Indexed OCR Text

Pages 321-340

الموطأ
ذكرنا مِن موتِ الإمام أو قتلِه أو عزله، والجُمعةُ قد حانَت (١)؛ فذهَب أبو حنيفةَ التمهيد
وأصحابُه والأوزاعىُ، إلى أنَّهم يُصلُّون ظُهرًا أربعًا. وقال مالكٌ، والشافعىُّ،
وأحمدُ ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ : يُصلِّى بهم بعضُهم بخُطبةٍ ، ويُجزِتُهم.
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المُؤُمنِ ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ
الورّاقُ، قال: حدَّثنا الخضِرُ بنُ داودَ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ الأثرم ، قال: حدّثنا
العباسُ بنُ عبدِ العظِيم ، أنَّه سأل أبا عبدِ اللهِ - يعنى أحمدَ بنَ حنبل - عن الصلاةِ
خلفَ الخوارج والفُشَاقِ مِن الأمراءِ والسّلاطينِ، فقال: أمَّا الجمعةُ ، فينبغِى
شُهودُها ، فإن كان الذى يُصلِّى منهم أو مِثلَهم - يعنى فى الفِسقِ والمذهَبِ -
أعاد الصلاةَ بعدَ شُهودِها معهم، فإن كان لا يُدرَى أَنَّه يقولُ بقولِهم ولا هو
مثلَهم، فلا يعيدُ . قال : قلتُ: فإن كان يقالُ: إنَّه قال بقولِهم . فقال : حتى
يُعلَمَ ذلك ويُستَيْقَنَ . قال: فقلتُ: فإن لم يكنْ إمامٌ ، أتَرَى أن يُصلَّى وراءَ مَن
جمَّع بالناسِ وصلَّى ركعتين؟ فقال: أليسَ قد صلَّى علىُّ بن أبى طالبٍ بالناسِ
وعثمانُ محصُورٌ ؟
قال أبو عمرَ : قد ذكرنا أنَّ حديثَ أبى ◌ُبيدٍ مولَى ابنِ أَزهَرَ أصلٌ فى هذه
المسألةِ ، وإن كان ذلك فى صلاةِ العِيدِ، والأصلُ فى ذلك أيضًا ما فعله المسلمون
يومَ مؤتةً لَّا قُتِلِ الأَمَراءُ(٢)؛ أجمعوا على خالدِ بنِ الوليدِ فأمَّروه(١) . وأيضًا فإِنَّ
القبس
٠
(١) فى ى، م: ((جاءت)).
(٢) بعده فى ى، م: ((و)).
(٣) أخرجه أحمد ١٦٧/١٩ (١٢١٤٤)، والبخارى (٢٧٩٨) من حديث أنس.
٣٢١
( موسوعة شروح الموطأ ٢١/٦ )

الموطأ
التمهید
المُتْغُلِّبَ والخارِجَ على الإمام تجوزُ الجمُعةُ خلفَه، فمَن كان فى طاعةِ الإمام أحرَى
بجَوازِها خلفَه. وذكر أبو بكرِ الأثرمُ ، قال : سألتُ أبا عبدِ اللهِ : ما تقولُ فى
الخوارجِ إذا قدَّموا رجلًا لا (١) يقولُ بقولِهم يُصلِّى بالناسِ الجُمُعةَ؟ قال: صلِّ
خلفَه . فذكرتُ له ("قولَ مَن٢) يقولُ: إِذا كان الذى قدَّمَه لا تَحِلُّ الصلاةُ خلفَه
فسَّدتِ الصلاةُ خلفَ هذا المُقُدَّمِ وإن لم يقُلْ بقولِهم . فقال: أمَّا أنا فلَستُ أقولُ
بهذا .
قال الأثرمُ: حدَّثنا عفانُ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ مسلم، قال: حدَّثنا
أبو سِنَانٍ ضِرَارُ بنُ مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى الهُذَيلِ قال: تذاكَوْنا الجمعةَ لَيَالِيَ
المختارِ الكذَّابِ . قال: فاجتَمَع رأيهم على أنْ يأَتُّوه ، فأَّا كَذِيُه عليه(٣) .
وروَى ابنُّ المباركِ، عن الأوزاعىِّ، عن الزهرىِّ، عن محُمَيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ
ابنِ عوفٍ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عدِئٍّ بنِ الخِيارِ ، أنَّه دخَل على عثمانَ، فقال:
إِنَّه يُصلِّى بالناسِ إِمامُ فِتنةٍ ، وأنا أتحرَّجُ مِن الصَّلاةِ معه . فقال: إنَّ الصلاةَ أحسنُ
ما صنَع الناسُ ، فإذا أحسَنوا فأحسِنْ معهم، وإذا أساءوا فاجتَنِبْ إساءتَّهم .
القبس
(١) سقط من: ى.
(٢ - ٢) فى ر: ((ما)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٦/٢ من طريق أبي سنان به .
(٤) فى م: ((بن)).
(٥) أخرجه ابن شبة فى تاريخ المدينة ١٢١٦/٤، وأحمد فى الفضائل (٨٧٢ - زيادات القطيعى )
من طريق ابن المبارك به .
٣٢٢٠
:

الموطأ
التمهيد
وروَى هذا الحديثَ معمرٌ مَرَّةً، عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ
عدِىٌّ(١) ، ومَرَّةً عن الزهرىِّ، عن رجلٍ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عدىٍّ(٢).
وروَى ابنُ المباركِ، عن يونسَ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةَ ، قال : دخَل أبو
قتادةَ الأنصارىُّ ورجلٌ آخَرُ معه على عثمانَ وهو محصورٌ، فقالا : يا أميرَ
المؤمنينَ ، أنتَ إِمامُ (٢) العامَّةِ، ويُصلِّى بنا إمامُ فِتنةٍ! فقال: صلًِّا(٤) خلفه(٥).
قال أبو عمرَ : هذه القصّةُ واللهُ أعلمُ فى غيرِ الجمُعةِ والعِيدِ ؛ لأنَّ الذى كان
يُصلِّى بهم الجُمعةَ أبو أيوبَ الأنصارىُّ، وسهلُ بنُ حُنَيْفٍ ، أو ابتُه أبو أَمامَةَ بنُ
سهلٍ، وصلَّى بهمُ العِيدَ علىُّ بن أبى طالبٍ. ذكَر أهلُ السّيَّرِ؛ منهم الواقدىُّ،
والزُّبيرىُّ، أنَّ أبا أيوبَ الأنصارىَّ كان يُصلِّى بالناسِ فِى حَصرِ عثمانَ، ثم صلَّى
بهم سهلُ بنُ حُنيفٍ بعدُ .
وذكَر المدائنيُ، عن محمدِ بنِ الفضلِ ، عن أبى حازمٍ، عن أبى هريرةَ ،
قال : حضَرتِ الصلاةُ ، فجاء المؤذِّنُ يُؤْذِنُ عثمانَ وهو محصورٌ، فقال: اذهَبْ
إلى أبى أُمامةَ بنِ سهلٍ، أو إلى سهلٍ بنِ حُنَيفٍ، فقُلْ له يُصلِّى بِالناسِ.
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٩٩١)، وابن شبة فى تاريخ المدينة ١٢١٥/٤، والبيهقى ١٢٤/٣
من طريق معمر به .
(٢) أخرجه ابن شبة فى تاريخ المدينة ١٢١٦/٤ من طريق معمر به .
(٣) فى ر: ((أمير)).
(٤) فی ر: ((صل)).
(٥) أخرجه ابن شبة فى تاريخ المدينة ١٢١٧/٤ من طريق ابن المبارك به .
i
٣٢٣
ح

الموطأ
التمهيد
وذكَر المدائنُّ أيضًا، عن محمدِ بنِ ذكوانَ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ ، قال :
صلَّى أبو أمامةَ أو سهلُ بنُ حُنَيفٍ وعثمانُ محصورٌ .
وعن عبدِ اللهِ بنِ مصعبٍ، عن هشامِ(١) بن عروةَ، عن أبيه، قال: صلَّى
بالناسِ يومَ الجُمعةِ سهلُ بنُ حُنَيفٍ .
قال المدائنيُّ: وأخبرنا ابنُ جَعْدةَ(٢) ، قال: صلَّى سهلُ بنُ محُنَيفٍ وعثمانُ
محصورٌ، وصلَّى يومَ العيدِ علىُّ بن أبى طالبٍ .
قال : وقال جويريَّةُ بنُ أسماءَ، عن نافع، قال: لمّا كان يومُ النَّحرِ جاء علىّ
فصلَّی بالناسِ وعثمانُ محصورٌ .
وذكَر عمرُ بنُ شَبَةً(٢) ، قال: حدَّثنا حيانُ بنُ بشرٍ ، عن يحيى بنِ آدمَ ، قال :
سمِعتُ بعضَ أصحابِنا يُحدِّثُ عن أبى معشرٍ المدنيٌّ، أنَّ أبا أمامةَ بنَ سهلِ بنِ
حنيفٍ كان يُصلِّى بالناسِ وعثمانُ محصورٌ. قال يحيى: ولعلَّ قد صلَّى بهم
رجلٌ بعدَ رجلٍ .
فهذه الأخبارُ تُوضِّحُ لك أنَّ قولَ عُبيدِ اللهِ بنِ عدىٍّ بنِ الخيارِ لعثمانَ: يُصلِّى
بالناسِ إِمامُ فِتنةٍ . لم يُرِدْ به علىَّ بنَ أبى طالبٍ ، ولا سهلَ بنَ حُنَيفٍ ، وإنما أرادَ به
أحدَ(٤) الخارجينَ عليه . واللهُ أعلمُ .
القبس
(١) فى م: ((مسلم)).
(٢) فى ر: (( جعيدة)).
(٣) ابن شبة فى تارخ المدينة ١٢١٧/٤.
(٤) سقط من: ر، ى.
٣٢٤
٠

الموطأ
التمهيد
وذكَر الحسنُ بنُ علىّ الحُلْوانِىُّ، قال: حدَّثنا المسئَّبُ بنُ واضحٍ، قال :
سمِعتُ ابنَ المباركِ يقولُ: ما صلَّى علىّ بالناسِ حينَ حُصِر عثمانُ إِلَّ صَلاةَ العيدِ
وحدَها . وكان ابنُ واضِحٍ(١) وغيرُه يقولون: إنَّ الذى عتَى("عبيدُ الله٢ِ) بقولِه:
إِمامُ فِتنةٍ . عبدُ الرحمنِ بنُ عُدَيسٍ البَلوىُّ، وهو الذى أجلَبَ على (١) عثمانَ بأهلِ
مصرَ .
والوجهُ عندِى واللهُ أعلمُ فى قولِه: إِمامُ فِتْنَةٍ . أى: إمامةٌ فى فتنةٍ ؛ لأنَّ
الجُمُعاتِ والأعيادَ والجماعاتِ، نظامُها وتَمَامُها الإمامَةُ ، فبها(٤) تكونُ الجماعَةُ
المحمودةُ ، وببقاءِ الناسِ بلا إمام تكونُ الفُرقةُ المنهِئُ عنها، وقد بيَّنا معنى الجماعَةِ
والاعتصامِ بالإمامةِ والتَّحذيرِ من الفُرقةِ ، مِن أقاويلِ السَّلفِ وصحيح الأثرِ، فى
بابِ سُهيلٍ، عندَ قولِ رسولِ اللهِ وَله: ((إن الله تعالى يحِبُّ لكم ثلاثًا))
الحديث. منها: ((أن تعتصِمُوا بحبلِ اللهِ جميعًا، وأن تُناصِحوا مَن ولَّه اللهُ
أمرَكم)). وأوضَحنا هذا المعنى هناك) . والحمدُ للهِ .
القبس
(١) فى النسخ: ((وضاح)). وابن واضح هو المسيب بن واضح المتقدم فى الإسناد.
(٢ - ٢) فى ر، م: ((عثمان)).
(٣) بعده فى ر: ((أهل)).
(٤) فى النسخ: ((فيه)) . والمثبت ما يقتضيه السياق .
(٥) سيأتى فى شرح الحديث (١٩٣٢) من الموطأ .
٣٢٥

الموطأ
الأمرُ بالأكلِ قبلَ الغُدُوّ فى العيدِ
٤٣٣ - وحدَّثنى عن مالكِ، [٦٥ظ] عن هشام بن عروةً، عن أبيه،
أنه كان يأكُلُ يومَ الفِطرِ قبلَ أن يغدُوَ .
٤٣٤ - وحدثنى يحيى ، عن مالك ، عن ابنٍ شهابٍ ، عن سعيدِ
ابنِ المسيبِ ، أنه أخبره أن الناسَ كانوا يُؤْمَرونَ بالأكل يومَ الفطرِ قبلَ
الغُدُوِّ .
قال مالكٌ : ولا أَرَى ذلك على الناس فى الأضحى .
الاستذكار
بابُ الأمرِ بالأكلِ قبلَ الغُدُوّ فى العيدِ
ذكَّر فيه مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه ، أنه كان يأكُلُ يومَ الفطرِ قبلَ
(١)
أن يغدُوَ(١).
وعن ابنٍ شهابٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ ، أنه قال: كان الناسُ يُؤْمَرون بالأكل
يومَ الفطرِ قبلَ الغُدُوِّ (١) . قال مالك: لا أرى ذلك على الناس فى الأضحى .
قال أبو عمرَ : قولُ مالكِ: لا أُرَى ذلك على الناسِ فى الأضحَى . يدُلُّ على
مے.
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٨٤). وأخرجه الشافعى ٢٣٢/١، والبيهقى فى المعرفة (١٨٩٠)
من طريق مالك به .
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٨٥). وأخرجه الشافعى ٢٣٢/١، ٢٣٣، وابن أبى شيبة ١٦٢/٢،
والبيهقى فى المعرفة (١٨٨٩) من طريق مالك به .
٣٢٦

الموطأ
أن الأكلَ فى الفطرِ عندَه مؤكّدٌ ، يجرِى مَجْرى السننِ المندوبِ إليها التى يُحملُ الاستذكار
الناسُ عليها ، وأنه فى الأضحَى مَن شاء فعلَه ومَن شاء لم يفعلْه، وليس بسُنَّةٍ فى
الأضحَى ولا بدعةٍ ، وغيرُه يَستَحِبُّ ألَّ يأكلَ يومَ الأضحى حتى يأكلَ مِن
أُضحیتِه ولو مِن کبدِها .
حدَّثنا سعيدٌ، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا
أبو بكرٍ ، قال : حدّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ واقدٍ ، عن عبيد الله بن عمرَ، عن
عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عقيلٍ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، قال:
كان النبيُّ وَّهِ يأكلُ يومَ الفطرِ قبلَ أن يخرجَ إلى المُصلَّى (١).
حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ
وضاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ، قال: حدَّثنا هشيمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
إسحاقَ، عن حفصٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أنسٍ، عن أنسٍ، قال: كان رسولُ اللهِ وَله
يُفطِرُ يومَ الفطرِ على تَمَراتٍ ثم يغدُو (١).
وذكَر فى ((المصنفِ))(١) قال: حدَّثنا أبو الأحوصِ، عن أبى إسحاقَ ، عن
الحارثِ ، عن علىّ، قال: اطعَمْ يومَ الفطرِ قبلَ أن تَخرُجَ إلى المصلَّى.
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٢/ ١٦٢، وأخرجه أحمد ٣٢٣/١٧، ٣٢٤ (١١٢٢٦)، وابن خزيمة (١٤٦٩)
من طريق عبيد الله بن عمر به .
(٢) ابن أبى شيبة ٢/ ١٦٠، وأخرجه الترمذى (٥٤٣) من طريق هشيم به .
(٣) ابن أبى شيبة ٢/ ١٦٠.
٣٢٧

الموطأ
قال(١) : وحدَّثنا عبدُ الرحيمِ بنُ سليمانَ، عن حجاجٍ، عن عطاءٍ، عن ابنٍ
الاستذ کار
عباسٍ، قال : إن مِن السُّنَّةِ أَلَّا تَخرُجَ يومَ الفطرِ حتى تَطعَمَ ، وأن تُخرِجَ صدقةً
الفطرِ قبلَ الصلاةِ .
قال(٢): وحدَّثنا ابنُ إدريسَ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ
الحارثِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كُلْ ولو تمرةً .
قال(٢): وحدَّثنا معاويةُ بنُ هشامٍ ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى ذئبٍ ، عن يوسفَ ،
عن السائبِ بنِ يزيدَ ، قال: مضَت السُنَّةُ أن يأكلَ قبلَ أن يغذُوَ يومَ الفطرِ .
قال(٢): وحدَّثنا هشيم، قال: حدَّثنا مغيرةُ، عن الشعبىِّ، قال: إن مِن
السُّنَّةِ أَن تَطْعَمَ يومَ الفطرِ قبلَ أن تغدوَ ، وأن تؤخِّرَ الطعامَ يومَ النحرِ حتى ترجعَ .
وذكر فيهعن معاویةَ بنِ سُویدِ بنِ مُقَّن ، وصفوان بنِ مُخْرِزٍ ، وابنِ سیرینَ،
وعروةَ بنِ الزبيرِ ، وعبدِ اللهِ بنِ شدَّادٍ ، والشعبىِّ، وابنٍ أبى ليلَى، والأسودِ بنِ
يزيدَ ، وأمّ الدرداءِ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، ومجاهدٍ، وتميمٍ بنٍ سلمةً،
وإبراهيمَ، وأبى مِجْلَزٍ، أنهم كانوا يأكلون ويأمُرون بالأكلِ يومَ الفطرِ قبلَ
الغُدُوِّ إلى المُصلَّى، ويَْدُبون إلى ذلك ولو تمرةٌ، أو لَعْقَةَ عسلٍ، ونحوَ
هذا (٣). ولم يَذكُرْ فيه عن أحدٍ رخصةً إلا عن ابنِ عمرَ، وعن إبراهيمَ: إن
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٢/ ١٦٠.
(٢) ابن أبى شيبة ٢/ ١٦١.
(٣) ينظر المصنف ١٦٠/٢ - ١٦٢.
٣٢٨

الموطأ
شاء أكَّل، وإن شاء لم يأكلُ(١).
الاستذكار
وحسبُك بقولِ سعيدِ بنِ المسيبِ : كان الناسُ يؤمّرون بالأكلِ يومَ الفطرِ قبلَ
الغُدُوِّ إلى المُصلَّى.
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ بنِ الوردِ ، قال :
حدَّثنا أبو عُلَاثةً(١) محمدُ بنُ عمرو بنِ خالدِ بنِ فُرُوخَ التميمىُّ ، قال: حدَّثنا
أبى، قال: حدَّثنا زهيرُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ ، عن الحارثِ ، عن
علىٍّ ، قال: مِن السُّنَّةِ أن يمشىَ الرجلُ إلى المُصلَّى، وأن يَطعَمَ يومَ الفطرِ قبلَ أن
بـ (٣)
يغدوَ إلى المصلَّى(٣).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسم ، قال: حدَّثنا الخُشَنىُ، قال: حدَّثنا
ابنُّ أبى عمرَ ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ جريج، عن عطاءٍ، قال : سمِعتُ
ابنَ عباسٍ يقولُ : لا يغدُو أحدٌ يومَ الفطرِ حتى يَطعَمَ . قال عطاءٌ: إنى لآكُلُ مِن
طرَّفِ الرُّقَاقِةِ مِن قبلٍ أن أغدوَ () .
القبس
(١) ينظر المصنف ١٦٢/٢.
(٢) فى الأصل، م: ((علاقة)). وينظر تهذيب الكمال ٦٠٢/٢١، ٦٠٣.
(٣) أخرجه ابن ماجه (١٢٩٦)، والبيهقى ٣/ ٢٨١، ٢٨٣ من طريق زهير به، واقتصر ابن ماجه
على شطره الأول .
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٥٧٣٤) - ومن طريقه أحمد ٥٦/٥ (٢٨٦٦)، وابن المنذر (٢١١١)،
والطبرانى (١١٤٢٧) - عن ابن جريج به .
٣٢٩

الموطأ
الاستذ کار
وذِكَر الشافعىُ(١) ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ ، عن ابنٍ شهابٍ ، عن ابنِ
المسيبٍ ، قال: كان المسلمون يأكُلون يومَ الفطرِ قبلَ المصلَّى، ولا يفعلون ذلك
يومَ النحرِ. قال الشافعىُّ: فإن لم يَطعَمْ أمَرناه بذلك فى طريقه إلى المصلَّى إن
أمكنه ، فإن لم يفعَلْ فلا شىءَ عليه. قال: ولا نأمُرُه بذلك يومَ الأضحَى ، فإن
فعَل فلا بأسَ .
وذكر أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً(٢)، قال: حدَّثنا إسماعيلُ ابْنُ عُلَّةَ، عن
يحيى بن أبى إسحاقَ(١) ، قال: أتيتُ صفوانَ بنَ مُحْرِزٍ يومَ فطرٍ ، فقعَدتُ على
بابه حتی خرج إلىّ، فقال لی کالمعتذرِ : إنه كان يُؤمَرُ فی هذا الیومِ أن يصیبَ
الرجلُ مِن غدائِهُ(٤) قبلَ أن يغدُوَ ، وإنى أصبتُ شيئًا ، فذلك الذى حبَسنى ، وأما
الأضحى ، فإنه يؤخِّرُ غداءَه حتى يرجعَ .
قال(٥) : وحدَّثنا وكيع، عن عمرانَ، عن أبى مِجْلَزِ، قال: أُصِبْ شيئًا قبلَ
أن تغدُوَ .
قال(٢): وحدَّثنا وكيع، عن شعبةَ، عن الحكم، عن عبدِ اللهِ بنِ شدَّادٍ ، أنه
مرَّ على بَقَّالٍ يومَ عيدٍ ، فأخَذ منه فُسْتُقةً فأكَلها .
القبس
(١) الأم ١/ ٢٣٢.
(٢) ابن أبى شيبة ٢/ ١٦١.
(٣) بعده فى الأصل، م: ((عن أبى إسحاق)). والمثبت موافق لما فى ابن أبى شيبة.
(٤) الغداء : الطعام مطلقًا أو الطعام فى أول النهار . اللسان (غ د ى ).
(٥) ابن أبى شيبة ٢/ ١٦٢.
٣٣٠

الموطأ
قال(١): وحدَّثنا هشيمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: بلغه أن تميمَ بنَ الاستذكار
سلمةَ خرَج يومَ فطرٍ ومعه صاحبٌ له ، فقال لصاحبِه : هل طعِمتَ شيئًا ؟ قال :
لا . فمشَى تميمٌ إلى بَقَّالٍ فسأله تمرةً ، فأعطاها صاحبَه فأكَلها . فقال إبراهيمُ :
تَمْشاه إلى رجلٍ يسألُه أشدُّ علىَّ مِن تركِه الطعامَ لو تركه .
وذكَر عبدُ الرزاقِ(٢)، عن ابنٍ جريجٍ، قال: أخبرنى عطاءٌ، أنه سمِع
عبدَ اللهِ بنَ عباسٍٍ يقولُ: إن استطعتُم ألا يغدوَ أحدُكم يومَ الفطرِ حتى
يَطعَمَ فَلْيفعَلْ. قال عطاءٌ: فلم أدَعْ ذلك منذُ سمِعتُه من ابنِ عباسٍ .
قال : قلتُ لعطاءٍ: مِن أين أخَذه ابنُ عباسٍ؟ قال: أظنُّ سمِعه مِن النبيِّ
ھَھَىالله
وستے
٠
وعن معمرٍ ، قال : كان الزهرىُّ يأكلُ يومَ الفطرِ قبلَ أن يغدوَ ، ولا يأكلُ يومَ
(٣)
النحرِ (١).
وعن أبى حنيفةً ، عن حمادٍ ، عن إبراهيمَ ، قال: كانوا يستحبُّون أن يأكُلوا
يومَ الفطرِ قبلَ أن يخرجوا إلى المُصلَّى(٤) .
قال أبو عمرَ : على هذا جماعةُ الفقهاءِ .
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١٦٢/٢.
(٢) عبد الرزاق (٥٧٣٤) .
(٣) عبد الرزاق (٥٧٣٥).
(٤) عبد الرزاق (٥٧٣٨).
٣٣١

الموطأ
ما جاء فى التكبيرِ والقراءةِ فى صلاةِ العيدَين
٤٣٥ - حدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن ضَمْرَةَ بنِ سعيدِ المازنِيٌّ،
عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ بنِ مسعودٍ ، أن عمرَ بنَ الخطابِ سألَ
أبا واقد الليثىَّ: ما كان يقرَأْ به رسولُ اللهِ وَّلَه فى الأضحى والفطرِ؟
فقال: كان يقرأُ بـ: ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾، و: ﴿اقْتَبَتِ السَّاعَةُ
وَأَنْشَقَّ الْقَمَرُ﴾.
التمهید
مالكٌ، عن ضَعْرَةَ بنِ سعيدِ المازنىِّ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ بنِ
مَشْعُودٍ ، أنَّ عمرَ بنَ الخَطَّابِ سأَلَ أبا واقدٍ الليثىَّ: ما كان يقْرَأُ به رسولُ اللهِ وَلَه
فى الأَضْحَى والفِطْرِ؟ قال: كان يَقْرَأَ بـ: ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ الْمَحِيدِ﴾، و: ﴿اقْتَبَتِ
السَّاعَةُ وَأَنشَقَ الْقَمَرُ﴾(١).
يَحتمِلُ سؤالُ عُمرَ رحِمَهُ اللهُ مع جلالَتِهِ لأَبِى واقدٍ عن قِراءَةِ رسولِ اللهِ وَه
فى العيدينِ ، لِيَعْلَمَ إنْ كان عندَه مِن ذلك علمٌ ، وإلَّا أَنْبَأَه به، ويَحْتمِلُ أنْ يكونَ
على مَذْهَبٍ مَن قال: إنَّ القراءةَ فى العيدينِ تكونُ سرًّا. وهو قولٌ شاٌّ؛ رُوىَ
عن علىِّ رضِىَ اللهُ عنه، أنَّه قال: مِنَ السُّنَّةِ أنْ(١) يُسْمِعَ الإمامُ قِراءَتَه مَن يليه ولا
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٣٦)، وبرواية أبى مصعب (٥٨٩). وأخرجه أحمد
٢٢٣/٣٦ (٢١٨٩٦)، ومسلم (١٤/٨٩١)، وأبو داود (١١٥٤)، والترمذى (٥٣٤)، والنسائى
فی الکبری (١١٥٥٠) من طريق مالك به .
(٢) بعده فى النسخ: ((لا)). وينظر مصادر التخريج.
٣٣٢

الموطأ
يَرْفَعَ صَوْتَهُ(١). ويحتَمِلُ أنْ يكونَ عُمرُ نسِيَ ذلك، أو أرادَ عامًا بعَيْنِهِ، واللهُ أعلمُ
بما كان مِن ذلك، وموضِعُ عمرَ مِن رسولِ اللهِ وَّهِ مَغْروفٌ، وأنَّه كان مِن أُولِی
الأحلام والنُّهَى الذينَ كانُوا يَلُونَه . واللهُ أعلمُ .
التمهيد
وهذا الحديثُ روَاه ابنُ عُيَيْنَةَ، قال: حدَّثْنى ضمرَةُ بنُ سعيدٍ، عن
عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ ، قال: خَرَجَ عمرُ يومَ عيدٍ، فسأَلَ أبا واقدِ الليثىَّ: بأىِّ
شىءٍ كان النبىُّ وَ ◌ّه يَقْرَأُ فى هذا اليومِ؟ فقال: بـ: ﴿فَّ﴾، و:﴿أَقْتَرَبَتِ﴾(١).
وقد زَعَمَ بعضُ أهلِ العلم بالحديثِ أنَّ هذا الحديثَ منقطِعٌ؛ لأنَّ عُبيدَ() اللهِ
لم يَلْقَ عمرَ. وقال غيرُه: هو مُتَّصلٌ مسنَدٌ. ولقاءُ عبيدِ اللهِ لأيِى واقد الليثيّ
غيرُ مدفُوعٍ، وقد سمِعَ عُبيدُ اللهِ مِن جماعَةٍ مِن الصحابَةِ ، ولم يَذْكُرْ أبو داودَ
فى بابٍ : ما يُقْرَأَ به فى العيدينِ ، إلَّ هذا الحديثَ، وهذا يَدُلُّ على أنَّه عندَه
مُتَّصِلٌ صحيحٌ .
واخْتَلَفَتِ الآثارُ أيضًا فى هذا البابِ ، وكذلك اخْتَلَفَ الفقهاءُ أيضًا فيه ؛
فقال مالكٌ: يقْرَأُ فى صلاةِ العيدينِ بـ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَنَهَا﴾، و: ﴿سَيْجِ أَسْمَ
رَيِّكَ الْأَعْلَى﴾، ونحوِها. وقال الشافعىُّ بحديثٍ أبى واقد الليثيّ هذا فى
﴿قَ﴾، و: ﴿أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾. وقال أبو حنيفةَ: يقرأ فيهما بـ؛ ﴿سَبِّحِ أَسْمَ
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٥٧٠٠)، وابن أبى شيبة ١٨٠/٢.
(٢) أخرجه الحميدى (٨٤٩)، والنسائى (١٥٦٦)، والترمذى (٥٣٥)، وابن ماجه (١٢٨٢) من
طريق ابن عيينة به .
(٣) فى م: ((عبد)).
٣٣٣

الموطأ
التمهيد
رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾، و: ﴿هَلْ أَتَكَ حَدِيثُ اٌلْغَاشِيَةِ﴾، وما قرَأْ من شىءٍ أجزأَه. وقال
أبو ثورٍ: يقرأ فى العيدين بـ: ﴿سَبِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾، و: ﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ
الْغَاشِيَةِ﴾. وقد رُوى عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ مثلُ ذلك(١).
(٢)
وعن ابن مسعودٍ أنه كان يقرأ فيهما بـ: ((أمّ القرآنِ)) وسورةٍ مِن المُفَصَّلِ".
وكان أبانُ بنُ عثمانَ يقرأ فيهما بـ: ﴿سَبْحِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و:﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ
رَبِّكَ اُلَّذِى خَلَقَ﴾﴾(١). وليس فى هذا البابِ أثَثٌ مرفوعٌ إلَّا حديثَ أبى واقدٍ الليثىّ
المذكورَ فى هذا البابٍ، وحديثَ سمُرَةَ بنِ جُندَبٍ ، أنَّ النبيَّ وَّةِ كان يقرأُ فى
العيدين بـ: ﴿سَبِّحِ أَسْمَ رَبِكَ الْأَعْلَى﴾، و:﴿هَلْ أَتَنِكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾.
وحديثُ حَبِيبٍ بنِ سالِمٍ، عن التُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ، عن النبيِّ نَّهِ مِثْلُه. وقد
ذكَّرْنَاهما جميعًا فى البابِ الذى قبلَ هذا(4) .
وقد حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال :
حدَّثنا أبو يَحْتَى بنُ أبى مسَرَّةَ ، قال: حدَّثنا أبى، قال: حدَّثنا هشام، عن ابنٍ
◌ُجُرَيْجٍ، عن مُوسَى بنِ عبيدةَ، عن محمدِ بنِ عمرٍو بنِ عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ ،
قال: كان رسولُ اللهِ وَّلَه يَقْرَأَ فى العيدِين بـ: ﴿سَبِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفى
الثَّانِيَةِ بـ: ﴿هَلْ أَتَنكَ حَدِيثُ الْغَشِيةِ﴾(٥). وهذا أُوْلَی ما قِيلَ به فى هذا البابِ مِن
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٧٦/٢، ١٧٧، وابن المنذر فى الأوسط (٢١٧٥).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ١٧٧.
(٣) ذكره ابن المنذر فى الأوسط ٤/ ٢٨٤.
(٤) تقدم فى ٧٤٣/٤، ٧٤٤.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٥٧٠٥)، وابن أبى شيبة ١٧٧/٢، وابن ماجه (١٢٨٣) من طريق =
٣٣٤

٤٣٦ - وحدَّثنى عن مالك، عن نافعٍ مَولَى عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه الموطأ
قال : شهِدتُ الأضحَى والفِطرَ مع أبى هريرةَ، فَكَبَّر فى الركعةِ الأُولى
سبعَ تكبيراتٍ قبلَ القراءةِ ، وفى الآخرةِ خمسَ تكبيراتٍ قبلَ القراءةِ .
قال يحيى : قال مالكٌ: وهو الأمرُ عندَنا .
قال يحيى : قال مالكٌ فى رجلٍ وجَد الناسَ قد انصرفوا مِن الصلاةِ
يومَ العيدِ ، أنه لا يرَى عليه صلاةً فى المُصَلَّى ولا فى بيتِه ، وأنه إن صلَّى
فى المُصَلَّى أَو فى بيتِه لم أرَ بذلك بأسًا ، ويُكبِّرُ سَبْعًا فى الأُولَى قبلَ
القراءةِ ، وخمسًا فى الثانيةِ قبلَ القراءةِ .
طريقِ الاسْتِخْبَابِ، وفى اخْتِلافِ الآثارِ فى هذا البابِ دَلِيلٌ على أنْ لا تَوْقِيتَ
فيه، واللهُ أعلمُ، وما قَرَأَ به الإِمامُ فى صلاةِ العيدين أجْزَأَه إذا قَرَأَ((فاتحةَ الكتابِ)).
التمهيد
مالٌ ، عن نافع، أنَّه قال: شَهِدْتُ الأضحى والفطرَ مع أبى هريرةَ ، فَكَبَّرَ
م
فى الركعةِ الأُولَى سَبْعَ تكبيراتٍ قبلَ القراءةِ ، وفى الآخرةِ خمسَ تكبيراتٍ قبلَ
(١)
القراءةٍ(١).
قال أبو عمرَ : مثلُ هذا لا يكونُ رأيًا ، ولا يكونُ إلَّا تَوْقِيفًا؛ لأنَّه لا فَوْقَ بينَ
القبس
= موسى بن عبيدة به .
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٣٧)، وبرواية أبى مصعب (٥٩٠). وأخرجه الشافعى ٢٣٦/١،
وعبد الرزاق (٥٦٨٠)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٤٤/٤ والبيهقى ٢٨٨/٣ من طريق مالك به.
٣٣٥

الموطأ
التمهید
سبع وأقلَّ وأكثرَ مِن جهةِ الرأيِ والقياسِ ، واللَّهُ أعلمُ. وقد رُوِىَ عن النبيِّ عليه
السلامُ أنَّ كَثَ فى العيدينِ سَبْعًا فى الأُولَى، وخمسًا فى الثانيةِ ، مِن طُرُقٍ كثيرةٍ
حسانٍ ، مِن حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِى ؛ رَوَاه عمرُو بنُ شعيبٍ ، عن
أبيه، عن جَدِّه ١. ومِن حديثِ جابرٍ؛ رَوَاه ابنُّ لَهِيعَةً ، عن أبى الزبيرِ ، عن جابرٍ .
ومِن حديثٍ عائشةً ؛ رَوَاه أبو الأسودِ ، عن عُرْوَةَ، عن عائشةً(١)، ورواه عُقيلٌ
وابنُ مسافرٍ، عن ابنٍ شهابٍ، عن عُروةَ، عن عائشةً . ومِن حديثِ عمرو بنٍ
عوفِ المُزَنِىٌّ ؛ رَوَاه كثيرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ عوفٍ، عن أبيه، عن جَدِّه(1).
ومن حديثِ ابنِ عمرَ؛ رَوَاه عبدُ اللهِ بنُ عامٍ الأسلمىُّ عن نافعٍ، عن ابنِ عمر (٥).
ومِن حديثٍ أبى وَاقدٍ الليثىّ(١). كلُّها عن النبيِّ وَلِّ. وفى حديثِ عبدِ اللهِ بنِ
عمرو بنِ العاصِى قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((التكبيرُ فى الفطرِ سَبْعٌ فى الأُولَى،
وخَمْشٌ فى الآخرةِ، والقرَاءَةُ بعدَها فى كِلتَيْهِمَا)). وبهذا قال مالكٌ،
والشافعىُّ، وأصحابُهما، والليثُ بنُ سعدٍ. إلَّا أنَّ مالكًا قال: سَبْعًا فى الأُولَى
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٨٣/١١ (٦٦٨٨)، وأبو داود (١١٥١، ١١٥٢)، وابن ماجه (١٢٧٨) من
طريق عمرو بن شعيب به .
(٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣٤٣/٤، والطبرانى (٣٢٩٨) من طريق أبى الأسود به.
(٣) أخرجه أحمد ٤٢٢/٤٠ (٢٤٣٦٢)، وأبو داود (١١٤٩)، وابن ماجه (١٢٨٠) من طريق
عقیل به .
(٤) أخرجه ابن ماجه (١٢٧٩)، والترمذى (٥٣٦)، وابن خزيمة (١٤٣٨، ١٤٣٩) من طريق
کثیر بن عبد الله به .
(٥) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣٤٤/٤ من طريق عبد الله بن عامر به .
(٦) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣٤٣/٤، والطبرانى (٣٢٩٨).
٣٣٦

الموطأ
التمهید
بتكبيرة الإحرام . وقال الشافعىُّ : سِوَى تكبيرة الإحرامِ . واتَّفقا فى الثّانيةِ على
خَمْسٍ سِوَی تكبيرة القيامِ والركوع . وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ كقول مالكٍ ؛ سبعًا
بتكبيرة الإحرامِ فى الأُولَى، وخمَشًا فى الثانيةِ ، إِلَّ أَنَّه لا يُوالى بينَ التَّكْبِيرِ،
ويجعلُ بينَ كُلِّ تكبيرتين ثناءً على اللهِ ، وصلاةً على النبيِّ عليه السلامُ. وقال
الثورىُّ وأبو حنيفةً وأصحابُه: التكبيرُ فى العيدينِ خمسٌ فى الأُولَى، وأربعٌ فى
الثانيةِ ، بتكبيرةِ الافتتاح والرُّكُوعِ؛ يُحرِمُ فى الأُولَى ويَسْتَفْتِحُ، ثم يُكَبِّرُ ثلاثَ
تكبيرَاتٍ وَيَرْفَعُ فيها يدَيهِ، ثم يَقْرَأَ ((أَمَّ القُرْآنِ)) وسُورَةً، ثم يُكَبُِّ ولا يَرْفَعُ بدَيهِ ،
ويَسجُدُ ، فإذا قامَ للثانيةِ كَبَّرَ ولم يرفَعْ يدَيه ، وقَرَأَ ((فاتحةَ الكتابِ )) وسورةً ، ثم
كَبَّر ثلاثَ تكبيراتٍ يرفعُ فیھا یدَيْه ، ثم يُكَبُِّ أخرَى يركعُ بها ولا يرفعُ يدَيه فيها ،
يُؤَالِى بينَ القراءتين .
١
قال أبو عمرَ: ليس يُرْوَى عن النبيِّي وَلَه مِن وجهٍ قوىٍّ ولا ضعيفٍ مثلُ قولٍ
هؤلاءٍ، وأمَّا الصحابةُ رضِى اللَّهُ عنهم فإنَّهم اختَلَفُوا فى التكبيرِ فى العيدين
اختلافًا كثيرًا ، وكذلك اختلافُ التابعينَ فى ذلك . وفِعلُ أبى هريرةَ مع ما رُوِىَ
عن النبيِّ بَّهِ فى هذا البابِ أَوْلَى ما قِيلَ به فى ذلك. واللَّهُ الموفِّقُ للصَّوابِ.
قال الشافعى : فعلُ أبى هريرةَ بينَ ظَهْرَانَي المهاجرين والأنصارِ أَوْلَى؛ لأَنَّه لو
حَالَف ما عرفُوه ووَرِثُوه أنگژُوه علیه وعلَّموه ، وليس ذلك کفعلٍ رجلٍ فى بلدٍ
كلُّهم يَتَعَلَّمُ منه. قال: والتكبيرُ فى كِلْتَا الركعتين قبلَ القراءةِ أشبهُ بسُنْنٍ
الصلاةِ . قال : وكما لم يُدخِلوا تكبيرةَ القيامِ فى تكبيرِ العيدِ ، فكذلك تكبيرةٌ
الإحرامِ ، بل هى أَوْلَى بذلك؛ لأنَّها لا يُدخَلُ فى الصلاةِ إلَّا بها ، وتكبيرةُ القيامِ
القبس
٣٣٧
( موسوعة شروح الموطأ ٢٢/٦ )
1

الموطأ
[ ٦٦ و] تركُ الصلاةِ قبلَ العیدین وبعدَهما
٤٣٧ - حدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن نافع ، أن عبدَ اللهِ بن عمرَ
لم يكُنْ يُصَلِّى يومَ الفِطرِ قبلَ الصلاةِ ولا بعدَها .
التمهید
لو تَرَكَها لم تفسُدْ صلاتُه . وقال المزنى: إجماعُهم على أنَّ تكبيرَ العيدِ فى الأُولَى
قبل القراءةِ يَقْضِى بأنَّ الركعةَ فى الآخرةِ كذلك ؛ لأَنَّ حكمَ الركعتين فى القیاسِ
سَوَاءٌ .
حدَّثنا سعيدٌ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، حدّثنا
عبدُ اللهِ بنُ رَوْحِ المدائنِىُّ، حدَّثنا شَبَابَةُ بنُ سَوَّارٍ، حدَّثنا الحسنُ بنُ عُمارةَ ، عن
سعدِ بنِ إبراهيمَ، عن محمَيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، قال: كان النبيُ مَّاله
تُخْرَجُ له الحَرْبَةُ فِيُصَلِّى إليها، فيُكَبِّرُ اثْنَتَىْ عشرةَ تكبيرةً، ثم كانَ أبو بكرٍ ،
وعمرُ، وعثمانُ ، والأئمةُ، يفعلُونَ ذلك(١).
بابُ تركِ الصلاةِ قبلَ العيدين وبعدَهما
الاستذكار
مالكٌ ، عن نافع ، عن ابنِ عمرَ ، أنه لم يكنْ يصلَّى يومَ الفطرِ قبلَ الصلاةِ ولا
(٢)
بعدَها (٢) .
-
القبس
(١) أخرجه البزار (١٠٢٣)، والشاشى (٢٥١) من طريق شبابة بن سؤَّار به. وعند البزار: ((ثلاث
عشرة تكبيرة)). وينظر علل الدارقطنى ٢٨٥/٤، ٢٨٦.
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٣٤)، وبرواية أبى مصعب (٥٩٣). وأخرجه الشافعی ٢٤٩/٧،
والبيهقى فى المعرفة (١٩٣١) من طريق مالك به .
٣٣٨

٤٣٨ - وحدَّثنى عن مالك، أنه بلغَه أن سعيدَ بنَ المُسَّب كان الموطأ
يُغْدُو إلى المُصَلَّى بعدَ أن يُصَلّىَ الصبحَ قبلَ طُلُوعِ الشمسِ.
الرخصةُ فى الصلاةِ قبلَ العيدين وبعدَهما
٤٣٩ - حدَّثنى عن مالك، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسم ، أن أباه
القاسمَ كان يُصَلِّى قبلَ أن يغدُوَ إلى المُصَلَّى أربعَ ركعاتٍ .
٤٤٠ - وحدَّثنى عن مالك، عن هشام بن عروةً، عن أبيه ، أنه
كان يُصلِّى يومَ الفطرِ قبلَ الصلاةِ فى المسجدِ .
قال أبو عمرَ : يعنى فى المصلَّى .
الاستذكار
وذكَر مالكٌ فيه عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ما نذكُرُه فى بابِ الغُدُوِّ إلى المُصلَّى
وانتظارِ الخطبةِ .
وذكَر فى بابِ الرخصةِ فى الصلاةِ قبلَ العيدين وبعدَهما ، عن عبد الرحمنِ
ابنِ القاسم، أن أباه كان يصلِّى قبلَ أن يغدوَ إلى المُصلَّى أربعَ ركَعاتٍ (١).
وعن هشامٍ بنِ عروةَ، عن أبيه، أنه كان يصلِّى يومَ الفطرِ قبلَ الصلاةِ فى
(٢)
المسجدِ .
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٣٥)، وبرواية أبى مصعب (٥٩٤). وأخرجه الشافعى ٢٤٩/٧،
والبيهقى فى المعرفة (١٩٣٣) من طريق مالك به .
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٩٥). وأخرجه الشافعى ٢٤٩/٧، والبيهقى فى المعرفة (١٩٣٢)
من طريق مالك به .
٣٣٩

الموطأ
الاستذكار
فترجَم البابَ الأُولَ بتركِ الصلاةِ والثانىَ بالرخصةِ ، وليست الرخصةُ فى
البابِ الثانى مِن البابِ الأولِ فى شىءٍ؛ لأن الصلاةَ فى المسجدِ قبلَ الغُدُوِّ إلى
المُصلَّى ليست مِن بابِ الصلاةِ فى المُصلَّى، وإنما اختلَفوا فى الصلاةِ فى المُصلَّى؛
فذهَب أهلُ المدينةِ إلى ألَّ يصلِّىَ أحدٌ فى المُصلَّى قبلَ صلاةٍ العيدِ ولا بعدَها ،
وأجمَعوا أن رسولَ اللهِ وَّلَهلم يصلٌ فى المُصلَّى قبلَ صلاةٍ العيدِ ولا بعدَها،
فسائرُ الناسِ كذلك. وذهَب الكوفيُون والأوزاعىُ إلى ألَّا يصلِّىَ أحدٌ فى المُصلَّى
قبلَ الصلاةِ ، ويصلِّىَ بعدَها إن شاءَ.
وقال الثورىُّ: يصلِّى بعدَها أربعًا لا يَفصِلُ بينَهن. وذهَب البصريُّون إلى
إباحةِ الصلاةِ فى المُصلَّى قبلَ الصلاةِ وبعدَها . وهو قولُ الشافعىِّ، قال :
يصلِّى (١ كما يصلِّى١) قبلَ الجُمُعةِ وبعدَها . وبه قال داودُ. ولكلِّ واحدٍ منهم
سلفٌ فيما ذهَب إليه مِن الصحابة والتابعين . وروَى أشهبُ وابنُ وهبٍ ، عن
مالك : إذا صلَّوا صلاةَ العيدِ فى المسجِدِ لمطرٍ أو عذرٍ ، فلا بأسَ أن يتنفَّلَ بعدَها ،
ولا يتنقَّلُ قبلَها . وروى ابنُّ القاسم، عن مالكِ، أن التنفلَ فى المسجدِ قبلَها
وبعدَها جائزٌ .
قال أبو عمرَ : الصلاةُ فعلُ خيرٍ ، فلا يجِبُّ المنعُ منها إلا بدليلٍ لا معارضَ له
فيه، وقد أجمَعوا أن يومَ العيدِ كغيرِه فى الأوقاتِ المنهىِّ عن الصلاةِ فيها ،
فالواجبُ أن يكون کغيره فى الإباحة . وبالله التوفيق . والر کوُ فى المسجدِ لیس
بواجبٍ ، فكيف فى المُصلَّى، ومَن فعَله فقد أحسَن. وقد مضَى هذا المعنى
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م.
٣٤٠