Indexed OCR Text
Pages 21-40
الموطأ التمهيد يا رسولَ اللهِ. قال: ((إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ، وكثرَةُ الخطا إلى المساجدِ ، وانتظارُ الصلاةِ بعدَ الصلاةِ، فذلكُمُ الرباطُ ، فذلكُمُ الرباطُ ، (١ فذلكم (١) (٢) الرباطُ )))(٢). وأَخْبَرَنا أحمدُ (١) بنُ عبدِ اللهِ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ إسماعيلَ(٤)، قال: حدَّثنا عبدُ الملكِ بنُ بحرٍ (٥) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الصائغُ، قال : حدَّثنا سُنَيْدُ بنُ داودَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن العلاءِ بنِ عبد الرحمنِ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((ألا أَدُلُّكم على ما يَمْحُو اللهُ به الخطايا، ويَرْفَعُ بهِ الدرجاتِ؟)). قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ . قال: ((إسباُ الؤُضُوءِ على المكارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطا إِلَى المَسَاجِدِ، وانتظارُ الصلاةِ بعدَ الصلاةِ، فذلكُمُ الرباطُ ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ ))(١) . قال سُنَيْدٌ: وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ ، عن مصعبٍ بنِ ثابتٍ ، عن داودَ بنِ صالحٍ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: ما كان الرباطُ على عهدٍ القبس (١ - ١) سقط من: ص ١٦، ص ١٧، م. (٢) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٣٣٥/٦، ٣٣٦ من طريق أبي كريب به . (٣) بعده فى م: ((بن محمد)). (٤) فى النسخ: ((محمد)). وهو إسناد دائر، وينظر بغية الملتمس ص١٨٤ . (٥) فى الأصل: ((بحير))، وفى ص ١٧، م: ((يحيى)). وهو إسناد دائر. (٦) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٣٣٦/٦ من طريق سنيد بن داود به ، وأخرجه مسلم (٢٥١)، والترمذى (٥١)، وابن خزيمة (٥)، وأبو يعلى (٦٥٠٣) من طريق إسماعيل بن جعفر به. ٢١ الموطأ التمهيد رسولِ اللهِ وَِّه، ولكن نزَلت فى انتظارِ الصلاةِ بعدَ الصلاةِ. يعنى قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾(١) [آل عمران: ٢٠٠]. قال: وأَخْبَرَنى أحمدُ بنُ كُرُدُوسِ الكندىُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ وهبٍ، عن أبى صَخْرٍ، عن محمدِ بنِ كعبِ القُرَظِىّ ، قال : اصبروا على دينِكم، وصابِروا الوعدَ الذى وعَدْتُكم، ورابطوا عدوى وعدُوَّكم حتى يَتْرُكَ دينَه لدينِكم، واتَّقُونى فيما بينى وبينَكم، لعلكم تُفْلِحون إذا لقِيتُمونى (٢) غدًا (٢). قال : وأخبرنا أبو سفيانَ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ ، قال : صابِروا المشركين، ورابِطوا فى سبيلِ اللهِ (٣) . أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثنا أبى ، حدَّثنا صفوانُ بنُ عيسى، عن الحارثِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبی ذُبابٍ (٤) ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ، عن علىٍّ بن أبى طالبٍ، أن رسولَ اللهِ وَلّلـ قال: ((إسباُ الوضوءِ فى المكارِهِ، وإعمالُ الأقدامِ إلى المساجدِ، وانتظارُ الصلاةِ بعدَ الصلاةِ، يغسِلُ الخطايا غَسْلًا))(٥). القبس (١) ابن المبارك فى الزهد (٤٠٨)، ومن طريقه ابن جرير فى تفسيره ٣٣٤/٦، ٣٣٥. (٢) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٣٣٣/٦ من طريق ابن وهب به. (٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٣٣٣/٦ من طريق معمر به. (٤) فى ص ٢٧: ((دياب)). وينظر تهذيب الكمال ٢٥٣/٥. (٥) أخرجه البزار (٥٢٨)، وأبو يعلى (٤٨٨)، والحاكم ١٣٢/١ من طريق صفوان بن عيسى به. ٢٢ ٣٨٨ - وحدَّثنى عن مالكِ، أنه بلغه أن سعيدَ بنَ المُسيَّبِ ، قال : يُقالُ : لا يخرجُ مِن المسجدِ أحدٌ بعدَ النداءِ ، إلا أحدٌ يريدُ الرجوعَ إليه ، إلا منافقٌ . الموطأ مالكٌ، أنه بلغه أن سعيدَ بنَ المسئَّبِ ، قال: يقالُ: لا يخرجُ من المسجدِ التمهيد أحدٌّ بعدَ النداءِ إلا أحدٌ يريدُ الرجوعَ إليه ، إلا منافقٌ. وهذا لا يقالُ مثلُه من جهةِ الرأي ، ولا يكونُ إلا توقيفًا ، وقد رُوِى معناه مسندًا عن النبيِّ وَّلَه؛ فلذلك أدخَلناه. حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم بنِ سهلٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ ابنِ إسحاقَ بنِ مِهرانَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الجعدِ ببغدادَ وعبدُ اللهِ ابنُ الصقرِ الهلالُ، قالا: حدَّثنا سُريجُ(١) بنُ يونسَ، قال: حدَّثنا عمرُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، عن محمدِ بنِ جُحادةً، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ ، أنه رأى رجلًا يخرجُ من المسجدِ حينَ أذَّن المؤذِّنُ، أو حينَ أخَذ فى أذانِه ، فقال: أمَّا هذا فقد عصَى أبا القاسم ◌َليّ(٢). أخبرنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ، حدَّثنا محمدُ بنُّ القاسم بنِ شعبانَ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ ، أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المباركِ، حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثْنَا شَريكٌ، عن أشعثَ بنِ(٢) أبى الشعثاءِ، عن أبيه، قال: كنا معَ القبس (١) فى ف: ((شريح)). وينظر تهذيب الكمال ٢٢١/١٠. (٢) أخرجه ابن حبان (٢٠٦٢) من طريق سريج بن يونس به . (٣) فى ر: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٣/ ٢٧١. ٢٣ الموطأ التمهيد أبى هريرةَ ، فأَذَّن المؤذِّنُ، فخرَج رجلٌ بعدَ الأذانِ ، فقال أبو هريرةَ: أَمَّا هذا فقد عصَى رسولَ اللهِ وَلَه؛ أمرنا رسولُ اللهِ وَلَه ◌َلَّ نخرجَ (١ منَ المسجد١ِ) حتى نصلّىَ(٢). حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا أبو الأحوصِ، عن إبراهيمَ بنِ المهاجِرِ ، عن أبى الشعثاءِ، قال: كنَّا قُعودًا فى المسجدِ مع أبى هريرةَ ، فَأَذَّن المؤذِّنُ ، فقام رجلٌ من المسجدِ يمشِى ، فَأَتْبَعَه أبو هريرةَ بصرَه حتى خرَج من المسجدِ، فقال أبو هريرةَ: أمَّا هذا فقد عصَى أبا القاسم(وَلّ". حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ القرشىُّ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ العباسِ الحلبىُّ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ عبدِ الحميدِ الغضائريُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أبى(٤) عمرَ العَدَنيُ(٥)، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةً، عن عمرَ بنِ سعيدِ بنِ مسروقٍ ، عن أشعثَ بنِ أبى الشعثاءِ ، عن أبيه ، قال : سمِعتُ أبا هريرةَ، ورأى القبس (١ - ١) ليس فى: الأصل ، ف ، م . (٢) الطيالسى (٢٧١١). وأخرجه أحمد ٥٤٥/١٦ (١٠٩٣٣) من طريق شريك به . (٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ف، م. والحديث أخرجه مسلم (٦٥٥)، وابن ماجه (٧٣٣) عن ابن أبى شيبة به، وأخرجه أحمد ١٨١/١٥ (٩٣١٥)، والدارمى (١٢٤١)، وأبو داود (٥٣٦)، وابن خزيمة (١٥٠٦) من طريق ابن المهاجر به . (٤) سقط من : ر. (٥) فى ر: ((العذرى))، وفى م: ((المصرى)). وينظر تهذيب الكمال ٦٣٩/٢٦. (٦) فى ر: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٣٦٦/٢١. ٢٤ الموطأ رجلًا يجتازُ فى المسجدِ ويخرجُ بعدَ الأذانِ فقال: أمَّا هذا فقد عصَى أبا القاسم وَلَّه. التمهيد قال أبو عمرَ: أجمعوا على القولِ بهذا الحديثِ لمن لم يُصَلِّ وكان على طهارةٍ، وكذلك إذا كان قد صلَّى وحدَه ، إلا لما لا يُعادُ من الصلواتِ على ما ذگونا من مذاهب العلماءِ فی ذلك عندَ ذ کرٍ حدیث زیدِ بنِ أسلم ، عن بُسرِ بنِ مِحْجَنِ ١ ، فإذا كان ما ذكَرْنا ، فلا يَحِلُّ له الخروجُ من المسجدِ بإجماعٍ ، إلا أن يخرُجَ للوضوءِ وينوىَ الرجوعَ . واختلفوا فيمَن صلَّى فى جماعةٍ ثم أَذَّن المؤذِّنُ وهو فى المسجدِ لتلك الصلاةِ على ما قدَّمنا ذكرَه عنهم فى بابٍ زيدِ بنِ أسلمَ(٢). والحمدُ للهِ . وقد كَرِه (٤) جماعةٌ من العلماءِ خروجَ الرجلِ من المسجدِ بعدَ الأُذانِ إلا للوضوءِ لتلك الصلاةِ بنِيَّةِ الرجوع إليها ، وسواء صلَّى وحدَه أو فى جماعةٍ أو جماعاتٍ ، وكذلك كَرِهوا قعودَه فى المسجدِ والناسُ يصلُّون؛ لئلا يتشبّهَ (°بمَن ليس على دينِ الإسلام ، وسواءٌ صلَّى أو لم يُصَلِّ. القبس (١) أخرجه مسلم (٢٥٩/٦٥٥) عن ابن أبى عمر به، وأخرجه الحميدى (٩٩٨)، والنسائى (٦٨٢)، وأبو عوانة (١٢٦٤) من طريق سفيان به. (٢) فى ف: ((بشر)). وينظر ما تقدم فى ٢٨٨/٥، ٢٩١ وما بعدها، وتهذيب الكمال ٧٧/٤. (٣) ينظر ما تقدم فى ٣١٣/٥ - ٣٢١. (٤) فى ف، ر ١: ((ذكره)). (٥ - ٥) فى ف: ((باليهود والنصارى)). ٣٩ 0 ٢٥ الموطأ ٣٨٩ - وحدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن عامرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزییرِ ، عن عمرو بنِ سُليم الزُّرَقِىِّ، عن أبى قتادةَ الأنصارىِّ، أن رسولَ اللهِ وَله قال: ((إذا دخَل أحدُكم المسجدَ فليَركَعْ ركعَتَين قبلَ أن يَجلسَ)). التمهيد والذى عليه مذهبُ مالكِ أنه لا بأسَ بخروجِه من المسجدِ إذا كان قد صلَّی تلك الصلاةَ فى جماعةٍ ، وعلى ذلك أكثرُ القائلين بقولِه، إلا أنهم يكرهون قعودَه معَ المصلّين بلا صلاةٍ ، ويَستحِبُّون له الخروجَ والبُعدَ عنهم ، على ما قد أو ضَحناه فى بابٍ زيدِ بنِ أسلمَ ، فلا وجه لإعادته هلهنا. قال مالكٌ: دخَل أعرابى المسجدَ وأذَّن المؤذِّنُ ، فقام يَحُلُّ عِقالَ ناقتِه ليخرُجَ ، فنهاه سعيدُ بنُ المسئَّبِ فلم ينتَهِ ، فما سارت به غيرَ يسيرٍ حتى وقَصَت(٢) به ، فأَصيب فى جسدِه ، فقال سعيدٌ: قد بلَغَنا أنه مَن خرَج بينَ الأذانِ والإقامةِ لغيرِ الوضوءِ فإنه سيُصابُ(٣) . مالكٌ ، عن عامرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبِيرِ ، عن عمرو بن سليمِ الزُّرَقىّ ، عن أبى قتادةَ الأُنصارىِّ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((إذا دخَل أحدُكم المسجدَ ، فليركَعْ القبس حديثٌ: ثبت عن النبيِّ نَّهِ أنه قال لرجلٍ دخَل المسجدَ وهو يَخْطُبُ (٤ يومَ الجمعةِ على المنيرِ، فجلَس قبلَ أن يركعَ: ((قُمْ فاركغ رَكْعَتَينِ))(٥). (١ - ١) فى ف: ((الناس)). (٢) فى ف، ر، م: ((وقعت)). ويقال: وقصت الناقة براكبها: رمت به فكسرت عنقه. اللسان (و ق ص). (٣) فى ف، ر، م: ((يصاب)). (٤ - ٤) ليس فى : د . (٥) البخارى (٩٣٠، ٩٣١)، ومسلم (٥٥/٨٧٥). ٢٦ الموطأ ركعتين قبلَ أن يجلِسَ)) (١). قال مالك: وذلك حسنٌ، وليس بواجبٍ. حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُّ يحتِى ، حدَّثنا الحسنُ بنُ الخضرِ، وحدَّثنا خلفُ بنُ التمهيد القبس " وقال: ((إذا جاء أحدُكم والإمامُ يخطُبُ فليركع ركعتين) قبلَ أن يْلِسَ))(٣). فذهَب الشافعىُّ إلى أن ذلك فضيلةٌ. وقال مالكٌ: إنَّ ذلك مكروة. وهو الصحيح؛ لأن فى صلاته انشغالًا عن سماع خطبة الإمامِ، وقد قال النبيُّ الَّله فى الصحيح: ((إذا قلتَ لصاحبِك يومَ الجمعةِ والإمامُ يخطُبُ: أَنْصِتْ. فقد لَغَوْتَ)) (٤). فإذا منَعه - لحرمةِ الخطبةِ - عن الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ وهو فَرْضٌ، فَأَوْلَى وأحرَى أَن يَمْنَعَه عن تحيةِ المسجدِ وهى فَضْلٌ. والحديثُ الذى أُورَدْناه آنفًا كان الرجلُ سُلَيْكًا الغَطَفاني، دخَل وهو فى هيئةٍ بَذَّةٍ (١)، فأمَرِه النبىُ نَّهِ أن يقومَ فيُصلِّىَ حتى يراه الناسُ، فلعلَّهم أن يَعُودوا عليه مِن فضلِ اللهِ عندَهم . فالحديثُ مُتَأوَّلٌ تارةً ، ومنسوٌ أخرى، والمحافظةُ على ركنِ الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ ، الذى هو فائدةُ المرسلين وخلافةٌ(١) الخلقِ أجمعين - أَوْلَى (٨). بالاعتبارِ (). (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٧٦)، وبرواية أبى مصعب (٥٣٣). وأخرجه أحمد ٢٠٢/٣٧، ٢٧١ (٢٢٥٢٣، ٢٢٥٧٨)، والدارمى (١٤٣٣)، والبخارى (٤٤٤)، ومسلم (٦٩/٧١٤)، وأبو داود (٤٦٧)، وابن ماجه (١٠١٣)، وابن خزيمة (١٨٢٦) من طريق مالك به. (٢ - ٢) سقط من : ج ، م . (٣) البخارى (١١٦٦)، ومسلم (٥٧/٨٧٥ - ٥٩). (٤) تقدم فى الموطأ (٢٢٩) . (٥) فى ج، م: ((بحرمة)). (٦) يقال: بذُّ الهيئة وباذُّ الهيئة: أى رتُّ اللبة. ينظر النهاية ١١٠/١. (٧) فى ج: ((سلامة)). (٨) ينظر صحيح مسلم بشرح النووى ١٦٤/٦. ٢٧ الموطأ التمهید قاسم ، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عثمانَ بنِ أبى التَّمام (١) ، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال : أخبرَنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ ، عن مالكِ بنِ أنسٍ ، عن عامرِ بنِ عبدِ اللهِ ابنِ الزُّبِيرِ، عن عمرٍو بنِ سليم، عن أبى قتادةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((إذا جاء أحدُكم المسجدَ ، فليركَعْ ركعتين قبلَ أن يجلِسَ))(١). قال أبو عمرَ: لا يختلفُ العلماءُ أنَّ كلَّ من دخَل المسجدَ فى وقتٍ يجوزُ فيه التَّطوُّمُ بالصلاةِ ، أَنَّه يُستحبُّ له أن يركعَ فيه عندَ دخوله ركعتين . قالوا فيهما : تحيُّ المسجدِ . وليس ذلك بواجبٍ عندَ أحدٍ، على ما قال مالكٌ رحِمه اللهُ، إلا أهلَ الظاهرِ، فإنهم يُوجِبُونهما، والفقهاءُ بأجمعِهم لا يُوجِبُونهما ، فإذا دخَل المسجدَ أحدٌ بعدَ العصرِ، أو بعدَ الصبح، فلا يركعُ؛ للنَّهىِ الواردِ عن الصلاةِ بعدَ العصرِ حتى تغربَ الشمسُ، وبعدَ الصبحِ حتى تطلُعَ الشمسُ. وقد قدَّمنا ذكرَ مذاهبٍ العلماءِ وأُصولِهم فى الصلاةِ بعدَ الصبح وبعدَ العصرِ بما فيه كفايةٌ وبيانٌ ، فى بابِ محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّانَ (١) . واختلف الفقهاءُفی الذی یر کَثُ ركعتي الفجرِ فى بيته ثم يأتى المسجدَ ؛ هل يركعُ فيه أم لا؟ فقال أبو حنيفةً، واللَّيثُ، والأوزاعىُّ: إذا صلَّى ركعتي الفجرِ القبس (١) فى م: ((الهمام)). وسيأتى على الصواب فى شرح الحديث (٥٢٨)، (١٠٤٠)، (١٠٥٤). وينظر جذوة المقتبس ص٢٠٩، وبغية الملتمس ص٢٨٧، وفيهما: أبو الحسن محمد بن عثمان بن عرفة بن أبى التمام . (٢) النسائى (٧٢٩)، وفى الكبرى (٨٠٩). وأخرجه مسلم (٦٩/٧١٤)، والترمذى (٣١٦) عن قتيبة به . (٣) سيأتى فى شرح الحديث (٥١٨) من الموطأ. ٢٨ الموطأ فى بيتِه ثم أتَى المسجدَ، ولم تُقَم الصلاةُ، أنَّه لا يركعُ لدخولِ المسجدِ ، التمهيد ويجلسُ . ورَوَى أشهبُ ، عن مالكِ، أَنَّه قال: يركعُ أحبُّ إلىَّ. ورَوَى عنه ابنُ القاسم، أنَّه قال: أحَبُّ إِلىَّ أََّ يفعَلَ، ولا أحفظُ فيه عن الشافعىِّ شيئًا. وحُجَّةُ مَن كَرِهَ له الرُّكوعَ (١) ما رُوِىَ عن النبيِّ وَ لَّهِ أَنَّه قال: ((لا صلاةَ بعدَ الفجرِ إلّ ركعتَيِ الفجرِ )) . روَى عبدُ الرزاقِ (١) وغيرُه، عن الثورىِّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ حرمَلَةَ ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((لا صلاةَ بعدَ النِّداءِ إلَّا ركعتَي الفجرِ )) . وهذا مرسلٌ . قال(٣) : وأخبرَنى الثورىُّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ زيادٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ یزیدَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍ و قال: قال رسولُ اللهِ وَلَ: (( لا صلاةَ بعدَ طلوع الفجرِ إلّا ركعتَيِ الفجرِ )). وعبدُ الرحمنِ بنُ زيادٍ هذا هو الأفريقىُّ، وليس عندَ أكثرِهم بحُبَّةٍ ، والحديثُ الأولُ مُرسلٌ . ويحتمِلُ أن يكونَ أرادَ: لا صلاةَ بعدَ الفجرِ فى البيوتِ إلَّا ركعتي الفجرِ. أى: لا تطوعَ بعدَ الفجرِ. قرأتُ على خلفِ بنِ القاسم، أنَّ الحسينَ() بنَ إبراهيمَ الحدَّادَ حدَّثَهم، القبس (١) فى ص ١٧: ((التطوع)). (٢) عبد الرزاق (٤٧٥٦). (٣) عبد الرزاق (٤٧٥٧) . (٤) فى ص ١٧: ((الحسن)). ٢٩ الموطأ التمهید قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ عبدِ الجبَّارِ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ الترجُمانُ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ الدَّراوردِىُّ، عن قُدامةً بن موسى ، عن محمدِ بنِ الحُصينِ، عن أبى علقمةَ مولَى ابنِ عباسٍٍ، عن يسارٍ (١) مولَى ابنِ عمرَ قال: رآنِی ابنُ عمرَ أُصلِّى بعدَ الفجرِ فحَصَبَنِى. وقال: يا يسارُ(١)، كم صلَّتَ؟ قلتُ : لا أدرِى. قال: لا دَريْتَ، إِنَّ رسولَ اللهِ وَ لّهِ خِرَج علينا ونحنُ نصلِّى هذه الصلاةَ ، فَتَغْيَّظَ علينا تغيُّظًا شديدًا، ثم قال: ((لِيُبلِّغْ شاهدُكم غائبَكم، أنْ لا صلاةَ بعدَ الفجرِ إلَّ ركعتي الفجرِ))(١). قال أبو عمر : فی هذا الإسنادٍ مجهولون لا تقومُ بهم حجّةٌ. وقد ذكَر عبدُ الرزاقِ () أيضًا، عن أبى بكرِ بنِ محمدٍ ، عن موسى بن عقبةً، عن نافع، عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: (( لا صلاةَ بعدَ طلوع الفجرِ إلَّ ركعتَي الفجرِ )) . وأظُنُّ أبا بكرٍ هذا هو ابنُ أبی سبرَةَ ، وهو أيضًا ضعيفٌ لا يُحتجُ به . ولو صحَّ هذا الخبرُ، احتمَلَ أن يكونَ؛ لا صلاةَ نافلةٍ بعدَ الفجرِ يفعلُها المرءُ تطوُّعًا ، ليس مما ندَب رسولُ اللهِ نَّه إليه وعيَّنَه؛ لأنَّ نَّه قد أمَر من دخَل المسجدَ أن يركّعَ ركعتينٍ، كما أمَر بركعتي الفجرِ، ولكنَّ سُنَّتُه بعضُها أوْكَدُ مِن بعضٍ، على قدرٍ مواظبَتِه عليها و(نَذْبِه إليها، وتلقّى أصحابِه لها بما فهِمُوه عنه فيها ، القبس (١) فى النسخ: ((سيار)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٩٦/٣٢. (٢) أخرجه ابن ماجه (٢٣٥)، والترمذى (٤١٩) من طريق الدراوردى به، وأخرجه أحمد ٧٢/١٠ (٥٨١١)، وأبو داود (١٢٧٨) من طريق قدامة به . (٣) عبد الرزاق (٤٧٦٠). (٤) فى الأصل، م: ((أو)). ٣٠ الموطأ التمهيد وغيرُ نَكيرٍ أن يكونَ تقديرُ قولِهِ وَالَ: ((لا صلاةَ بعدَ الفجرِ إلَّا ركعتي الفجرِ)). إلّا أن يدخُلَ أحدُكم المسجدَ فيركَعَ ركعتين. وإذا كان هذا جائزًا لو جاء فى حديثٍ واحدٍ ، فكذلك هو وإنْ جاء فى حديثين مِن جِهةِ النَّظرِ فى استعمالٍ السُّنَنِ، وترتيبٍ بعضِها على بعضٍ، على أنَّ قولَه وَلَه: ((إذا دخَل أحدُكم المسجدَ ، فليركع ركعتين )) . أثبتُ مِن جهةِ الإسنادِ . ووجةٌ آخرُ مِن جهةِ النَّظرِ ، أَنَّ تحِيَّةَ المسجدِ بركعتينِ فعلُ خيرٍ ، فلا يجبُ أن يُتَنَعَ منه إلّا أن يَصِحَّ أنَّ السنةَ نهتْ عنه(١) مِن وجهٍ لا مُعارضَ له. وقد عارضَ بعضُ أهلِ الظاهرِ حديثَ: ((لا صلاةَ بعدَ الفجرِ إلَّ ركعتَي الفجرِ)). بقولِهِ الَّ: (( لا صلاةَ بعدَ العصرِ حتى تغرُبَ الشمسُ، ولا بعدَ الصبحِ حتى تطلعَ الشمسُ)) (١) . قال: فدخَل ما عدا هذين الوَقْتَينِ مِن سائرِ أوقاتِ النَّهارِ فى الإباحةِ لمن شاءَ أنْ يُصلِّىَ، فصارَ هذا الحديثُ مع تواترِ مَجيئِه معارضًا لقولِهِ وَلَّ: ((لا صلاةَ بعدَ الفجرِ إلَّ ركعتي الفجرِ)). فإذا تعارضَ الخبرانِ (٣) سقَطا، ووجَب الرُّجوعُ إلى أُصولِ البابِ، ووجدْنا الصلاةَ مِن أرفع أفعالٍ الخيرِ ، فوجَب ألا يُمتنعَ مِن فعلِها إلا بدليلٍ لا معارضَ له بظاهرٍ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَفْعَلُوْ اُلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧]. وقد اختلف العلماءُ فى صلاةِ التطوُّعِ بعدَ الفجرِ ؛ فقال مالكٌ: مَن غلبَتْه القبس (١) فى ص ١٧: ((عن ذلك)). (٢) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٥١٨) من الموطأ . (٣) فى ص ١٦: ((أعمال)). ٣١ الموطأ عينُه ففاته بعضُ حِزِبِهِ ، أو ركوتٌ كان يركَمُه بالليلِ، فأرجو أن يكونَ خفيفًا أَنْ التمهيد يُصلِّيَّه بعدَ طلوع الفجرِ، وأمَّا غيرُ ذلك، فلا يُعجِبُنِى أَنْ يُصلِّىَ بعدَ انفجارٍ الصبحِ إِلَّ ركعتين. وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه، والثورىُّ: لا يُصلِّى أحدٌ تطوُّعًا بعدَ الفجرِ إلَّ ركعتي الفجرِ . قال أبو عمرَ: حُجَّةُ هؤلاء ما رُوِىَ عن النبيِّ وَلِّ، أَنَّه قال: ((لا صلاةَ بعدَ الفجرِ إلَّا ركعتى الفجرِ )). وحُجَّةُ مالكِ ما رُوِىَ عن عمرَ بنِ الخطابِ أنه قال: مَن فاته حزْبُه مِن الليلِ فلا بأسَ أن يقرأَه بعدَ الفجرِ قبلَ صلاةٍ الصبحِ. وهذا حديثٌ لا تقومُ به حُجَّةٌ؛ لأَنَّه مُختلفٌ فيه عن عمرَ، أكثرُ رواتِه (١) يقولون فيه عنه: مَن فاتَّه وردُه أو حزبُه مِن الليلِ ، فقرَّه ما بينَ صلاةِ الصبحِ وصلاةِ الظهرِ ، فكأنَّه لم يفُتْه ، أو قد قرَأه مِن الليلِ. كذلك رَواه ابنُ شهابٍ ، عن عبيدِ اللهِ ، والسائبِ بنِ يزيدَ، عن عبد الرحمنِ بنِ عبدِ القارىِّ، عن عمرَ. ومِن الرواةِ من يرفعُه . ورَواه مالكٌ(٣) ، عن داودَ بنِ الحُصَينِ، عن الأعرجِ، عن عبد الرحمنِ بنِ عبدٍ القارىِّ، عن عمرَ موقوفًا: من فاتَه حزبُه مِن الليلِ ، فَقرَأه حينَ تزولُ الشمسُ إلى صلاةِ الظهرِ، فكأنه أدركَه، أو لم يفُتْه . . وقد رخَّصَ قومٌ مِن أهلِ العلم فى الصلاةِ مجملةً بعدَ الفجرِ تطوُّعًا ؛ منهم القبس (١) فى ص١٦، ص١٧، ص ٢٧: ((الرواة)). (٢) تقدم تخريجه فى ٧٨/٥، ٧٩ . (٣) سيأتى فى الموطأ (٤٧٣) . ٣٢ الموطأ التمهید طاوسٌ وغيرُه، ولكنَّ قولَه ◌َّهِ: ((لا صلاةَ بعدَ الفجرِ إلَّا ركعتي الفجرِ)). أولَی أن يُصارَ إليه؛ لأَنَّه ليس فى هذا البابِ عن النبيِّ بَّهِ شىءٌ يُعارضُه، وأمرُه عليه السلامُ الدَّاخِلَ فى المسجدِ أن يركعَ ركعتين ليس بمعارِضٍ له، ولكنَّه اسْتِثْنَاءٌ وتخصيصٌ ، فتدبّرْ . ذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن ابنِ عيينةَ، عن ابن أبى نجيحٍ ، عن طاوسٍ قال : إذا طلَع الفجرُ فصلٌ ما شئتَ . قال(٢) : وأخبرَنا محمدُ بنُ راشدٍ ، قال: أخبرَنى عبدُ الكريم أبو أُميَّةً قال: رأيتُ عطاءً وطاوسًا يُصلِيانِ بعدَ الفجرِ ثَمانىَ ركعاتٍ ، فسألتُهما فقالا: صلاةٌ مِن الليلِ نمنا عنها . قال(٢): وأخبرنا ابنُ التيميّ، عن أبيه، عن الحسنِ قال: صلِّ بعدَ طلوع الفجرِ ما شئتَ . قال(٤) : وأخبرنا ابنُ جريج قال: سألتُ عطاءً: أتكرّهُ الصلاةَ إذا انتشرَ الفجرُ على رُءُوسِ الجبالِ إلّا ركعتي الفجرِ؟ قال : نعم. قال(٥): وأخبرنى الثورىُّ، عن أبى رياحٍ(٢)، عن ابن المسيبِ، أَنَّه رأى رجلاً القبس (١) عبد الرزاق (٤٧٥٩). (٢) عبد الرزاق (٤٧٦٢). (٣) عبد الرزاق (٤٧٦١). (٤) عبد الرزاق (٤٧٥٣). (٥) عبد الرزاق (٤٧٥٥). (٦) فى الأصل، ص١٧، ونسخة من مصنف عبد الرزاق: ((رباح)). وينظر الجرح والتعديل ٩/ ٣٧٢. ٣٣ ( موسوعة شروح الموطأ ٣/٦) الموطأ التمهيد يُكثِرُ الرُّكوعَ والسجودَ بعدَ طلوع الفجرِ، فنهاه، فقال: يا أبا محمدٍ ، أَيُعَذِّبُنِى اللهُ على الصلاةِ؟ قال: لا ، ولكن يُعذِّبُكَ على خِلافِ السنةِ . قال أبو عمرَ : هذا كلُّه فى التطوّع فى ذلك الوقتِ ، وأمَّا مَن دخَل المسجدَ فركَع ركعتين، فليس مخالفًا للسنةِ ، بل هو مستعملٌ للسنَّةِ ، ومن ترك الركوعَ فغيرُ حرج، لأَنَّه لم يتُكْ واجبًا، ومن تحوَّجَ عن الركوع مُتأوّلًا لما ذكرنا ، فغيرُ مَعيبٍ (١) إن شاء اللهُ ، وبه التوفيقُ . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ الأعرابي، قال: حدَّثنا سعدانُ بنُّ نصرٍ ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن سالم أبى النضرِ، عن أبى سلمةَ، أَنَّه قال: ما يمنَعُ مولاك إذا دخَل المسجدَ أنْ يركعَ ركعتين، فإنهما مِن السنةِ(٢)؟ وروَى مالكٌ(٢) ، عن أبى النَّضرِ مولى عمرَ بنِ عُبيدِ اللهِ ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، أنَّه قال له: ألم أرَ صاحبَك إذا دخَل المسجدَ يجلسُ قبل أن يركعَ ؟ قال أبو النَّضرِ: يعنى بذلك عمرَ بنَ عُبيدِ اللهِ ، ويَعيبُ ذلك عليه ، قال مالكٌ: وذلك حسنٌ، وليس بواجبٍ . قال أبو عمرَ: هو حسنٌ مستحبٌّ عندَ الجمیع وليس بواجبٍ ، وإن كان القبس (١) فى ص١٧، م: ((معنت))، وبدون نقط فى ص ٢٧. (٢) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (١٢٩٣) عن ابن عيينة به . (٣) سيأتى فى الموطأ (٣٩٠). ٣٤ الموطأ لفظُه الأمرَ، والدليلُ على أنَّ ذلك عندَ العلماءِ ليس بواجبٍ ، كما قال مالكٌ، ما التمهيد رَوَاه أبو المُصعبِ الزهرىُّ، عن المغيرةِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن أخيهِ عُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ قال: رأيتُ القاسمَ بنَ محمدٍ يدخُلُ المسجدَ ، فيجلِسُ فيه ولا يُصلِّى . وروَى عفانُ، عن وهيبٍ ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ قال: رأيتُ سالمَ بنَ عبدِ اللهِ يمُّ فى المسجدِ مُقبلاً ومدبرًا لا يُصلِّى فيه(١). وذكر ابنُ أبى شيبةً(١) ، عن الدَّراوَردِىِّ، عن زيدِ بنِ أسلمَ قال: كان أصحابُ رسولِ اللهِ وَ لِّ يدخلُون المسجدَ ثم يخرجونَ ولا يصلُّون. قال زيدٌ: ورأيتُ ابنَ عمْرَ يفعلُه . وروَى حمَّادُ بنُ زيدٍ ، عن الجُريرىِّ، عن جابرِ بنِ زيدٍ ، قال: إذا دخلتَ مسجدًا فصلٌ فيه ، فإن لم تُصلِّ فيه فاذكُرِ اللهَ ، فكأَنَّكَ صلَّيتَ فيه . قال أبو عمرَ : وسمِعتُ غيرَ واحدٍ مِن شيوخِى يذكُرُ أنَّ الغازِىَ بنَ قيسٍ لَّ رحَلَ (١) إلى المدينةِ سَمِع مِن مالكِ وقرَأْ على نافع القارئ، فبينا هو فى أوَّلِ دخولِه المدينةَ فى مسجدِ رسولِ اللهِ وَّهِ، إذ دخَل ابنُ أبى ذِئبٍ، فجلَس ولم يركَعْ، فقال له الغازِى: قُمْ يا هذا فاركَعْ ركعتين، فإنَّ جلوسَك دونَ أنْ تُحيِّىَ المسجدَ بر کعتین جهلٌ . أو نحوَ هذا مِن جفاءِ القول ، فقام ابنُ أبی ذئبٍ فركع ركعتين، القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٤١/١ من طريق عبيد الله بن عمر به. (٢) ابن أبى شيبة ١/ ٣٤٠. (٣) فى ص ١٧: ((دخل)) . ٣٥ الموطأ ٣٩٠ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن أبى النَّصْرِ، مولَى عمرَ بنِ عُبيدِ اللهِ ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ؛ أنه قال له : أَلَمْ أَرَ صاحبَك [٥٩ظ] إذا دخَل المسجدَ يجلِسُ قبلَ أن يركعَ؟ قال أبو النَّصْرِ: يعنى بذلك عمرَ بنَ عُبيدِ اللهِ ، ويَعِيبُ ذلك عليه؛ أن يجلسَ إذا دخَل المسجدَ قبلَ أن يركَعَ . قال مالك : وذلك حَسَنٌّ وليس بواجِبٍ . التمهید وجلَس ، فلمَّا انقَضَتِ الصلاةُ أَسْنَدَ ظهرَه، وتحلَّقَ الناسُ إليه، فلمَّا رأى ذلك الغازِى بنُ قيسٍ خَجِل واستَحْيَى وندِمَ ، وسأل عنه، فقيل له : هذا ابنُ أبی ذئبٍ، أحدُ فقهاءِ المدينةِ وأشرافِهم. فقام يعتذِرُ إليه (١) ، فقال له ابنُ أبى ذئبٍ : يا أخى ، لا عليك، أمَرْتَنا بخيرٍ فَأَطعناك(١) . الاستذكار وأما قولُ أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ على عمرَ بنِ عبيدِ اللهِ ، أنه لم یر کع" إذ دخل المسجدَ(٤). فيحتمِلُ أن يكونَ عاب عليه تقصيرَه عن حظّ نفسِه فى استعمالِ السنةِ مع قدرتِه عليها، لا) أن ذلك كان واجبًا عندَه. واللهُ أعلمُ . القبس (١) فى ص ١٦: ((له)). (٢) ينظر جامع بيان العلم وفضله ١٩٩/١ - ١٣١. (٣) فى الأصل، م: (( یدر كه)). (٤) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٣٤). وأخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٢٩٠/٤٥ من طريق مالك به . (٥) فى ح، م: ((إلا)). ٣٦ الموطأ وضعُ اليدين على ما يوضَعُ عليه الوجهُ فى السجودِ ٣٩١ - حدَّثنى يحيى عن مالك، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان إذا سجَد، وضَع كَفَّيه علی الذی یضَعُ علیه وجهَه . قال نافع : ولقد رأيتُه فى يوم شديدِ البَرْدِ ، وإنه ليُخرِجُ كَفَّيه مِن تحتِّ بُرُنُسٍ له ، حتى يضَعَهما على الحصباءِ . واختلف الفقهاءُ فيمَن ركع ركعتى الفجرِ فى بيته، ثم دخَل المسجدَ قبلَ أن الاستذكار تُقَامَ صلاةُ الصبح، فاختلف فى ذلك قولُ مالكِ أيضًا؛ فروَى أشهبُ عنه : أحبُّ إلىَّ أن يركعَ. ورَوى ابنُ القاسمِ عنه: أحبُّ إلىّ ألَّ يركعَ. وذكر ابنُ عبدِ الحكم القولين، وقال: أحبُّ إلىَّ أن يركعَ. وقال أبو حنيفةً، والليثُ، والأوزاعُ : لا یر کئُ. وقال الشافعُ ، وأحمدُ ، وداودُ : یرکثُ. بابُ وضعِ اليدَين على ما يوضعُ عليه الوجهُ فى السجودِ ذكَر فيه مالكٌ ، عن نافع ، عن ابنِ عمرَ ، أنه كان إذا سجَد وضَع كفّيه على الذی یضُ علیه وجهَه . قال نافع: ولقد رأيتُه فى يومٍ شديدِ البردِ، وإنه لَيُخرِجُ كفَّيه مِن تحتٍ ◌ُونُسٍ (١) له حتى يضعَهما على الحصباءِ (١) . القبس (١) البُرْنُس: هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به. ينظر النهاية ١٢٢/١. (٢) فى الأصل: ((الحصا)). والأثر فى الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٤٩)، وبرواية أبى مصعب (٥٣٥) . وأخرجه الشافعى ٧/ ٢٥١، والبيهقى ١٠٧/٢ من طريق مالك به . ٣٧ ٣٩٢ - وحدَّثنى عن مالك، عن نافع، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان الموطأ يقولُ: مَن وضَع بجبهتَه بالأرضِ، فَلْيَضَغْ كَفَّيه على الذی یضَحُ عليه جبهَتَه ، ثم إذا رفَع فَلْيَرفَعْهما، فإن اليدين تسجُدان كما يسجُدُ الوَجهُ. الاستذكار وعن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أنه كان يقولُ: مَن وضَع جبهته فى الأرضِ فلْيضع كفَّيه على الذى يضعُ عليه جبهته ، ثم إذا رفَع فلْيرفعهما؛ فإن اليدين تسجُدان كما يَسُدُ الوجهُ(١). وهذا كلُّه مستحبٌّ عندَ العلماءِ، مُرغَّبٌ فيه، مأمورٌ به، إلا قولَه فى اليدين : فَلْيرفَعْهما . فإنّ رفعَهما عندَ الجميع فرضٌ ؛ لأنه لا يَعتدلُ مَن لم يرفعهما مِن الأرضِ ، والاعتدالُ فى الركوعِ والرفعِ منه ، وفى السجودِ والرفع منه واجبٌ فرضًا؛ لأمرِ رسولِ اللهِ وَ لهبذلك وفعله له، وقولِه ◌َله: (( صلَّوا كما رأيتُمونی أصلِّى))(٢). وقولِه وَلَهُ: (( لا ينظرُ اللهُ عزَّ وجلَّ إلى مَن لا يقيمُ صُلبَه فى ركوعِه ولا سجودِهِ)). ولا خلافَ بينَ العلماءِ فى ذلك، وإنما اختلفوا فى الطُّمأنينةِ بعدَ الاعتدالِ. وقد أوضحنا هذا المعنى فيما تقدَّم مِن كتابنا هذا) . وإنما قلنا هذا؛ لأنا لم نَعُدَّ ما رُوِى عن أبى حنيفةً وبعضٍ أصحابِنا فى تركِ الاعتدالِ خلافًا؛ لأن مُخالفَ الجمهورِ والآثارِ محجوجٌ بهم وبالآثارِ: القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٥٠)، وبرواية أبى مصعب (٥٣٦). وأخرجه البيهقى ١٠٧/٢ من طريق مالك به . (٢) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٧٠٢) من الموطأ . (٣) تقدم تخريجه فى ٣٣٤/٥ . (٤) ينظر ما تقدم فى ٣٣٦/٥ - ٣٣٨. ٣٨ الموطأ منها ما رواه أبو (١) مسعودٍ عقبةُ بنُ عمرٍو(١)، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ الاستذكار يصلِّى. فوصَف الصلاةَ : قال : ثم سجد حتى استقرَّ كلّ شىءٍ منه، ثم قعد حتى استقرّ كلُّ شيءٍ منه . رواه زائدةُ بنُ قدامةَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سالم أبى (٢) عبدِ اللهِ ، عن أبى مسعودٍ(٤). حدَّثناه أحمدُ بنُ قاسم وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبى بكيرٍ )، قال : حدَّثنا زائدةٌ . فذكره(٦) . وروَى الأعمشُ ، عن عمارةَ بنِ عُميرٍ ، عن أبى معمرٍ ، عن أبى مسعودٍ ، أن رسولَ اللهِ وَّه قال: ((لا تجزئُ صلاةُ مَن لا يقيمُ صُلْتَه فى الركوعِ والسجودِ)). وقد ذكرناه بإسنادِه فيما سلَف مِن كتابنا(٧) . وأما قولُه : کان یُخرِجُ یدیه فی الیومِ الشديد البردِ مِن تحتِ بُؤْنُسٍ له . فإن ذلك(٨) مستحَبٌّ مأمورٌ به عندَ الجميع. والدليل على ذلك إجماعُ الجميعِ على القبس (١) فى ح: ((ابن)). وينظر تهذيب الكمال ٢١٥/٢٠. (٢) فى الأصل: ((عمر))، وفى ح: ((عامر)). وينظر المصدر السابق. (٣) فى النسخ: ((ابن)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ١٧٥/١٠. (٤) أخرجه أحمد ٣١١/٢٨ (١٧٠٨١) من طريق زائدة به . (٥) فى ح: (بكر))، وفى م: ((كثير)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤٥/٣١. (٦) أخرجه البيهقى ١٢١/٢ من طريق الحارث بن أبى أسامة به . (٧) سيأتى تخريجه ص١٢٣ . (٨) فى الأصل: ((كان)). ٣٩ الموطأ الاستذكار أن المصلىَ يَسجدُ على ركبتَه مَسْتورتَين بالثيابِ، وهى بعضُ الأعضاءِ التى أُمِر المصلِّى بالسجودِ عليها، فكذلك سائر أعضائِه إلا ما أجمَعوا عليه مِن كشفٍ الوجهِ ، إلا أن فى قولِ ابنِ عمرَ: اليدانِ تسجدان كما يسجدُ الوجهُ . ما يَدِلُّ علی أن حكمَ اليدين عندَه حكمُ الوجهِ لا حكمُ الركبتين . فالذى أحبُّ لكلِّ مصلٌ ألَّا يَسترَ يدَيه بأكمامِه عندَ سجودِه ، وأن يباشرَ بهما ما يباشرُه بوجهِهِ ، فإن لم يَفعلْ، فقد قصَّر عن حظّ نفسِه، وصلاتُه ماضيةٌ جائزةٌ عنه إن شاء اللهُ . وإذا كانت اليدانِ كالوجهِ للحرمةِ ، كان الأولى للمصلِّى أن يُخرِجَ يديه قياسًا على الوجهِ . ذكَر ابنُ أبى شيبةً(١) قال: حدَّثنا وكيع، عن حسنٍ بنِ صالحٍ، عن موسى بنٍ أبى عائشةَ ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبى عاصم، عن أبى هند الشامىِّ ، قال: قال عمر: إذا سجد أحدُكم فلْيباشرْ بكفّيه الأرضَ لعل الله تعالى يَصرفُ عنه الغُلَّ(١) يومَ القيامةِ. قال(٢): وحدَّثنا عبدُ الوهابِ الثقفىُّ، عن أيوبَ، عن محمدٍ ، أن ابنَ عمرَ كان يُخرجُ يدَيه إذا سجد ، وإنهما لَيقطُران دمًا . قال(٢): وحدَّثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ سويدٍ ، قال: رأيتُ أبا قتادةَ العدوىَّ إذا سجد يُخرِجُ يديه ◌َمَسُ" (٤) القبس (١) ابن أبى شيبة ٢٦٦/١. (٢) الغُلُّ: هو الحديدة التى تجمع يد الأسير إلى عنقه. النهاية ٣/ ٣٨٠. (٣) ابن أبى شيبة ٢٦٧/١. (٤) فى م: (يمين)). ٤٠