Indexed OCR Text
Pages 541-560
الموطأ
عبدُ اللهِ(١) بنُ عبدِ المُؤْمِنِ، عن ابنِ جامعٍ، عن علىٍّ بنِ عبدِ العَزيزِ، قال: التمهيد
حدَّثنا محمدُ بنُ عَمَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو مُعاوِيَةً، عن مُوسَى الْجُهَنىِّ، عن
نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((صلاةٌ فى مسجدِى
هذا أفضَلُ مِن ألفِ صَلَاةٍ فى غيرِهِ إلَّ المسجِدَ الحَرَامَ فإِنَّه أفضَلُ منه بمائةٍ
(٢)
صلاةٍ))(١).
قال علىّ بنُ عبدِ العزيزِ: وحدَّثنا عارِمٌ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زيدٍ ، عن
حبیب المعَلِّم ، عن عَطَاءِ بنِ أبی رَبَاحِ، عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبیرِ ، عن النبىِّ
صَلى الله
وستلا
(٣)
مِثْلَه(٢) .
قال أبو عمرَ: موسى الجُهَنِىُّ كُوفِىٌّ ثقةٌ، أَثْنَى عليه القَطَّانُ، وأحمدُ ،
ويخْتِی ، وجماعَتُهم، ورَوَی عنه شعبةُ ، والثورىُّ ، ویحیی بنُ سعیدٍ . وقد ژُوِى
عن أبى الدَّرْداءِ، وجابرٍ ، بمثلِ هذا المغْنَى سَواءً.
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ یحبى ، قال: حدّثنا
محمدُ بنُّ أيوبَ الرَّقِّئُ(٤)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو البَزَّارُ، قال: حدَّثنا
القبس
(١) بعده فى ص ٤: ((وعبد الله بن محمد)).
(٢) أخرجه أحمد ١٥٠/٩ (٥١٥٥)، ومسلم (١٣٩٥) عقب الحديث (٥٠٩)، والنسائى
(٢٨٩٧) من طريق موسى بن عبد الله الجهنى به .
(٣) أخرجه البيهقى فى الشعب (٤١٤٢) من طريق عارم به. وتقدم تخريجه ص ٥٣٧، ٥٣٨ .
(٤) فى النسخ: ((الرسى)). وتقدم على الصواب ص ٢٠٤ .
٥٤١
الموطأ
التمهيد
إبراهيمُ بنُّ حميدٍ، عن محمد١ٍ) بنِ يَزِيدَ بنِ شدَّادٍ ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ سالم
القَدَّاحُ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ بَشِيرٍ )، عن إسماعيلَ بنِ عبيدٍ (٢) اللهِ، عن أُمّ
الدَّرداءِ، عن أبى الدَّرداءِ قال: قال رسولُ اللهِ وَّلَه: «فَضْلُ الصلاةِ فى المسجدِ
الحَرَامِ على غيرِه مائةُ ألفٍ صلاةٍ ، وفى مسجدِى ألفُ صلاةٍ ، وفى مسجدٍ بَيْتِ
المقْدِسِ خَمْسُمائةِ صلاةٍ)) (١) . قال البَزَّارُ: هذا إِسْنادٌ حسَنٌّ .
وقد رُوِى مِن حديثٍ عثمانَ بنِ الأُسودِ ، عن مجاهدٍ ، عن جابرٍ مثلُه
(٥)
سواءٌ) .
ورَوَی الحمیدیُّ ، عن ابنِ عیینةً ، قال : حدّثنی عُمرُ بنُ سعیدٍ ، عن أبيه ،
عن أبى عمرٍو الشَّيْبانيّ، قال: قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، ما لامرأةٍ أفضَلُ مِن
صَلاتِها فى بَيتِها إلَّ المسجد الحرامَ(٦) .
وهذا تفضِيلٌ منه للصلاةِ فيه على الصلاةِ فى مسجدِ النبيِّ عليه السلامُ ؛ لأنَّ
القبس
(١ - ١) سقط من النسخ. والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٣٨/٢٧.
(٢) فى م: ((بشر)). وينظر تهذيب الكمال ٣٤٨/١٠.
(٣) فى ص ٤: ((عبد)). وينظر تهذيب الكمال ١٤٣/٣.
(٤) البزار (٤١٤٢). وأخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٦٠٩)، وابن عدى ١٢٣٤/٣،
والبيهقى فى الشعب (٤١٤٠) من طريق محمد بن يزيد به .
(٥) أخرجه الفاكهى فى أخبار مكة (١١٨٤)، وابن عدى ٧/ ٢٦٧٠، والبيهقى فى الشعب
(٤١٤٤)، والخطيب فى الموضح ٣٧٩/١، ٣٨٠ من طريق عثمان بن الأسود به .
(٦) أخرجه الفاكهى فى أخبار مكة (١٢٠٤) من طريق الحميدى به .
٥٤٢
الموطأ
التمهید
النبيَّ مَِّ قال لأصحابه: ((صلاةُ أحدِ كم فى بيتِه أفضَلُ مِن صَلَاتِه فى
مسجدِى إِلَّ المكْتُوبَةَ)) (١). وقد اتَّفَقَ مالكٌ وسائِرُ العلماءِ على أنَّ صلاةَ العِيدَيْنِ
يُتْرَزُ لها فِى كُلِّ بَلَدٍ إِلَّ بِمَكَّةَ، فإنَّها تُصلَّى فى المسْجِدِ الحَرامِ . وذكرَ ابنُ وَهْبٍ فى
((جامِعِه))، عن مالكٍ، أنَّ آدَمَ لُمَّ أَهْبِطَ إلى الأرضِ ، قال: يا رَبِّ، هذه أحبُ
الأرضِ إليك أنْ تُعْبَدَ فيها؟ قال : بل مكّةُ . وقد ذكرنا هذا الخبرَ بتَمامِه فى بابِ
خُبَيْبِ بنِ عبدِ الرحمنِ مِن هذا الكتاب(١) .
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قالَ: حدَّثنا ابنُ
وضَّاح، قال: حدَّثنا حامِدُ بنُ يَخْتَى وأحمدُ بنُ سلَمَةَ بنِ الضَّحَّاكِ ، قالا: حدَّثنا
سفيانٌ ، قال: حدَّثنا الزهرىُّ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ ، عن أبى هريرةَ قال : قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((صلاةٌ فى مسجدِى هذا خيرٌ مِن ألفِ صلاةٍ فيما سِواه مِن
المساجدِ إلَّا المسجِدَ الحَرامَ)) (٤). قال سفيانُ: فيرَوْن أَنَّ الصلاةَ فى المسجدِ الحَرَامِ
أَفضَلُ مِن مائة ألفِ صَلاةٍ فيما سِواه مِن المساجدِ .
حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بشْرٍ ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى دُلَيم ، قال: حدَّثنا ابنُ
وضَّاح ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمْرِو بنِ الشَّرْحِ، قال: سمِعتُ ابنَ وَهْبٍ يقولُ :
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ١٣/٥، ١٤.
(٢) فى النسخ: (حبيب)) .
(٣) سيأتى ص ٥٥٣ .
(٤) أخرجه الحميدى (٩٤٠)، وأحمد ١٩٥/١٢ (٧٢٥٣)، والدارمى (١٤٦٠)، ومسلم
(٥٠٥/١٣٩٤)، وابن ماجه عقب الحديث (١٤٠٤) من طريق ابن عيينة به .
٥٤٣
الموطأ
التمهيد
ما رأيتُ أعْلَمَ بالتَّفْسيِ للحديثِ مِن ابنٍ عيينةَ .
وحَسْئُكَ فى هذا بقولِهِ وَِّ يمكَّةَ: ((واللهِ إِنِّى لأعلمُ أَنَّك خيرُ أرضِ اللهِ،
وأحَبُّها إلى اللـهِ ، ولولا أنَّ أَهْلَكِ أُخْرَ جُونى منك ما خرَجْتُ)). وهذا مِن أَصَحُ
الآثارِ عن النبىّ عليه السلامُ .
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ
زُهَيْرٍ، حدَّثْنَا قُتَيِبَةُ بنُ سعيدٍ ، حدَّثنا الليثُ بنُ سَعْدٍ ، عن عُقِيلٍ، عن الزهرىِّ،
عن أبى سَلَمَةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَدِىٌّ بنِ الحَمْرَاءِ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَِّهِ
وهو واقِفٌ على راحِلَتِه بالحَزْوَرَةِ يقولُ: ((واللهِ إنَّكِ لخيرُ أرضِ اللهِ ، وأحبُّ أرضٍ
اللهِ إلى اللهِ ، ولولا أنَّى أُخْرِجثُ منك ما خَرَجْتُ))(١).
وهذا قاطِعٌ فى مَوْضِعِ الخِلافِ، واللهُ المُستَعانُ .
ورَوَاه ابنُ وَهْبٍ ، عن يُونُسَ بنِ يزِيدَ (١) ، عن ابنٍ شهابٍ، عن أبى سَلمَةً ،
عن عبدِ اللهِ بنِ عَدِىِّ بنِ الحَمْرَاءِ، عن النبيِّ وَِّ مِثْلَه سَواءً(٣).
وأخبَرَنا قاسِمُ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا خالِدُ(٤) بنُ سَعْدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرٍو
ابنِ مَنْصُورٍ ، حدَّثنا ابنُ سَنْجَرَ، حدَّثنا محمدُ بنُ عُبَيْدٍ، قال: حدَّثنَا طَلْحَةُ بنُ
عَمْرٍو، عن عَطّاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما خرَج رسولُ اللهِ وَلَه مِن مَكَّةَ قال:
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص ٥٥٣ .
(٢) فى النسخ: ((زيد)).
(٣) سيأتى تخريجه ص ٥٥٢.
(٤) فى ص ٤: ((خلف)). وينظر بغية الملتمس ص ٢٨١.
٥٤٤
الموطأ
التمهيد
((أمَا واللهِ إنِّى لأخْرُجُ منك وإِنِّى لأعْلَمُ أَنَّكِ أحبُّ بلادِ اللهِ إلى الله، وأْرَمُهُ على
اللهِ ، ولولاً(١) أهْلُكِ أَخْرَ بُجُونِى منك مَا خَرَجْتُ))(١).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ ، حدَّثنا أحمدُ
ابنُّ زُهَيْرٍ، حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سلمةَ، عن علىِّ بنِ
زيدٍ ، عن يُوسُفَ بنِ مِهْرَانَ، عن ابنِ عباسٍ قال : قال علىٍّ بن أبى طالبٍ: إِنِّى
لِأَعْلَمُ أَحَبَّ بُقْعَةٍ إِلى اللهِ فى الأرضِ ، وأفضَلَ بِثِرٍ فى الأرضِ ، وأطيَبَ أرضٍ فى
الأرضِ رِيحًا؛ فأمَّا أَحَبُّ بُقْعةٍ إلى اللهِ فى الأرضِ فالبَيْتُ الحَرَامُ وما حولَه،
وَأَفْضَلُ بِثْرٍ فى الأرضِ، زَمْزَمُ، وأطيَبُ أرضٍ فى الأرضِ رِيحًا الهِنْذُ هبط بها آدَمُ
عليه السّلامُ مِن الجنَّةِ، فَعَلِقَ شجَرُها مِن رِيحِ الجنَّةِ .
فهذا عمرُ، وعلىٌّ، وابنُ مسعودٍ، وأبو الدَّرْدَاءِ، وابنُ عمرَ، وجابرٌ،
يُفَضِّلُونَ مكّةَ ومَسْجِدَها، وهم أوْلَى بالتَّعْليدِ مِّنْ بعدَهم .
وذكَرَ عبدُ الرزاقِ (٤)، عن مَعمَرٍ، عن قتادَةَ قال: صلاةٌ فى المسجِدِ الحَرام
خيْرٌ مِن مائةٍ صَلاةٍ فى مسجِدِ المَدينةِ . قال مَغْمرٌ: وسمِعتُ أتُّوبَ يُحدِّثُ ، عن
أبى العالِيَةِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ مثلَ قولٍ قتادةً .
القبس
(١) بعده فى مصدرى التخريج: ((أن)).
(٢) أخرجه أبو يعلى (٢٦٦٢) من طريق محمد بن عبيد به بدون ذكر عطاء، وأخرجه الحارث بن
أبى أسامة (٣٨٤ - بغية) من طريق طلحة بن عمرو به .
(٣) أخرجه ابن جرير فى تاريخه ١٢١/١ من طريق حماد بن سلمة به .
(٤) عبد الرزاق (٩١٣٩).
٥٤٥
( موسوعة شروح الموطأ ٣٥/٦)
الموطأ
التمهيد
وذكَرَ عبدُ الملكِ بنُ حَبيبٍ ، عن مُطَرِّفٍ، وعن أصْبَغَ، عن ابنِ وَهْبٍ ،
أنَّهما كانَا يَذْهبان إلى تَفْضِيلِ الصلاةِ فى المسجدِ الحَرَامِ على الصلاةِ فى مسجدٍ
النبيِّ وَّ على ما فى أحاديثِ هذا البابِ. واللهُ الموفقُ الصَّوابِ .
قال أبو عمرَ : أصحابُنا يقولون: إنَّ قولَ ابنِ عُبِينَةَ حُجَّةٌ حينَ حدَّثَ
بحديثٍ أبى الزُّبِيرِ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَهِ، قال:
(( يُوشِكُ أن يَضْرِبَ النَّاسُ أكبادَ الإبلِ، فلا يَجِدُونَ عَالمً أعلَمَ مِن عالم المدِينَةِ».
قال ابنُ عُبِينَةً: كانوا يَرَوْنه مالِكَ بنَ أنسٍ (١). قالوا: قولُ ابنِ عُيَينَةَ حُجَّةٌ؛ لأنَّه إذا
قال: كان يَرَوْنَ. أَمَا حَكَى عن التابعين. فيَلْزَمُهم مثلُ ذلك فى قولِ ابنِ عُيَيْنَةً فى
تفْسيرٍ حديثٍ هذا البابٍ؛ لأَنَّه قال إِذْ(٢) حدَّثَ به: فكانُوا يَرَوْنَ أنَّ الصلاةَ فى
المسجدِ الحَرَامِ أفضَلُ بمائةٍ ألفٍ فيما سِوَاه . ولا يَشُكُّ عالمٌ مُنْصِفٌ فى أنَّ ابنَ
عيينةَ فوقَ ابٍ نافعٍ فى الفَهْمِ والفَضْلِ والعِلمِ، وأَنَّه إذا لم يكنْ بُدٌّ مِن التَّقْلِيدِ،
فَتَقْلِيدُه أُولَى مِن تَقْلِيدِ ابنِ نافعٍ . وفيما ذكَرْنا فى هذا البابِ عن النبيِّ عليه السَّلامُ
وأصحابِه رضِىَ اللهُ عنهم غِنِّى عمَّا سِوَاهم. والحمدُ للهِ(٢).
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ٣٩١/١، ٣٩٢.
(٢) فى النسخ: (إنه)). والمثبت ما يقتضيه السياق.
(٣) بعده فى م: ((قال أبو عمر: طعن قوم فى حديث عطاء فى هذا الباب للاختلاف عليه فيه؛ لأن
قوما يروونه عنه عن ابن الزبير، وآخرون يروونه عنه عن ابن عمر، وآخرون يروونه عنه عن جابر،
ومن العلماء من لم يجعل مثل هذا علة فى هذا الحديث لأنه يمكن أن يكون عند عطاء عنهم كلهم،
والواجب ألا يدفع خبر نقله العدول إلا بحجة لا تحتمل التأويل ولا المخرج، ولا يجد منكرها لها مدفعا
وهو مشتهر بصحة حديث عطاء ، وبالله التوفيق . وفى هذا الباب حديث موسى الجهنى عن نافع ، عن ابن
عمر، عن النبى ◌َّلو لم يختلف عليه فيه وهو يشهد لصحة حديث عطاء، وبالله توفيقنا)).
٥٤٦
٤٦٥ - وحدَّثنى يحيى، عن مالكِ ، عن خُبيبٍ بنِ عبدِ الرحمنِ، الموطأ
عن حفصٍ بنِ عاصم، عن أبى هريرةً أو عن أبى سعيد الخدرىِّ ، أن
رسولَ اللهِ وَ لَّه قال: (( ما بينَ بيتِى ومِنْبَرِى رَوضةٌ مِن رياضِ الجنةِ،
ومِنبرى على حوضِى)).
مالكٌ، عن خُبَيبٍ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن حفصٍ بنِ عاصم ، عن أبى هريرةَ التمهيد
أو عن أبى سعيد الخُدرىِّ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قالَ: « ما بينَ بيتِى ومِنبرِى روضةٌ
من رياضٍ الجنةِ، ومِنبرِى على حوضِى)) (١).
هكذا روَى هذا الحديثَ عن مالكِ رحِمه اللهُ رواةُ ((الموطأ) كلُّهم فيما
عَلِمتُ على الشكُّ فى أبى هريرةَ وأبى سعيدٍ على نحوِ الحديثِ الذى قبلَه ، إلَّا
مَعْنَ بنَ عيسَى، وروحَ بنَ عُبادةَ، فإنّهما روَياه عن مالكِ بإسنادِه فقالا" فيه :
عن أبى هريرةَ وأبى سعيدٍ جميعًا، على الجمع لا على الشكٌّ.
(٣ حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، حدَّثنا الحسنُ بنُ الخضرِ، حدَّثنا أحمدُ بنُ
شعيبٍ ، أخبرنا محمدُ بنُ أبى الحارثِ ، أخبَرنا مَغْنٌ ، حدَّثنا مالك ، عن خُبَیبٍ
ابنِ عبدِ الرحمنِ، عن حفصٍ بنِ عاصم، عن أبى هريرةَ وأبى سعيدٍ ، أنَّ رسولَ
اللهِ وَّ قال: ((مَا بينَ بَيْتى ومِنبرى روضةٌ مِن رياضِ الجنةِ(٤)))).
القبس
د
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٥١٨). وأخرجه أحمد ٦٤/١٦، ٥٢٣ (١٠٠٠٨، ١٠٨٩٩)،
والطحاوى فى شرح المشكل (٢٨٧٥، ٢٨٧٦)، والعقيلى ٧٣/٤، والبغوى فى شرح السنة
(٤٥٢) من طريق مالك به .
(٢ - ٢) فى ك ١: ((فإنهما قالا))، وفى م: ((وعبد الرحمن بن مهدى فإنهم قالوا)).
(٣ - ٣) سقط من: س.
(٤) بعده فى م: ((ومنبرى على حوضى)).
٥٤٧
الموطأ
التمھید
وحدَّثناه أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا
الحارثُ بنُ أَبِى أُسامةَ، قال: حَدَّثنا روحُ بنُ عُبادةَ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ،
عن خُبَيبِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، أنَّ حفصَ بنَ عاصمٍ أخبره، عن أبى هريرةَ وأبی
سعيدِ الخُدرىِّ، أنَّ رسولَ اللهِ ◌ّلټ قال: ((ما بین بیتی ومِنْتریروضةٌ مِن رِیاضٍ
الجنة ، ومِنبرِی علی حوضِی)) (١).
" ورواه عبدُ الرحمنِ بنُ مَهدىٍّ، عن مالكِ بإسْنادِهِ، فجعَلَه عن أبى هريرةَ
وحده، لم یذْ كُرْ معه أبا سعيدٍ .
حدَّثناه عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، حدَّثنا الحسنُ بنُ الخضرِ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ
شُعيبٍ ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، وحدَّثنا محمدٌ ، حدَّثنا علىُ بنُ عمرَ،
حدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مُبَشرٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ سنانٍ، قالا: حدَّثنا
عبدُ الرحمنِ بنُ مَهدىٍّ، حدَّثنا مالك، عن خُبَيبٍ بنٍ (٢) عبدِ الرحمنِ، عن
حقّصٍ بنِ عاصم، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (( ما بينَ بيتى
ومِنْبَرَى رَوضةٌ مِن رياضِ الجنةِ )))(٤) .
والحديثُ مَحفُوظٌ لأبى هريرةَ بهذا الإسنادِ ، كذلك روَاهُ مُبيدُ اللهِ بنُ
القبس
(١) الحارث بن أبى أسامة (٣٩٧ - بغية). وأخرجه أحمد ٣٨/١٧ (١١٠٠٣)، والطحاوى فى
شرح المشكل (٢٨٧٧)، والبيهقى فى البعث (١٧٧) من طريق روح به .
(٢ - ٢) سقط من: س.
(٣) فى م: (عن)).
(٤) أخرجه أحمد ١٥٩/١٢ (٧٢٢٣)، والبخارى (٧٣٣٥) من طريق ابن مهدى به .
(٥) بعده فى س: ((عبد الرحمن بن مهدى عن مالك بإسناده هذا كذلك رواه)).
٥٤٨
الموطأ
التمهید
عمرَ، عن خُبیبٍ بهذا .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ ، قالَ: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
بكرُ بنُ حمادٍ ، قالَ: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى - يعنى القطَّانَ - عن
عُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن خُبَيْبٍ، عن حفصٍ بنِ عاصم، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ
اللهِ وَّ قال: ((مَا بينَ بيتى ومِنبَرِى روضَةٌ مِن رياضِ الجنةِ، ومِنبَرِى على
(١)
حوضِى)) (١).
قال أبو عمرَ: "اختلف الناس٢ُ) فى تأويلٍ قولِ النبيِّ وَلِّ: (( ما بينَ بيتى
ومِنْبَرِى - ورُوِى : مَا بينَ قبرِى ومِنبَرِى - رَوضةٌ مِن رياضِ الجنةِ)) (١) . فقال
قومٌ : معناه: أنَّ البُقعةَ تُرفعُ يومَ القيامَةِ فتُجْعَلُ رَوضةٌ فى الجنَّةِ . وقال آخرونَ :
هذا على المجازِ .
قال أبو عمرَ: كأنَّهم يعنون أنَّه لمّا كان مجلُوسُه وجلوسُ الناسِ إليه يتعَلَّمون
القرآنَ والإِيمانَ والدِّينَ هناكَ - شَئَّهَ ذلك المؤْضِعَ بالرَّوضةِ؛ لكريمٍ(٤) ما يُجْتَنَى
القبس
(١) أخرجه البخارى (١١٩٦، ١٨٨٨) عن مسدد به، وأخرجه أحمد ٤٠٤/١٥ (٩٦٤١)،
ومسلم (١٣٩١) من طريق يحيى بن سعيد به، وأخرجه أحمد ٤٦٧/١٤ (٨٨٨٥)، والبخارى
(٦٥٨٨)، ومسلم (١٣٩١) من طريق عبيد الله بن عمر به. وسيأتى فى الموطأ (٤٦٦) من حديث
عبد الله بن زيد المازنى .
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) سيأتى تخريجه ص ٥٨٥ .
(٤) فى م: ((لكرم)).
٥٤٩
الموطأ
التمهيد
فيه (١)، وأضافَها إلى الجنَّةِ؛ لأنَّها تقُودُ (٢) إلى الجنَّةِ، كما قالَ بِّهِ: ((الجنَّةُ تَحتَ
ظِلالِ السُّيُوفِ ))(١). يعنى أنَّه عمَلٌ يوصَلُ به إلى الجنَّةِ، وكما يقالُ: الأَمُّ بابٌ
مِن أَبُوابِ الجنَّةِ . يُرِيدُونَ أَنَّ بِرَّها يُوصِلُ المُسْلِمَ إلى الجنَّةِ مع أداءٍ فَرائضِه . وهذا
جائزٌ سائٌ مُستعمَلٌ فى لسانِ العربِ . واللهُ أعلمُ بما أرادَ مِن ذلك.
وقد استدلَّ أصحابنا على أنَّ المدينةَ أفضلُ مِن مكةَ بهذا الحديثِ ، ورَكَّبوا
عليه قولَه وَلَّهِ: ((موضِعُ سَوطٍ فِى الجنةِ خيرٌ مِن الدُّنْيَا ومَا فيها))(١). وهذا لا
دليلَ فيه على شىءٍ مِمّا ذهبوا إليه؛ لأنَّ قوْلَه هذا إنّما أرادَ به ذَّ الدنيا والزهدَ فيها،
والتَّرغيبَ فى الآخِرَةِ ، فأخْبَرَ أَنَّ اليسيرَ مِن الجنةِ خيرٌ مِن الدنيا كلِّها ، وأراد بذِكْر
السَّوطِ واللهُ أعلمُ التَّقْليلَ، لا أَنَّه أراد موضعَ السَّوْطِ بعَيْتِه ، بل موضعُ نصفٍ
سوْطٍ ورُبُعِ سَوْطٍ مِن الجنَّةِ الباقِيةِ خْرٌ مِن الدُّنيا الفانِيةِ. وهذا مِثلُ قولِ اللهِ عزَّ
وجلَّ: ﴿مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ [آل عمران: ٧٥]. لم يُرِدِ القِنطارَ بعينِه، وأَّما أرادَ
الكثيرَ، "وقوله: ﴿وَمِنْهُم مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ﴾ [آل عمران: ٧٥]. لم يُرِدْ به
الدِّينارَ بعَيْنِهِ، وأَّما أرادَ القليلَ؛ أىْ: أنَّ منهم(١) مَن يُؤْتَمنُ على بَيتِ مالٍ فلا
القبس
(١) فى م: ((فيها)).
(٢) فى ك ١: ((تعود)).
(٣) أخرجه أحمد ٣٠٩/٣٢ (١٩٥٣٨)، ومسلم (١٩٠٢)، والترمذى (١٦٥٩) من حديث أبى
موسى الأشعرى.
(٤) أخرجه أحمد ٣٣٥/٢٤ (١٥٥٦٣)، والبخارى (٦٤١٥)، والترمذى (١٦٤٨) من حديث
سهل بن سعد الساعدى .
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) سقط من : ك ١ .
٥٥٠
الموطأ
التمهید
يَخُونُ ، ومنهم مَن يُؤْتَمنُ على فِلسٍ أو نحوِه فيَخُونُ .
على أنَّ قولَه وَّةِ: ((رَوضَةٌ مِن رياضِ الجنةِ)). مُحتمِلٌ ما قال العلماءُ فيه ممّاً
قد ذكَرناه ، فلا حُجَّةً لهم فى شىءٍ ممّا ذهبوا إليه، والمواضعُ كلُّها والبقاعُ أَرْضُ
اللهِ(١) ، فلا يجوزُ أنْ يُفَضَّلَ منها شىءٌ على شىءٍإلَّا بخبرٍ يجبُ التَّسلِيمُ له، وإِنِّى
لأَعْجَبُ مَّنْ يَتْرُكُ قولَ رسولِ اللهِ وَلهَ إِذ وقَف بمكّةَ على الحَزْوَرَةِ، وقيلَ: على
الحَجُونِ (٢). فقال: ((واللهِ إِنِّى لأَعْلَمُ أَنَّكِ خيرُ أرضِ اللهِ وأحَبُّها إلى اللهِ ولولا أنَّ
أَهلَكِ أخرَجونى منكِ مَا خَرَجتُ )). وهذا حديثٌ صحيحٌ رواه أبو سلمةً بنُ
عبدِ الرحمنِ، عن أبى هريرةَ، وعن عبدِ اللهِ بنِ عَدىٍّ بنِ الحَمْرَاءِ جميعًا، عن
النبيِّ وََّ، فكيفَ يُتْرَكُ مثلُ هذا النَّصِ الثابتِ، وَيُمالُ إلى تأويلٍ لا يُجامَعُ مُتَأوَّلُه
عليه؟!
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المُؤْمِنِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جَعفَرٍ
ابنِ "حمدانَ، قال٣): حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَتْبلٍ، قالَ: حدَّثنى أبى،
قال: حدَّثنا أبو اليَمانِ ، قال: أخبرنا شُعيبٌ، عن الزهرىِّ، قال: أخبرنا أبو
سلَمَةَ بنُ(٤) عبدِ الرحمنِ ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عَدىٍّ بنِ الحَمراءِ الزهرىَّ أخبره أنَّه
القبس
(١) سقط من : ك١.
(٢) الحجون: جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها ، على ميل ونصف من البيت . ينظر معجم البلدان
٢١٥/٢.
(٣ - ٣) فى ك ١: ((أحمد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨/٥، ١١٢.
(٤) فى ك ١: ((عن))، وتقدم على الصواب مرارًا.
٥٥١
الموطأ
التمهید
سمِع النبيَّ وَلّ يقولُ، وهو واقفٌ بالحَزُورَةِ فى سوقٍ مكةَ: ((واللهِ إِنَّكِ لَخَيرُ
أرضِ اللهِ، وأحبُّ أرضِ اللهِ(١) إلى اللهِ، ولولا أنِّى أُخرِجتُ منكِ مَا
خرَجتُ))(٢). وتابَع شُعيبًا على مثلِ هذا الإسنادِ سواءً صالِحُ بنُ
كَيْسَانَ(٣)، (١) ويُونُسُ بنُ يِزِيدَ)، وتُقيلُ بنُ خالدٍ(٢)، وعبدُ الرحمنِ بنُ
خالدِ بنِ مُسافرٍ(٢)، كلَّهمْ عنِ ابنِ شِهابٍ بإسْنادِهِ مِثْلَه . ورَواه مَعمرٌ، عن
الزهرىِّ، عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّة (٨).
وقد رواه محمدُ بنُ عمرٍو، عن أبى سلمةَ، عن أبي هُريرةَ(١).
القبس
(١) سقط من : ك١ .
(٢) أحمد ١٠/٣١ (١٨٧١٥)، وأخرجه الفسوى فى المعرفة ٢٤٤/١، وابن حزم ٧/ ٤٥٨، والبيهقى
فى الدلائل ٥١٧/٢، ٥١٨، والمزى فى تهذيب الكمال ١٥/ ٢٩١، ٢٩٢ من طريق أبى اليمان به ،
وأخرجه الحاكم ٣/ ٤٣١، والمزى فى تهذيب الكمال ١٥/ ٢٩١، ٢٩٢ من طريق شعيب به .
(٣) أخرجه أحمد ١٢/٣١ (١٨٧١٦)، والنسائى فى الكبرى (٤٢٥٣)، وابن أبى عاصم فى
الآحاد والمثانى (٦٢١) من طريق صالح بن كيسان به .
(٤ - ٤) سقط من : س .
والحديث أخرجه المزى فى تهذيب الكمال ١٥/ ٢٩٠، ٢٩١ من طريق يونس به .
(٥ - ٥) سقط من: س.
(٦) سيأتى تخريجه فى الصفحة التالية .
(٧) ذكره الدارقطنى فى العلل ٩/ ٢٥٤، والمزى فى تهذيب الكمال ٢٩٣/١٥.
(٨) بعده فى م: ((مثله)) .
والحديث أخرجه أحمد ١٣/٣١ (١٨٧١٧)، والنسائى فى الكبرى (٤٢٥٤)، وابن حزم ٤٥٧/٧،
والبيهقى فى الدلائل ٥١٨/٢ من طريق معمر به .
(٩) أخرجه أبو يعلى (٥٩٥٤)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٦١/٢، ٣٢٨/٣، وفى شرح
المشكل (٣١٤٦، ٤٧٩٥، ٤٧٩٦)، وابن حزم ٤٥٧/٧ من طريق محمد بن عمرو به .
٥٥٢
الموطأ
وقد روَى مالكٌ ما يَدِلُّ على أنَّ مَكَّةَ أفضَلُ الأرضِ كلِّها ، ولكِنَّ المشهُورَ
عن أصحابِه فى مذْهَبِه تفضِيلُ المَدِينَةِ .
التمهيد
حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ يَحيى، حدَّثنا (١ علىُ بنُ محمدٍ )، حدَّثنا أحمدُ بنُ
داودَ ، حدَّثنا سحثُونٌ ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ ، قال: حدَّثنى مالكُ بنُ أنسِ أنَّ
آدمَ لَّ أَهبِطَ إلى الأرضِ بالهندِ أو السّندِ، قالَ: يا رَبِّ، هذه أحَبُّ الأرضِ إليك
أَنْ تُعْبدَ فيها؟ قال: بل مكةُ . فسار آدمُ حتى أتَى مكةً، فوجَد عندَها ملائكةٌ
يَطوفون بالبيتٍ ويَعْبُدون اللهَ، فقالوا: مرحبًا (٢) مَرحَبًا بأبى البَشرِ، إِنَّا نَنْتَظِرُك
هلهنا منذُ أَلْفَىْ سنَةٍ .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، حدَّثَنَا قُتِبَةُ ،
حدَّثْنَا الَّيْثُ بنُ سعدٍ ، عن عُقيْلِ، عن الزُّهْرىِّ، عن أبى سلمةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ
عَدىٌّ بنِ الحَمراءِ، قال: رأيتُ النبىَّ نَّهِ وهو واقفٌ على راحِلَتِه بالحَزْوَرَةِ
يقولُ: ((واللهِ إنكِ لخيرُ أرضٍ، وأحبُّ أرضِ اللهِ إلى اللهِ ، ولولا أنِّى أُخْرِجتُ
مِنكِ ما خَرَجْتُ))(٢).
وكان مالكٌ رضِى اللهُ عنه يقولُ: مِن فضْلِ المدينةِ على مكةَ أَنِّى لا أَعْلَمُ بُقعةً
فيها قبرُ نبيٌّ معرُوفٌ غيرَها . وهذا واللهُ أعلَمُ وَجْهُه عندِى مِن قولٍ مالكٍ ؛ فإنَّه
القبس
(١ - ١) فى م: ((محمد)). وهو إسناد دائر .
(٢) بعده فى ك ١: ((بآدم)).
(٣) أخرجه الترمذى (٣٩٢٥)، والنسائى فى الكبرى (٤٢٥٢)، وابن حزم ٤٥٧/٧، ٤٥٨،
والمزى فى تهذيب الكمال ٢٩٢/١٥ من طريق قتيبة به، وأخرجه الدارمى (٢٥٥٢)، وابن ماجه
(٣١٠٨)، وابن حبان (٣٧٠٨)، والحاكم ٧/٣ من طريق الليث به .
٥٥٣
الموطأ
التمهید
يريدُ ما لا يُشكُّ فيه وما يَقْطَعُ العُذْرَ خبرُه ، وإلَّ فإِنَّ الناسَ يَزْعُمُ منهم الكثيرُ أنَّ
قَبْرَ إِبْراهِيمَ وَّهَ ببيتِ المقدسِ، وأنَّ قَبرَ موسى وَهِ هناكَ أيضًا .
حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ
ابنُ فطيسٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسْحاقَ السّجسىُّ، قال: حدَّثنا
عبدُ الرزَّاقِ ، قالَ: أخبَرَنا مَعمَرٌ، عن (١) ابنِ طاؤُسٍ، عن أبيه، عن أبي هُرِيرَةَ؛
فى حديثٍ ذكَرَه، قال: فسَألَ مُوسى رَبَّه أنْ يُدْنِيَه مِن الأرْضِ المُقُدَّسَةِ رميةً
بحجَرٍ . يَعْنى عِنْد وَفَاتِهِ، قال أبو هُرَيْرةَ: لو كنتُ ثَمَّ لأَرَيْتُكُم قَبْرَه تحتَ الطَّريقِ
إلى جانبِ الكَئِيبِ الأحمَرِ(٢).
وذكَرِه البُخاريُّ(١) بهذا الإسناد مرفُوعًا إلى النبيِّ وَهِ مِثْلَه.
قال أبو عمرَ: إَما يُحتَجُ بقبرِ رسولِ اللهِ وَّهِ، وبفضائِلِ المدينةِ، وبما جاء
فيها عن النبيِّ وَّه وعن أصحابِه على مَن أنكَر فضلَها، وجعَلها كسائرٍ بقاع
الأرضِ ؛ لأن (٥) تلك الآثارَ بَنتْ(٦) فضلَها، وأوضحت موضعَهاً" وكرامَتَها .
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) أخرجه أحمد ٨٤/١٣ (٧٦٤٦)، ومسلم (١٥٧/٢٣٧٢)، وابن أبى عاصم فى السنة
(٥٩٩)، والنسائى (٢٠٨٨)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (١٠٣٢) من طريق عبد الرزاق به
موقوفا، إلا قوله: ((لو كنت ثم ... )). فمرفوع.
(٣) البخارى (١٣٣٩، ٣٤٠٧) موقوفا إلا قوله: ((لو كنت ثم لأريتكم قبره ... )). فمرفوع.
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) فى ك ١: ((إلا أن)).
(٦) فى ك ١: ((أثبتت)).
٥٥٤
الموطأ
التمهيد
وأمَّا مَن أَقَرَّ بفضلِها، وعرَف لها موضعَها، وأَقَرَّ أَنَّه ليسَ على وجهِ الأرضِ أفضلُ
بعدَ مكّةً منها ، فقد أَنزَلَها منزِلَتَها، وعرَف لها حقَّها ، واستعْمَلَ القولَ بما جاء
عن النبيِّ وَِّ فى مكةَ وفيها؛ لأنَّ فضائِلَ البلدانِ لا تُدْرَكُ بالقياسِ والاستِنْبَاطِ ،
وإَما سبيلُها التَّوقِيفُ ، فَكُلِّ يَقُولُ بما بلَغَه وصَحَّ عندَه غيرَ حَرِجٍ ، والآثارُ فى فضْلٍ
مكَّةَ عن الشَّلفِ أكثرُ ، وفيها بيتُ اللهِ الذى رَضِىَ مِن عبادِه على الحَطِّ لأوزارهم
بقصدِه مرّةً فی العُمُرِ. وقد زِدْنَا هذا المغنَی بیانًا فى بابِ زید بنِ رباح ،
(٢)
وذكَوْنا هنالكَ اختلافَ العلماءِ فى ذلك . وباللهِ التوفيقُ).
وأمَّا قولُهُ وَلَه فى هذا الحديثِ: ((ومِنبَرِى على حَوضِى)). فزعَم بعضُ أهلِ
العلمِ مِن أهلِ الكلامِ فى معانى الآثارِ أَنَّه أراد واللهُ أعلمُ ، أنَّ له مِنبَرًا يومَ القيامةِ
على حوضِه وَّ؛ كأنَّه قال: ولى أيضًا مِنبَرٌ على حوْضى أدعو الناسَ إليه. لا أنَّ
مِنْبَرَه ذاك على حوضِه . وقال آخرونَ: يحتَمِلُ أنْ يكُونَ اللهُ تبارَكَ وتعالَى يُعيدُ
ذلك المِنْبَرَ ويْفَعُه بعينِه، فيكونُ يومَئِذٍ على حوْضِه، وبالله التوفيقُ.
قال أبو عمرَ: الأحاديثُ فى حَوضِه وَِّ مُتواتِرَةٌ صحِيحَةٌ ثابتةٌ كثيرةٌ ،
والإيمانُ بالحوْضِ عندَ جماعةٍ علماء المسلمينَ واجِبٌ ، والإِقْرارُ به عندَ الجماعَةِ
لازِمٌ ، وقد نَفاهُ أهلُ البدعِ مِن الخوارج والمعتزلةِ ، وأهلُ الحقِّ على التَّصديقِ بما
جاء عنه فى ذلك وَ له.
القبس
(١ - ١) سقط من: س.
(٢) تقدم ص ٥٣١ - ٥٤٦ .
٥٥٥
الموطأ
التمهید
أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى ؛ قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا
عبدُ الملكِ بنُ بَحْرٍ ، قال: حدَّثنا موسى بنُ هارونَ ، قال: حدَّثنا العباسُ بنُ
الوليدِ ، قال: قال سفيانُ بنُ عيينةَ: الإِيمانُ قولٌ وعملٌ ونِيَّةٌ ، والإيمانُ يزيدُ
وينقُصُ ، والإيمانُ بالحوْضِ والشَّفاعَةِ والدَّجَالِ .
قال أبو عمرَ: على هذا جماعةُ المسْلِمينَ إلَّا مَن ذكَرْنا، فإنَّهم لا يُصدِّقُونَ
بالشَّفاعَةِ ، ولا بالحَوْضِ، ولا بالدَّجَالِ، والآثارُ فى الحوْضِ(١) أكثَرُ مِن أَنْ
تُحْصَى ، وأَصَحُ ما يُنْقَلُ ويُروَى، ونحنُ نذكُرُ فى هذا البابِ ما حضَرنا ذِ كرُه
منها؛ لأنَّها مسألةٌ مأخوذَةٌ مِن جِهَةِ الأُثَرِ لا يُنكِرُها مَن يُرضَى قولُه ويُحْمَدُ
مذْهَبُه . وبالله التوفيقُ .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ
زُهَيرٍ، حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثْنا " عبدُ العزيزِ) بنُ مسلمٍ، عن
محُصيْنٍ، عن أبى وائلٍ، عن حذيفةً، قال: قال النبىُّ وَله: ((لَيَرِدَنَّ علىَّ
الحوْضَ أقوام، حتى(٢) إِذَا عرَفْتُهم اخْتُلِجُوا(٤) دُونِى، فَأَقُولُ: رَبِّ أصحَابِى.
فيقالُ: إِنَّكَ لا تَدرِى ما أَحْدَثُوا بَعْدَك))(٥) .
القبس
(١) فى س: ((ذلك)).
(٢ - ٢) فى ك ١: ((عبد الله)). وينظر تهذيب الكمال ٢٠٢/١٨.
(٣) سقط من: م.
(٤) اختلجوا: أى: اجتذبوا واقتطعوا . ينظر النهاية ٢ / ٥٩.
(٥) أخرجه أحمد ٣٢٦/٣٨، ٤٠٣ (٢٣٢٩٠، ٢٣٣٩٣) من طريق عبد العزيز بن مسلم به،
وأخرجه أحمد ٣٦٣/٣٨ (٢٣٣٣٧)، ومسلم (٢٢٩٧)، وابن أبى عاصم فى السنة (٧٦١) =
٥٥٦
الموطأ
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبدِ الرحمنِ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا التمهيد
الحارثُ بنُ أبي أسامةَ ، حدَّثنا أبو النضرِ، حدَّثنا أبو معاويةً ، عن عاصم، عن
أبي وائلٍ، عن عبدِ اللهِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَنَا فَرَطُكُمْ على الحُّوْضِ،
ولأَنَازَعَنَّ رجالًا مِنْ أصحابِى، ولأَغْلَبَنَّ عليهم، ثم لِيُقَالَنَّ لِى": إِنَّكَ لا
تَدْرِى ما أحْدَثُوا بعدَكَ ))(٢) .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أَسَدٍ ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ بنِ
السّكَنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ
البخارىُّ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفَرٍ ، قال:
حدَّثَنَا شُعبَةُ ، عنِ المُغَيرَةِ ، قال: سمِعتُ أبا وَائلٍ يُحدِّثُ عن عبدِ اللهِ(٣) ، عن
النبيِِّ نَِّ، قال: ((أنَا فَرَطُكم على الحَوضِ، وليْفَعَنَّ(٤) رجالٌ منكم، ثم
لِيُخْتَلَجُنَّ دُونِى ، فأَقُولُ : يا ربّ، أصحابِى. فيقالُ: إِنَّكَ لا تَدْرِى ما أحْدَثُوا
بعدَكَ )). قال البخارىُّ: تابَعه عاصم، عن أبى وائلٍ. وقال محُصَينٌ: عن
القبس
= من طريق حصين به .
(١ - ١) فى س: ((يقال)).
(٢) أخرجه الشاشى (٥١٧) عن الحارث بن أبى أسامة به، وأخرجه أحمد ٤٠٠/٦ (٣٨٥٠) عن
أبى النضر هاشم به، وأخرجه أحمد ٤٠٠/٦ (٣٨٥٠)، والشاشى (٥١٦) من طريق أبى معاوية
شيبان بن عبد الرحمن به .
(٣) بعده فى س: ((عن التيمى)). وينظر مصادر التخريج.
(٤) فى النسخ: ((ليدفعن)). والمثبت من مصادر التخريج.
٥٥٧
الموطأ
التمهيد
(١)
أبى وائلٍ، عن حذيفةَ، عن النبيِّ وَلَّه.
ورَواه الأعمشُ، عن أبى وائلٍ شَقيقٍ، عن عبدِ اللهِ، عنِ النبيِّ بَّ، قال:
((أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ))(٢). لم يَزِدْ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنا الحسنُ
ابنُ سلامِ السَّوِيقِىُّ ، قال: حدَّثنا هَؤْذَةُ بنُ خلِيفَةَ، قال: حدَّثنا حمَّدُ بنُ
سلمةَ، عن علىِّ بنِ زَيْدٍ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبى بكرَةً(٤)، عن أبى بَكرَةَ ، قال :
قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (( لَيَرِدَنَّ عَلَىَّ الحوضَ رجالٌ مِّنْ صَحِبنى ورَآنِى، فإذَا رُفِعُوا
إِلىَّ (" ورأيتُهمْ) اختُلِجُوا دُونِى، فلأَقُولَّ(١): يَا رَبٌّ، أصْحَابِى. فيُقَالُ : إِنك لا
تَدْرِی ما أحدثوا بعدك »(٢) .
(*أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا جعفَرُ بنٌُ
القبس
(١) البخارى (٦٥٧٦)، وأخرجه أحمد ٢٣٩/٧ (٤١٧٩)، ومسلم (٢٢٩٧) من طريق محمد بن
جعفر به، وأخرجه الشاشى (٥١٨) من طريق شعبة به .
(٢) أخرجه البخارى (٦٥٧٥) من طريق الأعمش به .
(٣) سقط من: س .
(٤) فى ك ١: ((بكر)). وينظر تهذيب الكمال ٥/١٧.
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) فى ك ١، س: ((فلأقول)).
(٧) أخرجه أحمد ١٤٣/٣٤ (٢٠٥٠٧) عن هوذة به .
(٨ - ٨) سقط من: س.
٥٥٨
الموطأ
التمهيد
"محمدِ بنِ شاكرٍ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا یحیی بنُ ابی بُگتْرٍ (١)،
(١
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُهاجرٍ ، عنِ العباسِ بنِ سالمٍ
اللَّخْميِّ ، قال: بعَث عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ إلى أبى سلَّامٍ، فحُمِلَ على البَريدِ،
فلمَّا قَدِم عليه، قال أبو سلَّام: لقد شَقَّ علىَّ مَحْمَلى) على البَريدِ، ولقد
أشْفقْتُ على رَحِلِى . قال: ما أَرَدْنا المشقَّةَ عليكَ يا أبا سلَّام ، ولكنْ بلَغنى عنك
حديثُ ثَوْبَانَ مولَى رسولِ اللهِ نَّه فى الحوضِ، فَأَحْيَبْتُ أن أَشافِهَكَ به . قال:
سمِعتُ ثَوْبانَ مولى رسولِ اللهِ وَ لِّ يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((إنَّ
حوضِى ما بينَ عَدَنَ إِلى عَمَّانِ الْبَلْقَاءِ(٥) ، مَاؤُه أَشَدُّ بِيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وأحْلَى مِن
العَسَلِ ، وأَكَاوِيتُه عَدَدُ نُجُومِ السَّماءِ، مَن شَرِب منه شَرْبَةً ، لم يَظْمَأْ بعدَها أبدًا ، ،
أولُ الناسِ وُرُودًا عليهِ فقراءُ المهاجرِينَ)). فقال عمرُ بنُ الخطابِ: مَن هم
يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((هم الشُّعْثُ رُءوسًا، الدُّنْسُ ثيابًا، الذين لا يَنْكِحون
المتْنَعِّماتِ ، ولا تُفتَحُ لهم أبوابُ السُّدَدِ (١)). فقال عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ: واللهِ لقد
نكَحْتُ الْتُنَعِّماتِ؛ فاطمةَ بنتَ عبدِ الملكِ، وفُتِحَتْ لى أبوابُ السُّدَدِ إِلَّ أنْ
يَرْحمَنِى اللهُ، لا جرّمَ لا أَدْهُنُ رأْسِى حتى تَشْعَثَ ، ولا أغْسلُ ثوبی الذی یلی
القبس
(١ - ١) سقط من : س .
(٢) فى ك ١: ((بكر)).
(٣) فى ك ١: ((يحمل)).
(٤) فى م: ((محمد بن)).
(٥) عمان البلقاء: البلقاء كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادى القرى، قصبتها عَمَّان . ينظر
معجم البلدان ٧٢٨/١، ٧١٩/٣.
(٦) الشُّدَدُ: جمع الشّدَّة، وهى كالظَّلة على الباب لتقى الباب من المطر، وقيل: هى الباب نفسه.
وقيل: هى الساحة بين يديه. النهاية ٣٥٣/٢.
٥٥٩
الموطأ
التمهيد
(١ جسدى(٢) حتى يَتْسِخَ(٣)١).
حدَّثْنَا إِبراهِيمُ بنُ شاكرٍ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عثمانَ ، قال :
حدَّثنا سعيدُ بنُ عُثمانَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح ، قال: حدَّثنا أبو مُشهرٍ،
قالَ: حدَّثنا صدقَةُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثنا زيدُ(٤) بنُ واقدٍ ، قال: حدَّثنی
أبو سلَّام، عن ثَوْبانَ مؤْلَى رسولِ اللهِ وَلِّ، أَنَّ النبيَّ وَلَه قال: ((إنَّ خَوْضى
ما (٥) بينَ عَدَنَ إِلى عَمَّانَ، أشَدُّ بياضًا مِن اللَّبَنِ، وأحلَى مِن العَسَلِ، وأطْيَبُ
رائحَةٌ مِنَ المسكِ، أكاوِيُه كنجومِ السماءِ، مَن شرِب منه شَربَةً ، لمْ يَظْمَأْ بعدَها
أبدًا، وأكثرُ الناسِ " وُرُودًا عليْهِ" فقراءُ المهاجرِينَ)). قال: قُلْنا: يا رسولَ اللهِ ،
ومَنْ فُقراءُ الْمُهاجرِينَ؟ قال: ((الشُّعْثُ رُءوسًا، الدُّنْشُ ثيابًا، الذين لا يَتْكِحون
المتْتَغِّماتِ ، ولا تُفتَحُ لهم أبوابُ(٧) الشُّدَدِ، الذين يُعْطُون الحقَّ الذى عليهم، ولا
يُعْطَوْنَ كلَّ الذى لهم)) (٨).
القبس
(١ - ١) سقط من : س .
(٢) فی م: ((جلدی)) .
(٣) أخرجه البيهقى فى البعث (١٤٩) من طريق يحيى بن أبى بكير به، وأخرجه أحمد ٥٠/٣٧
(٢٢٣٦٧) من طريق إسماعيل بن عياش به، وأخرجه الترمذى (٢٤٤٤) من طريق محمد بن
مهاجر به .
(٤) فى ك ١: ((يزيد)). وينظر تهذيب الكمال ١٠/ ١٠٨.
(٥) فى ك ١، م، ومعرفة الصحابة، وتاريخ دمشق: ((كما)).
(٦ - ٦) فى ك١: ((ورودا على يوم القيامة))، وفى س: ((عليه ورودا يوم القيامة))، وفى معرفة
الصحابة: ((ورودا عليه يوم القيامة)).
(٧) سقط من : ك ١، س.
(٨) أخرجه الطبرانى (١٤٣٧)، وفى مسند الشاميين (١٢٠٦) من طريق أبى مسهر به، وأخرجه =
٥٦٠