وعندَه عتبةُ(١) وشيبةُ،
فأقبَل عليهما(٤)، فنزلت: ﴿عَبَسَ وَتَوَلٌَ ) أَنْ بَهُ اْأَعْمَ﴾ (١).
وذكر حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: جاءه ابنُ أُمِّ مكتومٍ وعندَه
رجالٌ مِن قریش ، فقال له : علّمنی مما علمك اللهُ . فأعرض عنه، وعبس فی وجهِه،
وأقبل على القومِ يدعوهم إلى الإسلام، فأَنزلت: ﴿عَبَسَ وَتَوٌَّ ﴿ أَنَ بََّهُ الْأَفْعَى﴾.
فكان رسولُ اللهِ وَّهِ إِذا نظر إليه بعدَ ذلك مقبلًا بسط رداءَه حتى يُجلِسَه عليه ،
وكان إذا خرَج مِن المدينةِ استخلفَه یصلَّى بالناسِ حتى يرجعَ .
وقال ابنُ جريج، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَمََّ مَنِ اسْتَغْفٌَ﴾. قال: عتبةُ وشيبةٌ
ابنا ربيعةً. ﴿فَنْتَ لَمُ تَصَدَّى ﴿ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّ يَزََّى ٣ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَىٌ ﴿ وَهُوَ
القبس
(١) فى م: ((الغطوطى)). وينظر الأنساب ٥٢٧/٤.
(٢) فى م: ((صحيح )). وينظر تهذيب الكمال ٢٧/ ٥٢٠.
(٣) فى م: ((عقبة)).
(٤) فى م: ((عليهم)) .
(٥) أخرجه الطيرانى فى الأوسط (٩٤٠٤) عن الهيثم بن خلف به، وأخرجه البيهقى فى الشعب
(٨١٧٨) من طريق إسحاق بن موسى به .
٨٨

الموطأ
التمهيد
يَخْشَى ﴾ فَنْتَ عَنْهُ فَلَقَّى﴾. قال ابنُ جريجٍ: ابنُّ أمّ مكتومٍ. ﴿كَلَّ إِنَّهَا نَذْكِرةٌ ﴾
.
قال ابنُ جريجٍ : قال ابنُ عباسٍ : تذكرةٌ للغنىّ والفقيرِ. قال سُنيدٌ : وقال غیرُ ابنِ
جريج: ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْفِىٌ ﴾ فَنْتَ لَمُ تَصَدَّى﴾. قال: تُقبِلُ عليه بوجهِك. ﴿وَمَا
عَلَّكَ أَلَّ يَزََّى﴾. قال: ألَّ يَصِلُحَ، ﴿وَأَمَّا مَنْ جَكَ يَسْعَى﴾ : يعملُ فى الخيرِ ،
﴿وَهُوَ يَخْشَى﴾ اللهَ، ﴿فَنْتَ عَنْهُ نَلَقَّى﴾. قال: تُعرِضُ. ثم وعَظه فقال:
﴿كَلَا﴾. لا تُقبِلْ على مَن استغنَى، وتُعرِضْ عمَّن يخشَى، ﴿إِنَّمَا نَذْكِرَةٌ﴾ .
قال: موعظةٌ، ﴿فَمَنْ شَآءَ ذَكَرَهُ﴾. قال: القرآنَ، مَن شاءَ فَهِم القرآنَ وتدبّره
واتَّعظ به .
قال أبو عمرَ : فيما أورَدنا فى هذا البابِ (١) عن ابنِ عباسٍ، ومجاهدٍ ، وقتادةً
وغيرِهم، ما يُفسِّرُ معنى هذا الحديثِ ويُغنينا عن القولِ فيه. وأما قولُه: لا
والدُّمَى. فاختلفت الروايةُ فى ذلك عن مالكٍ؛ فطائفةٌ روَوا عنه: لا
والدُّمَى. بضمّ الدالِ، فالمعنَى: الأصنامُ التى كانوا يعبدون ويعظُّمون،
واحدتُها دُميةٌ . وطائفةٌ روَت عنه: لا والدماءِ. بكسرِ الدالِ، والمعنى: دماءُ
الهدايا التى كانوا يذبحون بمنّى لآلهتهم. قال الشاعرُ وهو توبةُ بنُ الحُميّرِ (٢):
یری لیَ ذنبًا غيرَ أنی أزورُها
علىَّ دماءُ البُدْنِ إِن كان بعلُها
وقال آخر :
القبس
(١) بعده فى ص: « كفاية)).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) البيت فى الأغانى ١١/ ٢٠٨.
٨٩

الموطأ
٤٧٩ - حدَّثنى عن مالكِ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبيه، أن
رسولَ اللهِ وَلَه كان يَسيرُ فى بعضٍ أسفارِهِ ، وعمرُ بنُ الخطابِ يَسيرُ معه
ليلًا، فسأله عمر عن شىءٍ فلم يُجِبْه، ثم سأله فلم يُجِبْه، ثم سأله فلم
يُجِبْه، فقال عمرُ: ثَكِلَتْك أُمُّك عمرُ، نَزَرْتَ رسولَ اللهِ وَلِّ ثلاثَ
مراتٍ ، كلَّ ذلك لا يُجِيبُك. قال عمرُ: فحرَّكتُ بعیری، حتى إذا كنتُ
أمامَ الناسِ، وخشِيتُ أن ينزِلَ فيَّ قرآنٌ، فما نَشِبْتُ أَنْ سَمِعتُ صارخًا
يصرُُ بى. قال: فقلتُ: لقد خَشِيتُ أنْ يكونَ نزل فيَّ قرآنٌ. قال :
فِئْتُ رسولَ اللهِ وَلِ فِسلَّمتُ عليه، فقال: ((لقد أُنزِلتْ علىَّ هذه الليلةَ
سورةٌ؛ لهِىَ أَحَبُّ إلىَّ مما طلَعت عليه الشمسُ)). ثم قرأ: ((﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ
فَتْحًا مُبِينَا﴾)) [الفتح: ١].
التمهيد أَمَا ودماءِ المُرْجَياتِ إلى منَّى لقد كفرَت أسماءُ غيرَ كفورٍ
مالكٌ، عن زيد بن أسلمَ ، عن أبيه ، أنَّ رسولَ اللهِ ێ کان یَسِيرُ فى بعضٍ
أشفاره، وعمرُ بنُ الخطّابِ یسیژ معه ليلًا ، فسأله عمرُ عن شیءٍ فلم يُجِبْه ، ثم
سألَه فلم يُجبْه ، ثم سألَه فلم يُجِبْه، فقال عمرُ: ثكِلتْكَ أمُّك يا عمرُ، نَزَرْتَ
رسولَ اللهِ وَّه ثلاثَ مَّاتٍ، كلَّ ذلك لا يُجِيبُك. قال عمرُ: فحوّكْتُ
بعيرِى ، حتى إذا كنتُ أمامَ الناسِ ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فيَّ قرآنٌ، فما نَشِئْتُ(١)
أنْ سمِعْتُ صارخًا يَصرُخُ بِى. قال: فقلتُ: لقد خَشِيتُ أنْ يكونَ نَزَل
القبس
(١) فما نشبت: فما لبثت، وحقيقته لم يتعلق بشىء غيره ولا اشتغل بسواه. ينظر النهاية ٥٢/٥.
٩٠

الموطأ
التمهيد
فيَّ قُرآنٌ. قال: فَجِئْتُ رسولَ اللهِ لَّهِ فِسَلَّمْتُ عليه، فقال: ((أُنْزِلَ علىَّ
هذهِ اللَّيلةَ سورةٌ؛ لهى أحبُّ إلىَّ ممَّا طَلَعَتْ عليه الشمسُ)). ثم قَرَأْ :
((﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِيَنَا﴾))(١).
هذا الحديثُ عندَنا على الاتّصالِ ؛ لأَنَّ أسلمَ رَواه عن عمرَ ، وسمائُ أسلم
من مولاه عمرَ رضِىَ اللهُ عنه صحيحٌ لا ريبَ فيه ، وقد رواه محمدُ بنُ حربٍ،
عن مالكِ کما ذكّرنا .
أخبرنا خلفُ بنُ القاسمِ وعلىُّ بنُ إبراهيمَ، قالا: حدَّثنا الحسنُ بنُ
رَشيقٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ رُزيقٍ (١) بنِ جامعٍ، وحدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ
مروانَ ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ علىٍّ بنِ داودَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ زَبّانٍ(٢)،
قالا : حدّثنا عَبدَةُ بنُ عبد الرحیم المروزِىُّ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ حرب ، عن
مالكِ بنِ أنسٍ ، عن زيدِ بنِ أسلم، عن أبيه، عن عمرَ، أَنَّ رسولَ اللهِ أَله كان
یسیُ فی بعض أسفاره ، وعمر یسیژ معه ليلا ، فسأله عمر عن شىءٍ فلم يُچِبه ، ثم
سألَه فلم يُجِبْه ، ثم سألَه فلم يُجِبْه، ثلاثًا، فقال عمرُ: ثَكِلْكَ أُمُّكَ عمرُ، نَزَرْتَ
رسولَ اللهِ وَّهِثَلاثَ مَرَّاتٍ، كلَّ ذلكَ لا يُچِيئُكَ. قال عمرُ: فحوّكْتُ بَعیرِى
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٧٢). وأخرجه أحمد ٣٣٦/١ (٢٠٩)، والبخارى (٤١٧٧،
٤٨٣٣، ٥٠١٢)، والبزار (٢٦٥) من طريق مالك به.
(٢) فی س، م: ((زريق)). وينظر الإكمال ٤/ ٥٣.
(٣) فى الأصل: ((ريان))، وفى س، م: ((زيان)). وينظر تهذيب الكمال ٥٤٠/١٨.
٩١

الموطأ
التمهید
حتى تقَدَّمْتُ أمامَ الناسِ، وخَشِيتُ أنْ يَنزِلَ فيَّ قرآنٌ ، فما نَشِبْتُ أنْ سمِعْتُ
صارخًا يَصرُخُ بى. قال: فَقُلْتُ له : لقد خَشِيتُ أنْ يكُونَ نَزل فىَّ قُرآنٌ . فجِئتُ
رسولَ اللهِ وَِّهِ فِسَلَّمْتُ عليه، فقال لى: «لقد أنزل اللهُ علىَّ اللَّيلةَ سُورةً؛ لهىَ
أحَبُّ إِلَّ ممَّا طلَعتْ عليهِ الشمسُ)). ثم قرأ: ((﴿إِنَّا فَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾)) [الفتح: ١، ٢]. وهكذا رواهُ
مُسنَدًا روحُ بنُ عُبادةَ، ومحمدُ بنُ خالدِ ابنُ عَثْمَةً(١) ، جميعًا أيضًا عن مالك
کروایة محمد بن حرب سواءً .
(٤ ذكَره النَّسائيُ) عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ المُباركِ (٤) .
فى الحديثِ جوازُ السَّفَرِ بالليلِ والمَشي على الدَّوابِّ، وذلك عندَ الحاجةِ مع
استِعمالِ الرَّفْقِ؛ لأَنَّها بَهائمُ عُجمٌ، وقد أمَرَ رسولُ اللهِ وَ لَّهِ بِالرَّفْقِ بها،
والإحسانِ إليها . وفيه أنَّ العالمَ إذا سُئِلَ عن شىءٍ لا يُحبُّ(١) الجوابَ فيه أنْ
یسگُت ، ولا يُچِیب بنعم ولا بلا ، ورُبَّ کلام جوابُه الشكوتُ . وفیهمن الأدب
أنَّ سكوتَ العالمِ عن الجوابِ يُوجِبُ على المُتُعَلِّمِ تَركَ الإلحاحِ عليه .
القبس
(١) ذكره الدارقطنى فى العلل ١٤٦/٢ عن محمد بن حرب.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل.
(٣) أخرجه الترمذى (٣٢٦٢)، والبزار (٢٦٤) من طريق محمد بن خالد ابن عثمة به .
(٤ - ٤) سقط من: س.
(٥) النسائى فى الكبرى (١١٤٩٩) عن محمد بن عبد الله بن المبارك عن قراد عن مالك به .
(٦) فى م: ((يجب).
٩٢

الموطأ
التمهيد
وفيه النّدمُ(١) على الإلحاح على العالم خوفَ غضبه، وحرمانٍ فائدَتِه فيما
يُستَأْنَفُ، وقلَّما أُغضِبَ عالمٌ إِلَّا قَلَّت(٢) فائدتُّه. قال أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ :
لو رَفَقْتُ بابنِ عِبَّاسٍ لاسْتَخْرَجْتُ منه علمًا(٢) .
وفيه ما كان عمرُ عليه مِن التقوَى، والوجلِ ؛ لأنَّ خَشِى أنْ يكونَ عاصِیًا
بسؤالِهِ رسولَ اللهِ وَّ لَه ثلاثَ مَّاتٍ، كلَّ ذلك لا يُجِيبُه؛ إذ المَعْهودُ أنَّ سُكوتَ
المرء عن الجواب ، وهو قادرٌ علیه عالم به ، دليلٌ على كراهية الشُّؤالِ . وفيه ما
يدُلُّ على أنَّ السكوتَ عن السائلِ يَعِزُّ عليه، وهذا مَوجودٌ فى طِباعِ الناسِ،
ولهذا أرسَل رسولُ اللهِ وَِّ فى عمرَ يُؤَنِّشُه ويُبَشِّرُه، واللهُ أعلم. وفيه أوضح
الدليلِ على منزلةٍ عمرَ من قلبٍ رسولِ اللهِ وَلِّ، ومَوضعِه منه ومَكانَتِه عندَه.
وفيه أنَّ غُفرانَ الذُّنُوبِ خيرٌ للإنسانِ ممَّا طلَعتْ عليه الشمسُ لو أُعطِىَ ذلك،
وذلك تحقيرٌ منه وَ لِّ الدُّنيا وتَعْظِيمٌ للآخرةِ، وهكذا يَنْبَغِى للعالم أنْ يُحَقِّرَ ما حقّر
اللهُ من الدُّنيا، ويُزهِّدَ فيها، ويُعظِّمَ ما عظّم اللهُ من الآخرةِ، ويُرغِّبَ فيها.
وإذا كان غفرانُ الذُّنوبِ للإنسانِ خيرًا ممَّا طلَعتْ عليه الشمسُ، ومعلومٌ أنَّ
رسولَ اللهِ وَّهِ لِمْ يُكَفَّرْ عنه إلَّ الصَّغائرُ من الذُّنوبِ؛ لأَنَّه لم يَأْتِ قَطُّ كبيرةً ، لا
هو ولا أحدٌ من أنبياءِ اللهِ ؛ لأنَّهم معصومون من الكبائرِ صَلواتُ اللهِ عليهم،
فعلى هذا الصَّلواتُ الخمسُ خيرٌ للإنسانِ منَ الدُّنْيا وما فيها؛ لأنَّها تُكَفِّرُ
القبس
(١) فى الأصل: ((الندر)).
(٢) فى ك١، م: ((احترمت)).
(٣) أخرجه الفسوى فى المعرفة ٥٥٩/١، والدارمى (٤٢٦، ٥٨٧)، والخطيب فى الجامع (٣٨٢).
٩٣

الموطأ
التمهيد الصَّغائرَ. وبالله التوفيقُ .
وفيه أنَّ نُزُولَ القرآنِ كان حيثُ شاء اللهُ من حَضَرٍ وسَفَرٍ ، ولَيلٍ ونهارٍ ،
والسَّفَرُ المَذكورُ فى هذا الحَدِيثِ الذى نزَلتْ فيه سُورةُ ((الفَتحِ)) مُنصرَفَه من
الحديبيةِ ، لا أعلمُ بينَ أهلِ العلمِ فى ذلك خلافًا .
قال أبو عمرَ: قال معمرٌ، عن قتادةَ: نزَلتْ عليه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا
◌ُبِينًا ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ١، ٢]. مرجِعَه من
الحُديبيةِ، فقال النبيُّ وَله: ((قد نَزَلَتْ علىَّ آيَّةٌ أحبُّ إلىَّ ممَّا على الأرضِ)). ثم
قرأ عليهم ، فقالوا : هَنيئًا مَرِيئًا يا رسولَ اللهِ ، قد بيَّن اللهُ لك ما يَفعلُ بك ، فماذا
يَفعلُ بنا؟ فَزَلَتْ: ﴿لَيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّتٍ تَّجْرِى مِن تَحِهَا الْأَنْهَرُ﴾. إلى
قوله: ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾(١) [الفتح:
وقال ابنُ جريج نحوَ ذلك، وزاد: فنزَل ما فى ((الأحزابِ)): ﴿وَبَشْرِ
اَلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٧]. وأنزَل: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِينَ
وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحِهَا الْأَنْهَرُ﴾ الآيتينِ إلى قولِه: (﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾".
وقال غيرُ ابن جريج: فقال المنافقون : وماذا يَفعلُ بنا؟
فنزَلتْ: ﴿بَشْرِ الْمُنَفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: ١٣٨]. ونزَلَتْ:
القبس
(١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢٤١/٢١ من طريق معمر به.
(٢ - ٢) فى النسخ: ((غفورا رحيما)). والمثبت صواب التلاوة.
(٣) سقط من: س.
٩٤

الموطأ
التمهيد
﴿وَلَيْعَذِّبَ اَللَّهُ الْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكِتِ وَيَوُبَ اللَّهُ عَلَى
(١
اُلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ) وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٣]. فقال عبدُ اللهِ
ابنُّ أَتَىٌّ وأصحابُه: يَزْعُمُ محمدٌ أَنَّه غُفِرِ له ذَنْبُه ، وأَنْ يَفْتحَ اللهُ عليه ويَنصُرَه نَصْرًا
عزيزًا ، هيهاتَ هَيهاتَ ، الذى بقِى له أكثرُ؛ فارسُ والرومُ ، أَيَظُنُّ محمدٌ أَنَّهم
مثلُ مَن نزَل بينَ ظهْرَيْهِ؟ فَتَزِلَتْ: ﴿وَيُعَذِبَ الْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَتِ وَالْمُشْرِكِينَ
وَالْمُشْرِكَتِ الطَّائِينَ بَاللَّهِ ظَبَّ السَّوْءِ﴾ [الفتح: ٦]. بأَنَّه لا يُنْصَرُ، فبِئْسَ ما
ظُّوا، ونزَلتْ: ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾ الآية [الفتح: ٧].
قال أبو عمرَ: اختلف أهلُ العلم فى قوله: ﴿فَتْحًا مُبِينًا﴾. فقال قومٌ:
خَيْبرُ. وقال قوم: الحُديبيةُ مَنْحَرُه وحَلْقُه. وقال ابنُ جريج: ﴿فَتَحْنَا لَكَ﴾:
حكَمْنا لك حُكْمًا بَيِّنًا، حينَ ارْتَحَل من الحديبيةِ راجعًا. قال: وقد كان شَقَّ
عليهم أنْ صُدُّوا عنِ البيتِ. وقال: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْيِكَ
وَمَا تَأَخَّرَ﴾. قالَ: أوَّلَه وآخرَه. ﴿وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾. قال: يُرِيدُ بذلك
فتحَ مكّةً والطائفِ وحُنَيْنٍ ؛ العَرَبَ ، ولم يَكَنْ بَقِىَ فى العربِ غيرُهم.
وقال قتادةُ ومجاهدٌ : ﴿فَتَحْنَا لَكَ﴾: قَضَينا لك قضاءً مُبينًا؛ مَنْحَرَه وحَلقَه
بالحُديبيةِ . ذكَره معمرٌ، عن قتادةً(١) .
وذكره وَرْقاءُ، عن ابنٍ أبى نَجِيحِ، عن مجاهدٍ .
القبس
(١ - ١) فى الأصل، م: ((ويعذب المنافقين والمنافقات إلى قوله)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٢٢٥، وابن جرير فى تفسيره ٢٣٨/٢١ من طريق معمر به.
٩٥

٤٨٠ - وحدّثنی یحیی ، عن مالك ، عن یحتی بن سعيد ، عن محمد
الموطأ
ابنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ التَّيمىِّ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمن ، عن أبى
سعيدٍ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لِّ يقولُ: ((يخرُجُ فيكم [٧٤ظ] قومٌ ؛
التمهيد
وروَى شُعبةُ، عن قتادةَ، عن أنس: ﴿فَتْحًا مُبِينًا﴾. قال: الحُديبيةُ(١).
وذكَر وكيع، عن أبى جعفرِ الرَّازىِّ، عن قتادةَ ، عن أنس ، قال: خيبرُ" .
وكذلك اختلف فى ذلك قولُ مجاهدٍ أيضًا .
وأمَّا قولُه فى الحديثِ: نَزَرْتَ رسولَ اللهِ وَله. فقال ابنُ وَهبٍ: معناه
أْرَهْتَ رسولَ اللهِ وَِّهِ بِالمسألةِ، أَىْ أَتَيتَه بما يَكرَهُ. وقال ابنُ حَبيبٍ : مَعْناه :
ألحَحْتَ، وكَوَّرْتَ السُّؤَالَ، وَأَبْرَمْتَ رسولَ اللهِ وَه.
وذكّر حَبيبٌ، عن مالكِ، قال: نَزَرْتَ: راجَعْتَه. (وقال الأخْفَشُ:
نَزَرْتُ وَأَنْزَرْتُ البئرَ(٤) . ودَفْعُ نَزُورٍ: أىْ يَأْتِى منها الشىءُ بعدَ الشىءٍ مُنقِطِعًا.
قال: ومَعْنَى هذا الحديثِ أَنَّه سألَه حتى قطَع عنه كلامَه؛ لأَنَّه تَبَّمَ به" .
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ
القبس
حديثُ أبى سعيد الخدرىِّ: ((يَخرجُ فيكم قَومٌ تَحْقِرونَ صلاتكم» الحدیثَ إلی
آخرِهِ. فى هذا الحديثِ معجزةٌ للنبيِّ وَلِّ بإنذارِهِ بما يأتى، وفيه دليلٌ لمَن يرَى أن
البدعَ لا تُذْهِبُ الإِيمانَ ، ولا يَكْفُرُ صاحبُها. وقد اختلف الناسُ فى تكفيرِ المُتَأْوِّلين؛
(١) أخرجه البخارى (٤٨٣٤)، وابن جرير فى تفسيره ٢٤٢/٢١ من طريق شعبة به.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٥٨/١٤ عن وكيع به.
(٣ - ٣) سقط من: س.
(٤) بعده فى م: ((أكثرت الاستقاء منها حتى يقل ماؤها قاله أبو عمر)).
٩٦

الموطأ
تَحْقِرون صلاتکم مع صلاتِھم ، وصیامکم مع صیامِھم ، وأعمالکم مع
أعمالِهم، يقرءون القرآنَ ولا يُجاوزُ حناجِرَهم، يمرُقون مِن الدِّينِ كما
يمرُّقُ السَّهُمُ مِن الرَِّيَّةِ؛ تَنظُرُ فى النَّصْلِ فلا تَرَى شيئًا ، وتنظرُ فى القِدْحِ
فلا ترَى شيئًا ، وتنظرُ فى الرِّيشِ فلا ترى شيئًا، وتتمارَى فى الفُوقِ)).
التمھید
التیمی ، عن أبى سلمةً بن عبد الرحمن ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، قال: سمِعتُ
رسولَ اللهِ وَ لَه يقولُ: ((يخرجُ فيكم قومٌ ؛ تحقِرون صلاتكم مع صلاتِھم،
وصيامَكم مع صيامِهم، وأعمالكم مع أعمالِهم، يقرءون القرآنَ لا يجاوزُ
حناجِرَهم، يمرُّقُون من الدِّينِ كما يمرقُ السَّهمُ من الرميَّةِ ؛ تنظرُ فى النَّصْلِ فلا
ترَى شيئًا، وتنظرُ فى القِدْحِ فلا ترَى شيئًا، وتنظرُ فى الرِّيشِ فلا ترى شيئًا،
وتتمارَى فى الفُوقِ ))(١) .
هذا حديث صحيح الإسنادِ ثابت ، وقد ژُوِی معناه من وجوهٍ كثيرةٍ عن
النبيِّ وَّهِ، ولم يُختلفْ عن مالكِ فيما علمتُ فى إسنادٍ هذا الحديث .
ورواه القَعْنَيِىُّ، عن الدراوردىِّ، عن يحيى بن سعيدٍ ، أن محمد بن إبراهيم
القبس
وهم الذين لا يقصِدون الكفرَ، وإنما يطلُبون الإيمانَ فيخرجون إلى الكفرِ ، والعلم
فيئولُ بهم إلى الجهلِ، وهى مسألةٌ عظيمةٌ تتعارَضُ فيها الأدلةُ، ولقد نظَرتُ فيها
مرةً ؛ فتارةً أُكَفِّرُ، وتارةً أتوقَّفُ ، إلا فيمَن يقولُ: إن القرآنَ مخلوقٌ. أو: إن مع الله
خالقًا سِواه . فلا يُدْرِكُنى فيه رَيْبٌ ، ولا أُبقِى له شيئًا مِن الإيمانِ .
٠
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٦٥)، وبرواية أبى مصعب (٢٧٣). وأخرجه أحمد ١٢٥/١٨
(١١٥٧٩)، والبخارى (٥٠٥٨)، والنسائى فى الكبرى (٨٠٨٩) من طريق مالك به.
٩٧
( موسوعة شروح الموطأ ٧/٧ )
م

الموطأ
التمهید
أخبرَه، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ وعطاءِ بنِ يسارٍ، أنهما سألا أبا سعيدٍ
الخدرىَّ عن الحَزُورِيَّةِ، فقالا: هل سمعتَ رسولَ اللهِ وَ لَرِ يذكرُها؟ فقال: لا
أدرى ما الحروريَّةُ، ولكنى سمعتُ رسولَ اللهِ وَلِ يقولُ: ((يخرجُ فى
هذه الأمةِ - ولم يقلْ: منها - قومٌ تحقِرُون صلاتكم مع صلاتِهم،
يقرءُون القرآنَ لا يجاوِزُ حُلُوقَهم - أو قال: حناجِرَهم - يمرُقُون من
الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ من الرَِّيَّةِ، فينظرُ الرامى إلى سهمِه، ثم إلى نَصْلِه،
ثم إلى رِضَافِهِ، فيتمارَى فى الفُوقَةِ؛ هل علِقِ بها من الدَّمِ شىءٌ؟)).
ذَكَره يعقوبُ بنُ شيبةَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسلمةً بن قعنبٍ ، قال :
حدّثنا عبدُ العزيز الدراوردىُّ ، عن یحیی بن سعیدٍ . فذكره پاسنادِه إلى آخرِه كما
(١)
ذكرناه(١) .
فأما قوله: ((یخرج فیکم)). فمن هذه اللفظة سُمِّیت الخوارج خوارج ،
ومعنى قوله: ((يخرُج فیكم)) . يريدُ : فيكم أنفسكم ، يعنى أصحابه ، أى يخرج
عليكم؛ وكذلك خرَجت الخوارج، ومرَقت المارقةُ فى زمن الصحابةِ رضی
اللهُ عنهم، وأولُ مَن سمَّاهم حروريةً علىٌّ رضى الله عنه؛ إذ خرجوا مخالفِین
للمسلمين، ناصِيِين لرايةٍ الخلافِ والخروج ؛ وأما تسميةُ الناسِ لهم بالمارقةٍ
وبالخوارجِ، فمن أصلٍ ذلك هذا الحديثُ، وهى أسماءٌ مشهورةٌ لهم فى
الأشعارِ والأخبارِ .
القبس
(١) أخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٩٣٥) من طريق الدراوردى به.
٩٨

الموطأ
قال "عبدُ اللهِ بنُ قيسِ الرُّقَيَّاتِ(١):
التمهيد
على أنها معشُوقَةُ الدَّلِّ عاشِقَةْ
أَلَا طِرَّقتْ من آلٍ بُنةً(٢) طارقَةْ
وسولافُ(٤) رستاقٌ حمَتْه الأزارِقَةُ(٥)
تَبیتُ وأرضُ الشُّوسِ بینی وبينها
حروريةٌ أضحَت(٧) من الدِّينِ مارِقَةْ
إذا نحن شِئنا فارقَتْنا (٦) عصابةٌ
والأزارقةُ من الخوارجِ أصحابُ نافعٍ بنِ الأزرقِ(1) وأتباعُه.
والمعنى فى هذا الحديث ومثله مما جاء عن النبيِّ ◌َپټ فى ذلك عندَ جماعةٍ
أهلِ العلمِ، المرادُ به عندَهم القومُ الذين خرجوا على علىٍّ بن أبى طالبٍ يومَ
القبس
(١ - ١) اختلف فى اسمه؛ فقيل: عبيد الله. وقيل: عبد الله. وينظر طبقات فحول الشعراء ٦٤٧/٢،
والبداية والنهاية ١٧٥/١٢ حاشية (٧).
(٢) ديوانه ص ١٦٢.
(٣) فى الديوان : «نذرة)).
(٤) فى م: ((سولاب)).
(٥) أرض السوس: بلدة بخوزستان. وسولاف: قرية فى غربى دجيل بخوزستان. والرستاق :
السواد ، ويقال فيه: الرزداق. ينظر معجم البلدان ١٨٨/٣، ١٩٦، والتاج (رستق).
ورواية الديوان :
ورزداق سولاف حمته الأزارقة
تسدت وعین السوس بینی وبينها
(٦) فى الديوان: ((ضاربتنا)).
(٧) فى الديوان: ((أمست)).
(٨) نافع بن الأزرق بن قيس الحنفى البكرى الوائلى الحرورى أبو راشد، رأس الأزارقة، وإليه
نسبتهم، كان هو وأصحاب له من أنصار الثورة على عثمان ووالوا عليّا إلى أن كانت قضية
التحكيم، فاجتمعوا فى حروراء، ونادوا بالخروج على علىّ، وقتل يوم دولاب سنة خمس وستين .
لسان الميزان ٦/ ١٤٤، والأعلام ٣١٥/٨.
٩٩

الموطأ
التمهيد النهروانٍ (١) ، فهم أصلُ الخوارج وأولُ خارجةٍ خَرَجت ، إلا أن منهم طائفةٌ
كانت ممَّن قصَد المدينةَ يومَ الدارِ فى قتلٍ عثمانَ رحمه اللهُ .
قال أبو عمرَ: كان للخوارجِ مع خروجهم تأويلاتٌ فى القرآنِ ومذاهبُ
سوءٍ مفارقةٌ لسلف هذه الأمةِ من الصحابة والتابعين لهم بإحسانٍ ، الذين أخذوا
الكتاب والسنةَ معهم، وتفقّهوا منهم، فخالفوا فى تأويلهم ومذاهبهم الصحابة
والتابعين وكفَّرُوهم، وأوجبوا على الحائضِ الصلاةَ، ودفَعوا رجمَ المحصنِ
الزانى، ومنهم من دفَع الظهرَ والعصرَ؛ وكفَّرُوا المسلمين بالمعاصِى،
واستحلُّوا بالذنوبِ دماءهم، وكان خروجهم، فيما زعموا، تغييرًا للمنکرِ وردًّا
للباطلِ ، فكان ما جاءوا به أعظمَ المنكرِ ، وأشدَّ الباطلِ، إلى قبيحِ مذاهبهم ، مما
قد وقَفنا على أكثرِها، وليس هذا، والحمدُ للهِ، موضعَ ذكرها .
فهذا أصلُ أمرٍ الخوارج، وأولُ خروجهم کان علی علیّ رضی اللهُ عنه،
فقتَلهم بالنهروانِ ، ثم بقِيت منهم بقايا من أنسابهم ومن غيرِ أنسابهم على
مذاهبِهم، يتناسَلُون ويعتقِدُون مذاهبهم، وهم، بحمدِ اللهِ، مع الجماعةِ
مستترون بسوءِ مذهبِهم، غيرُ مظهرِين لذلك ولا ظاهِرِين به . والحمدُ للهِ .
وكان للقومٍ صلاةٌ بالليل والنهارِ وصيامٌ، يحتقِرُ الناسُ أعمالَهم عندَها؛
وكانوا يتْلُون القرآنَ آناء الليلِ والنهارِ، ولم يكنْ يتجاوزُ حناجرَهم ولا تراقِيَهم؛
القبس
(١) النهروان: كورة واسعة بين بغداد وواسط، كانت فيها وقعة مشهورة لعلى بن أبى طالب مع
الخوارج. ينظر معجم البلدان ٤ / ٨٤٦.
١٠٠