Indexed OCR Text

Pages 461-480

٣٢٦ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، أن الموطأ
امرأةٌ اسْتَفْتَه فقالت : إن المِنْطَقَ يَشُقُّ علىَّ، أَفَأُصَلِّى فى دِرْعٍ وخِمارٍ؟
فقال : نعم، إذا كان الدِّرْعُ سابغًا .
التيمىُّ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن أبى هريرةَ، عن عمرَ بنِ الخطابِ ، قال: الاستذكار
تصلّی١) المرأةُ فی ثلاثة أثوابٍ ؛ إزارٍ ، ودرع، وخمارٍ (١.
وأما حديثُ مالك ، عن هشامٍ بنِ عروةَ ، عن أبيه ، أن امرأةً اسْتفتَتْه فقالت :
إن المِنْطَقَ يَشُقُّ علىَّ، أفأصلَّى فى دِرْعٍ وخمارٍ؟ فقال: نعم، إذا كان الدِّرْعُ
.(٣)
سابقًا(٣).
فإن المِنْطَقَ ههنا الحَقْوُ، وهو الإزارُ والسراويلُ. والذى عليه فقهاءُ
الأمصارِ بالحجازِ والعراقٍ ، أن على المرأةِ الحرةِ أن تغطىَ جسمَها كلَّه بدرع
سابغٍ، وتُخمِّرَ رأْسَها ، فإنها كلَّها عورةٌ إلَّ وجهها وكفَّيها، وأن عليها سَترَ ما
عدا وجهها وكفَّيها . واختلفوا فى ظهورٍ قدمَيها ؛ فقال مالكٌ والليثُ بنُ سعدٍ :
تسترُ قدمَيها فى الصلاةِ . قال مالكٌ: فإن لم تفعلْ أَعادَت ما دامت فى الوقتِ .
وعندَ الليثِ تعيدُ أبدًا. وقال الشافعىُّ: ما عدا وجهها وكفَّيها عورةٌ ؛ فإن
انكشَف ذلك منها فى الصلاةِ أَعادَت . ولا إعادةَ عندَه مقصورةٌ على الوقتِ فی
القبس
(١ - ١) تآكل فى الأصل. وفى م: ((عن النبى بَّليل أنه قال: تصلى)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٢) أخرجه البيهقى ٢٣٥/٢ من طريق محمد بن عبد الله الأنصارى به، وابن أبى شيبة ٢٢٤/٢
من طريق سليمان التيمى به .
(٣) الموطأ برواية أبى مصعب (٣٦٣).
٤٦١

الموطأ
الاستذكار شىءٍ مِن الصلاةِ وكلُّ ما قال فيه: عليه الإعادةُ. وذلك عندَه فى الوقتِ
وبعدَه . وقال أبو حنيفةً والثورىُّ: قدمُ المرأةِ ليست بعورةٍ ، إن صلَّت وقدمُها
مكشوفةٌ لم تُعِدْ .
قال أبو عمرَ : لا خلافَ علمتُه بينَ الصحابةِ فى سترِ ظهورٍ قدمَي المرأةِ فى
الصلاةِ ، وحسبُك بما جاء فى ذلك عن أمهاتِ المسلمين رضى اللهُ عنهن . وقد
أجمعوا أن الرجلَ إذا صلَّى وشىءٌ مِن عورتِهِ مكشوفٌ أعاد أبدًا ، والمرأةُ الحرةُ
عورةٌ كلُّها حاشا ما لا يجوزُ لها سترُه فى الصلاةِ والحجّ؛ وذلك وجهُها
وكفَّاها، فإن المرأةَ لا تلبسُ القُفَّازَين مُحرمةً ، ولا تنتقبُ (١) فى الصلاةِ ولا تتبرقعُ
فى الحجّ . وأجمَع العلماءُ على أنها لا تصلِّى متتقبةً ولا متبرقعةً . وفى هذا أوضحُ
الدلائلِ على أن وجهها وكفَّيها ليس شىءٌ مِن ذلك عورةٌ ، ولهذا يجوزُ النظرُ إِلى
وجهِها فى الشهادةِ عليها، وأما النظرُ لشهوةٍ إلى غيرِ حليلةٍ أو مِلْكِ يمينٍ مع
التأملِ ، فمحظورٌ غيرُ مباحٍ .
وقد روى عن أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ ، أنه قال : كلُّ
شىءٍ مِن المرأةِ عورةٌ حتى ظُفُرُها(٣).
وأَقولُ: لا نعلمُه قاله غيرُه إلا أحمدَ بنَ حنبلٍ، فإنه جاءت عنه روايةٌ بمثلِ
ذلك. واختلف العلماءُ فى تأويلِ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا
القبس
(١) فى الأصل، م: ((تلتفت))، والمثبت موافق للسياق .
(٢) تقدم تخريجه ص ٤٣٨ .
٤٦٢

الجمعُ بينَ الصلاتينِ فى الحضَرِ والسفرِ
الموطأ
الاستذكار
مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١].
فرُوِى عن ابنِ عمرَ ، وابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾. قالا:
الوجهُ والكفانِ (٢).
ورُوى عن ابنِ مسعودٍ ، أنه قال: البَنانُ، والقُرْطُ ، والدُّمْلُجُ(١. ورُوى عنه
أيضًا أنه قال: الخَلْخَالُ، والخاتمُ، والقِلادةُ(١). واختلف التابعون فى ذلك على
هذين القولين . وعلى قولِ ابنِ عباسٍ وابنِ عمرَ جماعةُ الفقهاءِ، وباللَّهِ التوفيقُ .
القبس
الجمعُ بينَ الصلاتَين
نصَب اللهُ تعالى أوقاتَ الصلواتِ محدودةَ الطرَّفَين، مُتغايرةَ الذاتَين، وجعَل
لكلِّ صلاةٍ وقتًا يَخْتَصُّ بها، ثم لَّ علِيمٍ مِن ضَغْفِ العبادِ ، وقِلَّةِ قُدْرتِهم على الاستمرارِ
فى الاعتيادِ ، وما يَطْرَأُ عليهم مِن الأغْذارِ التى لا يُمكِنُهم دَفْعُها عن أنفسِهم - أرخَصَ
لهم فى نقلٍ صلاةٍ إلى صلاةٍ، وفى جمعِ المُفْتَرِقِ منها، كما أذِن فى تَفْرِيقِ المجتَمِعِ
أيضًا؛ رُخْصةً فى قضاءِ رمضانَ إذا أفطَرَه بعُذْرِ المرضِ أو السفرِ ، وقد ثبت عن النبيِّ
وَّ ذلك، وأطنَب فيه مالكٌ؛ لأجلِ قولِ "أبى حنيفةَ فى " أهلِ العراقِ: إن الجمعَ
بدعةٌ إلا فى عرَفَةَ . واخْتَجُوا بأن أوقات الصلواتِ ثبَتَت تَواتُرًا، فلا تُنْسَخُ بأحاديثِ
الجمعِ وهى آحادٌ، وجاز الجمعُ بعرَفَةً ؛ لأن الكَافَّةَ نقَلَتْه عن الكافَّةِ ، وهذا ضعيفٌ؛
(١) تقدم ص ٤٤١ .
(٢) تقدم تخريجه ص ٤٤٢ .
(٣ - ٣) سقط من : م .
٤٦٣

الموطأ
الاستذ کار
القبس
لأنه يقالُ له : كما ثبَت أوقاتُها تَواتُرًا، كذلك ثبَتَت أعدادُها تَواتُرًا، ثم زِدْتَ أنت
فيها (١) صلاةً سادسةً؛ وهى الوِتْرُ بحديثٍ ضعيفٍ ، فالجمعُ بالأحاديثِ الصحيحةِ
المتعددةِ أَوْلَى ، وليس لهم بعدَ هذا كلامٌ فيه اخْتفالٌ .
وللجمعِ حالتان؛ حالةُ سَفَرٍ ، وحالةُ إقامةٍ .
وللإقامةِ حالتان ؛ حالةُ مطرٍ ، وحالةُ مرضٍ .
فأما جمعُ السَّفَرِ؛ فمَن رحَل قبلَ أن تزولَ الشمسُ مِن منزلِه، أو قبلَ أن تَغْرُبَ ،
أَخَّرَ الأُولى إلى وقتِ الثانيةِ ، ومَن رحَل بعدَ زَوالِ الشمسِ وبعدَ غُرُوبِها قدَّم الثانيةَ إلى
الأُولى ، وقال الشافعىُّ: الجمعُ فى السفرِ رخصةٌ مُتَعلّقٌ بعَيْنِ السفرِ، سواءٌ ارتحَلّ
المسافر أو أقامَ يومّه بمنزلِه يَجمَعُ بينَ الصلواتِ كما يَقْصُرُ. وهذا ضعيفٌ ؛ لأن
صورةَ الجمعِ للمسافرِ إنما ورَدَت مع الرحيلِ وجَدِّ السّيرِ، والرُخَصُ لا يُتَعدَّى بها
مَحالُّها .
فإن قيل: فقد رُوِى مِن طُرقٍ، منها فى ((الموطأُ))، أن النبيُّ وَِّ خرَج فصَلّى
الظهرَ والعصرَ، ثم دخَل وخرَج وصَلَّى المغرب والعشاءَ. ولا يُعَبَّرُ بـ ((دخَل)) و
(خرَج)) إلا عن حالِ المُقُيمِ، فأمَّا السائُ(٢) فإنما يقالُ فيه : نزَل وركب .
قلنا: هذه حكايةُ حالٍ، وقضيةٌ فى عينٍ، فَيَحتمِلُ أن يكونَ النبيُّ وَل ◌ِ صِلَّى
الظهرَ فى آخرٍ وقتِها ، ثم أقامَ العصرَ فصَلَّها فى أوَّلٍ وقتها ، وكذلك صلَّى المغربَ فى
آخرِ وقتِها ، ثم قامَ إلى العشاءِ فصلًّاها فى أولِ وقتِها، فيكونَ جمعًا مِن حيثُ الصورةُ
(١) فى ج، م: ((فيه)).
(٢) فى ج، م: ((المسافر)).
٤٦٤

٣٢٧ - حدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن داودَ بنِ الحَصَينِ ، عن الموطأ
الأعرج، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه كان يَجمَعُ بينَ الظهرِ
والعصرِ فى سفرِه إلى تَبَوكَ .
مالِكٌ، عن داودَ بنِ الحُصَيْنِ، عن الأعْرَج (١)، أنَّ رسولَ اللهِ وَّلَهُ كانَ التمهيد
يَجْمَعُ بينَ الظَّهْرِ والعَصْرِ فى سَفَرِه إلى تَبُوكَ(١) .
وهذا الحديثُ هكذا رواه(٣) جماعَةُ(٤) أصْحابٍ مالِكِ مُؤْسَلًا، إلَّا أبا
الْمُصْعَبِ فى غيرِ ((المُوَطَُّ)) ومحمدَ بنَ المُبارَكِ الصُّورِىَّ، ومحمدَ بنَ خالِدٍ ، ابنَ
عَثْمَةَ، ومُطَرِّفًا(٥)، والحُنُشِىَّ(٤) ، وإِسْمَاعِيلَ بنَ داودَ المخِراقِىَّ، فإِنَّهم قالُوا: عن
لا مِن حيثُ المعنى، وكذلك روَى أَشْهَبُ عن مالكِ فيه كما أورَدْناه. وإذا احتَمَل القبس
هذا(٧) سقط الاحتجاج به .
وأما جمعُ المُقُيم بالمرضِ(٨)، فليس له حَدٌّ إلَّا بحَسَبٍ ما يَجِدُ المريضُ مَن يُناولُه
ويُوضِّئُه، أو بحَسَبِ ما يَعْلَمُ أنه يُغْلَبُ على عقلِه فيه .
(١) قال أبو عمر: ((الأعرج هذا هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج مولى ربيعة بن الحارث بن عبد
المطلب، من خيار التابعين، توفى سنة سبع عشرة ومائة بالإسكندرية، يكنى أبا أيوب)). تهذيب
الكمال ٤٦٧/١٧، وسير أعلام النبلاء ٦٩/٥.
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٠٣). وأخرجه سحنون فى المدونة ١١٨/١.
(٣) سقط من: م.
(٤) بعده فى ك ١، م: ((من)).
(٥) فى النسخ: ((مطرف)).
(٦) فى ك ١: ((الحسن)).
(٧) فى د، م: ((بهذا )).
(٨) فى م: ((المريض)).
٤٦٥
( موسوعة شروح الموطأ ٣٠/٥)

الموطأ
التمهید
مالِكِ، عن داودَ بنِ الحُصَيْنِ، عن الأَعْرَج، عن أبى هُرَيْرَةَ، مُسْنَدًا.
حدَّثَنَا خَلَفُ بنُ قاسِم بنِ سَهْلٍ، قَالَ: حدَّثَنا أحمدُ بنُ الحسَنِ بنِ
إِسْحاقَ بِنِ عُتْبَةَ الرَّازِىُّ، قالَ: حدَّثَنا علىُّ بنُ سعيدِ بنِ بشيرٍ (١) الرَازِىُّ، حدَّثَنَا
سُلَيْمانُ بنُ داودَ بنِ أبى الغُصْنِ الرَّازِىُّ، قالَ: حدَّثَنَا إِسْماعِيلُ بنُ داودَ المخِراقِئُ،
حدَّثَنَا مالِكُ بنُ أَنَسٍ، عن داودَ بنِ الحُصَيْنِ ، عن الأَعْرَج، عن أبي هُرَيرَةَ ، أنَّ
رسولَ اللهِ بَّهِ جَمَعَ بِينَ الظُّهْرِ والعَصْرِ فى سَفَرِه إلى تَبُوكَ .
حدَّثَنَا محمدٌ ، حدَّثَنَا علىَّ بنُ عمرَ، حدَّثَنا أبو بَكْرِ النَّقَّاشُ محمدُ بنُ الحَسَنِ
المُقْرِئُ ، حدَّثَنَا أحمدُ بنُ يُوسُفَ بنِ عِيسَى ، حدَّثَنَا المَرْوَزِىُّ محمدُ بنُّ غَيلانَ ،
حدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ داودَ المخِراقِىُ، عن مالِكِ بنِ أنَسٍ ، عن داودَ بنِ الحُصَيْنِ،
عن عبدِ الرَّحْمنِ الأعْرَج، عن أبى هُرَيْرَةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّ كانَ جمَعَ بينَ
الظُّهْرِ والعَصْرِ فى سَفَرِه إلى تَبُّكَ .
وحدَّثَناه عبدُ الرَّحْمنِ بنُ يَحْتِى، قالَ: حدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ الخضرِ،
قالَ: حدَّثَنَا أحمدُ بنُ شُعَيْبٍ، قالَ: حدَّثَنَا هِلَالُ بنُ بِشْرِ، قالَ: حدَّثَنَا
محمدُ بنُ خالِدٍ بنُ(٤) عَثْمَةَ، قالَ: حدَّثَنَا مالِكٌ، عن داودَ بنِ الحُصَيْنِ، عنٍ
الأَعْرَج، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ وَلِّ، أَنَّه كانَ يجْمَعُ بِينَ الظَّهْرِ والعَصْرِ
القبس
(١) فى م: ((الحسين)). وينظر سير أعلام النبلاء ١١٣/١٦.
(٢) فى ك ١، م: ((بشر)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٤/ ١٤٥.
(٣) فى ك ١، م: ((الحسين)). وينظر سير أعلام النبلاء ٧٥/١٦.
(٤) فى النسخ: ((عن)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ١٤٣/٢٥.
٤٦٦

الموطأ
التمهيد
فى سَفَرِه إلى تَبُوكَ(١).
وحدَّثَنَا محمدٌ، حدَّثنا علىُ بنُ عمرَ، حدَّثَنَا أبو بَكْرِ الشَّافِعِىُ، حدَّثَنَا
محمدُ بنُ يُونُسَ ، حدَّثَنا محمدُ بنُ خالِدِ ابنُ عَثْمَةَ ، حدَّثَنا مالِكٌ ، عن داودَ بنِ
الحُصَيْنِ، عن عبدِ الرَّحْمنِ بنِ هُرْمُزَ الأَعْرَج، عن أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَل
كانَّ يْمَعُ بينَ الظَّهْرِ والعَصْرِ فِى سَفَرِه إلى تَبُوكَ .
وكذلك روَاه الحُتُّجْنِىُّ، عن مالِكِ، عن داودَ بنِ الحُصَيْنِ، عن الأُعْرَج، عن
أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ بَلَهِ كَانَ يجْمَعُ بينَ الظُّهْرِ والعَصْرِ فِى سَفَرِه إلى
تَبُوكَ(٢) ، مُسْنَدًا. قالَ: وأصْحابُ مالِكِ جميعًا على إرسالِه عن الأعْرَجِ.
وحدَّثَنَا خَلَفُ بنُ قاسِم ، حدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ رشيقٍ، حدَّثَنا محمدُ بنُ زُریقِ بنِ
جامِعٍ ، حدَّثَنا أبو مُصْعبٍ، قال: حدَّثَنَا مالِكٌ، عن داودَ بنِ الحُصَيْنِ،
عن الأغْرَجِ، قالَ: كانَ رسولُ اللهِ نَّهِ يَجْمَعُ بينَ الظُّهْرِ والعَصْرِ فِى
سَفَرِهِ إِلى تَبُوكَ(٣) .
هكذا حُدِّثْنا به فى (٤((موَطَّأَ أبى مُضْعَبٍ))٤) عنه مُرْسَلًا. وكذلك هو (° عندَ
أكثرِ رواةٍ أبى المصعبٍْ) عنه فى ((المُؤَطَّأَ)) مُرْسَلٌ. وذكَرَ أحمدُ بنُ خالِدٍ أَنَّ
القبس
(١) أخرجه ابن عدى ٩٥٩/٣ من طريق محمد بن خالد ابن عثمة به، وينظر علل الدارقطنى
٣٠٠/١٠.
(٢) ذكره ابن عدى ٣/ ٩٥٩، والدارقطنى فى العلل ٣٠٠/١٠ عن الحنينى به.
(٣) الموطأ برواية أبى مصعب (٣٦٤).
(٤ - ٤) فى م: ((الموطأ أبو مصعب)).
(٥ - ٥) سقط من : ك١، م.
٤٦٧

الموطأ
التمهيد يَحْيَى بنَ يَحْيَى روَى هذا الحديثَ عن مالِكِ، عن داودَ بنِ الحُصَيْنِ، عنِ
الأَعْرَج، عن أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَلِ كَانَ يَجْمَعُ بِينَ الظُّهْرِ والعَصْرِ فى
سَفَرِه إلى تَبُوكَ، مُسْنَدًا. قالَ: وأصحابُ مالِكِ جميعًا على إرسالِه. كذا قال
أحمدُ بنُ خالدٍ عن يحيى ، وأما نحن فلم نجدْه عندَ جماعةٍ شيوخنا إلَّ مرسلًاً ).
عن الأعْرَج فى نُسْخَةٍ يَحْيِى ورِوايَتِه، وقد يُمْكِنُ أنْ يكونَ ابنُ وَضَّاحِ طرَعَ أبا
هُرَيْرَةَ مِن رِوايَتِه عن يَخْتَى ؛ لأَنَّه رَّأَى ابنَ القاسِمِ وغيرَه ممّنِ انْتَهَتْ إليه رِوايَتُه عن
مالكِ فى ((المُوَطَّأُ)) قد أرْسَلَ الحديثَ، فظَنَّ أنَّ رِوايَةً يَحْتَى غَلَطْ لم يُتابَغْ عليه،
فرَمَى أبا هُرَيْرَةَ وأُرْسَلَ الحديثَ ، فإنْ كانَ فعَلَ هذا فَفِيه ما لا يَخْفَی علی ذِی لُبُّ
وقد كانَ له على يَحْتَى تَسَؤُّرٌ فى ((المُوَطَّأُ))، (٢ غلَّطه فيه فى مواضعَ غلِط هو عليه
فى بعْضِها) ، فيُمكِنُ أنْ يكونَ هذا مِن ذلك إنْ صَحَّ أنَّ رِوايَةً يَحْتِى لهذا
الحَدِيثِ على الإِسْنادِ والاتِّصَالِ، وإلَّا فقَوْلُ أحمدَ بنِ خالدٍ وَهْمٌ منه . وما أَدْرِى
كيفَ هذا؟ لأنَّ(١) رِوايَتَنا لهذا الحديثِ فى ((المُوَطَُّ)) عن يَحْتَى مُؤْسَلًا، فإن(٤)
كانَ يَحْتَى قد أَسْتَدَه كما ذكَّرَه أحمدُ بنُ خالِدٍ ؛ فقد تابَعَه محمدُ بنُ المُبَارَكِ
الصُّورِىُّ، وأبو المُضْعَبِ فى غيرِ ((المؤَطَّأ))، والحُتُثْنِىُ، ومحمدُ بنُ خالدٍ
ابْنُ عَثْمَةً، وإسماعِيلُ بنُ داودَ المخِراقِىُ، ومَن ذكَرْنا معهم. وقد تأَمَّلْتُ
رِوايَةً يَحْتَى فيما أُرْسَلَ مِن الْحَدِيثِ وَوَصَلَ فى ((المُوَطَّأ))، فرَأَيْتُها أَشَدَّ
القبس
(١ - ١) سقط من : ك١، م.
(٢ - ٢) فى س: ((غلط فى بعضه))، وفى م: ((فى بعضه)).
(٣) فى م: ((إلا أن)).
(٤) فى م: ((قال)).
٤٦٨

الموطأ
مُوافَقَةً لرِوايَةٍ أبى (١) المُضْعَبِ فى ((المُؤَطَُّ)) كلِّه مِن غيرِهِ، وما رأَيْتُ فى رِوايَةٍ التمهيد
فى٢) ((المُوَطَُّ)) أكْثَرَ اتِّفَاقًا منها .
حدَّثَنِى أحمدُ بنُ فَتْحِ، قالَ: حدَّثَنَا حَمْزَةُ بنُ محمدٍ الحافِظُ بِصْرَ، قالَ :
حدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ الصَّاحِ، قالَ: حدَّثَنا أبو المُضْعَبِ ، عن
مالِكِ، عن داودَ بنِ الحُصَيْنِ، عن الأعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَه
كانَّ يجْمَعُ بِينَ الظُّهْرِ والعَصْرِ فِى سَفَرِهِ إِلَى تَبُوكَ (١) .
قالَ أبو الحسنٍ(٤) علىّ بنُ عمرَ الدَّارَ قُطْنِئُ: لم يُسْنِدْهُ عن أبى الْمُصْعَبِ غيرُ
جَعْفَرِ بنِ الصَّباحِ، وهو فى ((المُؤَطَّأُ)) عندَ أبى المُصْعَبِ وغيرِهِ مُرْسَلٌ(٥).
قالَ أبو عمرَ: لم يُذْكَرْ فى هذا الحديثِ الجَمْعُ بينَ الْمَغْرِبِ والعِشَاءِ، وهو
مَحْفُوظٌ عن النبيِّ وََّ("أنه كان" فى سَفَرِه إلى تَبُوكَ يجْمَعُ بينَ الظَّهْرِ والعَصْرِ،
وبينَ الْمَغْرِبِ والعِشَاءِ، مِن حديثٍ مُعَاذٍ بِنِ جَبَلٍ وغيرِه، عن النبيِّ وَهُ. وَرَوَاه
مالِكٌ وغيرُه ، عن أبى الزُّبَيْرِ، عن أبى الطُّفَيْلِ، عن مُعَاذٍ . وسيَأْتِى ذِ كْرُ حديثٍ
مالِكِ، فى بابٍ أبى الزُّبَيرِ مِن كِتابِنا هذا إنْ شاءَ اللهُ(١).
القبس
(١) فى م: ((ابن)).
(٢ - ٢) فى س: ((رواة)).
(٣) ذكره الدارقطنى فى العلل ٣٠٠/١٠ عن جعفر بن أحمد بن محمد بن الصباح به .
(٤) فى م: ((الحسين)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٦/ ٤٤٩.
(٥) ذكر الدارقطنى فى العلل ٣٠٠/١٠ أن عبد الكريم بن الهيثم رواه أيضًا عن أبى المصعب مسندًا.
(٦ - ٦) سقط من: م .
(٧) سيأتى فى الموطأ (٣٢٨).
٤٦٩

الموطأ
التمهيد
وقالَ أحمدُ بنُ عَمْرٍو البَزَّارُ: وقد رُوِىَ فى الجَمْعِ بينَ الصَّلاتَيْنِ عن أبى
هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ وَلَّ مِن طَرِيقَيْنٍ؛ أحدُهُمَا زَيْدُ بنُّ أَسْلَمَ ، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ ،
عن أبي هُرَيْرَةَ. والآخَرُ(١) عبدُ الرَّحْمنِ بنُ أبي الزِّنَادِ، عن أبيه ، عن الأعْرَج، عن
أَبِى هُرَيْرَةَ. قالَ : وقد رُوِىَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ، وابنِ عمرَ، ومُعَاذِ بنِ ◌َبَلٍ ، عنِ
النبی پێ من وُ جودِ يُختَجُ بها .
قالَ أبو عمرَ : فى حَدِيثِ مُعَاذٍ بِنِ جَبَلٍ ذِكْرُ جَمْعِه بينَ الصَّلاتَیْن فى غزوةٍ
تَبُوكَ ؛ قَرَأْتُ على سعيدِ بنِ نصرٍ، أَنَّ قاسِمَ بنَ أَصْبَغَ حدَّثَهم، قال: حدَّثَنَا
جَعْفَرُ ابنُ محمدِ بنِ شاكِرٍ، قالَ: حدَّثَنا محمدُ بنُ سابِقٍ ، قال: حدَّثَنَا إِبراهِيمُ
بِنُ طَهْمَانَ، عن أبى الزُّبَيْرِ، عن أبى الطَّفَيْلِ ، عن مُعَاذٍ بِنِ جَبَلٍ ، أَنَّه قالَ : جَمَعَ
رسولُ اللهِ وَّهِ بِينَ الظُّهْرِ والعَصْرِ، والْمَغْرِبِ والعِشَاءِ مِن تَبُوكَ .
حدَّثَنَا عبدُ الوارِثِ بنُ سُفْيَانَ ، قال: حدَّثَنَا قاسِمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدَّثَنَا
عُبَيْدُ بنُ عبدِ الواحِدِ ، قالَ: حدَّثَنا أبو صالِحِ الفَرَّاءُ مَخْبُوبُ بنُ مُوسَى ، قال:
حدَّثَنَا أَبو إِسْحَاقَ الفَزَارِىُّ، عن سُفْيانَ، عن أبى الزُّبَيْرِ ، عن عامِرٍ بنٍ وائِلَةً ، عن
مُعَاذٍ بِنِ جَبَلٍ، قال: جَمَعَ رسولُ اللهِ وَهِ بِينَ الظُّهْرِ والعَصْرِ، وبينَ المغْرِبِ
والعِشَاءِ فى غزوةٍ تَبُوكَ (٣) .
القبس
(١) بعده فى م: ((عن)).
(٢) سقط من : ك١، م.
(٣) أخرجه أحمد ٣٣٨/٣٦، ٣٨٣ (٢٢٠١٢، ٢٢٠٦٢)، وابن ماجه (١٠٧٠) من طريق سفيان
به .
٤٧٠

الموطأ
وحدَّثَنَا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثَنَا قاسِمٌ ، قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ يُونُسَ
الكُدَيْمِىُّ، قال: حدَّثَنَا أبو بَكْرِ الحنفىُّ، قال: حدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ، عن أبى
الزُّبَيْرِ، عن أبى الطَّفَيْلِ، عن مُعَاذٍ بِنِ جَبَلٍ، قال: جَمَعَ رسولُ اللهِ وَلَلِ فى غزوةٍ
تَبُوكَ بينَ الظُّهْرِ والعَصْرِ، والمَغْرِبِ والعِشَاءِ.
التمهيد
وحدَّثَنَا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثَنَا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثَنَا أحمدُ بنُ
محمدِ البِرْتِىُ، قال: حدَّثَنا أبو بَكْرِ بنُ أبى شَيْبَةَ، قال: حدَّثَنَا علىّ بنُ مُشْهِرٍ،
عن ابنِ ) أبى ليْلَى، عن عَطَاءٍ، عن جابِرٍ، قال: جَمَعَ رسولُ اللهِ وَ لَلِ فِى غَزْوَةِ
تَبُوكَ بينَ الظُّهْرِ والعَصْرِ، وبينَ المَغْرِبِ والعِشاءِ(١).
حدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الْمُؤْمِنِ، قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ بَكْرٍ ، قال :
حدَّثَنَا أبو داودَ ، قالَ : حدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ خالِدِ بنِ يَزِيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مَوْهَبٍ
الرَّمْلِىُّ، قال: حدَّثَنَا المفضلُ بنُ فَضالَةَ وَ(٢) اللَِّثُ بنُ سَعْدٍ، عن هِشَامِ بنِ سَعْدٍ،
عن أبى الزُّبَيْرِ، عن أبى الطُّفَيْلِ، عن مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ مَّ كان فى
غَزْوَةٍ تَبُوكَ إذا زاغَتِ الشَّمْسُ قبلَ أنْ يَوْتَحِلَ جَمَعَ بينَ الظُّهْرِ والعَصْرِ، وَإِنِ ارْتَحَلَ
قبلَ أنْ تزيغَ(٤) الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حتى يَنْزِلَ للعَصْرِ، وفى المغْرِبِ والعِشَاءِ مِثْلُ
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) ابن أبى شيبة ٤٥٦/٢، ٦٦/١٤.
(٣) فى النسخ، وسنن البيهقى: ((عن))، وفى بعض نسخ الدارقطنى: ((وعن))، وفى بعضها :
(عن)). والمثبت من سنن أبى داود، وجزء أحاديث أبى الزبير عن غير جابر، وينظر تحفة الأشراف
(١١٣٢٠).
(٤) فى ك ١، م: (( ترتفع)).
٤٧١

الموطأ
التمهيد
ذلك؛ إِنْ غابَتِ الشَّمْسُ قبلَ أنْ يَوْتَحِلَ جَمَعَ بينَ المَغْرِبِ والعِشَاءِ، وإِنِ ارْ تَحَلَ قبلَ
أنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حتى يَنْزِلَ للعِشَاءِ، ثم جَمَعَ بَيْنَهما(١). قالَ أبو
داودَ : رواه ابنُ أبى فُدَيْكِ، عن هِشَامِ بنِ سَعْدٍ، عن أبى الزُّبَيْرِ. على مَعْنَى
حَدِيثٍ مالكٍ .
ورَوَاهُ هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عن حُسَيْنِ بنِ عبدِ(٢) اللهِ، عن كُرَيْبٍ، عنِ ابنِ
عَبَّاسٍ، عن النبيِّ وَّهِ نحوَ حديثِ المفضَّلِ(١)
وحدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ بَكْرٍ ، قالَ: حدَّثَنَا أَبو
داودَ ، قال: حدثنا(٤) قُتِبَةُ ، قال : حدّثنا اللّهِثُ ، عن تَزِيدَ بنِ أبی حَبِيبٍ ، عن
أبى الطُّفَئِلِ(٥) عامِرٍ بِنِ واثِلَةَ، عن مُعَاذٍ بِنِ جَبَلٍ، أَنَّ النبيَّ وَّهَ كَانَ فِى غَزْوَةٍ
تَبُّوكَ إِذا ارْتَحَلَ قبلَ أنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ. فَذَكَرَ مثلَ حديثِ المُفَضَّلِ بنِ فَضَالَةَ سَواءٌ
إلى آخِرِه(١) .
القبس
(١) أخرجه البيهقى ١٦٢/٣، ١٦٣ من طريق محمد بن بكر به، وهو عند أبى داود (١٢٠٨) - ومن
طريقه الدار قطنى ٣٩٢/١ - وأخرجه أبو الشيخ فى أحاديث أبى الزبير عن غير جابر (٤٣) من طريق يزيد
ابن موهب به .
(٢) فى م: ((عبيد)). وينظر تهذيب الكمال ٣٨٣/٦.
(٣) أخرجه الطبرانى (١١٥٢٥) من طريق هشام بن عروة به .
(٤) بعده فى ك ١، م: ((ابن)). وينظر تهذيب الكمال ٥٢٣/٢٣.
(٥) بعده فى م: ((عن)).
(٦) أبو داود (١٢٢٠) - ومن طريقه الدار قطنى ٢٩٢/١ - وأخرجه أحمد ٤١٣/٣٦ (٢٢٠٩٤)،
والترمذى (٥٥٣) من طريق قتيبة به .
٤٧٢

الموطأ
٣٢٨ - وحدَّثنى عن مالك، عن أبى الزُّبَيرِ المكىِّ، عن أبى الطُّفَيلِ
عامرٍ بنِ واثلةَ، أَنَّ معاذَ بنَ جبلِ أخبرَه، أنهم خرَجوا مع رسولِ اللهِ وَلَّه
عامَ تبوكَ، فكان رسولُ اللهِ وَلّهِ يَجمَعُ بينَ الظهرِ والعصرِ، والمغربِ
والعشاءِ. قال: فأخّر الصلاةَ يومًا، ثم خرَج فصلّى الظهرَ والعصرَ
جميعًا، ثم دخَل، ثم خرَج فصلّى المغربَ والعشاءَ جميعًا ، ثم قال :
((إنكم ستَأَتُون غدًا إن شاءَ اللهُ عَيْنَ تبوكَ، [٥٣و] وإنكم لن تأتُوها حتى
يَضْحی النهائُ، فمن جاءها فلا یمسَّ مِن مائها شيئًا حتى آتِىَ )) . فجِئناها
وقد سبَقَنا إِليها رجلان، والعينُ تَبِضُّ بشيءٍ من ماءٍ، فسأَلهما
التمهيد
قال أبو عمرَ : اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فى كَيْفِيَّةِ الجَمْعِ بِينَ الصَّلاتَيْنِ فى السَّفَرِ ؛ فی
الحالِ التى للمُسافِرِ أنْ يجمَعَ فیھا بینَ الصَّلاتَیْنِ وفى وقتٍ ذلك) . وقد ذكرنا
ذلك كلّه، ووَضَّحْنا وَجْهَ الصَّوابِ فيه عندَنا فى بابٍ أبى الزُّبَيْرِ مِن کِتابِنا
هذا(٢) . وباللهِ تَوْفِيقُنا .
مالكٌ، ("عن أبى الزّيرِ) ، عن أبى الطُّفَيَلِ عامٍ بنِ واثلةَ، أَنَّ معاذَ بنَ جبلٍ
أخبره، أنَّهم خرَجوا مع رسولِ اللهِ وَلَه فى غزوة تبوكَ، فكان رسولُ اللهِ وَِّ.
يَجمعُ بِينَ الظهرِ والعصرِ ، والمغربِ والعشاءِ. قال: فأخَّر الصلاةَ يومًا ، ثم خرَج
فصلَّى الظهرَ والعصرَ جميعًا، ثم دخَل، ثم خرَج فصلَّى المغرب والعشاءَ جميعًا ،
القبس
(١ - ١) ليس فى: ك ١، م.
(٢) هو الحديث التالى برقم (٣٢٨).
(٣ - ٣) سقط من النسخ .
٤٧٣

الموطأ
رسولُ اللهِ وَّةِ: ((هل مَسِسْتُما مِن مائِها شيئًا؟)). فقالا: نعم.
فسَبَّهما رسولُ اللهِ لَّهِ، وقال لهما ما شاءَ اللهُ أن يقولَ، ثم غرَفوا
بأيدِيهم من العَينِ قليلاً قليلاً، حتى اجتمع فى شىءٍ، ثم غسَل
رسولُ اللهِ وَِّ فِيه وجهَه ويدَيه، ثم أعادَه فيها، فجرَت العينُ بماءٍ كثيرٍ،
فاستَقَى الناسُ، ثم قال رسولُ اللهِ وَّةِ: (( يُوشِكُ يا معاذُ إِن طالَت بك حياةٌ أن
تَرَى ما هلهنا قد مُلِئَ جِنانًا)).
التمهید
ثم قال: ((إنَّكم ستأْتُون غدًا إن شاء اللهُ عینَ تُوكَ ، وإنکم لن تآتُوها حتى يَضْحَی
النهارُ، فمن جاءَها منكم فلا يَمَسَّ من مائها شيئًا حتى آتِىَ)). قال: فجئْناها،
وقد سبَقَنا إليها رجلان ، والعينُ تَبِضُّ بشيءٍ من ماءٍ، فسأَلَّهُما رسولُ اللهِ وَلَّهِ:
((هَلْ مَسِسْتُما من مائِها شيئًا؟)) فقالا: نعم. فسَبَّهُما رسولُ اللهِ وَله وقال لهما
ما شاء اللهُ أن يقولَ، ثم غرَفوا بأيديهم من العينِ قليلاً قليلاً حتى اجتمع فى
شىءٍ، ثم غسَل رسولُ اللهِ وَ لِّ منه وجهَه ويَدَيْه، ثم أعادَه فيها، فجرَتِ العينُ
بماءٍ كثيرٍ، فاستقَى الناسُ، ثم قال رسولُ اللهِ وَةِ: (( يُوشِكُ يا معاذُ إن طالتْ
بك حياةٌ أن ترَى ما هلهنا قد مُلِئَ جِنَانًا))(١).
قال أبو عمرَ: هذا حديثٌ صحيحٌ ثابتٌ ، وأبو الطَّفيلِ من كبارِ التَّابِعِين
وچِلَّتهم وعلمائهم ؛ ممن ۇُلِدَ على عهد رسولِ اللهِ ێے، وقد ذكرناه فى كتابِنا
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٣٦٥). وأخرجه أحمد ٣٨٨/٣٦ - ٣٩٠ (٢٢٠٧٠، ٢٢٠٧١)،
والدارمى (١٥٥٦)، ومسلم ١٧٨٤/٤ (٧٠٦)، وأبو داود (١٢٠٦)، والنسائى (٥٨٦)، وابن
خزيمة (٩٦٨، ١٧٠٤) من طريق مالك به .
٤٧٤

الموطأ
فى ((الصحابةِ)) (١) على شرطِنا فيه، فأغنى عن ذكْرِه هلهنا، وقد ذكرنا معاذَ بنَ
جبلٍ هناكَ ذِكْرًا مجوَّدًا إن شاء اللهُ(٢) ، وكان أبو الطَّفيلِ محبًّا فى علىٍّ، غيرَ
مُتَنَقِّصٍ لغيرِه من الصحابةِ، وجَّهِل أمْرَه من جعَله من الشِّيعةِ الغاليةِ .
التمهيد
وفى هذا الحديثِ من الفقهِ غزوُ الإمامِ بنفسِه العَدُوَّ مع عسكرِه . وفيه غزؤُ
الرُّوم ؛ لأنَّ غزوة تبوكَ كانت إلى الرُّومِ بأرضِ الشامِ، وهى غزاةٌ لم يَلْقَ فيها
رسولُ اللهِ وَّه كيدًا ولا قتالاً، وانصرَف لما قد ذكره أهلُ السّيَرِ. وقد قيل: إنَّ
غزوَ الرومِ وسائرِ أهلِ الكتابِ أفضلُ من غيرِهم .
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو
داود ، قال : حدّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سلام ، قال : حدّثنا حجاج بنُ محمدٍ ، عن
فرجِ بنِ فضالةً ، عن عبدِ الخبيرِ بنِ محمدِ بنِ ثابتِ بنِ قيسٍ بِنِ شمَّاسٍ ، عن أبيه ،
عن جدِّه، قال: جاءَتِ امْرَأَةٌ إلى النبيِّ نَلَه يقالُ لها: أَمُّ خلَّادٍ. وهى مُنْتَقِبَةٌ
تسألُ عن ابنِها وهو مقتولٌ، فقال لها بعضُ أصحابِ رسولِ اللهِ وَلَه : تسألِينَ
عن ابنِكِ وأنتِ مُنْتَقِبَةٌ؟ فقالت: إن أُرْزًا(٣) ابنى، فلن أُزْزَأَ حيائِى. فقال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ابنُك له أجرُ شهيدَيْنِ)). قالت: ولم ذاك يا رسولَ اللهِ؟
قال: ((لأَنَّهُ قتَله أهلُ الكتابِ))(٤).
القبس
(١) الاستيعاب ٢/ ٧٩٨.
(٢) الاستيعاب ٣/ ١٤٠٢.
(٣) بعده فى ى: ((فى)).
(٤) أخرجه البيهقى ١٧٥/٩ من طريق محمد بن بكر به ، وهو عند أبى داود (٢٤٨٨) . وأخرجه
أبو يعلى (١٥٩١) من طريق الفرج بن فضالة به .
٤٧٥
....

الموطأ
قال أبو عمرَ: فلِفضلِ غَزْوِ الرُّومِ واللهُ أعلمُ غَزاهم رسولُ اللهِ وَلِهِ .
التمهيد
قال أبو عمر : قال أهلُ السّيَرِ : إِنَّ غزوة تبوكَ إلی الروم كانت فى رجبٍ مِن
سنةٍ تِشْعٍ . وفيه الجمعُ بينَ صلاتَي النهارِ وبينَ صلاتَ اللّيلِ للمُسافِرِ ، وإنْ لم
یچِدَّ به الشَّيْرُ.
وفى قولِه فى هذا الحديثِ: فأخّر الصلاةَ يومًا، ثم خرَج فصلَّى الظهرَ
والعصرَ جميعًا ، ثم دخَل ، ثم خرَج فصلّى المغرب والعشاءَ جميعًا. دليلٌ على أنَّه
جمَع بينَ الصلاتَينِ وهو نازلٌ غيرُ سائرٍ، ماكثّ فى خِبائِه وفُسطاطِهِ ، يَخْرُجُ
فيُقيمُ الصلاةَ ثم يَنصرِفُ إلى خِبائِه، ثم يَخْرُجُ فَيُقِيمُها، ويَجمعُ بينَ الصلاتينِ
من غيرِ أن يَجِدَّ به السَّيْرُ. وفى هذا الحديثِ أوضحُ الدلائلِ، وأقوَى الْحُجَجِ فى
الرَّدِّ على من قال: لا يَجمعُ المسافرُ بينَ الصلاتَينِ إلَّا إذا جدَّ به الشَّيْرُ.
. واختلف الفقهاءُ فى ذلك ؛ فروَى ابنُ القاسم ، عن مالك ، وهو رَأيُه ، قال :
لا يَجمعُ المُسافرُ فى حج أو عمرةٍإلَّا أن يَجِدَّ به السَّيْرُ ويخافَ فواتَ أمرٍ ، فیَجمعُ
فى آخرِ وقتِ الظهرِ وأَوَّلِ وقتِ العصرِ، وكذلكَ فى المغربِ والعشاءِ، إِلَّا أنْ
يَوْتَحِلَ عندَ الزوالِ ، فَلْيَجْمَعْ حينئذٍ فى المرحلةِ بينَ الظهرِ والعصرِ. ولم يذْكرُ فى
العِشاءَين الجمعَ عندَ الرحيلِ أوَّلَ الوقتِ . قال سُحْنُونٌ: وهما كالظهرِ والعصرِ.
وذكر أبو الفرج، عن مالكِ ، قال: ومن أرادَ الجمعَ بينَ الصلاتَينِ جمَع
بينَهما إن شاء فى آخرٍ وقتِ الأولَى منهما، وإن شاءَ فى وقتِ الآخرةِ منهما ، وإن
شاء أخَّر الأُولَى فصلَّاها فى آخرِ وقتِها، وصلَّى الثانيةَ فى أوَّلِ وقتِها . قال: وذلك
القبس
٤٧٦

الموطأ
التمهيد
كجوازِ الجمعِ بينَ الظهرِ والعصرِ بعرفةَ، وبينَ المغربِ والعشاءِ بالمزدلفةِ .
قال أبو الفرج: وأصلُ هذا البابِ الجمعُ بينَ الظهرِ والعصرِ بعرفةً، والمغربِ
والعشاءِ بالمزدلفةِ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ وَلَّهِ سافَر فقصَر وجمَع بينَهما كذلك،
والجمعُ أيْسَرُ خَطْبًا من التقصيرِ، فوجَب الجمعُ بينَهما فى الوقتِ الذى جمَع
بينَهما فيه رسولُ اللهِ أَالآله .
قال سُحْنُونٌ : وفى سماع ابنِ القاسم : وأحبُّ ما فيه إلىَّ والذى سمِعتُ من
مالكِ أنْ يَجمعَ المُسافرُ فى آخرِ وقتِ الظهرِ وأَوَّلِ وقتِ العصرِ ، وإِنْ جمَع بعدَ
الزَّوالِ بينَهما أجزأُ ذلك عنه؛ لأنَّ النبيَّ وَّهِفِعَله . قال ابنُ حبيبٍ : وللمسافرِ أنْ
يَجمعَ ليقطعَ سفرَه ، وإنْ لم يَخفْ شيئًا ولم يُادِره .
وقال اللَّيثُ بنُ سعدٍ: لا يَجمعُ إلَّ من جدَّ به الشَّيْرُ. وكان الأوزاعِىُّ يقولُ:
لا يَجْمعُ بينَ الصلاتَينِ إلَّا من عُذْرٍ؛ لأنَّ النبيَّ وَ كان إذا جدَّ به السَّيْرُ
جمّع (١) . وعن الثَّورِىِّ نحوُ هذا. وعنه أيضًا ما يدلُّ على إجازَةِ جمعِ الصلاتَينِ
فى وقتِ إحداهما للمسافرِ وإن لم يَجِدَّ به (١) الشَّيْرُ.
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه : لا يَجمعُ أحدٌ بينَ الصلاتَينِ فى سَفَرٍ ولا حَضَرٍ ،
لا صحيحٌ ولا مريضٌ، فى صَحْوٍ ولا فى مطرٍ؛ إِلَّ أنَّ للمسافرِ أَنْ يُؤَخِّرَ الظهرَ إلى
آخرِ وقتِها ، ثم يَنزِلَ فَيُصَلِّيَها فى آخرِ وقتِها ، ثم يَمْكُثَ قليلاً ويُصلِّىَ العصرَ فى
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (٣٢٩).
(٢) سقط من: م.
٤٧٧

الموطأ
التمهید
أوَّلٍ وقتِها، وكذلك المريضُ. قالوا: فأمَّا أَنْ يُصَلِّىَ صلاةً فى وقتٍ أخرَى فلا،
إلَّ بعرفةَ والمزدلفةِ لا غيرُ. وحجَّتُهم ما رواه الأعمشُ، عن عمارةَ بنِ عُميرٍ ، عن
عبد الرحمنِ بنِ يزيدَ ، قال: قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ: والذى لا إلهَ غيرُه ما صلَّى
رسولُ اللهِ لهِ صلاةً قطُّ إلَّا لوقتها، إلَّا صلاتَين؛ جمَع بينَ الظهرِ والعصرِ يومَ
عرفةَ، وجمَع بينَ المغربِ والعشاءِ بجمعِ " .
:
قال أبو عمرَ : ليس(٢) هذا حَجَّةٌ؛ لأنَّ غيرَابنٍ مسعودٍ حفِظ عنِ النبىِّ وَّ
أَنَّه جمَع بينَ الصلاتين فى السفرِ بغيرِ عرفةَ والمزدلفةِ ، ومَن حِفِظ حجّةٌ على من لم
يَحفظْ ولم يَشهدْ. وقال الشافعِىُّ وأصحابُه: من كان له أنْ يَقصُّرَ ، فله أنْ يَجمعَ
بينَ الصلاتين فى وقتٍ إحداهما؛ إن شاء فى وقتِ الأولَى ، وإن شاء فى وقتٍ
الآخرةِ. وهو قولُ عطاءِ بنِ أبِى رباحٍ (٢)، وسالمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ،
وجمهورِ علماءِ المدينةِ .
حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بشرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ ومحمدُ بنُ أبی
دُليم ، قالا : حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ ذَكْوانَ، ومحمدُ بنُ
القبس
(١) أخرجه أحمد ١٤٦/٦ (٣٦٣٧)، والبخارى (١٦٨٢)، ومسلم (٢٩٢/١٢٨٩)، وأبو داود
(١٩٣٤)، والنسائى (٦٠٧، ٣٠١٠) من طريق الأعمش به .
(٢) بعده فى م: ((فى)).
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (٤٤١٠).
(٤) سيأتى فى الموطأ (٣٣٢).
٤٧٨

الموطأ
عمرٍو، وإبراهيمُ بنُ أَيُّوبَ، وغيرُ واحدٍ، قالُوا: حدَّثنا ضَمْرَةُ(١)، قال: حدَّثنا التمهيد
سليمانُ بنُ عبدِ العزيزِ ابنُ أخِى رُزَيقِ بنِ حكيم ، قال: مرَّ بنا بأَيْلَةَ ربيعةُ ،
وأبو الزِّنادِ ، ومحمدُ بنُ المُتْكَدِرِ ، وصفوانُ بنُ سليم ، فى أشياخِ من أهلِ المدينةِ،
أرسَل إليهم الوليدُ بنُ يزيدَ ليَسألَهم عن يمينٍ كان حلَف بها . قال: فأتَِّناهم فى
مَنزلِهم وقد أخَذوا فى الرّحيلِ، فصلَّوا الظهر والعصرَ جميعًا حينَ زالتِ الشمسُ
وركبوا، ثم أتينا المسجدَ ، فإِذا رُزَيقُ بنُ حكيمِ يُصلَّى للناسِ الظهرَ .
وذكَر الحسنُ بنُ علىِّ الحُلُوانِىُ، قال: حدَّثنا عمرُ بنُ زَّانَ(١) الأيلىُ، قال:
حدَّثنا عمرُ بنُ سعدِ الأَبِىُّ، عن يونسَ بنِ يزيدَ الأَنِىّ قال: مَّ بنا القَعْقَامُ بنُ
حكيمٍ ، ومحمدُ بنُ المْكَدِرِ ، وزيدُ بنُ أسلمَ ، وأبو حازمٍ ، وأبو الزِّنادِ، وربيعةُ بنُ
عبد الرحمنِ، خارِجين إلى الرِّباطِ، فَتَزَلوا، وأتيناهم نُسَلِّمُ (٥) عليهم،
فوجَدْناهم قد شدُّوا مَحامِلَهم، وسؤَّوا وِطاءَهم، فصلَّوُا الظهرَ والعصرَ، ثم
ركِبوا، ومشَينا معهم إلى خَلفِ بستانِ ابنٍ وهبٍ ، ثم ودَّعناهم وانصَرفْنا ، وأتينا
المسجدَ ورُزَيقُ بنُّ حكيمِ يصلَّى للناسِ الظهرَ. قال أبو محمدٍ الحسنُ بنُ علىٍّ :
قلتُ لعمرَ : إلى أىِّ رباطٍ ذهَبوا؟ قال: إلى عَسْقَلانَ .
قال : وحدَّثنا عمرُ بنُ زَّنَ، قال: حدَّثنا عمرُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنا يونسُ
القبس
(١) فى م: ((حمزة)). وينظر تهذيب الكمال ٣١٦/١٣.
(٢) أخرجه الفسوى فى المعرفة ٦٩٨/١، وابن عساكر ١٢٣/٢٤ من طريق ضمرة به .
(٣) فى م: ((زيان)).
(٤) فى النسخ: ((فسلم)).
٤٧٩

الموطأ
التمهید
ابنُ يزيدَ ، قال: صحِبْتُ ابنَ شهابٍ إلى مكةَ ثَمانِىَ سنينَ، فكان يُصَلِّى
الظهرَ والعصرَ جميعًا، والمغربَ والعشاءَ جميعًا. وبه قال أبو ثورٍ، وإسحاقُ
ابنُ راهُويَه، وداودُ. وقال الشافعِىُّ، وداودُ: ليس للمُسافرِ أنْ يَجْمَعَ بينَ
الصلاتَين، ولا يُؤَخِّرَ صلاةٌ عن وقتِها إِلَّ بِنَّةِ الجمعِ. وقال الطَّبِىُّ: للمُسافِرِ
أنْ يَجمعَ بينَ الظهرِ والعصرِ ما بينَ الزَّوالِ إلى أنْ تَغِيبَ الشمسُ ، وبينَ المغربِ
العشاءِ ما بينَ مَغِيبِ الشمسِ إلى طلوعِ الفجرِ. قال: والجَمعُ فى المطرِ
كذلك. وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ: وجهُ الجمعِ أن يُؤْخِّرَ الظهرَ حتى يَدخلَ وقتُ
العصرِ ، ثم يَنزلَ فيَجمعَ بينَهما، ويُؤْخِّرَ المغربَ حتى يَغِيبَ الشَّفقُ، ثم يجمعَ
بينَ المغربِ والعشاءِ. قال: فإنْ قدَّم العصرَ إلى الظهرِ، والعشاءَ إلى المغربِ،
فأرجو ألَّ يكونَ به بأسٌ. قال إسحاقُ: لا بأسَ بذلك بلا رجاءٍ.
قال أبو عمرَ : فى حديثِ معاذٍ المذكورِ فى هذا البابِ ما يَقطعُ الالتباسَ فى
أنَّ للمسافرِ أَنْ يَجمعَ بينَ الصَّلاتَيْنِ وإنْ لم يَجِدَّ به السَّيْرُ، وليس فيما
رُوِىَ عن النبيِّ وَ أَنَّه كان إذا جَدَّ به السَّيْرُ جمَع بينَ المغربِ والعشاءِ. ما
يُعارضُ حديثَ معاذٍ بنٍ جبلٍ؛ لأنَّ المسافرَ إذا كان له فى السُّنَّةِ أَنْ يَجمعَ بينَ
الصلاتین نازِلًا غیر سائرٍ، فالذی یَجِدُّ به السّئُ أحرَی بذلك ولیس فی واحدٍ من
الحَدِيثَيْنِ ما يُعْتَرَضُ على الثانِى به، وهما حالانٍ، وأَّما كانا يَكونانِ مُتعارِضَيْنْ لو
كان فى أحدِهما أنَّ رسولَ اللهِ نَّلَّه قال: لا يَجْمَعُ المسافرُ بينَ الصلاتَين إلَّ أَنْ
القبس
(١) بعده فى م: ((من الآثار)).
٤٨٠