Indexed OCR Text

Pages 281-300

الموطأ
التمهيد
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ ، قال : حدّثنا محمدُ بنُ بکرٍ ،
قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ
ومحمدُ بنُ بكرٍ ، قالا : أخبرنا ابنُ مجريج، قال: أخبرنى عطاءٌ، عن جابرِ بنِ
عبدِ اللهِ، سمِعتُه يقولُ: إِن النبيَّ ◌َّهِ صلَّى يومَ الفطرِ، فبدأَ بالصلاةِ قبلَ
(١)
الخطبةِ (١).
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يحيِّى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحيِى
ابنِ عمرَ بنِ علىٍّ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ حربٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ
عيينةَ، عن أيوبَ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، سمِعَه يقولُ: أشهدُ أنى
شهِدتُ العيدَ مع رسولِ اللهِ وَلَهِ، فبدأ بالصلاةِ قبلَ الخطبةِ، ثم خطَب
فرأى أنَّه لم يُسمع النساءَ، فَأَتَاهُنَّ فوعَظهنَّ، وذكّرهنَّ، وأمَرهنَّ
بالصدقةِ، ومعه بلالٌ باسطٌ ثوبَه ، فجعَلتِ المرأةُ تُلقى الخُرصَ(١)،
والثوبَ ، والشىءَ (٣) .
القبس
= ٣٢١ (١٥٠٨٥، ١٥١٠١) عن عبدة به .
(١) أبو داود (١١٤١)، وأحمد ٧٠/٢٢ (١٤١٦٣)، وعبد الرزاق (٥٦٣١) - ومن طريقه
البخارى (٩٧٨)، ومسلم (٨٨٥). وأخرجه أحمد ٦٤/٤ (٢١٧٢) ، والبخارى (٩٥٨، ٩٦١)
من طريق ابن جريج به . وسيأتى بنفس الإسناد ص٣٠٤ .
(٢) الخُرْص؛ بالضم والكسر: الحلقة الصغيرة من الحَلْى، وهو من حَلْى الأذن. النهاية ٢٢/٢.
(٣) أخرجه أحمد ٣٨٧/٣ (١٩٠٢)، ومسلم (٢/٨٨٤)، وابن ماجه (١٢٧٣)، والنسائى
(١٥٦٨) من طريق ابن عيينة به .
٢٨١

الموطأ
التمهيد
وروَاه عبدُ الوارثِ(١)، وشعبةُ (٢)، وحمَادُ بنُ زيدٍ(٣)، عن أيوبَ، عن
عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن النبىَّ ◌َِّ صلَّى فى العيدينِ قبلَ أنْ يخطُبَ .
ورَوَاه معمرٌ، عن أيوبَ ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : شهِدتُ العيدَ
مع النبيِّ وٍَّ فصلَّى، ثم خطَب(٤).
وقد ذكرنا حديثَ أبى سعيد الخدرىِّ، وحديثَ البراءِ، وغيرهما ، فی بابِ
ابنِ شهابٍ، عن أبى عُبيدٍ مولَى ابنِ أزهرَ من كتابِنا هذا بأسانيدِها، فأغنَى عن
ذكرِها هلهنا(٥) .
حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثُنا
أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ راهويَه، قال: حدَّثنا عبدةُ بنُ
سليمانَ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أَنَّ
رسولَ اللهِ وَّهِ، وأبا بكرٍ، وعمرَ، كانوا يصلُّونَ فى العيدينِ قبلَ
الخطبة
(٦)
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص٣٠٤ .
(٢) أخرجه أحمد ٣٥٨/٤ (٢٥٩٣)، والبخارى (٩٨)، وأبو داود (١١٤٢) من طريق شعبة به.
(٣) أخرجه مسلم (٢/٨٨٤)، وأبو داود (١١٤٤)، وابن خزيمة (١٤٣٧) من طريق حماد بن زيد
به .
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٥٦٣٣)، وأحمد ١٩٠/٥ (٣٠٦٤)، والطبرانى (١١٨٤٩) من طريق
معمر به .
(٥) سيأتى ص ٣٠٠ - ٣٠٥ .
(٦) النسائى (١٥٦٣)، وفى الكبرى (١٧٦٧). وأخرجه ابن أبى شيبة ١٦٩/٢، وأحمد =
٢٨٢

الموطأ
وذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، أخبرنا ابنُ جريج، قال: أخبرنى الحسنُ بنُ
مسلم، عن طاوسٍ" ، عن ابنِ عباسٍ، قال: شهِدتُ صلاةً الفطرِ مع
رسولِ اللهِ وَله، وأبى بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، فكلُّهم يصليها قبلَ الخطبةِ ، ثم
يخطُبُ بعدُ .
التمهيد
.
وهذا الحديثُ مثلُ حديثٍ ابن شهابٍ ، عن أبى عُبيدٍ ، عن عثمانَ ، أنه كان
يخطُبُ بعدَ الصلاةِ .
وفى هذين الحديثينِ ما يُرُدُّ قولَ القائلِ أن عثمانَ أولُ من خطَب قبلَ الصلاةِ .
وأصحُ ما فيه عندَنا ، واللهُ أعلمُ ، أنَّ معاويةَ فعَل ذلك . وقد ذكرنا كلَّ من نُسِب
ذلك إلیه بالأسانید عمَّن قال ذلك ، فی باب ابن شهاب ، عن أبی عُبیدٍ مولَی ابنٍ
أزهرَ من هذا الكتابِ(٣) .
وأخبرنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ
ابنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنجرَ، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن ابنٍ
لجريج، عن الحسنِ بنِ مسلمٍ، عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال : رأيتُ
رسولَ اللهِ وَّهِ - أو: حضَرْتُ رسولَ اللهِ وَلَهَ - وَأبا بكرٍ، وعمرَ،
القبس
= ٢٠٩/٨، ٢٣/٩ (٤٦٠٢، ٤٩٦٣)، ومسلم (٨/٨٨٨) من طريق عبدة به.
(١) عبد الرزاق (٥٦٣٢) .
(٢ - ٢) سقط من : ى.
(٣) سيأتى ص ٢٩٧ وما بعدها .
٢٨٣

الموطأ
٤٣٢ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن ابنِ شهابٍ ، عن أبى ◌ُبيدٍ مَولَی
ابنِ أَزهَرَ ، أنه قال : شَهِدتُ العِيدَ مع عمرَ بنِ الخطابٍ ، فصلَّى، ثم
انصرَف فخطَب الناسَ، فقال: إن هذين يومان نهى رسولُ اللهِ وَله
وسيلة
عن صيامِهِمًا؛ يومُ فِطرِ كم مِن صيامِكم، والآخرُ يومٌ تأكلون فيه مِن
نُسُكِكم. قال أبو عبيدٍ : ثم شَهِدتُ العيدَ مع عثمانَ بنِ عفانَ، فجاء
فصَلَّى ، ثم انصرف فخطَب ، وقال : إنه قد اجتمعَ لكم فى يومِكم هذا
التمهيد وعثمانَ، يصلُّونَ قبلَ الخطبةِ(١).
قال أبو عمرَ: قد صحَّ عن علىّ أنَّه كان يُصلِّى قبلَ الخطبةِ، فهذا
عملُ رسولِ اللهِ وَّهِ وسنَتُه، وسنَّةُ الخلفاءِ الراشدينَ بعدَه، وباللهِ
التوفيقُ .
مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن أبى عُبيدٍ مولَى ابنٍ أزهرَ ، قال : شهِدتُ
القبس
(١) أخرجه الدارمى (١٦٤٥)، والبخارى (٩٦٢)، وابن خزيمة (١٤٥٨) من طريق أبى عاصم
به .
(٢) قال أبو عمر: ((واسم أبى عبيد هذا، سعد بن عبيد، مولى عبد الرحمن بن أزهر بن عوف ، ابن
أخى عبد الرحمن بن عوفٍ الزهرى . ومنهم من يقول : مولى عبد الرحمن بن عوف. قال الواقدى :
ينسب ولاؤه إلى عبد الرحمن بن أزهر، وأحيانا ينسب إلى عبد الرحمن بن عوف. وقال الزبير بن
بكار: هو مولى عبد الرحمن بن عوف. قال أبو عمر: ابن عيينة يقول عن ابن شهاب ، عن أبى عبيد
مولى عبد الرحمن بن عوف. فى هذا الحديث، كذلك قال معمر عنه فيه، وكذلك قال فيه
جويرية ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبى عبيدٍ مولى عبد الرحمن بن عوف. وقال فيه =
٢٨٤

عيدان ، فمن أحبَّ مِن أهلِ العاليةِ أن يَنتظِرَ الجُمعةَ ، فَلْيَنتظِرْها، ومَن الموطأ
أحبّ أن يرجِعَ فقد أذِنتُ له. قال أبو عبيدٍ : ثم شهِدتُ العيدَ مع
علىٍّ بن أبى طالبٍ وعثمانُ محصورٌ ، فجاءَ فصَلّى، ثم انصرَف
فخطَبَ .
التمهید
العيدَ مع عمرَ بنِ الخطابِ، فصلَّى، ثم انصرف فخطَب الناسَ ، فقال: إِنَّ هذين
يومان نهَى رسولُ اللهِ وَلِّ عن صِيامِهما؛ يومُ فِطرِ كم مِن صيامِكم، والآخَرُ يومٌ
تأكُلون فيه مِن نُسُكِكم . قال أبو عبيدٍ ، ثم شَهِدتُ العيدَ مع عثمانَ بنِ عفانَ،
فجاء فصلَّى ، ثم انصرف فخطَب ، وقال: إنَّه قد اجتَمَع لكم فى يومِكم هذا
عيدانٍ ، فمَن أحبَّ مِن أهلِ العاليةِ أن ينتَظِرَ الجُمُعةَ فَلْيَتَنَظِرْها ، ومَن أحبَّ أن
القبس
= سعيد بن داود الزنبرى، عن مالك ، عن ابن شهابٍ ، عن أبى عبيد مولى عبد الرحمن بن عوفٍ .
وقد كان يقال له: مولى ابن أزهر. وكذلك قال فيه مكى بن إبراهيم، عن مالك سواء. وقال ابن
أبى ذئب فيه، عن سعيد بن خالد ، نحو قول مالك، عن ابن شهاب؛ إلا أن سعيد بن خالدٍ
رفع النهى عن صيام اليومين المذكورين فى هذا الحديث ، من حديث على وعثمان، ويرفعه ابن
شهاب من حديث عمر بن الخطاب . وقول ابن شهاب أولى عندهم بالصواب ، وحديثه ذكره ابن
أبى ذئب، عن سعيد بن خالد، عن أبى عبيد مولى ابن أزهر، قال : شهدت العيد مع علي
وعثمان، فكانا يصليان، ثم ينصرفان، فيذكران الناس. فسمعتهما يقولان: نهى رسول الله وَله
عن صيام هذين اليومين ؛ يوم الفطر، ويوم النحر. قال أبو عمر: هذا خطأ، والصواب ما قاله ابن
شهاب من رواية مالكٍ وغيره عنه - على ما تراه فى هذا الباب - إن شاء الله. وكان أبو عبيد
هذا ثقة مأمونا. قال الطبرى: كان من ساكنى المدينة، وبها توفى سنة ثمان وتسعين، وكان من
قدماء من كان يتفقه بالمدينة من أهلها، ومن كبار تابعيها)). طبقات ابن سعد ٨٦/٥، وتهذيب
الكمال ٢٨٨/١٠.
٢٨٥

الموطأ
التمهید
يُرجِعَ فقد أذِنتُ له. قال أبو عبيدٍ: ثم شَهِدتُ العِيدَ مع علىٍّ بن أبى طالبٍ
وعثمانُ محصُورٌ، فجاء فصَلَّى، ثم انصَرَف فخطَب(١).
لا خِلافَ علِمتُه فى ((الموطأُ)) ("عن مالكِ) فى إسنادِ هذا الحديثِ ولا فى
متنِه . وروَاه ◌ُجُوَيرِيَّةُ عن مالكِ، فجعَل لفظَه مختصَرًا مرفوعًا عن علىِّ بنِ
أبى طالبٍ ، فى النَّهْي عن الأكلِ مِن النُّسكِ فوقَ ثلاثٍ ، قال : شَهِدْتُ العيدَ مع
علىّ بن أبى طالبٍ، فسمِعتُه يقولُ: إِنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ نها كم أن تَأْكُلُوا مِن
نُسُکِکم فوق ثلاثٍ .
وقال فيه سعيدٌ الزَّنْتَرِىُّ(١٢) ومَكَىّ، جميعًا عن مالكِ بإسنادِهِ، عن أبى تُبيدٍ ،
أنَّه " قال: شهِدتُ" العيدَ مع علىٌّ بنِ أبى طالِبٍ وعثمانُ محصُورٌ، فصلَّى قبلَ
أن يخطُبَ، ثم خطَب، فقال: أيُّها الناسُ، إِنَّ رسولَ اللهِ وَ لِّ نهاكم أن
◌ُمسِكوا لحمَ نُسُكِكم فوقَ ثلاثٍ ، فلا يُصبِحَنَّ فى بيتِ أحدٍ منكم لحمّ بعدَ
ثلاث .
وزاد فى حديثٍ هذا البابِ معمرٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن أبى عُبيدٍ ، بلا أذانٍ
ولا إقامةٍ .
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٣٢)، وبرواية أبى مصعب (٥٨٨). وأخرجه أحمد ٣٨١/١
(٢٨٢)، والبخارى (١٩٩٠)، ومسلم (١١٣٧) من طريق مالك به .
(٢ - ٢) سقط من: ى، م.
(٣) فى النسخ: ((الزبيرى)). وسيأتى على الصواب فى شرح الحديث (١٧١٦) من الموطأ. وينظر
تهذيب الكمال ٤١٧/١٠.
(٤ - ٤) فى ى، م: (( شهد).
٢٨٦

الموطأ
التمهید
ذكَر عبدُ الرزاقِ (١)، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ، عن أبى عُبيدٍ مولَى
عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ، أنَّه شهِد العيدَ مع عمرَ بنِ الخطابِ ، فصلَّى قبلَ أن
يخطُبَ بلا أذانٍ ولا إقامةٍ ، ثم خطَب الناسَ ، فقال: يأيُّها الناسُ، إنَّ رسولَ اللهِ
وََّ نَهَى عن صيامِ هذين اليومين؛ أمَّا أحدُهما فيومُ فِطرِكم مِن صيامِكم
وعيدِ كم ، وأمَّا الآخَرُ فيومٌ تأكُلون فيه مِن نُسُكِكم . قال: ثم شهِدتُ مع عثمانَ
ابنِ عفانَ وكان ذلك يومَ الجُمُعةِ ، فصلَّى قبل أن يخطُبَ بلا أذان ولا إقامةٍ ، ثم
خطب الناسَ ، فقال : یأيُّها الناسُ ، هذا يومٌ اجتمع لكم فيه عيدانٍ ، فمَن كان
منكم مِن أهلِ العوالى فقد أذِنَّا له فليرجع، ومَن شاء فلْيشهَدِ الصلاةَ. قال : ثم
شهِدتُ مع علىٍّ، فصَلَّى قبلَ أن يخطُبَ بلا أذانٍ ولا إقامةٍ ، ثم خطَب ، فقال :
يأيُّها الناسُ، إِنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ نِهَى(٢) أن تأكُلوا مِن نُسُكِكم بعدَ ثلاثٍ ، فلا
تأْكُلُوها بعدَه .
قال أبو عمرَ: أَظُنُّ مالكًا رحِمه اللهُ أَّما قصَّر فى ((موطَئِهِ)) عن ذِكرِ النَّهْىِ
عن الأكلِ مِن النُّشُكِ بعدَ ثلاثٍ فى حديثٍ علىٍّ هذا مِن رِوايةِ معمرٍ هذه، واللهُ
أعلم ؛ لأنَّ ذلك عندَه منسوتٌ، وحديثُ علىّ به فى ذلك الوقتِ حينَ سمِعه
أبو عُبيدٍ عملٌ، والعملُ بالمنسوخ لا يجوزُ، فلذلك أنكره وترَك ذِكرَه مِن هذا
الوجهِ، وقد ذكرناه(٢) ، وذكَرنا النسخَ فيه (٤) بإسنادٍ واحدٍ وأسانيدَ مختلفةٍ،
القبس
(١) عبد الرزاق ( ٥٦٣٦، ٧٨٧٩).
(٢) بعده فى ى، م: ((عن)).
(٣) فى م: ((ذكرنا هذا المعنى)).
(٤) سقط من : ى، م.
٢٨٧

.
الموطأ
ومضَى القولُ فى ذلك، فى بابٍ ربيعةً بنِ أبى عبدِ الرحمنِ مِن كتابنا هذا (١).
التمهيد
وأمَّا تقصِيرُ مالكِ فى ذكرِ الأذانِ والإقامةِ مِن حديثِ ابنِ شهابٍ هذا ، فلا
أدرى ما وجهُه؟ ولم يختلِفْ قولُه قطَّ فى أن لا أذانَ فى العيدين ولا إقامةً ، وذكر
فى ((موطئِهِ)) (١) ، أنَّه سمِع غيرُ واحدٍ مِن علمائِهم يقولُ: لم يكنْ فى الفطرٍ ولا
الأضحى نداءٌ ولا إقامةٌ منذُ زمنٍ رسولِ اللهِ بَلَه إلى اليوم. قال مالكٌ: وتلك
السُّنةُ التى لا اختِلافَ فيها عندَنا .
قال أبو عمرَ: رُوى مِن ومجوهٍ شتَّى صِحاحٍ عن النبيِّي وَلَّ أَنَّه لم يكنْ يُؤذّنُ
له ولا يُقامُ فى العيدَين، مِن حديثٍ جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ ، وجابرِ بنِ سمُرةً(٤)،
وعبدِ اللهِ بنِ عباسٍٍ(٥)، وابنٍ عمرَ(١)، وسعدٍ (٧)، وهى كلُّها ثابتةٌ عن النبيِّ وَّهِ،
أنَّه صلَّى العيدَ بغيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ، وهو أمرٌ لا خِلافَ فيه بينَ علماءِ المسلمينَ
وفقهاءِ الأمصارِ، وجماعةِ أهلِ الفقهِ والحديثِ؛ لأنَّها نافلَةٌ ، وسُنَّةٌ غيرُ فريضةٍ ،
وإَما أحدث فيها الأذانَ بنو أميةً . واختُلِف فى أوَّلٍ من فعل ذلك منهم ؛ فذكر ابنُ
أبى شيبةً(٨)، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا هشامُ الدَّستُوَائِىُّ، عن قتادةَ ، عن
القبس
(١) سيأتى فى شرح الحديث (١٠٥٨) من الموطأ.
(٢) الموطأ عقب الحديث (٤٢٨).
(٣) سیأتی تخريجه ص ٢٩٤.
(٤) تقدم تخريجه ص٢٧٣ ، وسيأتى ص ٢٩٤.
(٥) سيأتى تخريجه ص٢٩٥، ٢٩٦.
(٦) سیأتی تخريجه ص ٢٩٦.
(٧) فى ر: ((سعيد)).
والحديث أخرجه البزار (١١١٦).
(٨) ابن أبى شيبة ٢ / ١٦٩، ٧٣/١٤.
٢٨٨

الموطأ
التمهيد
سعيدِ بنِ المسيَّبِ قال : أوَّلُ مَن أُحدَث الأُذانَ فى العيدينِ معاويةُ .
قال(١) : وحدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا أبى، عن عاصم بنِ سليمانَ، عن
أبى قِلابةَ قال: أوَّلُ مَن أَحدَث(٢) الأذانَ فى العيدَين ابنُ الزبيرِ.
قال(٢): وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، عن حُصَين قال: أوَّلُ مَن أُخرَج المِبرَ
فى العيديْن بشرُ بنُ مروانَ ، وأَوَّلُ مَن أُذَّن فى العیدین زیادٌ .
قال(٤): وحدَّثنا حسينٌ، عن زائدةً، عن عبدِ الملكِ بنِ عُمَيرٍ، قال: أوَّلُ
مَن أَّخَذ العُودَين(٥)، وخطَب جالِسًا، وأُذِّن فى العيدين قُدَّامَه، زيادٌ .
قال(٢): وحدَّثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، قال: حدَّثنا أبو كُدَيْنَةً، عن أبى
إسحاقَ ، عن يحيى بنٍ وَثَّابٍ قال: أوَّلُ مَن جلَسَ على المِبَرِ فى العيدَين وأَذَّنَ
فيهما زيادٌ الذى يقالُ له : ابنُ أبى سفيانَ .
وذكَر عبدُ الرزاقِ(٧)، قال: حذَّثنا ابنُ جريج، قال: أخبرنى عطاءً، عن ابنِ
عباسٍ قال : أرسَل إلىَّ ابنُّ الزبيرِ أوَّلَ ما بُويعَ له، فقلتُ: إِنَّه لم يكنْ يؤذَّنُ
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٧٣/١٤.
(٢) بعده فى م: ((للعيد)).
(٣) ابن أبى شيبة ٢/ ٦٨/١٤،١٦٩.
(٤) ابن أبى شيبة ١٤/ ٧١.
(٥) فى م: ((العيدين))، وفى مصدر: ((المنبر)). وينظر الوسائل إلى معرفة الأوائل للسيوطى
ص ٣٥.
(٦) ابن أبى شيبة ١٤/ ٩٤.
(٧) عبد الرزاق (٥٦٢٨).
٢٨٩
( موسوعة شروح الموطأ ١٩/٦)

الموطأ
التمهيد للصلاةِ يومَ الفطرِ، فلا تُؤَذِّنْ لها. قال: فلم يُؤَذِّنْ لها ابنُ الزبيرِ، وأرسَل إليه مع
ذلك؛ إًَّا الخُطبةُ بعدَ الصلاةِ ، وإِنَّ ذلك قد كان يُفعلُ . قال : فصلَّی ابنُ الزبيرِ
يومَئذٍ قبلَ الخُطبةِ ، فسألَهُ ابنُ صفوانَ وأصحابُه، فقالوا: هلَّ آذَنتَنا؟ وفاتَّتهم
الصلاةُ يومَئذٍ ، فلمَّا ساءَ الذى بينَه وبينَ ابنِ عباسٍ لم يَعُدِ ابنُ الزبيرِ الأمرِ ابنِ
١)
عباسٍ.
قال أبو عمرَ : القولُ فى تقديم الخُطْبةِ قبلَ الصلاةِ فى العيدينِ يأتِى فى هذا
البابِ بعدَ تمامِ القولِ فى الأذانِ والإقامةِ فيهما ، بعونِ اللهِ إن شاء اللهُ .
وقد جاء عن ابنٍ سيرينَ فى أوّلِ مَن أحدث الأذانَ فى العيدَين خِلافُ ما تقدَّم .
ذكَر ابنُ أبى شيبةً(٢) ، قال: حدَّثنا عبدُ الوهابِ بنُ عطاءٍ، عن ابنِ عونٍ ،
عن محمدٍ قال: أوَّلُ مَن أحدث الأذانَ فى الفطرِ والأضحَى بنو مروانَ.
فهذا ما رُوِى فى أوَّلٍ مَن أَذَّنَ فى العيدَين وأقام، وذلك أربعةُ أقوالٍ ؛
أحدُها ، معاويةُ . والثانى ، ابنُ الزبيرِ. والثالثُ ، زيادٌ . والرابعُ ، بنو مروانَ .
قال أبو عمرَ : القولُ قولُ مَن قال: إنَّ معاويةَ أوَّلُ مَن أَذِّن له فى العیدین ،
على ما قال سعيدُ بنُ المسئَّبِ . وقولُ مَن قال : زيادٌ أوَّلُ مَن فعَل ذلك . مِثْلُه
أيضًا؛ لأنَّ زيادًا عامِلُه . وأمَّا مَن قال: ابنُ الزبيرِ، وبنو مروانَ . فقد قصَّروا عمَّا
علِمِه غيرُهم، ومَن لم يعلَمْ فليس بحُجَّةٍ على مَن علِم . وباللهِ التوفيقُ .
القبس
(١ - ١) فى ر: ((لابن)).
(٢) ابن أبى شيبة ١٣٠/١٤.
٢٩٠

الموطأ
وأمَّا الأذانُ الأوَّلُ يومَ الجُمُعةِ ، فلا أَعلَمُ خِلافًا أنَّ عثمانَ أوَّلُ مَن فَعَل ذلك التمهيد
وأمر به .
ذكَر ابنُ أبى شيبةً(١) ، قال: حدَّثنا هشيمٌ، عن أشعثَ ، عن الزهرىِّ قال :
أوَّلُ مَن أُحدَث الأذانَ يومَ الجُمُعةِ عثمانُ ؛ ليُؤذِنَ أهلَ السوقِ(٢) .
قال(٣): وحدَّثنا إسماعيلُ ابنُ عليةَ، عن بُرْدٍ ، عن الزهرىِّ قال: كانَ الأذانُ
عندَ خُروجِ الإمامِ ، فأحدث أميرُ المؤمنين عثمانُ التَّأَذِينةَ الثانيةَ على الزَّوْراءِ؛
ليجتَمِعَ الناسُ .
قال(٤): وحدَّثنا ابنُ المباركِ، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ قال: أَرَى أن يُرَكَ
البيعُ عندَ الأذانِ الأوَّلِ الذى أحدثه عثمانُ .
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حذَّثنا محمدُ بنُ(٥) بكرٍ، حدَّثنا أبو داودَ، حدَّثنا
محمدُ بنُ سلَمةَ(٢) المُرادِىُّ، (٢ حدَّثنا ابنُ وهبٍ)، حدَّثنا يونسُ، عن ابنٍ
شهابٍ، قال: أخبرنى الشَّائبُ بنُ يزيدَ أنَّ الأذانَ (٨كان أوَّلُهُ) حينَ يجلِسُ
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٢ / ١٤٠، ١١٤/١٤.
(٢) فى ى، م، والموضع الأول من مصدر التخريج: ((الأسواق)).
(٣) ابن أبى شيبة ١٣٤/٢، ١٤٠، ١١٤/١٤، وفى الموضع الأول والثانى: ((التأذينة الثالثة)).
(٤) ابن أبى شيبة ١٢٥/١٤ .
(٥) فى ى، م: ((أبى)).
(٦) فى ر، ى: ((مسلمة)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨٧/٢٥.
(٧ - ٧) سقط من النسخ، والمثبت من مصادر التخريج.
(٨ - ٨) سقط من: ر، ى.
٢٩١

الموطأ
التمهید
الإمامُ على المِنْبَرِ يومَ الجُمُعةِ فى عهدِ النبيِّ وَّهِ، وأبى بكرٍ، وعمرَ، فلمَّا كان
خِلافةُ عثمانَ ، وكثُر الناسُ يومَ الجُمُعةِ ، أمَر عثمانُ بالأذانِ الثالثِ ، فأَذِّن به على
الزَّوراءِ، فثبَت الأمرُ على ذلك(١) .
قال أبو عمرَ : فى روايةِ يونسَ ، عن الزهرىِّ ، أَنَّ الذى أحدَثه عثمانُ هو
الأذانُ الثالثُ . وكذلك رواه مالكٌ ، عن ابنِ شهابٍ ، عن السَّائبِ بنِ يزيدَ . وقد
تقَدَّم فى روايةِ بُودٍ ، عن الزهرىِّ أيضًا، أنَّها التَّأَذِينةُ الثانيةُ(١) . وقال معمرٌ، عن
الزهرىِّ : الأذانُ الأَوَّلُ الذى أحدثه عثمانُ(٢) . وهذا اضطرابٌ شديدٌ، إلَّا أن
يُحمَلَ على وجهٍ مِن التأويلِ(٣) .
وذكَر إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، عن أبى ثابتٍ ، عن ابنٍ وهبٍ ، عن مالك ،
عن ابن شهاب ، عن السَّائبِ بنِ يزيدَ ، أنَّ عثمانَ زاد النِّداءَ الثالثَ يومَ الجُمُعةِ
على الزَّوراءِ ليُسمِعَ الناسَ .
وقال ابنُ إسحاقَ فى هذا الحديثِ، عن الزهريِّ، عن السائبِ بنِ یزیدَ
قال: كان يُؤَذَّنُ بينَ يدَىْ رسولِ اللهِ وَّهِ إِذا جلَس على المِبرِ يومَ الجُمُعةِ،
القبس
(١) أبو داود (١٠٨٧). وأخرجه النسائى (١٣٩١) عن محمد بن سلمة به، وأخرجه الطبرانى
(٦٦٤٨) من طريق ابن وهب به، وأخرجه البخارى (٩١٦)، والطبرانى (٦٦٤٩، ٦٦٥١)،
والبيهقى ٢٠٥/٣ من طريق يونس به .
(٢) تقدم تخريجه الصفحة السابقة .
(٣) قال القرطبى: وسماه فى الحديث ثالثا لأنه أضافه إلى الإقامة ، كما قال عليه الصلاة والسلام:
((بين كل أذانين صلاة لمن شاء)). يعنى الأذان والإقامة. تفسير القرطبى ١٨/ ١٠١.
٢٩٢

الموطأ
وعلى بابِ المسجدِ ، وأبى بكرٍ، وعمرَ.
التمهيد
ذكره أبو داودَ (١) ، عن النُّفيليِّ، عن محمدِ بنِ سلمةَ ، عن ابنِ إسحاقَ . ثم
ساق نحوَ حديثٍ يونسَ الذى تقَدَّم .
وفى حديثِ ابنِ إسحاقَ هذا مع حديثٍ مالكٍ ويونسَ، ما يدُلُّ على أنَّ
الأَذانَ كان بينَ يدَى رسولِ اللهِ وَِّ، (إلا أنَّ" الأذانَ " الأوَّلَ والثانىَ(٣) عندَ
بابِ المسجدِ ، والثالثَ أحدثه عثمانُ على الزَّوراءِ، واللهُ أعلمُ ؛ لأنَّ الاضطرابَ
فی ذلك کثیرٌ عن ابنٍ شهابٍ .
وقد روَى صالحُ بنُ كَيسانَ(٤) ومحمدُ بنُ إسحاقَ، عنِ ابنِ شهابٍ، عن
السَّائبِ بنِ يزيدَ، أَنَّه قال: لم يكنْ لرسولِ اللهِ وَلَ إلَّا مؤذِّنٌ واحدٌ. وهذا
يُصحِّحُ روايةَ بُرْدٍ عن الزهرىِّ، أنَّ عثمانَ أُحدَث التَّأَذِينةَ الثانيةَ. وفى كيفيَّةِ أوَّلٍ
الأذانِ فى الجُمُعةِ عندِى نَظَرْ. واللهُ أعلمُ .
وأمَّا الأحاديثُ المرفوعةُ فى أذانِ العيدِ ، فأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ
سعيدٍ(١) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، قال: حدَّثنا أحمدُ
القبس
(١) أبو داود (١٠٨٨).
(٢ - ٢) سقط من : م .
(٣ - ٣) فى ى: ((والثانى)). ونقل صاحب ((عون المعبود)) هذا الكلام عن المصنف، وفيه:
((الثانى)). عون المعبود ٤٢٦/١.
(٤) أخرجه أبو داود (١٠٩٠)، والنسائى (١٣٩٢)، والطبرانى (٦٦٥٢) من طريق صالح به .
(٥) فى ى، م: ((سعد)). وينظر سير أعلام النبلاء ٦٨/١٦.
٢٩٣

الموطأ
التمهيد
ابنُ شعيبٍ ، قال: حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قال :
حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثنا مسدَّدٌ ، قال:
أخبرنا أبو عوانةً ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سليمانَ، عن عطاءٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ
قال: صلَّى بنا رسولُ اللهِ رَله فى يومِ عيدٍ قبلَ الخُطبةِ بغيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ(١).
وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ،
قال : حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، قال : أخبرنا
عبدُ الملكِ بنُ أبي سليمانَ ، عن عطاءٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، أَنَّه شهِد الصلاةَ مع
النبيِِّ نَّهِ يومَ العيدِ، فبدَأ بالصلاةِ قبلَ الخُطبةِ بلا أذانٍ ولا إقامةٍ(١).
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمِنِ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ،
قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ أبى شيبةً(٢)، قال: حدّثنا
أبو الأحوصِ، عن سماكِ بنِ حربٍ، عن جابرِ بنِ سمرةً قال: صَلَّيْتُ مع
رسولِ اللهِ وَ ◌ّ﴿ه غيرَ مَرَّةٍ ولا مَرَّتَيْنِ العِيدَ بغيرِ أَذَانٍ ولا إِقامَةٍ (٤).
القبس
(١) النسائى (١٥٦١)، وفى الكبرى (١٧٦٢). وأخرجه أحمد ٢٦٨/٢٢، ٣١٣، ٣١٤
(١٤٣٦٩، ١٤٤٢٠، ١٤٤٢١)، والدارمى (١٦٤٣)، ومسلم (٤/٨٨٥)، والنسائى (١٥٧٤)
من طريق عبد الملك بن سليمان به .
(٢) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٣/ ٣٢٤، وفى المستخرج (١٩٩٠) من طريق الحارث به، وأخرجه
البيهقى ٣٠٠/٣ من طريق يزيد بن هارون به .
(٣) بعده عند أبى داود: ((وهناد لفظه)).
(٤) أبو داود (١١٤٨). وتقدم تخريجه ص٢٧٣ .
٢٩٤

الموطأ
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا التمهيد
أبو داودَ ، قال: حدَّثنا مسدَّدٌ ، قال: حدَّثنا يحيى ، عن ابنٍ جريج، عن الحسنِ
ابنِ مسلم، عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ صلَّى العيدَ بلا أَذانٍ
ولا إقامةٍ ، وأبو بكرٍ، وعمرُ أو (١) عثمانُ. شَكَّ يحيى فى عثمانَ(٢).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدّثنا
محمدُ بنُ عبدِ السلامِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: حدَّثنا مُؤمَّلٌ ، قال :
حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ جريجٍ، عن الحسنِ بنِ مسلِمٍ، عن طاوسٍ، عن ابنٍ
عباسٍ قال: صلَّى رسولُ اللهِ وَّهِ يومَ العيدِ ثم خطَب، وصلَّى أبو بكرٍ ثم
خطَب ، وصلَّى عمرُ ثم خطَب، وصلَّى عثمانُ ثم خطَب ، بغيرِ أذانٍ ولا
(٣)
إقامةٍ(٣) .
حدَّثنا سعيدُ بنُّ نَصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ
ابنُ إسحاقَ القاضِى، قال: حدَّثنا مسدَّدٌ، قال: حدَّثنا حُصينُ بنُ ثُميرٍ ، قال :
حدَّثنا الفضلُ بنُ عطيةَ، قال: حدَّثنا سالمُ بنُ عبدِ اللهِ ، عن أبيه قال : خرَج
القبس
(١) فى النسخ: ((و)). والمثبت من سنن أبى داود.
(٢) أبو داود (١١٤٧)، وأخرجه أحمد ٤٥٦/٣ (٢٠٠٤)، وابن ماجه (١٢٧٤) من طريق يحيى
به .
(٣) أخرجه أحمد ٦٤/٤ (٢١٧٣) من طريق مؤمل به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ١٧٠، وأحمد
٣٤٨/٤، ٢٨٥/٥، ٢٨٦ (٢٥٧٤، ٣٢٢٥، ٣٢٢٧) من طريق سفيان به، وتقدم تخريجه
ص ٢٨٤ .
٢٩٥

الموطأ
التمهید
رسولُ اللهِ وَّهِ فِى(١) يومِ عيدٍ، فبدَأ فصلَّى بغيرِ أذان ولا إقامةٍ، ثم خطَب(٢).
قال: وحدَّثنى عطاءٌ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ يمِثْلٍ ذلك.
حدَّثنا سعيدٌ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا ابنُ وضاح، قال: حدَّثنا
أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا وكيع، عن سفيانَ، عن عبدِ الرحمنِ
ابنِ عايِسٍ () ، عن ابنِ عباسٍ، وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، واللفظُ لحديثِه،
قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، حدَّثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ ،
حدَّثنا سفيانُ، عن عبد الرحمنِ بنِ عابسٍ قال : سأل رجلٌ ابنَ عباسٍ :
أشهِدْتَ العيدَ مع رسولِ اللهِ وَلّهِ؟ قال: نعم، ولولا منزلَتى منه ما شهِدتُه
من الصِّغرِ، فَأَتَى رسولُ اللهِ وَِِّّ العَلَمَ الذى كان عندَ دارٍ كثيرِ بنِ الصلتِ ،
فصلَّى ثم خطَب، ولم يذكُرْ أَذَانًا ولا إقامةً، ثم أمَر بالصدقةِ. وذكّر
(٤)
الحديثَ(٤).
القبس
(١) سقط من: ى، م.
(٢) أخرجه الطبرانى (١٣٢٤٢)، والمزى فى تهذيب الكمال ٢٣٨/٢٣ من طريق مسدد به،
وأخرجه أحمد ١١١/١٠، ١١٢ (٥٨٧١، ٥٨٧٢)، والنسائى فى الكبرى (١٧٦٣) من طريق
حصين بن نمير به .
(٣) فى ى: ((عباس)). وينظر تهذيب الكمال ١٩٣/١٧.
(٤) ابن أبى شيبة ٢/ ١٦٨، ١٧٠، وأخرجه أحمد ٤٩٢/٣، ٢٨٥/٥ (٢٠٦٢، ٣٢٢٦) عن
وكيع به، وأخرجه البيهقى ٣٠٧/٣ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (١١٤٦).
وأخرجه أحمد ٣٥٩/٥، ٤٤٤ (٣٣٥٨، ٣٤٨٧)، والبخارى (٨٦٣)، والنسائى (١٥٨٥) من
طريق سفيان به .
٢٩٦

الموطأ
وذكَر عبدُ الرزاقٍ (١) ، عن ابن جريج، قال: أخبرنى عطاءً، عن ابنِ عباسٍ
وجابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، قالا: لم يكَنْ يُؤْذَّنُ يومَ الفطرِ ويومَ الأضحَى.
التمهيد
قال أبو عمرَ : وأمَّا تقديمُ الصلاةِ قبلَ الخُطبةِ للعيدَين ، فعلى ذلك جماعةُ
أهلِ العلمِ ، ولا خِلافَ فى ذلك بينَ فقهاءِ الأمصارِ مِن أهلِ الرأي والحديثِ ،
وهو الثابتُ عن رسولِ اللهِ وَلَه وأصحابِهِ والتَّبِعِين، وعلى ذلك علماءُ
المسلمينَ ، إِلَّ ما كان مِن بَنِى أميَّةَ فى ذلك أيضًا. وقد اختُلِف فى أوَّلِ مَن جعَل
الخُطبةَ قبلَ الصلاةِ منهم ؛ فقيل : عثمانُ . وقيل : معاويةُ . وقيل : مروانُ . فاللهُ
أعلمُ. ومَن قال: مروانُ. فَأَما أرادَ بالمدينةِ وهو أميرٌ عليها لمعاويةَ، ولم يكنْ
مروانُ ليُحدِثَ ذلك إلَّا عن أمرٍ مِن(٣) معاويةَ، ومَن قال: عثمانُ . احتَجَّ بما
حدَّثناه عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ ، حدَّثنا الخُشَنىُ، حدَّثنا ابنُ أبى عمرَ، حدَّثنا
سفيانُ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن يوسفَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ قال: كانتٍ
الصلاةُ يومَ العيدِ قبلَ الخُطْبةِ ، فلمَّا كان عثمانُ بنُ عفانَ كثُر الناسُ ، فقدَّم الخُطبةَ
قبلَ الصلاةِ؛ أرادَ بذلك ألَّ يفتَرِقَ الناسُ وأن يجتَمِعُوا) . وفى حديثِ مالِكٍ
المَذْكُورِ فى هذا البابِ ، عن ابنِ شِهَابٍ ، عن أبى ◌ُبيدٍ مولى ابنِ أزهرَ، أَنَّه شهِد
العيدَ مع عثمانَ ، فصلَّى ثم انصرف فخطَب . وما أظنُّ مالكًا ذكَر ذلك، واللهُ
أعلمُ ، إِلَّ إِنكَارًا لقولٍ مَن قال: إنَّ عثمانَ أوَّلُ مَن جعَل الخُطبةَ فى العيدَين قبلَ
القبس
(١) عبد الرزاق (٥٦٢٧) .
(٢ - ٢) سقط من: ر .
(٣) سقط من : ى.
٢٩٧

الموطأ
التمهید
الصلاةِ. وما ذكّره مالكٌ، فليس فيه نَفىٌّ لرواية يحيى بن سعيدٍ، عن يُوسُفَ
ابنِ عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ؛ لأنَّ عثمانَ قصَر الصلاةَ فى السفَرِ سنينَ ثم أتَّها بعدُ(٢)،
وكذلك قدَّم الصلاةَ فى العيدين سنينَ، ثم قدَّم الخُطبةَ. فحكَى كُلٌّ ما علِم ورأَى.
والحديثانِ صحيحان ، وهو مِن حديثِ أهلِ المدينةِ. ذكَره عبدُ الرزاقِ(١)
وغيرُه، عن ابنٍ عيينةَ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن (١) يوسفَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ
قال : أوَّلُ مَن بدَأَ بالخُطبةِ قبلَ الصلاةِ يومَ الفطرِ عثمانُ بنُ عفانَ .
قال أبو عمرَ : وَهَم ابنُ جريج فى هذا الحديث ، فرواه عن یحیی بنِ سعیدٍ ،
قال : أخبرنى يوسفُ بنُ عبدِ اللهِ قال: أوَّلُ مَن بدَأ بالخُطبةِ قبلَ الصلاةِ يومَ الفِطرِ
عمرُ بنُ الخطابِ(٥) . وهذا غَلَطّ(١) بَيِّنٌ، لم تختَلِفِ الآثارُ عن أبى بكرٍ وعمرَ
أَنَّهما صلَّيا فى العيدَين قبلَ الخُطبةِ، على ما كان يصنَعُ رسولُ اللهِ وَلَةِ ، وهو
الصَّحیحُ أيضًا عن عثمانَ ؛ لأنَّ ابن شهابٍ حگی ذلك عن أبى ◌ُبیدٍ مولَی ابنِ
أزهرَ، أَنَّه صلَّى مع عمرَ، وعثمانَ، وعلىٍّ، العيدَ(٧)، فَكُلُّهم صلَّى قبلَ الخطبةِ ،
وليس فى هذا البابِ عنهم أصحُ مِن هذا الإِسنَادِ . وأمَّا حديثُ يوسفَ بنِ عبدِ اللهِ
ابنِ سلَامٍ، فَمُضْطرِبٌ لا يَبُتُ .
القبس
(١ - ١) سقط من : ر.
(٢) تقدم فى ٥٥٠/٥ - ٥٥٢ .
(٣) عبد الرزاق (٥٦٤٥).
(٤) فى م: ((بن)).
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٥٦٤٤) عن ابن جريج به .
(٦) فى ى، م: ((خطأ)).
(٧) فى م: ((العيدين)).
٢٩٨

الموطأ
التمهيد
ذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، قال: أخبرنا ابنُ جريج قال: قلتُ لعطاءٍ: أتدرِى أَوَّلَ
مَن خطَب يومَ الفِطرِ ثم صَلَّى؟ قال: لا أُدرِى، أدرَكتُ الناسَ على ذلك.
قال(١) : وأخبرنا ابنُ جريج، قال : قال ابنُ شهابٍ: أوَّلُ مَن بدَأ بالخُطْبَةِ قبلَ
الصلاةِ معاويةٌ .
قال(٢): وأخبرنا معمرٌ، قال: بلَغنى أنَّ أوَّلَ مَن خطَب ثم صلَّى ، معاويةُ ،
قال: وقد بلغنى أيضًا أنَّ عثمانَ فَعَلَ ذلك، كان لا يُدرِكُ عامَّتُهم الصلاةَ ، فَبَدَأ
بالخُطْبَةِ حتى يجتمِعَ الناسُ .
قال أبو عمرَ : لا يصِحُ عن عثمانَ ، واللهُ أعلمُ . وهذه أحادِيثُ مقطُوعةٌ لا
يُحتَجُ بمثلها ، وليس فيه حديثٌ يُحتَجُّ به إلّ حديثُ ابنِ شهابٍ ، عن أبى ◌ُبيدٍ ،
أنَّه صلَّى مع عمرَ، وعثمانَ، وعلىٍّ، فَكُلُّهم صلَّى ثم خطَب فى العيدَين . هذا
هو الصَّحيحُ عنهم .
وأمَّا الاختلافُ الذى يُمكِنُ ، ففى معاويةَ وابنِ الزُّبيرِ ومروانَ، ( وابنُ شهابٍ
يقولُ: معاويةُ. وهو أعلمُ الناسِ بأيامِ الناسِ، وطارقُ بنُ شهابٍ يقولُ):
مروانُ . وفى الخَّرِ الذى قدَّمنا مِن رواية ابنٍ جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ ،
القبس
(١) عبد الرزاق (٥٦٤٣).
(٢) عبد الرزاق (٥٦٤٦).
(٣) عبد الرزاق (٥٦٤٧) .
(٤ - ٤) فى ى، م: ((فهو عندى مثل قول من قال: معاوية . لأنه كان عاملا لمعاوية بالمدينة ، فكأنه
قال : أول من فعلها بالمدينة)).
٢٩٩

الموطأ
التمهید
إذ أرسَل إليه ابنُ الزبيرِ، ما يدُلُّ على أنَّ ابنَ الزبيرِ كان يُصَلِّى فى العيدَين بعدَ
الخُطبةِ(١). وفى ذلك رَدِّ لقولٍ طارقٍ بنِ شهابٍ. " وقولُ طارقٍ بنٍ شهابٍ)
ذكَرَه عبدُ الرزاقِ (١) ، عن الثورىِّ، عن قيسٍ بنِ مُسْلِمٍ ، عن طارِقٍ بِ شِهَابٍ
قال : أوَّلُ مَن قدَّم الخُطبةَ قبلَ الصَّلاةِ يومَ العيدِ مروانُ . فقام إليه رجلٌ فقال:
يا مروانُ، خالَفتَ السنَّةَ. فقال مروانُ: يا فلانٌ، تُرِك ما هنالك. فقال أبو
سعيدٍ: أمَّا هذا فقد قضَى الذى عليه، سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقولُ: ((مَن رأَى
منكَرًا فاستطاعَ تغييرَه بيدِه فلْيفعَلْ، فإن لم يستطع فبلسانِه، فإن لم يستطِعْ
فبقلبِه، وذلك أضعف الإيمانِ)) .
قال أبو عمرَ : قولُ مروانَ: تُرِك ما هنالك. يدُلَّ على أنَّه قد تقدَّمه مَن
تَرَکه. واللهُ أعلمُ .
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدّثنا
أبو داودَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، قال: حدَّثنا
الأعمشُ ، عن إسماعيل بن رجاءٍ ، عن أبيه ، عن أبى سعيد الخدرِئِّ ، وعن قیسٍ
ابنِ مسلِمٍ، عن طارِقِ بنِ شهابٍ، عن أبى سعيد الخدرِىِّ، قال: أُخْرَج مروانُ
المنبرَ فى يومِ عيدٍ ، فبدَأُ بالخُطبةِ قبلَ الصلاةِ ، فقام رجلٌ فقال: يا مروانُ ، خالفتَ
السنَّةَ، أخرَجتَ المنبرَ فى يومٍ عيدٍ ، ولم يكنْ يُخرَجُ فيه، وبدَأتَ بالخُطبةِ قبلَ
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٢٨٩، ٢٩٠.
(٢ - ٢) سقط من: ر، ى.
(٣) عبد الرزاق (٥٦٤٩) .
٣٠٠