Indexed OCR Text

Pages 381-400

الموطأ
التمهيد
محمد بنِ عبدِ المُؤْمِنِ، قال : حدثنا محمدُ بنُ تکْرٍ ، قال : حدّثنا أبو داود ،
قال : حدَّثْنا عثمانُ بنُّ أَبِى شَيْئَةَ، قالا: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ. قال(١) أبو بَكْرٍ:
قال(٢): حدَّثنا سعيدُ(٢) بنُ سعيدٍ. وقال عثمانُ: عن سَعْدِ(٤) بنِ سعيدٍ. قال :
حدثنى محمدُ بنُ إِثْرَاهِيمَ بنِ الحَارِثِ، عن قَيْسِ بنِ عَمْرٍو ، قال: رَأَى رسولُ اللهِ
(وَوَ رَ جُلًا يُصَلِّى بعدَ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْن، فقال له رسولُ اللهِ وَلَّ: ((صَلَاةَ الصُّبْح
مَرَّتَيْن؟)). فقال الرَّجُلُ: إنى لم أَكُنْ صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ قبلَها، فصَلَّيْتُهما الآنَ.
فسَكَتَ رسولُ اللهِ وَّ(٥) .
قال أبو عمرَ: رَوَاه ابْنُ عُيَيْنَةً، عن سعد(١) بنِ سعيدٍ، عن محمدِ بنِ
إِبراهِيمَ، عن قَيْسِ بنِ عاصِمٍ(١) . فَغَلِطَ فيه ابنُ عُبَيْنَةً، وإنَّما هو قَيْسُ بنُ
عَمْرٍو، وقد ذكّوْنَاه فى ((الصَّحابَةِ)) (٨)، ونَسَبْنَاه هناك، وهو جَدُّ سعدٍ()،
وعَبْدِ رَبِّه، ويَحْتَى، بَنى سعيدِ الأَنْصَارِىِّ. قال أبو داودَ: ورَوَى هذا
القبس
(١) بعدہ فی ی: ((حدثنا)).
(٢) سقط من : م.
(٣) فى الأصل، م: ((سعد)). والمثبت موافق لابن أبى شيبة فى الموضع الأول. وصوابه سعد بن
سعيد بن عمرو الأنصارى المدنى. وينظر تهذيب الكمال ٢٦٢/١٠.
(٤) فى ى: ((سعيد)).
(٥) ابن أبى شيبة ٢٥٤/٢، ٢٣٩/١٤، ومن طريقه ابن ماجه (١١٥٤)، وأخرجه البيهقى ٤٨٣/٢ من
طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (١٢٦٧). وأخرجه أحمد ١٧١/٣٩ (٢٣٧٦٠) من
طریق ابن نمير به .
(٦) فى ى، م: ((سعيد).
(٧) أخرجه الحميدى (٨٦٨)، وابن خزيمة (١١١٦) من طريق ابن عيينة به. وفيهما : عن قيس جد سعد.
(٨) الاستيعاب ١٢٩٧/٣.
٣٨١

الموطأ
التمهید
الحديثَ عَبْدُ رَبِّه ويَحْتِى ابْنَا سعيدٍ مُرْسَلًا؛ أنَّ جَدَّهم صلَّى مع رسولِ اللهِ
إنَّه. وقال سفيانُ بنُ عُنِيْنَةَ: كان عَطَاءُ بنُ أبى رَبَاحِ يَرْوِى هذا الحديثَ عن
سعدٍ (١) بنٍ سعيدٍ().
قال أبو عمرَ: وقد رَوَاه عمرُ بنُ قَيْسٍ، عن سعدِ (١) بنِ سعيدٍ، فخالَفَ فى
إِسْنَادِه .
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، قال :
حدَّثَنَا مُضَرُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحْمنِ بنُ سلَّامِ، قال: حدَّثنا
عمرُ بنُ قَيْسٍ، عن سعدٍ (١) بنِ سعيدٍ، أَخِى يحتى بنِ سعيدٍ ، قال: سمِعتُ
حفصَ بنَ عاصِمِ بنِ عمرَ، قال: سمِعتُ سَهْلَ بنَ سَعْدِ السَّاعِدِىَّ
يقولُ: دَخَلْتُ المسجدَ ورسولُ اللهِ وَّهِ فِى الصَّلاةِ، ولم أَكُنْ صَلَّيْتُ
الوَّكعتين، فدَخَلْتُ مع رسولِ اللهِ بَّهِ فِى الصَّلاةِ، فصلَّيْتُ معه، وقُمْتُ
أُصَلِّى الركعتين، فقال: ((أَلَمْ تَكُنْ صَلَّيْتَ معنا؟)). قلتُ: بَلَى، ولم أَكُنْ
صَلَّيْتُ الركعتين، فصَلَّيْتُ الآنَ. فسَكَتَ، وكان إذا رَضِىّ شيئًا سَكَتَ،
وذلك فى صَلاةِ الصُّبْحِ .
قال أبو عمرَ: عمرُ بنُ قَيْسِ هذا هو المعروفُ بسَنْدلٍ(٤)، وهو أخُو
حميدِ بنِ قَیْسِ ، وهو ضَعِيفٌ لا يُخْتَجُ بِمِثْلِه .
القبس
(١) فى ى، م : ((سعيد) .
(٢) أبو داود (١٢٦٨).
(٣) فى م: (( جعفر).
(٤) فى م: ((بسند)). وينظر تهذيب الكمال ٤٨٧/٢١.
٣٨٢

الموطأ
ومِن ◌ُحَّةٍ القائِلِينَ بهذا القَوْلِ، ما ذَكَرَه عبدُ الرَّزَّاقِ (١) ، عن مَعْمَرٍ، عن التمهيد
يحيى بن أبى كَثِيرٍ، عن أبى سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أَمّ سَلَمَةَ، قالت : لم أَرَ
رسولَ اللهِ نَّهِ صِلَّى بعدَ العَصْرِ صَلاةَ قَطُّ إلَّا مَرَّةً، جاءَه ناسٌ بعدَ الظُّهْرِ،
فشَغَلُوه فى شىءٍ، فلم يُصَلِّ بعدَ الظُّهْرِ شيئًا حتى صِلَّى العَصْرَ، فَلَمَّا صلَّى
العَصْرَ، دخَلَ بَيْتِى فصَلَّى ركعتين. هذا أُصَحُّ من حديثِ ابنِ أبِى لَبِيدٍ لذكرِه
عائِشَةَ فيه . واللهُ أعلمُ .
وإنَّما قُلْنا هذا لِمَا ثَبَتَ عن عائِشَةَ فى الرّكعتين بعدَ العَصْرِ ، وحديثُ ابنِ أبی
لَبِيدٍ حدثناه سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
إِسْماعيلَ التِّزْمِذِىُّ، قال: حدَّثنا الحُمَيْدِىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا
عبدُ اللهِ بنُ أبِى لَبِيدٍ، وكان من عُبَّادِ أهلِ المدينةِ ، أَنَّ سمِع أبا سَلَمَةَ بنَ
عبد الرحمنِ يقولُ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بنُ أبى سفيانَ المدينةَ، فبَيْنَما هو على المِثْترِ إِذْ
قال: يا كَثِيرَ بنَ الصَّلْتِ، اذْهَبْ إلى عائِشَةَ أَمِّ المؤمنين فسَلْها عن صَلاةِ
رسولِ اللهِ وَ لّ الرّكعتين بعدَ العَصْرِ. قال أبو سَلَمَةَ: فَذَهَبْتُ معه، وأَرْسَلَ
عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ عبدَ اللهِ بنَ الحارِثِ بنِ نَوْفَلٍ معنا، فقال: اذْهَبْ فاسْمَعْ ما
تقولُ أُمُّ المؤمنين. قال أبو سَلَمَةَ: فجاءَها فسأَلَها ، فقالَتْ: لا عِلْمَ لى ، ولكِن
اذْهَبْ إِلى أُمَّ سَلَمَةَ. " فذهَب إلى أمّ سلمة٢ً)، فدَخَلَ وسأَلَها، فقالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ:
دَخَلَ عَلَىَّ رسولُ اللهِ وَ لِذاتَ يومٍ بعدَ العَصْرِ، فصَلَّى عندِى ركعتين لم أَكُنْ أَرَاه
القبس
(١) عبد الرزاق (٣٩٧٠).
(٢ - ٢) سقط من: م.
٣٨٣

الموطأ
التمهید
يُصَلِّيهما. فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، لقد صَلَّيْتَ صلاةً لم أَكُنْ أَرَاكَ تُصَلِّيها،
فقال: ((إِنِّى كُنْتُ أُصَلِّى بَعْدَ الظُّهْرِ ركعتين، وإِنَّ قَدِمَ عَلَىَّ وَقْدُ بَنِى تَمِيمٍ ()،
فشَغَلُونى عنهما، فهما هَاتَان الركعتان))(٢).
قالوا: ففى قَضَاءِ رسولِ اللهِ وَلَّ رَكْعَتَى الفَجْرِ بعدَ الصُّبْحِ، وقَضَائِه
الركعتين بعدَ الظُّهْرِ، وهُما من سُنَّتِهِ وَلَ، شُغِلَ عنهما فَقَضَاهما بعدَ العَصْرِ -
دَلِيلٌ على أَنَّ نَهْيَه عن الصَّلاةِ بعدَ الصُّبْحِ وبعدَ العَصْرِ، إِنَّما هو عن غيرِ الصلواتِ
المَسْئُونَاتِ والمُفْتَرَضَاتِ؛ لأنَّه معلومٌ أَنَّ نَهْيَه إنَّما يَصِحُ عن (١٢) غيرِ مَا أَبَاحَه ،
القبس
واخْتَلَف الناسُ أيضًا فى صلاةِ النبيِّ وََّ فى وقتِ النهي؛ فقال الشافعىُّ:
صلاته على ما ورد فى الحدیثِ ، دلیلٌ علی أن کلَّ صلاةٍ لها سببٌ تجوزُ فى وقتٍ
النهىِ ، ويَتْقَى النهى عن الصلاةِ المطلقةِ. وهذا لا يصِحُ؛ لأن وقتَ الركعتَيْن بعدَ
الظهرِ ليس بسببٍ، إذ هى نافلةٌ مُطْلقةٌ، والنوافلُ لا تُقَضَى، ولكنَّ النبيَّ وَلِّ كان قد
انْفَرَد عن أُمَّتِه بأنه إذا عمِل عملًا أَثْبْتَه، فكان يُصلِّى بعدَ الظهرِ، فلمَّا شُغِل صلَّى بعدَ
العصرِ، فلمَّا كان بعدَ ذلك استمرَّ عليه وتَمادَى على عادتِه، وكذلك يَحْتَمِلُ أن
يكونَ فعَل فى الصُّبح. والعُمْدةُ القاطعةُ ما قَدَّمْنا من قبلُ ؛ مِن أن الفِعلَ مُخْتَصِّ
بالنبِّ وَّهِ، لا يَتَعَدَّى إلى غيرِه إلا بدليلٍ، فَيَتْقَى النَّهْىُ على حالِه، ويبقَى فِعلُ النبيِّ
پۉالټ مختصًّا به بصفته، ويعتضِدُ ذلك بضرب عمر بن الخطابِ علیھا ، ولو كان
(١) قال ابن حجر: وقوله: ((من بنى تميم)). وَهْم، وإنما هم من عبد القيس. فتح البارى ١٠٦/٣.
(٢) الحميدى (٢٩٥). وأخرجه الشافعى ١٤٨/١، ١٤٩، ٢٨٦، ٢٨٧، وعبد الرزاق
(٣٩٧١)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٠٢/١ من طريق سفيان به.
(٣) فى ى: ((على)).
(٤) فى م : ((يتعضَّد)).
٣٨٤

الموطأ
التمهيد
ولا سَبِيلَ إلى اسْتِعْمالِ الأحادِيثِ عنه نَِّ إلَّا بما ذَكَوْنا. قال: وفى صَلاةِ
الناسِ بِكُلِّ مِصْرٍ على الجَنَائِرِ بعدَ الصُّبْحِ والعَصْرِ دَلِيلٌ على ما ذَكَوْتُ . هذا قولُ
الشافعِيِّ وأصْحابِهِ فى هذا البابِ، وكذلك رَوَى المُزَنِىُّ عنه فِيمَنْ لم يَرْكَعْ
رَكْعَتَى الفَجْرِ حتى صلَّى الصُّبْحَ؛ أَنَّه يَرْكَعُهما بائِرِ صلاةِ الصبحِ قبلَ طلوعٍ
الشمسِ . وقال البويطىُ عنه: يركعُهما" بعدَ طُلُوع الشمسِ. وقد مَضَى ذِكْرُ ما
للعُلَمَاءِ فى الصَّلاةِ على الجَنَائِزِ فى بابٍ زَيْدِ بنِ أُسْلَمَ، عن عَطَاءٍ، عن
الصُّنَابِحِىُّ ().
القبس
ذلك مِن شرائع الدينِ ما ضَرب عمرُ، ولا أَقَّتْه الصحابةُ على ذلك. وأمَّا قولُ
النبيِّ وَّهِ: ((لا تَمْنَعوا أحدًا طاف بهذا البيتِ أن يُصَلِّىَ أَيَّةَ ساعةٍ شاء مِن ليلٍ أو
نهارٍ))". فإنه عامّ يَخُصُّه ما تقدَّم مِن الأحاديثِ. وأمّا قولُه من حديثِ الدارقُطْنئِّ:
((إلا بمكّةً))(٤). فإنه لم يَصِحّ، فلا يُشْتَغَلُ به.
نكتةٌ أُصوليةً: لا خلافَ بينَ المُتقدِّمين والمُتأخّرين مِن العلماءِ أن العام
والخاصَّ إذا تَنافَيا فإنهما يَتَعارَضان، كقوله تعالى: ﴿فَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾
[التوبة: ٥]. فإنه أمرٌ بالقتلِ، وقولُهُ: نَهَى عن قتلِ النساءِ والصِّئْيانِ (١. منت مِن القتلِ،
مُخرِجٌ للمرأةِ عن قولِهِ: ﴿فَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾. بنَصِّ عن نصِّ، ومُخرِجٌ لقتلٍ
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) تقدم ص ٣٥٩، ٣٦٠.
(٣ - ٣) فى د: ((الحديث)).
والحديث سيأتي تخريجه ص ٣٩٠ .
(٤) سيأتى تخريجه ص ٣٩٠، ٣٩١.
(٥) سيأتى فى الموطأ (٩٨٦).
٣٨٥
( موسوعة شروح الموطأ ٢٥/٧ )

الموطأ
التمهيد
وقال آخرونَ: لا يجوزُ أنْ يُصَلِّىَ أَحَدٌ بعدَ العَصْرِ ولا بعدَ الصُّبْحِ شيئًا من
الصَّلَواتِ المَسْئُونَاتِ ، ولا التَّطَوّع كلِّهِ المَعْهُودِ منه وغيرِ المَعْهُودِ، إِلَّا أنَّه يُصَلَّى
القبس
الصِّبيانِ عن قتلِ المشركين بظاهرٍ عن نصِّ، فإذا تماثَل الخبران فى الحُكْمَیْن،
وأحدُهما عامٌ والآخرُ خاصٍّ، فلا خِلافَ بينَ العلماءِ المُسْتقدِمين والمستأخِرين إلى
زماننا هذا أنهما يَتَوافَقان، كقوله: ((لا صلاةَ بعدَ الصُّبْحِ حتى تَطْلُعَ الشمسُ)) .
وقولِه: ((لا تَحَرَّوا بصلاتِكم طُلوعَ الشمسِ)). فإنهما مُتماثِلان فى الحُكمِ المُبَّنِ
به، وأحدُهما أعَمُّ مِن الآخرِ، يَتَماثَلُ العام والخاصَّ، لكن يُقَيِّدُ الخاصَّ مزيدُ
تأكيدِه فى الحُكمِ المُبَيَّنِ به ، فاخْتَفِظوا بهذا الأصلِ فقد زَلَّتْ فيه أُمَّةٌ . ثم وجَدْنا
النبىّ ◌َّ قد قال: ((مَن نام عن صلاةٍ أَو نَسِيَها فلْيُصَلُّها إذا ذكرها))(١). فتعارض هذا
الأمر إذا ذكّرها بعدَ الصبحِ ، مع النهي عن الصلاةِ بعدَ الصبحِ؛ فقدَّم مالك والشافعىُّ
الأمرَ على النهي ، وقدَّم أبو حنيفةَ النهىَ على الأمرِ، ولقد كان على قِبلةٍ لو تَمادَى
عليها، ولكنَّه ناقَض فقال: إن تَذَكَّر صُبحَ اليومِ أو عصرَ اليومٍ فى وقتِ النهي،
صلَّها. فتناقَض مناقَضةً بَيْنةً، لكنَّه تَعَلَّق بأن قولَه: ((لا صلاةَ بعدَ العصرِ)) . يعنى:
بعدَ صلاةِ العصرِ، وهو لم يصلِّ العصرَ بعدُ . قلنا له : يجوزُ النَّفْلُ فى ذلك الوقتِ ؟
فقالت طائفةٌ مِن أصحابِه : لا يجوزُ. فَانْقَطَعوا . وقالت طائفةٌ أُخرى : يجوزُ النفلُ.
وهو الصحيح مِن مذهبهم، فَزِمٍ أَن نَرجِعَ معهم إلى أصلِ المسألةِ ، فنقولَ : قد يُقَدَّمُ
الأمرُ على النهى هلهنا بتأكيدِ قوله: ((لا وقتَ لها إلا ذلك)). وبالجملةِ فإن المسألةَ
عَسِرةُ المَأْخَذِ، وقد اسْتَوفَيتاها فى ((مسائلِ الخلافِ)). ( واللهُ أعلمُ).
(١ - ١) ليس فى : د .
(٢) تقدم فى الموطأ (٢٤).
(٣ - ٣) فى د: ((يتلوه كتاب الجنائز إن شاء الله)).
٣٨٦

الموطأ
التمهید
على الجَنَائِزِ بعدَ الصُّبْح وبعدَ العَصْرِ، ما لم يَكُنِ الطّلُومُ والغُروبُ ، فإن خُشِىَ
عليها التَّغَيِّرُ صُلِّىَ عليها عندَ الطُّلُوعِ والغُروبِ، وما عَدَا ذلك فلا؛ لنَهْىٍ
رسولِ اللهِ وَ ﴿ه عن الصَّلاةِ بعدَ الصُّبْحِ حتى تَطْلُعَ الشمسُ، وبعدَ العَصْرِ حتى
تَغْرُبَ الشمسُ، وهو نَهْىٌ صحيحٌ ثابتٌ، لا يجبُ أنْ يُعَارَضَ بمِثْلِ الآثارِ التى
تَقَدَّمَتْ، وهو على عُمُومِه فيما عدا الفرائضَ، والصَّلاةَ على الجَنَائِزِ؛ لِقِيَامِ
الدَّليلِ على ذلك بِما لا مُعَارِضَ له، ومِمَّنْ قال بهذا القَوْلِ مالِكُ بنُ أنَسٍ
وأصحابُه ، ونحوُ قول مالك فى هذا البابِ مَذْهَبُ أحمد بن حنبل، وإسحاقَ بنِ
رَاهُويَه، قال أحمدُ وإِسْحاقُ: لا يُصَلَّى بعدَ العَصْرِ إِلَّ صَلاةٌ فائِتَةٌ، أو على
جِنَازَةٍ ، إلى أنْ تَطْفُلَ(١) الشمسُ للغَيْبُوبَةِ.
قال أبو عمرَ: رُوِىَ عن النبيِّ بَّه التَّهْىُ عن الصَّلاةِ بعدَ الصُّبْح حتى تَطْلُعَ
الشمسُ، وبعدَ العَصْرِ حتى تَغْرُبَ الشمسُ، من حديثٍ(٢) عمَرَ(٣)، وأبى
هريرةَ، وأبى سعيد الخدرِىِّ(٤)، وسَعْدِ بنِ أبِى وَقَّاصٍ(*)، ومُعَاذِ ابنِ عَفْرَاءَ()،
وغيرِهم، وهى أحاديثُ صِحَاعٌ لا مَدْفَعَ فيها ، وإنَّما اخْتَلَفَ العُلَماءُ فى تَأْوِيلِها ،
وخُصُوصِها وعُمُومِها لا غيرُ، والقولُ بِعُمُومِ هذه الأُخْبَارِ الصِّحَاحِ على حسَبٍ
القبس
(١) طفلت الشمس: همت بالوجوب، ودنت للغروب. التاج ( ط ف ل ).
(٢) بعده فى ی: ((ابن)).
(٣) تقدم تخريجه ص ٣٧٣، ٣٧٤.
(٤) أخرجه أحمد ٣٩٧/١٨ (١١٩٠٠، ١١٩٠١)، والبخارى (٥٨٦)، ومسلم (٨٢٧)،
والنسائى (٥٦٥ - ٥٦٧).
(٥) أخرجه أحمد ٧٠/٣ (١٤٦٩)، وأبو يعلى (٧٧٣)، وابن حبان (١٥٤٩).
(٦) أخرجه أحمد ٤٤٧/٢٩، ٤٤٨ (١٧٩٢٦، ١٧٩٢٧)، والنسائى (٥١٧).
٣٨٧

الموطأ
التمهيد ما ذهب إليه مالكٌ أَوْلَى ما قِيلَ فى هذا البابِ ، وهو مَذْهَبُ عمرَ بنِ الخَطَّابِ ،
وأبى سعيد الخدرِىِّ، وأبى هريرةَ، وسَعْدٍ ، ومُعَاذِ ابنِ عَفْرَاءَ، وابنِ عبَّاسٍ،
وحَسْئُكَ بضَرْبٍ عمرَ على ذلك بالدِّرَّةِ ؛ لأَنَّه لا يَسْتَجِيزُ ذلك من أصْحابِه إلّا
بصّة ذلك عنده .
ورَوَى الزُّهْرِىُّ، عن السَّائِبِ بنِ تَزِيدَ، أَنَّ عمرَ ضَرَبَ المُنْكَدِرَ فى الصَّلاةِ
بعدَ العَصْرِ (١).
ورَوَى الثَّوْرِىُّ، عن عاصِمٍ، عن زِرِّبنِ مُبَيْشٍ، قال: رَأَيْتُ عمرَ
يَضْرِبُ الناسَ على الصَّلاةِ بعدَ العَصْرِ (١).
ورَوَى عبدُ الملكِ(٣) بِنُ عُمَيْرٍ، عن أبى غَادِيَةً مِثْلَه(٤).
وذَكَرَ عبدُ الرَّزَّاقِ(٥)، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: أَخْبَرَنِى عامِرُ بنُ مُصْعَبٍ ،
أَنَّ طاؤُسًا أَخْبَرَه أَنَّه سألَ ابْنَ عَبَّاسٍ عن ركعتين بعدَ العَصْرِ، فتَهاه عنهما،
قال : فقلتُ: لا أَدَعُهما. فقال ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا
قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ: أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾. إلى: ﴿مِّينًا﴾
[الأحزاب: ٣٦]. فهذا ابنُ عَبَّاسِ مع سَعَةٍ عِلْمِه قد (١) حَمَلَ النَّهْىَ الذى رَوَاه فى
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (٥٢٠).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٣٩٦٥) عن الثورى به .
(٣) فى م: ((المالك)).
(٤) أخرجه أبو يوسف فى كتاب الآثار (٩٦)، وعبد الرزاق (٣٩٦٦) من طريق ابن عمير به.
(٥) عبد الرزاق (٣٩٧٥).
(٦) فى الأصل: ((حد)).
٣٨٨

الموطأ
التمهيد
ذلك على غُمُومِه .
وقال آخرون: لا يُصَلَّى بعدَ الصُّبْحِ إِلى أَنْ تَطْلُعَ الشمسُ وتَرْتَفِعَ ، ولا بعدَ
العَصْرِ إِلى أَنْ تَغِيبَ الشمسُ، ولا عندَ اسْتِوَاءِ الشمسِ - صَلاةُ فَرِيضَةٍ نامَ عنها
صاحِبُها، أَو نَسِيَها، ولا صَلَاةُ تَطَوَّع، ولا صَلاةٌ من الصَّلَواتِ على حالٍ ؛
لعُمُومٍ نَهْيِ رسولِ اللهِ وَ له عن الصَّلاةِ فى هذه الأَوْقَاتِ. ومِمَّن قال ذلك
أبو حَنِيفَةً وأضْحَابُه .
قال أبو عمرَ: قد مَضَى القولُ فى بابٍ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عمَّن قال هذا
القولَ(١). وفى قَوْلِهِ مَ: ((مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلاةِ، أَوْ نَسِيَّهَا، فَلْيُصَلِّهَا إذا
ذَكَرَهَا )). وفى قَوْلِه عليه السَّلامُ: ((مَنْ أَذْرَكَ رَكْعَةً من الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ
الشَّمْسُ فَقَدْ أَذْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِن الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرِبَ الشَّمْسُ
فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ)) - دَلِيلٌ على أنَّ نَهْيَه عن الصَّلاةِ بعدَ الصُّبْحِ والعَصْرِ ليس عن
الفرائضِ والفَوَائِتِ، واللهُ أعلمُ. ومَنْ تَدَبََّ ما أَوْرَدْنا فى ذلك البابِ اْتَفَى .
وباللهِ التوفيقُ والهُدَى. وقال أبو ثَوْرٍ: لا يُصَلِّى أحَدٌ تَطَوَّعًا بعدَ الفَجْرِ إلى أنْ
تَطْلُعَ الشمسُ ، ولا إذا قامَتِ الشمسُ إلى أن تَزُولَ الشمسُ ، ولا بعدَ العَصْرِ حتى
تَغْرِبَ الشمسُ، إِلَّا صَلاةَ فائِتَةً، أو على ◌ِنَازَةٍ، أو على أَثَرِ طَوَافٍ، أو صَلَاةً
لِبَعْضِ الْآيَاتِ، أو ما يَلزَمُ من الصَّلَواتِ .
قال أبو عمرَ: من حُبَّةٍ مَن ذهَبَ هذا المَذْهَبَ حديثُ عَمْرِو بنِ عَبْسَةً (١)،
وحديثُ كَعْبٍ بنِ مُرَّةَ، وحديثُ الصُّنَابِحِىِّ عن النبىِّ عليه السَّلامُ بِمِثْلٍ هذا
القبس
(١) تقدم فى ١٣٨/٢ - ١٤٠.
(٢) فى النسخ: ((عنبسة)). والمثبت من تهذيب الكمال ١١٨/٢٢.
٣٨٩

الموطأ
التمهيد
المغْنَی، ویخُصُّها ببعض ما ذکونا من الآثار، وقد ذكّوْنَا أحادِیثَ عَمْرو بنِ
عَبَسَةً(١) وما كان مِثْلَها فی بابٍ حدیثِ زَئْدِ بنِ أُسْلَم من کِتابِنا هذا فی حدیثٍ
الصُّنَابِحِىِّ(٢) ، فَأَغْنَى عن ذِكْرِها ههنا، ومِمَّا يخصُّ به أيضًا هذه الآثارَ وما كان
مِثْلَها على مَذْهَبٍ أبى ثَوْرٍ ومَنْ قال بقَوْلِه، قولُه ◌َلَهِ : ((يَا بَنِى عَبْدِ مَنَافٍ ، لا
تَمْنَعُوا أُحَدًا طَافَ بِهَذَا البيتِ وصَلَّى أىَّ سَاعَةٍ شَاءَ)). حدثناه محمدُ بنُّ
إبراهيم بنِ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، قال : حدَّثنا
أحمدُ بنُ شُعَيْبٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ منصورٍ ، قال: حدَّثنا سفيانُ ، قال:
سَمِعْتُ (" من أبى ) الزُّبَيْرِ قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ بَاباهُ يُحَدِّثُ، عن جُبَيْرِ بنِ
مُطْعِم، أنَّ النبيَّ وَِّقال: ((يَا بَنِى عَبْدِ مَنَافٍ، لا تَمْنَعُوا أُحَدًا طَافَ بهذا البيتِ
وصَلَّى أَيَّةً(٥) ساعةٍ شَاءَ من ◌َيْلٍ أَوْ نَهَارٍ)) (٦).
وذكَرَ الشافعِىُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ المُؤَمَّلِ، عن حُمَيْدٍ مَوْلَى عَفْرَاءَ، عن
قَيْسٍ بنِ سَعْدٍ، عن مُجَاهِدٍ، عن أبى ذَرِّ ، أَنَّه أخَذَ بحَلْقَةٍ بابِ الكَعْبَةِ فقال:
أَتَغْرِفُونَنِى؟ مَن عَرَفَنِى فَأَنَا الذى عَرَفَنِى، ومَنْ لم يَعْرِفْنِى فَأَنَا أَبو ذَرِّ صاحِبُ
القبس
(١) فى ى، م: ((عنبسة)).
(٢) تقدم ص٣٤٥- ٣٤٧.
(٣ - ٣) فى الأصل: ((ابن أبى))، وفى م: ((أبا)).
(٤) فی ی: ((باییه)). وكلاهما قيل فى اسمه. وينظر تهذيب الكمال ٣٢٠/١٤.
(٥) فى الأصل، م: ((أى)).
(٦) النسائى (٥٨٤)، وفى الكبرى (١٥٦١) - ومن طريقه ابن حزم ٦٠/٣ - وأخرجه أحمد ٢٩٧/٢٧
(١٦٧٣٦)، وأبو داود (١٨٩٤)، وابن ماجه (١٢٥٤)، والترمذى (٨٦٨)، والنسائى (٢٩٢٤)
من طريق سفيان به .
٣٩٠

الموطأ
التمهید
رسولِ اللهِ وََّ، سَمِعَتْ أُذُنَاىَ عن رسولِ اللهِ وَّلَهِ يقولُ: ((لا صَلَاةَ بَعْدَ
الصُّبْحِ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ولا بَعْدَ العَصْرِ حتى تَغْرِبَ الشَّمْسُ، إِلَّا بِمَكَّةَ، (١ إِلَّا
بِمَكَّةَ، إِلَّا بمَكَّةَ))). وهذا حديثٌ وإنْ لم يكُنْ بالقَوِىِّ؛ لضَعْفٍ حُمَيْدٍ
مَوْلَى عَفْرَاءَ، ولأنَّ مُجَاهِدًا لم يَسْمَعْ من أبى ذَرٍّ ، ففى حديثٍ جُبَيْرِ بنِ
مُطْعِمٍ ما يُقَوِّيه، مع قولٍ جُمْهُورٍ عُلَماءِ المسلمينَ به، وذلك أنَّ ابنَ عباسٍ،
وابنَ عمرَ، وابنَ الزُّبَيْرِ، والحَسَنَ، والحُسَيْنَ، وعَطَاءً، وطاؤُسًا،
ومُجَاهِدًا، والقاسِمَ بنَ محمدٍ، وعُزْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ، كانوا يَطُوفُونَ بعدَ .
العَصْرِ، وبعضُهم بعدَ الصُّبْح أيضًا، ويُصَلُّونَ بِأَثَرِ فَرَاغِهم من طَوَافِهم
ركعتينٍ فى ذلك الوَقْتِ (١) . وبه قال الشافعِىُّ، وأحمدُ ، وإِسْحَاقُ، وأبو ثَوْرٍ،
وداودُ بنُّ علىٍّ، وقال مالِكُ بنُ أَنَسٍ: مَنْ طافَ بالبَيْتِ بعدَ العَصْرِ أَخَّرَ رَكْعَتَي
الطَّوَافِ حتى تَغْرُبَ الشمسُ، وكذلكَ مَن طافَ بعدَ الصُّبْح لم يَرْكَئهما حتى
تَطْلُعَ الشمسُ وتَرْتَفِعَ. وقال أبو حَنِيفَةَ: تَوْكَعُهما إلَّا عندَ غُرُوبِ الشمسِ،
وطُلُوعِها، واسْتِوَائِها. وبعضُ أصْحابِ مالكٍ يَرَى الؤُكُوعَ للطَّوَافِ بعدَ
الصُّبْحِ، ولا يَرَاه بعدَ العَصْرِ، وهذا لا وَجْهَ له فى النَّظَرِ ؛ لأَنَّ الفَرْقَ بينَ ذلك لا
دَلِيلَ عليه من خَبَرٍ ثابتٍ، ولا قِيَاسٍ صحيحٍ، واللهُ أعلمُ . وحُكّمُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ
بعدَ الصُّبْحِ والعَصْرِ كحُكْمِ الصَّلاةِ عندَ العُلَماءِ، على أَصُولِهم التى ذِكَوْنَا .
القبس
(١ - ١) ليس فى: ى.
والحديث أخرجه الدارقطنى ٤٢٤/١، ٤٢٥، والبيهقى ٤٦١/٢ من طريق الشافعى به.
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٩٠٠٥ - ٩٠٠٧، ٩٠١١)، ومصنف ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع)
ص ١٦٠، ١٦١، وشرح معاني الآثار ٢/ ١٨٨، وسنن البيهقى ٤٦٢/٢، ٤٦٣.
٣٩١

٥١٩ - وحدَّثنى يحيى عن مالك، عن عبدِ اللهِ بنِ دینارٍ، عن
الموطأ
عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن عمرَ بنَ الخطابِ كان يقولُ: لا تَحَرَّوا
بصلائِكم طلوعَ الشمسِ ولا تُروبَها؛ فإن الشيطانَ يطلُعُ قَوْناه مع
طلوعِ الشمسِ، ويغرُبانِ مع غُروبِها . وكان يَضربُ الناسَ على تلك
الصلاةٍ .
التمهيد وباللهِ تَوْفِيقُنا .
قال أبو عمرَ: رَوَى الوَلِيدُ بنُ مسلم(٢)، عن مالك، عن محمدِ بنِ
يحيى بنٍ حَبَّانَ، عن عبدِ الرحمنِ الأعْرَجِ، عن أبى هريرةَ، قال: نَهَى رسولُ اللهِ
وَّهِ عِن لِيْسَتَيْنِ؛ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ ، والاحْتِبَاءِ فى ثَوْبٍ واحِدٍ كاشِفًا عن
فَوْجِه(٣).
وهذا حدیث غریب من حديث مالك، ولم يزوِه عنه بهذا الإسْنَادِ إلَّا
.
الوَلِيدُ بنُ مسلمٍ فيما عَلِمْتُ ، واللهُ أعلمُ .
مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بن دينارٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ، أن عمرَ بنَ
ذكار
القبس
(١) فى الأصل: ((سليم)). وينظر تهذيب الكمال ٨٦/٣١.
(٢) اشتمال الصماء: هو أن يتجلل الرجل بثوبه ولا يرفع منه جانبا، وإنما قيل لها : صماء ؛ لأنه
يسد على يديه ورجليه المنافذ كلها. النهاية ٥٤/٣.
(٣) أخرجه أحمد ٤٩٢/١٦ (١٠٨٤٦) من طريق مالك به مطولا ، بذكر النهى عن الصلاة بعد
العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس.
٣٩٢

الموطأ
٥٢٠ - وحدّثنی عن مالك، عن ابن شهاب ، عن السائبِ بنِ یزیدَ ، أنه .
رأى عمرَ بنَ الخطابِ يَضْرِبُ المُنكَدِرَ فى الصلاةِ بعدَ العصرِ .
الخطابٍ كان يقولُ : لا تَحَرَّوْا بصلاتِكم طلوعَ الشمسِ ولا غروبَها ؛ فإن الاستذكار
الشيطانَ يَطْلُغُ قَرْنَاه مع طلوعِ الشمسِ ، وَيَغْرُبان مع غروبِها . وكان
يَضْرِبُ الناسَ على تلك الصلاةِ ().
قد تقدَّمَ فى الحديثِ المسندِ قبلَ هذا معنى : لا تَحَرَّوْا بصلاتكم طلوعَ
الشمسِ ولا غروبَها(١) . وقد تقدَّمَ قبلَ ذلك معنى قرنِ الشيطانِ (١) ، ومعنى
ضربٍ عمرَ علَى الصلاةِ بعدَ العصرِ (١) . وإذا كان يَضْرِبُهم على الصلاةِ بعدَ
العصرِ فَأَحرَى أن يَضربَهم على الصلاةِ عندَ طلوعِ الشمسِ وعندَ غروبها . وقد
بان مذهبُه ومذهبُ ابنِه فى ذلك بما أُورَدنا قبلَ هذا. والحمدُ للَّهِ .
مالكٌ، عن ابن شهابٍ ، عن السائبِ بنِ يزيدَ ، أنه رأى عمرَ بنَ الخطاب
يَضْرِبُ المُنْكَدِرَ على الصلاةِ بعدَ العصرِ () .
فى هذا الحديثِ ما كان عليه عمرُ من تفقّدِه أمرَ من استرعاه اللهُ أمرَه ،
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٨٢)، وبرواية أبى مصعب (٣٦). وأخرجه عبد الرزاق
(٣٩٥٢) وابن المنذر فى الأوسط (١٠٩٦) من طريق مالك به .
(٢) تقدم ص ٣٦٨، ٣٦٩ .
(٣) تقدم ص٣٤٠ - ٣٤٩.
(٤) تقدم ص ٣٧٥، ٣٨٠، ٣٨٨.
(٥) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٢١)، وبرواية أبى مصعب (٣٧). عوالى مالك (٣ - رواية
هشام بن عمار)، (٦٩/٤٢٧ - رواية أبى اليمن). وأخرجه البيهقى فى المعرفة (١٣١٨) من طريق
مالك به .
٣٩٣

الموطأ
الاستذكار وكذلك يَلزَمُ الأئمةَ والسلاطينَ الاهتبالُ بأمرِ الدينِ ، والقيامُ بأمرِ المسلمين
وصلاحِ دنياهم بما أباح اللهُ لهم .
رُوِّينا عن الحسنِ البصرىِّ أنه قال : ما ورَد علينا قطَّ كتابُ عمرَ بنِ
عبدِ العزيزِ إلا بإحياءِ سنةٍ ، أو إماتةٍ بدعةٍ ، أو ردِّ مظلمةٍ . فهؤلاء هم
الأئمةُ الذين هم للهِ فى الأرضِ حجةٌ .
القبس
٣٩٤
:

کتابُ الجنائزِ
الموطأ
التمهيد
القبس
کتابُ الجنائزِ
قال علماؤنا رحمةُ اللهِ عليهم: الجِنازةُ لفظٌ ينطلِقُ على الميتِ ، وينطلِقُ
على الأعوادِ التى يُحمَلُ فيها(١) ، ويقالُ بفتح الجيم وكسرِها. وسمِعتُ عن
ابنِ الأعرابيّ أنه قال: إذا فُتِحت فهو الميتُ، وإذا ◌ُكُسِرت فهى الأعوادُ.
وإنى لأخافُ أن يكونَ أخَذ ذلك من هيئةِ الحالِ، وليس ذلك كما زعَم
علماؤنا أنهما لغتان، وإنما الجِنازةُ الميتُ بنَفْسِه)، فإن سُمِّيَت به الأعوادُ
فإن ذلك مجازٌ، والدليلُ عليه الحديثُ الصحيحُ عن النبيِّ بَرِ، أنه قال:
(إذا وُضِعَتِ الجِنَازةُ على السّريرِ، واحْتَمَلها الرجالُ على أعْناقِهِم، فإنْ كانتْ
صالِحَةٌ قالَتْ: قَدِّمونِى قَدِّمونى. وإنْ كانتْ غيرَ صالحةٍ قالتْ: يا ويْلَها(٣)،
إلى أين يذهبونَ(٤) بها(٥)).
حقيقة اعتقاديّةً : اعلموا ، وفقكم اللهُ ، أن الموتَ لیس بعدمٍ محضٍ، ولا
فناءٍ صِرْفٍ، وإنما هو تبدُّلُ حالٍ بحالٍ ، وانتقالٌ مِن دارٍ إلى دارٍ، ومَسيرٌ مِن
(١) فى ج، م: ((عليها)).
(٢ - ٢) فى ج، م: ((نفسه)).
(٣) فى د : ((ياويلت)).
(٤) فى د: ((تذهبوا))، وفى ج: ((تذهبون)).
(٥) فى د : ((بى)).
والحديث أخرجه البخارى (١٣١٦) من حديث أبى سعيد الخدرى .
(٦) فى م: ((سير)).
٣٩٥

الموطأ
٠
التمهيد
القبس
غفلةٍ إلى ذكرٍ ، أو مِن حالٍ نومٍ إلى حالٍ يقظةٍ، وهى المقصودُ الأولُ، ولو
لم تكنِ الحالةُ كذلك لكان الخلقُ عبثًا، ولكانت السماواتُ والأرضُ وما
بينَهما باطلًا، وقد بيَّنَّا فى كتابٍ ((الأصولِ)) ما علَّمنا اللهُ فى كتابِه مِن
وجوبِ البعثِ، واقتضاءِ الثوابِ والعقابِ على تفاوتِ الأعمالِ، فليُنظَرْ
هناك .
تأديبٌ : جبَل اللهُ الخلقَ على حبِّ الحیاةِ و كراهية المماتِ ، فإن كان رُ کونا
إلى الدنيا وحبًّا لها وإيثارًا، فله الويلُ الطويلُ مِن الغَبْنِ (١) ، وإن كان خوفًا من ذنوبِه
ورغبةً فى عمل صالح يستفيدُه فالُشْری له مِن المغفرة والنعيم ، وإن كان حياءً مِن
اللهِ تعالى لِما اقْتَحم مِن مجاهرتِه، فالله تعالى أحقُّ أن يُشْتحيا منه، قال
النبيُّ وَله: ((يقولُ اللهُ تعالى: إذا أحَبَّ عَبْدى لِقائِى أَحْيَبْتُ لِقَاءَه، وإذا كرِه لِقائی
كِرِهْتُ لِقَاءَه))(١) . وهذا الحديثُ رَكِّبْه على هذه الثلاثةِ الأحوالِ، فبحَسَبٍ ذلك
يكونُ التأويلُ، وقد رُوى فى ((الصحيح)) عن عائشةَ زيادةٌ حسنٌ فى هذا
الحديثِ؛ قالَت عائشةُ: ("قلتُ: يا رسولَ اللهِ، كُلُنَا نَكْرَةُ(٤) الموتَ! قال لها :
(ليسَ كذلك، ولكنَّ العبدَ(٥) إذا قُبِضَتْ رُوحُه على بُشْرَى، أحَبَّ لِقَاءَ اللهِ،
فَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءَه، وإذا قُبِضَتْ على غَضَبٍ، كَرِهِ لِقَاءَ اللهِ، فَكَرِهِ اللهُ لِقَاءَه)().
(١) فى د : ((العين)).
(٢) سيأتى فى الموطأ (٥٧١).
(٣ - ٣) ليس فى : د .
(٤) فى د : ويكره).
(٥) بعده فى النسخ: ((يعنى)). والمثبت كما فى مصادر التخريج.
(٦) مسلم (١٥/٢٦٨٤)، والترمذى (١٠٦٧)، والنسائى (١٨٣٧)، وابن ماجه (٤٢٦٤).
٣٩٦

الموطأ
التمهید
القبس
وعلى هذا يُخَرَّجُ حديثُ أبى هريرةً فى الرجلِ الذى لم يَعمَلْ خيرًا قطُّ،
فقال لأهلِه: إذا مات(١) فحَرَّقُوه واذْرُوا نِصْفَه فِى البَرّ ونِصْفَه فى البحرِ .
الحديث(١) . فإِنَّ هذا رجلٌ كرِه الموتَ مِن خشيةِ اللهِ تعالى، فتلقَّه اللهُ عزَّ
وجلَّ بمغفرتِه، وقد تباين الناسُ فى تأويلٍ هذا الحديثِ؛ فمنهم مَن أوَّل
لفظَه فقال: معنى: ((لئن قدَر اللهُ علىَّ)). لئن ضيَّق. وهذا تأويلٌ بعيدٌ،
لوجهين؛ أحدُهما، أنه لو خاف التضييقَ ما ذرا نصفَه فى البَرّ ونصفَه فى
البحرِ، ولَلَقِىَ اللهَ كذلك. والثانى، أن فى بعضٍ طرق ((الصحيحِ)):
((ذَرُّوا نِصْفى فى البَرِّ ونِصْفِى فِى البَحْرِ؛ لَعَلِّى أَضِلُّ اللهَ))(١). وهذا
تصريح بنفى العلم بالخفى عن البارئِّ، وتقصيرِ القدرةِ عن جمعٍ
المفْتَرِقِ .
وقد اختلف الناسُ فيمن أقرّ بالذاتِ، وأنكَر الصفاتِ أو بعضَها؛ هل
يُحكّمُ له بالإيمانِ والتفسيقِ، أم يُقْضَى عليه بالكفرِ والتعطيلِ؟ وقد بيَّّ ذلك
فى كتابٍ (٢) ((إِكفارِ المتأوَّلين))، والمختارَ لكم منه قبلَ هذا بلُمعةٍ فانظُروها.
والصحيح عندى فى تأويلِ هذا الحديثِ، أن هذا الرجلَ كان مؤمنًا بشرعٍ مَن
قبلَه فى زمنِ الفترةِ وعندَ تغيَّرِ المللِ ودُروسِها، ومَن اتَّبع الدينَ على هذه
الحالٍ، وطلَب التوحيدَ بينَ هذه الشُّبَّهِ(٢) ، فإِنَّ ما أدرَك منه ينتفِعُ به، وما فاتَّه
(١) فى ج: (( مت)).
(٢) سيأتى فى الموطأ (٥٧٢).
(٣) فى ج، م: ((الخفى)).
(٤) سقط من : ج، م .
(٥) فى د : ((الشبهة)).
٣٩٧
٠

الموطأ
التمهيد
القبس
يُسامَحُ فيه، وهذا كقُسِ بنِ ساعدةَ، وزيدِ بنِ عمرٍو، وورقةَ، وأشباهِهم،
فأمَّا والشريعةُ غرّاءُ، والملَّةُ بيضاءُ، والجادَّةُ مَشْياءُ، والبيانُ قد وقَع بالأسماءِ
والصفاتٍ والتوحيدِ كلِّه، فلا ◌ُذرَ لأحدٍ فيه، وعلى هذا المعنى أيضًا يُخْرَّجُ
قولُه: ((مُسْتَرِيحٌ ومُسْتَرَاحٌ منه))). فإن العبدَ المؤمنَ يُحِبُّ لقاءَ اللهِ تعالى مِن
وجهين"؛ أما أحدُهما: فبالبشرى فيستريحُ. وأما إذا رأى الحقَّ قد دَرَس،
والباطلَ قد رأَس، فيتمنَّى الموتَ حينَئِذٍ، وقال النبيُّ وَلّهِ: ((لا يتمنَّيْنَّ أحدُكم
المَوْتَ لضُرِّ نزَل بِهِ، وَلْيقُلِ: اللَّهُمَّ أخْيِنِى ما كانت الحياةُ خيرًا لى، وتوقَّنى ما
كانت الوفاةُ خيرًا لى)) . وقال النبيُّ وَّ: ((لنْ تقومَ الساعةُ حَتى يَمرَّ الرجلُ
بقَبرِ الرجلِ، فيقُولُ: يا لَيْتَنِى مَكانَه))(١). فإن قيل: فما معنى قولِ النبيِّ بَيّ:
(أُرسَل اللهُ مَلَكَ الْمُؤْتِ إلى موسى لِيَقْبِضَ رُوحَه، فَصَكّه ففَقَا عیْنَه، فرجع إلى
اللهِ فقال: أَرْسَلْتَنى إلى عبدٍ لا يُرِيدُ الموتَ. فَرَدَّ اللهُ إليه(١) عيْنَه)) الحديث()؟
قلنا: لم يكنْ هذا من موسى كراهيةً فى الموتِ، وإنما كان غضبًا من موسى ؛
لسرعةٍ فى" غضبِه، وما كان قطُّ غضبُه إلا فى اللهِ، لا لمعنّى من معانى
(١) فى م: ((قس)).
(٢) سيأتى فى الموطأ (٥٧٥) .
(٣ - ٣) فى ج، م: ((بوجهين)).
(٤) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٥٧١) من الموطأ .
(٥) سيأتى فى الموطأ (٥٧٤) .
(٦) فى م: ((عليه)).
(٧) البخارى (٣٤٠٧)، ومسلم (٢٣٧٢) من حديث أبى هريرة.
(٨) سقط من : ج، م .
٣٩٨

الموطأ
التمهيد
القبس
الدنيا. قال علماؤنا: وإنما غَضِب هلهنا؛ لأنه كان عندَه أن نبيًّا لم يُقْبضْ قطُّ
حتى يُخيَّرَ، فلما جاءه بغيرِ تخييرٍ استنكَر ذلك، وأدركَتْه حميّةٌ إلهيةٌ. ألا ترى
إلى قولٍ عائشةً حينَ سمِعت النبىَّ نَّهِ يقولُ: ((اللَّهُمَّ الرفِيقَ الأَعلَى))(١):
فعَلِمتُ أنه كان حديثَه الذى كان يحدِّثُنا به. تعنى قولَه: (( لن يموتَ نبیّ"
حَتَّى يُخَيَّرَ)). وقد روَى أبو مُوَيْهِبَةً أن النبيَّ نَّهِ قبلَ وفاتِه بليالٍ ( أَنْزّل اللهُ )
إليه جبريلَ، فخَيَّرَه بينَ الخُلْدِ فى الدُّنْيا و(٤) بَيْنَ المَوْتِ (١). فهذا مِن بلاءِ اللهِ
الحسنِ لأنبيائِه عليهم الصلاةُ والسلامُ؛ لأنه يخيّرُهم قبلَ الموتِ بينَ البقاءِ فى
الدنيا على النعيم والنبوّةِ والمُلْكِ، وبينَ لقاءِ اللهِ تعالى، فلا يُؤْثِرون على اللهِ
تعالى شيئًا؛ لعظيم معرفتهم به، وأن لقاءَه عن رضوانٍ هو الشرفُ الأكبرُ والنعيمُ
(٦)
الأژفى(٦).
تتميمٌ : روَى النسائىُّ وغيرُه، وألفاظُهم متقاربةٌ: ((إِنَّ الملائكةَ إذا نزَلت لِقَبْضِ
رُوحِ العبدِ على الرِّضًا، نزَلوا بقطعةٍ من إِسْتَبْرَقٍ)) الحديثَ (١). كأنه مِهادٌ للُّوحِ
وحَمْلِ النَّفْسِ على طريقِ الكرامةِ ، ولا يخلو أن تكونَ الرُّوحُ جسمًا كما أشار إليه
(١) سيأتى فى الموطأ (٥٦٧). وقوله: ((لن يموت نبى ... )). بعض من الحديث نفسه.
(٢ - ٢) فى ج، م: ((إن نبيا لم يقبض)).
(٣ - ٣) فى ج، م: ((نزل)).
(٤) فى ج، م : ((أو)).
(٥) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٥٧٧) من الموطأ .
(٦) فى ج ، م: ((الأوفر)).
(٧) النسائى (١٨٣٢) من حديث أبى هريرة .
(٨) فى ج، م: ((للنفس)).
٣٩٩

الموطأ
التمهید
القبس
الفقهاءُ، أو تكونَ عَرَضًا كما اختاره المتكلِّمون ، فإن كانت جسمًا فلا يَرْتَسِمُ محلّها
مثلَ كلِّ جسم، وإن كانت عَرَضًا فلا تنفصِلُ عن (١) البدنِ إلا بجزءٍ منه تقومُ به،
ولعلَّه - كما بيَنَّه - الجزءُ المذكورُ فى حديث أبى هريرةَ: (( كلُّ ابنِ آدمَ تأْكلُه
الأرضُ إلا عَجْبَ الذَّنَبِ، منه خُلِقَ، وفيه يُرَكَّبُ))(١). وعلى هذه الحالةِ يقعُ السؤالُ
فى القبرِ والجوابُ، ويُعرَّضُ عليه المَفْعَدُ بالغَداةِ والعَشِىِّ، ويُعَلَّقُ فى شجرِ الجنةِ،
وسیأتی تَمامُه فى الجهادِ .
فقةٌ : إن کان المیتُ کبیرًا، فهو محمولٌ علی ظاهر الإیمانِ الذی کان علیه،
وإن كان صغيرًا فحكّمُه حكم خاصَّتِهِ، حتى قال علماؤنا : إن الرجلَ إذا اشْتَرَى
الأبوَيْن ومعهما ولدٌ صغيرٌ ومات ؛ أنه محمولٌ علی حالِ الشارى(١) من الإيمانِ ، لا
على حالٍ أَبوَيْه؛ وقد قال النبىُ وَّلَهِ: ((كلُّ مولودٍ يولَدُ على الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاه ◌ُهَوِّدانِه))
(٤)
الحديث(٤).
فحُكمُ الأبناءِ بحُكم الآباءِ فى الظاهرِ ، وؤُكِل الباطنُ إلى اللهِ سبحانَه، قال اللهُ
تعالىْ): ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّعَنْهُمْ ذُرِيُّهُم بِإِمَنٍ﴾ [الطور: ٢١]. فجعَل الأبناء فى
کتابه تبعًا للآباءِ فی حکم الدنیا ، و کذلك یکونُ فى الجنة إن شاء اللهُ ، والأخبارُ فى
ذلك مُتعارضةٌ ، وقد بٹَّاها فى ((شرح الصحیح)) . فإن مجهل حال الميتِ ، وذلك فى
(١) فى د : (من).
(٢) سيأتى فى الموطأ (٥٦٩).
(٣) فى د : ((السيد)).
(٤) سيأتى فى الموطأ (٥٧٣).
(٥ - ٥) سقط من : ج، م .
٤٠٠