Indexed OCR Text
Pages 121-140
الموطأ
التمهيد
هذا حديثٌ صحيحٌ، ولم يُختَلَفْ فيه عن مالكِ ، إلا أن رجلاً من أهلٍ
الإسكندريةِ رَوَاه عن ابنِ بُكيرٍ، عن مالكِ، عن الزهرىِّ وعبدِ اللهِ بنِ
يزيدَ، جميعًا عن أبى سَلَمَةً، عن أبى هُرَيْرَةَ. وذِكرُ الزهرىِّ فيه خطأً عن
مالكِ لا يصحُ، والحديثُ صحيحٌ؛ وقد رواه عن أبى هريرةَ جماعةٌ ؛
منهم أبو سلمةً (١)، والأعريج (١)، وعطاءُ بنُ مِيناءَ(١)، وأبو رافع ، وأبو
بكرِ بنُ عبدِ الرّحمنِ بنِ الحارثِ(٥)، ومحمدُ بنُ سيرينَ . وفى رواية ابنٍ
سيرينَ، وعطاءِ بنِ مِيناءَ، والأعرج، عن أبى هريرةَ زيادةُ: و﴿ اقْرَأْ بِأَسْمِ
رَيِّكَ﴾ .
وفى هذا الحديثِ السجودُ فى المُفَصَّلِ، وهو أمرٌ مُختَلَفٌ فيه ؛ فأمَّا مالكٌ
وأصحابُه ، وطائفةٌ من أهلِ المدينةِ ، فإنَّهم لا يرَون السجودَ فى المفصَّلِ . وهو
قولُ ابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ(٧) . ورُوِى ذلك عن أبىِّ بنِ كعبٍ. وهو قولُ
سعيدِ بنِ المسيبِ ، والحسنِ البصرىِّ، وسعيدِ بنِ جبيرٍ ، وعكرمةً ، ومجاهدٍ ،
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص ١٢٩ - ١٣١ .
(٢) سيأتى تخريجه ص ١٣٠ .
(٣) سيأتى تخريجه ص ١٢٦ .
(٤) سيأتى ص ١٢٦، ١٢٧.
(٥) سيأتى ص ١٢٧ - ١٢٩ .
(٦) سيأتى تخريجه ص ١٢٧، ١٣٢.
(٧) سيأتى تخريجهما ص ١٢٢، ١٢٣.
١٢١
الموطأ
التمهید
وطاوسٍ، وعطاءٍ؛ ١ كلُّ هؤلاء يقولُ: ليسَ فى المفضَّلِ سجودٌ. بالأسانيدِ
الصِّحاحِ عنهم . وقال يحيى بنُ سعيدٍ: أدرَكْنا القُرَّاءَ لا يسجدون فى شىءٍ
من المفصّلِ. وكان أيوبُ السَّختِيانُ لا يسجدُ فى شىءٍ من المفصلِ . وقال
مالكٌ: الأمرُ المجتمعُ عليه عندَهم أنَّ عزائمَ سجودِ القرآنِ إحدى عشْرةَ
سجدةً . ويعنى بقولِه: المجتمعُ عليه. أى لم يُجتمع على غيرِها كما اجتُمِع
عليها عندَهم. هكذا تأوَّل فى قولِه هذا ابنُ الجهمِ(٢) وغيرُه(١) .
وذکر عبد الرزاق(٤) ، عن ابنِ جریچ، قال : أخبرنی عكرمةُ بنُ خالدٍ ، أن
سعيدَ بنَ جبيرٍ أخبره ، أنه سمِع ابنَ عباسٍ وابنَ عمرَ يَعُدَّان كم فى القرآن من
سجدةٍ، فقالا: ((الأعرافَ))، و((الرعدَ))، (و﴿طسنَّ﴾"، و﴿الَّمَ (Q)
تَنزِيلُ﴾، و﴿صَّ﴾، ﴿ و ((النحلَ))()، و((بنى إسرائيلَ))، و((مریمَ))،
و((الحجَّ)) أولَها، و((الفرقانَ))، و((﴿حم﴾ السجدةَ))؛ إحدى عشْرةَ
القبس
(١ - ١) سقط من: ص، ص ١٧.
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٥٩٠٢، ٥٩٠٣)، ومصنف ابن أبى شيبة ٦/٢، والأوسط لابن
المنذر ٢٦٢/٥، ٢٦٣، وشرح معانى الآثار ٣٥٤/١، والمعرفة للبيهقى ١٤٦/٢.
(٣) محمد بن أحمد بن محمد بن الجهم بن خنیس أبو بكر، یعرف بابن الوراق المروزى، صحب
إسماعيل القاضى، وسمع منه وتفقه معه، وسمع كبار أصحابه، وألف كتبًا جليلة على مذهب
مالك، منها كتاب ((الرد على محمد بن الحسن))، و کتاب (( بیان السنة))، و «شرح مختصر ابن
عبد الحكم الصغير))، توفى سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وقيل غير ذلك. ترتيب المدارك
١٩/٥.
(٤) عبد الرزاق (٥٨٦٠).
١٢٢
الموطأ
سجدةً. قالا: وليس فى المفصَّلِ سجودٌ" . هذه روايةُ سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن التمهيد
ابنِ عباسٍ .
وروى عنه عطاءٌ أنه لا يسجدُ فی ((صّ)).
وقال عبدُ الرزاقِ (١) : أخبرنا ابنُ جريج، عن عطاءٍ، قال : عدّ ابنُ عباسٍ
سجودَ القرآنِ عشرًا. فذكّر مثلَ ما تقدَّم غيرَ ﴿صَّ﴾، فإنه أسقطها .
وروَى أبو جمرةَ الضُّبَعْىُّ، ومجاهدٌ ، عن ابنِ عباسٍ(٢) مثلَ روايةٍ سعيدِ بنِ
جبيٍ عنه وعن ابن عمر إحدى عشرة سجدةً فيها سجدةٌ() ﴿ مَ﴾ ، لیس فی
المفضَّلِ منها شىءٌ. وهذا كلُّه قولُ مالكِ وأصحابِهِ ،
وذكَر عبدُ الرزاقٍ(٥) ، عن ابنٍ جريج، قال: أخبرنى سليمانُ الأحولُ ، أن
مجاهدًا أخبره، أنه سأل ابنَ عباسٍ: أَفى ﴿صََّ﴾ سجدةٌ؟ قال : نعم. ثم
تلا: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ﴾. حتى بلَغَ: ﴿فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدِةْ﴾ [الأنعام: ٨٤ - ٩٠].
قال: هو منهم. وقال ابنُ عباسٍ: رأيتُ عمرَ قرَأ ﴿صٍ﴾ على المنبرِ،
فنزَل، فسجد فيها ، ثم علا المنبرَ.
القبس
(١ - ١) سقط من: ص، ص ١٦، ص ١٧.
(٢) عبد الرزاق (٥٨٥٩).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٥٨٦١) من طريق أبى جمرة به .
(٤) ليس فى: الأصل، م.
(٥) عبد الرزاق (٥٨٦٢) .
(٦) فى ص، ص ١٧: ((ابن عمر)).
١٢٣
الموطأ
وعن معمرٍ، عن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيه، عن ابنٍ عباسٍ مثلَهُ(١).
التمهید
قال(٢): وحدَّثَنا الفضلُ(٢) بنُ محمدٍ ومعمر، عن أبى جمرةً الضُّبَعیِ ، عن
ابنِ عباسٍ مثلَه .
وحُجةُ من لم يرَ السجودَ فى المفضَّلِ، ما حدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُّ بكرٍ ، قال : حدّثنا أبو داودَ ، قال : حدّثنا محمدُ بنُ رافعٍ، قال :
·حدَّثَنَا أزهرُ بنُ القاسم، رأَيتُه بمَكّةَ، قال: حدَّثَنَا أبو قُدامةً، عن مطرِ الوراقِ ،
عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ لم يسجدْ فى شىءٍ من المفصَّلِ
منذُ تحوَّل إلى المدينةِ(٤).
قال أبو عمرَ : هذا عندى حديثٌ منکرٌ ، يردُّه قولُ أبى هريرةَ : سجدتُ مع
رسولِ اللهِ وَ لَه فِى ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾. ولم يصحبْه أبو هريرةَ إلا بالمدينةِ .
قال أبو داود : هذا حديثٌ لا يُحفظُ عن غيرِ (٥) أبی قدامةً هذا پاسْنَادِه . قال أبو
داودَ(١): وقد رُوِى من حديث أبى الدرداءِ، عن النبيِّ وَلَهإحدى عشْرةَ سجدةً ،
وإسناده واهٍ .
القبس
(١) عبد الرزاق (٥٩٠٠).
.
(٢) عبد الرزاق (٥٩٠١) عن معمر - وحده - به .
(٣) فى ص، ص ١٦، ص ١٧: ((المفضل)).
(٤) أبو داود (١٤٠٣). وأخرجه ابن خزيمة (٥٦٠)، والطبرانى (١١٩٢٤) من طريق محمد بن
رافع به، وأخرجه البيهقى ٣١٣/٢ من طريق أزهر به .
(٥) سقط من: ص، ص ١٧.
(٦) أبو داود عقب الحديث (١٤٠١) .
١٢٤
الموطأ
التمهيد
« قال أبو عمر : رواه عمر الدمشقىُّ ؛ مجهول ، عن أمِّ الدرداءِ ، عن أبی
الدرداءِ) .
قال أبو عمرَ: فى حديثٍ أبى الدرداءِ إحدى عشْرةَ سجدةٌ، منها
((النجم)). واحتُوا أيضًا بحديث زيد بن ثابتٍ ، رواہ و کیت، عن ابنِ أُبی
ذئبٍ، عن يزيدَ بنِ قُسيطٍ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ ، قال:
قرأتُ على رسولِ اللهِ وَلَّهِ((النجمَ))، فلم يسجُدْ فيها(١) . وليسَ فيه حجةٌ إلا
على من زعم أن السجود واجبٌ. ( وقد قيل : إن معناه أن زيد بن ثابتٍ كان
القارئَ، فلمَّا لم يسجدْ لم يسجدِ النبيُّ وَ لِّ؛ لأن المستمعَ تَبْعٌ للتالى. وهذا
يدلُّ على صحةٍ قولٍ عمرَ: إن الله لم يكتبها علينا) . فإنَّما حديثُ زيد بن ثابتٍ
هذا حجةٌ على من أوجب سجود التلاوةِ لا غيرُ ) .
وقال جماعةٌ من أهلِ العلم: السجودُ فى المفضَّلِ فى ﴿ وَالنَّجْرِ﴾، و﴿إِذَا
السَّمَاءُ أَنشَقَّتْ﴾، و﴿ اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾. هذا قولُ الشافعىِّ، والثورىِّ، وأبى
حنيفةً. وبه قال أحمدُ بن حنبل، وإسحاقُ ، وأبو ثورٍ . ورُوِی ذلك عن أبی
القبس
(١ - ١) سقط من: ص، ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧.
والحديث أخرجه أحمد ٢٢/٣٦ (٢١٦٩٢)، والترمذى (٥٦٨)، وابن ماجه (١٠٥٥) من
طريق عمر الدمشقى به .
(٢ - ٢) سقط من: ص، ص ١٧، ص ٢٧.
(٣) سيأتى تخريجه ص ١٣٤.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ص ١٧.
(٥) سيأتى فى الموطأ (٤٨٦).
١٢٥
الموطأ
التمهید
بكرٍ ، وعمرَ، وعلىٍّ، وابنِ مسعودٍ (١)، وعمارٍ (٢)، وأبى هريرةَ، وابنِ عمرَ على
اختلاف عنه، وعن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وجماعةٍ من التابعين . وحجةُ من
رأَى السجودَ فى المفصَّلِ حديثُ أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلِّ، أَنَّه سجد فى
إِذَا السَّمَاءُ أَنشَقَّتْ﴾، و﴿ اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾ .
وأخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدّثنا أبو
داودَ، قال: حدَّثَنَا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثَنا سفيانُ، عن أيوبَ بنِ موسى، عن
عطاءِ بنِ مِيناءَ، عن أبى هريرةَ، قال: سجَدنا مع رسولِ اللهِ وَ ◌ّهِفِى ﴿إِذَا السَّمَاءُ
أَنشَقَّتْ﴾، و﴿ اقْرَأْ بِأَسِْ رَبِّكَ﴾(٤).
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدثنا محمدُ بنُ بکرٍ ، قال : حدثنا أبو
داودَ ، وحدَّثَنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدّثنا
بكرُ بنُّ حمَّادٍ ، قالا: حدَّثَنَا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثَنَا المعتمِرُ، قال: سمِعت أبى،
قال: حدَّثَنَا بكرٌ، عن أبى رافع، قال: صلَّيتُ مع أبى هريرةَ العتَمَةَ، فقرَأ: ﴿إِذَا
القبس
(١) سيأتى تخريج هذه الآثار ص ١٢٧، ١٣٢، ١٣٣.
(٢) فى م: ((عثمان)). والسجود وارد عنهما كما فى مصادر التخريج.
(٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢/ ٨، والأوسط لابن المنذر ٢٥٧/٥، ٢٦٠، وشرح معانى
الآثار ٣٥٥/١، ٣٥٦.
(٤) أبو داود (١٤٠٧). وأخرجه الحميدى (٩٩١)، وأحمد ٣٥٩/١٢ (٧٣٩٦)، ومسلم
(١٠٨/٥٧٨)، والترمذى (٥٧٣)، والنسائى (٩٦٦)، وابن ماجه (١٠٥٨) من طريق ابن عيينة
به .
١٢٦
الموطأ
السَّمَاءُ أَنشَقَّتْ﴾. فسجَد، فقلتُ: ما هذه السجدةُ؟ قال: سجَدتُ بها خلفَ التمهيد
أبى القاسم وَلَّ، فلا أزالُ أسجدُ بها حتى ألقاه(١).
قال أبو عمرَ: هذا حديثٌ ثابتٌ أيضًا صحيحٌ، لا يُختلَفُ فى صحةِ
إسنادِهِ، وكذلك الذى قبلَه صحيحٌ أيضًا. وفيه السجودُ فى المفصَّلِ،
والسجودُ فى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنشَقَّتْ﴾ مُعيَّةً، والسجودُ فى الفريضةِ، وهذه
فصولٌ كلُّها مختلَفٌ فيها ، وهذا الحديثُ حجةٌ لمن قال به ، وحجةٌ على من
خالَف ما فيه .
وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ ، قال: أخبرَنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثَنَا
أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: أخبرَنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثَنَا المعتمِرُ، عن
قُرَّةَ ، عن ابنٍ سيرينَ ، عن أبى هريرةَ، قال: سجَد أبو بكرٍ ، وعمرُ، ومن هو خيرٌ
منهما فى ﴿ إِذَا السَّمَءُ أَنْشَقَّتْ﴾، و﴿ اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾.
حدَّثَنَا (٣ أحمدُ بنُ عبدِ الله٣ِ)، قال: حدَّثَنا الميمونُ بنُ حمزةَ، قال:
حدَّثَنَا الطحاوىُّ، قال: حدَّثَنَا المُزَنُ، قال: حدَّثَنَا الشافعىُ، قال: حدَّثَنَا
سفیانُ بنُ عیینةً() ، عن یحیی بن سعیدٍ ، عن أبی بکرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو بنِ
القبس
(١) أخرجه البيهقى ٣١٥/٢ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (١٤٠٨). وأخرجه.
البخارى (١٠٧٨)، والبغوى فى شرح السنة (٧٦٧) من طريق مسدد به، وأخرجه أحمد ٤٤/١٢
(٧١٤٠)، والبخارى (٧٦٦)، ومسلم (١١٠/٥٧٨)، وابن خزيمة (٥٦١) من طريق معتمر به.
(٢) النسائى (٩٦٥)، وفى الكبرى (١٠٣٨)، وسيأتى تخريجه من طريق آخر عن قرة ص ١٣٢ .
(٣ - ٣) فى ص، ص ١٧: ((عبد الله بن محمد)).
(٤) فى م: ((عتيبة)).
١٢٧
الموطأ
التمهيد حزم، عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، عن أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ،
عن أبى هريرةَ، قال: سجَدتُ مع النبيِّ بَّ فِى ﴿إِذَا السَّمَآءُ اُنْشَقَّتْ﴾ (١).
قال أبو عمر: یقولون : إن هذا الإسناد(١) انفرد به ابنُ عیینةَ ، عن یحیی بنِ
سعیدٍ ، لم يروه عن يحيى بن سعيدٍ غيره ، ويخشون أن يكونَ خطاً ، وإنما ◌ُعرفُ
بهذا الإسنادٍ حديثُ التفليسِ ().
ويُروى هذا الحديثُ عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، عن أبى سلمةً (٤) ، وأما بهذا
الإسنادِ عن يحيى بن سعيدٍ، فلم يروِه غيرُ ابنٍ عيينةَ. واللهُ أعلمُ .
وقد زاد بعضُهم فيه عن ابنٍ عيينةَ بإسنادِهِ: ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾.
حدَّثَنا أحمدُ بنُ فتح، قال: حدَّثَنا حمزةُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثَنا علىُ بنُ
سعیدٍ ، قال : حدّثنا محمدُ بنُ أبی عمر العَدَنُ ، حدثنا سفيان ، عن یحیی بنِ سعیدٍ ،
عن أبی بکر بن محمد بن عمرو بن حزمٍ، عن عمر بن عبد العزیزِ ، عن أبی بکرِ بنِ
عبد الرحمنِ بنِ الحارثِ، عن أبى هريرةَ، قال: سجَدنا مع رسولِ اللهِ وَ لَه فى
إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾، و﴿ اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾.
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثَنا حمزةُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثَنا
القبس
(١) السنن المأثورة (٩٩). وأخرجه البيهقى فى المعرفة (١٠٩٢) من طريق الطحاوى به.
(٢) فى ص، ص ١٧: ((الحديث)).
(٣) سيأتى فى الموطأ (١٤١٣).
(٤) سيأتى تخريجه الصفحة القادمة .
١٢٨
الموطأ
أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ منصورٍ وقتيبةُ بنُ سعيدٍ ، قالا: أخبرنا التمهيد
سفیانُ ، عن یحیی بن سعیدٍ ، عن أبی بکرِ بن محمد بن عمرو بن حزمٍ ، عن
عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، عن أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارث بن هشامٍ، عن أبى
هريرةَ، قال: سجَدنا مع رسولِ اللهِ وَ ◌ّه فِى ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾، و﴿اقْرَأْ بِأَسْعٍ
(١)
رَيِّكَ﴾ (١).
وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ معاويةً، وأخبرنا
عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثَنا حمزةُ بنُ محمدٍ ، قالا : أخبرنا أحمدُ بنُ
شعيبٍ، قال: أخبرنا محمدُ بنُّ رافعٍ، قال: حدَّثَنَا ابنُ أبى فُدَيكِ، ("قال:
أخبرنا ابنُ أبى ذئبٍ " ، عن عبد العزيز بنِ عَّاشٍ، عن ابنٍ قيسٍ، عن عمرَ بنِ
عبدِ العزيزِ، عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ، قال: سجَد رسولُ اللهِ وَلَّهِ فِى
إِذَا السَّمَآءُ أَنْشَقَّتْ﴾(١).
قال أبو عمرَ : ابنُ قیسٍ هذا هو محمدُ بنُ قیسٍ القاصُّ ، وهو ثقةٌ ، وروایتُه
لهذا الحديثِ عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ - أصحُ من
القبس
(١) النسائى (٩٦٢، ٩٦٣)، وفى الكبرى (١٠٣٥، ١٠٣٦). وأخرجه الترمذى (٥٧٤) عن
قتيبة به، وأخرجه الحميدى (٩٩٢)، وأحمد ٣٢٩/١٢ (٧٣٧١)، والدارمى (١٥١١)، وابن
ماجه (١٠٥٩) من طريق ابن عيينة به .
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل.
(٣) النسائى (٩٦١)، وفى الكبرى (١٠٣٤). وأخرجه الباغندى فى مسند عمر بن عبد العزيز
(٧٣) من طريق ابن أبى ذئب به .
١٢٩
( موسوعة شروح الموطأ ٩/٧ )
الموطأ
حديثٍ ابنِ عيينةَ عندَهم. واللهُ أعلمُ. وقد ذكره (١) عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ التِّنِيسُّ
التمهيد
فى ((الموطأُ)) عن مالك، ورَوته طائفةٌ كذلك فى ((الموطأُ)) عن مالكٍ ، أنه بلَغه
أن(٢) عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ قال لمحمدِ بنِ قيسٍ القاصِّ: اخرج إلى الناسِ فمُرْهم أن
يسجدوا فى ﴿ إِذَا السَّمَاءُ أُنشَقَّتْ﴾ .
حدَّثَنَا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ وأحمدُ بنُ قاسم، قالا: حدَّثَنَا قاسمُ بنُّ أصبغَ،
قال: حدَّثَنَا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ ، قال: حدَّثَنا يونسُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثَنَا
ليثّ ، عن يزيدَ بنِ أبى حبيبٍ، عن صفوانَ بنِ سُليمٍ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ،
أن رسولَ اللهِ وَ هِ سِجَد فى ﴿إِذَا السَّمَاءُ الشَقَّتْ﴾، و﴿ اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾ (١).
وحدَّثَنَا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثَنَا
مُطَّلِبُ بنُ شعيبٍ، قال: حدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: حدَّثَنا الليثُ ، قال:
حدَّثَنَا ابنُ الهادى، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، أنه رأى أبا هريرةَ وهو
يصلِّى، فسجَد فى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنشَقَّتْ﴾. قال أبو سلمةَ حينَ انصرَف : لقد
سجَدتَ فى سورةٍ ما رأيتُ الناسَ يسجدون فيها! قال: إنى لو لم أرَ رسولَ اللهِ
(وَلِّ يسجدُ فيها، لم أسجدْ(٤).
القبس
(١) فى الأصل: ((ذكرنا))، وفى ص، ص ١٧: ((ذكر)).
(٢) فى م: (عن)).
(٣) أخرجه مسلم (١٠٩/٥٧٨)، والبيهقى ٣١٦/٢ من طريق الليث بن سعد به .
(٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣٥٨/١ من طريق عبد الله بن صالح به .
١٣٠
الموطأ
التمهید
وحدَّثَنَا أحمدُ بنُ قاسم وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا): حدَّثَنَا قاسمُ بنُ
أصبغَ ، قال: حدَّثَنَا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: حدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ بكرِ السهمىُّ،
قال: حدَّثَنَا هشامُ بنُّ أبى عبدِ اللهِ، عن يحيى - يعنى ابنَ أبى كثيرٍ - عن أبى سلمةً،
قال: رأيتُ أبا هريرةَ قرَأَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَتْ﴾. فسجَد فيها ، قال: فقلتُ : يا أبا
هريرةَ، ألم أرَك سجَدتَ؟ قال: لو لم أرَ النبيُّ وَهِ سِجَد، ما سجَدتُ(٢).
قال أبو عمرَ : احتجّ من أنكر السجودَ فى المُفضَّلِ بقولٍ أبى سلمةً لأبى
هريرةَ : لقد سجَدتَ فى سورةٍ ما رأيتُ الناسَ يسجدون فيها . قالوا : فهذا دليلٌ
على أن السجودَ فى ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾ كان قد ترَكه الناسُ(١)، وجرَى العملُ
بتركِه فى المدينةِ ؛ فلهذا ما كان اعتراضُ أبى سلمةً لأبى هريرةَ فى ذلك . واحتَّ
من رأَى السجودَ فى ﴿ إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾، وفى سائرِ المُفضَّلِ، بأن أبا هريرةَ
رأَى الحجةَ فى السنَّةِ لا فيما خالَفها، ورأى أن من خالَفها محجوجٌ بها،
و کذلك أبو سلمةً لما أخبره أبو هريرةً بما أخبره به عن رسولِ اللهِ ێ سكت ؛
لِما لزِمه من الحجةِ ، ولم يقلْ له : الحجةُ فى عملٍ الناسِ، لا فيما تحكى أنت
عن رسولِ اللهِ وَ له. بل علِم أن الحجةَ فيما نزَع به أبو هريرةَ، فسلَّم وسكَت.
وقد ثبت عن أبى بكرٍ، وعمرَ، والخلفاءِ بعدَهما السجودُ فى ﴿ إِذَا السَّمَآءُ
القبس
(١) فى م: ((قائلا)).
(٢) أخرجه أبو نعيم فى مستخرجه (١٢٧٦)، والبيهقى ٣١٥/٢ من طريق الحارث به، وأخرجه
البيهقى ٣١٥/٢ من طريق عبد الله بن بكر السهمى به، وأخرجه أحمد ٣٧٢/١٥، ٧٣/١٦
(٩٦٠٧، ١٠٠١٩)، والبخارى (١٠٧٤)، ومسلم (١٠٧/٥٧٨) من طريق هشام به.
:
(٣) ليس فى : الأصل.
١٣١
الموطأ
التمهيد
أَنشَقَّتْ﴾. فأىُّ عملِ يُدَّعى فى خلافٍ رسولِ اللهِ وَله والخلفاءِ الراشدين
بعدَه ؟
حدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: أخبرنا حمزةُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثَنَا
أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: أخبرنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: حدّثنا يحيى، قال: حدَّثَنا
قُرَّةُ ، وهو ابنُ خالدٍ ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن أبى هريرةً ، قال : سجَد أبو بكرٍ
وعمرُ رضِى اللهُ عنهما فى ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾، ومَن هو خيرٌ منهما (١).
وذكَر عبدُ الرزَّاقِ(٢) ، عن معمرٍ والثورىِّ، عن أبى إسحاقَ ، عن الحارثِ ،
عن علىٍّ، وذكره الثورىُّ أيضًا عن عاصم ، عن زِرِّ بنِ محُبَيْشٍ، عن علىٍّ ، قال:
العزائمُ أربعٌ؛ ﴿الَّمَ ﴾ تَنزِيلُ﴾، و((حم السجدةُ))، و((النجمُ))، و﴿ اقْرَأْ
بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾ .
وهذا الحديثُ رواه شعبةُ عن عاصم ، قال : سمِعتُ زِرَّ بنَ محُبيشٍ ، قال :
تَنزِيلُ﴾ السجدةُ ،
قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ : عزائمُ السجود اربع؛ ﴿اڵمِّ
و((حم السجدةُ))، و ((النجمُ))، و ﴿ أَقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾(١).
وهذا عندى خطأ وغلطٌ من شعبةَ فى هذا الحديثِ . واللهُ أعلمُ . وكان
القبس
(١) النسائى (٩٦٤)، وفى الكبرى (١٠٣٧). وأخرجه أبو نعيم فى الحلية ٤٧/٩ من طريق
يحيى بن سعيد به، وتقدم تخريجه ص ١٢٧.
(٢) عبد الرزاق (٥٨٦٣).
(٣) أخرجه ابن المنذر فى الأوسط (٢٨٣٧)، والبيهقى ٣١٥/٢ من طريق شعبة به.
١٣٢
الموطأ
التمهید
علىُّ بنُّ المدينىٌّ(١) يقولُ: هذا جاء من عاصم.
قال أبو عمرَ : الدليلُ على أن ذلك جاء من شعبةَ ، أن يعقوب بنَ شیبةً روی
عن أبى بكرٍ بنٍ أبى الأسودِ ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عامرٍ ، قال: سمِعتُ شعبةً
مرَّةً يحدِّثُ عن عاصم، عن زرٍّ، عن علىٍّ (١) ، فى عَزَائِمِ السُّجُودِ، ومرَّةً عن
عبدِ اللهِ . فهذا يدلُّ على أن الثوريَّ حفظه عن عاصم وضبطه ، وشعبةً أدر كه فيه
الوهمُ . واللهُ أعلمُ .
وذكَّر عبدُ الرزاقِ(١) ، عن معمرٍ ومالكِ، عن الزهرىِّ، عن عبد الرحمنِ
الأعرج، عن أبى هريرةَ، أن عمرَ سجد فى ((النجم))، ثم قام فوصَل إليها سورةٌ .
قال أبو عمرَ: هذا الخبرُ فى ((الموطَّأُ)) عن ابن شهابٍ، عن الأعرج، أن
عمرَ) . هكذا مقطوعًا، ليس فيه ذكرُ أبى هريرةَ . فهذا جملةُ ما احتجَّ به من
رأى السجودَ فى المفضَّلِ، من جهةِ الأثرِ؛ إذ لا مدخلَ فى هذه المسألةِ للنظرِ .
وقد احتجّ من لم يرَ السجودَ فى المفصَّلِ بما أخبرنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ ،
قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثَنا أبو داودَ ، قال: حدَّثَنَا هنَّادُ بنُ
القبس
(١) فى م: ((المدنى)).
(٢) أخرجه الشافعى ١٣٣/١، ١٦٩/٧، وابن أبى شيبة ٧/٢، وابن المنذر فى الأوسط ٢٥٨/٥،
والطحاوى فى شرح المشكل ٢٣٣/٧ من طريق شعبة به .
(٣) عبد الرزاق (٥٨٨٠).
(٤) سيأتى فى الموطأ (٤٨٥).
١٣٣
الموطأ
التمهيد
الشَّرِىِّ، وأخْبَرَنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثَنَا
قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثَنا ابنُ وضَّاح، قال: حدَّثَنا أبو بكرِ بنُ أبى
شيبةَ ، قالا: حدَّثَنا وكيع، عن ابنٍ أبى ذئبٍ ، عن يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
قُسيطٍ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ ، قال : قَرَأْتُ على رسولِ اللهِ
مَةِ ((النجمَ))، فلم يسجدْ فيها(١).
قال أبو داود(٢): وأخبرَنا ابنُ السَّرْحِ(٣)، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال:
أخبرنا أبو صخرٍ، عن ابنٍ قُسيطٍ ، عن خارجةَ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ ، عن أبيه ،
معناه .
قال أبو عمر : اختلف ابنُ أبی ذئبٍ وأبو صخرٍ فی إسنادٍ هذا الحدیثِ ،
والقولُ فيه عندِى قولُ ابنِ أبى ذئبٍ ؛ لأنه قد تابَعه يزيدُ بنُ خُصَيفةً على ذلك .
حدَّثَنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثَنَا
أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا علىُ بنُ محُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بنُ
جعفر ، عن یزیدَ، وهو ابنُ خُصیفةً، عن یزید بنِ عبدِ اللهِ بنِ قُسيطٍ ، عن
عطاءِ بنِ يسارٍ ، أنه أخبره أنه سأل زيدَ بنَ ثابتٍ عن القراءةِ مع الإمامِ ، فقال : لا
القبس
(١) أبو داود (١٤٠٤)، وابن أبى شيبة ٦/٢. وأخرجه أحمد ٤٩٢/٣٥ (٢١٦٢٣)، والترمذى
(٥٧٦) من طريق وكيع به، وأخرجه أحمد ٤٦٨/٣٥ (٢١٥٩١)، وعبد بن حميد (٢٥١)،
والبخارى (١٠٧٣)، والدارمى (١٥١٣) من طريق ابن أبى ذئب به.
(٢) أبو داود (١٤٠٥).
(٣) فى م: ((السرج)). وينظر تهذيب الكمال ٤١٥/١.
١٣٤
قراءةً مع الإمامِ فى شىءٍ. وزعم أنه قرَّأ على رسولِ اللهِ وَلَه ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا
حَوَى﴾. فلم يسجدْ (١). فاحتجَّ بهذا الخبرِ من لم يرَ السجودَ فى المفصلِ. وقال
من رأى السجودَ فى المفصلِ ممن لم يرَ السجودَ واجبًا : لا حجةً فى هذا؛ لأن
رسولَ اللهِ وَ له قد سجَد فى ﴿ وَالنَّجْرِ﴾، وتَرَك، وكذلك سجودُ القرآنِ؛ من
شاء سجد، ومن شاء ترَك ، ولم يفرضْها اللهُ ولا كتبها على عباده. وذكّروا ما
أخبرنا به عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: أخبرَنا
أبو داودَ ، قال: أخبرَنا حفصُ بنُ عمرَ، قال: حدَّثَنا شعبةُ ، عن أبى إسحاقَ،
عن الأسودِ، عن عبدِ اللهِ، أن رسولَ اللهِ وَ لّهِ قِرَأْ سورةَ ((النَّجْمِ)) فسجَد
فيها. وذكر تمامَ الحديثِ(٢).
وروَى المطلبُ بنُّ أَبِى وَداعةً عن النبىِّ وَّهِ مثلَهُ(٣).
وروَى مالكٌ (٤) ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قرَأ
سجدةً وهو على المنبرِ يومَ الجمعةِ ، فنزَل فسجَد ، وسجَد الناسُ معه ، ثم قرأها
القبس
(١) النسائى (٩٥٩)، وفى الكبرى (١٠٣٢). وأخرجه مسلم (٥٧٧)، وابن خزيمة (٥٦٨)
من طريق على بن حجر به، وأخرجه البخارى (١٠٧٢)، ومسلم (٥٧٧) من طريق ابن
جعفر به .
(٢) أخرجه البيهقى ٣٢٣/٢ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (١٤٠٦). وأخرجه
البخارى (١٠٧٠) عن حفص بن عمر به، وأخرجه أحمد ٦/ ٣٥٢، ٢٣٠/٧ (٣٨٠٥، ٤١٦٤)،
والبخارى (١٠٦٧، ٣٨٥٣)، ومسلم (١٠٥/٥٧٦)، والنسائى (٩٥٨) من طريق شعبة به.
(٣) أخرجه أحمد ٢٠٧/٢٤ (١٥٤٦٤، ١٥٤٦٥)، والنسائى (٩٥٧).
(٤) سيأتى فى الموطأ (٤٨٦).
١٣٥
الموطأ
التمهيد
الموطأ
يومَ الجمعةِ الأخرَى (١)، فتهيّأُ الناسُ للسجودِ ، فقال: على رسلِكم، إن الله لم
يكتبها علينا إلا أن نشاءَ. فلم يسجُدْ، ومنَعهم أن يسجدوا .
التمهید
قالوا: فعلى هذا معنى ما رُوِى عن النبيِّ وَ لِ أنه لم يسجدْ فى ((النَّجْم))،
وأنه سجَد فيها ، واللهُ أعلمُ. فهذا ما فى سجودِ المفضَّلِ من الآثارِ الصِّحاحِ،
واختلافِ العلماءِ من الصحابةِ ومَن بعدَهم رضوانُ اللهِ عليهم .
واختلفوا أيضًا فى السجودِ فى سورةِ ((صَ))؛ فذهَب مالكٌ، والثورىُّ،
وأبو حنيفةً إلى السجودِ فيها، ورُوِى ذلك عن عمرَ، وعثمانَ، وابنِ عمرَ ،
وجماعة من التابعين . وبه قال أحمدُ ، وإسحاقُ ، وأبو ثورٍ . واختلف فى ذلك عن ابنِ
عباسٍ . وذهَب الشافعىُّ إلى أن لا سجودَ فى ((صّ)). وهو قولُ ابنٍ مسعودٍ، وعلقمةً.
ذكَر عبدُ الرزاقِ (٣)، عن الثورىِّ، عن الأعمشِ، عن أبى الضُّحى، عن
مسروقٍ ، قال : قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ : إنما هى توبةُ نبىٌّ ذُكِرتْ . وكان لا
يسجدُ فیها . یعنی ( ص)) .
وروى ابنُ وَهْبٍ ، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بنِ أبی هلال ، عن
عياضٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سعدٍ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، قال: قَرَأْ رسولُ اللهِ وَيه
القبس
(١) ليس فى : الأصل ، ص ١٦، ص ٢٧ .
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٥٨٦٤، ٥٨٧٢)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢/ ٨، ٩، وابن المنذر فى
الأوسط (٢٨١٤ - ٢٨١٧).
(٣) عبد الرزاق (٥٨٧٣).
١٣٦
الموطأ
وهو على المنبرِ (( ص))، فلما بلغ السجدةَ نزَل فسجد ، وسجد الناسُ معه ، فلما
كان يوم آخر، قرأها، فلما بلَغ السجدةَ تهيّأُ الناسُ للسجودِ، فقال: ((إنما هى
توبةُ نبيٌّ، ولكنى رأَيتكم ( تَشَرَّنتم للسجودٍ))). ثم نزَل فسجد(٢).
التمهيد
فاحتجّ بهذا الحديث من رأی السجود فى ((ص )). ومن حجةٍ من رأى
السجودَ فى ((صّ)) أيضًا ما أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ
بكرٍ ، قال: حدَّثَنا أبو داودَ، قال: حدَّثَنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثَنا
◌ُهیب ، قال : حدثنا أیوبُ ، عن عكرمةً ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : لیس ( ص ) من
عزائمِ السجودِ، وقد رأيتُ رسولَ اللهِ وَلَّهِ يسجدُ فيها(١).
حدَّثَنَا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثَنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا الترمذىُّ، قال:
حدَّثنا الحميدىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا أيوبُ، قال: سمِعتُ
عكرمةَ يقولُ: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: رأيتُ رسولَ اللهِ نَالر سجد فى
((صّ))، وليست من عزائم السجود.
القبس
(١ - ١) سقط من النسخ. والمثبت من سنن أبي داود. والتَّشَزَّن: التأهب والتهيؤ للشىء والاستعداد
له . النهاية ٢ / ٤٧٠.
(٢) أخرجه أبو داود (١٤١٠)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٦١/١، وابن حبان (٢٧٦٥) من
طریق ابن وهب به .
(٣) أبو داود (١٤٠٩). وأخرجه البخارى (٣٤٢٢) عن موسى بن إسماعيل به .
(٤) الحميدى (٤٧٧). وأخرجه الترمذى (٥٧٧)، والنسائى فى الكبرى (١١١٧٠)، وابن خزيمة
(٥٥٠) من طريق ابن عيينة به .
١٣٧
الموطأ
التمهید
واختلفوا فى السجدةِ الثانيةِ من ((الحَجّ))، بعدَ إجماعِهم على أن السجدةَ
الأولى منها ثابتةٌ ، يسجدُ التالى فيها فى صلاةٍ وفى غيرِ صلاةٍ إذا شاء؛ فقال
مالكٌ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهما: ليس فى ((الحجّ)) إلا سجدةٌ واحدةٌ، وهى
الأُولَى . ورُوِى ذلك عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، والحسنِ البصرىِّ، وإبراهيمَ النخَعيِّ ،
وجابرِ بنِ زيدٍ، واختُلِف فيها عن ابنِ عباسٍ (١) . وقال الشافعىُّ وأصحابُه،
وأحمدُ ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، وداودُ، والطبرئُّ: فى ((الحجّ)) سجدتان . وهو
قولُ عمرَ بنِ الخطابِ، وعلىٍّ بنِ أبى طالبٍ، وعبدِ اللهِ بنِ عمرَ ()، وأبى
الدرداءِ، وأبى موسى الأشعرىِّ، وعبدِ اللهِ بنِ عباسٍ على اختلافٍ عنه،
ومَسلَمَةَ بنِ مَخْلَدٍ ، وأبى عبدِ الرحمنِ السّلَمْىِّ، وأبى العالمةِ الرِّياحىِّ ، وزِرِّ بنِ
حُبيشٍ ) . وقال أبو إسحاقَ السَّبيعىُّ: أدرَكتُ الناسَ منذُ سبعين سنةً يسجدون
فى ((الحجّ)) سجدتين(٤).
مالك ، عن نافع، أن رجلاً من أهلِ مصرَ أخبره أن عمرَ بنَ الخطابِ قرَأْ سورةَ
((الحجّ))، فسجَد فيها سجدتين، ثم قال: إن هذه السورةَ فُضِّلتْ بسجدتين ".
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٥٨٩٢، ٥٨٩٤)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٢/٢، والأوسط لابن
المنذر ٢٦٦/٥، ٢٦٧.
(٢) فى ص، ص ١٧: ((عمرو)). وكلاهما صواب كما فى مصادر التخريج.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (٥٨٩٠ - ٥٨٩٢، ٥٨٩٥)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢/ ١١، ١٢،
والأوسط لابن المنذر (٢٨٤٢ - ٢٨٤٦، ٢٨٤٨).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ١٢.
(٥) سيأتى فى الموطأ (٤٨٣) .
١٣٨
الموطأ
التمهید
ومالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، قال : رأيتُ ابنَ عمرَ يسجدُ فی سورة
((الحجٌ)) سجدتين(١).
وعبد الرزاق (١) ، عن معمرٍ ، عن أيوب ، عن نافع، أن عمر وابن عمرَ كانا يسجدان
فى ((الحجّ) سجدتين. قال: وقال ابنُ عمرَ: لو سجَدتُ فيها واحدةً، كانت السجدةُ
الآخرةُ أحبَّ إِلىَّ. قال: وقال ("ابنُ عمرَ": إن هذه السورةَ فُضِّلتْ بسجدتين.
وعن الثورىِّ، عن عاصم، عن أبى العاليةِ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: فُضِّلتْ
سورُ (( الحج) بسجدتین().
وعن الثورىٌّ، عن عبدِ الأعلى ، عن سعيد بن جبيرٍ ، عن ابن عباسٍ ، قال :
الأُولى من سورةِ ((الحجّ)) عزيمةٌ، والآخرةُ تعليمٌ. وكان لا يسجدُ فيها(٥).
وقال الأثرمُ: سمِعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يُسألُ: كم فى ((الحجّ))؟ فقال:
سجدتان. قيل له: حديثُ عقبةً بنٍ عامٍ، عن النبيِّ ◌َّ لإر قال: ((فى (( الحجّ))
سجدتان ))؟ قال: نعم؛ رواه ابنُ لهيعةً، عن مِشْرَحٍ، عن عقبةً بنٍ عامٍ ، عن
النبيِّ وَ ◌ّر قال: ((فى ((الحجّ)) سجدتان، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما))(١).
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (٤٨٤).
(٢) عبد الرزاق (٥٨٩٠).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل. وفى ص، ص ١٧، ص ٢٧: ((عمر).
(٤) عبد الرزاق (٥٨٩٤).
(٥) عبد الرزاق (٥٨٩٢).
(٦) أخرجه أحمد ٥٩٣/٢٨، ٦٢٩ (١٧٣٦٤، ١٧٤١٢)، وأبو داود (١٤٠٢)، والترمذى
(٥٧٨) من طريق ابن لهيعة به .
١٣٩
الموطأ
قال : وهذا توكيدٌ لقول عمرَ، وابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ؛ لأنهم قالوا :
فُضِّلتْ سورةُ (( الحج)) بسجدتین .
التمهید
واختلفوا فى جملةِ عددٍ سجودِ القرآنِ ؛ فذهَب مالكٌ وأصحابُه إلى أنها
إحدى عشْرةَ سجدةٌ ، ليس فى المفصَّلِ منها شىءٌ. هذا تحصيلُ مذهبٍ مالكٍ
عندَ أصحابِهِ . وقد روَى ابنُّ وهب، عن مالك، أن سجودَ القرآنِ خمسَ عشْرةَ
سجدةً ، فی المفصَّلِ وغيرِ المفصّلِ. و کان ابنُ وهپٍ رحمه اللهُ یذهبُ إلی
هذا. ورُوِى عن ابنِ عمرَ وابنٍ عباسٍ على اختلافٍ عنهما، وعن أنسٍ(١)،
والحسن، وسعيد بن المسيب، و کلّ من تقدَّم ذكرنا عنه ، أنه لا يُسجدُ فى
المفضَّلِ(١) . وقال أبو حنيفةً، والثورىُّ: أربعَ عشْرةً سجدةً، فيها الأُولَى من
((الحجّ)). وقال الشافعىُ: أربعَ عشْرةَ سجدةً سوى سجدةِ (صَ))، فإنها
سجدةُ شكرٍ. وفى ((الحجّ)) عندَه سجدتان . وقال أبو ثورٍ: أربعَ عشرةَ سجدةً ،
فيها الثانيةُ من ((الحجّ))، وسجدةُ ((صَ)). وأسقَط سجدةَ ((النجم)). وقال
أحمدُ بنُ حنبلِ، وإسحاقُ: خمسَ عشْرةَ سجدةً، فى ((الحجّ)) سجدتان،
وسجدة ((ص)) .
وقال الطبرئُّ: خمسَ عشرةَ سجدةً ، ويدخلُ فى السجدة بتکبیرٍ ، ويخرجُ
منها بتسليم. وقال الليثُ بنُ سعدٍ : أستحبُّ أن يُسجدَ فى القرآنِ كلِّه؛ فى
القبس
(١) تقدم عن ابن عباس وابن عمر ص ١٢٢، ١٢٣ .
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٥٩٠٢).
(٣) ينظر ما تقدم ص ١٢١، ١٢٢.
١٤٠