Indexed OCR Text
Pages 441-460
الموطأ الصلاةِ فيه حُجَّةٌ على مَن ذكَرها، والحُجَّةُ فى قولٍ مَن أَثْبَت وحِفِظ ، وباللهِ التمهيد العِصْمَةُ والتوفيقُ . أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعَيْبٍ ، قال: أخبرنا قُتِبَةُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا سُفْيَانُ ، عن عبدِ اللهِ ابنِ أبِى بَكْرٍ، عن عَبَّادِ بنِ تَمِيمٍ، عن عمِّه، أنَّ النبيَّ بَّهِ اسْتَشْقَى؛ فصَلَّى رَكْعَتَيْ، وَقَلَب رِداءَهُ(١) . وأخبرنا سعيدُ بنُ نَصرٍ وعبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُمَيْدىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو بنِ حزمٍ ، أنَّه سمِع عبّادَ بنَ تميمٍ يُحَدِّثُ عن عمِّه عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، قال: خرج رسولُ اللهِ وَلِّ إِلى المُصَلَّى يَسْتَسْقِى، فحَوَّل رِداءَه، واستقبل القبلةَ، وصلَّى ركعتين(٢). وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعَيْبٍ ، قال: أُخْبَرنا محمدُ بنُ منصورٍ ، قال: حدَّثنا سفيانُ ، قال: حدَّثْنَا الْمَسْعُودِىُّ، عن أبى بكرٍ ؛ وهو ابْنُ عمرو بنٍ حزمٍ ، عن عبّادِ بنِ تَمِيم ، قال سفيانُ : فسأَلتُ عبدَ اللهِ بنَ أبى بكرٍ ، فقال: سمِعْتُه مِن عبّادِ بنِ تَمِيم يُحَدِّثُ القبس (١) النسائى (١٥٠٩)، وفى الكبرى (١٨١٣). وأخرجه البخارى (١٠٢٦) عن قتيبة به . (٢) الحميدى (٤١٥) - ومن طريقه أبو نعيم فى مستخرجه (٢٠١١)، والبيهقى ٣٥٠/٣- وأخرجه أحمد ٣٧٧/٢٦ (١٦٤٥١)، والبخارى (١٠١٢، ١٠٢٧)، ومسلم (٢/٨٩٤)، وابن ماجه (١٢٦٧)، والنسائى (١٥٠٤) من طريق سفيان به . ٤٤١ الموطأ التمھید أبى، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدِ الذى أَرِىَ النِّدَاءَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه خرَج إلى المُصَلَّى يَسْتَشْقِى، فاستقبل القبلةَ، وقلَب رداءَه، وصلَّى ركعتين(١). هكذا فى هذا الحديثِ؛ عبدُ اللهِ بنُ زيدِ الذى أُرِىَ النِّداءَ. وهو خطَأٌ، ولا أَذْرِى مِمّنْ(٢) أَتَى ذلك، وما أَظُنُه جاء مِن ابْنِ عُيَيْنَةَ ، ولا مِمَّنْ فوقَه؛ لأَنَّهم علماءُ جِلَّةٌ ، وَّما هو عبدُ اللهِ بنُ زيدِ المَازِنِئُ عمّ عبّادٍ بنٍ تَمِيمٍ، وهو عبدُ اللهِ بنُ زيدِ بنِ عاصمٍ ، وأمَّا(٣) الذی أُرِیَ النِّدَاءَ، فهو عبدُ اللهِ بنُ زَيْدِ بنِ عَبْدِ رَبِّه، ولیسَ مِن بنی مازِنٍ . وقد ذكَرناهُما، وبيَنَّا أَمْرَهما فى بابِهِ مِن كتابِ الصّحابةِ ، والحمدُ للهِ . وقد رُوِى عن ابنِ عُيَيْنَةَ فى حديثِ الوُضُوءِ ، أَنَّه جعَله لعبدِ اللهِ بنِ زيد الذى أُرِى الأذانَ ، وهذا وَهْم ، وإنّما هو لعَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدِ بنِ عاصِمِ، وقد ذِكَوْنَا ذلك فى بابِ عَمْرِو بِنِ يَحْتَى (١). واللهُ الْمُسْتَعانُ. وأخبرنا سعيدُ بنُ نَصرٍ وعبدُ الوارِثِ بنُ سُفْيَانَ ، قالا : حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، حدَّثنا محمدُ بنُ إسْماعِيلَ، قال: حدَّثْنا الحُمَيْدِىُّ، قال: حدَّثنا سُفْيَانُ ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ والمَشْعُودِىُّ، عن أبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو بنٍ حزمٍ، عن عبّادِ بنِ تَمِيمٍ، عن عمِّه عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، عن النبيِّ وَله ، القبس (١) النسائى (١٥٠٤)، وفى الكبرى (١٨٠٦). (٢) فى م: ((فمن)). (٣) فى م: ((ما)). (٤) الاستيعاب ٩١٢/٣، ٩١٣. (٥) تقدم فى ٣٥٨/٢ - ٣٦١. ٤٤٢ الموطأ مثلَه . وزاد فيه المَسْعُودِىُّ : قلتُ لأبى بكرٍ : أجعَل الشِّمالَ على اليمينِ ، واليمينَ على الشمالِ ، أَمْ جعَل أَعْلَاه أسْفَلَه؟ قال: لا ، بل جعَل اليمينَ على الشمالِ، والشمالَ على اليمينِ(١). التمهید وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهِيمَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويَةَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ ؛ وهو القَطَّنُ، عن يَخْتَى؛ وهو ابنُ سعيدِ الأَنْصَارِىُّ، عن أبى بكرِ بنِ محمدٍ ، عن عبّادِ بنِ تَمِيمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ، أنَّ النبيَّ بَّهِ خَرَجَ يَسْتَسِقِى، فِصَلَّى ركعتين، واسْتَقْبَل القبلةَ . ورَواه هُشَيْمٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ بإسنادِهِ، مثلَهُ(١) ولم يَذْكُرِ الصَّلاةَ . وكذلكَ رَوَاه سليمانُ بنُ بلالٍ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، مثلَه (٤) سواءٌ) . قال أبو عمرَ: أَحْسَنُ النَّاسِ سِيَاقَةً لهذا الحديثِ مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ. أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المُؤْمِنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، القبس (١) الحميدى (٤١٦) - ومن طريقه البيهقى ٣٥٠/٣، ٣٥١- وأخرجه ابن ماجه (١٢٦٧)، وابن خزيمة (١٤٠٦، ١٤١٤) من طريق سفيان به، وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣٢٣/١، ٣٢٤ من طريق المسعودى - وحده - به . (٢) النسائى (١٥١٩)، وفى الكبرى (١٨٢٥). وأخرجه أحمد ٣٦٢/٢٦ (١٦٤٣٢)، والنسائى فى الكبرى (١٨١٤)، وابن خزيمة (١٤٠٧) من طريق القطان به . (٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣٢٣/١ من طريق هشيم به، وفيه : عبد الله بن أبى بكر. (٤) أخرجه مسلم (٣/٨٩٤)، وأبو داود (١١٦٦)، والبيهقى ٣٥٠/٣ من طريق سليمان بن بلال به . ٤٤٣ الموطأ التمهيد قال : حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ ثابِتِ المَزْوَزِىُّ، قال : حدَّثنا عبدُ الرزاقِ ، قال: حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن الزهرىِّ، عن عَبّادِ بنِ تَمِيمٍ، عن عَمِّه، أنَّ رسولَ اللهِ ◌َّل﴾ خرَج بالناسِ يَشْتَشْقِى، فَصَلَّی بهم ر کعتين ؛ جھَر بالقِرَاءَةِ فيهما، وحَوَّلَ رِداءَه، ورفَع يَدَيْهِ، فَدَعا واسْتَشْقَى، واسْتَقْبَل .(١) القبلةَ(١). قال أبو عمرَ: أجمَع العلماءُ على أنَّ الخُرُوجَ إِلى الاسْتِشْقَاءِ، والبُروزَ والاجتماعَ إِلى اللهِ عزَّ وجلَّ خارِجَ المِصْرِ بِالدُّعَاءِ والضَّراعَةِ إليه تَبارَك اسمُه فى نُزُولِ الغَيْثِ عندَ احْتِباسِ ماءِ السماءِ، وتَمادِى القَخْطِ - سُنَّةٌ مَسْئُونَةٌ ، سَنَّها رسولُ اللهِ وَّهِ، لاخلافَ بينَ علماءِ المسلمين فى ذلك. واختلفوا فى الصلاةِ فى الاستِشْقاءِ؛ فقال أبو حنيفةً: ليسَ فى الاسْتِشْقاءِ صلاةٌ ، ولكنْ يَخْرُجُ الإِمامُ ويَدْعُو. ورُوِىَ عن طائفةٍ مِن التَّابِعِين مثلُ ذلك، ومحُجَّتُهم حديثُ مالكِ وما كان مثلَه فى هذا البابِ . وقال مالكٌ ، والشافِعِىُّ، وأبو يوسفَ ، ومحمدٌ ، وسائرُ فقهاءِ الأمصارِ: صلاةُ الاسْتِشْقاءِ سُنَّةٌ ؛ ركعتانٍ يُجْهَرُ فيهما بالقِراءةِ . وقال اللَّيْثُ بنُ سعدٍ: الخُطْبَةُ فى الاسْتِسْقَاءِ قبلَ الصَّلاةِ . وقاله مالكٌ ، ثم رجَع عنه إِلى أنَّ الخُطْبَةَ فيها بعدَ الصَّلاةِ ، وعليه جماعةُ الفقهاءِ، وقد رُوِى عن عمرَ بنِ الخطابِ أنَّه خطَب فى الاسْتِشْقاءِ قبلَ الصلاةِ(١) . وقال القبس (١) أبو داود (١١٦١)، وعبد الرزاق (٤٨٨٩) - ومن طريقه أحمد ٣٦٧/٢٦ (١٦٤٣٧)، والترمذى (٥٥٦)، وابن خزيمة (١٤١٠). (٢) ينظر الأوسط لابن المنذر ٣١٩/٤. ٤٤٤ الموطأ التمهید مالكٌ والشافعىُ: يَخْطُبُ الإِمامُ بعدَ الصَّلاةِ خُطْبَتَيْنْ يَفْصِلُ بينَهما بالجلوسِ . وقال أبو يوسفَ ومحمدٌ: يَخْطُبُ خطبةٌ واحدةٌ. وقال عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٌّ: يَخِطُبُ خُطبةٌ ) خفيفةً؛ يَعِظُهم ويَحُثُّهم على الخيرِ. وقال الطبرِىُّ: إنْ شاء خطَبَ واحدةً ، وإنْ شاءَ اثْنَتَينْ. وقال الشافعىُّ والطبرِىُّ : التَّكَبِيرُ فى صلاةِ الاسْتِشقاءِ كالتكبيرِ فى العيدين سَواءً. وهو قولُ ابنِ عبّاسٍ، وسعيدِ بنِ الْمُسَيَّبِ ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وأبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو بنِ حَزْمُ ) . وقال داودُ : إنْ شاء كَبَر كما يُكَتَّرُ فى العيدين، وإنْ شاء تكبيرةٌ واحدةٌ كسائرٍ الصلواتِ. وقال أبو حنيفةً، ومالكٌ، والثورِىُّ، والأوزاعىُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ: لا يُكَتَُّ فى صلاةِ الاسْتِشْقَاءِ إِلَّ كما يُكَبَُّ فى سائرٍ الصَّلَواتِ ؛ تكبيرةٌ واحدةٌ للافْتِتَاحِ . وقد رُوِىَ عن أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ مِثْلُ قولِ الشَّافِعِيِّ فى ذلك. وحُجَّةُ مَن قالَ : يُكَبَّرُ فيها كما يُكَبَّرُ فى العيدِ. ما حدَّثناهُ عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرِ بنِ حَرْبٍ ، قال: حدَّثنا أبو نُعَيْمِ الفَضْلُ بنُ دُكَيْ، قال: حدَّثنا سفيانُ ، عن هشامِ بنِ إسحاقَ ، عن أبيه ، قال : أَرْسَلَنِى أمِيرٌ مِنَ الأَمَرَاءِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسِ أَسْأَلُه عن الاسْتِسْقَاءِ، فقال: مَنْ أَرْسَلَكَ؟ قال: قلتُ: فلانٌ. قال: ما مَنَعه أنْ يَأْتِيَنِى فِيَسْأَلَنِى! خرَج رسولُ اللهِ وَل القبسر (١ - ١) ليس فى: الأصل، م. (٢) ينظر الأم ١/ ٢٥٠، ومصنف عبد الرزاق (٤٨٩٦)، وكشف الأستار (٦٥٩)، والأوسط لابن المنذر (٢٢٢٣) . ٤٤٥ الموطأ التمهيد مُتَضَرّعًا ، مُتَذَلِّلًا، مُتَبَذِّلًا، مُتَوَاضِعًا، فلم يَخْطُبْ خُطَبَكم هذه، فصَلَّى ركعتين كما يُصَلِّى فى العيدِ. قال سفيانُ: قلتُ للشيخ: أُخَطَب قبلَ الركعةِ أو بعدَها؟ قال: لا أَدْرِى(١) . قال أبو عمرَ: هو هشامُ بنُ إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ كِنَانَةً، رَوَى عنه الثَّوْرِىُّ ، وحاتمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ ، ولم يَرْوِ هذا الحديثَ غيرُه . وقد يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ التَّشْبِيهُ فيه بصَلاةِ العِيدَين مِن جِهَةِ أَنَّ صَلاةَ الاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتانِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مِن١ْ جِهَةِ التَّكْبِيرِ، واللهُ أعلمُ . وقال مالكٌ والشافعىُّ: يُحَوِّلُ الإِمامُ رِدَاءَهُ عندَ فَراغِه مِن الخطبَةِ؛ يجْعَلُ ما على اليمينِ على الشمَالِ ، وما على الشِّمَالِ على الْيَمِينِ، وَيُحَوِّلُ النَّاسُ أَرْدِيَتَهم إذا حَوَّلَ الإِمَامُ رداءَه كما حوَّل الإمامُ. هذا قولُ الشَّافِعِيِّ بالعِرَاقِ، ثم قال بمصرَ: يُنَكَسُ الإِمامُ رِدَاءَهُ ؛ فَيَجْعَلُ أعْلاهُ أسْفلَه، وَيَجْعَلُ ما منه على مَنْكِبِه الأيمنِ على مَنْكِبِهِ الأيسرِ . قال: وإن جعَل ما على ◌َمِينِه على شِمالِه ولم يُنَكُّسْه أَجْزَأَه. وقال اللَّيْثُ بنُ سعدٍ: يُحَوِّلُ الإمامُ رِداءَه. كما قال مالكٌ سَواءٌ، قال: ولا يُحَوِّلُ الناسُ أَرْدِيَتَهم. وهو قولُ محمدِ بنِ الحَسَنِ، وكذلك قال أبو يوسُفَ، إلَّا أَنَّه قال: يُحَوِّلُ الإمامُ إذا مَضَى صَدْرٌ مِن خُطْبِه. وقال الشافعىُّ: يُحَوِّلُ رِداءَه وهو مُسْتَقْبِلُ القِبلةِ فى الخُطْبةِ الثانيةِ عندَ القبس (١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣٢٤/١، والطبرانى (١٠٨١٨) من طريق أبى نعيم به، وأخرجه أحمد ٤٧٨/٣، ٣٤٩/٥ (٢٠٣٩، ٣٣٣١)، وابن ماجه (١٢٦٦)، والترمذى (٥٥٩)، والنسائى (١٥٠٥، ١٥٢٠) من طريق الثورى به . (٢ - ٢) ليس فى: الأصل. ٤٤٦ الموطأ التمهيد فَرَاغِها ، أو قُرْبَ ذلك، ويُحَوِّلُ النَّاسُ. قال أبو عمرَ : قد مَضَى فى حديثِ المَسْعُودِىِّ(١)، عن أبى بَكْرِ بنِ حَزْمٍ ، عن عبَّادِ بنِ تَمِيمٍ، عن عمِّه، أنَّ النبيَّ بَّهِحِينَ حَوَّلَ رِداءَه، جعَل ما على الشِّمالِ منه على اليمينِ ، وما على اليمين على الشمالِ . وعلى ذلك أكثرُ أهلِ العلم ، وأما الذى ذهَب إِليه الشافعىُّ واسْتَحَبَّه فَمَوْ جُودٌ فى حديثِ عُمارَةَ بنِ غَزِيَّةً؛ حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بَكْرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا قُتَتِيَةُ ، قال: حدَّثنا عبدُ العِزِيزِ، عن عُمَارَةَ بنِ غَزِيَّةَ، عن عَبَّادِ بنِ تَمِيمٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ ، قال : اسْتَشْقَى رسولُ اللهِ وَّهِ وعليه خَمِيصَةٌ له(٢) سَوْدَاءُ، فأرادَ رسولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِها فِيَجْعَلَهِ أَعْلَاها، فَلَهَا ثَقُلَتْ عليه قلَبَها على عاتِقِهُ ) . ففى هذا الحديثِ دَلِيلٌ على أنَّ الخَمِيصَةَ لو لم تَثْقُلْ عليهِ وٍَّ لِنَكْسَها وجعَل أَعْلَاها أسْفَلَها، ولا أَعْلمُ خِلافًا أنَّ الإمامَ يُحَوِّلُ رِداءَهُ وهو قائمٌ ، وَيُحَوِّلُ الناسُ وهم مُلُوسٌ . والخروجُ إلى الاسْتِسْقاءِ فى وَقْتِ خُروجِ النّاسِ إلى العيدِ ، عندَ جماعَةِ بے القبس (١) تقدم ص ٤٤٢، ٤٤٣ . (٢) سقط من: م. (٣) أخرجه البيهقى فى المعرفة (٢٠٠٩) من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (١١٦٤). وأخرجه النسائى (١٥٠٦) عن قتيبة به، وأخرجه أحمد ٣٨٦/٢٦، ٣٩٤ (١٦٤٦٢، ١٦٤٧٣)، وابن خزيمة (١٤١٥) من طريق عبد العزيز الدراوردى به . ٤٤٧ الموطأ العُلَماءِ، إِلَّا أبا بَكْرٍ بنَ محمدٍ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمِ ، فإنَّه قال: الخُروجُ إليها عندَ التمهيد زَوَالِ الشَّمْسِ . واختلف العلماءُ فى خُروج أهلِ الذِّمةِ إلى الاسْتِشقاءِ؛ فأجاز ذلك بعضُهم ، وثمَّن ذهَبَ إلى ذلك؛ مالكٌ، وابنُ شهابٍ، ومكحولٌ(١). وقال ابنُّ المباركِ : إنْ خرَجوا عُدِل بهم عن مُصَلَّى المسلمين . وقال إسحاقُ : لا يُؤْمَرُوا بالخروج، ولا يُنْهَوْا عنه، وكَرِهت طائفةٌ مِن أهلِ العلمِ خُروجَ أهلٍ(١٢) الذمةِ إلى الاسْتِسقاءِ؛ منهم أبو حنيفةً والشافعىُّ وأصحابُهما . وقال الشافعىُّ: فإنْ خرَجوا مُتَمَيِّزِينَ لم أَمْنَعْهم. وكلُّهم كرِه خُروِجَ النِّسَاءِ الشَّوَابٌ إِلى الاسْتِسْقَاءِ، وَرَخَّصُوا فى خُروجِ العَجائِ. ولم يَخْتَلِفُوا فى الجَهْرِ فى صلاةِ الاسْتِشْقَاءِ. وقال مالِكٌ: لا بَأْسَ أَنْ يُسْتَشْقَى فى العامِ مَرَّةً أو مرتين أو ثلاثًا إذا اخْتَاجُوا إلى ذلك. وقال الشافعىُّ: إنْ لم يُسقَوا يومَهم ذلك أُحبَبتُ أنْ يُتَابَعَ الاسْتِسقاءُ ثلاثةَ أَيَّامٍ، يُصْنَعُ فى كُلِّ يومٍ منها كما صُنِعَ فى الأَوَّلِ . وقال إسحاقُ: لا يَخْرُجُونَ إِلى الْجَثَانِ(١) إلَّا مَّةٌ واحدةٌ، ولَكِنْ يَجْتمِعون فى مساجدِهم، فإذا فرَغوا مِن الصلاةِ ذكَرُوا اللهَ، ويَدْعُو الإمامُ يومَ الجمُعةِ القبس (١) ينظر الأوسط لابن المنذر ٣١٧/٤. (٢) سقط من : م. (٣) الجبان والجبانة، بالتشديد: الصحراء، وتسمى المقابر بهما؛ لأنها تكون فى الصحراء، تسمية للشىء بموضعه. النهاية ٢٣٧/١. ٤٤٨ الموطأ على المِثْبَرِ، ويُؤَمِّنُ الناسُ . التمهيد أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، أَخْبَرنا علىُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا إسماعيلُ ، قال: أَخْبَرنا حُمَيْدٌ ، عن أنس ، قال: قحَط المطرُ عامًا ، فقام بعضُ المسلمين إلى النبيِّ مَّ فى يومٍ مُمُعَةٍ فقال: يا رسولَ اللهِ، قحَط المطرُ، وَأَجْدَبَتِ الأرضُ، وهلَك المالُ. قال: فرفَع يَدَيْه، وما نرَى (١) فى السّماءِ سحابةٌ ، فمَدَّ يَدَيْه حتى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِنْطَيْهِ يَسْتَشْقِى اللهَ. قال: فما صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ، حتى أَهَمَّ(٢) الشّابَّ القَرِيبَ الدَّارِ الرُّجُوعُ إلى أهلِهِ ، فدامَتْ جُمُعَةً ، فَلَمَّا كانت الجمُعةُ التى تَلِيها قالوا : يا رسولَ اللهِ ، تَهَدَّمتِ الثُيوتُ، واخْتَبَسَ الرُّكْبَانُ . قال: فَتَبَسَّمَ لِسُرْعَةِ ملالةِ ابنِ آدَمَ ، وقال بيَدَيْه: ((اللَّهُمَّ حَوالَينا ولا علينا)). قال: فَتَكَشَّطَتْ عن (٣) المَدِينَةِ(٢) . قال أبو عمرَ : هذا الحديثُ عندَ مالكِ بهذا المَغَنَى ، عن شَرِيكِ بنِ أبِى ثَمِرٍ ، عن أنسٍٍ، وسيأتِى فى بابِ الشِّينِ (١) مِن كتابِنَا هذا إنْ شاء اللهُ، وهو حديثٌ رَوَاه عن أنسٍ جماعَةٌ مِن أَصْحَابِهِ ؛ منهم ثابتٌ ، وشَرِيكٌ ، وإسحاقُ بنُ أبى طلحةَ ، القبس (١) فى م: (یری)) . (٢) فى ص: ((أهب)). (٣) النسائى (١٥٢٦)، وفى الكبرى (١٨٣٨). وأخرجه ابن خزيمة (١٧٨٩)، والبغوى فى شرح السنة (١١٦٨) من طريق على بن حجر به، وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٦١٢)، وفى جزء رفع اليدين (١٦٠)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٢٣/١ من طريق إسماعيل بن جعفر به. (٤) سيأتى فى الموطأ (٤٥٢). ٤٤٩ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٩/٦) الموطأ ما جاء فى الاستسقاءِ ٤٥١ - حدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرو ابنِ شعيبٍ، أن رسولَ اللهِ وَلَهِ كان إذا استَشْقى قال: «اللهُمَّ اسْقٍ عبادَكَ وبهِيمَتَكَ ، وانشُرْ رحمتَكَ، وأخي بلدَكَ الميتَ)). وغيرُهم بألفاظٍ متقاربَةٍ، ومعنَّ واحدٍ، وسنَذْكُرُ منها ما حضَرَنا فى بابٍ التمھید شَريك(١) مِن كتابنا هذا إنْ شاء اللهُ، وفى بابٍ يحيى بنِ سعيدٍ . وباللهِ التوفيقُ . مالكٌ، عن يحيى بنٍ سعيدٍ، عن عمرو بنِ شعيبٍ، أن رسولَ اللهِ نَِّ كان إذا استسقَى قال: ((اللهم اسقِ عبادَك وبهيمتَك، وانشُرْ رحمتك، وأَخِي بلدَك الميتَ))(٢) . هكذا رواه مالكٌ ، عن يحيى ، عن عمرو بن شعيبٍ مرسلًا ، وتابعه جماعةٌ على إرسالِه ؛ منهم المعتمرُ بنُ سليمانَ وعبدُ العزيزِ بنُ مسلم القَسْمَلِىُّ ، فرَوَؤْه عن يحيى بن سعيد ، عن عمرو بن شعيبٍ مرسلًاً(٢) . ورواه جماعةٌ عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه مسندًا؛ منهم حفصُ بنُ غِياثٍ، والثورىٌّ، وعبدُ الرَّحيم بنُ القبس (١) سيأتى فى الموطأ (٤٥٢)، وفى ص ٤٥٦، ٤٥٧. (٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٦١٠). وأخرجه أبو داود (١١٧٦) من طريق مالك به . (٣) أخرجه عبد الرزاق (٤٩١٢) عن ابن التيمى به . ٤٥٠ الموطأ التمهید سليمانَ(١)، وسلَّمْ أبو المنذرِ . فأما حديثُ الثورىِّ، فذكره أبو داودَ(٢)، قال: حدَّثنا سهلُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا علىُّ بنُ قادمٍ ، حدَّثنا سفيانُ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: كان رسولُ اللهِ وَّةٍ إذا استسقَى يقولُ. فذكَر مثلَ لفظ حديث مالكِ سواءً . وذكَر العُقَيْلىُ، حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى العسكرىُّ، حدَّثنا سهلُ بنُ عثمانَ ، حدَّثنا حفصُ بنُ غياثٍ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: كان رسولُ اللهِ وَّهِ إذا استسقَى قال: ((اللهم اسقٍ عبادَك، وأَخْى بلدَك الميتَ، وانشُرْ رحمتَك)). وأحسنُ شىءٍ رُوِى فى الدعاءِ فى الاستسقاءِ مرفوعًا ما أخبرناه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدَّثنا أبو داودَ ، حدَّثنا ابنُ أبى خلفٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ عبيدٍ ، قال: حدَّثنا مِسْعَرٌ، عن يزيدَ الفقيرِ (١، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: أَتَى النبىَّ وَّهِ بواكِى، فقال: ((اللهم اسقنا غيثًا مُغِيئًا، مَرِيئًا مَرِيعًا(٤)، نافعًا غيرَ ضارِّ، عاجلاً غيرَ آجلٍ)). قال: فَأطبَقَتْ عليهم السماءُ). القبس (١) أخرجه البيهقى ٣٥٦/٣ من طريق عبد الرحيم بن سليمان به . (٢) أبو داود (١١٧٦). (٣) فى النسخ: ((الفقيمى)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ١٦٣/٣٢. (٤) المريع: المخصب الناجع. النهاية ٤/ ٣٢٠. (٥) أبو داود (١١٦٩). وأخرجه الطبرانى فى الدعاء (٢١٩٧)، والخطيب ٣٣٦/١ من طريق محمد بن أحمد بن أبى خلف به، وأخرجه أحمد فى العلل (٢٠٢٢)، وعبد بن حميد= ٤٥١ الموطأ التمهيد وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال حدَّثنا محمدُ بنُ الهيثم، حدَّثنا الحسنُ بنُ الربيعِ، حدَّثنا ابنُ إدريسَ، قال: حدّثنا حُصينٌ، عن حبيبٍ بن أبى ثابتٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال : جاء أعرابيّ إلى النبيِّ وَه فقال: يا رسولَ اللهِ، لقد جئتُك مِن عندِ قومٍ ما يَتزوَّدُ(١) لهم راعٍ، ولا يَخْطِرُ لهم فحلٌ(١) . فصعِد المنبرَ فحمِد الله ثم قال: ((اللهم اسقِنا غيثًا مُغِيثًا، مَرِيعًا مَرِيْئًا ، طَبَقًا غَدَقًا، عاجِلًا غيرَ رائثٍ(٢)). ثم نزّل، فما يَأْتِيه أحدٌ من وجهٍ من الوجوهِ إلا قال: قد أُخْيِينا(٤). وذكر ابنُّ أبى شيبةً ، عن وكيعٍ، عن عيسى بن حفصٍ، عن عطاءِ بنِ أبى مَرْوانَ، عن أبيه، قال : خرَجْنَا مع عمرَ بنِ الخطابِ نَستسقِى، فما زاد على الاستغفارِ . وعن وكيع، عن سفيانَ، عن مُطرّفٍ، عن الشَّعبىِّ، أن عمرَ خرَج القبس = (١١٢٣ - منتخب )، وابن خزيمة (١٤١٦) من طريق محمد بن عبيد به. (١) فى ر: ((يتروح) . (٢) أى: ما يحرك ذنبه هزالا لشدة القحط والجدب، يقال: خطر البعير بذنبه يخطِر . إذا رفعه وحطه ، وإنما يفعل ذلك عند الشبع والسمن. النهاية ٢/ ٤٦. (٣) أى: غير بطىء متأخر. راث علينا خبر فلان يريث، إذا أبطأ. النهاية ٢٨٧/٢. (٤) أخرجه ابن ماجه (١٢٧٠)، وأبو عوانة (٢٥١٦) عن محمد بن الهيثم به، وأخرجه أبو عوانة (٢٥١٦) من طريق الحسن بن الربيع به، وأخرجه الطبرانى (١٢٦٧٧)، وفى الدعاء (٢١٩٥)، والضياء فى المختارة ٥٢٧/٩ (٥١٠) من طريق ابن إدريس به . (٥) ابن أبى شيبة ٢ / ٤٧٤. ٤٥٢ الموطأ التمهید يَسْتسقِى، فصعد المنبرَ فقال: ﴿أَسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١) وَيُعْدِدَكُ بِأَوَلِ وَبِنَ وَيَجْعَل ◌َّكُمْ جَنَّتٍ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَجْعَل ◌َّكُمْ أَنْهَرًا﴾ [نوح: ١٠ - ١٢]، واستغفِرُوا ربَّكم إنه كان غفَّارًا). ثم نزّل فقيل: يا أميرَ المؤمنين، لو استسقيتَ. فقال: لقد طلَبتُ بِمَجَادِيحٌ() السماءِ التى يُستنزَلُ بها القَطُ(١). ورؤِّينا من وجوهٍ عن عمرَ رحِمه اللهُ أنه خرج يَستسقِى، وخرج معه بالعباسِ ) ، فقال: اللهم إنا نتقرَّبُ إليك بعمِّ نبيِّك ونستشفعُ به، فاحفَظْ فيه نبيَّك كما حفِظتَ الغُلامين لصلاح أبيهما، وأتَيناك مستغفرين مستشفعين . يُرْسِلِ السَّمَآءَ ثم أقبل على الناسِ فقال: ﴿ أُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (٣) عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾ إلى قوله: ﴿أَنْهَرًا﴾ . ثم قام العباسُ، وعيناه تنضحان، فطال(٥) عمرَ، ثم قال: اللهم أنتَ الراعى ، لا تُهْمِلِ الضالةَ، ولا تَدَعِ الكسيرَ بدارٍ مَضِيعةٍ(١) ؛ فقد ضرّع الصغيرُ، ورقَّ الكبيرُ، وارتفعَتِ الشكوَى، وأنتَ القبس (١ - ١) سقط من : ر. (٢) سيأتى تعريف المصنف له ص٤٧٣، ٤٧٤. (٣) ابن أبى شيبة ٢/ ٤٧٤. (٤) فى ر: ((العباس)). (٥) أى: غلبه فى طول القامة. النهاية ١٤٤/٣. (٦) المضيعة؛ بكسر الضاد، مَفْعِلة: الاطّراح والهوان. النهاية ٣/ ١٠٨. ٤٥٣ ٤٥٢ - وحدَّثنى عن مالكِ ، عن شريكِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أُبی ثَمِرٍ ، الموطأ عن أنس بنِ مالكِ، قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ وَلّ فقال: يا رسولَ اللهِ، هلَكتِ المَوَاشِى، وانقطَعَتِ السُبُلُ، فادعُ اللهَ . فدعا رسولُ اللهِ وَّةِ، فَمُطِرِنا مِن الجمعة إلى الجمعةِ. قال: فجاء رجلٌ إِلى التمهيد تعلَمُ السرَّ وأخفَى (١)؛ اللهم فأغِثْهم بغِيائِك مِن قبل أن يَقْتَطُوا فِيَهلِكُوا، فإنه لا بَيَأْسُ من رَوْحِك إلا القومُ الكافرون. فنشأت طُرَيْرةٌ(١) من سحابٍ، فقال الناسُ، تَرَوْن، تَرَوْن؟! ثم تلاءَمتْ واستتمَّتْ وهبَّتْ فيها ريح، ثم هرَّتْ ودرَّتْ، فواللهِ ما برِحُوا حتى اعتلَقوا الحذاءَ و"قلَّصوا المآزرَ، وطفِق الناسُ بالعباسِ يَمْسَحُون أركانَه ويقولون: هنيئًا لك ساقىَ الحرمين(٤) . وقد ذكرنا كثيرًا من معانى هذا البابِ فى بابٍ شريكِ بنِ أبى تَرٍ من هذا الکتاب . مالكٌ، عن شريكِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبِى تَرٍ (١)، عن أنسٍ بنِ مالك ، أنه قال : القبس (١) فى ص، م: ((النجوى)). (٢) الطريرة تصغير الطّرة، وهى قطعة من السحاب تبدو من الأفق مستطيلة. النهاية ١١٨/٣. (٣ - ٣) فى الأصل، ص، م: ((قلطوا المباز))، وفى ر: ((قلصوا الماء». والمثبت من غريب الحديث لابن قتيبة ١٨٢/٢، والفائق ٢١٦/٣. (٤) ذكره المصنف فى الاستيعاب ٨١٥/٢، ٨١٦. (٥) قال أبو عمر: « لمالك عنه حدیثان، کان صالح الحدیث ، وهو فى عداد الشيوخ، ليس به بأس ، روى عنه جماعة من الأئمة؛ منهم سعيد بن أبى سعيد المقبرى، ومالك بن أنس، والثورى، = ٤٥٤ رسولِ اللهِ وَلّ فقال: يا رسولَ اللهِ، تهَدَّمَتِ البيوتُ، وانقطعتِ الموطأ الشُبُلُ، وهلَكتِ المواشى. فقال رسولُ اللهِ وَرَ: ((اللهمَّ ظهورَ [٧٠و] الجبالِ والآكامِ، وبطون الأوديةِ، ومنابِتَ الشَّجَرِ)). فانْجَابَتْ عن المدينةِ انجيابَ الثوبِ . قال يحيى : قال مالكٌ فى رجل فاتته صلاةُ الاستِسقاءِ وأدرَك الخُطبَةَ ، فأراد أن يُصَلِّيَّها فى المسجدِ ، أو فى بيتِه إذا رجَع ، قال مالكٌ: هو مِن ذلك فى سَعةٍ ؛ إن شاءَ فعل أو ترَك . التمهيد جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ وَّلَهِ فقال: يا رسولَ اللهِ، هَلَكَتِ المَوَاشِى، وانقَطَعَتِ السُّبُلُ، فادعُ اللهَ. فَدَعا رسولُ اللهِ وَِّ، فِمُطِرْنا مِن الجُمُعةِ إلى الجمعةِ. قال: فجاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ وَلَ فقال: يا رسولَ اللهِ، تَهَدَّمتِ البيوتُ، وانقَطَعَتِ السُّبْلُ، وهَكَتِ المَوَاشِى. فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((اللَّهِمَّ ظُهُورَ الجبالِ والآكام ، وبُطُونَ الأوديةِ، ومَنابِتَ الشجرِ )). فانْجابَت عن المدينةِ انْيابَ (١) الثوپ(). فى هذا الحديثِ الفَزَعُ إِلى اللهِ ، وإلى مَن تُرْجَى دَعْوتُه عندَ نُزُولِ البلاءِ . وفيه أن ذكرَ ما نزَل ليس بشكوى إذا كان على الوجه المذكورِ. وفيه الدعاءُ فى القبس = ومحمد بن عمرو بن علقمة، وأبو ضمرة أنس بن عياض، وتوفى سنة أربع وأربعين ومائة)). تهذيب الكمال ٤٧٥/١٢، وسير أعلام النبلاء ٦/ ١٥٩. (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٦١١). وأخرجه البخارى (١٠١٦، ١٠١٧، ١٠١٩)، والنسائى (١٥٠٣)، وابن حبان (٢٨٥٧) من طريق مالك به . ٤٥٥ الموطأ التمهید الاستسقاءِ. وفيه ما عليه بنو آدمَ من قلَّةِ الصبرِ عندَ البلاءِ، ألا ترَى سرعةً شَكْواهم بالماءِ بعدَ الحاجة إليه، وذلك معنَى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوْعًا ﴿ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ اُلْإِنِسَنَ خُلِقَ هَلُوعًا (3) مَنُوعًا﴾ [المعارج: ١٩ - ٢١ ]. وفيه إباحةُ الدعاءِ فى الاستِصحاءِ كما يُدْعَى فى الاسْتِسقاءِ. وفيه ما كان عليه رسولُ اللهِ وَّله من الخُلُقِ العظيم فى إجابةٍ(١) كلِّ مَن دَعاه إلى ما أراد ما لم يُكُنْ إثمًا . وقد ذكرنا أحكام الاستسقاء والصلاة فيها والقراءة وسائر شُنیھا فی بابٍ عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ مِن هذا الكتابِ(). وروَى هذا الحديثَ الليثُ ، عن سعيدِ المَقْبُرِىِّ، عن شَرِيكٍ ، عن أنسٍ ، قال: بَينا نحنُ فى المسجدِ يومَ الجمعةِ ورسولُ اللهِ وَ الِهِ يخطُبُ، قامَ رجلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ ، انقطَعَتِ السُّبْلُ، وهَكَتِ الأموالُ، وأَجْدَبَتِ البلادُ، فادعُ اللهَ أن يَسْقِيَنا. فرفَع رسولُ اللهِ وَهِ يدَيه حِذاءَ وجهِه وقال: ((اللهمَّ اسْقِنا)). وذكّر نحوَ حديثٍ مالكٍ، إلا أنه قال: ((اللهمَّ حَوالَينا ولا علينا، ولکنِ الجبالَ ومَنابتَ الشجرِ)). قال: فتمَزَّقَ السحابُ، فما نَرى منه شيئً(٣). القبس (١) فى م: ((إباحة)). (٢) تقدم ص٤٤٤ - ٤٥٠. (٣) أخرجه أبو داود (١١٧٥)، والنسائى (١٥١٤)، وأبو عوانة (٢٤٩١)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٢٢/١ من طريق الليث به . ٤٥٦ الموطأ التمهید ورَواه إسماعيلُ بنُ جعفرٍ ، عن شريكِ ، عن أنسٍ مثلَه ، بأنمِ معنًى ، وأحسنٍ سياقةٍ ، وفى آخرِ حديثه قال شَرِيكٌ : سألتُ أنسًا؛ الرجلُ الذى أتاه آخِرًا هو الرجلُ الأولُ ؟ قال: لا(١). ورَواه ثابتٌ(٢)، وحُميدٌ(٢)، وإسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةً(٤)، كلُّهم عن أنسٍ بمعنی حدیث شریٍ هذا . حدَّثنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ عثمانَ ، حذَّثنا سعيدُ ابنُ خْمَيرٍ ) وسعيدُ بنُ عثمانَ، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ صالحٍ، قال : حدَّثنا النضرُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا عكرمةُ بنُ عمارٍ ، قال: حدَّثنا أبو زُميل، قال: حدَّثنى ابنُ عباسٍ، قال: اسْتَشْقَى رسولُ اللهِ نَّهِ، فَمُطِر الناسُ حتى سالَت قناةٌ أربعينَ يومًا، فأصبَح الناسُ منهم مَن يقولُ: لقد صدَق نَوْءُ كذا. ومنهم مَن يقولُ: هذه رحمةٌ وضَعها اللَّهُ(٦). القبس (١) أخرجه البخارى (١٠١٤)، ومسلم (٨/٨٩٧)، والنسائى (١٥١٧) من طريق إسماعيل بن جعفر به . (٢) أخرجه أحمد ٣١٩/٢٠، ٣٤٨/٢١ (١٣٠١٦، ١٣٨٦٧)، والبخارى (٩٣٢، ١٠٢١، ٣٥٨٢)، ومسلم (١٠/٨٩٧، ١١)، وأبو داود (١١٧٤) والنسائى (١٥١٦) من طريق ثابت به. (٣) تقدم تخريجه ص٤٤٩ . (٤) أخرجه أحمد ٢٥٨/٢١ (١٣٦٩٣)، والبخارى (٩٣٣، ١٠٣٣،١٠١٨)، ومسلم (٩/٨٩٧)، والنسائی (١٥٢٧) من طريق إسحاق به . (٥) فى ص١٧، ص ٢٧: ((جبير). وينظر تاريخ علماء الأندلس ١٦٣/١. (٦) أخرجه الطبرانى (١٢٨٨١)، وابن منده فى الإيمان (٥٠٩) من طريق النضر بن محمد به. وينظر تخريجه ص ٤٧٣ . ٤٥٧ الموطأ التمهيد أخبرنا أحمدُ بنُ قاسم ومحمدُ بنُ إبراهيمَ ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى بنٍ جميلٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضى، قال: حدَّثنا نصرُ بنُ علىٍّ، قال: أخبرنا الأصمعىُّ، قال : أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، عن أبى وجزةَ السَّغْدِىِّ(١) سعدِ بنِ بكرٍ، عن أبيه، قال : شهِدتُ عمرَ بنَ الخطابِ يَسْتَشْقِى، فجعَل يَسْتغفِرُ. قال: فجعَلتُ أقولُ: (٢ ألَا يأخُذُ فيما٢ خَرَج له؟ ولا أَشعُرُ أن الاستسقاءَ هو الاستغفارُ. قال: فقَلَّدَتْنَا السماءُ() قِلْدًا كلَّ خمسَ عشْرةَ، حتى رأيتُ الأرنبةَ تأكُلُها صِغارُ الإبلِ مِن وراءٍ حِقاقِ العُرْفُطِ ، قال : قلتُ : ما حِقاقُ العُرْفُطِ ؟ قال: أبناءُ سنتين وثلاثٍ . قال : نصرٌ. قال الأصمعىُ: الأرنبةُ شجرةٌ صغيرةٌ؛ يقولُ: فطالَت مِن الأمطارِ حتى صارَت الإبلُ كلُّها تَتناولُها مِن فوقِ شجرِ العُرْفُطِ (٤). ويُرْوَى هذا الخبرُ عن مسلم المُلَائِئِّ، عن أنسٍ بغيرِ هذا، قال: جاء أعرابىّ إلى النبيِّ وَلّ فقال: يا رسولَ اللهِ، أَتَيناك وما لنا صبىٌّ يَصْطَبِحُ، ولا بعيرٌ يَبِطُّ . وأنشَد : القبس (١ - ١) فى م: ((عمرو بن السعدى)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢/ ٢٠١. (٢ - ٢) فى م: ((فيم)) . (٣) قلدتنا السماء: أى: مطرتنا لوقت معلوم، مأخوذ من قِلْد الحمَّى، وهو يومُ نوبتها. والقِلْد: السَّقْئ. النهاية ٤ /٩٩. (٤) أخرجه ابن سعد ٣٢٠/٣ من طريق عبد الله بن عمر به مختصرا . (٥) فى م: (يغط)). وما لنا صبى يصطيح: أى: ليس عندنا لبن بقدر ما يشربه الصبى بُكرةً، من الجدب والقحط ، فضلا عن الكبير. النهاية ٦/٣. ٤٥٨ الموطأ التمهيد وقد شُغِلت أمُ الصبىِّ عن الطِّفْل أَتَيْنَاكَ والعَذْراءُ يَدْمَى لَبانُها مِن الجوعِ موتًا(١) ما يُ وما يُخْلِى(٢) وألقَى بِكَفَّيْه وخَوَّ اسْتِكانةً سِوى الحَنَّظَلِ العامِىِّ والعِلْهِ الفَسْلِ(٣ ولا شىءَ مما يأكُلُ الناسُ عندَنا وأين فِرارُ الناسِ إلا إلى الرُّسْلِ وليس لنا إلا إليك فِرارُنا فقامَ رسولُ اللهِ وَ لَّه يَجُّ رداءَه حتى صعِد المنبرَ، فرفَع يدَيه ثم قال: ((اللهمَّ اسْقِنَا غَيْئًا مُغِيثًا، غَدَقًا طَبَقًا، نافعًا غيرَ ضارِّ، عاجلًا غيرَ رائثٍ، (4تملأُ به الضرعَ، وتُنبتُ به الزرعَ، وتحيى به الأرضَ بعدَ موتِها)، ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾)) [الروم: ١٩]. قال: فما رَدَّ رسولُ اللهِ بَلَهِ يدَيه حتى التقَتِ السماءُ بأرواقِها (٥) وجاء أهلُ البِطاحِ يَضِعُون: الغَرَقَ الغَرَقَ. فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((اللهمَّ حَوالَينا ولا علينا)). فانْجَابَ السحابُ عن المدينةِ حتى أحدَق بها كالإِكْليلِ () فضحِك النبيُِّ نَّهِ حتى بَدَت نواجِذُه، ثم قال: «للهِ دَرُّ أبى طالبٍ ، لو كان حَيَّا قَرَّت عَيناه، مَن يُنْشِدُنا قولَه؟)). فقال علىّ: أنا يا رسولَ اللهِ ، لعلك تريدُ : القبس (١) فى ص ٢٧: ((حتى))، وفى مصادر التخريج ((ضعفا)). (٢) ما يمر وما يحلى: أى ما ينطق بخير ولا شر من الجوع والضعف. النهاية ٣١٦/٤. (٣) العِلْهِز : شىء يتخذونه فى سنى المجاعة ، يخلطون الدم بأوبار الإبل ثم يشوونه بالنار ويأكلونه . والفسل: الردىء الرَّذْل من كل شىء. وروى بالشين المعجمة. النهاية ٢٩٣/٣، ٤٤٦، ٤٤٧، ٤٤٩. (٤ - ٤) سقط من : م. (٥) فى م، ودلائل النبوة: ((بأبراقها)). وألقت السماء بأرواقها: أى: بجميع مافيها من الماء. والأرواق: الأثقال، أراد مياهها المثقلة للسحاب . النهاية ٢/ ٢٧٨. (٦) الإكليل: العصابة التى تعمل على الرأس كالتاج، أى: صار السحاب حول المدينة كالإكليل حول الرأس . منال الطالب ص ١٠٦. ٤٥٩ الموطأ ثِمَالُ (١) الْيَتَامَى عِصْمَةٌ للأراملِ وأبيضَ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بَوَجْهِه التمهيد فهم عندَه فى نعمةٍ وفَواضلٍ يَطِيفُ(٢) به الهُلَّاكُ مِن آلٍ هاشمٍ فقال رسولُ اللهِ وَلَةِ: ((أجَلْ)). فقامَ رجلٌ مِن كِنانةَ فقال: * "لك الحمدُ والحمدُ ثَمّن(٤) شكر * فذكَر الأبياتَ. قال: فقال٣) رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إِن يَكُ شاعرٌ أحسنَ فقد أحسنتَ )). أخبَرناه خلفُ بنُ قاسم، أخبرنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ بُجَيْرٍ (٢) القاضى، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ بنِ صَدَقةً الواسطىُّ، ابنُ "ابنةِ خالِدٍ) الطَّانِ، حدَّثنا أحمدُ بنُ (رَشَدِ بنِ خُئِيمٍ)) (*عن عمَّه سعيدِ بنِ خُثيمٍ)، عن مسلم المُلائىِّ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ، فذكره (٤). قال القاضى: قال لنا إبراهيمُ : اللَّبَانُ: الصدرُ، والحَتَظَلُ العامِىُّ: الذى له عامٌ، والعِلْهِزُ لا أعرِفُه. وهكذا قال القبس (١) الثمال: الملجأ والغياث، وقيل: هو المطعم فى الشدة. النهاية ٢٢٢/١. (٢) فى مصادر التخريج: ((يلوذ)). (٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص١٧، م. (٤) فى ص٢٧: ((فيمن)). والمثبت من مصدر التخريج. (٥) فى ص ٢٧: ((محمد)). وينظر سير أعلام النبلاء ٢٠٤/١٦. (٦ - ٦) فى ص ٢٧: ((شكلة)). (٧ - ٧) فى النسخ: ((رشدين بن خيثم)). وعند البيهقى: ((أحمد بن رشيد بن خثيم)). والمثبت من الطيرانى. وينظر الجرح والتعديل ٢/ ٥١. (٨ - ٨) سقط من النسخ. والمثبت من مصدرى التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٤١٣/١٠. (٩) أخرجه الطبرانى فى الدعاء (٢١٨٠)، والبيهقى فى الدلائل ١٤١/٦، ١٤٢ من طريق أحمد بن رشد بن خثيم به، وأخرجه البيهقى فى الدلائل ١٤٠/٦ من طريق سعيد بن خثيم به . ٤٦٠