Indexed OCR Text

Pages 601-620

الموطأ
وفيها قولٌ تاسعٌ ذكَره البخارىُّ(١)، عن موسى بن إسماعيلَ، عن أبى عَوانةً، الاستذكار
عن عاصم وحصينٍ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ، قال: أقام رسولُ اللهِ وَّ تسعةَ
عشَرَ يومًا يَقصُرُ، فنحن إذا أقمنا تسعةَ عشَرَ قصَرنا، وإن زِدْنا أَتَمَمْنا .
هكذا ذكره البخارىُّ، أن مُقامَه بمكةً حيثُ فتَحها ◌َّ كان تسعةَ عشَرَ ،
وهو حديثٌ مُختلَفٌ فيه، لا يثبتُ فيه شىءٌ ؛ لكثرةِ اضطرابِهِ .
وقد رَواه حفصُ بنُ غِيَاتٍ ، عن عاصمٍ، عن عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ ، أن
النبىَّ وَّ أَقام سبعَ عشْرةَ يقصرُ الصلاةَ . قال: وقال ابنُ عباسٍ : مَن أقام سبعَ
عشرةَ قَصَر الصلاةَ، ومَن أقامَ أكثَر مِن ذلك أنَّ .
هكذا ذكره أبو بكرٍ بِنُ أبى شيبةً(٢)، قال: حدَّثنا حفصّ، عن عاصم، عن
عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ .
وحفصٌ أحفظُ مِن أبى عَوانةَ ، إلا أن عَبَادَ بنَ منصورٍ قد تابَع أبا عوانةَ ،
فرَوى عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ، قال: أقام تسعةً عشَرَ (١).
وأما الزهرىُّ، فرَوى عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ ، عن ابنِ عباسٍ، أن النبىَّ
وَلَّهِ أقامَ حيثُ فتَح مكةَ خمسةَ عشرَ يقصرُ الصلاةَ ، حتى سار إلى حنين . هكذا
رواه " ابنُ إدريسَ، عن ابنِ إسحاقَ).
القبس
(١) البخارى (١٠٨٠).
(٢) ابن أبى شيبة ٢ / ٤٥٤.
(٣) أخرجه البيهقى ١٥٠/٣ من طريق عباد بن منصور به .
(٤ - ٤) فى الأصل، م: ((ابن إسحاق عن ابن شهاب)). والحديث تقدم ص ٥٩٨ ، ٥٩٩.
٦٠١

الموطأ
الاستذكار
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو
داودَ ، قال: حدَّثنا النُّفَيلىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سلمةَ ، عن ابنِ إسحاقَ ، عن
الزهرىِّ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: أقام رسولُ اللهِ وَه
بمكةَ خمسَ عشرةَ يَقصُرُ الصلاةَ() . قال أبو داودَ : رواه عَبْدةُ بنُ سليمانَ ،
وسلمةُ بنُ الفضلِ، وأحمدُ بنُ خالدِ الوَهْبِىُّ، كلَّهم عن ابنِ إسحاقَ ، عن
الزهرى ، عن عبيدِ اللهِ ، لم يذكروا ابنَ عباسٍ .
قال أبو عمرَ : ليس فيهم مَن يقاسُ بابنِ إدريسَ، وقد تابعه محمدُ بنُ
سلمةً، وزيادةُ مثلِهما مقبولةٌ. وقد رَوى علىُّ بنُ زيدٍ ، عن أبى نضرةَ، عن
عمرانَ بنِ حصينٍ، قال: أَقَمْنا مع النبيِّ وَلَّهِ بمكةَ حيثُ فتَحها ثمانٍ عشْرةَ
یصلِّی ركعتين ركعتين(٢).
فكيفَ يثبتُ مع هذا الاختلافِ مقدارُ إِقامتِه بمكةَ عامَ الفتح؟ أو أىُّ حُبَّةٍ
فى إقامتِه بمكةً وليست له بدارٍ إقامةٍ ، بل هى فى حكم دارِ الحربِ ، أو حيثُ لا
تجوزُ الإقامةُ؟ وأما مُقامُه فى عمرة القضاءِ فلم يختلفوا أنه كان ثلاثةَ أيام ، وأما
إقامتُه فى حَجَّتِه ، فقد دخَل صبيحةَ رابعةٍ مِن ذى الحجةِ ، وخرَج صبيحةً رابعةً
عشَرَ، تواتَرت الرواياتُ بذلك .
القبس
(١) أخرجه البيهقى ١٥١/٣ من طريق محمد بن بكر به، وهو عند أبى داود (١٢٣١). وأخرجه
ابن ماجه (١٠٧٦) من طريق محمد بن سلمة به .
(٢) تقدم تخريجه ص٥٥٩ .
٦٠٢

صلاةُ المسافرِ إذا كان إمامًا أو كان وراءَ إمامٍ
الموطأ
٣٤٧ - وحدّثنی یحیی ، عن مالك ، عن ابنِ شهاب ، عن سالم بنِ
وفيها قولٌ عاشرٌ، رُوى عن الحسن البصرىِّ أنه قال: يصلَّى المسافرُركعتين الاستذكار
ركعتين أبدًا، إلا أن يَقْدَمَ مِصرًا مِن الأمصارِ (١) . وهذا قولٌ لا أعلم أحدًا قاله
غيرُه . واللهُ أعلمُ .
وفيها قولٌ حادى عشَرَ قاله ربيعةُ بنُ أبى عبدِ الرحمنِ ، لا أعلمُ أحدًا قاله
أيضًا غيرُه ؛ قال ربيعةُ : مَن أجمَع إقامةَ يومٍ وليلةٍ أتمَّ الصلاةَ وصام .
قال أبو عمرَ : " وهذا منه قياسٌ على ما تُقصَرُ فيه الصلاةُ عندَه ، ولم يبلُغْه
فيه شىءٌ عن السلفِ . واللهُ أعلمُ() .
وأما قولُه فى هذا البابِ : سُئل مالكٌ عن صلاةِ الأسيرِ ، فقال : مثلُ صلاةٍ
المقيم .
قال أبو عمرَ : لا أعلمُ خلافًا بينَ العلماءِ فى ذلك ، ومحالٌ أن يصلىّ وهو
مقيمٌ مأسورٌ إلا صلاةَ المقيم ، فإن سافَر أو سُوفر به، كان له حينئذٍ حكمُ المسافرِ .
وباللهِ التوفيقُ ، وهو حسبنا ونعم الوكيلُ .
بابُ صلاةِ المسافرِ إذا كان إمامًا أو وراءَ إمامٍ
ذكَر فيه مالكٌ عن عمرَ بنِ الخطابِ مِن طريقَين؛ أحدُهما ، عن ابنِ
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ٤٥١.
(٢ - ٢) فى ح: ((قال وذلك واجب عليه)).
٦٠٣

الموطأ عبدِ اللهِ، عن أبيه، أن عمرَ بنَ الخطابِ كان إذا قَدِمَ مكةَ صَلَّى
[٫٥٥] بهم ركعتين، ثم يقولُ: يا أهلَ مكةً، أتُموا صلاتكم، فإنا
قومٌ سَفْرٌ.
الاستذكار شهاب ، عن سالم، عن أبيه ، عن عمر (١) . والثانی، عن زيد بن أسلمَ، عن
أبيه ، عن عمرَ، أنه كان إذا قدِم مكةً يصلِّى بهم ركعتين، ثم يقولُ: يا أهلَ مكةً،
أتُّوا صلاتكم ؛ فإنا قومٌ سَفْرٌ(٢).
وفى هذا الحديثِ مِن الفقهِ(٢) ما كان عليه المهاجرون مِن الاهتمامِ
بأمرِ الهجرةِ وحفظها، وأن أهلَ مكةً لما أُمِروا بالهجرةِ عنها إلى النبيِّ
مَلِلّه لم يتخِذْها أحدٌ مِنهم بعدَ ذلك دارَ إقامةٍ، فكان مَن قدِم منهم إلى
الحجّ لا ينوِى إقامةٌ، وكان يصلِّى صلاةَ المسافرِ حتى يخرُجَ. وفيه أن
المسافرَ يُؤُمُّ المقيمين، وهذا هو المستحَبُّ عندَ جماعةِ العلماءِ، لا خِلافَ
علِمْتُه بينَهم، فى أن المسافرَ إذا صلَّى بمقيمِين ركعتين وسلَّم قاموا فأتُّوا
أربعًا لأنفسِهم أفرادًا. وأما صلاةُ المقيم بالمسافرِ فيأتى ذكرُها بعدَ هذا إن
شاء اللهُ. وفيه أن الإمامَ إذا سلِّم فى موضعٍ مِن الصلاةِ يجوزُ له فيه
السلامُ، لم يضُرَّ المأمومين ما تكلّم به إليهم بعدَ السلام. وفيه ما كان
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٩٥). وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤١٩/١، والبغوى
فى شرح السنة (١٠٢٩) من طريق مالك به .
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢١/٤ظ- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٣٩٢، ١٣٦٠).
وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤١٩/١، والبيهقى ١٢٦/٣، والبغوى فى شرح السنة (١٠٣٠)
من طريق مالك به .
(٣) بعده فى الأصل، م: ((على)).
٦٠٤

٣٤٨ - وحدَّثنى يحيى، عن مالكِ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن أبيه ،
عن عمرَ بنِ الخطابِ ، مِثلَ ذلك .
الموطأ
عليه عمرُ رضِى اللهُ عنه مِن تعليم رعِيَّتِه ما يجبُ عليهم مِن أمرٍ دينهم، الاستذكار
وهذا الذى خاطب به عمرُ رضِى اللهُ عنه أهلَ مكةَ من إتمامِ
الصلاةِ، امتثل فيه فعلَ رسولِ اللهِ وَّ؛ فإنه وَلَهُ صنَع ذلك
بمكةَ أيضًا .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرِ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً،
قال: حدَّثنا إسماعيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عن علىِّ بنِ زيدٍ ، عن أبى نضرةَ، قال :
مَّ بنا عمرانُ بنُ حصينٍ فى مجلسِنا فقال: غزَوْنا مع رسولِ اللهِ وَل
فلم يُصلِّ إلا ركعتين حتى رجَع إلى المدينةِ، وحججتُ معه فلم يصَلِّ إلا
ركعتينِ حتى رجَع إلى المدينةِ، واعتمَرتُ معه ثلاثَ عُمَرٍ لا يصَلِّى إلا
ركعتين حتى رجع إلى المدينةِ، وشهِدتُ معه الفتحَ فأقام بمكةً ثمانىَ(١)
عشْرةَ ليلةً لا يصلِّى إلا ركعتين، ثم يقولُ لأَهلِ البلدِ: ((صلُّوا أربعًا فإنَّا
(٢)
سَفْرٌ))(٢).
القبس
(١) فى ح: (ثمان))، وفى م: ((اثنتى)).
(٢) تقدم تخريجه ص ٥٥٩ .
٦٠٥

الموطأ
٣٤٩ - وحدَّثنى يحيى، عن مالك، عن نافع ، أن عبد الله بن عمر
كان يُصلِّى وراءَ الإمامِ بمِنِّى أربعًا، فإذا صلَّى لنفّسِه صلَّى ركعتين.
٣٥٠ - وحدَّثنى يحيى، عن مالك ، عن ابنِ شهابٍ ، عن صفوانَ
ابنِ عبدِ اللهِ بنِ صفوانَ، أنه قال: جاء عبدُ اللهِ بنُ عمرَ يَعودُ عبدَ اللهِ بنَ
صفوانَ ، فصلّى لنا ركعتين ثم انصرف ، فقُمْنا فأَتممنا .
الاستذكار
وأما حديثُه عن نافع أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يصلِّى وراءَ الإمامِ بمنَّى أربعًا ،
فإذا صلَّى لنفسِه صلَّى ركعتين(١) . فإن العلماءَ قديمًا وحديثًا اختلفوا فى المسافرِ
يُصلِّى وراءَ مقيم؛ فقال مالكٌ وأصحابُه: إذا لم يدرِكْ معه ركعةً تامةً صلَّى
ركعتين ، وإن أدرك معه ركعةً بسجدتَيها صلَّى أربعًا. وهو معنى قولِ الأوزاعىِّ .
وذكر الطحاوىُّ أن أبا حنيفةً ، وأبا يوسفَ، ومحمدًا ، قالوا: يصلى صلاةً مقيمٍ
وإن أدرَكه فى التشهدِ . قال : وهو قولُ الليثِ ، والشافعيّ، والأوزاعيِّ .
وذكَر الطبرىُّ، قال: حدَّثنى العباسُ بنُ الوليدِ بنِ مَزْيَدٍ، عن أبيه ، عن
الأوزاعىّ ، فيمن صلَّى مِن المسافرين مع الحضرىِّ ركعةً أو ركعتين ثم عرَض له
رُعافٌ فقطَع صلاتَه، قال : يَبنِى على صلاةٍ مقيم حتى يُكْمِلَ أربعًا . قيل له :
فإن صلَّى صلاةَ مسافرٍ فى بيتِه ثم دخَل المسجدَ فوجدَهم فى تشهدِ تلك الصلاةِ
الآخِرِ فجلس معهم. قال: لا يَعتدُّ بما أدرَك مِن الجلوسِ معهم؛ لأنه لم يُدرِكِ
الركعةَ معهم ، وقد أجزأت عنه صلاته التى صلَّى فِى بيته. قال: وقال الأوزاعىُّ
فى مسافرٍ أراد أن يصلّىَ المكتوبةَ ركعتين، فسها حتى صلَّى ثلاثًا. قال: لِيُكْمِلْ
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٩٩)، وبرواية أبى مصعب (٣٩٣). وأخرجه الشافعى ٢٤٨/٧،
والطحاوى فى شرح المعانى ٤٢٠/١، والبيهقى فى المعرفة (١٥٩٦، ١٦١٥) من طريق مالك به .
٦٠٦

الموطأ
الاستذكار
أربعَ ركَعاتٍ .
وأما الشافعىُّ فلم يختلِفْ قولُه أن كلَّ مسافرٍ دخَل فى صلاةٍ مقيمٍ قبلَ أن
يسلّمَ المقيمُ منها لزِمه إتمامُها ، ولا يراعِى إدراكَ الركعةِ ؛ لإجماعِهم على أن مَن
نوَى فى حينِ دخوله فى الصلاةِ الإتمامَ لزِمه، فكذلك مَن دخَل مع مقيم فى
صلاتِه . وحجةُ قولٍ مالكٍ أن المسافرَ سنتُه ركعتان؛ ومَن لم يدرِكْ ركعةً مِن
الصلاةِ فهو فى حكم مَن لم يدرِكْ شيئًا منها ، والمسافرُ إذا لم يدرِكْ شيئًا مِن صلاةٍ
المقيم صلّى ركعتين بإجماع.
واختلف الفقهاءُ فى المسافرِ يدرِكُ مِن صلاةِ المقيم ركعةٌ أو أكثرَ، أو يدرِكُه
فى التشهدِ فيصلِّى معه، ثم يعرِضُ له ما يُفسِدُ صلاتَه مِن حدثٍ أو غيرِهِ ، ماذا
يقضِى وماذا عليه أن يصلِّىَ ؟ فأما مالكٌ فقال: مَن أدرَك مِن صلاةِ المقيم ركعةٌ
وهو مسافرٌ لزِمه الإتمامُ ، ومَن لم يدرِكُها فصلاتُه ركعتان . فعلى هذا يلزمُه أن
يصلِّىَ أربعًا إذا صلَّى مع المقيم ركعةً ثم فسَدت عليه صلاتُه، وإن لم يدرِْ معه
ركعةً رجع إلى أصلٍ صلاتِه ركعتين. وقال الشافعىُّ وأصحابُه: يصلى
أربعًا، فإنه قد لزِمه بدخولِه الإتمامُ فى صلاةِ المقيم أربعًا، ويصحُ له الدخولُ
عندَهم (إذا أحرَم قبلَ أنْ يُسلِّمَ المقيمُ، ويلزمُه بذلك سهوُ إمامِه عندَهم".
وهو قولُ الحسن بنٍ حىٍّ. وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه فى المسافرِ يدخُلُ فى
صلاةٍ مقيمٍ ثم يقطعُها: يصلِّى صلاةَ مسافرٍ؛ لأنه إنما يصلِّى وراءَه أربعًا
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م.
٦٠٧

الموطأ
الاستذكار اتِباعًا له، فإذا لم يكنْ خلفَ مقيم لم يُصَلِّ إلا فريضةً ركعتين. وقال أبو ثورٍ فى
هذه المسألةِ قولَيْن ؛ أحدُهما ، أنه لما دخَل مع المقيم وجَب عليه ما وجَب على
المقيم ، فلمَّا أفسَدها ويجب عليه أن يأتىَ بما وجَب عليه من الإتمام. والآخَرُ ، أنه
لما أفسَدها رجَع إلى ما كان عليه فى الابتداءِ مِن الخيارِ فى الإتمامِ أو التقصيرِ .
وأما مَن نسِى صلاةً فى حَضَرٍ فذكرها فى سَفَرٍ، أو نسِيها فى السفرِ
فذكَرها وهو مقيمٌ، فقد تقدَّم القولُ فى ذلك فى صدرِ هذا الكتابِ ، حيثُ
ذكره مالكٌ رحمه اللهُ فی « موطَِّه)) وذلك فى بابٍ جامع الوُقوتِ ، لكنه لم
يذكُرْ منها هناك إلا وجهًا واحدًا، فنذكُرُ ههنا ما للفقهاء مِن المذاهبِ ليَتِمَّ
فائدتُها . قال مالكٌ وأصحابُه : مَن نسِى صلاةٌ أو فاتته فى السفَرِ فلم يذكُرْها
إلا مقيمًا ، قصَرها، وإن سافَر بعدَ خروج الوقتِ ولم يُصَلُّ صلاةَ الوقتِ فى
الحَضَرِ صلَّها فى السفرِ صلاةَ مقيم كما لزِمتْه، إنما يقضِى ما فاته على
حَسَبٍ ما فاتَه. وهو قولُ أبى حنيفةَ والثورىِّ. وقال الأوزاعىُّ، والشافعىُّ،
وعُبَيْدُ اللهِ بنُ الحسنِ، والحسنُ بنُ صالحٍ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، يُصلِّى فى
المسألتين جميعًا صلاةَ حَضَرٍ. وقد كان الشافعىُّ يقولُ ببغدادَ مثلَ قولٍ
مالكِ، ثم رجع بمصرَ إلى ما ذكّرنا عنه، وهو تحصيلُ مذهَبِه . وقال الحسنُ
البصرىُّ وطائفةٌ مِن البصريين: مَن نسِى صلاةٌ فى حَضَرٍ فذكرها فى السفرِ
صلَّاها سَفَرِيَّةً، ومَن نسِيها فى السفرِ وذكرها فى الحَضَرِ صلَّاها حَضَريَّةٌ
أربعًا؛ لأنها لا تجِبُ عليه إلا فى الحينِ الذى يذكُرُها فيه، كما لو ذكرها وهو
مريضٌ، أو ذكّرها وهو فى صحةٍ وقد لزِمته فى مرضِه صلَّاها على حالِه .
القبس
٦٠٨

الموطأ
صلاةُ النافلةِ فى السفرِ بالنهارِ والليلِ، والصلاةُ على الدابةِ
٣٥١ - حدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ
عمرَ، أنه لم يكنْ يُصلَّى مع صلاةِ الفريضةِ فى السفرِ شيئًا قبلَها ولا
بعدَها ، إلا من جوفِ الليل، فإنه كان يُصلَّى على الأرضِ، وعلى
راحلته حيث تَوجَّهَتْ .
وبهذا قال ابنُ عليَّةً، والمدِينىُّ، والطبرىُّ .
· الاستذكار
وذكَر مالكٌ فى هذا البابِ ، عن ابنِ شهابٍ ، عن صفوانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
صفوانَ ، أنه قال: جاءنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ يعودُ عبدَ اللهِ بنَ صفوانَ، فصلّى لنا
(١)
ركعتين ثم انصرف، فقمنا فأتَّمنا(٢) .
وهذا على ما ذكرتُ لك فى هذا البابِ أنه لا اختلافَ علِمتُه فيه ، وحسبُكَ
بذلك سنةً وإجماعًا وحديثًا .
بابُ صلاةِ النافلةِ فى السفرِ بالنهارِ والصلاةِ على الدابةٍ
ذكَّر فيه مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنه كان لا يصلِّى مع صلاةٍ
الفريضةِ فى السفرِ شيئًا قبلَها ولا بعدَها ، إلا مِن جوفِ الليلِ، فإنه كان يصلِّى
القبس
(١) فى ح: ((بنا)).
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٣٩٤). وأخرجه عبد الرزاق (٤٣٧٣)، والطحاوى فى شرح المعانى
٤٢٠/١، والبيهقى ١٥٧/٣ من طريق مالك به .
٦٠٩
( موسوعة شروح الموطأ ٣٩/٥ )

الموطأ
٣٥٢ - وحدَّثنى عن مالكِ، أنه بلغه أن القاسمَ بنَ محمدٍ ، وعروةَ
ابنَ الزبيرِ ، وأبا بكرِ بنَ عبدِ الرحمنِ، كانوا يَتَنَفَّلون فى السفرِ .
قال يحيى : سُئِل مالكٌ عن النافلةِ فى السفرِ، فقال: لا بأسَ
بذلك؛ بالليلِ والنهارِ، وقد بلغنى أن بعضَ أهلِ العلمِ كان يَفعلُ
ذلك .
الاستذكار على الأرضِ وعلى راحلته حيثُ توجّهت به(١).
وذكَر عن القاسم بن محمدٍ ، وعروة بن الزبيرِ ، وأبى بكرِ بنِ عبد الرحمنِ ،
أنهم كانوا يتنفَّلون فى السفرِ().
وعن نافعٍ أيضًا ، أن عبدَ اللهِ كان يرَى ابنَه يتنفَّلُ فى السفرِ فلا ينكِرُ عليه(٢).
وهذا الخبرُ خلافُ ما رُوِى عن ابنِ عمرَ: لو تنفَّلتُ فى السفرِ لأَتَمَمتُ . إلا أن ابنَ
عمر قد احتجّ لفعلِه ذلك بما نذكُرُه عنه بعدُ فى هذا البابِ إن شاء اللهُ .
وهذه الآثارُ كلُّها دالةٌ على أن الإنسانَ مخيرٌ فى النافلةِ وفى صلاةِ السننِ ؛
الركعتين قبلَ الظهْرِ وبعدَها وبعدَ المغربِ ، إن شاء فعَل ذلك فحصَل على ثوابِهِ ،
وإن شاء قصَر عنه . ومعلوم أن المرءَ مخيٌَّ فى فعلِ النافلةِ فى الحَضَرِ ، فكيفَ فى
السفرٍ، وقد كان رسولُ اللهِ وَ لَه يتنفَّلُ فى السفرِ، وفيه الأسوةُ الحَسَنةُ.
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٠٩)، وبرواية أبى مصعب (٤٠٠). وأخرجه الشافعى ٢٤٨/٧،
وابن المنذر فى الأوسط (٢٧٨٤)، والبيهقى ١٥٨/٣ من طريق مالك به .
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٣٩٦).
(٣) الموطأ برواية أبى مصعب (٣٩٥) .
٦١٠

الموطأ
روَى الليثُ بنُ سعدٍ ، عن صفوانَ بنِ سُلَيمٍ، عن أبى بُشْرةَ ، عن البراءِ بنِ الاستذكار
عازبٍ، قال: سافرت مع رسولِ اللهِ وَّهِ ثمانِىَ عشْرةَ سَفْرةً فما رأيتُه يتركُ
الركعتين قبلَ الظهْرِ(١) .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ ، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا بكرٌ ، قال : حدثنا
مُسَدَّدٌ ، قال: حدَّثنا يحيى القطانُ ، عن ابنِ أبى ذئبٍ ، عن ابنِ سراقةً ، قال : سمِعتُ
ابنَ عمرَ يقولُ: رأيتُ رسولَ اللهِ وَ لا يُصَلِّى قبلَها ولا بعدَها فى السَّفَرِ ().
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ ، (٣حدثنا قاسم، حدثنا محمدُ بنُ الجهم ، حدثنا جعفرُ بنُ
عونٍ ١، قال: حدَّثنا عيسى بنُ حفصِ العُمَرِىُّ، عن أبيه ، قال : كنتُ مع ابنِ عمرَ
فى سفرٍ(٤)، فصلّى بنا ركعتين، ثم انصرف إلى خشبةِ رَحْلِه فاتَّكَأَ عليها ، فرأى قومًا
وراءَه قيامًا، فقال: ما يصنَعُ هؤلاء؟ قلت: يُسَبِّحون. قال: لو كنتُ مُسَبِّحًا
لأْتَمْتُ صلاتى، يا بنَّ أخى، لقد صحِبتُ رسولَ اللهِ وَّه فلم يَزِدْ على ركعتين
ركعتينِ حتى مضَى ، ثم صَحِبْتُ أبا بكرٍ فلم يَزِدْ على ركعتين ركعتين، ثم صحِبتُ
عمرَ فلم يَزِدْ على ركعتين ركعتين، ثم صحِبتُ عثمانَ فلم يَزِدْ على ركعتين
القبس
(١) أخرجه أحمد ٥٤٦/٣٠ (١٨٥٨٣)، وأبو داود (١٢٢٢)، والترمذى (٥٥٠)، وابن خزيمة
(١٢٥٣)، والبيهقى ١٥٨/٣ من طريق الليث به.
(٢) أخرجه أحمد ٣٠٢/٨ (٤٦٧٥)، وابن خزيمة (١٢٥٥)، وابن حبان (٢٧٥٣) من طريق
يحيى القطان به، وأخرجه أحمد ٥٥/٩ (٥٠١٢)، وعبد بن حميد (٨٤٢ - منتخب)، وابن
خزيمة (١٢٥٦) من طريق ابن أبى ذئب به.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، م.
(٤) فى الأصل، م: (مصر)).
٠
٦١١

٣٥٣ - وحدَّثنى عن مالك، قال: بلَغنى عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ
الموطأ
عمرَ كان يَرَى ابنَه عبيدَ اللهِ بنَ عبدِ اللهِ يَتَنفَّلُ [٥٥ظ] فى السفرِ، فلا يُنْكِرُ
عليه .
١)(٣)
الاستذكار ركعتين، ثم قال(٢): ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾
[ الأحزاب : ٢٢ ].
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أبو يحيى بنُ
أبى مَسَرَّةَ، قال: حدَّثْنا مُطَرِّفٌ قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، عن عمِّه
عیسی بن حفص ، عن أبيه، أنه قال: سافرتُ مع عبدِ اللهِ بنِ عمرَ. فذكر
مثله .
قال أبو عمرَ : هذا المعنى محفوظٌ عن ابن عمرَ مِن وجوهٍ، وقد ژُویتْ آثارٌ
عن النبيِّ وَلّ أنه كان ربما تنفَّل فى السفرِ، وأنه كان لا(4) يرتحِلُ مِن منزلٍ ينزِلُه
حتى يصلِّىَ ركعتَين (٥)، وأهلُ العلم لا يرَون بالنافلةِ فى السَّفَرِ بأسًا كما قال مالكٌ
رحِمه اللهُ .
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) سقط من : ح . والمثبت من تهذيب الكمال.
(٣) أخرجه المزى فى تهذيب الكمال ٥٩٤/٢٢ من طريق جعفر بن عون به ، وأخرجه أحمد ٩/
١٦٥ (٥١٨٥)، والبخارى (١١٠٢)، ومسلم (٨/٦٨٩) وأبو داود (١٢٢٣)، وابن ماجه
(١٠٧١)، والنسائى (١٤٥٧) من طريق عيسى بن حفص به .
(٤) سقط من النسخ. والمثبت من مصدرى التخريج.
(٥) أخرجه الدارمى (٢٧٢٣)، وأبو يعلى (٤٣١٥، ٤٣١٦) من حديث أنس.
٦١٢

٣٥٤ - وحدَّثنى يحيى، عن مالك، عن عمرو بنٍ يحيى المازنىّ، عن الموطأ
أبى الحُبَابِ سعيدِ بنِ يسارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه قال: رأيتُ رسولَ
اللهِ وَلَه يصلَّى وهو على حِمارٍ وهو متوجّةٌ إلى خيبرَ.
قال يحيى : سُئِل مالكٌ عن النافلةِ فى السفرِ، فقال لا بأسَ بذلك بالليل الاستذكار
والنهارِ ، وقد بلغنى أن بعضَ أهلِ العلم كان يفعَلُ ذلك. وفى قولِه: بعضَ أهلِ
العلم. دليلٌ على أن منهم مَن كان لا يتَقَّلُ فى السفرٍ، وذلك كلُّه على ما
وصَفنا . وباللهِ التوفيقُ. وقد تقدَّم فى كتابنا هذا عن ابنِ عباس أنه كان يأمُرُ
بالنافلةِ فى السفرِ ويقولُ: كما يُتَفَّلُ فى الحَضَرِ بعدَ الأربع، فكذلك يُنَقَّلُ فِى
السَّفَرِ بعدَ الركعتينِ. هذا معنى قولِه دونَ لفظِه .
التمهيد
مالكٌ، عن عمرٍو بنٍ يحيى المازنىِّ ، عن أبى الحبابِ سعيدِ بنِ يسارٍ، عن
عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أَنَّه قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَ لَيُصَلِّى وهو على حمارٍ ( وهو "
مُتَوَجَّةٌ إلى خيبرَ(١).
هكذا هو فى ((المُوطَّأُ)) عندَ جميع الرُّواةِ. ورواه محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ
قَحْطَبَةَ ، عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ الحُتُّيْنِيِّ ، عن مالكِ ، عن الزهرىِّ، عن أنسٍ ،
القبس
(١ - ١) سقط من: م .
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٠٧)، وبرواية أبى مصعب (٣٩٨). وأخرجه أحمد ١١٤/٨،
١٧٦/٩ (٤٥٢٠، ٥٢٠٧)، ومسلم (٣٥/٧٠٠)، وأبو داود (١٢٢٦)، والنسائى (٧٣٩) من
طريق مالك به .
٦١٣

الموطأ
التمهید
قال: رأيتُ النبيَّ وَّلّ وهو مُتَوَجّةٌ إلى خيبرَ على حمارٍ يُصَلَّى على الحمارِ،
و(١) يُومِىُ إيماءً. وهذا ممّا تَفَرَّدَ به ابنُ فَخْطَبَةً عن الحُنُّثِنِىِّ، وهو خطأٌ لاشكَّ
عندَهم فيه، وصوابُ إسنادِه ما فى ((المُوطَّأُ)): مالكٌ، عن عمرو بنٍ يحيى، عن
أبى الحُبَابِ ، عن ابنِ عمرَ. وهو حديثٌّ انْفَرَدَ بذكْرِ الحمارِ فيه عمرو بنُ يحيى .
واللهُ أعلمُ .
قال أبو عمرَ : هذا فى التَّطَوُّعِ دونَ (١) الفريضةِ بإجماعٍ مِن العُلماءِ لا تنازعَ
بينَهم فى ذلك، فأغْنَانا إجماعُهم عن الاستدلال على ما وصَفْنا، وقد ذكَرْنا
الآثار "الدَّالَّةً على ذلك ) فى بابٍ عبدِ اللهِ بنِ دینارٍ ( ) مِن هذا الكتاب ، وذگونا
هناك ما للعلماءِ مِن الاتِّفاقِ والاختلافِ فى السَّفَرِ الذى يجوزُ فيه التَّطَّوَُّ على
الدَّابَّةِ مُسْتَوْعًا مَبْسوطًا، والحمدُ للهِ. وقال النَّسائىُ: لم يُتَابَعْ عمرُو بنُ يحيى
على قَوْلِهِ: يُصَلِّى على حمارٍ. وَّما يقولون : على راحلتِه .
قال أبو عمرَ: بينَ الصَّلاةِ على الحمّارِ(٤) والصلاةِ على الراحلةِ فَوْقٌ فى
الثَّمَكِّنِ لا يُجْهَلُ، والمحّفُوظُ فى حديثِ ابنِ عمرَ أنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ كَانَ يُصَلِّى
على راحِلَتِه تَطَرُّعًا فى السَّفَرِ حيثُ تَوَجَّهَتْ به. وتلا ابنُ عمرَ: ﴿وَلِلَّهِ الْمُشْرِقُ
القبس
(١) سقط من: ص ٢٧.
(٢) سقط من: م.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤) سيأتى ص ٦١٦ - ٦٢٤ .
(٥) بعده فى م: ((فى هذا الباب)).
(٦) فى ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧: ((الدابة)).
٦١٤

٣٥٥ - وحدَّثْنى يحيى، عن مالِكِ، عن عبدِ اللهِ بنِ دِينارٍ، الموطأ
عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَّهِ كان يصلِّى على راحلتِه
التمهيد
وَالْمَغْرِبُّ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]. وهذا معناه فى النَّافِلَةِ بالسنةِ إِن
كان آمِنًا، وأمَّا الخوفُ فتُصَلَّى الفرِيضةُ على الدَّابَّةِ؛ لقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فَإِنْ
خِفْتُمْ فَجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]. وهذا كلّه مُجْتَمَعٌ عليه مِن فقهاءِ
الأمصارِ وجمهورِ العلماءِ.
وأمَّا قولُ النسائيّ: إن عمرَو بنَ يحيى انْفَرَدَ بقولِه: على حمارٍ. فأَا(١)
أراد ، واللهُ أَعْلَمُ ، فى حديثِ ابنِ عمرَ، فإِنَّه لا يُعْرَفُ فى حديثِ ابنِ عمرَ
إِلَّ: على راحلته. وأمّا غيرُ ابنِ عمرَ فقد روَى مِن حديثٍ جابرٍ، قال: كان
رسولُ اللهِ وَّهِ يُصَلِّى أينما كان وَجْهُه على الدَّائَّةِ . رواه مِشْعَرٌ، عن ◌ُکيْرِ بنِ
الأخنسِ ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ(٣).
وقال الحسنُ: كان أصحابُ رسولِ اللهِ وََّهِ يُصَلُّون فى أسفارِهم على
دَوَابُهم أينَما كانت وجوهُهم. روَاه هُشَيْمٌ، عن علىٍّ بنِ زيدٍ، قالَ: حدَّثَنَا
الحسنُ . فذكره(٣).
مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَه
القبس
(١) فى ص ١٦: ((فإنه)).
(٢) أخرجه عبد بن حميد (١١٢٢) من طريق مسعر به .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ٤٩٥، وابن المنذر فى الأوسط (٢٨٠٩) من طريق هشيم به .
٦١٥

الموطأ فى السفرِ حيثُ تَوجَّهت بهِ. قال عبدُ اللهِ بنُ دينارٍ: وكان
عبدُ اللهِ بنُ عمرَ يَفعلُ ذلك .
كان يُصَلِّى على راحلته فى السفرِ حيثُ تَوَجَّهَتْ به . قال عبدُ اللهِ بنُ دینارٍ:
التمهید
وكان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ يفعلُ ذلك(١) .
قال أبو عمرَ: هكذا روَاه جماعَةُ رُوَاةِ ((المُؤَطَُّ)) فيما عَلِمْتُ. ورَوَاه
يحيى بنُ مسلمةَ بنِ قَعْنَبٍ، قال: أخبرنا مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ،
أَنَّ رسولَ اللهِ وَهِ كان يُصَلِّى على راحلتِه حيثُ تَوَجَّهَتْ به. والصَّوَابُ
ما فى ((المُوَطَُّ)): مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، واللهُ أعلمُ. وهو حديثٌ
صحیح من جهة الإسنادٍ ، ژُوِی عن ابن عمرَ مِن وجوهٍ، وروِی عن جابرٍ
مِن وجوهٍ، ورُوِى عن أنسٍ أيضًا مِن وجوهٍ، وتَلقَّاهُ العلماءُ مِن السَّلَفِ
٠٠
والخلفِ بالعملِ والقَبُولِ فى جُمْلِتِه، إلَّا أنَّهم اخْتَلَفوا فى بعضِ معانيه،
فالذى أجمعوا عليه منه أنَّه جائزٌ لكُلِّ مَن سافر سفرًا تُقْصَرُ فيه أو فى مِثْلِه
الصَّلاةُ أنْ يُصَلَِّ التَّطَوَّعَ على دائَتِه وراحلتِهِ حيثُما تَوَجَّهَتْ به، يُومِئُ
إيماءً، يجعلُ السجودَ أُخْفَضَ مِن الزُّكُوعِ، ويَتَشَهَّدُ ويُسَلِّمُ وهو جالسٌ
على دابَّتِه وفى مَحْمِلِه، إلّا أنَّ منهم جماعةً يَسْتَحِبُون أن يَفْتَتِحَ المُصَلِّى
صلاتَه على دابَّتِه فى تَطَوُّعِه إِلى القِبْلَةِ ويُخْرِمَ بها وهو مُسْتَقْبِلُ القبلةِ ، ثم لا
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٠٥)، وبرواية أبى مصعب (٣٩٩). وأخرجه أحمد ٢٣٩/٩
(٥٣٣٤)، ومسلم (٣٧/٧٠٠)، والنسائى (٤٩١، ٧٤٢) من طريق مالك به .
٦١٦

الموطأ
يَُالِى حيثُ تَوَجَّهَتْ به، ومنهم مَن لم يَسْتَحِبَّ ذلك، وقال: كما يجوزُ التمهيد
له أنْ يكونَ فى سائرٍ صلاِه إلى غيرِ القبلةِ فكذلك افْتَاحُه لها؛ لأَنَّه لو
كان فى الأَرْضِ لم يَجُزْ له الانْحِرَافُ عن القِثْلَةِ عامِدًا وهو بها عالِمٌ فى
شىءٍ مِن صَلاتِه .
ومَنِ اسْتَحَبَّ افْتِتَاعَ النَّافِلَةِ على الدَّابَّةِ إلى القِبْلَةِ، فحُجَّتُه ما حدَّثَنَاه عبدُ اللهِ
ابنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثَنَا
مُسَدَّدٌ ، قال : حدثنا ربعُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الجارودِ ، قال: حدَّثنی عمرُو بنُ أبی
الحَجَاجِ، قال: حدَّثَنى الجارودُ بنُ أبى سَبْرَةَ، قال: حدَّثنى أنسُ بنُ مالك، أنَّ
النبىَّ وَلَّ كان إذا سافر فأراد أن يتَطَوَّعَ اسْتَقْبَلَ بناقتِهِ القبلةَ فكبّر، ثم صلَّى حيثُ
وجَّهَه(١) رِ كَابُه(٢) .
وقال أحمدُ بنُّ حنبلٍ وأبو ثورٍ : هكذا ينبغى أن يَفْعَلَ مَن تنفَّلَ على راحلتهِ
فى السفرِ .
حدَّثَنَا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثَنا أحمدُ بنُ محمدٍ بن الحسينِ العسكرىُّ،
حدَّثَنَا أَبو إبراهيمَ إسماعيلُ بنُ يحيى المُزنِئُ سنةَ سبعين ومائتين(٢) ، حدَّثَنَا
القبس
(١) فى ق: ((توجهت)).
(٢) أبو داود (١٢٢٥) - ومن طريقه الدارقطنى ٣٩٦/١. وأخرجه أحمد ٣٧٧/٢٠ (١٣١٠٩)، وعبد بن
حميد (١٢٣١)، والدارقطنى ٣٩٥/١، ٣٩٦ من طريق ربعى بن الجارود به .
(٣) الذى فى كتب التراجم أن المزنى توفى سنة أربع وستين ومائتين . ينظر سير أعلام النبلاء
٤٩٢/١٢، وطبقات الشافعية للسبكى ٩٣/٢.
٦١٧

الموطأ
التمهيد الشافعىُّ، أخبرنا مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنٍ عمرَ، أَنَّه قال : كان
رسولُ اللهِ وَّلَهِ يُصَلِّى على راحلته فى السفرِ حيثُما توَجَّهَتْ به (١).
واختلفَ أهلُ العلم فى المعنى الذى فيه نزَلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَمَّ
وَجْهُ اُللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]. فقال ابنُ عمرَ وطائفةٌ: نزَلت هذه الآيةُ فى
الصَّلاةِ على الراحلةِ . وقيل: نزَلت فى قولِ اليهودِ فى القبلة. وقيل:
نزَلت فى قومٍ كانوا فى سفرٍ على عهدِ رسولِ اللهِ وَّهِ فى ليلةٍ ظَلْمَاءَ
فلم يَعْرِفوا القبلةَ، فاجتهدوا وصلَّوا إلى جهاتٍ مُخْتَلِفةٍ، ثم بان لهم
خَطَؤُهم، فسألوا رسولَ اللهِ نَّهِ فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَتَمَّ
وَجْدُ اللَّهِ﴾. فقال رسولُ اللهِ لَّهِ: ((مضَت صلاتُكم))(٢). وقولُ مَن
قال: إِنَّها نزَلت فى الصلاةِ على الراحلةِ. قولٌ حسنٌ أيضًا تَعْضُدُه الشُنَّةُ
فى ذلك .
قال أبو عمر : لیس فی حدیث مالك هذا عن عبد الله بن دینارٍ تَخْصِیصُ
التَّطَوَّعِ مِن غيرِهِ، وهو أمْرٌ لا خلافَ فيه، فلذلك أهمَل مالكٌ ذِكْرَه. واللهُ
أعلمُ .
وكذلك رواه الثَّوْرِىُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ دینارٍ، كما رواه مالكٌ سواءً(٤)، وقد
القبس
(١) الشافعى ٩٧/١.
(٢) أخرجه أحمد ٣٣٧/٨ (٤٧١٤)، ومسلم (٧٠٠/ ٣٣، ٣٤)، والترمذى (٢٩٥٨)، والنسائى (٤٩٠).
(٣) أخرجه عبد بن حميد (٣١٦)، وابن ماجه (١٠٢٠)، والترمذى (٣٤٥، ٢٩٥٧) من حديث
عامر بن ربيعة .
(٤) أخرجه أحمد ١٦٧/٩ (٥١٨٩) من طريق الثورى به .
٦١٨

الموطأ
ذكَر (١) فى هذا الحديثِ وغيرِهِ جماعَةُ الرُّوَاةِ أنَّ ذلك فى التَّطَوَّعِ دونَ المكتوبةِ، التمهيد
وهو أمْرٌ مُجْتَمَعٌ عليه؛ لأَنَّهُ(٢) لا يجوزُ لمصَلِّى الفرضِ أن يدعَ القبلةَ عامدًا بوجهٍ
مِن الؤُمجوهِ إلَّا فى شدَّةِ الخوفِ، راجِلًا(٢) أو راكبًا، فإنْ لم يكنْ خائفًا شديدً
الخَوْفِ هارِبًا ، لم يَكُنْ له أنْ يُصَلِّىَ راكبًا .
وقد اختُلِف فى صلاةِ الطَّالبِ فی الخوفِ علی ما ( قد ذكرناه" فی بابٍ
نافع . وقال الأثرم: قيل لأحمدَ بن حنبل : يُصَلِّى المريضُ المكتوبةَ على الدابةِ
والراحلةِ؟ فقال: لا يُصَلِّى أحَدٌ(١) المكتوبةَ على الدابةِ؛ مريضّ ولا غيرُه، إلَّا فى
الطّينِ والتَّطَوّع، كذلك بلَغنا، يُصَلِّى ويُومِىُ. قال: وأما فى الخوفِ ، فقد قال
اللهُ عزَّ وجلّ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ﴾ [البقرة: ٢٣٩].
قال أبو عمرَ : قد ذكَرْنا حكمَ الصَّلاةِ فى الطِّينِ فى بابٍ يزيدً(٧) بن
الهادِى(٨). والحمدُ للهِ .
وقد اختلَفَ قولُ مالكِ فى المريضِ يُصَلِّى على مَحمِلِهِ ، فمرَّةً قال: لا يُصَلِّى
القبس
(١) فى الأصل، ق، ص: ((ذکره )).
(٢) فى ص: ((أنه)).
(٣) بعده فى ق: ((كان )).
(٤ - ٤) فى ص: ((قدمناه)).
(٥) سيأتى فى شرح الحديث (٤٤٤) من الموطأ .
(٦) بعده فى ص: ((منكم)).
(٧) فى ق: ((زيد)).
(٨) سيأتى فى شرح الحديث (٧٠٨) من الموطأ .
٦١٩

الموطأ
التمهید
على ظهرِ البعيرِ فريضةً ، وإنِ اشْتَدَّ مرضُه حتى لا يقدِرَ أن يجلسَ لم يصلُ) إلَّا
بالأرضِ. ومرَّةً قال : إذا كان ممن لا يُصَلِّى بالأرضِ إلا إيماءً فلْيُصَلّ على البعيرِ
بعدَ أنْ يوقفَ له ويَسْتَقْبلَ القبلةَ. وأجْمَعوا على أنَّه لا يجوزُ لأحدٍ صحيح ولا
مريض أن يُصَلَّىَ إلى غيرِ القبلةِ وهو عالِمُ بذلك فى الفريضةِ ، إلّ فى الخَوْفِ
الشَّدِيدِ خاصَّةً .
حدَّثَنَا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثَنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثَنَا أَبو
يحيى بنُ أبى مَسَرَّةَ، قال: حدَّثَنَا أبى، قال: حدَّثَنَا عبدُ المجيدِ ، عن ابنِ (١)
جريج، قال : أخبرنى موسى بنُ عقبةً، عن عبدِ اللهِ بنِ دینارٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ
عمرَ، أنَّ النبيَّ ◌َِّ كان يُصَلِّى على ناقتهِ فى السفرِ حيثُ تَوجّهَتْ به فی غیرِ
(٣)
المكتوبة(٢) .
وحدَّثَنَا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: "حدَّثَنَا قاسم، قال": حدَّثَنَا
محمدُ بنُ الجَهْمِ السَّمَّرِىُّ(٥)، قال: حدَّثَنَا يزيدُ بنُ هارونَ ، قال : أخبرَنا شعبةُ،
عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، قال: كان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ يُصَلِّى على راحلته حیثُ
القبس
(١ - ١) فى الأصل، ق، م: ((لمرض)).
(٢) فى م: ((أبى)). وينظر تهذيب الكمال ٣٣٨/١٨.
(٣) أخرجه الطبرى فى تهذيب الآثار (٨٦٥ - مسند ابن عباس) من طريق عبد المجيد عن ابن
جريج، عن موسى بن عقبة ، عن نافع، عن ابن عمر .
(٤ - ٤) سقط من: ق .
(٥) فى ص: ((السموى)). وينظر الأنساب ٢٩٧/٣، وسير أعلام النبلاء ١٦٣/١٣.
٦٢٠