Indexed OCR Text

Pages 141-160

الموطأ
فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ : ما منَعك أن تنصرفَ عن يمينِك؟ قال: قلتُ : رأيتُك الاستذكار
فانصرفتُ إليك. قال عبدُ اللهِ : فإنك قد أصبتَ ؛ إِنَّ قائلًا يقولُ : انصرِفْ عن
يمينك. فإذا كنتَ تصلِّى فانصرِفْ حيثُ شئتَ؛ إن شئتَ عن يمينك، وإن
شئتَ عن يسارِك (١) .
هكذا هذا الحديثُ عندَ يحيى ، عن مالكِ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن محمدٍ
ابنِ يحيى بنِ حَبَّانَ، وتابعه طائفةٌ مِن رواةِ ((الموطأُ)). ورواه أبو مصعبٍ(٢) وغيرُه
فى ((الموطأ))، عن مالك، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّانَ، لم يذكروا يحيى بنَ
سعید .
وذكر أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً(٣) ، قال: حدَّثنا یعلَى(٤) بنُ عبیدٍ ، عن يحيى بنِ
سعيدٍ، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّانَ، عن عمِّه واسعِ بنِ حَبَّانَ. فذكَر مثلَه
سواءً إلى آخرِه .
وفيه الاستنادُ إلى جدارِ القبلةِ فى المسجدِ ، إلا أن ذلك لا ينبغى أن يفعله مَن
يستقبلُ المصلِّىَ، ولا ينبغِى للمصلِّى أن يبتدئَ صلاتَه موجّهًا بها غيرَه ، فهذا
مكروة .
رَوی سفيانُ، عن سعيدٍ ، عن القاسمِ بنِ عبد الرحمن ، أن عمر بن الخطاب
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٧٧).
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٦٢)، وعنده: ((عن مالك، عن يحيى بن سعيد)).
(٣) ابن أبى شيبة ٣٠٥/١.
(٣) فى النسخ: ((يحيى)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٣٨٩/٣٢.
١٤١

الموطأ
الاستذكار رضِى اللهُ عنه أبصَر رجلًا يصلِّى وآخرَ مُستقبِلَه، فضرَبهما جميعًا (١).
وأما انصرافُ المصلِّى إذا سلَّم عن يمينه أو يسارِهِ، فإن السنةَ أن ينصرفَ
کیف شاء .
روَى شعبةُ، عن سِماكِ بنِ حربٍ، قال: سمعتُ قَبيصةَ بنَّ هُلْبٍ(٢) يحدِّثُ
عن أبيه، أنه صلَّى مع رسولِ اللهِ وَلّهِ، فرآه ينصرفُ عن شِقَّيْه(٣).
ووكيع، عن الأعمشِ، عن عُمارةَ، عن الأسودِ ، قال: قال عبدُ اللهِ :
لا يجعلنَّ أحدُكم للشيطانِ مِن نفسِه جزءًا؛ لَا(٩) يرى أن حقًّا عليه ألَّ
ينصرِفَ إلَّا عن يمينِه، فإن أكثرَ ما رأيتُ رسولَ اللهِ وَلِّ ينصرِفُ عن
(٥)
شمالِه(٥) .
وأكثرُ العلماءِ على أنه لا فضلَ فى الانصرافِ مِن الصلاةِ على اليمينِ ، وأنه
كالانصرافٍ على الشمالِ سواءٌ. وكذلك رُوى عن علىٍّ بنِ أبى طالبٍ
رضى اللهُ عنه أنه قال : انصرفْ نحوَ حاجتِك ، إن شئتَ عن يمينِك ، وإن شئتَ
عن شمالك٢١. وقال أبو عبيدة بنُ عبدِ اللهِ بن مسعودٍ لرجلٍ رآه قد انصرف عن
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٢٣٩٦) من طريق آخر عن عمر.
(٢) فى ح، م: ((ذؤيب)).
(٣) تقدم فى ٧٢٣/٥ .
(٤) فى الأصل، م: ((ألا)).
(٥) أخرجه مسلم (٥٩/٧٠٧)، وابن خزيمة (١٧١٤) من طريق وكيع به .
(٦) أخرجه عبد الرزاق (٣٢٠٦)، وابن أبى شيبة ١/ ٣٠٥.
١٤٢

٤١١ - وحدَّثنى عن مالك، عن هشام بن عروةً، عن أبيه، عن الموطأ
رجلٍ مِن المهاجرينَ، لم يَرَ به بأسًا ، أنه سأل عبدَ اللهِ بنَ عمرو بنِ
العاصى : أَأُصَلِّى فى عَطَنِ الإبلِ ؟ قال : فقال عبدُ اللهِ : لا ، ولكن صَلّ
فى مُراحِ الغَنَمِ .
شِمالِهِ : أصبتَ السنةَ(١).
الاستذكار
وكان الحسنُ وطائفةٌ مِن أهلِ العلم يستحبُّون الانصرافَ مِن الصلاةِ على
اليمين ؛ لحديثٍ وكيعِ وغيرِه، عن سفيانَ، عن السدىِّ، عن أنسٍ، أن النبىَّ
﴿ ◌ِّ كان ينصرفُ عن يمينِه(٢) . "ليس فى هذا دليلٌ على أنه لا ينصرفُ إلا عن
يِينِه)؛ لما تقدَّم ذكرُه. وأما قولُه: كان ◌َّهِ يحِبُّ التيامنَ فى أمرِهِ كلِّه؛ فى
◌ُهورِه وانتعالِهِ(٤) . فقد بانَ بما ذكرنا أن ذلك فى غيرِ انصرافِهِ مِن الصلاةِ؛ لأنه
كان ينصرفُ منها عن يمينِه وعن شمالِه. وقال ابنُ مسعودٍ: أكثرُ ما كان
ينصرفُ عن شمالِهِ . فلما خُصَّ فى طُهورِهِ وانتعالِهِ دلّ على خصوصٍ ذلك .
واللهُ أعلمُ .
وأما حديثُه فى هذا البابِ عن هشامِ بنِ عروةً، عن أبيه، عن رجلٍ مِن
المهاجرين لم يرَ به بأسًا ، أنه سأل عبدَ اللهِ بنَ عمرو بنِ العاصى: أأصلِّى فى عَطَنِ
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٠٥/١ .
(٢) أخرجه مسلم (٦١/٧٠٨) من طريق وكيع به .
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل، م.
(٤) تقدم تخريجه فى ٣٧١/٢.
١٤٣

الموطأ
الاستذكار الإبل؟ فقال عبدُ اللهِ: لا، ولكن صلِّ فى مُرَاحِ الغنمِ .
فهكذا هو فى ((الموطاً)) عندَ جميع الرواةِ. ورواه وكيعٌ، وعَبدةُ بنُّ
سليمانَ ، عن هشام ، قال: حدَّثنى رجلٌ مِن المهاجرين(١) . وبعضُهم يقولُ: عن
هشام، عن رجلٍ من المهاجرين. لا يذكرون فيه: عن أبيه. وزعَم مسلم أن
مالكًا وهِم فيه، وأن وكيعًا ومَن تابَعه أصابوا، وهذا عندى تَظَنُنّ وتوهمٌ لا
دليلَ عليه .
ومعلومٌ أن مالكًا أحفظُ ممن خالَفه فى ذلك وأعلمُ بهشامٍ، ولو صحّ ما نقَله
غيرُ مالكِ عن هشام ، ما كان عندى إلّ وهمّا مِن هشام، واللهُ أعلمُ . ومالكٌ فى
نقلِهِ حجةٌ . ومثلُ ذلك مِن الفرقِ بينَ الغنم والإبلِ لا يُدركُ بالرأي .
وقد روَى هذا الحديثَ يونسُ بنُ بُكيرٍ ، عن هشامِ بنِ عروةً ، عن أبيه ، عن
عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ١١، عن النبيِّ وَلَهُ(١). ورواه عَبدةُ بنُ سليمانَ، عن هشامِ بنِ
عروةَ، قال: حدَّثَنَى رجلٌ سأل عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو(٤) عن الصلاةِ فى أعطانٍ
الإبلِ، قال: فنهاه ، وقال: صلِّ فى مُرَاح الغنم (١). والصوابُ فى إسنادِه عن
هشامٍ، واللهُ أعلمُ ، ما قاله مالكٌ عنه ، وأما يونسُ بنُ بُكيرٍ فليس بالحافظِ .
القبس
(١) الموطأُ برواية أبى مصعب (٥٦٣) .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٨٦/١ عن وكيع به .
(٣) فى الأصل، ح: ((تظن))، وفى م: ((ظن)). والمثبت موافق للسياق، وينظر اللسان، والتاج
( ظ ن ن).
(٤) فى الأصل، م: ((عمر)).
"(٥) تقدم تخريجه ص ١٢٦ .
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٨٥/١ عن عبدة به .
١٤٤

الموطأ
وقد رُوِى هذا المعنى عن النبيِّ وَلَّ مِن وجوهٍ كثيرةٍ ؛ مِن حديثٍ أبى الاستذكار
هريرةَ، والبراءِ بنِ عازبٍ، وجابرِ بنِ سَمُرةَ، وعبدِ اللهِ بنِ مُغفَّلٍ(١)، وكلُّها
بأسانيدَ حسانٍ ، وأكثرُها تواترًا وأحسنُها حديثُ البراءِ، وحديثُ عبدِ اللهِ بنِ
مُغفَّلٍ ، رواه عن الحسنِ نحوُ خمسةَ عشَرَ رجلًا .
وأما عَطَنُ الإبلِ ؛ فهو موضعُ بروكِها عندَ سَقْيِها؛ لأنها فى سَقْيِها لها
شَرْبتان ترِدُ الماءَ فيها مرتين ؛ فموضعُ بُرُوكِها بينَ الشربتَين هو عَطَنُها ، لا موضعُ
مَبيتِها، وموضعُ مَبيتِها هو مُرَاحُها، كما مُرَاحُ الغنمِ موضعُ مَقيلِها وموضعُ
مَبيتها .
وفى هذا الحديثِ دليلٌ على أن ما يخرجُ مِن مَخْرج الحيوانِ المأكولِ لحمُّه
ليس بنجِسٍ ؛ لأن مُرَاعَ الغنمِ لا تَسلمُ مِن بَعْرِها، وحكمُ الإبلِ حكمُها . وقد
تنازَع العلماءُ فى المعنى الذى ورَد له هذا الحديثُ مِن الفرقِ بينَ عَطَنِ الإبلِ ومُرَاحِ
الغنم ؛ فقال منهم قائلون : كان هذا مِن أجلِ أنه كان يُستترُ بها عندَ الخلاءِ، وهذا
خوفَ النجاسةِ مِن غيرِها لا منها . وقال آخرون : النهى عن ذلك مِن أجلِ أنها لا
تَقَُّ فِى عَطَنِها ، ولها إلى الماءِ تُزُوعٌ، فربما قطَعت صلاةَ المصلِّى ، أو هجَمت عليه
فَاذَتْهُ(٢). واعتُلُّوا بقولِهِ وَِّ: (( لا تصلُّوا فى أعطانِ الإبلِ؛ فإنها جٌّ خُلقت مِن
جنٌّ)). وفى بعضِ الرواياتِ فى حديثِ عبدِ اللهِ بنِ مُغفَّلٍ: ((فإنها خُلقت مِن
القبس
(١) فى النسخ: ((معقل)). والمثبت مما تقدم ص ١٢٧. وتقدم هناك تخريج هذه الأحاديث.
(٢) بعده فى الأصل، م: ((وقطعت صلاته)) .
١٤٥
( موسوعة شروح الموطأ ١٠/٦)

الموطأ
الاستذكار الشياطين)). وفى بعضِها: ((فإنها خِلقةُ الشيطانِ))(١) أو: ((مِن عَنانٍ(٢)
الشياطين)). وهذه ألفاظٌ موجودةٌ محفوظةٌ فى حديثِ عبدِ اللهِ بنِ مغفَّلٍ فى
كتابٍ ((عبد الرزاقٍ))، و((أبى بكرٍ بنٍ أبى شيبةَ))(١).
وذكَر عبدُ الرزاقِ(٤) عن ابن جريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: أيُكرهُ(٥) أن
أصلىَ فى معاطنِ الإبلِ؟ قال: نعم؛ مِن أجلِ أنه يبولُ الرجلُ إلى البعيرِ
الباركِ ، ولولا ذلك لكان عَطَنُها مثلَ مُراحِها . قلتُ: أنصلِّى فى مُرَاحِ الغنمِ؟
قال : نعم. قلتُ : فإذا لم (أُخْشَ فى عَطَيِها إذنْ؟ قال: فهو بمنزلةٍ مُرَّاحِها .
قال أبو عمرَ : لا أعلمُ فى شىءٍ مِن الآثارِ المرفوعةِ(1) ولا عن السلفِ، أنهم
كرِهوا الصلاةَ فى مُرَاحِ الغنم ، وذلك دليلٌ على طهارةٍ أبعارِها وأبوالها ، ومعلومٌ
أن الإبلَ مثلُها فى إباحةٍ أكلٍ لحومِها .
واختلف العلماءُ فيمَن صلَّى فى أعطانِ الإِبلِ والموضعُ طاهرٌ سالمٌ مِن
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م. وينظر عبد الرزاق (١٦٠٢).
(٢) كذا فى النسخ، والصواب: أعنان . والأعنان: النواحى، كأنه قال: إنها لكثرة آفاتها كأنها من
نواحى الشياطين فى أخلاقها وطبائعها. النهاية ٣١٣/٣. وينظر تأويل مختلف الحديث ص ١٣٢.
(٣) عبد الرزاق (١٦٠٢)، وابن أبى شيبة ٣٨٤/١.
(٤) عبد الرزاق (١٥٩٤).
(٥) فى الأصل، م: ((أتكره)).
(٦) فى ح، م: ((تصلى)).
(٧ - ٧) فى ح، م: ((أخش من))، وفى المصنف: ((تحس ذلك)).
(٨) فى الأصل، م: ((المعروفة)).
١٤٦

الموطأ
النجاسةِ ؛ فقال أهلُ الظاهرِ : صلاتُه فاسدةٌ ؛ لأنها طابقَت النهىَ ففسدت؛ الاستذكار
لقولِهِ وَلَّ: (( كلَّ عملٍ ليس عليه أمرنا فهو رَدِّ))(١). أن: مردودٌ. وقال أكثرُ
العلماءِ: بئس ما صنَع إذا علِم بالنهي ، وصلاتُه ماضيةٌ إذا سلِمٍ مِمّا يُفسِدُها ؛ مِن
نجاسةٍ أو غيرِها؛ لأن النهىَ عندَهم معناه ما ذكّرناه عنهم . واستحبَّ بعضُ
أصحابِنا الإعادةَ فى الوقتِ ، ولا أعلمُ أحدًا أجاز الصلاةَ فى أعطانِ الإبلِ إلا ما
ذكَر وكيع، عن إسرائيلَ(٢)، عن جابرٍ، عن ("عامٍ، عن) مجندُبِ بنِ عامٍ
الشُلَميِّ، أنه كان يصلِّى فى أعطانِ الإبلِ ومَرابضٍ الغنمِ. وهذا لم يَسمعْ
بالنهي . واللهُ أعلمُ .
وذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن ابنِ جريج، قال: قلتُ لعطاءٍ : أصلَّى فى مُرَاح
الشاءِ؟ قال: نعم . قلتُ: أوَ تكرهُه مِن أجلِ بولِ الكلبِ بينَ أَظُرِها؟ قال: إن
خشيتَ بولَ الكلبِ بينَ أَظُرِها فلا تصلٌ فيها .
وعن ابنٍ جريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: أأصلِّى فى مُرَاح البقرِ (١)؟ قال : نعم.
فقال له إنسانٌ: إذا صليتُ فى مُرَاحِ الغنمِ أو البقرِ أسجدُ على البعرِ أو أفحَصُ
(٧)
القبس
(١) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٨٤٢) من الموطأ .
(٢) فى الأصل، م: ((أبى بكر)). والمثبت موافق لمصدر التخريج.
(٣ - ٣) سقط من: ح، وفى الأصل، م: ((عامر بن)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر
تهذيب الكمال ٤ /٤٦٦.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٨٦/١ عن وكيع به.
(٥) عبد الرزاق (١٦٠٣).
(٦) فى الأصل، م: ((الغنم)).
(٧) الفَخْص: البحث والكشف. النهاية ٤١٥/٣.
١٤٧

٤١٢ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن ابنِ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ
الموطأ
المُسيَّبِ ، أنه قال: ما صلاةٌ يُجلَسُ فى كلِّ ركعةٍ منها؟ ثم قال سعيدٌ:
هى المغربُ إذا فاتَتكَ منها ركعةٌ ، وكذلك سنةُ الصلاةِ كلِّها .
الاستذكار لوجهى؟ قال: بل افحَصْ لوجهِك(١).
وأما حديثُ مالكٍ فى هذا البابِ عن ابنِ شهابٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيّبِ ، أنه
قال : ما صلاةٌ يُجلسُ فى كلٌّ ركعةٍ منها؟ ثم قال سعيدٌ: هى المغربُ إِذا فاتَتْك
منها ركعةٌ . قال: وكذلك سنةُ الصلاةِ كلِّها(٢).
فى خبرِ سعيدِ هذا طرح العالِمِ على جلسائِه ومَن يتعلمُ منه ليعلمَ ما عندهم
ويعلِّمَهم، فيُجيبَ عما وقَفوا عنه مِن ذلك . وهذا بابٌ مِن أبوابٍ أدبِ العالم
والمتعلِّم، قد أوضَحناه بالآثارِ فى كتابٍ ((جامع بيانِ العلمِ وفضلِهِ))(٢). وأما قولً
سعيدٍ : هى المغربُ إذا فاتَتْك منها ركعةٌ . فهو كما قال عندَ جماعةِ العلماءِ، لا
أعلمُ فيه خلافًا، وكذلك سنةُ صلاةٍ المغربِ أيضًا ، إذا أدركتَ منها ركعةً هى
جلوسٌ كلُّها ، كما إذا فاتَتْك منها ركعةٌ سواءٌ. إلا أنه قد جاء عن جُنْذُبِ بنِ
عبدِ اللهِ بنِ سفيانَ - وكانت له صحبةٌ - فيمَن أدرَك ركعةً مِن المغربِ قولٌ لم
يُتَابَعْ عليه، إلا أنه قد جوَّز ابنُ مسعودٍ فعلَه، وإن كان الاختيارُ عندَه(٤) غيرَه.
القبس
(١) عبد الرزاق (١٦٠٥).
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٦٤). وأخرجه المصنف فى جامع بيان العلم وفضله (٧٦٧) من
طريق يحيى بن يحيى ، عن مالك به .
(٣) جامع بيان العلم وفضله ٤٧٩/١ - ٤٨٤.
(٤) فى الأصل، م: ((عند)).
١٤٨

الموطأ
روَى هشامُ الدَّستُوائيُ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، أن مسروقًا وجُندُبًا الاستذكار
أدرَ كا ركعةٌ مِن المغربِ؛ فأما مسروقٌ فقعَد فيهن كلِّهن، وأما جُندُبٌ
فلم يَقعدْ بعدَ الإِمامِ إلا فى آخرِهن، فذكرا ذلك لعبدِ اللهِ بنِ
مسعودٍ، فقال: كلاكما محسنٌ، ولو كنتُ صانعًا لصنَعتُ كما
صنعَ مسروقٌ (١).
قال أبو عمرَ : معلومٌ أن المصلىَ إذا فاته بعضُ الصلاةِ مع إمامِه ، ثم خرَج عن
صلاةٍ إِمامِه بسلام الإمام ، فإنه يصلِّى لنفسِه، ولا خلافَ أن مَن صلَّى لنفسِه
يقعدُ فى ثانيتِه، ومَن أدرَكَ ركعةٌ مِن المغربِ مع الإمامِ وقام بعدَ سلامِه فَأَتَّى
بركعةٍ، فهى له ثانيةٌ، ومِن حقِّ الثانيةِ القعودُ فيها، ثم إذا أَتَّى الثالثةَ فى
المغربِ جلَس؛ لأنها آخرُ صلاتِه، وعلى هذا جماعةُ فقهاءِ الأمصارِ . وأما
قولُ سعيدٍ : وكذلك سنةُ الصلاةِ كلِّها. فإنما أراد سنةَ الصلاةِ كلِّها إذا
فاتَت المأمومَ منها ركعةٌ أن يَقعدَ إِذا قضاها؛ لأنها آخر صلاتِه. وكذلك
لو أدرَك منها ركعةٌ قعَد فى الأُولى مِن قضائِه؛ لأنها ثانيةٌ له. وقد
يحتمِلُ أن يكونَ أراد بقولِه: وكذلك سنةُ الصلاةِ كلِّها. أى سنةُ صلاةٍ
المغربِ وحدَها الجلوسُ فى كلِّ ركعةٍ منها، لمن فاتَتْه منها ركعةٌ أو أدرَك
منها ركعةً. واللهُ أعلمُ .
القبس
(١) أخرجه الطبرانى (٩٣٧٢) من طريق حماد به .
١٤٩

الموطأ
جامعُ الصلاةِ
٤١٣ - حدّثنی یحیی عن مالك ، عن عامٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ ،
مالِكٌ، عن عامِرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرٍ (١) ، عن عمرو بنٍ سُلَّيْمِ الزُّرَقِىّ، عن
حديثُ أبى قتادةَ فى حَمْلِ النبىِّ نَِّ أُمامةَ، قال فيه مالكٌ: كان يُصَلِّى وهو
(١) قال أبو عمر: ((وهو عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد القرشى الأسدى
يكنى أبا الحارث. كذلك قال الزبير بن بكار وغيره، وكان ثقة فاضلًا ناسكًا، من العباد المنقطعين .
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، قال : حدثنا
محمد بن الحسن، قال: حدثنا الزبير بن أبى بكر، قال : حدثنى عياش بن المغيرة، قال : كان عامر
بن عبد الله إذا شهد جنازة، وقف على القبر، فقال: ألا أراك ضيقا ؟ ألا أراك مظلما ؟ لأتأمين لك
أهبتك. فأول شىء تراه عيناه، يتقرب به إلى ربه، فلقد كان رقيقه يتعرضون له عند انصرافه من
الجنائز ليعتقهم. قال: وحدثنى محمد بن الضحاك الحزامى ، أن عامر بن عبد الله بن الزبير دفع إلى
محمد بن زياد مولى مصعب بن الزبير ثلاثين ألف درهم، وقال: اقسمها فى بيوتات الأنصار، ولا
تعطين بيتا حارثيا منها درهما، فإنى سمعت الله يقول: إنهم قالوا: ﴿إن بيوتنا عورة وما هى بعورة
إن يريدون إلا فرارا﴾ وهم الذين أدخلوا على قومى يوم الحرة. قال: وحدثنى عمى مصعب بن عبد
الله، ومحمد بن الضحاك، ومن شئت من أصحابنا، أن رجلًا أودع محمد بن المنكدر خمسمائة
دينار، فاستنفقها محمد بن المنكدر، فقدم الرجل، فجعل محمد بن المنكدر يدعو ويقول : اللهم
إنك تعلم أن فلانًا أودعنى خمسمائة دينار، واستنفقتها، وقد قدم، وليست عندى ؛ اللهم فاقضها
عنى، ولا تفضحنى. فسمع عامر دعاءه، فانصرف إلى منزله، فصر خمسمائة دينار، ثم جاء بها
فوضعها بين يدى محمد بن المنكدر - ومحمد مشغول بالصلاة والدعاء لا يشعر - فانصرف محمد
من صلاته، فرآها بين يديه، فأخذها، وحمد الله؛ قال عامر: فخشيت أن يفتتن، فذكرت له أنى
وضعتها، وأخبرته بما خفت عليه من الفتنة. قال: وبلغ عبد الله بن الزبير أن ابنه عامرًا يصحب أقرانًا
يصعقون، فقال له: إن بلغنى بعد أنك تجالسهم أوجعتك ضربا. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل :
سمعت أبى يقول: عامر بن عبد الله بن الزبير ثقة من أوثق الناس. وذكر العقيلى قال: أخبرنا
أحمد بن محمد الشافعى، قال: حدثنا عمى، قال: سمعت جدى محمد بن على يقول: ما =
١٥٠
التمھید
القبس

الموطأ
عن عمرو بنِ سُليم الزُّرَقِيِّ، عن أبى قتادةَ الأنصارىِّ، أنَّ رسولَ اللهِ وَله
كان يُصلِّى وهو حاملٌ أمامَةً بنتَ زينبَ بنتِ رسولِ اللهِ أَێے ولأبی
العاصى بن ربيعةَ بنِ عبدِ شمسٍ ، فإذا سجَد وضَعها ، وإذا قام حمَلها .
أبى قتادَةَ الأنصارىِّ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَهِ كان يُصَلِّى وهو حامِلٌ أَمَامَةَ بنتَ زينبَ
بنتِ رسولِ اللهِ وَّهِ ولأبى العاصِى بنِ الرَّبِيعِ بنِ عبدِ شَمْسٍ، فإذا سَجَدَ
وضَعَها، وإذا قام حَمَلَها(١) .
التمهيد
حامِلٌ أُمامةَ. ورُوِى فى ((الصحيح)): كان يُصلّى بالناسِ. ورُوِى: كان يؤمّ الناسَ ؛
خرَج النبيُّ ◌َلِّ وأَمامةُ على عُنُقِهِ، فأحرَم وهى كذلك ، فلمَّا أراد أن يركَعَ وضَعها فى
القبس
= رأيت أحدا أعبد من عامر بن عبد الله بن الزبير! قال: وكان أكثر كلامه: أستغفر الله الذى لا إله
إلَّا هو الحى القيوم وأتوب إليه. وقال مصعب، عن مالك بن أنس: كان عامر بن عبد الله بن الزبير
يواصل الصيام ثلاثة أيام ، فكنت آتيه آخر يوم من صيامه أسأله عن حاله بعد العصر فيشير بيده - يرد
السلام - وكان يرسلنى إليه ربيعة. وروى محمد بن مسلمة، عن مالك أن عامر بن عبد الله بن
الزبير كان يواصل فى رمضان ثلاثا، فقيل له: ثلاثة أيام ؟ قال: لا ، من يقوى على ثلاثة أيام ؟ بل
ثلاثا من الدهر ؛ يومين وليلة . وقال مصعب : وقال ابن عيينة: کان عامر بن عبد الله بن الزییر یرخى
عمامته يسدلها من خلفه شبرا. وتوفى عامر هذا بالشام سنة أربع وعشرين. وقيل : سنة إحدى أو
اثنتين وعشرين ومائة. قال الزبير: حدثنى عمى مصعب، قال: سمع عامر بن عبد الله بن الزبير
المؤذن، وهو يجود بنفسه - ومنزله قريب من المسجد - فقال: خذوا بيدى، فقيل له : أنت عليل،
فقال: أسمع داعى الله فلا أجيبه ؟ فأخذوا بيده، فدخل فى صلاة المغرب ، فركع مع الإمام ركعة،
ثم مات - رحمه الله . وروى إسحاق بن محمد الفروى، حدثنى مالك بن أنس، قال: لم أر مثل
عامر بن عبد الله بن الزبير فى زمانه فضلا ! قال: ولقد شهدت ابن ذى الزوائد السعدى ينشده فى
المسجد، فأعطاه عن كل بيت دينارًا؛ وذلك أنه مدح أبويه، وكان إذا مدح، فذكر أبواه أو
أحدهما، أثاب من فعل ذلك وإذا لم يذكرا لم يفعل)). جمهرة نسب قريش ٢٢٠/١، وتهذيب
الكمال ٥٧/١٤.
(١) أخرجه أحمد ٢٠٤/٣٧، ٢٧٢ (٢٢٥٢٤، ٢٢٥٧٩)، والدارمى (١٤٠٠)، ومسلم
(٤١/٥٤٣)، والنسائى (١٢٠٣) من طريق مالك به.
١٥١

الموطأ
التمهيد
قال أبو عمرَ : رواه يحيى: ولأبى العاصِى بنٍ رَبِيعَةَ. بهاءِ التَّأْنِيثِ. وَتَابَعَه
ابنُ وَهْب٢ٍ، والقَعْنَبِىُ، وابنُ القاسم، والشّافعِىُّ، وابنُ بُكَيْرٍ،
والتّيسِىُّ(٤)، ومُطَرِّفٌ، وابنُ نافعٍ، وقال مَعْنٌ، وأبو مُصْعَبٍ (٢)، ومحمدُ
ابنُ الحسنِ الشَّيَِّانِىُّ(١)، وغيرُهم: ولأبى العاصى بنِ الرَّبِيع. وكذلك أصْلَحَه
ابنُ وَضَّاحِ فى رِوايَةِ يَحْتَى، وهو الصَّوابُ إن شاء اللهُ.
وأمَّ أُمَامَةُ هذه ابنةُ أبى العاصِى بنِ الربيع ، فقد ذكَوْناها ، وذكَوْنا أباها وأُثَّها
الأرضِ، فلمَّا قام أخَذها فردَّها إلى موضعِها حتى أكمَل صلاته .
القبس
واختلَف الناسُ فيه؛ فقرَأنا فى (( موطّاً عبدِ اللهِ بنِ يوسفَ التِّيسيِّ)) أنه قال:
سألتُ مالكًا عن هذا الحديثِ فقال: هو منسوخٌ. وقال غيرُه: إنما احتمَلها لأنه لم
يجدْ لها كافلًا فى الوقتِ. وقيل: إنما احتمَلها لأنها علِقَتْ به، فلو ترَكها لأَضرّ
ذلك بها . والصحيحُ عندى من هذه الأقوال ما أشار إليه مالكٌ من أنه متروٌ ؛ لأنها إن
عِلِقَتْ به يُمكِنُ أن يشغَلَها بشىءٍ آخرَ سِواه ؛ لأن الصبىَّ ضعيفٌ عقلُه ؛ إذ لا يثْبُتُ له
إلا(٨) ما يراه، وإذا غاب عنه سَهاه، وإن احتاجَ الصبىُ إلى الضَّبْطِ، فَلْيُدْفَع إلى غيرِهِ،
ولو كانت أمُّها زينبُ مُشْتَغِلةً فغيرُها كان فارغًا، فليس يَثْبُتُ عندَ السبرٍ(١)، إلا أن
الصلاةَ فى صدرِ الإسلامِ كانت تحتمِلُ العملَ والكلامَ، ثم نسَخ اللهُ تعالى ذلك ، فلا يجوزُ
فيها عملٌ ولا كلامٌ إلا أن يعودَ إلى مَصْلحتِها، على اختلافٍ بينَ العلماءِ، وقد تقدَّم.
(١) أخرجه أبو عوانة (١٧٣٤)، والطحاوى فى شرح المشكل (٥٩٢١) من طريق ابن وهب به .
(٢) أخرجه مسلم (٤١/٥٤٣)، وأبو داود (٩١٧) من طريق القعنبى به .
(٣) الشافعى ١/ ٨٩.
(٤) أخرجه البخارى (٥١٦) من طريق التنيسى به .
(٥) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٦٦).
(٦) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٨٨).
(٨) سقط من : م .
(٩) السبر: الاختبار. ينظر التاج ( س ب ر ).
١٥٢

الموطأ
التمهيد
وخَبرَهما فى كتابٍ ((الصحابَةِ)) (١).
وأمَّا مَعْنَى هذا الحديثِ ، فقد ذكَرَ أَشْهَبُ ، عن مالك ، أن ذلك كان من
رسولِ اللهِ وَلّه فى صلاة النافلةِ، وأن مثلَ هذا الفعلِ غيرُ جائرٍ فى الفَرِيضَةِ.
وحَسْبُكَ بَتَفْسِيرِ مالِكِ ، ومِن الدليلِ على صِحَّةِ ما قالَه مالِكٌ فى ذلك أنِّى لا أَعْلَمُ
خِلافًا أنَّ مثلَ هذا العَمَلِ فى الصلاةِ مَكْرُوهٌ ، وفى هذا ما يُوَضِّحُ أَنَّ الحديثَ إِمَّا أَنْ
يكونَ كان فى النَّافِلَةِ كما رُوِىَ عن مالِكِ، وإمَّا أَنْ يكونَ مَنْشُوخًا. وقد قال
بعضُ أهلِ العِلْمِ: إنَّ فاعِلًا لو فعَلَ مثلَ ذلك لم أرَ عليه إِعادَةً ؛ مِن أجْلٍ هذا
الحديثِ ، وإن كنتُ لا أُحِبُّ لأحَدٍ فِعْلَه . وقد كان أحمدُ بنُ حنبلِ يُجِيزُ بعضَ
هذا. ذكَرَ الأَثْرَمُ قال: سمِعتُ أبا عبدِ اللهِ يُسْألُ: أَيَأْخُذُ الرجلُ ولَدَه وهو
يُصَلِّى ؟ قال: نعم . واحْتَجَّ بحديثٍ أبى قَتَادَةَ وغيرِهِ فى قِصَّةِ أَمامَةَ بنتِ زينبَ .
قال أبو عمرَ : لو ثَبَت أنَّ هذا الحديثَ غيرُ مَنْسُوخ ما جاز لأحَدٍ أن يقولَ :
إِنِّى لا أُحِبُّ فعلَ مثلِ ذلك. وفى كراهيةِ الجُمهورِ لذلك فى الفريضَةِ دليلٌ على
ما ذَكَوْنا . ورَوَى أَشْهَبُ وابنُ نافِعٍ، عن مالكِ ، أنَّه سُئِلَ عن حملٍ رسولِ اللهِ
وَلّ أُمَامَةَ بنتَ زينبَ بنتِ رسولِ اللهِ وَّ على رقبْتِه؛ يَحْمِلُها إذا قام، ويضَعُها
إذا سجَدَ ، أذلك جائزٌ للنَّاسِ اليومَ على حُبِّ الوَلَدِ ، أو على حالِ الضَّرُورَةِ؟
قال : ذلك جائزٌ على حالِ الضَّرُورَةِ إلى ذلك، فأمَّا أَنْ يَجِدَ مَنْ يَكْفِيه ذلك فلا
أُرَى ذلك، ولا أُرَى ذلك على حُبِّ الرجلِ ولَدَه. فلم يَخُصَّ فى هذه الرِّوايَةِ
فَرِيضَةً مِن نافِلَةٍ ، وحمَله على حالِ الضَّرُورَةِ .
القبس
(١) الاستيعاب ٤ /١٧٨٨.
(٢ - ٢) سقط من : ج ، م .
١٥٣

الموطأ
التمهيد
وقد أجْمَعَ العُلماءُ أَنَّ العَمَلَ الخفيفَ فى الصلاةِ لا يُفْسِدُها؛ مثلَ حَكِّ المرءِ
جسَدَه حَكَّا خفيفًا، وأخْذِ البُرْغُوثِ، وطَرْدِه له عن نفسِه، والإشارَةِ، والالتِفَاتِ
الخفيفِ ، والمَشْي الخفيفِ إلى الفُرَجِ، ودَفْعِ المارٌ بينَ يديْه، وقَتْلِ العَقْرَبِ، وما
يخافُ أذاه ، بالضَّرْبَةِ الواحِدَةِ ونحوِها مِمَّا يَخِفُّ، والتَّصْفِيقِ للنِّسَاءِ، ونحوِ هذا
كلِّه ما لم يكنْ عَمَلًا مُتَتَابِعًا، وأجْمَعُوا أَنَّ العَمَلَ الكثيرَ فى الصلاةِ يُفْسِدُها ، وأنَّ
قليلَ الأَكْلِ والشُّرْبِ والكَلامِ عَمْدًا فيها لغيرِ صَلاحِها يُفْسِدُها، وهذه أُصُولُ هذا
البابِ، فاضْبُطْها، وَرُدَّ فُرُوعَها (١) إليها تُصِبْ وتَفْقَهْ إن شاء اللهُ.
وأمَّا حديثُ هذا البابِ فقد ذكَر فيه محمدُ بنُ إسحاقَ أنَّه كان فى صلاةٍ
الفَرِيضةِ(١) ، فمَن قبِل زِيادَتَه وتَفْسِيرَه جعَل حدِيثَه هذا أَضْلًا فى جَوازِ العَمَلِ فى
الصلاةِ، ولعَمْرِى لقد عَوَّلَ عليه المُصَنِّفُونَ للحديثِ فى هذا البابِ ، إلّا أنَّ
الفُقَهاءَ على ما وَصَفْتُ لك .
وروَى ابنُّ عيينةَ، عن عثمانَ بنِ أبي سليمانَ وابنٍ عَجْلانَ ، سَمِعًا عامِرَ بنَ عبدٍ
اللهِ بنِ الزُّبِيرِ يُحدِّثُ، عن عَمْرِو بِنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ، عن أبى قَتَادَةَ الأنصارِىِّ قال:
رأيْتُ رسولَ اللهِ وَ لِ يَؤُمُ النَّاسَ وأَمَامَةُ بنتُ أبى العَاصِی - وهی بنتُ زينب بنتٍ
رسولِ اللهِ وَله - على عاتِقِه، فإذا رَكَعُ وضَعَها، وإذا رَفَع مِن الشُّجُودِ أَعَادَها.
ذكَّرَه مسلمُ بنُ الحجاجِ(١)، عن ابنِ أبى عُمَرَ العدَنِيِّ، عن سفيانَ بنِ عيينةً .
القبس
(١) فى ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧: ((فروعه)).
(٢) سيأتى تخريجه فى الصفحة القادمة .
(٣) مسلم (٤٢/٥٤٣).
١٥٤

الموطأ
التمهيد
وذكره أيضًا(١) عن أبى الطَّاهِرِ وهارُونَ الأَتِىِّ، عن ابنٍ وَهْبٍ، عن مَخْرَمَةً
ابنِ بكيرٍ، عن أبيه، عن عمرو بنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا قَتَادَةً
الأنصارىَّ يقولُ: رَأيْتُ رسولَ اللهِ وَهِ يُصَلِّى للنَّاسِ(٢) وَأَمامَةُ بنتُ أبى
العاصِى على عُنُقِه (٢) ، فإذا سَجَد وَضَعَها .
وأمَّا رِوايَةٌ محمدِ بنِ إسحاقَ لهذا الحديثِ ، فحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ،
قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ
خَلَفٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ الأَعْلَى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن سعيدِ بنِ
أبى سعيدِ المقْبُرِىِّ، عن عمرو بنِ سُلَيْمِ الزَّرَقِيِّ، عن أبى قَتَادَةَ صاحبٍ رسولِ اللهِ
وَلِّ قال: بَيْنَما نحن نَنْتَظِرُ رسولَ اللهِ وَلَّهِ فِى الظُّهْرِ أو العَصْرِ، وقد دَعا بلالٌ
إلى الصَّلاةِ، إذ خَرَج علينا وأَمامةُ بنتُ أبى العَاصِى ابنةُ ابنتِه على عاتِقِه ، فقام
رسولُ اللهِ حِ لّهِفِى مُصَلَّاه، فقُمْنا خلفَه وهى فى مَكانِها الذى وَضَعها(1) فيه .
قال: فَكَيَّرَ فَكَيُّْنا، حتى إذا أراد رسولُ اللهِ وَلَهِ أَن يَوْكَعَ، أَخَذَها فَوَضَعَها ، ثم
رَكَع وسجَدَ ، حتى إذا فَرَغَ مِن سُجُودِه وقام ، أَخَذَها فرَدَّها فى مكانِها ، فما زال
رسولُ اللهِ وَ لَ يَصْنَعُ ذلك بها فى كلٌّ ركعةٍ حتى فَرَغْ مِن صلاتِهِ (٥).
القبس
(١) مسلم (٤٣/٥٤٣).
(٢) فى الأصل، م: (( بالناس)).
(٣) فى الأصل، م: ((عاتقه)).
(٤) سقط من: ص ١٧، وفى سنن أبى داود: ((هى)).
(٥) أبو داود (٩٢٠) - ومن طريقه البغوى (٧٤٣) - وأخرجه الطبرانى ٤٤١/٢٢ (١٠٧٥) من
طريق يحيى بن خلف به .
١٥٥

الموطأ
قال أبو عمرَ : رَوَى هذا الحديثَ الليثُ بنُ سعدٍ ، عن سعيدِ بنِ أبى سعيدٍ
التمهيد
يإِسْنادِهِ، ولم يَقلْ: فى الظُّهْرِ ، ولا فى العصرِ. ولا فيه ما يَدُلُّ على أنَّ ذلك كان
فى فريضةٍ .
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسِم وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسِمُ بنُ
أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بنُ أبى أَسَامَةَ ، قال: حدَّثنا أبو النَّضْرِ هاشِمُ بنُ
القاسِم. وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا
أبو داودَ ، قال: حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بنُ سعيدٍ، قالا جميعًا: حدَّثنا الليثُ بنُ سَعْدٍ ، عن
سعيدِ بنِ أبى سعيدٍ - وقال أبو النَّضْرِ: حدثنى سعيدُ بنُ أبى سعيدٍ، ثم اَّفقا -
عن عمرٍو بنِ سُلَيْمِ ، أَنَّ سَمِعِ أبا قَتَادَةَ يقولُ : بينا نحن فى المسجدِ جُلُوسٌ خرَجَ
علينا رسولُ اللهِ وَلَ يَحْمِلُ أَمامَةَ بنتَ أبى العاصِى، وأَمُّها زينبُ بِنتُ رسولِ اللهِ
وَلَه، وهى صبيَةٌ، يَحْمِلُها على عاتِقِه، فصَلَّى وهى على عاتِقِه، يضَعُها إذا
رَكَع، ويُعِيدُها إذا قام، حتى قَضَى صلاتَه يفعلُ ذلك بها(١) .
ورَواه بُكَيْرُ بنُ الأَشَجِّ، عن عمرٍو بنِ سُلَيْمِ ، عن أبى قَتَادَةَ مثلَهُ(٢) .
ورَوَاه ابنُّ عيينةَ، عن عُثْمانَ بنِ أبى سليمانَ ومحمدِ بنِ عَجْلانَ ، جميعًا
عن عامِرٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزبير، عن عمرو بنٍ سليم، عن أبى قتادةً مثلَ
القبس
(١) أبو داود (٩١٨) - ومن طريقه أبو عوانة (١٧٣٩) - وأخرجه مسلم (٥٤٣)، والنسائى
(٧١٠) من طريق قتيبة به، وأخرجه أحمد ٢٧٦/٣٧ (٢٢٥٨٤)، والبخارى (٥٩٩٦) من طريق
اللیث به .
(٢) أخرجه مسلم (٤٣/٥٤٣)، وأبو داود (٩١٩) من طريق بكير به .
١٥٦

الموطأ
التمهيد
حديثِ مالِكِ سواءً .
وفى حديثِ محمدِ بنِ إسحاقَ: وقد دَعا بِلالٌ إلى الصلاةِ . وهذا الدُّعاءُ
يَحْتَمِلُ أن يكونَ الأَذانَ المَغَرُوفَ اليومَ، ويَحْتَمِلُ أن يكونَ كان فى أوَّلِ الإسْلامِ
قبلَ أنْ يُسَنَّ(١) الأذانُ، ثم أُعْكِمَتِ الأُمُورُ بعدُ، واللهُ أعلمُ .
أَخْبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المُؤْمِنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ،
قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ
المُبَارَكِ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبى كَثِيرٍ، عن ضَمْضَمِ بنِ جَوْسٍ، عن أبي هُرَيْرةَ
قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((اقْتُلُوا الأسْوَدَيْن فى الصلاةِ؛ الحيّةَ والعقرَبَ))(١).
ورَوَاه معمرٌ وغيرُه، عن يحيى بن أبى كَثِيرٍ بِإِسْنادِه مثلَه(٣).
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أَصْبَغَ، قال : حدَّثنا
بكرُ بنُ حَمّادٍ ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، وأخْبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ ومُسَدَّدٌ ،
قالا : حدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: حدَّثنا بُوْدُ بنُ سِنانٍ، عن الزهرىِّ، عن
القبس
(١) فى الأصل: م: ((يبين)).
(٢) أخرجه البغوى فى شرح السنة (٧٤٤) من طريق محمد بن بكر به . وهو عند أبى داود
(٩٢١). وأخرجه ابن حبان (٢٣٥٢)، والمزى فى تهذيب الكمال ٣٢٥/١٣ من طريق مسلم بن
إبراهيم به، وأخرجه الطيالسى (٢٦٦٢)، وأحمد ١١٧/١٦، ١٣٧ (١٠١١٦، ١٠١٥٤)،
والترمذى (٣٩٠) من طريق على بن المبارك به .
(٣) أخرجه أحمد ١٠٢/١٢، ٣٣٤، ٢٢١/١٣، ٢٣٥/١٦ (٧١٧٨، ٧٣٧٩، ٧٨١٧،
١٠٣٥٧)، وابن ماجه (١٢٤٥)، والنسائى (١٢٠١) من طريق معمر به.
١٥٧

الموطأ
التمهيد
عروةَ، عن عائشةَ قالتْ: كان رسولُ اللهِ إِلّهِ يُصَلِّى والبابُ عليه مُغْلَقٌ ،
فجئْتُ فَاسْتَفْتَحْتُ، فَمَشَى ففَتَح لى، ثم رجع إلى مُصَلَّاه. قال أحمدُ بنُ
حَْبَلٍ: وذكَرَتْ أَنَّ البابَ كان فى القِثْلَةِ(١).
قال أبو عمرَ: هذا كان منه فى النَّافِلَةِ بَّهِ، لا يخْتَلِفُونَ فى ذلك، ومَحْمَلُ
هذا عندَهم أنَّ البابَ كان قَرِيبًا منه، وأنَّه مِن العَمَلِ الخَفِيفِ، على ما ذكَرْنا،
وهذه الأحادِيثُ هى أُصُولُ هذا البابِ .
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا
أبو داودَ ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، وحدَّثنا سعيدُ بنُّ نَصرٍ وعبدُ الوارِثِ بنُ
سفيانَ ، قالا : حدَّثنا قاسِمُ بنُ أَصْبَغَ، قالَ: حدَّثنا ابنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا
أبو بكرِ بنُ أبى شيبةَ، قالا: حدَّثنا بشرُ بنُ المُفضَّلِ، قال: حدَّثنا غالبٌ القَطَّانُ،
عن بكرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن أنسٍ بنِ مالِكِ قال: كنا نُصَلِّى مع رسولِ اللهِ
وَلَّ فِى شِدَّةِ الحرِّ، فإذا لم يَسْتَطِعْ أَحَدُنا أن يُمَكَّنَ وَجْهَه من الأرضِ
بَسَطَ ثوبَه فسَجَد عليه ١٢ .
القبس
(١) أخرجه البيهقى فى المعرفة (١٠٤٠) من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٩٢٢)،
وأحمد ٢٨/٤٠ (٢٤٠٢٧). وأخرجه الدارقطنى ٨٠/٢ من طريق مسدد به، وأخرجه الترمذى
(٦٠١)، والبيهقى ٢٦٥/٢، ٢٦٦، والبغوى (٧٤٧) من طريق بشر بن المفضل به .
(٢) ابن أبى شيبة ٢٦٩/١، وأبو داود (٦٦٠)، وأحمد ٣٢/١٩ (١١٩٧٠). وأخرجه الدارمى
(١٣٧٦)، والبخارى (٣٨٥، ١٢٠٨)، ومسلم (٦٢٠)، وابن ماجه (١٠٣٣)، من طريق بشر
به، وأخرجه البخارى (٥٤٢)، والترمذى (٥٨٤)، والنسائى (١١١٥)، من طريق غالب القطان
به .
١٥٨

الموطأ
فهذا كلُّه وما كان مثلَهُ(١) مِن العَمَلِ الخَفِيفِ جائزٌ فى الصلاةِ إذا لم يَقْصِدِ
المُصَلِّى إلى العَبَثِ فى صَلاتِهِ وَالتَّهَاؤُنِ بها وإِفْسَادِها، وحملُهُ(١) أَمَامَةً فى هذا
الحديثِ عندَ أَهلِ العِلْم أنَّها كانَتْ عليها ثِيابٌ طاهِرَةٌ، وَأَنَّه ◌َلَهُ لم يَرَ منها ما
يَحْدُثُ مِن الصِّبْيانِ مِن البَوْلِ؛ وجائزٌ أَن يَعْلَمَ مِن ذلك رسولُ اللهِ وَلِّ ما لا يَعْلَمُ
غيرُه. وقد كان رسولُ اللهِ وَّهِ رَءُوفًا رحيمًا بالأطفالِ وغيرِهم، وكان رُّما
تَجَاوَزَ فى صَلاتِهِ وخَفَّفَها لبُكَاءِ الطفْلِ يَسْمَعُه خَشْيَةَ أَن يَشُقَّ على أُمِّه خلفَه .
التمهيد
أُخْبَرَنا أحمدُ بنُ فَتْح، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حامِدِ بنِ ثَزْقَالٍ
البغدادِىُّ، قال : حدَّثنا الحَسَنُ بنُ الطَّيِّبِ بنِ حمزةَ البَلْخِىُ، قال: حدَّثنا قتيبةُ
ابنُّ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا جَعْفَرُ بنُ سليمانَ ، عن ثابتِ البُنَانِيِّ، عن أنَسِ بنِ مالِكِ
قالَ: كان رسولُ اللهِ وَ لَهِ يَسْمَعُ بُكاءَ الصَّبِىِّ مع أَمِّه وهو فى الصلاةِ، فِيَقْرَأَ
ء
بالسُّورَةِ القَصِيرَةِ. أو قال : الخَفِيفَةِ(٤) .
وقال الأَثْرِمُ: سُئِلَ أحمدُ بنُ حنبلٍ عن رجلٍ أُخْرَمَ وأَمامَه سُترَةٌ ، فَسَقَطَتْ ،
فأخَذَها فأرْكَزَها ، فقال: أرجو ألَّ يكونَ به بَأْسٌ. فحَكَوْا له عن ابنِ المبارَكِ أنَّه
أمَرَ رجلاً صنَعَ هذا أن يُعِيدَ التَّكْبِيرَ، فقال: أمّا أنا فلا آمُرُه أن يُعِيدَ التَّكْبِيرَ، وأَرْجُو
ألَّ يكونَ به بأْسٌ .
القبس
(١) فى م: ((قبله)).
(٢) فى ص ١٦، ص ١٧: ((محمل)).
(٣ - ٣) فى ص ١٦: ((أمن)).
(٤) أخرجه أحمد ٢٠/ ٢١، ٤٣ (١٢٥٤٧، ١٢٥٨٧)، وعبد بن حميد (١٣٦٩ - منتخب)،
ومسلم (١٩١/٤٧٠) من طريق جعفر به .
١٥٩

الموطأ
٤١٤ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبى
هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَلَه قال: (( يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليل
وملائكةٌ بالنهارِ ، ويجتمعون فى صلاةِ العصرِ وصلاةِ الفجرِ، ثم يعرُجُ
الذين باتُوا فيكم، فيسألُهم وهو أعلمُ بهم: كيف ترَكتم عبادى ؟
فيقولون: [٦٢ظ] تركناهم وهم يُصَلُّون، وأتيناهم وهم يُصَلُّون)) .
التمهيد
قال أبو عمرَ : الفَرْقُ بينَ العملِ القليلِ الجائزِ مثلُه فى الصلاةِ ما لم يكنْ عَبَثًا
ولَعِبًّا وبينَ العَمَلِ الكثيرِ الذى لا يجوزُ مثلُه فى الصلاةِ - ليس عن العُلماءِ فيه حَدِّ
مَحْدُودٌ، ولا فيه سُنَّةٌ ثابِتَةٌ، وَما هو الاجْتِهادُ، والاحتياطُ فى الصلاةِ
أوْلَى بِأُولِى (١) النُّهَى. وباللهِ العِصْمَةُ والهُدَى.
مالكٌ، عن أبى الزنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَله
قال: ((يتعاقَبُون فيكم ملائكةٌ بالليلِ وملائكةٌ بالنهارِ، ويجتمِعون فى صلاةٍ
العصرِ وصلاةِ الفجرِ، ثم يَعرُجُ الذين باتُوا فيكم ، فيسأَ لُهم وهو أعلَمُ بهم: كيف
ترَكتُم عبادي؟ فيقولُون: ترَكناهم وهم يصلُّون، وأتيناهم وهم يصلُّون))(٢).
حديثٌ: ((يَتَعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليلِ وملائكةٌ بالنهارِ ) إلى آخرِه .
القبس
اللهُ تعالى مُحِيطٌ بالكلِّ، عالمٌ بالجميع ، له الحُكَّةُ البالغةُ التى لا يتَطرّقُ إليها
اخْتِلالٌ، ولا يَتوجّهُ عليها سؤالٌ ، فلو شاء ما قرَن الملائكةَ بالخلقِ لكَتْبِ الأعمالِ ،
(١) فى ص ١٧: ((بذوى))، وفى م: ((فأولى)).
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٦٧). وأخرجه أحمد ٢٠٩/١٦ (١٠٣٠٩)، والبخارى (٥٥٥،
٧٤٢٩، ٧٤٨٦)، ومسلم (٦٣٢)، والنسائى (٤٨٤) من طريق مالك به.
١٦٠