Indexed OCR Text

Pages 21-40

ما جاء فى القرآنِ
الموطأ
٤٧٥ - حدّثنی یحیی عن مالك ، عن ابن شهابٍ ، عن عروةَ بنِ
الزييرِ، عن عبد الرحمنِ بنِ عبدِ القارىِّ، أنه قال : سمِعتُ عمرَ بنَ
فَرَقْتَهُ لِنَقْرَأَمُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّْتَهُ نَنزِيلًا﴾ [الإسراء: ١٠٦].
الاستذكار
وذکر ◌ُنیدٌ، عن و کیع، عن ابن وهب ، قال : سمِعتُ محمدٌ بنَ کعبٍ
القرظيّ يقولُ: لأن أقرَأَ ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ و﴿ اٌلْقَارِعَةُ﴾ فى ليلةٍ أَرَدِّدُهما وأتفكّرُ
فيهما أحَبُّ إلىّ مِن أن أبِيتَ أهُذُّ القرآنَ(١) . وقال أبو معشرٍ عن محمدِ بنِ كعبٍ
القرظىّ : فإن قراءةَ عشْرِ آياتٍ تتفكّرُ فيها خيرٌ مِن مائةٍ تهُذُّها، وقراءةَ مائةٍ
تتفكِّرُ فيها خير من ألفٍ تهُذُّها" .
ومَن أراد أن يقِفَ على فضائلِ الهذِّ، وفضائلِ الترتيلِ، وأيُّهما أفضَلُ، نظَر
فى كتابنا (( كتابٍ البيانِ عن تلاوةِ القرآنِ » .
مالكٌ، عن ابنٍ شهابٍ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ التمهيد
عبدِ القارئِّ ، قال : سمِعتُ عمرَ بنَ الخطابِ يقولُ : سَمِعتُ هشامَ بنَ حكيمِ بنِ
القبس
حدیثٌ : اختلفت قراءةُ عمر وهشام ، فجوَّز النبىُ پێ لكلِّ واحدٍ منهما قراءته ،
وقال: ((إن هذا القرآنَ أُنزِل على سبعةٍ أَحرفٍ، فاقْرَءُوا ما تَيَشَّر منه)).
(١) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (١٢٨٥)، وأبو عبيد فى فضائل القرآن ص ٧٥، وابن أبى شيبة ٢/ ٥٢١،
٥٢٦/١٠ من طریق سفيان به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٢١/٢ عن وكيع به .
(٣ - ٣) سقط من: م.
٢١

الموطأ الخطاب يقولُ: سمِعتُ هشامَ بنَ حكيم بن حزامٍ يقرأُ سورةً
((الفرقانِ)) على غيرِ ما أقرؤُها، وكان رسولُ اللهِ وَلّ أقرأَنيها،
فكِدتُ أن أُعجَلَ عليه، ثم أمهلتُه حتى انصرَف ، ثم لبّتُه بردائِه ،
فجئتُ به رسولَ اللهِ وَّهِ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ، إنى سمِعتُ هذا يقرأُ
سورةَ((الفرقانِ) على غيرِ ما أقرأْتَنيها. فقال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((أربِلْه)).
ثم قال: ((اقرَأ)). فقرَأ القراءةَ التى سَمِعتُه يقرَأَ، [٧٣ظ] فقال رسولُ اللهِ
وَله: ((هكذا أُنزِلت)). ثم قال لى: ((اقرأ)). فقرَتُها، فقال:
((هكذا أُنزِلت، إن هذا القرآنَ أُنزِل على سبعة أحرفٍ، فاقرَءوا ما
تيسّر منه)) .
حزام يقرأ سورةَ ((الفرقانِ)) على غيرِ ما أقرؤُها، وكان رسولُ اللهِ وَلّهِ أَقرأْنِيها ،
التمهید .
فكدْتُ أن أعجَلَ عليه، ثم أمهلتُه حتى انصرَف ، ثم لبَّتُهُ(١) بردائِه، فجئتُ به
رسولَ اللهِ وَّهِ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنى سمِعتُ هذا يقرأ سورةَ ((الفرقانِ))
القبس
واختلف الناسُ فى ذلك اختلافًا مُتَباينًا، وقد بيّناه فى جزءٍ مُفْرَدٍ ؛ وذلك أن
جبريلَ لمَّا نزَل على النبيِّ وَلَهُ بالقرآنِ، نزَل بحرفٍ قال له: ((إن أمتى لا تُطِيقُ
ذلك)). فنزَل بحرفَين، ثم لم يَزَلْ يَسْتزِيدُه حتى بلَغ السبعةَ، ولم تَتَعيَّنْ هذه السبعةُ
بنصِّ من النبىِّ وََّ، ولا بإجماعٍ مِن الصحابةِ. وقد اختلفَت فيه الأقوالُ ؛ فقال ابنُ
عباسٍ : اللغاتُ سبعٌ، والسماواتُ سبعٌ، والأَرَضونَ سبعٌ. وعَدَّد السَّبعاتِ ، وكان
معناه أنه نزَل بلغاتِ العربِ كلِّها ، وقيل : هذه الأحرفُ فى لغةٍ واحدةٍ . وقيل : هى
(١) لبيته: إذا جعلت فى عنقه ثوبا أو غيره وجررته به. النهاية ٢٢٣/٤.
٢٢

الموطأ
التمهيد
على غيرٍ ما أقرأْتَنِيها. فقال له رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((اقرأْ)). فقرَأ القراءةَ التى سمِعتُه
يقرأُ، فقال رسولُ اللهِ وَلِ: ((هكذا أُنْزَلَتْ)). ثم قال لى: ((اقرأْ)). فقرأْتُ،
فقال: ((هكذا أُنزلَتْ، إنَّ هذا القرآنَ أُنزِل على سبعةٍ أحرفٍ ، فاقرُوا ما تَيَسَّر
(١)
منه ))
تبديلُ الكلماتِ إذا اسْتَوى المعنى؛ كقولِه: هَلُمَّ وتَعالَ. وكما رُوِى عن ابنِ القبس
مسعودٍ : (كالصوفِ المنفوشِ)(١). وقيل: أن يجعلَ " بدلَ ((غفورٌ رحيمٌ)): ((علیم
حكيم)). ما لم يختمْ آيةً رحمةٍ بعذابٍ، أو آيةَ عذابٍ برحمةٍ . والذى يَتَحصَّلُ من
هذه المسألةِ على عظيمٍ الاختلافِ فيها أمرانٍ :
أما أحدُهما : فسقوطُ جميع اللغاتِ وجميعِ القراءاتِ، إلا ما ثبت فى
المصحفِ بإجماع مِن الصحابةِ ، وأن ما كان أَذِن فيه قبلَ ذلك ارتَفَع وذهَب .
جاء حُذَيفةُ بنُ اليمانِ فقال: يا أميرَ المؤمنين(٤)، أدْرِكِ الناسَ قبلَ أن يَخْتَلِفوا فى
القرآنِ كما اختلَف اليهودُ والنصارى فى التوراة والإنجيلِ . فاجتمعت الصحابةُ ، على
ما فى المصحفِ وسقَط ما وراءَه، وتَمَّم اللهُ علينا هذه النعمةً بما ضمِن مِن حفظٍ
كتابِه للأمةِ حينَ قال تعالى: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]. وذهبت كلُّ صحيفةٍ
كانت فى الأرضِ سواه، حتى إنَّ ابنَ مسعودٍ كان قد كرِه ذلك وقال: يأيُّها
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٤٢). وأخرجه أحمد ٣٧٨/١ (٢٧٧)، والبخارى (٢٤١٩)،
ومسلم (٢٧٠/٨١٨)، وأبو داود (١٤٧٥)، والنسائى (٩٣٦) من طريق مالك به .
(٢) وهى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف ، ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٧٩.
(٣ - ٣) فى د: ((مكان غفورًا رحيمًا وبدل عليمًا كريمًا))، وفى م: ((بدل غفورًا رحيمًا وبدل عليمًا حكيمًا)).
(٤) يعنى عثمان بن عفان رضى الله عنه، وسيأتى تخريجه ص ٣٢ .
(٥ - ٥) فى ج، م: ((يذكره)).
٢٣
٠٫٠٠

الموطأ
التمهيد
قال أبو عمرَ: لا خلافَ عن مالكِ فى إسنادٍ هذا الحدیثِ ومتنه،
وعبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ القارىُّ قيلَ: إِنَّه مسح النبىُّ وَلِّ على رأسِه وهو صغيرٌ.
وتوفّى سنةَ ثمانين وهو ابنُ ثمانٍ وسبعين سنةً ، يُكْنَى أبا محمدٍ ، والقارةُ فخِذٌ من
كنانةَ، وقد ذكرناه فى القبائلِ من كتابٍ ((الصحابةِ))(١) . والحمدُ للهِ.
القبس
الناسُ، إنى غالٌّ مُصْحَفى(٢) ، فمَن استطاعَ منكم أن يَغُلَّ مُضْحَفَه فلْيفعَلْ؛ فإن الله
تعالى يقولُ: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]. فما بقِى
على الأرضِ منها حرفٌ .
والثانى: أن القراءةَ لكلِّ أحدٍ إنما هى بقَدْرِ استطاعتِه ، فمن كانت یاؤُه جيمًا ،
أو كافُه شِيئًا، أو لامُه ميمًا؛ فإنه يجوزُ له أن يقرأ بذلك، وهذا هو المقدارُ الذى
تَفْتَقِرون إليه، وما سِواه مُسْتَرَاح منه . فإن قيل: فما تقولون فى هذه القراءات السبعِ
التى أَلْفِيَتْ فى" الكتبِ؟ قلنا: إنما أرسَل أميرُ المؤمنين المصاحفَ إلى الأمصارِ
الخمسةِ(٢) ، بعد أن كُتِيت بلُغةِ قريشٍ، فإن القرآنَ إنما نزَل بلُغِتِها ، ثم أَذِن - رحمةً
مِن اللهِ تعالى - لكلِّ طائفةٍ مِن العربِ أن تقرأَ بلُغتها على قَدْرِ اسْتِطاعتِها ، فلما صارَت
المصاحفُ فى الآفاقِ غيرَ مضبوطةٍ بنقْطٍ ولا مُعْجَمةٍ بضَبْطٍ ، قَرأها الناسُ، فما
أُنفَذوه نفَذ، وما احتَمل بالوجهَين، طلَبوا فيه السماعَ حتى وجدوه، فلما أراد
(١) الاستيعاب ٨٣٩/٢.
(٢) أى : كاتمه ومخبئه؛ وذلك أن ابن مسعود كان مصحفه يخالف مصحف الجمهور، وكانت
مصاحف أصحابه كمصحفه، فأنكر عليه الناس ، وأمروه بترك مصحفه وبموافقة مصحف الجمهور،
وطلبوا مصحفه أن يحرقوه كما فعلوا بغيره فامتنع. ينظر صحيح مسلم بشرح النووى ١٦/١٦.
(٣) أخرجه الطيالسى (٤٠٥) بلفظه.
(٤ - ٤) فى ج: (الفت فى))، وفى م: ((ألفت فيها)).
(٥) الأمصار الخمسة: مكة والمدينة والبصرة والكوفة والشام. ينظر فتح البارى ٣١/٩، ٣٢.
٢٤

الموطأ
ورواه معمرٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن المِشورِ بنِ مخرمةً التمهيد
وعبد الرحمنِ بنِ عبدِ القارىِّ، جميعًا سمِعا عمرَ بنَ الخطابِ يقولُ : مرَرتُ
بهشامٍ بن حكيمٍ بن حزامٍ وهو يقرأ سورةَ ((الفرقانِ)) فى حياةِ رسولِ اللهِ وَلێے ،
فاستمعتُ قراءتَه، فإذا هو يقرأ على حروفٍ كثيرةٍ لم يُقرِتْنِها رسولُ اللهِ وَلتِ،
فكدْتُ أُساورُهُ(١) ، فنظَرْتُ(٢) حتى سلَّم، فلما سلَّم لبَيْتُه بردائِه فقلتُ: مَن أقرأك
هذه السورةَ التى أسمعُك تقرؤُها؟ قال: أقرأنِيها رسولُ اللهِ وَِّهِ. قال: قلتُ
له: كذَبْتَ، فواللهِ إن رسولَ اللهِ وَّهِ لهو أقرأَنى هذه السورةَ. قال: فانطلقْتُ
أقودُه إلى النبيِّ وَّ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنى سمِعتُ هذا يقرأُ سورةً
((الفرقانِ)) على حروفٍ لم تُقرِتْنِيها، وأنتَ أقرأْتَنى سورةَ ((الفرقانِ)).
القبس
بعضُهم أن يجمَعَ ما شَذَّ عن خَطِّ المصحفِ مِن الضَّبْطِ، جمَعه على سبعةٍ
أحرفٍ ١؛ اقتداءً بقولِهِ وَالِهِ: ((أُنزِل(٤) القرآنُ على سبعة أحرفٍ)).
وليست هذه الرواياتُ بأصلٍ فى التَّغْيِينِ، بل ربَّما خرَج عنها ما هو مثلُها، أو
فوقَها، كحروفٍ أبى جعفرِ المَدَنيِّ ، فإنها فوقَ حروفٍ عبدِ اللهِ بنِ كثيرٍ
المكرّ(٢) ؛ لأنه أشهرُ منه وأعلم وأقرأُ، وأمثالِهِ مِن قُوَاءِ الأمصارِ.
(١) أساوره: أواثبه وأقاتله. النهاية ٢/ ٢٤٠.
(٢) فنظرت: انتظرت . المصباح المنير (ن ظـ ر).
(٣) فى ج، م: ((أوجه)).
(٤) فى د: ((جمع)) .
(٥) هو يزيد بن القعقاع أبو جعفر المدنى القارئ، أحد الأئمة العشرة فى حروف القراءات، تابعى
مشهور كبير القدر، توفى سنة سبع وعشرين ومائة ، وقيل غير ذلك. سير أعلام النبلاء ٢٨٧/٥،
وغاية النهاية ٢/ ٣٨٢.
(٦) هو عبد الله بن كثير بن عمرو أبو معبد الدارى المكى، إمام أهل مكة فى القراءة وأحد القراء
السبعة، كان مهيئًا مفؤَّهًا كبير الشأن، توفى سنة عشرين ومائة، وقيل: سنة اثنتين وعشرين .=
٢٥

الموطأ
التمهید
فقال النبيُّ وَّلَه: ((أرسلْه يا عمرُ، اقرأْ يا هشامُ)). فقرَأ عليه القراءةَ التى سمِعتُه
يقرؤُها، فقال النبيُّ عليه السلامُ: ((هكذا أُنزلَتْ)). ثم قال: ((اقرأْ يا عمرُ)).
فقرأْتُ القراءةَ التى أقرأَنِيها النبىُ وَّهِ، ثم قال: ((هكذا أَنزِلت، إن هذا القرآنَ
أُنزِل على سبعة أحرفٍ ، فاقرءوا ما تيسّر منه)) (١).
وهكذا رواه يونشُ(٢)، وتُقَيلٌ(٢)، وشعيبُ بنُ أبى حمزةً(٤) ، وابنُ أخى ابنِ
شهابٍ ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةً، عن المِشْورِ وعبد الرحمنِ بنِ عبد
القارىِّ، جميعًا سمِعا عمرَ بنَ الخطابِ . الحديثَ . ففى روايةِ معمرٍ تفسیرٌ لروايةٍ
مالكٍ فى قولِه: يقرأ سورةَ ((الفرقانِ)). لأن ظاهرَه السورةُ كلُّها أو جملتُها(٦)،
فبان فى رواية معمرٍ أن ذلك فى حروفٍ منها بقوله: يقرأُ على حروف كثيرةٍ .
وقولُه: يقرأُ سورةَ((الفرقانِ)) على حروفٍ لم يُقرِتْنِيها . وهذا مجتمَعٌ عليه،
أن القرآنَ لا يجوزُ فى حروفِه وكلماتِه وآياتِهِ كلِّها أن يُقرأْ على سبعة أحرفٍ ، ولا
شىءٍ منها ، ولا يمكنُ ذاك فيها، بل لا يوجدُ فى القرآنِ كلمةٌ تحتملُ أن تُقرأَ
على سبعةٍ أوبجهٍ ) إلا قليلًا؛ مثلَ: ﴿وَعَبَدَ الَّغُونَ﴾ [المائدة: ٦٠]. و:﴿تَشَبَهَ
القبس
= سير أعلام النبلاء ٣١٨/٥، وغاية النهاية فى طبقات القراء ٤٤٣/١.
(١) أخرجه أحمد ٣٧٩/١، ٣٩١، ٣٩٢ (٢٧٨، ٢٩٦)، ومسلم (٢٧١/٨١٨)، والترمذى
(٢٩٤٣) من طريق معمر به .
(٢) أخرجه مسلم (٢٧١/٨١٨)، والنسائى (٩٣٧) من طريق يونس به .
.(٣) أخرجه البخارى (٤٩٩٢، ٧٥٥٠) من طريق عقيل به .
(٤) أخرجه أحمد ٣٩٢/١ (٢٩٧)، والبخارى (٥٠٤١) من طريق شعيب به .
(٥) أخرجه أحمد ٢٠٦/٤ (٢٣٧٥) من طريق ابن أخى الزهرى به .
(٦) فى م: ((جلّها)).
(٧) فى م: ((أحرف)).
٢٦

الموطأ
عَلَيْنَا﴾ [البقرة: ٧٠]. و: ﴿بِعَذَابٍ بَيْسٍ﴾ [الأعراف: ١٦٥]. ونحوَ ذلك، وذلك التمهيد
يسيرٌ جدًّا، وهذا بيِّنٌ واضحٌ يُغنى عن الإكثارِ فيه .
وقد اختلف الناسُ فى معنى هذا الحديثِ اختلافًا كثيرًا؛ فقال الخليلُ بنُ
أحمدَ : معنى قوله: ((سبعة أحرفٍ)): سبعُ قراءاتٍ، والحرفُ هلهنا القراءةُ .
وقال غيره: هى سبعةُ أنحاءٍ، كلَّ نحوٍ منها جزءٌ من أجزاءِ القرآنِ خلافُ الأنحاءِ
غيرِها(١) . وذهبوا إلى أن كلَّ حرفٍ منها هو صِنفٌ من الأصنافِ ، نحوَ قولِ اللهِ
عزَّ وجلّ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ الآية [الحج: ١١]. وكان معنى
الحرفِ الذى يُعبدُ اللهُ عليه هو صِنفٌ من الأصنافِ، ونوعٌ من الأنواع التى
يُعبدُ اللهُ عليها، فمنها ما هو محمودٌ عندَه تبارك اسمُه، ومنها ما هو بخلافٍ
ذلك. فذهَب هؤلاءِ فى قولِ رسولِ اللهِ وَ له: ((أَنزِل القرآنُ على سبعة أحرفٍ)).
إلى أنها سبعةُ أنحاءٍ وأصنافٍ ؛ فمنها زاجرٌ، ومنها آمِرٌ، ومنها حلالٌ، ومنها
حرامٌ، ومنها محكَمٌ، ومنها متشابِةٌ، ومنها أمثالٌ. واحتجُوا بحديثٍ يروِيه
سلمةُ بنُّ أبى سلمةَ بنِ عبد الرحمنِ، عن أبيه، عن ابن مسعودٍ، عن النبيِّ وَهِ.
حدَّثناه محمدُ بنُّ خليفةَ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ ، قال: حدّثنا أبو بكرِ
ابنُّ أبى داودَ ، قال: حدَّثنا أبو الطَّاهرِ أحمدُ بنُ عمرٍ و المصرىُّ، قال: حدَّثنا ابنُ
وهپ، قال : أخبرنی حیْوةُ بنُ شُریح ، عن عُقَیلِ بنِ خالدٍ ، عن سلمةً بنِ أبی
سلمةَ بنِ عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعودٍ، عن النبيِّ ◌َ الآخ قال: (( كان
الكتابُ الأَوَّلُ نَزَل مِن بابٍ واحدٍ، على وجْهٍ واحدٍ، ونَزَل القرآنُ مِن سَبْعَةٍ
القبس
(١) فى الأصل، م: «غيره).
٢٧

الموطأ
التمهید
أبوابٍ ، على سَبْعَةٍ أوجهٍ؛ زاجٍ ، وَآمٍِ ، وحَلالٍ، وحَرَامٍ ، ومُحْكَمٍ ، ومُتَشابِهِ،
وأمثالٍ ، فأحلُّوا حَلالَه، وحرّموا حرامَه، وَاعتَبِرُوا بأمثالِهِ، وَآمِنُوا بمتشابِهِه،
وقولوا: آمَنًا به كُلٌّ من عندِ رَبّنا))(١).
وهذا حديثٌ عندَ أهلِ العلمِ لا يثبتُ؛ لأَنَّه يروِبِهِ حَيْوَةُ ، عن عُقِيلٍ، عن سلمةَ
هكذا . ويروِيه الليثُ ، عن عُقِيلٍ، عن ابنٍ شهابٍ، عن سلمةَ بنِ أبى سلمةً، عن
أبيه، عن النبىِّ وَلِّ مُرسلًاً)) . وأبو سلمةً لم يلقَ ابنَ مسعودٍ ، وابُه سلمةُ لیس
ممَّن يُحتجُ به. وهذا الحدیثُ مُجتمَئ على ضعفه من جهةٍ إسناده ، وقد ردَّه
قومٌ من أهلِ النَّظرِ؛ منهم أحمدُ بنُ أبى عمرانَ، قال: مَن قال فى تأويلِ
السبعةِ الأحرفِ هذا القولَ، فتأويلُه فاسدٌ؛ لأَنَّه مُحالٌ أنْ يكونَ الحرفُ
منها حرامًا لا ما سوَاه، أو يكونَ حلالًا لا ما سوَاه؛ لأَنَّه لا يجوزُ أنْ
يكونَ القرآنُ يُقرأُ على أنَّه حلالٌ كلُّه، أو حرامٌ كلُّه، أو أمثالٌ كلُّه.
ذكَره الطحاوىُّ(١) ، عن أحمدَ بن أبى عمرانَ ، سمعَه منه. وقال: هو كما قال
ابنُ أبي عمرانَ. قال: واحتجَّ ابنُ أبى عمرانَ بحديثٍ أُبىّ بنِ كعبٍ ، أنَّ جبريلَ
أَتَّى النبيُّ وَ لَّه فقال: ((اقرَأُ" على حرفٍ)). فاستزادَه حتى بلَغ سبعةً أحرفٍ.
القبس
(١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٢/١، ٦٣، وابن حبان (٧٤٥)، والحاكم ٥٣٣/١، ٢٨٩/٢
من طريق ابن وهب به، وأخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٣١٠٢) من طريق حيوة به.
(٢) أخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن ص٤٤، ٢٠٧، والطحاوى فى شرح المشكل (٣١٠٣) من
طريق الليث به ، وسقط من مطبوع شرح المشكل: ((عن أبيه)).
(٣) شرح المشكل ١١٤/٨. وينظر ما سيأتى ص٣٩، ٤٠.
(٤) بعده فى م: ((القرآن)).
٢٨

الموطأ
التمهيد
الحدیث .
وقال قومٌ : هى سبعُ لُغاتٍ فى القرآنِ مُفْتَرِقاتٍ ، على لغاتِ العربِ كلِّها ؛ يَمنِها
ونزارِها؛ لأنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ لم يجهلْ شيئًا منها)، وكان قد أَوتِىَ جوامعَ
الكلم . وإلى هذا ذهَب أبو ◌ُبيدٍ ) فى تأويلِ هذا الحديثِ ، قال : ليس معناه أنْ
يُقرأَ الحرفُ(٣) على سبعةِ أوجهٍ، هذا شىءٌ غيرُ موجودٍ ، ولكنَّه عندَنا أَنَّه نزَل
على سبعٍ لغاتٍ مُفترقةٍ فى جميعِ القرآنِ من لغاتِ العربِ ، فيكونُ الحرفُ منها
بلغةٍ قبيلةٍ ، والثانى بلغةٍ قبيلةٍ أُخْرَى سوَى الأولَى ، والثالثُ بلغةٍ أُخْرَى سواهما ،
كذلك إلى السبعةِ . قال: وبعضُ الأحياءِ أسعدُ بها وأكثرُ حظًا فيها من بعضٍ.
وذكر حديثَ ابنِ شهابٍ ، عن أنسٍ ، أنَّ عثمانَ قال لهم حينَ أمَرهم أن يكتبوا
المصاحفَ: ما اختلفتُم أنتم وزيدٌ فيه (٤) فاكتُبوه بلسانِ قُريشٍ، فإِنَّه نزَل
بلسانِهم . وذكر حديثَ ابنِ عباسٍ أَنَّه قال : نزَل القرآنُ بلغة الکعبٹن ؛ کعبٍ
قُريشٍ، وكعبٍ خُزاعةً. قيل: وكيف ذلك؟ قال: لأَنَّ الدارَ واحدةٌ() . قال
أبو عُبيدٍ : يعنى أنَّ خُزاعةً جيرانُ قُريشٍ ، فأخَذوا بلغتهم. وذكروا (٧) أخبارًا قد
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((يعلمها كله)).
(٢) أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ٢٠٣.
(٣) فى م: ((القرآن)).
(٤) ليس فى: الأصل، ق .
(٥) سيأتى تخريجه ص ٣٢.
(٦) فضائل القرآن ص ٢٠٤. وأخرجه ابن جرير فى تفسيره ١/ ٦١.
(٧) فى م: ((ذکر)).
٢٩

الموطأ
ذكرنا أكثرَها فى هذا الكتابِ. والحمدُ للهِ .
التمهید
وقال آخرونَ: هذه اللُّغاثُ كلُّها السبعةُ إنَّما تكونُ فى مُضرَ. واحتُوا
بقولٍ عثمانَ: نزَل القرآنُ بلسانِ مُضرَ. وقالوا : جائزٌ أنْ يكونَ منها لقريش،
ومنها لكِنانةَ، ومنها لأُسدٍ، ومنها لهذيلٍ، ومنها لتميم، ومنها لضبَّةً، ومنها
لقيسٍ ، فهذه قبائلُ مُضرَ، تستوعبُ سبعَ لُغاتٍ على هذه المراتبِ . وقد رُوىَ
عن ابن مسعودٍ أَنَّه كان يحبُّ أن يكونَ الذين يَكْتُبُونَ المصاحفَ من مُضرَ (١).
وأنكرَ آخرونَ أن تكونَ كلُّها فى مُضرَ، وقالوا: فى مُضرَ شوادٌّ لا يجوزُ أن يُقرأَ
القرآنُ عليها ، مثلُ كشكشةٍ قیسٍ ، وعنعنةٍ تمیمٍ ، فأمَّا كشكشُ قیسٍ ، فإِنَّهم
يجعلونَ كافَ المؤنَّثِ شِيئًا فيقولونَ فى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِبًا﴾
[مريم: ٢٤]: (جعلَ ربشٍ تحتشِ سريًّ). وأمَّا عنعنةُ تميم، فيقولونَ فى ((أنْ)) ((عنْ)).
فِيَقُولُون : (عسى اللهُ عنْ يأتىَ بالفتح). وبعضُهم يُبْدِلُ السّينَ تاءً، فيقولُ(٢) فى
((الناس)): النَّات. وفى («أكياس)): أكيَات. وهذه لُغاتٌ يُرغبُ بالقرآنِ عنها،
ولا يُحفظُ عن السّلف فيه شىءٌ منها . وقال آخرون : أمَّا بَدَلُ الهمزَةِ عِيْنًا ، وبَدَلُ
مُحروفِ الحلقِ بعضِها ببعضٍ(٢)، فمشهورٌ عن الفصحاءِ، وقد قرأَ به الجِلَّةُ.
واحتجُوا بقراءةٍ ابنٍ مسعودٍ: (ليسجُنُنَّه عتَّى حينٍ ) (١). وبقولٍ ذِى الُمَّةِ) :
القبس
(١) أخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ٢٠٥ .
(٢) فى الأصل: ((فيقولون)).
(٣) فى الأصل، م: ((من بعض).
(٤) هى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف. وينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ٦٨.
فعيناك عيناها ولونك لونها
(٥) ديوانه ١٣٤١/٢ وروايته:
وجيدك إلا أنها غير عاطل
٣٠

الموطأ
التمهيد
فعيناكِ عينَاهَا وجيدُكِ جيدُها ولونُكِ إلَّا عنَّها غيرُ عاطِلٍ
يريدُ : إِلَّ أنَّها .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال : حدَّثنا أبو
داودَ ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ علىِّ الواسطىُّ، قال: حدَّثنا هُشيمٌ، عن عبدِ اللهِ
ابنِ عبدِ الرحمنِ بنِ كعبِ الأنصارىِّ، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّه كان عندَ عُمرَ بنِ
الخطابِ، فقرأَ رجلٌ: ( مِن بعدِ ما رأوا الآياتِ ليسجُنُنَّه عتَّى حينٍ ).
فقال عُمرُ: مَن أقرأكَها؟ قال: أَقْرأَنِيها ابنُ مسعودٍ. فقال له عمر:
﴿حَّ حِينٍ﴾ [يوسف: ٣٥]. وكتب إلى ابن مسعودٍ: أَمَّا بعدُ، فإنَّ اللهَ أنزلَ
القرآنَ بلسان قريش ، فإذا أتاكَ كتابى هذا، فأقرئ الناسَ بلغةِ قُريشٍ ، ولا تُقْرِئْهم
بلغةٍ هُذَيلٍ ، والسلامُ(١) .
ويحتملُ أنْ يكونَ هذا من عمرَ على سبيلِ الاختيارِ ، لا أنَّ ما قرأَ به ابنُ
مسعودٍ لا يجوزُ، وإذا أُبِيحَ لَنا قراءتُه على كلِّ ما أُنزلَ، فجائزٌ الاختيارُ فيما أُنزلَ
عندِى . واللهُ أعلمُ . وقد رُوىَ عن عثمانَ بنِ عفانَ مثلُ قولِ عمرَ هذا؛ أنَّ القرآنَ
نَزَل بلغةٍ قُريشٍ، بخلافٍ الروايةِ الأولَى، وهذا أثبتُ عنه؛ لأنَّه من روايةِ ثِقاتٍ
أهلِ المدينةِ .
القبس
= وينظر حاشية الديوان .
(١) أخرجه الخطيب ٤٠٦/٣ من طريق هشيم، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب،
عن أبيه، عن جده، وينظر تفسير القرطبى ٤٥/١، وفتح البارى ٩/٩، ٢٧، والدر المنثور ٢٤٩/٨.
٣١

الموطأ
التمهيد
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ ، قال : أخبرنا حمزةُ بنُ محمدِ بنِ علىّ ،
قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال: أخبرنا هيثمُ (١) بنُ أَيُّوبَ، قال: حدَّثنا
إبراهيم بنُ سعدٍ ، قال ابنُ شهابٍ : وأخبرنى أنسُ بنُ مالكٍ، أَنَّ حذيفةَ قدِمَ على
عثمانَ ، وكان يُغازِى أهلَ الشامِ مع أهلِ العراقِ فى فتحِ إرْمِينِيَةً، وأذربيجانَ ،
فأفزعَ حذيفةَ اختلافُهم فى القرآنِ ، فقال لعثمانَ : يا أميرَ المؤمنين ، أدرِكْ هذه
الأمَّةَ قبلَ أنْ يختلفوا فى الكتابِ كما اختلَف اليهودُ والنصارى . فأرسلَ عثمانُ
إلى حَفْصَةَ : أَنْ أرسلِى إِلىَّ بالصُّحفِ ننسَخُها فى المصاحِفِ ، ثم نردُّها إليكِ .
فأرسلَتْ بها إليه، فأمَر زيدَ بنَ ثابتٍ ، وعبدَ اللهِ بنَ الزبيرِ، وسعيدَ بنَ العاصِى،
وعبد الرحمنِ بنَ الحارثِ بنِ هشامٍ ، أن اكتُبُوا الصَّحُفَ فى المصاحفِ ، وإن
اختلَفْتُم وزيدَ بنَ ثابتٍ فى شىءٍ من القرآنِ فاكتبُوه بلغةٍ قُريشٍ ، فإنَّ القرآنَ أُنزِلَ
بلسانِهم. ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصَّحفَ فى المصاحفِ ردَّ عثمانُ
الصُّحُفَ إلى حفصةَ، وأرسلَ إلى كلِّ أُقُقٍ مُصحفًا(٣).
قال أبو عمرَ : قولُ من قال : إنَّ القرآنَ نزَل بلغةٍ قُریش . معناه عندِی : فی
الأغلبِ . واللهُ أعلمُ؛ لأنَّ غيرَ لغةٍ قريشٍ موجودةٌ فى صحيحِ القراءاتِ، من
تحقيقِ الهمزَاتِ ونحوِها، وقريشٌ لا تهمزُ. وقد روَى الأعمشُ، عن
القبس
(١) فى م: ((هشيم)). وينظر تهذيب الكمال ٣٠/ ٣٦٤.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) النسائى فى الكبرى (٧٩٨٨). وأخرجه البخارى (٤٩٨٧)، والترمذى (٣١٠٤) من طريق
إبراهيم بن سعد به .
٣٢

الموطأ
التمهيد
أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ قال : أَنزِل القرآنُ على سبعة أحرفٍ ، صار فى عَجُزِ
هوازنَ منها خمسةٌ(١) . قال أبو حاتم : عَجُزُ هَوازِنَ : ثقيفٌ ، وبنُو سعدِ بنِ بكرٍ ،
وبنُو مجشَمَ ، وبنُو نَصْرِ بنِ مُعاويةَ . قال أبو حاتم: خُصَّ هؤلاءِ دونَ رَبيعةً وسائرٍ
العرب؛ لقربٍ جوارِهم من مولدِ النبىِّ وَّ له ومنزلِ الوحي، وإنَّما مُضَرُ ورَبيعةُ
أخَوانِ . قالوا: وأحبُّ الألفاظِ واللُّغَاتِ إِلينا أن يُقرَأَ بها ، لُغاتُ قُريشٍ ، ثم أدناهم
من بطونِ مُضرَ .
قال أبو عمر : هو حدیثٌ لا يثبتُ من جهة النقل . وقد رُوِیَ عن سعیدِ بنِ
المسَيَّبِ أَنَّه قال: نزَل القرآنُ على لُغةِ هذا الحىِّ من ولدِ هَوازنَ وثقيفٍ . وإسنادُ
حديثٍ سعيدٍ هذا أيضًا غيرُ صحيحٍ .
وقال الكلبىُّ فى قوله : ((أَنْزِلَ القرآنُ على سبعة أحرفٍ)). قال : خمسةٌ مِنها
لهوازنَ، وحرفانِ لسائرِ الناسِ. وأنكَرَ أكثرُ أهلِ العلم أن يكونَ معنَى حديثٍ
النبيِّ وَّهِ: ((أَنزِلَ القرآنُ على سبعة أحرفٍ)). سبعَ لُغَاتٍ. وقالوا: هذا لا معنَى
له؛ لأَنَّه لو كان ذلك لم يُنْكِرِ القومُ فى أوَّلِ الأمرِ بعضُهم على بعضٍ، لأَنَّ مَن
کانت لُغُه شيئًا قد جیل وطُبعَ علیه، وقُطِرَ به، لم يُنگرْ عليه .
وفى حديث مالك ، عن ابنِ شِھاب المذ کورِ فى هذا الباب ، ردُّ قولِ مَن
قال: سبعُ لُغَاتٍ . لأنَّ عُمرَ بِنَ الخطابِ قُرشىٌّ عدوىٌّ، وهشامَ بنَ حكيم
القبس
(١) ذكره أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ٢٠٤، وابن جرير فى تفسيره ٦١/١ عن الكلبى، عن أبى
صالح، عن ابن عباس .
٣٣
(. موسوعة شروح الموطأ ٣/٧)

الموطأ
التمهید
ابنِ حزامٍ قُرشىٌّ أُسَدىٌّ، ومحالٌ أنْ يُنكرَ عليه عُمرُ لُغتَه، كما مُحالٌ أنْ
يُقرئَ رسولُ اللهِ وَّهِ واحدًا منهما بغيرِ ما يعرِفُ من لُغَتِهِ، والأحاديثُ
الصِّحاحُ المرفوعةُ كلُّها تدلُّ على نحوٍ ما يدلُّ عليه حديثُ عُمرَ هذا.
وقالوا : إنَّما معنَى السبعةِ الأحرفِ سبعةُ أوجهٍ من المعانى المتَّفِقَةِ المتَقاربةِ،
بألفاظٍ مُختلفةٍ، نحوَ: أقبِلْ، وتعالَ، وهلمّ. وعلى هذا أكثرُ أهلِ العلم .
فأمّا الآثارُ المرفوعةُ ، فمنها ما حدَّثناه عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خالدٍ ،
حدَّثنا أبو العباسِ(١) تميم، قال: حدّثنا عيسى بنُ مسكينٍ، قال: حدَّثنا
سُحنونٌ ، حدَّثنا ابنُ وهب، قال : أخبرنى سليمانُ بنُ پلالٍ، عن یزید بنِ
◌ُصيفةَ، عن بُشْرٍ (١) بن سعيدٍ ، أنَّ أبا مجهيم الأنصارىَّ أخبرَه، أنَّ رَجُلَيْن اختلَفا
فى آيةٍ من القرآنٍ، فقال هذا(٤): تلقَّيْتُها من رسولِ اللهِ وَّهِ. وقال الآخر:
تلقَّيْتُها من رسولِ اللهِ وَّهِ. فسئلَ رسولُ اللهِ وَلِ عنها، فقال: ((إِنَّ القرآنَ أَنْزِل
على سبعة أحرفٍ ، فلا تُماروا فى القرآنِ ؛ فإنَّ المِراءَ فيه كُفرٌ))(٥) .
القبس
(١) فى م: (الكثير من)).
(٢) بعده فى الأصل، ق: ((بن). وسيأتى على الصواب ص ٧٩، وينظر جذوة المقتبس ٢٧٥/١
ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله، وسير أعلام النبلاء ٥٧٣/١٣ ترجمة عيسى بن مسكين.
(٣) فى الأصل، م: ((بشر)). وينظر تهذيب الكمال ٤/ ٧٥.
(٤) فى م: ((أحدهما)).
(٥) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٣٨/١، ٣٩، والطحاوى فى شرح المشكل (٣٠٩٩) من طريق ابن
وهب به ، وأخرجه أحمد ٨٥/٢٩ (١٧٥٤٢) من طريق سليمان بن بلال به .
٣٤

الموطأ
وروَى جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، عن مُغيرةً، عن واصلِ بنِ حَيَّانَ، عن التمهيد
عبدِ اللهِ بنِ أبى الهذيلِ، عن أبى الأحوصِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قال :
قال رسولُ اللهِنَّهِ: ((أُنزِلَ القرآنُ على سبعةٍ أحرفٍ، لكلِّ آيةٍ منها ظَهرٌ
وبَطنٌّ، ولكلٍّ حدٍّ ومطَّلَعْ)) (١).
وروَى حمَّادُ بنُ سلمةَ، قال: أخبرنى محُميدٌ ، عن أنس، عن عُبادةَ بنِ
الصامِتِ، عن أَبيِّ بنِ كعبٍ، عن النبيِّ وَِّ قال: ((أَنزَلَ القرآنُ على سبعةٍ
(٢)
أحرف)»(٢).
وروَى هَّامُ بنُ يحيى، عن قتادةَ ، عن یحیِی بنِ يَعْمَرَ، عن سُليمانَ بنِ
صُرَّدٍ، عن أُبىّ بنِ كعبٍ ، قال: قَرَأْ أُبِّ آيَةً، وقَرَأَ ابنُ مسعودٍ(٣) خلافَها، وقرأ
رجلٌ آخرُ خلافَهما، فأتينا النبيُّ وَّهِ، فقلتُ: ألمْ تقرأْ آيةَ كذا وكذا، كذا
وكذا؟ وقال ابنُ مسعودٍ: ألم تقرأآيةَ كذا وكذا، كذا وكذا؟ فقال النبيُّ وَلَيه:
(( كُلُّكُم مُحسنٌ مُجمِلٌ)). قال: قلتُ: ما كُلُّنا أحسنَ ولا أجملَ. قال:
فضرَب صدرِى وقال: ((يا أُبِىُّ، إِنِّى أُقرِثْتُ القرآنَ، فقلْتُ: على حرفٍ
أو حرفينٍ ؟ فقال لىَ الملَكُ الذى عندى: على حرفينٍ. فَقُلْتُ: على حَرْفَيْنِ
القبس
(١) قال ابن جرير: یعنی أن لكل حد من حدود الله التى حدها فيه، من حلال وحرام وسائر شرائعه،
مقدارا من ثواب الله وعقابه يعاينه فى الآخرة ويطلع عليه، ويلاقيه فى القيامة. تفسير ابن جرير ٦٧/١.
والحديث أخرجه أبو يعلى (٥١٤٩)، والطحاوى فى شرح المشكل (٣٠٩٥)، والطبرانى
(١٠١٠٧) من طريق جرير به .
(٢) أخرجه أحمد ١٦/٣٥ (٢١٠٩١)، وابن حبان (٧٤٢) من طريق حماد به.
(٣) بعده فى الأصل، م: («آية)).
٣٥

الموطأ
التمهید
أو ثلاثةٍ؟ فقال الملَكُ الذى معى: على ثَلاثةٍ. فقُلْتُ : على ثلاثةٍ ، هكذا حتى
بلَغ سبعةً أحرفٍ ، ليس منها إِلَّ شافٍ كافٍ ، قُلْتَ: غفورًا رحِيمًا. أو قُلْتَ:
سميعًا حكيمًا . أو قُلْتَ: عليمًا حكيمًا، أوْ عزيزًا حكيمًا. أَّ ذلك قُلْتَ فإنه
كذلك(١))). وزاد بعضُهم فى هذا الحديثِ: ((ما لم تختِمْ عذابًا برحمةٍ ، أو
رَحْمَةً بعذابٍ))(٢).
قال أبو عمرَ: أمّا قولُه فى هذا الحديثِ: ((قُلْتَ: سميعًا عليمًا، أو غَفُورًا
رحيمًا، أو عَلِيمًا حكيمًا)) (٢). فإِنَّما أراد به ضربَ المثلِ للحروفِ التى نزَل
القرآنُ عليها ، أنَّها معانٍ مُتَّفقٌ مفهومُها ، مُختلفٌ مسموُها ، لا یکونُ فی شیءٍ
منها معنَى وضدُّه، ولا وجْهٌ يُخالفُ (4معنى وجهٍّ" خلافًا ينفِيه ويضادُه،
كالرّحمةِ التى هى خلافُ العذابِ وضدُّه ، وما أشبهَ ذلك. وهذا كلُّه يَعضُدُ قولَ
مَن قال: إن معنَى السبعةِ الأحرفِ المذْكُورَةِ فى الحديثِ، سبعةُ أُوبُهٍ مِن
الكلامِ المتَّفقِ معنَاه، المخْتَلِفِ لفظُه، نحوَ: هلمّ، وتعالَ، وعَجِّلْ، وأسرعْ،
وأَنْظِرْ، وأَخِّرْ. ونحوَ ذلك. وسنُوردُ مِن الآثارِ وأقْوالِ علماءِ الأمصارِ فى هذا
البابِ ما يَبِينُ لك به أنَّ ما اختَرناه هو الصوابُ فيه، إن شاء اللهُ، فإنَّه أصحُ مِن
قولٍ مَن قال: سبعُ لُغَاتٍ مُفترقَاتٍ. لمَا قدَّمنا ذِكرَه، ولمَا هو موجودٌ فى القرآنِ
القبس
(١) فى م: ((كما قلت)).
(٢) أخرجه أحمد ٨٤/٣٥، ٨٥ (٢١١٤٩، ٢١١٥٠)، وأبو داود (١٤٧٧)، وعبد الله بن أحمد
فى زوائد المسند ٨٥/٣٥ (٢١١٥١) من طريق همام به. وهو عند أبى داود مختصر.
(٣) بعده فى م: ((ونحو ذلك)).
(٤ - ٤) فى م: ((وجهًا)).
٣٦

الموطأ
بإجماع، من كثرةِ اللَّغَاتِ المفْتَرِقاتِ فيه، حتى لو تُقْصِّيَتْ لكثُرَ عددُها، التمهيد
وللعلماءِ فى لُغاتِ القرآنِ مُؤْلَّفَاتٌ تشهَدُ لمَا قُلْنا .
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ عبدِ المؤْمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بکرٍ ،
قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ علىّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ
بشرٍ، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ، أنَّ النبيَّ وَلِّقال:
(( أُنزلَ القرآنُ على سبعة أحرفٍ؛ غفورًا رحيمًا، عزيزًا حكيمًا، عليمًا حكيمًا)).
وربَّما قال: ((سميعًا بصيرًا))(١).
وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاوِيةَ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال : أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ، قال: حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ
موسى، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ، عن سُقَيْرٍ(٢) العبدىِّ، عن
سُليمانَ بنِ صُردٍ ، عن أَبيِّ بنِ كعبٍ قال : سمِعتُ رجلًا يقرأُ، فقلتُ: مَن
أقرأْكَ؟ فقال: رسولُ اللهِ وَله. فقلتُ: انطلِقْ إليه. فانطلَقْنا إليه. فقلتُ:
استَقْرِئْه يا رسولَ اللهِ. قال: ((اقرأ)). فقرَأ، فقال رسولُ اللهِ لَّه:
((أحسَنْتَ)). فقلتُ: أوَلم تُقْرِثْنِى كذا وكذا؟ قال: ((بلى، وأنت قد
أحسَنْتَ)). فقلتُ بيَدِى: قد أحسنْتَ! قد أحسنْتَ! قال: فضرَبَ
القبس
(١) أخرجه أحمد ١٢٠/١٤ (٨٣٩٠) عن محمد بن بشر به، وأخرجه أحمد ٤٢٤/١٥
(٩٦٧٨)، وابن جرير فى تفسيره ٢١/١ من طريق محمد بن عمرو به.
(٢) فى م: ((شقير). وينظر الجرح والتعديل ٣١٨/٤، والإكمال ٣٠٩/٤.
٣٧

الموطأ
التمهيد
رسولُ اللهِ وََّ بِيدِه فى صَدْرِى ثمَّ قال: ((اللهمَّ أذهِبْ عن أَتَىِّ الشَّكَّ)). قال:
:
فِفِضْتُ عرفًا، وامتلأَ جوفِى فرقًا. قال: فقال النبيُّ وَله: ((يا أَبِىُّ، إنَّ ملكينِ
أتيانى ، فقال أحَدُهما: اقرأْ على حرفٍ. قال الآخرُ: زِدْه . قُلْتُ: زدنى . قال :
اقرأْ على حَوْفَيْن. قال الآخرُ: زِدْه. قُلْتُ: زدنِى. قال: اقرأْ على ثلاثةِ أحرفٍ .
قال الآخرُ: زِدْه . قُلْتُ : زدنِى. قال: اقرأْ على أربعةِ أحرفٍ . قال الآخرُ: زِدْه.
قُلْتُ : زِدِنِى. قال: اقرأْ على خمسةِ أحرفٍ. قال الآخرُ: زِدْه . قُلْتُ: زدنِى.
قال : اقرأْ على سنَّةٍ أحرفٍ. قال الآخَرُ: زِدْه. قُلْتُ: زدنى. قال: اقرأْ على
سبعةٍ أحرفٍ(١) . فالقرآنُ أُنزلَ على سبعة أحرفٍ))(٢).
وقرأْتُ على أبى القاسم خلفِ بنِ القاسم ، أنَّ أبا الطّاهرِ محمدَ بنَ أحمدَ بنِ
عبدِ اللهِ بنِ بُجَيْرٍ ) القاضِىَ بمصرَ أُملَى عليهم، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ جعفرُ بنُ
محمدٍ بنِ الحسنِ الفِزيائىُّ القاضِى، قال : أخبرنا أبو جعفرِ التُّفَيْلىُّ، قال : قرأْتُ
علی معقلٍ بن عبيدِ اللهِ، عن عكرمةً بن خالدٍ ، عن سعيد بن جبير، عن ابنِ
عباسٍ، عن أَبيِّ بنِ كعبٍ قال: أَقْرَأْنِى رسولُ اللهِ وَلِّ سُورةً، فبينا أنَا فى
المَسجِدِ إذْ سمِعتُ رجلًا يقرؤُها بخلافٍ قراءتى، فقلتُ: مَن أقرأَكَ هذه
السورةَ؟ فقال: رسولُ اللهِ وَّله. فقلتُ: لا تُفارقْنِى حتى نأتِىَ رسولَ اللهِ وَله .
القبس
(١) لیس فى: الأصل، ق .
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد فى زوائد المسند ٨٦/٣٥ (٢١١٥٢)، وابن عساكر ٣٢٩/٧ من
طريق عبيد الله بن موسى به، وأخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ٢٠٢، وابن جرير فى تفسيره
٢٩/١ من طريق إسرائيل به.
(٣) فى الأصل: ((جبير)، وفى ق، م: ((بحير)). وينظر ما تقدم فى ٦/ ٤٦٠.
٣٨

الموطأ
التمهيد
فأتيْنَاه ، فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ هذا قد خالفَ قراءتى فى هذه الشُّورةِ التى
علَّمْتِنِى. فقال: ((اقرأْ يَا أَبِىُّ)). فقرَأْتُ، فقال: ((أحسنْتَ)). فقال للآخرِ:
(اقرأ)). فقَرَأ بخلافٍ قراءتى، فقال له: ((أحسنْتَ)). ثم قال: ((يا أُبِىُ، إِنَّهُ
أُنزلَ على سبعة أحرفٍ ، كُلُّها شافٍ كافٍ)). قال: فما اختلج فى صدرِى
شىءٌ مِن القرآنِ بعدُ(٢) .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ محمدِ البِرْتُ ، قال: حدَّثنا أبو معمرٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ ، قال:
حدَّثنا محمدُ بنُ مُحادةَ، عن الحكم بنِ عُتيبةَ ، عن مُجاهدٍ ، عن عبد الرحمنِ
ابنِ أبى ليلَى، عن أَبيِّ بنِ كعبٍ، قال: أتَى جبريلُ النبىَّ وَّ له وهو بأضاةٍ بنى
غِفارِ(٢) ، فقال: إِنَّ اللهَ يأمُرُكَ أنْ تُقرئَ أُمَّتَك على حرفٍ واحدٍ . قال: فقال:
(( أسألُ اللهَ مغفرتَه ومعافاتَه - أو قال: مُعافاته ومغفرته - سلْ لهم التَّخفيفَ ،
فإِنَّهم لا يُطيقونَ ذلكَ)). فانطلقَ، ثم (٤) رجعَ فقال: إنَّ اللهَ يأمرُكَ أنْ تُقرئَ
أُمَّتَكَ القرآنَ على حرفينٍ. فقال: ((أسألُ اللهَ مغفرتَه ومُعافاتَه - أو(٥) : مُعافاتَه
ومَغْفِرَتَه - إِنَّهِم لا يُطِيقونَ ذَلِكَ، (٢ فاسْأَلْ لَهُمُ التَّخفيفَ))) . فانطلقَ ، ثم رجع
القبس
(١) اختلج: تحرك فيه شىء من الريبة والشك، وأصل الاختلاج: الحركة والاضطراب. ينظر النهاية
٦٠/٢.
(٢) أخرجه النسائى (٩٣٩)، والطبرانى فى الأوسط (١٠٤٤) من طريق النفيلى به.
(٣) أضاة بنى غفار: موضع بالمدينة. معجم ما استعجم ١٦٤/١.
(٤) فى م: ((حتى)).
(٥) بعده فى م: ((قال)).
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ق .
٣٩

الموطأ
التمهيد فقال: إِنَّ اللهَ يأمُرُكَ أنْ تُقرئَ أُمَّتَكَ القرآنَ على ثلاثةِ أحرفٍ. قال: ((أسألُ اللهَ
مغفرتَه ومعافاتَه - أو مُعَافاته ومغفرتَه - إنَّهم لا يُطيقونَ ذلكَ، فسلْ لهم
التَّخفيفَ)). فانطلَق، ثم رجع فقال: إنَّ اللهَ يأمرُكَ أنْ تُقْرِئَ أُمَتَكَ(١) القرآنَ
على سبعةٍ أحرفٍ ، فمنْ قرأَ منها حرفًا فهوَ كمَا قَرَأ (٢) . ورُوىَ حديثُ أَبىّ بنِ
کعب هذا من ژُجوهٍ .
والشورةُ التى أَنْكَرَ فيها أَبيِّ القراءةَ سُورةُ ((النَّحلِ)). ذكَر ذلك اللَّيْثُ
ابنُ سعدٍ ، عن هشامِ بنِ سعدٍ ، عن ◌ُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن عبد الرحمن بن أبى
ليلَى، عن أَبيِّ بن كعبٍ. وساقَ الحديثَ () . ورُوِىَ ذلك من وُجُوهٍ .
وأمَّا حديثُ عاصم، عن زرِّ، عن أبىّ. فاختُلِفَ على عاصمٍ فيه (٤)، فلم أرَ
لذ کړه وجهًا .
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسِمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى أُويسٍ، قال:
حدَّثنی أُخِی ، عن سليمان بن بلالٍ ، عن محمد بن عجلانَ ، عن المقْتُرِئِّ ، عن
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) أخرجه أبو عوانة (٣٨٤٣) من طريق البرتى به، وأخرجه ابن جرير فى تفسيره ٤٠/١، ٤١ من
طريق أبی معمر به، وأخرجه عبد الله بن أحمد فى زوائد المسند ١٠٩/٣٥ (٢١١٧٧)، وابن جرير
فى تفسيره ٣٤/١ من طريق عبد الوارث بن سعيد به .
(٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٣٦/١، ٣٧ من طريق هشام بن سعد به .
(٤) أخرجه أحمد ١٣٢/٣٥، ١٣٣ (٢١٢٠٤، ٢١٢٠٥)، والترمذى (٢٩٤٤) من طريق عاصم
په .
٤٠