Indexed OCR Text

Pages 181-200

جالسٌ بينَ ظهرانَى الناسِ ، إذ جاءه رجلٌ فسارَّه، فلم يُدْرَ ما سارّه به الموطأ
حتى جهَر رسولُ اللهِ وَلَّ، فإذا هو يسْتَأْذِنُه فى قتلِ رجلٍ مِن
المنافقين، فقال رسولُ اللهِ وَلِّ حِينَ جهَر: ((أليسَ يشهَدُ أن لا إلهَ
إلا اللهُ، وأن محمدًا رسولُ اللهِ؟ )). فقال الرجلُ: بلى، ولا شهادةَ له .
قال: [٦٣و] (( أليس يُصَلِّى؟)). قال: بلى، ولا صلاةَ له. فقال ◌َله :
((أُولئك الذين نهانى اللهُ عنهم)).
التمهيد
قتلِ رجلٍ من المنافقين، فقال رسولُ اللهِ وَّه حينَ جَهَر: ((أليس يشهَدُ أن لا إلهَ
إلَّا اللهُ، وأن محمدًا رسولُ اللهِ؟)). فقال الرجلُ: بلى، ولا شهادةً له . قال:
((أليس يُصلِّى؟)). قال: بلى، ولا صلاةً له. فقال رسولُ اللهِ وَلَه: (( أولئك
الذين نَهَانى اللهُ عنهم ))(١) .
هكذا رَوَاه سائرُ رُواةِ ((الموطّأُ)) عن مالكِ، إلَّ روحَ بنَ عبادةَ، فإنَّه روَاه عن
مالكِ متَّصلًا مُسندًا .
حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ
ابنُ الجهمِ السّمَّرىُّ، قال: حدَّثنا روحُ بنُ عبادةَ، عن مالك، عن الزهرىِّ، عن
عطاءِ بنِ يزيدَ ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عدِىٌّ بنِ الخيارِ ، عن رجلٍ مِن الأنصارِ، أَنَّه
قال: بينما رسولُ اللهِ وَلَيهِ . فذكره .
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٦٩). وأخرجه الشافعى ٦/ ١٥٧، ٧/ ٢٩٥، وابن نصر فى تعظيم
قدر الصلاة (٩٥٥)، والبيهقى ١٩٦/٨، وابن بشكوال فى غوامض الأسماء المبهمة ٢٢٦/١ من
طريق مالك به .
١٨١

الموطأ
التمهيد
وروَاه اللَّيثُ بنُ سعدٍ (١) وابنُ أخى الزهرىِّ(٢)، عن الزهرىِّ مثلَ روايةٍ روحٍ
ابنِ عبادةَ، عن مالكِ سواءً .
ورَوَاه صالحُ بنُ كيْسانَ(٣) وأبو (٤) أُويسٍٍ، عن ابنِ شهابٍ ، عن عطاءِ بنِ
يزيدَ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عدىٍّ بنِ الخيارِ ، أنَّ نفرًا مِن الأنصارِ حدَّثوه . وساق
الحدیثَ .
ورواه الليثُ بنُ سعدٍ، عن عُقَيلِ بنِ خالدٍ ، عن ابنٍ شهابٍ ، كما رواه
يحيى والجماعةُ عن مالكِ. ورواه معمرٌ، فسمَّى الرجلَ الذى لم يُسمِّه رَومُ
ابنُّ عبادةَ .
وسنذكرُه إن شاء اللهُ، وسنذكُرُ ما انتهى إلينا مِن رواياتِ أصحابِ ابنِ
شهاب لهذا الحدیثِ فى هذا البابِ إن شاء اللهُ .
" وأما الرجلُ الذى سارَّ رسولَ اللهِ وَ لَه فهو عِتْبَانُ بنُ مالكِ)، والرجلُ
المُتَّهِمُ بالنِّفاقِ والذى جَرَى فيه هذا الكلامُ هو مالكُ بنُ الدُّخشُمِ .
حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ دُحيم ، حدَّثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ
القبس
(١) سيأتى ص ١٩٥ .
(٢) سيأتى ص١٩٤.
(٣) أخرجه ابن نصر فى تعيظم قدر الصلاة (٩٦٠) من طريق صالح به، وعنده: عن نفر من الأنصار.
(٤) فى النسخ: (ابن أبى)). وتقدم على الصواب فى ٤٣٩/٣، وينظر تهذيب الكمال ١٦٦/١٥.
(٥) سيأتى تخريجه ص ١٩٧ .
(٦ - ٦) سقط من: ر، ى.
١٨٢

الموطأ
التمهيد
الحسينِ بنِ زيدٍ، حدَّثنا أبو إسحاقَ إِبراهيمُ بنُّ داودَ البُرَّسيُ، حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ
عمرَ الغُدانىُ ، قال: حدَّثنا عامرُ بنُ يِسافٍ ، عن سعيدِ بنِ أبى عرُوبةً ، عن قتادةَ ،
عن التَّضْرِ بنِ أنسٍ ، عن أنسٍِ بنِ مالكٍ، قال: لِمَّ أُصيبَ عِثْبانُ بنُ مالكٍ فى
بصرِه - وهو رجلٌ مِن الأنصارِ، وكان عَقَبًّا بَدْرِيًّا - بعَث إلى رسولِ اللهِ وبَله
فقال: بأبي أنت وأُمِّى يا رسولَ اللهِ ، لو جِئتَ فصلَّيتَ فى بيتى، أو فى (١) ثُقعةٍ
مِن دارِى، ودعوتَ اللهَ عزَّ وجلَّ لنا بالبركةِ؟ فقام رسولُ اللهِ وَّهِ فِى نَفَرٍ مِن
أصحابِه حتى أتَى منزلَه، فصلَّى فى بيتِه، وخرَج فصلَّى فى بقعةٍ مِن دارِه، ثم
فَعَد القومُ يتحدَّثُون، فذكَرَ بعضُهم ابنَ الدُّخشُم ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ ، ذاك
كهفُ المنافقينَ ومأوَاهم. وأكثروا فيه حتى رأَخَّصَ لهم رسولُ اللهِ وَلَه فى قتلِه ،
ثم قال لهم: ((هل يُصلِّى؟)). قالوا: نعم يا رسولَ اللهِ، صلاةٌ لا خيرَ فيها
أحيانًا، ويَدَعُ(١) أحيانًا. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: «نُهيتُ عن قتلِ المصلِّينَ، إنَّه مَن
يشهَدْ أن لا إلهَ إلَّ اللهُ، مُخلصًا بها، يموتُ على ذلك، حرَّمَهُ اللهُ على النارِ)) (١).
قال سعيدٌ : قال قتادةُ : قال النضرُ بنُ أنسٍ : أمرَنا أبونا أن نكتُبَ هذا الحديثَ ،
وما أمرنا أنْ نكثُبَ حديثًا غيرَه، وقال : احفَظُوه یا بَنِىَّ .
وفى هذا الحديثِ مِن الفقهِ إباحةُ المناجاةِ والتَّسارِّ مع الواحدِ دونَ
القبس
(١) سقط من: ى، م.
(٢) فى م: ((يلبى)).
(٣) أخرجه ابن نصر فى تعظيم قدر الصلاة (٩٦١)، والطبرانى ٢٦/١٨ (٤٤)، وابن عدى ١٧٣٩/٥
من طريق عامر بن يساف به .
١٨٣

الموطأ
التمهید
الجماعةِ ، وإنما المكروهُ أن يتناجَى الاثنان فما فوقَهما دونَ الواحدِ ؛ فإنَّ ذلك
يُحزِنُه، وأمَّا(١) مناجاةُ الاثنين دونَ الجماعةِ فلا بأسَ بذلك، بدليلٍ هذا
الحديثِ وغيرِه .
ويحتملُ أن يُستدَلَّ بهذا الحديثِ على أنَّ الرجلَ الرئيسَ المحتاجَ إلى رأيِه
ونفعِه، جائزٌ أَن يُناجِيَه كلَّ مَن جاءَه فى حاَتِه؛ لقولِه وَله: ((استَعِينوا على
حوائچکم بالكتمان)»(٢) .
وفيه أنَّه جائزٌ للرجلِ أن يُظهِرَ الحديثَ الذى يُناجِیه به صاحبُه ، إذا لم
يكنْ فى ذلك ضَرَرٌ على المناچِى، أو كان مما يَحتاجُ أهلُ المجلسِ إلى
عِلْمِه .
وفيه أنَّ مَن أظهرَ الشهادةَ بأنْ لا إلهَ إلَّ اللهُ، وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، حَقَنَتْ
دَمَّه ، إِلَّا أن يَأْتِىَ ما يُوجِبُ إِراقَتَه مما فُرِضَ عليه مِن الحقِّ المبيحِ لقتلِ النفسِ
المحرّمةِ .
وفى قولِ رسولِ اللهِ وَله: ((أليس يُصلِّى؟)). بعدَ قوله: ((أليس
يشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ؟)). دليلٌ على أنَّ الصلاةَ مِن الإيمانِ، وأَنَّه لا
إيمانَ لمن لا صلاةً له .
وفى قولِهِ وَّه: ((أولئك الذين نَهانى اللهُ عنهم)). دليلٌ على أَنَّ مَن
القبس
(١) فى ى، م: ((أن)).
(٢) أخرجه الرويانى (١٤٤٩)، والعقيلى ١٠٩/٢ من حديث معاذ بن جبل.
١٨٤

الموطأ
« لا يشهَد١ُ) أن لا إلهَ إلَّ اللهُ، وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، لم ينهَه اللهُ عن قتلِه. التمهيد
وكذلك قولُه : ((أليس يصلِّى؟)). دليلٌ على أنَّه لا يجوزُ قتلُ مَن صلَّى، وإذا لم
يَجُزْ قتلُ مَن صلَّى جاز قتلُ مَن لم يُصلِّ. وقد تقدَّمَ القولُ فى تاركِ الصلاةِ ، فى
بابٍ زيدِ ابنِ أسلمَ، عن بُسرِ بنِ محجَنٍ(٢) ، فأغنى عن إعادَتِهِ .
وفى قولِ رسولِ اللهِ وَ الَ: ((أولئك الذين نَهانِى اللهُ عنهم)). رَدٌّ لقولٍ
صاحبِه القائلِ له: بلَى، ولا صلاةَ له، بَلَى، ولا شهادةَ له. لأنَّ رسولَ اللهِ وَلَه
قد أثبتَ له الشهادةَ والصلاةَ ، ثم أخبرَ أَنَّ اللهَ نَهاه عن قتلهم ، يعنى عن قتلٍ مَن
أقرَّ ظاهرًا وصلَّى ظاهرًا. وأمَّا قولُنا: إنَّ رسولَ اللهِ وَله قد أثبتَ له الشهادةَ
والصلاةَ. فموجودٌ(١) مِن حديثِ مالكِ، عن ابنِ شهابٍ، عن محمودِ بنِ
الربيع(٤) . ونحن نذكُرُه هو وغيرَه فى هذا البابِ إن شاء اللهُ تعالى .
وسُئِل مالكٌ رحِمه اللهُ عن الزَّندقَةِ ، فقال: ما كان عليه المنافقون على عهدٍ
رسولِ اللهِ وَّه مِن إظهارِ الإِيمانِ، وكتمانِ الكُفرِ، هو الزَّندقةُ عندَنا اليومَ . قيلَ
لمالكٍ: فِلِمَ يُقتَلُ الزِّنْدِيقُ، ورسولُ اللهِ وَّلَه لم يقتُلِ المنافقينَ، وقد عرَفهم؟
فقال: إنَّ رسولَ اللهِ وَ لِّ لو قتله بعلْمِه فيهم وهم يُظهِرون الإيمانَ ، لكان ذريعةٌ
إلى أنْ يقولَ الناسُ: يقتلُهم للضَّغائنِ. أو لِما شاء اللهُ غيرَ ذلك، فيمتَنِعَ الناسُ مِن
القبس
(١ - ١) فى ى، م: ((شهد)).
(٢) تقدم فى ٢٩٢/٥ - ٣٠٧.
(٣) فى ى، م: ((فمأخوذ)) .
(٤) سيأتى فى الموطأ (٤١٨).
١٨٥

الموطأ
الدخول فى الإسلام. هذا معنى قولِه .
التمهيد
وقد رُوِى عن رسولِ اللهِ وَلِّ أَنَّه عوتِبَ فى المنافقين، فقال: ((يتحدَّثُ
الناسُ أَنِّى أقتلُ أَصحابى)) (١). وقد احتجَّ عبدُ الملكِ بنُ الماجِشُونِ فى قتلِ الزِّنْدِيقِ
لَّيِن لَّمْ يَنَهِ الْمُنَفِقُونَ وَلَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم ◌َّرَضٌ
بقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿٥
وَالْمُرْحِفُونَ فِ الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيَهَا إِلَّا قَلِيلًا
مَّلْعُونِيرٌ أَيْنَمَا نُقِفُواْ أُخِذُواْ وَقُتِلُواْ تَفْتِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٠، ٦١] . يقولُ: إنَّ
الشأنَ فيهم أن يُقتَّلُوا تقتيلاً حيثُ وُجِدُوا، ولم يَذْكُرِ اسْتتابَةٌ ، فمن لم ينتَهِ عما
كان عليه المنافقون فى زمنِ النبيِّ وَِّ قُتِلَ حيثُ وُجِدَ، واللهُ أعلمُ .
قال أبو عمرَ : مالكٌ وأصحابُه كلُّهم إِلَّ ابنَ نافع يجعلون مالَ الزِّندیقِ
إذا قُتِل لوَرَثَتِهِ المسلمين، وهم لا يقتلُونه لفَسادٍ فى الأرضِ كالمحاربِ وأهلِ
البِدَعِ، ولا يقتُلُونَه حدًّا، وإنما يقتلُونه على الكفرِ، فكيف يرثُه المسلمون
وقد قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يرثُ المسلمُ الكافرَ))(١)؟
وأمَّا ابنُ نافعٍ، فرَواه عن مالكِ، فقال: ميراثُه فىءٌ لجماعةِ المسلمين . فهذا
أبْيَنُ؛ لأَنَّ الدَّمَ أعظمُ حُرمةً مِن المالِ ، والمالُ تَبَعّ له .
واختلف الفقهاءُ فى استتابَةِ الزِّنديقِ المشهودِ عليه بالكفرِ والتَّعطيلِ، وهو
مُقِرٍّ بالإِيمانِ، مُظهِرٌ له، جاحِدٌ لِمَا شُهِدَ به عليه مُنْكِرٌ له ؛ فقال مالكٌ وأصحابُه:
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣٨٨/٢٣ (١٥٢٢٣)، والبخارى (٤٩٠٥، ٤٩٠٧)، ومسلم (٦٣/٢٥٨٤)
من حديث جابر .
(٢) سيأتى فى الموطأ (١١١٦).
١٨٦

الموطأ
التمهيد
يُقتلُ الزَّنادقةُ ولا يُستَتَابُونَ. قال مالكٌ: ويُستتابُ القدريَّةُ كما يُستتابُ المرتدُّ .
قال ابنُ القاسم : فقيل لمالكِ فى القدريَّةِ: كيف يُستتابُون ؟ قال : يقالُ لهم :
اتركوا ما أنتم عليه . فإن فعَلوا، وإلَّا قُتلوا .
واختلفَ قولُ أبى حنيفةَ وأبى يوسفَ فى الزِّنديقِ؛ فقالا مرَّةً : يُستتابُ .
ومرَّةً قالا : لا يُستتابُ ، ويقتلُ دونَ استتابةٍ . وقال الطحاوىُّ : أخبرنا سليمانُ بنُ
شعيبٍ ، عن أبيه ، عن أبى يوسفَ ، عن أبى حنيفةً قال : اقتُلِ الزَّنديقَ ، فإنَّ توبته
لا تُعرفُ. قال: ولم يَحْكِ عن أبى يوسفَ خِلافًا. ( وقال الشافعىُ: يُستتابُ
الزِّنديقُ كما يُستتابُ الْمُرْتَدُ ظاهرًا، فإن لم يَتُبْ قُتِل. قال: ولو شهِد شاهِدان
على رجلٍ بالرِّدَّةِ فأنكَرَ ، قُتِل ، فإن أقَوَ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ،
وتَّأُ مِن كلِّ دينٍ يُخالِفُ الإسلامَ لم يُكشَفْ عن غيرِه.
ومِن حَجَّةِ الشافعىّ فى الزِّنديقِ أنَّه يُسْتَتَابُ ، فإن أقرَّ وأظهرَ الإسلامَ لم
يُقتَلْ؛ أنَّ(١) رسولَ اللهِ وَّه لم يقتُلِ المنافقينَ؛ لإظهارِهم الإسلامَ، ولو شاء
لقَتَلهم بالشهادةِ عليهم دونَ العلمِ . والقضاءُ بالعلم للحاكمِ عندَ الشافعىِّ جائزٌ .
وهذه المسألةُ ليس هذا موضِعَها، وإنما أَتَينَا بما يُطابِقُ بعضَ معانِى الحديثِ
ويُجانِسُه، على شرطِ الاختصارِ وتركِ الإكثارِ .
وقال أبو بكرٍ الأثرمُ : قلتُ لأحمدَ بنِ حنبلٍ : يُستتابُ الزِّنديقُ؟ قال : ما
أدْرِى . قلتُ : إِنَّ أهلَ المدينةِ يقولونَ: يُقتلُ ولا يُستتابُ . فقال: نعم ، يقولون
القبس
(١ - ١) فى ر، ى: ((قد)).
(٢) فى ر، ى: ((لأن)).
١٨٧

الموطأ
التمهید
ذلك. ثم قال : مِن أىِّ شىءٍ يُستتابُ، وهو لا يُظْهِرُ الكُفرَ؟ هو يُظهِرُ الإيمانَ ،
فمن أَىِّ شىءٍ يُستتابُ ؟ قلتُ: فيُسْتَتَابُ عندَك؟ قال: ما أدرِى.
ومِن الحُتَّةِ أيضًا لمن أتَى مِن قتلِ الزِّنديقِ - مع هذا الحديثِ المذكورِ فى هذا
البابِ - قولُهُ وَّهِ: ((أُمرتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يقولُوا: لا إلهَ إلَّ اللهُ، فإذا
قالوها عَصَمُوا مِنِّى دِماءَهم إلَّا بحقٌّها، وحسابُهم على اللهِ))(١). وقد قال ◌َِّ :
((مَن قالها مُخلصًا مِن قلبِه دخل الجنةَ))(٢). فدَلَّ على أنَّ هناك مَن يقولُها غيرَ
مُخلصٍ بها، وحسابُه على اللهِ، كما قال رسولُ اللهِ وَةِ. وقد أجمعُوا أنَّ
أحكامَ الدنيا على الظَّاهرِ، وأنَّ السرائِرَ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ.
وأمّا الآثارُ المتصلةُ الثابتةُ فى معنَى حديثٍ مالكِ هذا؛ فمنها ما حدَّثنا عبدُ
الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدَّثنا أبو عُبيدةَ بنُ أحمدَ ، قال:
حدَّثنا محمدُ بنُ علىٍّ بنِ داودَ ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ داودَ، قال: حدَّثنا مالكُ
ابنُّ أنسٍ ، أنَّ ابنَ شهابٍ حدَّثه ، أنَّ محمودَ بنَ الربيع حدَّثه، وزعَمَ أنَّه كان قد
عقَلَ رسولَ اللهِ وَ لَهَ، أَنَّ عِتبانَ بنَ مالك، وهو أحدُ بنى سالم، قال: كنتُ
◌ُصلِّی لقومی فی زمنٍ النبىِ ێ، فلمَّا ساءً بصَرِی، وبينی وبینَ قومِی وادٍ،
فطَفِقتُ يَشُقُّ علىَّ إجازةُ الوادِى إِذا كانت الأمطارُ، فشكَوتُ ذلك إلى
رسولِ اللهِ ێے ، قلتُ : یا رسولَ اللهِ ، وَدِدْتُ أنَّك تأتینی فتُصلِّی فی بیتی فی
مكانٍ أَتَّخِذُه مُصَلَّى. فقال رسولُ اللهِ بِّهِ: ((سأفعلُ)) . قال عِثْبانُ: فغَدا علىَّ
القبس
(١) تقدم فى ٢٩٨/٥ .
(٢) أخرجه أحمد ٣٨١/٣٦ (٢٢٠٦٠) من حديث معاذ .
١٨٨

الموطأ
التمهيد
رسولُ اللهِ وَلّهِ وأبو بكرٍ، حينَ تَعالَى النَّهَارُ، فاستَأْذَنَ فَأُذِنَ له ، فلم يجلِسْ
حتى قال: ((أينَ تُحِبُّ أن أُصلِّئَ مِن بيتِك؟)). فأشَرْتُ له(١) إلى المكانِ الذى
أريدُ(٢)، فقام رسولُ اللهِ وَلَهِ وكَبَّرَ وصلَّى، ثم سلَّم، فجلَس فى مُصلَّاه،
وحبسناه "لخَزيرةٍ تُصنَع٢٢ُ له، فسَمِعَ رجالٌ أهلَ الدَّارِ وهم يدعون، والدُّورُ
قُربَهم ، فلم أَشعُرْ حتى كثُرَ الرجالُ فى بيتِى ، فقال رجلٌ منهم : فأينَ مالكُ بنُ
الدُّخشُم ، لا أراه أتَى؟ فقال رجلٌ آخرُ منهم : ذلك رجلٌ (٤) مُنافِقٌ لا يُحِبُّ اللهَ
ولا رسولَه. فقال رسولُ اللهِ وَله: «لا تقلْ ذلك، ألا تراه قد قال: لا إلهَ إلَّا
اللهُ. ببتَغِى بذلك وجهَ اللهِ؟)). فقال الرجلُ: اللهُ ورسولُه أعلم ، أمّا نحن یا
رسولَ اللهِ ، فما نَرَى مودَّتَه ونصِيحَتَه ووجهَه إلَّا إلى المنافقين. فقال رسولُ اللهِ
وَلَهُ: («فإِنَّ اللهَ قد حرَّم على النَّارِ من قال: لا إلهَ إلَّ اللهُ. يبتغِى بها وجهَ اللهِ
والدَّارَ الآخرةَ))(٥) .
وحدَّثناه خلفُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُّ خالدٍ ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا حجاجُ بنُ
القبس
(١) فى ی: ((إليه)).
(٢) فى ى: ((يريد))، وفى م: ((نريد)).
(٣ - ٣) فى ى، م: ((لخزير يصنع)). والخزيرة: لحم يقطع صغارا ويصب عليه ماء كثير، فإذا
نضج ذرّ عليه الدقيق ، فإن لم يكن فيها لحم فهى عصيدة ، وقيل : هى حسًا من دقيق ودسم. وقيل :
إذا كان من دقيق فهى حريرة، وإذا كان من نخالة فهو خزيرة. النهاية ٢٨/٢.
(٤) سقط من : م.
(٥) سيأتى فى الموطأ (٤١٨).
١٨٩

الموطأ
التمهید
المنهالِ ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةَ، عن ثابتِ البُنانِىّ، عن أنسٍ ، أَنَّ عِتبانَ بنَ
مالك الأنصارئَّ کان ضریرًا ، فقال : يا رسولَ اللهِ ، تعالَ فصل فی داری ، حتی
أَّخِذَ مُصلَّاكَ مسجدًا. فجاء رسولُ اللهِ وَ لَه، فاجتَمَع إليه قومُه، وتخلَّفَ
مالكُ بنُ الدُّخشُم، فوقَعوا فيه، وقالوا: إِنَّه وإنَّه، هو مُنافقٌ. فقال النبيُّ وَلّ:
((أليس يشهَدُ أن لا إلهَ إلَّ اللهُ، وأَنِّى رسولُ اللهِ؟)). قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ،
يقولُها تعوَّذًا. قال: ((فوالذى نفسِى بيَدِه لا يقولُها عبدٌ صادقًا بها إلَّ محُرِّمتْ
عليه النار))(١).
وعندَ حمَّادِ بنِ سلمةً فى هذا الحديثِ أيضًا حديثٌ آخرُ.
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ بنِ الوردِ وأبو أحمدَ الحسينُ
ابنُ جعفرِ الزَّيَّاتُ، قالا: حدَّثنا يوسفُ بنُ يزيدَ، قال: حدَّثنا أسدُ بنُ موسى ،
قال : حدّثنا حمَّادُ بنُ سلمةً، عن عاصمِ ابنِ بهدلَةً ، عن أبى صالح، عن أبى
هريرةَ، أنَّ رجلًا مِن الأنصارِ أرسَلَ إلى رسولِ اللهِ وَ لَّهِ أَنْ خُطّ لى فى دارِى
مسجدًا. فأتاه النبىُ وَله، واجتمَع قومُه، وتغَيَّبَ رجلٌ منهم، فقال النبيُّ
وَلَهُ : ((أين فلانٌ؟)). فغمَزه رجلٌ منهم؛ إنَّه وإنَّه. فقال النبى ◌َالتالى: (( أليس قد
شَهِدَ بدْرًا؟)) قالوا: بلى. قال: ((فلعلَّ اللهَ قد اطَّلِعَ على أهلِ بدرٍ فقال: اعمَلُوا
ما شئتم فقد غفرتُ لكم))(١).
القبس
(١) أخرجه أحمد ١٨٤/٢٠ (١٢٧٨٨)، وابن خزيمة فى التوحيد (١٥/٥٠٣، ٥٠٤) من طريق
حماد بن سلمة به .
(٢) أخرجه ابن حبان (٤٧٩٨)، والطيرانى فى الأوسط (٦٥٨) من طريق حماد به بتمامه، =
١٩٠

الموطأ
التمهيد
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح،
قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا أبو خالدِ الأحمر، عن
الأعمشِ، عن أبى ظَبيانَ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، قال: بعثنا رسولُ اللهِ مَِّ فِى
سَريَّةٍ، فصَبَّحْنا الحُرَقاتِ(١) مِن جُهيْنَةَ، فأدركتُ رجلًا فقال: لا إلهَ إلَّ اللهُ.
فطعَنْتُه، فوقَعَ فى نفسِى مِن ذلك، فذكرتُه لرسولِ اللهِ وَهِ، فقال رسولُ اللهِ
نَّه : «قال: لا إلهَ إلّ اللهُ. وقتلتَه؟)). قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَّما قالها
فرَقًا مِن السلاح. قال: ((أفلا شَقَقْتَ عن قلبِه حتى تعلمَ أَقالَها أم لا؟)). فما
زال يُكرِّرُها علىَّ حتى تمنَّيتُ أَنِّى أسلمتُ يومَئذٍ. قال: فقال سعدٌ(٢): وأنا
واللهِ لا أقتلُ مسلمًا حتى يقتُلَه ذو البُطين(٣). يعنى أُسامةَ(٤). وذكَر باقىَ
الحديثِ .
وأمَّا طرقُ حديثِ ابنِ شهابٍ ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عدىِّ بنِ الخيارِ ، فقد ذكرها
القبس
= وأخرجه ابن أبى شيبة ١٥٥/١٢، ٣٨٥/١٤، وأبو داود (٤٦٥٤)، وابن ماجه (٧٥٥)،
والحاكم ٤/ ٧٧، ٧٨ من طريق حماد به مختصرًا .
(١) الحرقات: بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف، نسبة إلى الحرقة، واسمه جهيش بن عامر بن
ثعلبة بن مودعة بن جهينة ، تسمّى الحرقة لأنه حرق قومًا بالقتل فبالغ فى ذلك. فتح البارى ٧ / ٥١٧.
(٢) فى ى، م: ((سعيد) .
(٣) فى م: ((البطنين)). والبُطين بضم الباء تصغير بطن، قال القاضى عياض: قيل لأسامة:
ذو البطين . لأنه كان له بطن عظيم. صحيح مسلم بشرح النووى ٢/ ١٠٤.
(٤) ابن أبى شيبة ١٢٢/١٠، ٣٧٥/١٢، ٣٧٦ - ومن طريقه مسلم (١٥٨/٩٦) - وأخرجه
أحمد ١٣٣/٣٦ (٢١٨٠٢)، ومسلم (١٥٨/٩٦) من طريق الأعمش به.
١٩١

الموطأ
التمهید
إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِى مُستَقْصاةً مُجوَّدةً، ونحن نذكرُها عنه .
حدَّثنا أبو عثمانَ سعيدُ بنُ نصرٍ وأبو القاسمِ عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ بنِ
جَبرونٍ ، قالا: حدَّثنا أبو محمدٍ قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ
إسحاقَ القاضِى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ بکرٍ ،
قال : أخبرنا ابنُ جريج، قال: أخبرنى ابنُ شهابٍ الزهرىُّ، عن عطاءِ بنِ يزيدَ
اللَّيثيّ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عدىٍّ بنِ الخيارِ، أنَّ رجلًا مِن الأنصارِ أتى النبيَّ وَيه
وهو فى مجلسٍ، فسارّه يَستأذِنُه فى قتلِ رجلٍ مِن المنافقينَ، فجَهَر رسولُ اللهِ
وَلَّ فقال: ((أليس يشهَدُ أن لا إله إلَّ اللهُ؟)). قال: بلى يا رسولَ اللهِ ، ولكن لا
شهادةَ له. قال: ((أليس يشهَدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ؟)). قال: بلى يا
رسولَ اللهِ، ولا شهادةَ له). قال: ((أليس يُصلِّى؟)). قال: بلى يا رسولَ اللهِ،
ولكن لا صلاةً له. فقال رسولُ اللهِ وَله: ((أولئك الذين نَهَانى اللهُ عنهم)) (١).
قال القاضى : هكذا رَواه ابنُ جريج مُرسلًا، ووافَقَه فى إرسالِهِ سفيانُ بنُ
عيينةً، حدَّثناه علىُّ بنُ المدينىِّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةً، عن الزهرىِّ،
عن عطاءِ بنِ يزيدَ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عدىٍّ بنِ الخيارِ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه ◌ُتِىَ
برجلٍ، فلما وُجِّه لِيُقتَلَ قال: ((أَيَشهَدُ أن لا إلهَ إلَّ اللهُ؟)). قالوا: نعم، ولا
شهادةَ له. قال: ((أيشهَدُ أَنِّى رسولُ اللهِ؟)). قالوا: نعم، ولا شهادةَ له . قال
القبس
(١ - ١) سقط من: ر، ى.
(٢) أخرجه ابن نصر فى تعظيم قدر الصلاة (٩٥٩) من طريق محمد بن بكر به ، وأخرجه أحمد
٧٣/٣٩ (٢٣٦٧٠) من طريق ابن جريج به .
١٩٢

الموطأ
التمهید
رسولُ اللهِ وَّةِ: ((أولئك الذين نَهَانى اللهُ عنهم)) ".
قال علىٍّ بنُ المدينىّ: سمِعتُه مِن سفيانَ مِرارًا، لم أسمَعْه يذكرُ فيه سماعًا،
وهو مِن قديمِ حديثِ سفيانَ .
قال القاضى : قد رَوَى هذا الحديثَ عن الزهرىِّ جماعةٌ ؛ منهم ابنُ جريج ،
ومالكُ بنُّ أنسٍ ، وليثُ بنُ سعدٍ ، ومعمرٌ، وأبو أويسٍ ، وابنُ أَخِى الزُّهرىِّ، وابنُ
عيينةً، " فلم يقلْ أحدٌ منهم فى حديثه أنَّ الرجلَ وُجِه ليُقتلَ إِلَّ ابنُ عيينةً) ، وقد
بَلَغَنِى أَنَّ ابنَ عيينةً كان زَّما لم يذْكُرْ هذا الكلامَ فيه، وإنّما الحديثُ أنَّ رجلًا
سَارَّ النبيَّ وَِّ يَستأذِنُه فى قتلِ رجلٍ مِن المنافقينَ، وليس فيه: فؤُجّه
الرجلُ لُقتلَ .
قال أبو عمرَ : قد أسقطَ ابنُ عيينةَ أيضًا مِن هذا الحديثِ قولَ رسولِ اللهِ
وَلَّه: ((أليس يُصلِّى؟)). قالوا: بلَى، و(٣) لا صلاةَ له. وهو كلام محفوظٌ فى
هذا الحديثِ مِن وجوهِه كُلُّها، وله معنَى صحيحٌ جسيمٌ عندَ أهلِ العلمِ، وقد
تقدَّمَ فيما أورَدنا مِن الأحاديثِ (" ما يدُلَّ على غَلطِ ابنِ عيينةَ وخَطَئِه فى قولِه فى
هذا الحديثِ) : فلما وُجّه الرجلُ ليُقتَلَ. وباللهِ التوفيقُ.
قال إسماعيلُ القاضى : حدَّثنا أبو مصعبِ الزهرىُّ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ
أنسٍ، عن ابنٍ شهابٍ، عن عطاءِ بنِ يزيدَ اللَّيثيّ ، عن عُبیدِ اللهِ بنِ عدىِ بنِ
القبس
(١) أخرجه ابن نصر فى تعظيم قدر الصلاة (٩٥٧) من طريق سفيان به .
(٢ - ٢) سقط من: ر، ى.
(٣) بعده فى ى: ((لكن)).
١٩٣
( موسوعة شروح الموطأ ١٣/٦ )

الموطأ
الخيارِ، أَنَّه حدَّثه، عن النبيِّي وَلِّ أَنَّه بينما هو جالسٌ بينَ ظهرَانَي الناسِ، إذ جاء
التمهيد
رجلٌ فسارَّه، فلم يُدْرَ ما سارَّه به (١) . فذكَر الحديثَ بمثلِ روايةٍ يحيِّى حرْفًا
بحرف .
قال القاضى : هكذا حدَّثنا به أبو مصعبٍ(٢) عن مالك مرسلًا. قال: ورَواه
روح بنُ عبادةَ عن مالكِ مسندًا، زاد فى إسنادِه رجلاً. وقال: فى رواية أبى
مصعبٍ ما يَدُلُّ على أنَّ روحَ بنَ عبادةَ قد أصاب فى زيادَتِه، وهو قولُه : فلم يُدْرَ
ما سارَّه به . وهذا لا يقولُهُ إلَّا رجلٌ شَهِد النبيُّ وَِّهِ، قال: وعبيدُ اللهِ بنُ عدىٌّ
ابنِ الخَيَارِ لم يُدرِكِ النبىَّ بَد .
حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنٍ حبيبٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ
الدَّرَاوردِىُّ، عن ابنٍ (٢ أخى الزُّهرىِّ، عن عمِّه، عن عروةَ بنِ الزبيرِ، عن
عُبيدِ اللهِ بنِ عدىٍّ بنِ الخيارِ ، أَنَّ عثمانَ بنَ عفانَ قال له : هل أدركتَ رسولَ اللهِ
وَِّ؟ قال: قلتُ: لا ، ولكن قد خَلَص إلىَّ منه ما خَلَصَ إلى العذراءِ فى خِدْرِها
(٤)
مِن اليقينِ().
حدَّثنا محمدُ بنُّ المُثنَّى، قال: حدَّثنا روحُ بنُ عبادةَ، قال: حدَّثنا مالكُ
ابنُ أنسٍ ، عن ابنِ شهابٍ ، عن عطاءِ بنِ يزيدَ اللَّثِىِّ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عدىٌّ بنِ
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ١٨١ .
(٢) بعده فى م: ((عن الزهرى)).
(٣) بعده فى ى، م: ((أبى)).
(٤) ذكره ابن حجر فى التغليق ٩٢/٤ عن المصنف.
١٩٤

الموطأ
التمهيد
الخيارِ، أَنَّ رجلًا أَخبرَه، أنَّ النبيَِّ نَّه بينما هو بينَ ظهرانَي الناسِ، جاءَه رجلٌ
فسارَّه، فلم يُدْرَ ما سارَّه به حتى جَهَر رسولُ اللهِ وَلَه، فإذا هو يستَأْذِنُه فى قتلِ
رجلٍ مِن المنافقينَ، فقال رسولُ اللهِ وَ﴾(" حينَ جهَر٢): ((أليس يشهَدُ أن لا إلهَ
إلَّ اللهُ، وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ؟)). فقالوا: بلى، يا رسولَ اللهِ ، ولا شهادةَله .
قال: ((أليس يُصلِّى؟)). قال: بلى، ولا صلاةَ له. فقال رسولُ اللهِ وَلِيلَ :
((أولئك الذين نَهَانى اللهُ عنهم)).
قال القاضى: وحدَّثنا أبو الوليدِ الطَّيالسىُّ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ بنُ سعدٍ ،
قال : حدَّثنا ابنُ شهابٍ ، عن عطاءِ بنِ يزيدَ ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عدىٍّ بنِ الخيارِ ،
أنَّ رجلًا مِن الأنصارِ، حدَّثه أنَّ رجلًا مِن الأنصارِ أَتَى رسولَ اللهِ وَلِّ يَستأذِنُه
فى قتلِ رجلٍ مِن المنافقين، فقال: ((أليس يشهَدُ أن لا إلهَ إلَّ اللهُ؟)). قال: بلى،
ولا شهادةً له . قال: ((أليس يشهَدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ؟)). قال: بلى، ولا
شهادةَ له. قال: ((أليس يُصلِّى؟)). قال: بلى، ولا صلاةَ له . فقال رسولُ اللهِ
وَله: ((أولئك الذين نُهِيتُ عنهم)) (١).
قال القاضى: وزاد فيه محمدُ بنُ المثنَّى، عن أبى الوليدِ الطَّيالسيّ بهذا
الإسنادٍ ، أنَّ رجلاً سارَّ النبيَّ وَّ يستأذِنُه فى قتلِ رجلٍ مِن المنافقين . قال : فجھَر
رسولُ اللهِ وَّهِ قال: ((أليس يشهَدُ أن لا إلهَ إلَّ اللهُ؟)).
القبس
(١) بعده فى ى، م: ((جالس)).
(٢ - ٢) سقط من: ى، م.
(٣) أخرجه ابن نصر فى تعظيم قدر الصلاة (٩٥٦) من طريق الليث به .
١٩٥

الموطأ
التمهید
قال القاضى: وحدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبى أُويسٍ ، قال: حدَّثنى أبى، قال :
حدَّثنا ابنُ شهابٍ ، أنَّ عطاءَ بنَ يزيدَ الجندِعِىَّ حدَّثه، أنَّ عُبيدَ اللهِ بنَ عَدِیٍّ بنِ
الخيَارِ حدَّثه، أنَّ نفرًا مِن الأنصارِ حدّثوه، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لِّ بينما هو جالسٌ بينَ
ظهرانَيِ الناسِ ، جاءَه رجلٌ فسارَّه، فلم يُدْرَ ما الذى سارَّه به حتى جهَر رسولُ
اللهِ وََّ، فإذا هو يَستأذِنُه فى قتلِ رجلٍ مِن المنافقينَ، فقال له رسولُ اللهِ وَله
حينَ جهَر: ((أليس يشهَدُ أن لا إلهَ إلَّ اللهُ، وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ؟)). قال
الرجلُ - وهو أنصارىٌّ -: بلى، يا رسولَ اللهِ، ولا شهادةً له. قال: ((أليس
يُصلِّى؟)). قال: بلى، ولا صلاةَ له. قال رسولُ اللهِ وبَله: ((أولئك الذين
نَهَانی اللهُ عنهم» .
قال القاضى : قد أسندَ هذا الحديثَ عددٌ اتَّفقوا فيه أنَّه عن رجلٍ، وجعَلَه
أبو (١) أُويسٍ عن نَفَرٍ، والذين انَّفقوا فيه (٢) ؛ مالكُ بنُ أنسٍ، وليثُ بنُ سعدٍ ، وابنُ
أخى الزهرىِّ، ومعمرُ بنُ راشدٍ - وسمَّى معمرٌ الرجلَ عبدَ اللهِ بنَ عدىٍّ
الأنصارىَّ - إن كان ذلك مضبوطًا(٢) عنه، حدَّثنا به علىُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال :
حدَّثنا عبدُ الرزاقٍ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن عطاءِ بنِ يزيدَ اللَّيثىّ،
عن عُبيدِ اللهِ بنِ عدىٍّ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عدىِّ الأنصارىَّ حدَّثَه، أنَّ رسولَ اللهِ
وَّ بينَما هو جالسٌ بينَ ظهرانَيِ الناسِ، جاءه رجلٌ يستأذِنُه أن يُسارَّه ، فأُذِنَ
القبس
(١) فى ى: ((ابن أبى)).
(٢) بعده فى ر: ((عن)).
(٣) فى ى: ((منصوصًا)).
١٩٦

الموطأ
التمهيد
له، فسارَّه فى قتلِ رجلٍ مِن المنافقين، يستأذِنُه فيه، فجهَر رسولُ اللهِ وَّلَه فقال:
((أليس يشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ؟)). قال: بلى، ولا شهادةَ له. قال: ((أليس(١)
يُصلِّى؟)). قال: بلى، ولا صلاةَ له. قال: ((أولئك الذين نُهيتُ عنهم))(١).
قال: وحدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ ، عن
محمدِ بنِ أخى الزُّهرىِّ، عن عمِّه، عن عطاءِ بنِ يزيدَ، أَنَّ عبدَ (٢) اللهِ بنَ عدىٍّ،
قال: أخبرنى رجلٌ مِن الأنصارِ مِن أصحابِ النبيِّ وَلِّ أَنَّه بينما هو جالسٌ عندَ
رسولِ اللهِ وَّه جاءَه رجلٌ مِن الأنصارِ، فسارَّه يستأذِنُه فى قتلِ رجلٍ من
المنافقين، فلم يُدْرَ ما قال لرسولِ اللهِ وَ لِّ حتى كان رسولُ اللهِ وَ ل هو يجهرُ،
فقال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((أو ليس يشهَدُ أن لا إلهَ إلَّ اللهُ؟)). قال: بلى
يا رسولَ اللهِ، و(4) لا شهادةَ له. قال: «أوليس يشهَدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ؟ ».
قال: بلى يا رسولَ اللهِ ، و(4) لا شهادةَ له. قال: ((أوليس يُصلِّى؟)). قال: بلى
يا رسولَ اللهِ، ولا صلاةَ له. قال رسولُ اللهِ وَله: «أولئك الذين نَھَانی اللهُ
عنهم )) .
قال القاضى : هكذا فى كتابنا : عطاءُ بنُ يزيدَ ، أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ عدىٍّ، قال:
أخبرنى رجلٌ مِن الأنصارِ . وإنما هو عبيدُ اللهِ بنُ عدىٍّ بنِ الخيارِ ، قد اتَّفقَ على
القبس
(١) سقط من النسخ. والمثبت من مصنف عبد الرزاق .
(٢) أخرجه الفسوى فى المعرفة ٢٦٢/١، والبيهقى ٣٦٧/٣ من طريق ابن المدينى به. وهو عند
عبد الرزاق (١٨٦٨٨).
(٣) فى ر: ((عبيد)). وينظر ما سيأتى فى كلام القاضى إسماعيل.
(٤) بعده فى ى: ((لكن)).
١٩٧

الموطأ
مهيد ذلك مالكُ بنُّ أنسٍ، وليثُ بنُ سعدٍ ، وسفيانُ بنُ عبينةَ ، ومعمرُ بنُ راشدٍ ، وابنُ
جريجٍ، وأبو أُويسٍ، وهم سبعةٌ بابنِ أخى الزُّهرىِّ، هؤلاء النَّفَرُ السبعةُ ، وليس
فيهم أجودُ روايَةً مِن معمرٍ ، إن كان عبدُ الرزاقِ ضبط عن معمرٍ ؛ لأنَّه جعَله عن
عبيدِ اللهِ بنِ عدىٌّ بنِ الخيارِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عدىِّ الأنصارىِّ، عن النبيِّ وَله.
قال القاضى : وعبدُ اللهِ بنُ عدىٍّ هذا رجلٌ مِن الأنصارِ، وليس هو عبدَ اللهِ
ابنَ عدىٌّ بنِ الحمراءِ الذى روَى حديثَه الزهرىُّ، عن أبى سلمةً، عن عبدِ اللهِ
ابنِ عدىٍّ بنِ الحمراءِ، أَنَّ سَمِعَ النبيَِّ نَّهِ يَقولُ وهو بالحَزْوَرَةِ(٢) فى سوقٍ
مكةَ: ((واللهِ إنكِ خيرُ أرضِ اللهِ ، وأحبُّ الأرضِ إلى اللهِ ، ولولا أنِّى أُخرجتُ
منك ما خرَجتُ))(٢).
قال القاضى : عبدُ اللهِ بنُ عدىِّ بنِ الحمراءِ رجلٌ مِن قريشِ ، مِن بنى زهرةً ،
وليس هو عبدَ اللهِ بنَ عدىِّ الذى رَوَى حديثَه عبدُ الرزاقِ، أَنَّ النبيَّ وَلِّ اسْتُؤْذِنَ
فى قتلٍ رجلٍ مِن المنافقينَ .
حدَّثنى عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وسعيدُ بنُ نصرٍ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُّ
أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
القبس
(١ - ١) سقط من : ر، ى.
(٢) الحزورة: موضع بمكة عند باب الحناطين، وهو بوزن قسورة، قال الشافعى : الناس يشددون
الحزورة والحديبية، وهما مخففتان. وفى معجم البلدان : وكانت الحزورة سوق مكة، وقد دخلت
فى المسجد لما زيد فيه. ينظر النهاية ١/ ٣٨٠، ومعجم البلدان ٣١٢/٢.
(٣) سيأتى ص ٥٤٩، ٥٥٠.
١٩٨

الموطأ
التمهيد
المُثَنَّى، قال: حدَّثنا عبدُ الأَعلَى، قال: حدَّثنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن
عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ ، أنَّ المِقِدادَ بنَ الأسودِ قال: يا نبيَّ اللهِ ، أرأيتَ إن
اختلفتُ أنا ورجلٌ مِن المشركين ضَرْبَتَيْ(١)، فقطَع يَدِى، فذهبتُ لأضربَه
فقال: لا إلهَ إلَّ اللهُ. أفأقتلُه أم أدَعُه؟ قال: ((دَعْه)). قلتُ: إنَّه قطَعَ
يدِى؟ قال: ((وإن فعَل)). فأعدتُ عليه مرارًا، فقال رسولُ اللهِ وَّه:
((إن قتلتَه بعدَ أن يقول: لا إلهَ إلَّ اللهُ. فهو مثلُك قبلَ أن تقتلَه، وأنت
مثلُه قبلَ أن يقولَها)).
قال القاضى : هكذا رواه عبدُ الأعلى، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ، عن
عبيدِ اللهِ بنِ عدىٌّ بنِ الخيارِ ، عن المِقِدَادِ. اتفق على ذلك سبعةُ نَفَرٍ ؛ ابنُ جريجٍ،
ومعمرٌ(١)، والليثُ، وشعيبُ بنُ أبى حمزةَ، وصالحُ بنُ كَيسانَ، وعبدُ الحميدِ
ابنُ جعفرٍ ، وعبدُ الرحمنِ بنُ إسحاقَ . قال : وسمِعتُ علىَّ بنَ المدينىِّ يقولُ:
سمِعتُ عبدَ الأعلى، عن معمرٍ بالبصرةِ ، وكان معمرٌ يُحدِّثُهم بالبصرةِ مِن
حِفظِهِ ، فَهَم فى أسانيدَ ، وسمائُ عبدِ الرزاقِ من معمرٍ أصحُ ؛ لأَنَّه كان يُحدِّثُ
أهلَ الیمن ومعه كُتُبه .
قال القاضِى : وقد روَى هذا الحديثَ عبدُ الرزاقِ ، عن معمرٍ، كما رواه
أصحابُ الزهرىِّ، لم يُخالِفْهم فى شىءٍ مِن إسنادِه، وحدَّثنا به عبدُ الملكِ،
القبس
(١) بعده فى م: ((يضربنى).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٨٧١٩)، وأحمد ٢٥٣/٣٩ (٢٣٨٣٢)، ومسلم (١٥٦/٩٥) من
طريق معمر به ..
١٩٩

الموطأ
التمهید
عن عبد الرزاقٍ ، عن معمرٍ ، عن أبى اليمانِ، عن شعيبٍ بن أبى حمزةَ .
وحدَّثنا به أبو الوليدِ الطَّيالسىُّ، عن اللَّيثِ بنِ سعدٍ (١). وحدَّثنا به يحيى بنُ
عبدِ الحميدِ، عن إبراهيمَ بنِ سعدٍ، عن صالحِ بنِ كيسانَ(). وحدَّثنا به
محمدُ بنُ أبى بكرٍ ، عن يزيدَ بنِ زُريعٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ إسحاقَ() . وحدَّثنا
به محمدُ بنُ بشَّارٍ ، عن محمدِ بنِ بكرٍ ، عن ابنٍ جریجٍ . وحدَّثنا به محمدُ بنُ
المثنَّى، عن أبى بكرٍ الحنفىٌّ، عن عبد الحميدِ بنِ جعفرٍ ، كلُّهم عن
الزهرىِّ، عن عطاءِ بنِ يزيدَ ، عن عبيدِ اللهِ بن عدىِ بنِ الخیارِ ، عن المقدادِ ، عن
النبيِِّ مَِّ. قال: وقد ذكرناه فى مسندِ المقدادِ .
قال أبو عمرَ : حدیثُ المقدادِ هذا حدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بن أسدٍ ،
حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ بنِ السَّكَنِ، حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ ، حدَّثنا البخارىُّ ،
حدَّثنا أبو عاصم، عن ابن جريجٍ، عن الزهرىِّ، عن عطاءِ بنَ يزيدَ الليثىِّ ، عن
عبيدِ اللهِ بنِ عدىٍّ، عن المقدادِ بنِ الأسودِ (١) .
القبس
(١) فى ر، ى: ((بن)).
(٢) أخرجه أبو عوانة (١٩١) من طريق أبى الوليد الطيالسى به .
(٣) أخرجه الطبرانى ٢٥٠/٢٠ (٥٩٣) من طريق يحيى بن عبد الحميد به .
(٤) أخرجه أحمد ٢٣١/٣٩ (٢٣٨١١) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق به .
(٥) أخرجه أبو عوانة (١٨٩)، والطبرانى ٢٤٩/٢٠ (٥٨٩) من طريق أبى بكر الحنفى به .
(٦) البخارى (٤٠١٩). وأخرجه أبو عوانة (١٨٨)، والطيرانى ٢٤٨/٢٠ (٥٨٨)، وابن منده فى
الإيمان (٥٥) من طريق أبى عاصم به، وأخرجه أحمد ٢٥٢/٣٩ (٢٣٨٣١)، ومسلم (١٥٦/٩٥)،
وأبو عوانة (١٨٧) من طريق ابن جريج به .
٢٠٠