Indexed OCR Text
Pages 341-360
الموطأ غُدُوُّ الإمامِ فى العيدَين وانتظارُ الخُطبةِ ٤٤١ - قال يحيى: قال مالكٌ: مضَتِ السُّنَّةُ التى لا اختلافَ فيها عندَنا ، فى وقتِ الفِطْرِ والأضحى ، أن الإمامَ يخرُجُ مِن منزِلِه قَدْرَ ما يبلُغُ مُصلَّاه، وقد حلَّتِ الصلاةُ . مُجَوَّدًا فى هذا الكتابِ . والحمدُ للهِ . الاستذكار بابُ غُدُوّ الإمامِ فى العيدين وانتظارِ الخطبةِ قولُه فى هذا البابِ وقولُ غيرِهِ مِن فقهاءِ الأمصارِ سواءٌ كلُّه متقاربُ المعنى. وزاد الشافعىُّ: ليس الإمامُ فى ذلك كالناسٍ؛ أما الناسُ فَأُحِبُّ أن يتقدَّموا حينَ ينصرفون مِن الصبحِ، وأما الإمامُ فيغدُو إلى العيدِ قدرَ ما يُرَى فى المُصلَّى وقد برَزت الشمسُ. قال: ويُؤخُّ الفطرُ ويُعَّلُ الأضحى، ومَن صلَّى قبلَ طلوعِ الشمسِ أعاد. وهذا كلُّه مروىٌّ معناه عن مالكٍ، وهو قولُ سائرٍ العلماءِ . ذكَر مالكٌ فى البابِ قبلَ هذا ، أنه بلغه أن سعيدَ بنَ المسئَّبِ كان يَغدُو إلی المُصلَّى بعدَ أن يُصلِّىَ الصبحَ قبلَ طلوع الشمسِ (١). القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٩٦). ٣٤١ . قال يحيى: وسُئِلَ مالكٌ عن رجلٍ صَلَّى مع الإمامِ يومَ الفطرِ ، هل له أن الموطأ ينصرِفَ قبلَ أن يسمَعَ الْخُطبةَ؟ فقال: لا ينصرفُ حتى ينصرِفَ الإِمامُ . وذكَر أبو بكرٍ ()، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةً، عن أيوب ، عن نافع، قال : كان الاستذ کار ابنُ عمرَ يُصلّى الصبحَ فى المسجدِ ، ثم يغدُو كما هو إلى المُصلَّى. قال أبو عمرَ : فعلُ ابنِ عمرَ وسعيدِ بنِ المسيَّبِ خلافُ فعلِ القاسمِ وعروةَ ؛ لأنهما كانا يركَعان فى المسجدِ ، ثم يَغْدُوان إلى المُصلَّى، والركوعُ لا يكونُ حتى تبيضَّ الشمسُ، لا يكونُ بأثَّرِ صلاةِ الصبحِ . وذكر أبو بكرٍ (١)، قال: حدَّثنا حاتمُ بنُ إسماعيلَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ حَرملةَ ، أنه كان ينصرفُ مع سعيدِ بنِ المسيَّبِ مِن الصبحِ حينَ يسلِّمُ الإمامُ فى يومٍ عيدٍ حتى يأتىَ المُصلَّى عندَ دارِ كثيرٍ بنِ الصَّلْتِ، فيجلسُ عندَ المِصِراعَين . وعن أبى عبد الرحمنِ السَّلَمْىِّ، وعبدِ اللهِ بنِ معقلٍ (٢) ، وإبراهيمَ النخعيّ، وأبى مِجْلَزٍ، مثلُ فعلِ سعيدِ بنِ المسيَّبِ (١) . وعن أبى جعفرٍ محمدِ بنِ علىٍّ، وعطاءٍ ابنِ أبى رباحٍ ، والشعبىِّ، وإبراهيمَ أيضًا فى روايةٍ مثلُ فعلِ القاسمِ وعروةَ . وعن رافعٍ ابنِ خَديجٍ مثلُهُ(١) . وكلّ ذلك مباح لا حرجَ فى شىءٍ منه، ولكلٍّ وجةٌ وفضلٌ . وأما قولُ مالكِ فى آخرِ هذا البابِ، فيمَن صلَّى مع الإمام صلاةَ العيدِ ، أنه لا القبس (١) ابن أبى شيبة ١٦٣/٢. (٢) عبد الله بن معقل بن مُقَرّن أبو الوليد المزنى الكوفى، لأبيه صحبة، حدث عن أبيه وعن على وابن مسعود وكعب بن عجرة وجماعة، ذكره أحمد بن عبد الله العجلى فقال: ثقة، من خيار التابعين. توفى سنة ثمان وثمانين. سير أعلام النبلاء ٤ /٢٠٦. (٣) ينظر المصنف ١٦٣/٢، ١٦٤. ٣٤٢ الموطأ صلاةُ الخوفِ ٤ - [٦٦ظ] حدَّثْنى يحيى، عن مالك، عن يزيدَ بنِ رُومانَ ، عن صالحِ بنِ خَوَّاتٍ، عَمَّنْ صَلَّى مع رسولِ اللهِ وَهِ يومَ ذاتِ الرِّقاعِ ينصرفُ حتى يسمعَ الخطبةَ ، فعليه جماعةُ الفقهاءِ كما ذكَرنا عنهم فيما مضَى الاستذكار مِن تقديم الصلاةِ على الخطبةِ ). والحمدُ للهِ . مالكٌ ، عن يزيد بن رومانَ(١) ، عن صالح بن خوَّاتٍ ، عمن صلّی مع النبيِّ ٠ التمهید بابُ صلاةِ الخوفِ القبس رُوِى عن النبيِّ وَِّ أنه صلَّى صلاةَ الخوفِ أربعًا وعشرينَ مرةً ، المُشابِهُ منها يسِتُّ عشْرَةَ مرةً ، والصحيحُ منها ما نذكُرُه الآنَ؛ منها حديثُ يزيدَ بنِ رُومانَ وفيه أن طائفةٌ صَقَّتْ معه، وطائفةٌ وُجاهَ(٢) العدوّ، فَصلَّى بالتى معه ركعةٌ، ثم أُتُوا لأنفسِهم ، وجاءت الطائفةُ الأَخْرَى، فصَلَّى بهم ركعةً ، وأَتُّوا لأنفسِهم ، ثم سَلَّم بهم جميعًا . (١) ينظر ما تقدم ص ٢٧٨ - ٢٨٧، ٢٩٣ - ٣٠٦ . (٢) قال أبو عمر: ((ويزيد بن رومان هذا مولى الزبير بن العوام، كان أحد قراء أهل المدينة وكان عالما بالمغازى؛ مغازى رسول الله وَ له، وكان ثقة ، سكن المدينة وبها كانت وفاته سنة ثلاثين ومائة)). تهذيب الكمال ١٢٢/٣٢، وغاية النهاية ٢/ ٣٨١. (٣) فى ج، م: ((واجهت)). وؤُجاهك ووِجاهك، وتُجاهك وتجاهك: أى حذاءك من تلقاء وجهك. اللسان ( وجـ هـ ) . ٣٤٣ الموطأ صلاةَ الخوفِ، أن طائفةً صَفَّتْ معه، وصَفَّتْ طائفةٌ وُجاهَ العَدُوِّ، فَصَلَّى بالتى معه ركعةٌ، ثم ثَبَتَ قائِمًا وأَُّوا لأَنْفُسِهم، ثم انصرفوا فصفُّوا وُجاهَ العدوّ ، وجاءت الطائفةُ الأُخرى فصَلَّى بهم الركعةَ التى بقِيَتْ مِن صلاتِهِ، ثم ثبَت جالسًا وأَتَمُّوا لأَنفُسِهم، ثم سلَّم بهم . التمهيد مرَّهُ يومَ ذاتِ الرّقاع صلاةَ الخوف، أن طائفةٌ صفَّت معه، وطائفةٌ وُجاهَ العدوِّ، فصلَّى بالتى معه ركعةٌ ، ثم ثبَت قائمًا وأتُّوا لأنفسِهم ، ثم انصرفوا فصقُوا وُجاهَ العدوِّ، وجاءت الطائفةُ الأخرى فصلَّى بهم الركعةَ التى بقيت من صلاتِه، ثم ثبَت جالسًا وأتُّوا لأنفسهم ، ثم سلّم(١) بهم(٧). لم يُخْتَلَفْ عن(٢) مالكٍ فى إسنادِ هذا الحديثِ ومتنِه . ورواه أبو أُوَيسٍ ، عن يزيدَ بنِ رومانَ، عن صالحِ بنِ خوَّاتٍ ، عن أبيه خوَّاتٍ ابنِ مجبیرٍ()، فذكَر معناه . ورواه عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، عن أخيه عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن القاسم بن محمدٍ ، عن صالحِ بنِ خوَّاتٍ ، عن أبيه (١) خوَّاتٍ مختصرًا بمعناه . القبس (١) فى م: ((صلى)). (٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٩٩). وأخرجه أحمد ٢١٣/٣٨ (٢٣١٣٦)، والبخارى (٤١٢٩)، ومسلم (٨٤٢)، وأبو داود (١٢٣٨)، والنسائى (١٥٣٦) من طريق مالك به . (٣) فى ف: ((على)). (٤) أخرجه أبو نعيم فى معرفة الصحابة (٢٥٢٢) من طريق أبى أويس به . (٥) أخرجه الشافعى فى الأم ٧/ ١٩٤، والبيهقى ٢٥٣/٣ من طريق عبد الله بن عمر به. ٣٤٤ الموطأ التمهید ورواه شعبة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه، عن صالح بن خوَّاتٍ ، عن سهلِ بنِ أبى حَثْمةً مرفوعًا ، ولم يُختلَفْ عن شعبةَ فى إسنادِه هذا، واخْتُلِف عنه فى متنه على ما قد ذكرناه فى بابٍ نافع (١) من هذا الكتابِ . وعندَ مالكِ فيه حديثُه عن يحيى بن سعيدٍ ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ ، عن صالحٍ بنِ خوَّاتٍ، عن سهلٍ بنِ أبى حَثْمَةَ موقوفًا(٣) . وإلى حديثِ مالكِ عن يزيدَ بنِ رومانَ المذكورِ فى هذا البابِ ذهَب الشافعىُّ رحِمه اللهُ وأصحابُه فى صلاةِ الخوفِ(٢) . وبه قال داودُ. وهو قولُ مالك أيضًا (٤) ، إلا أن ( ابنَ القاسم ذكّر عنه أنه رجع إلى حديثِ القاسمِ بنِ محمدٍ فى ذلك، والخلافُ منه (١) إنما هوْ فى موضعٍ واحدٍ، وذلك أن الإمامَ عندَه لا ينتظرُ الطائفةَ الثانيةَ إذا صلَّى بها ركعةً، ولكنْ يسلِّمُ ، ثم تقومُ تلك الطائفةُ فتَقْضِى لأنفسِها؛ ذهَب فى ذلك إلى حديثه عن يحيى بنٍ سعيدٍ ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ ، عن صالحِ بنِ خوَّاتٍ ، عن سهلٍ بنِ أبى حَئمَةً . قال ابنُ القاسم: كان مالكٌ يقولُ: لا يسلِّمُ الإمامُ حتى تقومَ الطائفةُ الثانيةُ القبس (١) سيأتى تخريجه ص٣٤٩ - ٣٥١ . (٢) سيأتى فى الموطأ (٤٤٣) . (٣) فى ف: ((الخسوف)). (٤) ليس فى : الأصل، م. (٥ - ٥) فى ف: ((مالكا خالف منه)). (٦) ليس فى: الأصل . ٣٤٥ الموطأ التمهيد فتُمَّ لأنفسِها ، ثم يسلّمُ بهم، على حديثِ يزيدَ بنِ رومانَ ، ثم رجع إلى حديثٍ القاسمِ بنِ محمدٍ أن الإمامَ يسلِّمُ ، ثم تقومُ الطائفةُ الثانيةُ فِيَقضُون . قال أبو عمرَ: لأهلِ العلم أقاويلُ مختلفةٌ ومذاهبُ متباينةٌ فى صلاةٍ الخوفِ قد ذكَرناها وذكرنا الآثارَ التى بها نزَع كلُّ فريقٍ منهم، ومنها قال وإليها ذهب ، وأوضحنا ذلك ومهَّدناه بحجچِه ووجوهِه وعلله فی بابِ نافع من هذا الكتابٍ ، والحمدُ للهِ . وأما قولُه: يومَ ذاتِ الرِّقاع. فهى غزاةٌ معروفةٌ عندَ جميعِ أهلِ العلمِ بالمغازى، واخْتُلِف فى المعنى الذى سُمِّيت به ذاتَ الرِّقاعِ، فذكَر الأخفشُ عن أبى أسامةَ، عن بُرَيدِ (١) بن أبى بُؤْدةَ، عن أبى بردةَ، عن أبى موسى ، قال: خرَجنا مع رسولِ اللهِ بَّه فى غزاةٍ ، فكنّا نمشى على أقدامِنا حتى نَقِبت(٢) ، فكنّا نشُدُّها بالخِرَقِ ونعصِبُ عليها العصائبَ، فشُمِّيت غزوةً ذاتِ الرِّقاع. قال أبو بردةً: فلما حدَّث أبو موسى بهذا الحديثِ ندِم. وقال: ما كنا نصنَعُ بذكرٍ هذا. كأنَّه كرِه أن يذكُرَ شيئًا من عمله الصالحِ() . وقال غيرُه : إنما سُمِّيت ذاتَ الرِّقاع؛ لأنهم رقَعوا فيها راياتِهم . والراياتُ دونَ البنودٍ (*) وفوقَ الطَّاداتِ إِلى البنودِ ما هى. وقيل: كانت أرضًا ذاتَ ألوانٍ . القبس (١) فى النسخ: ((يزيد)). والمثبت من مصدرى التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٥٠/٤ . (٢) فى ف: ((نقيت)). ونَقِبت أقدامنا: أى رقت جلودها. النهاية ١٠٢/٥. (٣) أخرجه البخارى (٤١٢٨)، ومسلم (١٨١٦) من طريق أبى أسامة به . (٤) البنود : الأعلام الكبيرة. التاج (ب ن د). ٣٤٦ الموطأ ٤٤٣ - وحدَّثنى عن مالك، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن القاسمِ ابنِ محمدٍ ، عن صالح بنِ خَوَّاتٍ الأنصارىِّ، أنَّ سَهْلَ بنَ أبى حَتْمَةً الأنصارىَّ حدَّثه أن صلاةَ الخوفِ أن يقومَ الإمامُ ومعَه طائفةٌ مِن أصحابه ، وطائفةٌ مُواجھة العدوّ، فیرکُ الإمامُ ر کعةً ویسجُدُ بالذین معَه ثم يقومُ، فإذا استوَى قائمًا ثبَت وأتَمُّوا لأُنفُسِهم الركعةَ الباقيةَ ، ثم يُسلِّمون وينصرفون والإِمامُ قائمٌ، فيكونون وُجاهَ العدُوِّ، ثم يُقبِلُ الآخرون الذين لم يُصَلُّوا، فَيُكَبِّرون وراءَ الإمامِ ، فيركَعُ بهم ويسجُدُ ، ثم يُسلِّمُ ، فيقومون فيركَعون لأَنفُسِهم الركعةَ الباقيةَ، ثم يسلِّمون . وقيل : إن ذاتَ الرّقاع شجرةٌ نزَلوا تحتَها وانصرَفوا يومَئذٍ عن موادعةٍ من غيرِ التمهيد قتالٍ . مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ ، عن صالحِ بنِ خوَّاتٍ الأنصارىِّ، أن سهلَ بنَ أبى حَثْمَةَ حدَّثه أن صلاةَ الخوفِ أن يقومَ الإِمامُ ومعه طائفةٌ من أصحابِهِ، وطائفةٌ مواجهةٌ العدوَّ، فيركَعُ الإمامُ القبس ومنها حديثُ سهلِ بنِ أبِى حَثْمَةَ، فذكَر مثلَ ما تقدَّم، لكنَّه قال: إِنَّ الطائفةَ الأُولى لمّ قضَتِ الركعةَ، سَلَّموا وانصرَفوا والإمامُ قائمٌ، والطائفةَ الثانيةَ صَلَّ معَ النبيِّ نَّهِ ركعةٌ، ثم سَلَّم النبيُّ وَِّ، ثم قضَوا بعدَ سَلامِه . ٣٤٧ الموطأ التمهید ركعةٌ ويسجُدُ بالذين معه ثم يقومُ، فإذا استوَى قائمًا ثبَت وأتُّوا لأنفسِهم الركعةَ الباقيةَ، ثم يسلِّمون وينصرفون والإِمامُ قائمٌ، فيكونون وُجاهَ العدوِّ، ثم يُقبلُ الآخرون الذين لم يصلُّوا ، فيكبّرون وراءَ الإمامِ، فيركعُ بهم ويسجُدُ، ثم يُسَلِّمُ، فيقومون فيركعون لأنفسِهم الركعةَ الباقيةَ، ثم يُسَلِّمون(١). هذا الحديثُ موقوفٌ على سهل فى ((الموطَّأُ)) عندَ جماعةِ الرواةِ عن مالكٍ، ومثلُه لا يقالُ من جهةِ الرأي ، وقد رُوِى مرفوعًا مسنَدًا بهذا الإسنادِ عن القاسم ابنِ محمدٍ، عن صالحِ بنِ خوَّاتٍ، عن سهلِ بنِ أبى حَثْمةَ، عن النبيِّ وَلَّهِ؛ رواه عبدُ الرحمنِ بنُّ القاسمِ ، عن أبيه ، وعبدُ الرحمنِ أسنُّ من يحيى بن سعيد وأجلُّ . رواه شعبةُ عن عبدِ الرحمنِ كذلك(٢) . وكان مالكٌ يقولُ فى صلاةٍ الخوفِ بحديثه عن يزيدَ بنِ رُومانَ ، ثم رجع إلى حديثه هذا عن يحيى بن سعيدٍ ، عن القاسمِ ، وإنما بينَهما انتظارُ الإمامِ الطائفةَ الثانيةَ حتى تُتِمَّ ، فيسلِّمَ بهم ، هكذا فى حديثٍ يزيدَ بنِ رومانَ ، وفى حديثٍ يحيى أنه يسلِّمُ إذا صلَّى بهم الركعةَ الثانيةَ ، ثم يقومون فيركَعون لأنفسهم ، وقد ذكرنا هذه المسألةَ مجوَّدةً فى بابٍ يزيدَ بنِ رومانَ من هذا الكتابِ، وذكّرنا اختلافَ الآثارِ واختلافَ فقهاءٍ القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٦٠٠). وأخرجه أحمد ٤٨٤/٢٤ (١٥٧١١)، وأبو داود (١٢٣٩)، وابن خزيمة (١٣٥٨) من طريق مالك به . (٢) سيأتى تخريجه ص ٣٥٠، ٣٥١. ٣٤٨ الموطأ الأمصارِ فى صلاةِ الخوفِ ممهَّدًا مبسوطًا مجرَّدًاً فى بابٍ نافع من هذا التمهيد الكتابِ(١) ، فلا وجهَ لإعادةِ ذلك هلهنا . وأما حديثُ سهلٍ بنِ أبي حَثْمَةَ هذا، فاخْتُلِف فيه على خمسةٍ أوجهٍ ؛ منها الوجهان اللذان عند مالك عن یزید بن رومان ، و عن یحیی بن سعیدٍ ، علی ما ذكرنا من اختلافِهما فى انتظارِ الإمامِ الطائفةَ الثانيةَ حتى تُتَّ ركعتَها ، ثم يسلِّمَ بها . والوجهُ الثالثُ ، هو أن الإمامَ ينتظرُ الطائفةَ الأُخرى قاعدًا، فإذا كبَّروا خلفَه قام وصلَّى بهم ركعةٌ وسجدتين، ثم قعَد حتى يقضُوا ركعةً، ثم يسلِّمُ بهم . ففى هذا الوجهِ وهذه الروايةِ أن الإمامَ ينتظرُ الطائفةَ الأخرى قاعدًا ، واتَّفق حديثُ يزيدَ بنِ رومانَ ويحيى بنٍ سعيدٍ هذا على أن الإمامَ إِنما ينتظرُهم قائمًا . والوجهُ الرابعُ ، أن الإمامَ يَصُفُّ الطائفتين خلفه صفَّین ، فیُخْرِمُ بهم ، ثم یركَمُ ويسجُدُ بالذين يلُونه، ثم يقومُ قائمًا حتى يصلِّىَ الصفُّ الذى خلفَهم ركعةٌ ، ثم يتقدّمون ويتأخّرُ الذین کانوا قُدَّامَھم فیصلِّی بهم ر کعةً ، ثم يجلِسُ حتى" يصلِّىَ الذين تخلَّفوا ركعةً، ثم يسلِّمُ بهم. والوجهُ الخامسُ، أن يُصلِّىَ بكلِّ طائفةٍ ركعةً، ثم يسلّمَ ، فَتَقضِىَ كلُّ واحدةٍ من الطائفتين ركعةً ركعةً بعدَ سلامِه، بمعنی حدیثِ ابنِ عمرَ. وهذه الثلاثةُ الأوجهِ فی حدیثِ سهلٍ بنِ أبی حَثْمَةَ اخْتَلِف فيها أصحابُ شعبةَ، عن (٤) شعبةً، عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ، القبس (١) ليس فى: الأصل، م. (٢) سيأتى ص ٣٥٢ وما بعدها . (٣) فى الأصل: ((ثم)). (٤) فى الأصل: ((على)). ٣٤٩ الموطأ عن أبيه، عن صالح، عن سهلٍ، عن النبيِّ بَّ، ولم يَخْتَلفوا فى هذا الإسنادِ، ولا فى رفعِ الحديثِ إلى النبيِِّ اَلَه . التمهید حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ معاذِ العَنْبرىُّ، قال: حدَّثنا أبى، قال: حدَّثنا شعبةٌ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ ، عن أبيه ، عن صالحٍ بنِ خوَّاتٍ ، عن سهلٍ ابنِ أَبِى حَثْمَةَ، أن النبىّ ◌َلِّ صلَّى بأصحابِهِ فى خوفٍ، فجعَلهم خلفَه صفَّين، فصلَّى بالذين يلُونه ركعةً ، ثم قام ، فلم يزلْ قائمًا حتى صلَّى الذين خلفَه ركعةً ، ثم تقدَّموا وتأخَّر الذين كانوا قُدَّامَهم، فصلَّى بهم النبيُّ مَآلآ ركعةً ، ثم قعد حتى صلَّى الذين خلفَه ركعةً، ثم سلَّم (١). حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: أخبرنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: حدَّثنا يحيى، عن شعبةً ، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسمِ، عن أبيه، عن صالحِ بنِ خوَّاتٍ ، عن سهلِ بنِ أبى حَثْمَةَ، أن رسولَ اللهِ نَّهِ صلَّى بهم صلاةَ الخوفِ، فصفَّ صفًّا خلفَه، وصفًّا مُصافِّى العدوِّ، فصلَّى بهم ركعةً، ثم ذهَب هؤلاء وجاء أولئك، فصلَّى بهم ركعةً، ثم قاموا فقضَوا ركعةٌ ركعةٌ(٢). القبس (١) أخرجه البيهقى ٢٥٣/٣ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (١٢٣٧). وأخرجه مسلم (٨٤١)، وابن جرير فى تفسيره ٤٢٧/٧ من طريق عبيد الله به . (٢) النسائى (١٥٣٥)، وفى الكبرى (١٩٢٤). وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣١٠/١، وأبو نعيم فى مستخرجه (١٨٩٤) من طريق عمرو بن على الفلاس به، وأخرجه الدارمى (١٥٦٤)، = ٣٥٠ الموطأ قال أبو عمرَ: هذا موافقٌ لحديثِ نافعٍ (١) وسالمٍ(٢) عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَّ وقد اخْتُلِف على شعبةً كما ترَى، ولم يُخْتَلفْ على مالك فى حديثه هذا، وهو أصحُ شىءٍ عندِى فى هذا البابِ وأَوْلَى بالصوابِ إن شاء اللهُ؛ لما فيه من مطابقةٍ ظاهرِ القرآنِ لاستفتاحِ الإمامِ ببعضِهم ، وذلك قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿فَلْنَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾، ثم قال: ﴿وَلْتَأْتِ طَآئِفَةُ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢]. وفى حديثٍ مالكِ هذا أن الطائفةَ الثانيةَ لا تدخُلُ فى الصلاةِ إلا بعدَ انصرافِ الطائفةِ الأولى، بخلافٍ روايةٍ معاذٍ(٢) عن شعبةَ، وفى حديثِ مالكِ أن الطائفةً(٥) الثانيةَ لا تنصرفُ عن الإمامِ وعليها (١) شىءٌ من الصلاةِ، وهو أشبهُ بظاهرٍ القرآنِ أيضًا؛ لما فيه من التسويةِ بينَ الطائفتين فى استفتاحِه بالأولى وتسليمه ٧) بالثانيةِ ) . القبس = والبخارى (٤١٣١)، وابن ماجه (١٢٥٩)، والترمذى (٥٦٦) من طريق يحيى بن سعيد به. (١) سيأتى فى الموطأ (٤٤٤). (٢) سيأتى تخريجه ص٣٥٤. (٣) فى م: ((ببعضها)). (٤) فى الأصل، م: ((يحيى)) . (٥) ليس فى : الأصل، م. (٦) فى م: ((على)). (٧ - ٧) فى الأصل، م: ((افتتاحهم). ٣٥١ الموطأ ٤٤٤ - وحدَّثنى عن مالك، عن نافع ، أن عبدَ اللهِ [٦٧ و] بنَ عمرَ كان إذا سُئِلَ عن صلاةِ الخوفِ قال: يتقدَّمُ الإمامُ وطائفةٌ مِن الناس ، فيصلِّى بهم الإِمامُ ركعةً ، وتكونُ طائفةٌ منهم بينَه وبينَ العدُوِّ لم يُصَلُّوا، فإذا صلَّى الذين معه ركعةً استأخَرُوا مكانَ الذين لم يُصَلُّوا، ولا يُسَلِّمون، ويتقدَّمُ الذين لم يُصَلُّوا فيُصلُّون معه ركعةٌ، ثم ينصرِفُ الإِمامُ وقد صلَّى ركعتَين، فتقومُ كلَّ واحدةٍ مِن الطائفتين فيصلُّونَ لأُنفسِهم ركعةً ركعةً بعد أن ينصرِفَ الإِمامُ ، فيكونُ كلُّ واحدةٍ مِن الطائفتينِ قد صَلَّوا ركعتَين، فإن كان خوفًا هو أشدُّ مِن ذلك صَلَّوا رجالاً قيامًا على أقدامِهم، أو رُكبانًا ، مُستَقْبِلى القبلةِ أو غيرَ مُستقبلِيها . قال مالكٌ : قال نافع : لا أرى عبدَ اللهِ بنَ عمرَ حَدَّثه إلّا عن رسولِ اللهِ وَلَّه . وسيلة التمھید مالكٌ، عن نافع ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان إذا سُئل عن صلاةٍ الخوفِ قال : يَتَقَدَّمُ الإِمامُ بطائفةٍ مِن الناسِ، فَيُصَلِّى بهم ركعةٌ ، وتكونُ طائفةٌ منهم بَيْنَه وبينَ العدوّ لم يُصَلُّوا، فإذا صَلَّى الذينَ معه ركعةً استأخَرُوا مكانَ الذين لم يُصَلُّوا ، ولا يُسَلِّمون، ويتقدَّمُ الذين لم يُصَلُّوا فيُصَلُّون معه ركعةٌ ، ثم ينصرفُ الإِمامُ وقد صلَّى ركعتينِ، فتقومُ كلُّ واحدةٍ مِن الطائفتينِ فيصلُّون لأنفسِهم ركعةً ركعةٌ القبس ومنها حديثُ ابنِ عمرَ، فذكر أنهم طائفتان ، فيُصَلِّى الإمامُ بطائفةٍ ركعةٌ ثم يَشْتَأْخِرُون، وتأتى الطائفةُ الأُخْرى، فيُصَلُّون معه ركعةً، ثم يَنْصِفُ الإمامُ وقد صَلَّى ركعتين، ويُسَلِّمُ، ثم تقومُ الطائفتان، فيصَلُون لأنفسهم ركعةٌ ركعةً . ومنها ما خرّجه البخارىُّ عن ابنِ عمرَ، أن النبيُّ وَلّهِ صلَّى بالطائفةِ الأُولى التى ٣٥٢ الموطأ التمهيد بعدَ أن ينصرِفَ الإِمامُ ، فيكونُ كلُّ واحدةٍ مِن الطائفتين قد صلَّوا ركعتين ، فإن كان خوفًا هو أشدَّ مِن ذلك صلَّوا رجالاً قيامًا على أقدامهم ، أوركبانًا ، مُستقبلِى القبلةِ أو غيرَ مُستَقْبليها . قال مالكٌ: قال نافعٌ: لا أُرَى ابنَ عمرَ حدَّثه إلَّا عن رسولِ اللهِ وَه(١). القبس كانت معه ركعةٌ وسَجْدتَين. حَسَبَ ما تقدَّم. ورُوِى أيضًا عن جابرٍ مثلُه ، إلا أنه قال فيه : إنه لمَّا سجَدَت الطائفةُ الأُولَى معه، جاءت الطائفةُ الأُخْرَى وسَجَدَت أيضًا، ثم عادَت إلى مكانِها، ثم ركَع بالطائفةِ الأُولَى الركعةَ الثانيةَ ، وسَجَد بهم سجدتَين، ثم جاءتِ الطائفةُ الأُخْرَى فسجَدَت(٢) ، ثم سَلَّمُوا جميعًا . ومنها ما رَوَى مسلمٌ عن جابرٍ، أن النبيَّ نَّهِ صلَّي بكلِّ طائفةٍ ركعتين، فصارت للنَّبيِِّ،وَله أربعُ ركعاتٍ، ولكلِّ طائفةٍ ركعتان " . ورؤَى أبو داودَ عن حذيفةً، أن النبيَّ وَّهِ صلَّى بكلِّ طائفةٍ ركعةٌ ركعةٌ ، ثم سلَّم (٤) ولم يَقْضُوا(٤). ثم تَحَرَّبَ الناسُ، فيما رُوى مِن الأخبارِ ، فى صلاةِ الخوفِ ؛ فمنهم من قال : (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٩٠)، وبرواية أبى مصعب (٦٠١)، وأخرجه البخارى (٤٥٣٥)، وابن خزيمة (٩٨٠، ١٣٦٦، ١٣٦٧) من طريق مالك به. (٢) فى د: ((وسجدت)). (٣ - ٣) سقط من: ج، م . والحديث عند مسلم (٨٤٣) . (٤) أبو داود (١٢٤٦). ٣٥٣ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٣/٦) الموطأ التمهید هكذا روَى مالكٌ هذا الحديثَ عن نافع ، على الشكّ فى رفعِه، ورواه عن نافع جماعةٌ ولم يَشُكّوا فى رفعِه، ومَمَّن رَوَاه كذلك مرفوعًا عن نافعٍ ، عن ابنٍ (١) عمرَ، عن النبيِّ وَّ؛ ابنُ أبى ذئبٍ، وموسى بنُ عقبةَ، وأيوبُ بنُ موسى ، القبس صلاةُ الخوفِ مَخْصوصةٌ بالنبيِّ وَِّ؛ لقولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَإِذَا كُنْتَ فِهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوةَ ﴾ [النساء: ١٠٢]. قاله أبو يوسفَ . قلنا: لم يُذْكَرْ كونُ (١) النبيِّ ◌ِّ فيهم على أنه شَرْطٌ، إنما ذُكِر على أنها صفةٌ حالٍ ، والدليلُ عليه أن فى يومِ الخندقِ فاتته الظهرُ والعصرُ، فلم يُصَلُّهما حتى غابَت الشمسُ . ومنهم مَن قال: المعمولُ به مِن هذه الأخبارِ ما وافَق القرآنَ، وذلك فى قولِه تعالى: ﴿فَلْنَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ﴾ الآية إلى آخرِها . وهو الذى اخْتارَه مالكٌ فى روايةِ ابنِ القاسمِ. واخْتار الليثُ وأَشْهَبُ روايةً ابنٍ عمرَ . وقال أحمدُ بنُ حنبل: كلُّ ما صَحَّ عن النبيِّ وَِّ فَأَنتَ فيه بالخيارِ ، ما صَلَّتَ به منه فهو جائزٌ . وقالت طائفةٌ: ما تَحَقَّقَ مِن الصفاتِ أنه قد جاء بعدَه خلافُه ، فالأَوَّلُ منسوخ لا يُعْمَلُ به . (١) أخرجه أحمد ٢٩٩/١٠ (٦١٥٩)، وابن جرير فى تفسيره ٤٣٧/٧، والطحاوى فى شرح المعانى ٣١٢/١ من طريق أيوب بن موسى به. (٢) فى ج، م: ((قول)). ٣٥٤ الموطأ وكذلكَ روَاه الزهرىُّ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ ◌َلَّهِ. وكذلك روَاه التمهيد خالدُ بنُ معدانَ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ الَِّيهِ. أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا عبيدُ(١) بنُ عبدِ الواحدِ، قال: حدَّثنا محبوبُ بنُ موسى، قال : حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ الفزارىُّ، عن موسى بن عقبةَ، عن نافعٍ، عن ابنٍ عمرَ، قال: قام رسولُ اللهِ وَلَهَ بطائفةٍ مِن أصحابِهِ خَلْفَه، وقامت طائفةٌ بينَه وبينَ العدُوِّ، فصلَّى بالذينَ خلفَه ركعةً وسجدتين، ثم انطلَقُوا فقامُوا فى مقامٍ أولئك، وجاء الآخَرُون فصلَّى بهم ركعةٌ وسجدتينِ، ثم سلَّم رسولُ اللهِ وَّه وقد تَمَّتْ صَلاَتُه، ثم صلَّتِ الطائفتان كلُّ واحدةٍ منهما ركعةً =(٢) ركعةً(٢). أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال : حدَّثنا أبو داودَ ، وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُّ وقالت طائفةٌ : صلاةُ الخوفِ إنما هى صلاةُ ضرورةٍ ، فإِنما تكونُ بحالِ الضرورةِ ، ولذلك اختلَفَت صلاةُ النبيِّ وَِّ؛ لأنه إنما قصَدَ قدرَ " الإمكانِ، وهذا هو الذى أختارُ، وهو الذى ثَبَت عندَ النَّظرِ، لكن مَن أدرَكَته ضرورةٌ ، فلا يَخْرُجْ عن صفةٍ مِن الصفاتِ التى رُوِيت عن النبيِّ وَلَه إلا أن يُغْلَبَ. القبس (١) فى ق، م: ((عبيد الله)). وينظر جذوة المقتبس ص ٣٣٠، وسير أعلام النبلاء ٣٨٥/١٣. (٢) أخرجه أحمد ٤٧١/١٠، ٤٧٢ (٦٤٣١)، والبخارى (٩٤٣)، ومسلم (٨٣٩)، والنسائى (١٥٤١) من طريق موسى بن عقبة به . (٣) سقط من: م، وفى ج: ((قصد)). ٣٥٥ الموطأ التمهید حمادٍ ، قالا: حدَّثنا مسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريع، وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعیبٍ ، قال : حدَّثنا إسماعيلُ بنُ مسعودٍ، عن يزيدَ بنِ زُريعٍ، قال: حدَّثنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن سالم، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّهِ صلَّى بإحدى الطائفتين ركعةٌ، والطائفةُ الأخرَى مُواجهةٌ العدوّ، ثم انصرفوا فقامُوا فى مقامِ أولئك، وجاء أولئك فصَلَّى بهم ركعةٌ أُخرى، ثم سلَّمَ عليهم ، ثم قام هؤلاء يقضون ركعتَهم، وقام هؤلاء يقضون ركعتَهم". قال أبو داودَ(١): وكذلك روَى نافعٌ وخالدُ بنُ معدانَ، عن ابنِ عمرَ . قال: وكذلك قولُ مسروقٍ ويوسفَ بنِ مِهرانَ، عن ابنِ عباسٍ . وكذلك روَى الحسنُ عن أبى موسى أنَّه(٢) فعَله . ورواه أبو حُرَّةَ، عن الحسنِ، عن أبى موسى، عن النبيِِّ لَّه. قال: وكذلك روايةُ أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ ◌َِله. قال أبو عمرَ : وروَى أبو العاليةِ الرّياحىُّ، عن أبى موسى مثلَه . القبس (١) أبو داود (١٢٤٣)، والنسائى (١٥٣٧)، وفى الكبرى (١٩٢٨). وأخرجه البخارى (٤١٣٣)، والبيهقى ٢٦٠/٣ من طريق مسدد به، وأخرجه الترمذى (٥٦٤)، وابن خزيمة (١٣٥٥) من طريق يزيد بن زريع به، وأخرجه أحمد ٤٢١/١٠ (٦٣٥١)، ومسلم (٣٠٥/٨٣٩)، وابن خزيمة (١٣٥٤) من طريق معمر به . (٢) أبو داود عقب الحديث (١٢٤٣). (٣) ليس فى: الأصل، ق ، ن . ٣٥٦ الموطأ التمهيد حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وسعيدُ بنُ نصرٍ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضاح، حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا محمدُ ابنُّ بشرٍ ، قال: حدَّثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ، عن أبى العاليةِ الرّياحىِّ، أنَّ أبا موسى كان بالدَّارِ من أصبهانَ، وما كان بها يومَئذٍ كبيرُ خوفٍ، ولكن أحبَّ أن يُعَلِّمَهم دينَهم وسنةً نبيِّهم ◌َّرَ، فجعَلهم صَفَّيْن؛ طائفةً معها السلامحُ مُقبلةٌ على عدوّها، وطائفةً مِن ورَائِهِ ، فصلَّى بالذين يَلُونه ركعةً، ثم نكَصوا على أدبارِهم حتى قاموا مَقامَ الآخرين يتخَلَّلُونهم، وجاء الآخرون حتى قاموا وراءَه ، فصلَّى بهم ركعةً أخرى، ثم سلَّم، فقام الذين يُلُونه والآخرون فصلَّوا ركعةً ركعةً ، ثم سلّم بعضُهم على بعضٍ ، فتَمَّتْ للإمامِ ر کعتانِ فی جماعةٍ ، وللناسِ (١) ركعةٌ ركعةٌ (). قال أبو عمرَ : يعنى مع الإمام ، وقضَوْا ركعةً ركعةً . وبحديثِ ابنِ عمرَ هذا المذكورِ فى هذا البابِ وما كان مثلَه ؛ مثلَ حديثٍ أبى موسى هذا وشِئْهِه فى صلاةِ الخوفٍ ، قال جماعةٌ مِن أهلِ العلم ؛ منهم الأوزاعىُ ، وإليه ذهب أشهبُ ابنُ عبدِ العزيزِ صاحبُ مالكِ . وأما مالكٌ وسائر أصحابِهِ غيرَ أشهبَ ، فإنهم كانوا يذهبون فى صلاةِ الخوفِ إلى حديثٍ سهلٍ بنٍ أَبی حَثْمَةً ، وهو ما رواه مالكٌ ، عن يحيى بنِ ٠ القبس (١) ابن أبى شيبة ٢/ ٤٦٢. وأخرجه ابن جرير فى تفسيره ٤٣٦/٧ من طريق سعيد به . ٣٥٧ الموطأ التمهید سعيدٍ ، عن القاسم بن محمدٍ ، عن صالح بنِ خوَّاتٍ الأنصارىِّ، أنَّ سهلَ بنَ أبی حَثْمَةَ حدَّثه أنَّ صلاةَ الخوفِ أَنْ يقومَ الإمامُ ومعه طائفةٌ مِن أصحابِه ، وطائفةٌ مُوَاجهةٌ العدوَّ، فيَركَعُ الإمامُ ركعةً ويسجُدُ بالذين معه ثم يقومُ ، فإذا استَوى قائمًا(١) ثبَت وأَتَقُّوا لأنفسِهم الركعةَ الباقيةَ، ثم سلَّمُوا وانصرفوا والإمامُ قائمٌ، فكانوا وُجاهَ العدوِّ، ثم يُقبلُ الآخرون الذين لم يُصلُّوا فيُكَّرُون وراءَ الإمامِ ، فيَرْكعُ(٢) بهم ويسجُدُ، ثم يُسَلِّمُ، فيقومون فيَرْكعون لأنفسِهم الركعةَ الباقيةَ (٣) ويُسَلِّمون(٣). وقال ابنُ القاسم ، وابنُ وهبٍ، وأشهبُ ، وغيرُهم، عن مالك ، أنَّه سُئِل فقيل له : أىُّ الحديثين أحبُّ إليك أن يُعملَ به ؛ حديثُ صالح بنٍ خوَّاتٍ ، أو حديثُ سهلٍ بنِ أبى حَثْمَةَ؟ فقال: أَحَبُّ إِلىَّ أن يُعملَ بحديثٍ سهلٍ بن أبى حَثْمَةَ؛ يقومون بعدَ سلامِ الإمامِ فيقضون الركعةَ التى عليهم، ثم يُسلِّمون لأنفسهم . وقال ابنُّ القاسم : العملُ عندَ مالكٍ فى صلاةِ الخوفِ على حديثِ القاسم ابن محمدٍ ، عن صالح بن خوَّاتٍ . قال : وقد كان مالكٌ يقولُ بحدیث یزید بنِ ژُومانَ ، ثم رجع إلى هذا . قال أبو عمرَ : حديثُ القاسم وحديثُ يزيدَ بنِ رومانَ كلاهما عن صالح القبس (١) بعده فى م: ((و)). (٢) فى م: ((يركع)). (٣) تقدم فى الموطأ (٤٤٣). ٣٥٨ الموطأ التمهيد ابنِ خوَّاتٍ ، إلا أنَّ بينَهما فَضْلًا فى السلام؛ ففى حديثِ القاسم أنَّ الإمامَ يُسَلِّمُ بالطائفةِ الثانيةِ ، ثم يقومون فيَقْضون الركعةَ، وفى حديثٍ يزيدَ بنِ رُومانَ أَنَّه يَنْتَظِرُهم ويُسَلِّمُ بهم . وقد تقَدَّم فى هذا البابِ حديثُ القاسم مِن روايةِ مالكٍ ، عن يحيى بنٍ سعيدٍ، عن القاسمِ". وأما حديثُ يزيدَ بنِ رُومانَ فذكره أيضًا فى ((المُوَطَّأُ))(١) مالك، عن يزيدٌ ابنِ رُومانَ، عن صالح بنٍ خوَّاتٍ، عمن صلَّى مع النبيِّ وََّ صلاةَ الخوفِ يومَ ذاتِ الرِّقاع، أنَّ طائفةً صفَّت(٢) معه، وطائفةٌ وُجاهَ العدوِّ، فصلَّى بالذين معه ركعةً ، ثم ثبَت قائمًا وأتمُّوا لأنفسِهم، ثم جاءَتِ الطائفةُ الأخرى فصَلَّى بهم، ثم ثبَت جالسًا فأتَقُّوا لأنفسهم ، ثم سلَّم بهم . وبهذا الحدیثِ قال الشافعىُ وإليه ذهب ؛ قال الشافعُ : حدیثُ صالحِ بنِ خوَّاتٍ هذا أشبهُ الأحاديثِ فى صلاةِ الخوفِ بظاهرٍ كتابِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ ، وبه أقولُ. ومِن حَُّتِه أنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ ذكَر استفتاحَ الإمامِ ببعضِهم؛ لقوله : فَلْنَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾. ثم قال: ﴿فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَابِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢]. وذكر انصرافَ الطائفتين والإمام مِن الصلاةِ معًا بقولِه: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَوَةَ﴾ [النساء: ١٠٣] . وذلك للجميع لا للبعضٍ ، ولم يَذْكُرْ أنَّ على واحدٍ منهم قضاءً، وفى الآيةِ أيضًا دليلٌ على أنَّ الطائفةَ الثانيةَ لا القبس (١) تقدم فى الموطأ (٤٤٣). (٢) الموطأ (٤٤٢). (٣) فى ن، م: ((صلت)). ٣٥٩ الموطأ تدخُلُ فى الصلاةِ إلا بعدَ انصرافِ الطائفةِ الأُولى، لقوله: ﴿وَلْتَأْتِ طَأَيِفَةُ التمهيد (١) أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُوا﴾. وهو خِلافُ ظاهرٍ حديث أبى عياشِ الزُّرَقِىِّ وما كانَ مثلَه فى صلاةِ الخوفِ، وفى قولِه: ﴿فَلْيُصَلُواْ مَعَكَ﴾. دليلٌ على أنَّ الطائفةَ الثانيةَ تنصرِفُ ولم يَبْقَ عليها مِن الصلاةِ شىءٌ تفعَلُه بعدَ الإمام . بهذا كلِّه نزَع بعضُ مَن يحتجُ للشَّافعىِّ لأخذِه بحديثِ یزیدَ بنِ رُومانَ ؛ لما فيه مِن انتظارٍ الإمامِ الطائفةَ الثانيةَ حتى يُسَلِّمَ بهم . ومِن حُجَّةٍ مالكِ فى اختيارِه حديثَ القاسمِ ابنِ محمدِ فى سلامِ الإمامِ قبلَ الطائفةِ الثانيةِ وقضائِها الركعةَ الثانيةَ بعدَ سلامِه - القياسُ على سائرِ الصلواتِ فى أنَّ الإمامَ ليس له أن ينتظِرَ أحدًا سبقه بشىءٍ ، وأنَّ السنةَ المجتمعَ عليها أن يَقْضِىَ المأمومون ما سُبِقوا به بعدَ سلامِ الإمامِ . وقولُ أبی ثورٍ فى ذلك کقول مالك بحدیثِ سهلِ بنِ أبی حَثْمَةً فی روایةِ القاسمِ، عن صالحٍ بن خوَّاتٍ، قال: يُسَلِّمُ الإِمامُ، ثم تقومُ الطائفةُ الأُخرى فتَقْضِى ركعتَها. ولم يختلف مالكٌ، والشافعىُّ، وأبو ثورٍ ، أنَّ الإمامَ إذا قرَأَ فى الركعةِ الثانيةِ بأَمِّ القرآنِ وسورةٍ قبلَ أن تأتىَ الطائفةُ الأخرى، ثم أَتَتْه فركَع بها حينَ دخَلت معه قبلَ أن يقرَُّوا شيئًا - أنَّه يُجْزِئُهم، إلّا أنَّ الشافعىَّ قال: إذا أدْرَكوا معه ما يُمْكِنُهم فيه قراءةُ أَمَّ القرآنِ ، فلا يُجزِئُهم إِلَّ أن يقرَءُوها. وقولُ أحمدَ بنِ حنبلٍ فى صلاةِ الخوفِ كقولِ الشافعىِّ سواءً على حديثٍ يزيدَ بنِ رُومانَ ، هو المُخْتَارُ عندَ أحمدَ ، وكانَ لا يعِيبُ مَن فَعَل شيئًا مِن الأوجهِ المَرْوِيَّةِ القبس (١) سيأتى تخريجه ص ٣٦١. ٣٦٠