Indexed OCR Text
Pages 721-740
الموطأ
ابنُ عُمَيْرِ العَنْبَرِىُّ، قال: حدَّثنى عَلْقَمَةُ بنُ وائِلٍ بنِ حُجْرٍ، عن أبيه، أنَّ التمهيد
النبيَّ ◌َ لَّ كان إذا قام إلى الصلاةِ قَبَض على شِمالِه بيمينِهِ، وَرَأيْتُ
عَلْقَمَةً يَفْعَلُهُ(١).
أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعَاوِيَةً بنٍ
عبدِ الرحمنِ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال : أخبرنا عمرُو بنُ علىٍّ ، قال :
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، عن الحجّاجِ بنِ أبى زَيْنَبَ ، قال :
سمِعتُ أبا عثمانَ يُحَدِّثُ، عن ابنِ مسعودٍ قال: رَآنى النبىُّ مَلَه قد وضَعْتُ
شِمالى على يَمِينِى فى الصلاةِ، فَأخَذَ يِمِينِى فَوَضَعَها على شِمَالِى (١) . قال أبو
عبد الرحمنِ: غيرُ هُشَيْمٍ أرْسَلَ هذا الحديثَ .
قال أبو عمرَ : أَرْسَلَه يَزِيدُ بنُ هارونَ ، عن الحجّاج، عن أبى عثمانَ(٢).
وهُشَيْمْ أَخْفَظُ مِن الذى أُرْسَلَه . وفى هذا البابِ حديثُ أبى حُمَيْدِ السَّاعِدِىِّ
أيضًا، وقد ذكَرْنَاه فى بابِ عبدِ الرحمنِ بنِ القاسِمِ .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يحيى ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال :
حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا نَصْرُ بنُ علىٍّ، حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا العلاءُ
القبس
(١) أخرجه الطبرانى ٩/٢٢ (١)، والبيهقى ٢٨/٢ من طريق أبى نعيم به.
(٢) النسائى (٨٨٧)، وفى الكبرى (٩٦٢) - ومن طريقه الدار قطنى ٢٨٦/١ - وأخرجه ابن عدى ٦٤٨/٢
من طريق عمرو بن على به ، وأخرجه أبو داود (٧٥٥)، وابن ماجه (٨١١) من طريق هشيم به .
(٣) أخرجه ابن عدى ٦٤٨/٢ من طريق يزيد به .
(٤) تقدم تخريجه فى ٤١١/٤ - ٤١٤.
٧٢١
( موسوعة شروح الموطأ ٤٦/٥ )
الموطأ
ابنُ صالحٍ، عن زُرْعَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، قال: سمِعتُ ابنَ الزُّبَيْرِ يقولُ: صَفُّ
التمهيد
القَدَمَيْنِ ووَضْعُ اليَدِ على اليَدِ مِن السُّنَّةِ(١).
أَخْبَرَنا سعيدُ بنُ نَصرٍ ، قال : حدَّثنا قاسِمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
وَضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ ، قال: حدَّثنَا زَيْدُ بنُ حبابٍ ، قال :
حدَّثنَا مُعَاوِيَةُ بنُ صالِح، قال: حدثنى يونُسُ(١) بنُ سَيْفِ العَبْسِىُّ(١)، عن
الحارثِ بنِ غُطيفٍ ، أوغُطيفِ بنِ الحارثِ الكِنْدِىِّ - شَكَّ مُعَاوِيَةُ - قال: مَهْما
رأيتُ شيئًا فتَسِيتُه، فإِنِّى لم أَنْسَ أَنِّى رأيتُ رسولَ اللهِ وَلَه وضَعَ يَدَه اليُمْنَى على
اليُشْرَى . يَعْنِى فى الصلاةِ(٤).
وذكَر عباسٌ الدُّورِىُّ(٥) هذا الحديثَ عن ابنِ مَعِينٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ
صالح كاتِبِ اللَّيْثِ ، عن مُعاوِيَةَ بنِ صالِحٍ، بإِسْنَادِهِ مثلَه، وقال: الحارثُ
ابنُ غُطَيْفٍ. مِن غيرٍ شَكِّ. وكان أحمدُ بنُ حنبلِ يقولُ: هو الحارثُ بنُ
غُطَيْفٍ .
القبس
(١) أخرجه البيهقى ٣٠/٢ من طريق محمد بن بكر، وهو عند أبى داود (٧٥٤).
(٢) فى ص ٢٧: ((يوسف)). وهو مما قيل فى اسمه. ينظر التاريخ الكبير ٨/ ٣٨١، ٤٠٥، ٤٠٦.
(٣) كذا فى النسخ، ونسخة من التاريخ الكبير، وفى بقية المصادر: ((العنسى)). ينظر تهذيب
الكمال ٥١٠/٣٢.
(٤) ابن أبى شيبة ٣٩٠/١ - ومن طريقه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٢٤٣٣)، والطبرانى
(٣٣٩٩).
(٥) تاريخ ابن معين ٢ / ٤٦٩.
٧٢٢
الموطأ
قال أبو عمرَ: قد ذكَوْناه فى ((الصَّحابَةِ))(١)، وذكَوْنا الاخْتِلافَ فيه بما التمهيد
يُغْنِی عن ذِ كْرِه ههنا .
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا
بكرُ بنُ حَمَّادٍ ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا شَرِيكُ بنُ عبدِ اللهِ ، عن سِمَاكِ
ابنِ حَرْبٍ، عن قَبِيصَةَ بنِ هُلْبٍ، عن أبيه، أنَّه رَأى رسولَ اللهِ نَّهِ وَاضِعًا يدَه
اليُمْنَى على اليُسْرَى فى الصلاةِ، وَرَأيْتُه يَنْصَرِفُ عن يمينِهِ وعن شِمالِه فى
(٢)
الصلاة(٢) .
قال أبو عمرَ : هُلْبٌ لَقَبّ، واسْمُه يَزِيدُ ، وقد ذكَوْناه ونَسَبْناه فى كتابٍ
(( الصّحابة ))
(٣)
٠
حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا ابنُ
وَضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بِنُ أبى شَيْئَة، قال: حدَّثنا وكيع، عن سفيانَ ، عن
سِماكِ بنِ حَرْبٍ، عن قبِيصَةَ بنِ هُلْبٍ، عن أبيه، قال: رأيتُ النبىَّ وَلّه واضِعًا
يمِينَه على شِمالِهِ فى الصلاةِ () .
القبس
(١) الاستيعاب ٢٩٨/٢.
(٢) أخرجه ابن قانع فى معجم الصحابة ١٩٩/٣ من طريق مسدد به مختصرًا، وأخرجه ابن أبى عاصم فى
الآحاد والمثانى (٢٤٩٣)، وعبد الله بن أحمد فى زوائد المسند ٣٠٠/٣٦، ٣٠١ (٢١٩٦٩)، وابن قانع
فى معجم الصحابة ٣/ ١٩٩، ٢٠٠، والطبرانى ١٦٦/٢٢ (٤٢٦) من طريق شريك به .
(٣) الاستيعاب ٤/ ١٥٤٩.
(٤) ابن أبى شيبة ٣٩٠/١ - ومن طريقه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثاني (٢٤٩٤)، وعبد الله بن
أحمد فى زوائد المسند ٣٠٠/٣٦ (٢١٩٦٨). وأخرجه أحمد ٣٠٦/٣٦ (٢١٩٨١) عن وكيع به .
٧٢٣
الموطأ
التمهید
قال : وحدّثنا ابنُ إِذْرِیسَ، عن عاصم بنِ كُلَيْب ، عن أبيه، عن وائِلٍ بنِ
حُجْرٍ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَلَّهِ حِينَ كَبَّرَ أَخَذَ شِمالَه بيمينِه (١).
قال(٢) : وحدَّثنا وكيع، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ ، عن الأعمشِ، عن
مجاهدٍ، عن مُوَرِّقٍ (١) ، عن أبى الدَّرْداءِ قال: مِن أخْلاقِ النَّبيين وَضْعُ اليمينِ على
الشِّمالِ فى الصلاةِ .
قال أبو عمرَ: لم تخْتَلِفِ الآثارُ عن النبيِّ وَِّ فى هذا البابِ ، ولا أغْلَمُ عن
أحَدٍ مِن الصحابَةِ فى ذلك خِلافًا ، إلّ شىءٍ رُوِىَ عن ابنِ الزُّبَيْرِ أَنَّه كان يُؤْسِلُ
يدَيْهِ إذا صلَّى(٤) . وقد رُوِىَ عنه خِلافُه مِمّا قدَّمْنا ذِكْرَه عنهِ ، وذلك قولُه : وَضْعُ
اليمينِ على الشِّمالِ مِن السُّنَّةِ. وعلى هذا جمهورُ(٥) التّابعين، وأكثرُ فُقهاءٍ
المسلمين مِن أهلِ الزّْي والأثَّرِ .
فأمَّا اخْتِلافُ الفُقهاءِ فى هذا البابِ ؛ فذَهَبَ مالكٌ فى روَايَةِ ابنِ القاسِمِ
عنه، واللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، إلى سَدْلِ اليَدَيْنِ فى الصلاةِ. قال مالِكَ فى وضع
القبس
..
(١) ابن أبى شيبة ١/ ٣٩٠. وأخرجه البخارى فى جزء رفع اليدين (١٢٨)، وابن ماجه (٨١٠،
٩١٢)، والترمذى (٢٩٢) من طريق ابن إدريس به .
(٢) ابن أبى شيبة ٣٩٠/١.
(٣) فى م: ((مسروق)). وينظر تهذيب الكمال ١٦/٢٩.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٩١/١.
(٥) بعده فى ص ١٧: ((العلماء من)).
(٦) ليس فى: الأصل، م.
٧٢٤
الموطأ
التمهید
اليَدَيْنِ إِحْدَاهما على الأُخْرَى فى الصلاةِ: إَّما يُفْعَلُ ذلك فى التَّوَافِلِ مِن طُولٍ
القِيامِ . قال: وتَرْكُه أحَبُّ إلىَّ. هذه رِوَايَةُ ابنِ القاسِم عنه . وقال عنه غيرُ ابنٍ
القاسِم: لا بَأْسَ بذلك فى الفَرِيضَةِ والنافِلَةِ. وهى رِوايَةُ المدنيِينَ عنه. وقال
اللَّيْتُ: سَدْلُ الْيَدَيْنِ فى الصلاةِ أحَبُّ إلىَّ، إلَّا أن يُطِيلَ القِيامَ فِيَعْيَا، فلا بَأْسَ أن
يضَعَ اليُمْنَى على الیُسْرَى .
وقال عبدُ الرزاقِ(١): رأيتُ ابنَ جرَيْجٍ يُصَلِّى فى إِزَارٍ (" ورِدَاءٍ مُشْدِلًاً )
يدَيْهِ. وقال الأوزاعىُّ: مَن شاءَ فعَلَ، ومَن شاء ترَكَ. وهو قولُ عطاءٍ(١) . وقال
سفيانُ الثورىُّ، وأبو حنيفةً، والشافعىُّ، وأصحابُهم، والحَسَنُ بنُ صالحٍ،
وأحمدُ بنُ حنبلٍ ، وإسحاقُ ، وأبو ثورٍ ، وأبو عُبَيْدٍ، وداودُ ابنُ علىٍّ ، والطبرُّ:
يضَعُ المُصَلِّى يمِينَه على شمالِه فى الفَرِيضَةِ والنَّافِلَةِ. وقالُوا كلُّهم: وذلك سُنَّةٌ
مَسْئُونَةٌ . قال الشافعىُّ: عندَ الصَّدْرِ. ورُوِىَ عن علىٍّ بنِ أبى طالبٍ أَنَّه وضَعَهما
على صَدْرِه (١) . وعن طاوسٍ قال: كان رسولُ اللهِ وَّهِ يِضَعُ يَدَه اليُمْنَى على يَدِه
اليُشْرَى، ثم يشُدُّهما على صَدْرِه وهو فى الصلاةِ(١) . وقال الثورىُّ،
وأبو حنيفةً ، وإسحاقُ: أسفلَ السُّرَّةِ. ورُوِىَ ذلك عن علىٍّ، وأبى هريرةَ،
القبس
(١) عبد الرزاق (٣٣٤٦).
(٢ - ٢) فى الأصل، ص ١٦: ((واحد سادلاً))، وفى ص ٢٧: ((واحد مسدلًاً))، وفى مصدر
التخريج: ((ورداء مسبل يديه )).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٣٣٤٦).
(٤) سیأتی تخريجه ص ٧٢٨ ، ٧٢٩.
(٥) أخرجه أبو داود (٧٥٩).
٧٢٥
الموطأ
والنخعىِّ ، ولا يَثْبُتُ ذلك عنهم، وهو قولُ أبى مِجْلَزٍ (١) . وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ:
التمهید.
فوقَ الشُرَّةِ. وهو قولُ سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ (١) . قال أحمدُ بنُّ حنبل: وإن كانت تحتَ
الشرّةِ فلا بَأْسَ به .
قال أبو عمرَ : قد ذكّرنا أنَّ الصحابةَ لم يُرْوَ عن أحدٍ منهم فى هذا
البابِ خلافٌ لما جاءَ عن النبيِّ وَّ فيه. ورُوِىَ عن الحَسَنِ وإبراهيمَ
أنَّهما كانا يُؤْسِلانِ أيدِيَهما فى الصلاةِ . وليس هذا بخِلافٍ؛ لأنَّ
الخِلافَ كَرَاهِيَةُ ذلك، وقد يُؤْسِلُ العالِمُ يدَيْه ليُرِىَ الناسَ أنَّ ذلك ليس
بحَتْمٍ واجبٍ .
وقد ذكر ابنُ أبى شيبةً(١) ، عن جريرٍ، عن مُغِيرَةً، عن أبى مَعْشَرٍ، عن
إبراهيمَ، قال: لا بَأْسَ أنْ يضَعَ اليُعْنَى على اليُسْرَى فى الصلاةِ .
وذكَر (٢) عن عُمرَ بنِ هارُونَ، عن عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ، قال: ما رأيتُ سعيدَ بنَ
المُسَيَّبِ قابِضًا يمينَه على شِمالِه فى الصلاةِ، كان يُؤْسِلُهما. وهذا أيضًا يَحتمِلُ ما
ذگونا .
القبس
(١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٣٩٠/١، ٣٩١، وسنن البيهقى ٣١/٢، وأثر أبى هريرة سيأتى
تخريجه ص ٧٣٠.
(٢) أخرجه البيهقى ٣١/٢.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١/ ٣٩١.
٧٢٦
الموطأ
وذكَرَ (١) عن يحيى بن سعيدٍ، عن عبيدٍ (٢) اللهِ بنِ العَيْزَارِ، قال: كنتُ التمهيد
أُطُوفُ مع سعيدِ بنِ جبيرٍ ، فرَأى رجلًا يُصَلِّى واضعًا إِحْدَى يدَيْه على الأُخْرَى ،
هذه على هذه، وهذه على هذه، فذَهَب ففَّقَ بينَهما ثم جاء .
وهذا يَحْتِمِلُ أن يكونَ رَأَى يُشْرَى يدَيْه على يمينِهِ فَانْتَزَعها، على نحوٍ ما
رُوِى عن النبيِّ وَّهِ أَنَّه صنَعَه بابنٍ مسعودٍ (١) . وقد رُوِىَ عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ ما
يُصَحِّحُ هذا التَّأْوِيلَ ؛ لأنَّ ثَبَتَ عنه أَنَّه كانَ يضَعُ يده اليُمْنَى على اليُشْرَى فى
صَلاتِهِ فوقَ السُّرَّةِ. فهذا ما رُوِىَ عن بعضِ التابعين فى هذا البابِ، وليس
بِخِلافٍ ؛ لأنَّه لا يَثْبُتُ عن واحدٍ منهم كراهيةٌ ، ولو ثَبَت ذلك ما كانت فيه
حُجَّةٌ ؛ لأنَّ الحُجَّةَ فى السُّنَّةِ لمن اتَّبَعَها، ومَن خالَفَها فهو مَحْجُوجُ بها ، ولا سيَّما
سُنَّةٌ لم يثبتْ عن واحدٍ مِن الصحابةِ خِلافُها .
ذكَرَ أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً (٤)، عن يحيى بن سعيدِ القَطَّانِ ، عن ثورِ بنِ یزیدَ ،
عن خالِدِ بنِ مَعْدَانَ ، عن أبى زِيادٍ مَوْلى آلِ درَّاج قال: ما رأيتُ فتَسِيتُ ، فإنّى لم
أَنْسَ أَنَّ أبا بكرٍ رَضِى اللهُ عنه كان إذا قام إلى الصلاةِ قال (٢) هكذا. ووَضَع اليُمْنى
على اليُشْرَى .
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٣٩٢/١.
(٢) فى م، ومصدر التخريج: ((عبد)). وينظر الجرح والتعديل ٥/ ٣٣٠.
(٣) تقدم تخريجه ص ٧٢١ .
(٤) ابن أبى شيبة ٣٩١/١.
(٥) فى ص ١٦: ((قام)). والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، وتطلقه على غير الكلام
واللسان فتقول: قال بيده. أى: أخذ. وقال برجله. أى: مشى. النهاية ٤/ ١٢٤.
٧٢٧
الموطأ
قال(١): وحدَّثنا وكيع، قال: حدَّثنا عبدُ السَّلامِ بنُ شَدَّادِ الجُرِيرِىُّ(٢)
التمهيد
أبو طالُوتَ، عن غزْوانَ بن جريرِ الضَّبِّىّ، عن أبيه قال: كان عليّ إذا قام فى
الصلاةِ وَضَعِ يمِينَه على رُسْغِه، فلا يَزالُ كذلك حتى يَرْكَعَ متى ما رَكَعَ، إِلَّا أنْ
يُصْلِحَ ثَوْبَه ، أو يَحُكّ جسَدَه .
قال(٢): وحدَّثنا أبو مُعاوِيَةً، عن عبد الرحمنِ بنِ إسحاق ، عن زِیادِ بنِ
زَيْدٍ (٤) الشّوائِيٌ، عن أبى ◌ُجُحَيْفَةَ ، عن علىِّ قال: مِن سُنَّةِ الصلاةِ وَضْعُ الأيدِى
على الأيدِى تحتَ الشُّرِ .
قال(٢): وحدَّثنا عبدُ الأَعْلَى، عن المُسْتَمِرِ بنِ الرَّيَّانِ، عن أبى
الجوزاءِ، أَنَّه كان يأْمُرُ أصحابَه أن يضَعَ أحدُهم يَدَه اليمنى على اليُسْرَى
وهو يُصَلِّى .
قال(١) : وحدَّثنا وَكِيمٌ، قال: حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زِيادِ بنِ أبى الجَغَدِ ، عن عاصم
الجَحْدَرِىِّ، عن عُقْبَةَ بنِ ظُهَيرٍ، عن علىٍّ فى قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ
وَأَنْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢]. قال: وَضْعُ اليمينِ على الشِّمالِ فى الصلاةِ .
سـ
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١/ ٣٩٠.
(٢) فى ص ١٦، ص ٢٧، ومصنف ابن أبى شيبة: ((الحريرى))، وفى م: ((العبدى)). وهو عبد السلام
ابن أبى حازم شداد العبدى الجريرى. ينظر التاريخ الكبير ٦٤/٦، وتهذيب الكمال ٦٤/١٨.
(٣) ابن أبى شيبة ٣٩١/١.
(٤) بعده فى م: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٤٧٣/٩.
٧٢٨
٠٫٠
الموطأ
ورَوَاه حَمادُ بنُ سَلمةَ، عن عاصمِ الجَخْدَرىِّ، عن عُقبةَ بنِ صهبانَ ، عن
علىّ مثلَه سواءً .
التمهيد
ذكرَ الأثرمُ، قال: حدَّثنا أبو الوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ
سَلمةً ، عن عاصم الجحْدَرىِّ، عن عُقْبَةَ بنِ صهبانَ ، سمِعَ عليًّا يقولُ فى قولِ اللهِ
عزَّ وجلّ: ﴿فَصَلِ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ﴾. قال: وَضْعُ اليُمْنَى على اليُسْرَى تحتَ
(١)
التَّدُوةِ(١) .
قال: وحدَّثنا العباسُ بنُ الوَليدِ، قال: حدَّثَنَا أبو رَجَاءٍ الكليبىُ(١) ، قال:
حدَّثنى عمرُو بنُ مالكِ، عن أبى الجوزاءِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ: ﴿فَصَلّ لِرَبِّكَ
وَأَنْحَرْ﴾. قال: وَضْعُ اليمينِ على الشِّمالِ فى الصلاةِ .
وروَى طَلْحَةُ بنُ عمٍو، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّه قالَ : إِنَّ مِن
سُتَنِ المُرْسَلِينَ وَضْعَ اليَمينِ على الشِّمالِ، وتَعْجيلَ الفِطْرِ، والاسْتِيناءَ
(٤)
بالسُّحُورِ(٤).
القبس
(١) فى م: ((السرة)). والثندوة للرجل كالثدى للمرأة، فمن ضم الثاء همز، ومن فتحها لم يهمز.
ينظر النهاية ٢٢٣/١.
والأثر أخرجه البيهقى ٢٩/٢ من طريق حماد بن سلمة به .
(٢) سقط من: ص ١٧، وفى الأصل، ص ١٦، ص ٢٧: ((الكلبى))، وفى م: ((الكفى)).
والمثبت من التاريخ الكبير ٣/ ٣٠٩، وينظر الأنساب ٩١/٥.
(٣) أخرجه البيهقى ٣١/٢ من طريق أبى رجاء روح بن المسيب به .
(٤) أخرجه الطيالسى (٢٧٧٦)، وعبد بن حميد (٦٢٣) من طريق طلحة بن عمرو به مرفوعًا .
٧٢٩
الموطأ
التمهید
وأكْثَرٍ أحاديثِ هذا البابِ فى وَضْعِ اليدِ على اليدِ لِيِّنَةٌ لا تقُومُ بها حُجَّةٌ -
أعْنى الأحادِيثَ عن التابعين فى ذلك - وقد قدَّمْنا فى أوَّلِ هذا البابِ آثارًا
صِحَاحًا مَرْفُوعةٌ . والحمدُ للهِ .
أَخْبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو
داودَ ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا عبدُ الواحِدِ ، عن عبد الرحمنِ بنِ
إسحاقَ الكوفيّ، عن سيّارٍ أبى الحَكَمِ ، عن أبى وائلٍ ، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: أخْذُ
الأَكُفِّ على الأكُفِّ فى الصلاةِ تحتَ الشّرَّةِ " .
قال أبو داودَ : سمِعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يُضَعِّفُ عبدَ الرحمنِ بنَ إسحاقَ
الكوفىَّ، وقال: هو يَزْوِى عن أبى هريرةَ وعن علىٌّ فى أخْذِ الْیُسْرَى بالیُمْنَی فی
الصلاةٍ تحت السرَّةِ .
قال أبو عمرَ: رُوِىَ عن مجاهدٍ أَنَّه قال: إن كان وضَعَ اليمينَ على
الشِّمالِ ، فعلى كَفِّه، أو على الرُّسْغِ عندَ الصَّدْرِ. وكان يَكْرَهُ ذلك(١). ولا وَجْهَ
لكَراهِيةٍ مَن كرِهَ ذلك؛ لأنَّ الأَشْياءَ أصْلُها الإباحَةُ ، ولم يَنْهَ اللهُ عن ذلك ولا
رسولُه، فلا مَغْنَى لمن كرِهَه، هذا لو لم تُروَ إباحتُه عن النبيِّ وَلِّر، فكيف وقد
ثبت عنه ما ذكَرْنا؟ وكذلك لا وَجْهَ لتَفرِقةِ مَن فَقَ بينَ النافِلَةِ والفَرِيضَةِ . ولو قال
قائلٌ: إنَّ ذلك فى الفَرِيضَةِ دونَ النافِلَةِ؛ لأنَّ أَكْثَرَ ما كانَ يتنفلُ رسولُ اللهِ وَهُ
القبس
(١) أبو داود (٧٥٨). وأخرجه الدارقطنى ٢٨٤/١ من طريق عبد الواحد بن زياد به.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٩١/١.
٧٣٠
الموطأ
التمهيد
فی ) بيته ليلا ، ولو فعل ذلك فى بيته لنقل ذلك عنه أَزْوَاجُه ، ولم يأْتِ عنھُنَّ فی
ذلك شىءٌ، ومعلوم أنَّ الذين رَوَوْا عنه أَنَّه كان يضَعُ يمينَه على يساره فى صَلاتِه ،
لم يكونوا فَمَّن يَبِيتُ عندَه، ولا يَلِجُ بَيْتَه، وإنَّما حَكَوْا عنه ما رَأَوْا منه فى صَلاتِهم
خلفَه(٢) الفرائضَ. واللهُ أعلمُ .
حدَّثنا خلَفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ الحَدَّادُ، قال :
حدَّثنا زكريًّا بنُ يحيى، قال: حدَّثنا الحسَنُ بنُ حمَّادٍ سَجَّادَةُ، قال: حدّثنا
يحيى بنُ يَعْلَى، عن أبى فَرْوَةَ يزيدَ بنِ سنانَ، عن زيدِ بنِ أبِى أَنَيْسَةَ، عن
الزهرىِّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن أبى هريرةَ، قال: كان النبيُّ ◌َِّ إذا صلَّى
على جنازَةٍ رفَعَ يدَيْه فى أوَّلِ تكبيرَةٍ، ثم وضَعَ اليُمْنَى على اليُشْرَى(١).
قال أبو عمرَ : يحيى بنُ يَعْلَى الأَسلَمِىُّ وأبو فَرْوَةَ ضَعيفانٍ، وأَّمَا ذكَرْنا هذا
الحديثَ لأنَّ فيه عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ ما يَعْضُدُ قولَنا عنه فيما تقَدَّمَ ، واللهُ أعلمُ .
فهذا تمهيدُ ما رُويَ فى وَضْعِ اليُمْنَى على اليُسْرى فى الصلاةِ .
وأمّا قولُه: وتَعْجِيلُ الفطْرِ والاسْتِينَاءُ بالسُّحُورِ. فقد مَضَى فى بابِ
عبدِ الرحمنِ بنِ حَرْمَةَ بعضُ هذا المَغَنَى مُسندًا صحيحًا(٤).
حدَّثنا خَلفُ بنُ القاسمِ بنِ سهلٍ أبو القاسمِ الحافظُ ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ
القبس
(١) فى الأصل، ص ١٧، ص ٢٧: ((ففى).
(٢) بعده فى م: ((فى)).
(٣) أخرجه الترمذى (١٠٧٧) من طريق يحيى بن يعلى به .
(٤) سيأتى فى شرح الحديث (٦٤٤).
٧٣١
الموطأ
٣٧٩ - وحدَّثنى يحيى ، عن مالكِ ، عن أبى حازمٍ بنِ دينارٍ ، عن
سهلِ بنِ سعدِ الساعدىِّ، أنه قال: كان الناسُ يُؤْمَرُونَ أن يضَعَ الرجلُ
اليدَ اليُمنى على ذراعِه اليُسرى فى الصلاةِ. قال أبو حازمٍ: لا أَعلَمُ إلا
أنه يَنْمِی ذلك .
التمهيد
إبراهيمَ بنِ الحدَّادِ ، قال: حدَّثنا أبو عبد الرحمنِ زكرِيًّا بنُ يَحِى خَيَاطُ الشَنَّةِ،
حدَّثنَا وَهْبُ بنُّ بَقِيَّةً، حدَّثنا محمدُ بنُ الْمُطَّلِبِ ، عن أبَانِ بنِ بَشيرِ المُعلِّم ، حدَّثنا
يحيى بنُ أبى كثيرٍ، حدَّثنا أبو سلمةَ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ:
(( ثلاثٌ مِن الثُّبُوَّةِ؛ تَعجيلُ الإفطارِ، وتأخِيرُ السُّحُورِ، ووضْعُ اليُمْنَى على
اليُشْرَى فى الصلاةِ))(١).
وأخْبَرنا خلَفُ بنُ القاسمِ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ
الدَّيْلىُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ علىّ بنِ زيدِ الصَّائِغُ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ
منصورٍ، أخبرنا هُشَيمٌ، أخبرنا منصُورُ بنُ زاذانَ، عن محمدِ بنِ أبَانٍ
الأنصارىِّ، عن عائشةَ قالت : ثلاثٌ مِن التَّوَّةِ؛ تَعجيلُ الإفطارِ، وتأخيرُ
السّحُورِ، ووضْعُ الْيُمْنَى على اليُسْرَى فى الصَّلاةِ(١) .
مالكٌ، عن أبى حازمٍ بنِ دينارٍ (١) ، عن سهلِ بنِ سعدِ الساعدىِّ ، أنه قال :
القبس
(١) ذكره البيهقى ٢٩/٢، وينظر التلخيص الحبير ٢٢٣/١.
(٢) أخرجه ابن المنذر (١٢٨٧) من طريق سعيد بن منصور به، وأخرجه الدارقطنى ٢٨٤/١،
والبيهقى ٢٩/٢ من طريق هشيم به .
(٣) قال أبو عمر: (( حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا
أحمد بن زهير ، قال : سمعت مصعب بن عبد الله يقول : اسم أبى حازم سلمة بن دينار وأصله
فارسى ، مولى لبنى ليث ، وأمه رومية ، وكان أشقر أفزر أحول . قال أحمد بن زهير: وسألت =
٧٣٢
الموطأ
كان الناسُ يُؤْمَرون أن يضَعَ الرجلُ يدَه اليُمنَى على ذراعِه اليُسرَى فى الصلاةِ . التمهيد
قال أبو حازمٍ: لا أعلَمُ إلا أنه يَنْمِى ذلك(١).
قال أبو عمرَ: يَنْمِى ذلك. يعنى: يرفَعُه، يُرِيدُ إلى النبيِّ ◌َّهِ، وقد مضَى
رفْعُ هذا الحديثِ مِن طرقٍ شَتَّى ، ومضى ما فيه للعلماءِ فی بابٍ عبد الكريم أبی (١)
القبس
= يحيى بن معين ، عن أبى حازم ، فقال: سلمة بن دينار مشهور مدنى ثقة . وسمعت يحيى بن
معين يقول : مات أبو حازم المدنى سنة أربعين ومائة ، وقيل غير ذلك . وهذا أصح، إن شاء الله .
وذكر الحسن بن على الحلوانى قال : حدثنا مطرف ، قال : أخبرنى ابن أبى حازم ، عن أبيه ، أنه
حدث بحديث عند هشام ، وهو عامل المدينة ، وابن شهاب حاضر ، فقال ابن شهاب : ما سمعت
بهذا عن النبى وَ لّر. فقال أبو حازم: أكل حديث رسول الله وَ ل سمعته؟ قال: لا. قال :
فنصفه؟ قال : أرى ذلك . قال : فاجعل هذا فى النصف الذى لم تسمع . فقال ابن شهاب :
أصلحك الله، والله إنه لجارى منذ كذا وكذا ، وما عرفته هكذا قط . فقال أبو حازم : أما والله لو
كنت من الأغنياء لعرفتنى منذ زمان ، ولكنى من الفقراء . هذا الخبر مختلف فيه ، وقد روى عن أبى
سهيل مع الزهرى ، وروى لغيره أيضا ، وقصة أبى حازم فى خبره الطويل عند سليمان عليها جرى
قول الزهرى فيما روى . والله أعلم . وأبو حازم القائل: ما الدنيا؟ أما ما مضى منها فأحلام ، وأما ما
بقى فأمانى ، وأما إبليس ، والله لقد أطيع فما نفع ، ولقد عصى فما ضر . وكان أبو حازم هذا
أحد الفضلاء الحكماء العلماء الثقات الأثبات من التابعين ، وله حكم وزهديات ومواعظ ورقائق
ومقطعات يطول الكتاب بذكرها. لمالك عنه فى ((الموطأ)) من مرفوعاته تسعة أحاديث ، فيها
واحد مرسل، وآخر موقوف عند أكثر الرواة)). تهذيب الكمال ٢٧٢/١١، وسير أعلام النبلاء
٦ / ٠٩٦
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٩١)، وبرواية أبى مصعب (٤٢٦). وأخرجه أحمد ٤٩٨/٣٧
(٢٢٨٤٩)، والبخارى (٧٤٠) من طريق مالك به .
(٢) فى ص ١٦: ((ابن أبى))، وفى ص ١٧: ((ابن)).
٧٣٣
الموطأ
القنوتُ فى الصبحِ
٣٨٠ - حدثنى يحيى، عن مالك، عن نافع ، أن عبدَ اللهِ بن عمرَ
كان لا يقنُتُّ فى شىءٍ من الصلاةِ .
التمهيد أميةَ مِن هذا الكتابِ(١) ، فلا وجه لتكريرِ ذلك هلهنا .
وقد حدَّثنا أحمدُ بنُ فَتح، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ الرازىُّ،
قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ داودَ المَكْتُ، قال: حدَّثنا عمَّارُ بنُ مطرٍ ،
قال: حدَّثنا مالكُ ابنُ أنس، عن أبى حازمٍ، عن سهلِ بنِ
سعدٍ (٣) قال: أُمِرْنا بأن نضَعَ اليدَ اليُمْنى على الذراعِ اليسرَى فى
الصلاةِ .
الاستذكار
بابُ القنوتِ فى الصبحِ
مالكٌ، عن نافعٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان لا يقنُتُ فى شىءٍ مِن الصلاةِ().
وأما القُنوتُ ففيها للعلماءِ ثلاثةُ أقوالٍ: أحدُها : لا يُقْنَتُ فى الصلاةِ بحالٍ .
واختارَه أحمدُ .
القبس
(١) ينظر ما تقدم ص ٧١٩ - ٧٣١ .
(٢) فى م: ((مطرف)). وينظر الكامل لابن عدى ١٧٢٧/٥، وميزان الاعتدال ١٦٩/٣.
(٣) فى ص ١٧: ((سهل)).
(٤) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٤٢)، وبرواية أبى مصعب (٤٢٧). وأخرجه الشافعى ٢٤٨/٧،
وعبد الرزاق (٤٩٥٢)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٥٣/١، والبيهقى فى المعرفة (٩٥٣) من طريق
مالك به .
٧٣٤
الموطأ
لم يُذكَرْ فى رواية يحيى فى هذا البابِ غيرُ ذلك. وفى أكثرِ ((الموطّتِ)) بعدَ الاستذكار
حديثٍ ابنِ عمرَ هذا: مالكٌ ، عن هشام بنِ عروةَ ، أن أباه كان لا يقنُتُّ فى شىءٍ
:
مِن الصلاةِ ولا فى الوترِ ، إلا أنه كان يقنُتُ فى صلاةِ الفجرِ قبلَ أن يركعَ الركعةً
الآخرةَ إذا قضَى قراءته(١) .
وعندَ أبى مصعبٍ ١٢ فى بابِ السعى إلى الجمعةِ: مالكٌ، أنه سأل ابنّ
شهابٍ عن القنوتِ يومَ الجمعةِ ، فقال : محدَثٌ .
القبس
الثانى: أنه يُقْنَتُ قبلَ الركوعِ. واختارَه مالكٌ .
الثالثُ : أنه يُقْنَتُ بعدَ الركوعِ. واخْتَارَه الشافعىُّ .
وقد ثبت فى ((الصحيح)) عن النبيِّ وَّرِ القُنُوتُ فى الصبحِ والظهرِ والمغْربِ
والعِشاءِ) . وثبت أن رسولَ وَّرَ قِنَت قَبلَ الركوعِ، وبعدَ الركوع، ورأى أحمدُ
ابنُ حنبلٍ أن قُنوتَ النبيِّ نَّو إنما كان لسببٍ فيما كان يَنزِلُ بالمسلمين، والأحكامُ إذا
كانت مُعَلَّقَةٌ بالأسبابِ زالَت بزَوالِها ، ورأى مالكٌ والشافعىُّ أن ذلك مِن كَلَبِ العدوِّ
ومُقارعتِه، معنًى دائمًا، فدامَ القُنوتُ بدَوامِه، ونظَروا أيضًا إلى أن النبيَّ وَِّ وإن
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٤٢٨). وأخرجه الشافعى ٢٤٨/٧، والبيهقى فى المعرفة ٦٩/٢ من
طريق مالك به .
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٤٥٧).
(٣) البخارى (٧٩٧، ٧٩٨)، ومسلم (٦٧٥، ٦٧٦، ٦٧٨).
(٤) البخارى (١٠٠١، ٤٥٦٠)، ومسلم (٢٩٨/٦٧٧ - ٣٠١).
(٥) فى ج، م: ((الدائم)).
٧٣٥
الموطأ
وفى غيرِ ((الموطأَ)) عن طاوسٍ وإبراهيمَ، قالا : القنوتُ فى الجمعةِ بدعةٌ ،
ء
الاستذكار
وكان مكحولٌ يَكْرهُهُ(١) . وليس عن أحدٍ مِن الصحابةِ أنه قنَت فى الجمعةِ .
وذكر أبو بكرٍ بِنُ أبى شيبةً (٢)، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبى بُكَيرٍ(٣)، قال:
حدَّثنى أبى ، قال : أدركتُ الناسَ قبلَ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ يقتُتون فى الجمعةِ ،
فلما كان زمنُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ تُرك القنوتُ فى الجمعةِ .
وقد مضَى كثيرٌ مِن هذا المعنى فى بابِ القيامِ فى رمضانَ .
وأما القنوتُ فى صلاةِ الصبح فاختلفت الآثارُ المسندةُ فى ذلك،
وكذلك اختُلِف فيه عن أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلىٍّ وابنٍ مسعودٍ
وغيرِهم؛ فرُوِى عنهم القنوتُ وتركُ القُّنوتِ فى الفجرِ، وكذلك اختُلف
كان ثبَت عنه القُنوتُ فى الصلواتِ ، فالذى استمرّ عليه عملُه القنوتُ فى الصبحِ،
القبس
فقصَره علماؤنا على ما استمرّ عليه. ولما قنَت النبىُّ وَ لَ قبلَ الركوع وبعدَه، اختارَ
عمرُ فعلَه قبلَ الركوعِ()؛ لما كان أصلَحَ للأمةِ، وأرفَقَ بهم فى إدراكِهم الركعةً(٥).
واختلف قولُ مالكٍ فى سُجُودِ السهوِ لمَن ترَكه، فلم يُدْخِلْ فى ترجمةِ ((الموطأ)
فيه إلا روايةَ نافعٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه كان لا يَقْنُتُ فى الصلاةِ ؛ تَنْبِيهًا على أنه
خفيفٌ لا يَلْزمُ فى أصلِه فعلًا ، ولا يُشْرَعُ له سجودٌ جبرانًا .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٧/٢.
(٢) ابن أبى شيبة ١٣٧/٢، ١٣٨.
(٣) فى ح، م: ((كثير)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤٧/٣١.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٤٩٥٩) .
(٥) فى ج، م: ((بعده)).
٧٣٦
١
الموطأ
عنهم فى القنوتِ قبلَ الركوعِ وبعدَه .
الاستذكار
وقد أكثرَ فى ذلك المصنفون ؛ ابنُّ أبى شيبةً وغيرُهُ(١) ، والأكثرُ عن عمرَ بنِ
الخطابِ ، أنه كان يقنُتُّ فى الصبح ، رُوى ذلك عنه مِن وجوهٍ متصلةٍ صِحاحٍ .
وأما ابنُّ عمرَ فكان لا يَقنُتُ ، لم يُختلفْ عنه فى ذلك .
وروَى سفيانُ بنُ عيينةَ ، عن ابنِ أبى نجيح ، قال : قلتُ لمجاهدٍ : صحِبتَ ابنَ
عمرَ إلى المدينةِ ، فهل رأيتَه يَقنُتُ ؟ قال : لا . قال : ولقيتُ سالمَ بنَ عبدِ اللهِ ،
فقلتُ له: "أكان ابنُ عمر٢ يَقنُتُ؟ قال: لا، إنما هو شىءٌ أَحدَثه الناسُ(١).
وسفيان ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهدٍ ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبی لیلی ، أن
عمرَ بنَ الخطابِ كان يقنتُ فى الصبحِ .
وسفيانُ، عن ابنٍ جريجٍ، عن عطاءٍ، عن عبيدِ بنِ عميرٍ ، قال : سمِعتُ
عمرَ بنَ الخطابِ يَقنُتُّ فى الصبحِ ههنا بمكةً(٤).
وسفيانُ ، عن مُخارقٍ ، أنه حدَّثه عن طارقٍ ، قال : صليتُ خلفَ عمرَ بنِ
الخطابِ الصبحَ فقنَتَ (٥).
القبس
(١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٣٠٨/٢ - ٣١٣، والأوسط لابن المنذر ٢٠٨/٥ - ٢١٠، وسنن
البيهقى ٢٠٢/٢ - ٢٠٥.
(٢ - ٢) كذا فى النسخ، وفى مصدرى التخريج: ((هل كان عمر بن الخطاب)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٤٩٥٥) عن ابن عيينة به، مقتصرا على شطره الثانى.
(٤) أخرجه البيهقى ٢٠٣/٢ من طريق سفيان به .
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٤٩٧٩)، والبيهقى ٢٠٣/٢ من طريق سفيان به.
٧٣٧
( موسوعة شروح الموطأ ٤٧/٥ )
الموطأ
وقال سفيانُ : قلتُ لابنٍ طاوسٍ: ما كان أبوك يقولُ فى القنوتِ ؟ قال:
الاستذ کار
كان يقولُ : القنوتُ طاعةٌ للهِ . وكان لا يراه (١) .
قال أبو عمرَ : وكان الشعبىُّ لا يَرى القنوتَ. وسُئل ابنُ شُبْرُمةً عنه، فقال:
الصلاةُ كلُّها قنوتٌ . قال: فقلتُ له: أليس قد قنَت عليٍّ يدعو على رجالٍ ؟
فقال: إنما هلكتُم حينَ دعا بعضُكم على بعضٍ. ذكره ابنُ عيينةَ، عن ابنٍ
شُبْرُمةَ .
وأما الفقهاءُ الذين دارَت عليهم الفُتْيا فى الأمصارِ فكان مالكٌ، وابنُ أبى
ليلى ، والحسنُ بنُ حىٍّ ، والشافعىُّ، وأحمدُ بنُ حنبل ، وداودُ ، يرون القنوتَ فی
الفجرِ. قال الشافعىُّ وأحمدُ: بعدَ (١) الركوع. وقال مالكٌ: قبلَ الركوعِ. وقد
رُوِى عنه أنه خَيَّر فى ذلك قبلَ الركوع وبعدَه . وقال ابنُ شُبْرُمةَ ، وأبو حنيفةً
وأصحابُه ، والثورىُّ فى روايةٍ ، والليثُ بنُ سعدٍ : لا قنوتَ فى الفجرِ . وقال أبو
حنيفةً، ومحمدٌ: إن صلَّى خلفَ مَن يَقنُتُّ سكَت . وهو قولُ الثورىِّ فى روايةٍ .
وقال أبو يوسفَ: يَقنُتُ ويَتْبعُ الإمامَ. وقد قال الشافعىُّ: إن احتاجَ () الإمامُ
عندَ(٤) نائبةٍ تنزِلُ بالمسلمين قنَت فى الصلاةِ كلِّها ؛ لحديثٍ أبى هريرةً وغیرِه فی
قنوتِ رسولِ اللهِ وَلِّ شهرًا يدعو على الذين قتلوا أصحابَ بئرٍ معونةً ، ونحوِ
القبس
(١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٣٧٩/٤ من طريق سفيان به .
(٢) فى ح: ((قبل)) .
(٣) فى الأصل: ((اجتاح)).
(٤) ليس فى: الأصل.
(٥) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٥٦٤) من الموطأ .
٧٣٨
الموطأ
الاستذكار
ذلك مِن الآثارِ .
وذكر ابنُ أبى شيبةً(١)، قال: سمِعتُ وكيعًا (٢) يقولُ: سمِعتُ سفيانَ(٣)
يقولُ : مَن قنَت فحسنٌ، ومَن لم يَقْنُتْ فحسنٌ، ومَن قنَت ؛ فإنما القنوتُ على
الإمامِ وليس على مَن وراءَه قنوتٌ .
:
حدَّثنا سعيدٌ، قال: حدَّثنا قاسمٌ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال :
حدَّثْنا الحميدىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ ، عن الزهرىِّ ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ ، عن
أبى هريرةَ، قال: لما رفَع رسولُ اللهِ وَلَه رأسَه مِن الركعةِ الآخرةِ من صلاةٍ
الصبحِ قال: ((اللهمَّ أنْج الوليدَ بنَ الوليدِ، وسلمةَ بنَ هشامٍ، وعيّاشَ بنَ أبى
ربيعةً، والمستضعفين بمكةً(٤) ، اللهمّ اشدُدْ وطأتَك على مُضَرَ، واجعلْها عليهم
سنينَ کسِنِی یوسفَ)»(9).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا أبو
خليفةً) ، قال: سمِعتُ مسدَّدًا يقولُ: كان يحيى بنُ سعيدٍ يقولُ: يجبُ الدعاءُ
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٣١٢/٢.
(٢) فى ح: ((عبيدا)).
(٣) فى ح: ((عثمان)).
(٤) سقط من: ح.
(٥) الحميدى (٩٣٩). وأخرجه أحمد ٢٠٢/١٢، (٧٢٦٠)، والبخارى (٦٢٠٠)، ومسلم
(٦٧٥) عقب (٢٩٤)، والنسائى (١٠٧٢) وابن ماجه (١٢٤٤)، من طريق سفيان به.
(٦ - ٦) فى الأصل، م: ((أبو حنيفة))، وفى ح: ((محمد بن حنيفة)). وأبو خليفة هو الفضل بن
الحباب ، ينظر ما تقدم فى ٥٦٥/٢، وسير أعلام النبلاء ٧/١٤.
٧٣٩
الموطأ
الاستذكار إذا وَغَلَت الجيوشُ فى بلادِ العدوِّ. يعنى القنوتَ. قال: وكذلك كانت الأئمةُ
تفعلُ. قال: وكان مسدَّدٌ يجهرُ بالقنوتِ. قال أبو خليفةً (١) : والدليل على ذلك
حديثُ أبى الشَّعْثاءِ، أنه سألَ ابنَ عمرَ عن القنوتِ ، فقال: ما شهِدتُ ولا رأيتُ(٢).
ووجهُ ذلك أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان لا يتخلفُ عن جيشٍ ولا سريةٍ أيامَ أبى بكرٍ
وأيامَ عمرَ ، فكان لا يشهدُ القنوتَ لذلك. قال أبو خليفةً(١) : والعملُ عندَنا على
ذلك. وهو قولُ مالكِ فى القنوتِ: إنما هو دعاءٌ، فإذا شاء وإن شاء ترَك .
واختلف الفقهاءُ فيما يُقنَتُ به (١) مِن الدعاءِ؛ فقال الكوفيون ، ومالكٌ :
ليس فى القنوتِ دعاءٌ موقتٌ. ولكنهم يستحبُون ألَّا يُقنتَ إلَّا بقولهم: اللهمّ إنا
نستعينُك ونَشْتهدِيك ونستغفرُك، ونؤمنُ بك، ونخنَعُ لك، ونخلُ ونتركُ مَن
يكفُرُك، اللهم إياك نعبدُ ، ولك نصلِّى ونسجدُ، وإليك نسعى ونحفِدُ ، نرجو
رحمتك، ونَخْشَى(٢) عذابَك الجِدَّ، إن عذابَك بالكافرين مُلْحِقٌ. وهذا يسمِّيه
العراقيون السورتين، ويرَون أنها فى مصحفٍ أبىِّ بن كعبٍ (٤) . وقال الحسنُ بنُ
حىٍّ، والشافعىُّ، وإسحاقُ بنُ راهُويه : يقنتُ بـ: اللهمَّ اهدِنی فیمَن هدیتَ،
وعافِى فيمَن عافيتَ ، وتولّنى فيمَن توليتَ ، اللهم قِنِى شرَّ ما قضيتَ ، وبارِكْ لى
فيما أعطيتَ؛ فإنك تقضِى(٥) ولا يُقضَى عليك، وإنه لا يَذِلَّ مَن واليتَ،
تبارَ كتَ ربَّنا وتعاليتَ . وهذا يَرْويه الحسنُ بنُ علىٍّ مِن طرقٍ ثابتةٍ ، أن رسولَ اللهِ
القبس
٠
(١) فى النسخ: ((حنيفة)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٤٩٥٤)، وابن أبى شيبة ٣٠٩/٢ من طريق أبى الشعثاء به بنحوه.
(٣) فى ح: ((نخاف)).
(٤) أخرجه أبو عبيد فى الفضائل ص ١٩٠ .
(٥) بعده فى ح، م: ((بالحق)).
٧٤٠