Indexed OCR Text
Pages 661-680
الموطأ التمهید لحديثِ هذا البابِ. واللهُ أعلمُ. وقد كان أحمدُ بنُ حنبلٍ يذهبُ إلى كراهةٍ ذلك، قال الأثرمُ: سمِعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يكرّهُ أنْ يقومَ معٌ الناسٍ فى المسجدِ خلفَ الإمامِ إِلَّ مَن قد احتلَم، أو أنبَت، أو بلَغ خمسَ عشرةً سنةٌ . فقُلتُ له : ابنُ اثنتى عشرةَ سنةً أو نحوَها ؟ قال: ما أُدرِى . قلتُ له: فكأنَّكَ تَكرَهُ ما "دونَ هذا" السّنِّ؟ قال: ما أُدرِى. فذكرتُ له حديثَ أنسٍ واليتيمٍ، فقال : ذاك فى التَّطَوِّع . وإذا كان رجلانِ وامرأةٌ ، قام الرجلُ عن يمينِ الإمامِ وقامتِ المرأةُ خلفَهما . وهذا لا خلافَ فيه، وبهذا احتجَّ أحمدُ بنُ حنبلٍ فى أنَّ المرأةَ سُنَّتُها أنْ تقومَ خلفَ الرِّجالِ ، لا تكونُ معهم فى الصَّفِّ ، ودفَع ما احتجَّ به الشَّافعُّ من حديثٍ أنس المذ کور فى هذا الباب . حدَّثِى أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ قراءةً مِنِّى عليه، أنَّ أبا علىِّ الحسنَ بنَ سلمةَ بنِ مُعلَّى حدَّثهم ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ علىّ، قال: حدَّثنا يحيى القطَّانُ، عن شعبةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ المختارِ ، عن مُوسَى ابنِ أنسٍ، عن أنسٍ قال: صلَّى بِىَ النبىُّ وَله وبامرأةٍ مِن أهلِى، فأقامنِى عن يمينه والمرأةَ خلفَنا (٢). القبس (١) سقط من: م. (٢ - ٢) فى ق: ((كان دون ذلك)). (٣) النسائى (٨٠٤)، وفى الكبرى (٨٧٩). وأخرجه أحمد ٣٢٢/٢٠ (١٣٠١٩)، ومسلم (٢٦٩/٦٦٠)، وأبو داود (٦٠٩)، والنسائى (٨٠٢) من طريق شعبة به. ٦٦١ الموطأ وفى هذا الحديثِ صلاةُ الضُّحَى ، ولذلك ساقَه مالكٌ رحِمَه اللهُ ، وسيأتِى القولُ فى صلاةِ الضُّحَى فى بابِ ابنِ شهابٍ(١) إن شاءَ اللهُ . التمهيد حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ السلامِ، حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، حدَّثنا شعبةُ، عن أنسٍ بنِ سيرينَ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ قال : كان رجلٌ ضخم لا يَستطيعُ أن يُصلَّىَ مع النبيِّ وَّهِ، فقال: إِنِّى لا أستطيعُ أنْ أَصلَِّ معك، فلو أتَّيْتَ مَنْزِلِى فِصَلَّيْتَ فَأَقْتَدِىَ بك؟ فصنَع الرجلُ طعامًا، ثم دَعًا بالنبىِّ وَه، ونضَح حَصِيرًا لهم، فَصَلَّى النبيُِّ وَلِّ رَ كعتين. فقال رجلٌ مِن آلٍ الجارودِ لأنس: أكان رسولُ اللهِ وَِّ يُصَلِّى الضُّحَى؟ فقالَ: مَا رَأيْتُهُ(١) صَلََّها إِلَّ يومَئذٍ(٣). روَى ابنُ عيينةَ، عن الثورىِّ، عن لَيْثٍ، عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ ، عن أبى مالِكِ الأشعرىِّ، أنَّ النبيَّ ◌َ لّهِ كان يَصُفُّ الرِّجَالَ، ثم الصِّبْيانَ خَلْفَ الرِّجَالِ، ثم النِّساءَ خَلْفَ الصِّبْيَانِ فى الصلاةِ " . القبس (١) تقدم ص ٦٤١ - ٦٥٢ . (٢) بعده فى م: ((قط)). (٣) أخرجه أحمد ٣٣٧/١٩ (١٢٣٢٩) عن محمد بن جعفر به، وأخرجه أحمد ٣٣٨/١٩ (١٢٣٣٠)، والبخارى (٦٧٠، ١١٧٩)، وأبو داود (٦٥٧) من طريق شعبة به . (٤) أخرجه أحمد ٥٤٤/٣٧ (٢٢٩١١)، والطبرانى (٣٤٣٦) من طريق ليث به . ٦٦٢ ٣٦٢ - وحدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن ابنِ شهابٍ، عن الموطأ عُبيدِ اللهِ بنِ عُتبةَ بن مسعودٍ ، عن أبيه ، أنه قال : دخَلتُ على عمرَ بنِ الخطاب بالهاجرة ، فوجدتُه ◌ُسَبِّح ، فقمتُ وراءه ، فقرَّ بنی حتی جعلنى حِذاءَه عن يمينِه، فلمَّا جاءَ يَرْفأ تأخّرتُ فصفَفنا وراءَه . وأما حديثُه فى هذا البابِ عن ابنِ شهابٍ ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عتبةً، الاستذكار عن أبيه، قال: دخلتُ على عمرَ بالهاجرةِ ، فوجدتُه يسبِّحُ، فقمتُ وراءَه، فقرَّبنى حتى جعَلنى عن يمينه، فلما جاء يَرْفأُ(١) تأخرتُ، فصفَفْنا وراءَه (١) .. ففى هذا الحديثِ مِن الفقهِ معرفةُ صلاةٍ عمرَ فى الضحى ، وأنه كان يصلِّيها . وقد تقدَّم أن مِن الصحابةِ مَن صلَّاها، ومنهم مَن لم يعرفْها (١) ، وأن ابنَ عمرَ كان ممن لا يعرفُها، ويقولُ: وهل للضُّحَى صلاةٌ؟ وكان أبوه يصلِّيها . وكذلك كان ابنُ عمرَ أيضًا لا يَقنُتُ ولا يَعرِفُ القنوتَ، ورُوِى القنوتُ عن عمرَ مِن وجوهٍ . وكان ابنُ عمرَ أيضًا يصلَّى بعدَ العصرِ ما لم تصفرَّ الشمسُ وتدنُو للغروبِ ، وكان عمرُ يضربُ الناسَ بالدِّرةِ عليها ، ومثلُ هذا كثيرٌ مِن اختلافٍ مذهبيهما . وفيه أن الإمامَ إذا قام أحدٌ معه، فسُنَّتُه أن يقومَ عن يمينِه ويَقْرَبَ منه . وهذا الذى فعله عمرُ موجودٌ فى السُّنةِ الثابتةِ التى رواها ابنُ عباسٍ وغيرُه . وقد صنَع رسولُ اللهِ وَِّ بابنِ عباسٍ مثلَ ما صنَع عمرُ هذا. وقد تقدَّم هذا فى بابٍ صلاةٍ القبس (١) يرفأ مولى عمر . (٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٧٦)، وبرواية أبى مصعب (٤٠٧). وأخرجه الشافعى ١٨٥/٧، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٠٧/١، والبيهقى ٩٦/٣ من طريق مالك به . (٣) فى الأصل، م: ((يصلها)). ٦٦٣ الموطأ التشديدُ فى أن يُرَّ أحدٌ بينَ يدَى المصلَّى ٣٦٣ - حدَّثنى يحيى، عن مالك، عن زيدِ بنِ أُسلَمَ ، عن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرىِّ، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ وَلَّه قال: ((إذا كان أحدُكم يُصلِّى فلا يدع أحدًا يُ بينَ يدَيه، ولْيَدرَأْه ما الاستذكار النبيِّ وَّهُ بِالليلِ مِن هذا الكتابِ(١). وفيه أن العملَ القليلَ فى الصلاةِ لا يضرُها؛ مثلَ المشي إلى الفُرَجِ ، والتقدمِ اليسيرِ والتأخرِ، إذا كان ذلك مما ينبغى عملُه فى الصلاةِ ؛ لأن السنةَ فى الجماعةِ خلفَ الإمامِ كهى فى أن الواحدَ يقومُ عن يمينِهِ ، إلا أن الاثنين مختلَفٌ فيهما، والثلاثةُ فما زاد لا خلافَ أن سُنَّتَهم القيامُ خلفَ الإمامِ . وقد ذكرنا هذه المسألةَ فيما تقدَّم . والحمدُ اللهِ . التمهید مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبى سعيدِ الخُذْرِىِّ، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((إذا كان أحدُ كم يُصلَّى، فلا يَدَعْ أحدًا يَمِرُ بينَ القبس بابُ الشّتْرَةِ فيه أحاديثُ كثيرةٌ ، المُعَوَّلُ منها على ثمانيةِ أحاديثَ : أحدُها : حديثُ أبى سعيد الخدرىِّ: ((إذا كان أحدُكم يُصَلِّى فلا يَدَعْ أحدًا يُ بینَ یَدَیه)) إلى آخرِه (١) . الثانى: حديثُ أبی مجھیمٍ(). (١) تقدم فى الموطأ (٢٦٥). (٢) تقدم فى الموطأ (٣٦٣) . (٣) فى ج، م: ((جهم)). وتقدم فى الموطأ (٣٦٤). ٦٦٤ استطاع، فإن أبى فلْيقاتِلْه، فإنما هو شيطانٌ)). الموطأ التمهيد يَدِيهِ، ولْيَدْرَأْه ما استطاع، فإن أتَى فَلْيُقاتِلْه، فأَّا هو شيطانٌ))(١). قيلَ : إِنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ أبى سعيدِ الْخُذْرِىِّ يُكْنَى أبا جعفرٍ ، تُوفِّىَ سنةً اثْنَتَىْ عشْرةَ ومائةٍ ، وهو ابنُ سبعٍ وسبعينَ سنةً . وقد ذكرنا أباه فى كتابٍ ((الصحابةِ))() بما يُغْنِى عن ذكرِه ههُنا، وعبدُ الرحمنِ من ثقاتِ التابعينَ بالمدينةِ . القبس الثالثُ : حديثُ ابنِ عباسٍ إذ جاء راكبًا على الأَتَانِ بمِنَّى(٣). الرابعُ: حديثُ ابنِ عمرَ: كان رسولُ اللهِ وَلِّ تُّوْكَزُ له الحَرْبَةُ يومَ العيدِ ، فَيُصَلِّى إليها والناسُ يَمُؤُّون مِن ورائِهاَ . الخامسُ : حديثُ طلحةَ بنِ عبيدِ اللهِ: ((إذا صَلَّى أحدُكم فَلْيَجْعَلْ بِينَ يَدَيهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ، ولا يُتَالِى ما مَوَّ وراءَها )) . السادسُ: حديثُ سَلَمَةَ بنِ الأكوع: كان بينَ مُصَلَّى رسولِ اللهِ وَّلَه وبينَ الجدارِ مَمَرُّ الشاةِ . السابع: حديثُ أبى ذَرِّ، عن رسولِ اللهِ وَرِ، أنه قال: ((يَقْطَعُ الصلاةَ الحمارُ، والمرأةُ ، والكلبُ الأسودُ)). قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما بالُ الكلبِ الأسودِ؟ - (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٧٣)، وبرواية أبى مصعب (٤٠٨). وأخرجه أحمد ٤٠١/١٧ ، ٤٨٤ (١١٢٩٩، ١١٣٩٤)، والدارمى (١٤٥١)، ومسلم (٢٥٨/٥٠٥)، وأبو داود (٦٩٧)، والنسائى (٧٥٦) من طريق مالك به . (٢) الاستيعاب ٢/ ٦٠٢. (٣) تقدم فى الموطأ (٣٦٨). (٤) سيأتى تخريجه ص ٦٧٧. (٥) سيأتي تخريجه ص٦٧٨ . (٦) فى م: ((المشاة)). والحديث أخرجه البخارى (٤٩٧)، ومسلم (٥٠٩). ٦٦٥ الموطأ التمهید وهكذا روَى هذا الحديثَ جماعةُ رُواةِ ((الموطَّأُ))، فيما عَلِمْتُ ، وليس عندَهم فى هذا الحديثِ عن مالكِ غيرُ هذا الإسنادٍ ، إِلا ابن وهب ، فإنَّ عندهفى ذلك عن مالك ، عن زیدِ بنِ أُسْلَم ، عن عطاء بنِ یسارٍ ، عن أبى سعيد اخدریِّ ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((إذا كان أحدُ كم يُصلِّى فلا يدَعْ أحدًا يَمُ بِينَ يَدِيْهِ))(١). هذا آخرُ هذا الحديثِ عندَه، ولم يَزْوِه أحدٌ عن مالكِ بهذا الإسنادِ إلا ابنَ وهبٍ. وعندَ ابنٍ وهبٍ أيضًا عن مالكِ حديثُ زيدِ بنِ أسْلَمَ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبى قال: ((الكلبُ الأسودُ شَيْطانٌ))(٢). القبس الثامنُ : حديثُ عائشةَ، وقد ذُكر عندَها ما يقطَعُ الصلاةَ، فقالت : لبئسَ ما عدَلْتُمونا بالكلابِ، لقد رأيتُنى نائمةً فى قِبْلةِ رسولِ اللهِ وَ لَه وهو يُصَلِّى ، فإذا سجد غَمَّزَنى، فَقَبَضْتُ رِجْلى، فإذا قامَ بسَطْتُهُما ، والبيوتُ يومَئذٍ ليس فيها مصابيحٌ . الحديث . والسُّتْرةُ مِن مَحاسنِ الصلاةِ ومُكَمِّلاتِها، وفائدتُها قَبْضُ الخواطرِ عن الانتشارِ(٤) ، وكَفُّ البصرِ عن الاسْترسالِ، حتى يكونَ العبدُ مجتمعًا للمُناجاةِ التى حضَرها والتَزَمها . وبه قال عامةُ الفقهاءِ. وقال قومٌ ، رأسُهم أحمدُ ، بحديثٍ أبى هريرةَ: ((إذا صَلَّى أحدُكم فَلْيَجْعَلْ بينَ يَدَيهِ ما يَسْتُرُه، فإن لم يَجِدْ فعَصًا، فإن لم يَجِدْ فَلْيَخُطُّ خَطَّا)). خرّجه أبو داودَ (١) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٢٦١١) من طريق ابن وهب به . (٢) تقدم تخريجه ص ٨٢ . (٣) تقدم فى الموطأ (٢٥٦). (٤) فى م: ((الإشارة)). ٦٦٦ الموطأ التمهيد سعيدٍ، عن أبيه (١) ، هذا المذكورُ فى هذا البابِ على حسَبِ مَا ذكّرناه . وحديثُ عبد الرحمنِ بنِ أبى سعيدٍ أشهرُ، وحديثُ عطاءِ بنِ يسارٍ معروفٌ أيضًا . حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ ، قال : حدَّثنا إسماعيلُ ابنُ إسحاقَ القاضِى، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزةً (١) ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ (٣) وغیرُهُ(). القبس واختلفوا فى صورةِ الخَطِّ؛ فمنهم من قال: يكونُ مُتَقوِّسًا كهيئةِ مَحاربِناً" . ومنهم مَن قال : يكون ◌ُولًا . واختلفوا؛ فمنهم من قال: يكونُ مِن المشرقِ إلى المغربِ. ومنهم مَن قال : يكونُ مِن الشمال إلى الجنوبِ . وهذا الحديثُ لو صَحَّ لقلنا به، إلا أنه مَعْلولٌ فلا معنَى للنصَبِ فيه . قال لى أبو الوفاءِ علىُ بنُ عقيلٍ، وأبو سعدِ البَدانىُ، شيخاً مذهبٍ أحمدَ ابنِ حنبلٍ : كان أحمدُ بنُ حنبلٍ يَرى أن ضعيفَ الأثرِ خيرٌ مِن قوىِّ النظرِ. وهى وهلةٌ لا تَليقُ بمنصبِه؛ لأنَّ ضعيفَ الأثرِ ) كالعَدَم لا يُوجِبُ حُكْمًا، والنظرُ أصلٌ مِن أَصُولٍ (١) أخرجه أبو عوانة (١٣٨٨)، والطحاوى فى شرح المعانى ١/ ٤٦٠، وفى شرح المشكل (٢٦١٠) من طريق ابن وهب به . (٢) فى س: ((ضمرة)). وينظر سير أعلام النبلاء ١١/ ٦٠، ٦١. (٣) تقدم تخريجه ص ٦٧٧ . (٤) فى ج: ((محاربنا)). (٥) هو محمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن البردانى، أبو سعد، الفقيه الزاهد، من أصحاب القاضى أبى يعلى. توفى سنة ست وتسعين وأربعمائة، ودُفِن فى مقبرة باب حرب. ذيل طبقات الحنابلة ١/ ٩٣، ٩٤. (٦) فى ج، م: ((شیخ)) . (٧ - ٧) سقط من: ج، م. ٦٦٧ الموطأ التمهید ابنُ محمدٍ ، عن صفوانَ بنِ سُليمٍ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، عن أبى سعيدِ الخُدْرِىِّ، أَنَّه كان يُصَلِّى ومؤّ(١) بينَ يدَيْه ابنٌّ لمروانَ، فضرَبه، فقال مروانُ: ضرَبْتَ ابنَ أُخيكَ! قال: ما ضَرَبْتُ إلا شيطانًا، سمِعْتُ رسولَ اللهِ وَلّهِ يقولُ: ((إنْ أَتَى فِرُدَّه ، فإِنْ أَتَى فقاتِلْهُ، فَأَّما هو شيطانٌ))(٢) . قال أبو عمرَ: فى هذا الحديثِ كراهيةُ المرورِ بينَ يَدَيِ المُصَلِّى إذا كان وحدَه وصلَّى إلى غيرِ سُترةٍ ، وكذلك حكمُ الإمامِ إذا صلَّى إلى غيرِ سُترةٍ. فأمَّ المأمومُ ، فلا يَضُرُّه من مرَّ بينَ يديه، كما أنَّ الإمامَ والمنفَرِدَ لا يَضُرُّ واحدًا منهما ما مَّ من الشريعةِ، عليه عوَّل السَّلَفُ، ومنه قامَت الأحكام، وبه فُصِل بينَ الحلالِ والحرامِ . القبس وأما هيئةُ السترةِ فأن تكونَ فى طولِ الذراع؛ لأنها بقدرِ الرَّحْلِ الواردٍ فى الحديثِ . وأن تكونَ بِغِلَظِ الرُّمْعِ؛ لأن النبيَّ بََّ كان يُصلَّى إليه . وقد تَقطَّن مالكٌ رحِمَه اللهُ لهذا، فجمَع بينَهما حينَ قال: السُّتْرَةُ قَدْرُ الذِّرَاعِ فِى جِلَّةِ الرُمْح ) . فإذا وضَعها بينَ يَدِيه ، فلا يجعَلْها قُبالةَ وجهِه ؛ لحديثِ المقْدادِ قال : ما رأيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ صَلَّى إلى عمودٍ أو شىءٍ () فَصَمَدَ إليه صَمْدًا) ، وإنما كان يَجْعَلُه عن يَمِينِه أو يَسَارِهُ() . ولْيجعَلْ بينَه وبينَ سُتْرتِه مِن المسافةِ مقدارَ ما يحتاج لسُجُودِه، ولا يتأّرْ عنها تأخّرًا كثيرًا، ولا يتقدَّمْ إليها كثيرًا حتى إذا أراد أن يَسْجُدَ تأخّر عنها؛ لأن ذلك عملٌ (١) سقط من: ص ٤، م. (٢) أخرجه النسائي (٤٨٧٧)، والطحاوى فى شرح المعانى ٤٦١/١ من طريق عبد العزيز الدراوردى به. (٣) المدونة ١١٣/١، وجلة الرمح: غلظه. والجِلُّ: ضد الدِّقِّ. وينظر التاج (ج ل ل). (٤ - ٤) فى ج، م: ((فعمد إليه عمدًا)). والصمد: القصد. التاج (ص م د). (٥) سيأتى تخريجه ص ٦٨٠ . ٦٦٨ · الموطأ التمهيد وراءٍ سُترتِه؛ لأنَّ) سُترةَ الإمام سُترةٌ لمن خلفَه. وإَّا قُلْنا: إِنَّ هذا فى الإمامِ وفى المنفردِ؛ لقولِه ◌َ لّ: ((إذا كان أحدُكم يُصلِّى)). ومعناه عندَ أهلِ العلمِ: يُصلّى وحدَه . بدليلٍ حديثِ ابنِ عباسٍ، وكذلك(١) قلنا: إنَّ المأمومَ ليس عليه أنْ يَدفعَ من يُّ بينَ يدَيهِ ؛ لأنَّ ابنَ عباسٍ قال : أقْبَلْتُ راكبًا على أتانٍ ، وأنا يومئذٍ قد ناهَزْتُ الاحتلامَ ، ورسولُ اللهِ وَ يُّصَلِّى بالناسِ بِمِنِّى، فمَرَرْتُ بينَ يَدَیْ بعضٍ الصَّفِّ، فَتَزَلْتُ، وأرسَلْتُ الأتانَ تَوْتَعُ، ودخَلْتُ فى الصَّفِّ، فلم يُنْكِزْ ذلك القبس فى الصلاةِ ، وقد رأيتُ بعضَ الغافلين ممن ينتصِبُ للتعليم يفعَلُ ذلك، وهى جَهالٌ ، فإِذا ترَكها خاليةً بمقدارِ السجودِ ، فأراد شىءٌ أَن يَمُرّ بينَه وبينَها فَلْيَمْنَعْه. كان النبىُّ منَِّ يُّصَلِّى، فَأَرَادَتْ شاةٌ أنْ تُمُ بينَ يديْه٢)؛ بينَه وبينَ السُّتْرَةِ، فَدَارَأَهَا حتى أَلْصَقَ بطنَه بالحائطِ ، فَمَرَّتْ مِن ورائِهُ(٤) . وكذلك يفعَلُ بكلِّ ما يُدارِثُه ويُدافِعُه بعدَ أن يُعذِرَ إليه بالغَمْزِ والإشارةِ . رَواه أَشهَبُ عن مالكٍ. مسألةٌ أصوليةٌ : قال النبىُ وَِّ: ((فإنما هو شَيْطَانٌ)). وليس الآدمىُ شيطانًا، ولا الشيطانُ آدميًّا، ولكنه لما أرادَ أن يفعَلَ فعلَ الشيطانِ فى الشَّغْلِ عن الصلاةِ، وقَطْعِ المَرْءِ عن العبادةِ ، جُعِل له مَثَلًا، فكان تقديرُ الكلام: فإنما هو شيطانٌ شَغْلًا عن الصلاةِ وقَطْعًا. كما تقولُ: زيدٌ البَدْرُ حُسْنًا، وعمرٌو الأسدُ إِقْدامًا. والذى يُبَيِّنُه ما رواه مسلم عن ابنِ عمرَ فى هذا الحديثِ بعينه، قال فيه: (( فإن أتَى (١ - ١) فى م: ((سترة الإمام و)). (٢) سقط من: ص ٤، س. (٣ - ٣) سقط من: ج، م. (٤) فى ج، م: ((ورائها)). والحديث سيأتي تخريجه ص ٦٧٧. ٦٦٩ الموطأ التمهید على أحدٌ . هكذا رواه مالك ، عن ابن شهاب ، عن ◌ُبیدِ اللهِ ، عن ابنِ عباسٍ". ألا ترَى أَنَّه مرَّ بينَ يَدَىْ بعضِ الصَّفِّ فلم يَدْرَأَه أحدٌ ولم يَدْفَئه ، ولا أَنْكَرَ عليه ؟ وإذا كان الإمامُ و(١) المتُفَرِدُ مصَلًِّا إلى سُترةٍ، فليس عليه أنْ يَدْفَعَ مَن يَمُؤُّ من وراءِ سُتْرتِه . وهذه الجُملةُ كلُّها على ما ذكَرْتُ لك لا أعلمُ بينَ أهلِ العلمِ فيها فلْيُقاتِلْه، فإن معه القَرينَ)) ) . إشارةً بأن صاحبَه مِن الشياطينِ هو الذى قادّه إلى القبس هذا لِيَقْطَعَ صلاته . وثبت عن النبيِّي وَلِّ، أنه قال: ((ما مِنكم مِن أحدٍ إلا وله شيطانٌ)) . قيل له : ولا أنت يا رسولَ اللهِ؟ قال: «ولا أنا، إلا أن الله أعاننى عليه فأسلَمَ، فلا يأمُرُنى إلَّ (٤) بخيرٍ)) (). مَزَلَّةُ قَدَم: إن لم يجعَلْ سُئْرةً جاز. فقد صلَّى النبيُّ وَ ليهِ دونَها، رواه النسائيُّ وأبو داودَ (٥)، ومثلُه حديثُ ابنِ عباسٍ: زَارَنا النبيُّ ◌َِّ فى باديةٍ لنا، وكانت لنا كلبةٌ وحمارةٌ، فصَلَّى إلى غيرِ سُتْرةٍ، وهما يَدْنوانِ منه لا يَتأخّرانٍ ولا يؤخّرُهما (٢) . وقد غلِط بعضُ الناسِ هلهنا فقالوا : إذا صلَّى إلى غيرِ سُتْرةٍ ، فلا يُّ أحدٌ بينَ يدَيه بمقدارِ رَمْيَةِ السهمِ. وقيل: بمقدارٍ رَمْبةِ حَجَرٍ . وقيل: بمقدارِ رَمْةِ رمح". وقيل: بمقدارِ المُطاعنةِ . وقيل : بمقدارِ المضاربةِ بالسيفِ . وهذا كلُّه خَطَأْ ، أوقَعهم فيه قولُه: (١) سيأتى فى الموطأ (٣٦٨). (٢) فى م: ((أو)). (٣) مسلم (٥٠٦). (٤) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٥٠١) من الموطأ . (٥) أبو داود (٢٠١٦)، والنسائى (٧٥٧). (٦) تقدم تخريجه ص ٨٦ . (٧ - ٧) فى د: ((وقيل بمقدار رمية رمح)). وأشار فى الحاشية إلى أنه فى نسخة: ((حجر)). ٦٧٠ الموطأ التمهيد اختلافًا ، والآثارُ الثابتةُ دالةٌ عليها . وفى هذا الحديثِ أيضًا دليلٌ على أنَّ العملَ فى الصلاةِ جائزٌ ، والذى يجوزُ عندَ العلماءِ منه القليلُ ، نحوَ قثْلِ البُزْغوثِ، وحكٌّ الجسدِ (١)، وقتلِ العَقْرَبِ بما خَفَّ من الضَّرْبِ، ما لم تكنِ المتابعةُ والطُّلُ، والمشى إلى الفُرَجُ إذا كان ذلك قريبًا، ودرءِ المارّ بينَ يَدَيِ المُصَلِّى. وهذا كلُّه ما لم يَكْثُرْ، فإِنْ كَثُرَ أَفسَد ، وما عَلِمْتُ أحدًا من العلماءِ خالفَ هذه الجملةَ، ولا عَلِمْتُ أحدًا منهم جعَل بينَ القليلِ من العملِ الجائزِ فى الصلاةِ وبين الكثيرِ المفسدِ لها حدًّا لا يُتجاوزُ إِلَّ ما تَعارَفه الناسُ . والآثارُ المرفوعةُ فى هذا البابِ والموقوفةُ كثيرةٌ ، وقد ذكّرنا من فَتْلٍ القبس ((فإِن أتَى فَلْيُقاتِلْه)). فحمَلوه على أنواعِ القتالِ، ولم يفهموا أن القتالَ هى المدافعةُ لغةً ، كان بيدٍ أو بآلةٍ. نعم، حتى قال بعضُهم : وباللسانِ. وليس بصحيحٍ؛ لِا ثَبَت عن النبيِّ وَ لَ أنه قال فى الصائم: ((فإن امْرُؤٌ قاتَله أو شاتمه فليقُلْ: إنى صائمٌ)). فَرَّق بينَهما . وحريُمُ المُصَلِّى سواءً وضَع بينَ يدَيه سُتْرةً أو لم يَضَعْها ، بمقدارِ ما يَسْتَقِلَّ قائمًا وراكعًا وساجدًا، لا يَشْتحِقُّ مِن الأرضِ كلِّها التى هى المسجدُ العالم، ولا مِن المسجدِ الخاصِ ، سِواها، وسائرُ ذلك لغيرِه، ولا يُقَاتِلْ إلا مَن أَدرَك بيدِه إذا مَدَّها، وما وراءَ ذلك لا يَمُدُّ إليه يدًا ولا يمشِى إليه قَدَمًا، فإن فعَل أبطَل صلاتَه، فإن دافَعه فتَفَذ ومشَى، فلا يقطعُ الصلاةَ كائنًا ما كان . وبه قال عامةٌ العلماءِ مِن الصحابةِ فمَن دونَهم. وللهِ دَرُّ مالكٍ، فإِنه ذكَر الأحاديثَ التى تمَتَعُ القَطْعَ، وعلِم أن هنالك أحاديثَ سِواها، فأدخَل عن علىِّ بن أبى طالبٍ أحدٍ (١) فى م: ((الجرب)). (٢) فى م: ((القوم)). (٣) سيأتى فى الموطأ (٦٩٦) . ٦٧١ الموطأ التمهيد الدَّمِ وقتلِ القَعْلِ فى الصلاةِ فى بابِ هشامِ بنِ عروةَ ما فيه كفايةٌ(١). ومن العملِ فى الصلاةِ شىءٌ لا يَجوزُ منه فيها القليلُ ولا الكثيرُ؛ وهو الأكلُ ، والشربُ ، والكلامُ عَمدًا فى غيرِ شأنِ الصلاةِ ، وكذلك كلُّ ما بايَنَها وخالَفها؛ مِن اللهوِ والمعاصِى ، وما لم تَرِدْ فيه إباحةٌ ؛ قليلُ ذلك كلِّه وكثيرُه غيرُ جائزٍ شىءٌ منه فى الصلاةِ . الخلفاءِ أنه قال: لا يَقْطَعُ الصلاةَ شىءٌ . وإذا عمِل أحدُ الخلفاءِ بأحدِ الحديثَين کان ترجيحًا له . القبس الثانى : قال ابنُ عمرَ ، وأنسُ بنُ مالكِ، والحسنُ بنُ أبى الحسنِ البصرىُّ: يقطَعُ الصلاةَ المرأةُ ، والحمارُ، والكلبُ الأسودُ(٢) . « الثالثُ: قال أحمدُ بنُ حنبلٍ: فى نفسى مِن الحمارِ والمرأةِ شىءٍ(٤). الرابعُ: يقطَعُها الكلبُ الأُسودُ خاصةٌ (٥). الخامسُ : والمرأةُ الحائضُ(٥). فأما ما رواه أهلُ الخلافِ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ فضعيفٌ ؛ لأن مالكًا روى عن ابنٍ شهابٍ ، عن سالم ابنه ، عنه ، أنه قال : لا يُقْطَعُ الصلاةَ شىءٌ . ومالكٌ أُصَحُ روايةٌ مِن سِواه ، وسالمُ ابنُه أقعَدُ به مِن غيرِه . (١) ينظر ما تقدم فى ٥٠٤/٣، ٥٠٥. (٢) تقدم فى الموطأ (٣٧٠) . (٣) تقدم تخريجه ص ٨١ . (٤) تقدم ص ٨٢ . (٥) تقدم تخريجه ص ٨٢. ٦٧٢ الموطأ التمهيد وقولُه فى الحديثِ : ((فإن أَبَى فَلْيُقاتِلْه)). فالمُقَاتَلةُ هنا المُدافعةُ ، وأَظنّه كلامًا خرَج على التَّغْليظِ، ولكلِّ شىءٍ حدٍّ. وأجْمَعوا أنَّه لا يُقاتِلُه بسَيْفٍ، ولا ◌ُخاطبه ، ولا يَبلُغُ منه مبلغًا تَفْسُدُ به صلاته ، فیکون فعُه ذلك أضرّ عليه من مرورٍ المارِّ بينَ يَدَيهِ ، وما أظُنُّ أحدًا يبلُغُ بنفسِه إذا جهِل أو نسِى فمرَّ بينَ يَدَىْ مصلُ، إلى أكثرَ من الدَّفع، وفى إجماعِهم على ما ذكّرنا ما يُبَيِّنُ لكَ المرادَ من الحديثِ. وقد بلَغنِى أَنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ، فى أكثرٍ ظنِّى، ضمَّن رجلًا دفَع آخرَ(١) بينَ يدَيْهِ وهو يُصَلِّى ، فكسَر أَنفَه - ديةَ ما جنَى على أنفِه . وفى ذلك دليلٌ على أنَّه لم القبس وأما الحائضُ، فقد رُوِى عن ابنِ عباسٍ مُسْنَدًا إلى النبيِّ نَّ، أنه قال: ((يَقْطَعُ الصلاةَ)). فذَكّره حتى قال: ((والحائضُ)). وهو حديثٌ ضعيفٌ. ذكره أبو داودَ(٣) ، والدارقطنىُ، وضَعَّفاه . وأما سائرُ الأقوالِ فقد أسقَطها حديثُ عائشةَ: لَيْسَ ما عَدَلْتُمُونا بالكلابِ . وأَقْواها روايةُ مسلم عن أبى ذَرِّ فى قولِه: ((الكلبُ الأسودُ شيطانٌ)). وقد قال فى ذلك علماؤنا قولًا بديعًا؛ إن معنى قوله: ((يَقْطَعُ الصلاةَ)). يشغَلُ عنها ويَحُولُ دونَ الإقبالِ عليها ، ولو أراد غيرَ ذلك لقال: يُفْسِدُ الصلاةَ، أو يُتِطِلُها. فأما المرأةُ فَتَقْطَعُ الصلاةَ بفِتْنتِها ، وأما الحمارُ فِيَقْطَعُها بِبَلَادَتِهِ ونُكُوصِه، فإنه إذا زُجِر لم يَنْزجِرْ، وإذا دُفِعٍ لم يَنْدِفِعْ ، وأما الكلبُ الأسودُ فبنَفْرةِ النفسِ منه، فإن السَّوَادَ مَكْروةٌ عندَ النفسِ، فإذا رَأَت منه لَمْعَةٌ بيضاءَ سكَنَت إليها، فإنها خُلِقت مِن نُورٍ؛ ولذلك تَشْتوحِشُ مِن الظلامِ ومِن الغَيْمِ، ومجعِلت جهنمُ سوداءَ كالقارِ؛ ولذلك جُعِل علامةَ العذابِ اسْوِدادُ الوجوهِ، وُجُعِل علامةَ النَّجاةِ ابيضاضُ الوجوهِ . (١) بعده فى ص ٤، م: ((من)). (٢) أبو داود (٧٠٣)، وقد تقدم ص٨٤، ٨٥ . ٦٧٣ ( موسوعة شروح الموطأ ٤٣/٥ ) الموطأ التمهيد يَكِنْ له أن يَبْلُغَ به ذلك؛ لأنَّ ما تولَّد عن المباح فهو معفو عنه. وقد كان الثوریُّ يَدْفعُ المارَّ بينَ يدَيْهِ إذا صلَّى دَفعًا عَنِيفًا. وذكر عنه أبو داودَ أَنَّه قال: يَمُؤُ الرجلُ يَتَبَخْتَرُ بينَ يدَىَّ وأنا أُصلِّى فأدفَعُه، ويَمُ الضعيفُ فلا أمنعُه. وهذا كلُّه يدُلُّكَ على أنَّ الأمرَ ليسَ على ظاهرِه فى هذا البابِ. وذكر ابنُ القاسم ، عن مالك قال : إذا جازَ المارُ بينَ يَدَي المُصلِّى فلا يَرُدُّه. قال: وكذلك لا يَردُّه وهو ساجدٌ . وقال أُشْهَبُ: إذا مرّ قدَّامَه فَلْيَرُدَّه بإشارةٍ ، ولا يَمْشِى إليه؛ لأنَّ مشيَه إليه أشدُّ مِن مرورِهِ بينَ يدَيْهِ ، فإنْ مشَى إليه وَرَدَّه لم تَفْسُدْ بذلك صلاتُه . قال أبو عمرَ: إن كان مشيًا كثيرًا فسدَتْ صَلاتُه، واللهُ أعلمُ . وأَّا ینبغِی له أن يَنَعَه ويَدرَأَه منعًا لا يَشْغَلُهُ(١) عن صلاتِهِ، فإن غلَبَه(٢) فَلْيَدَعْهِ يَبُوءُ بِئْمِه؛ لأنَّ الأصلَ فى مُرُورِهِ أَنَّه لا يَقْطَعُ على المُصلِّى صلاتَه . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ ، قال : حدّثنا محمدُ بنُ بکرِ بنِ عبدِ الرزاقِ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ، قال : أخبرنا أبو أسامةً، عن مُجالدٍ، عن أبى الودَّاكِ، عن أبى سعيد الخُدْرِىِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((لا يَقطعُ الصلاةَ شىءٌ، وادْرَءوا ما اسْتَطَعْتُم))(٢). وإذا لم يقطع الصلاةَ شىءٌ، فأَما هو تَغليظٌ على المارٌّ ، ولذلك جاء فيه ما القبس (١) فى ص ٤، م: ((يشتغل به)). (٢) فى م: ((أبى عليه)). (٣) أبو داود (٧١٩). وأخرجه الدارقطنى ١/ ٣٦٨، والبيهقى ٢٧٨/٢ من طريق أبي أسامة به وسیأتی ص ٧٠١. ٦٧٤ الموطأ التمهيد جاء . واللهُ أعلمُ . وسنذكُرُّ اختلافَ الناسِ فيما يَقْطَعُ الصلاةَ وما لا يَقطعُها فى موضعِه من كتابِنا هذا إن شاء اللهُ. والصحيحُ عندَنا أنَّ الصلاةَ لا يَقْطَعُها شىءٌ مَّا يَمُ بِينَ يَدَيِ المُصلِّى بوجهٍ من الوجوهِ، ولو كان خنزيرًا، وإَّما يقطعُها ما يُفسدُها من الحدَثِ وغيرِهِ ممَّا جاءَتِ الشريعةُ به . وأمَّا الحديثُ بأنَّ الإمامَ سُترةٌ لمن خَلفَه، فحدَّثنِى محمدُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُطَرِّفٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ الأعناقِىُ ، قال : حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ الأَيلِىُ ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ ، عن الزُّهرِىِّ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ ، عن ابنِ عباسٍ قال: جئتُ أنا والفضلُ " ونحن" على أثانٍ، ورسولُ اللهِ وَهِ يُصلِّى بعرفةَ، فَمَررنا ببعضِ الصفِّ، فنزَلنا عنها، وتركناها تَرْتَعُ، ودخَلنا معه فى الصَّفِّ، فلم يقلْ لنا النبىُ وَِّ شيئًا(١). فهذا دليلٌ على أنَّ سُترةَ الإمامِ سُترةٌ لمن خلفَه . وأوضحُ من هذا ما حدَّثناه خلفُ بنُ القاسم ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ بنِ السَّكَنِ ، قال: حدَّثنا الحسينُ ابنُّ إسماعيلَ المحَامِلُ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ محمدِ بنِ ثَوابٍ(٤) الحَضرمِىُّ، القبس (١) بعده فى س: ((قال: حدثنا إبراهيم)). وينظر بغية الملتمس ص ٥٦، ٢٠٧. (٢ - ٢) سقط من: م. (٣) أخرجه أحمد ٣٧٩/٣ (١٨٩١)، ومسلم (٢٥٦/٥٠٤)، وأبو داود (٧١٥)، وابن ماجه (٩٤٧)، والنسائى (٧٥١) من طريق ابن عيينة به . (٤) فى ص ٤، م: ((تراب))، وفى س: ((أيوب)). والمثبت من الثقات ٢٧٢/٨. ٦٧٥ الموطأ التمهید قال: حدَّثنا خلَّادُ بنُ يزيدَ الأَرقَطُ ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ الغازِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قال: صلَّى بنا رسولُ اللهِ لاَّهِ الظُّهْرَ أو العصرَ، فجاءتْ بَهْمَةٌ لتمُوَّ بِينَ يَدَيْهِ، فجعَل يَدْرَؤُها، حتى رأيتُه ألصقَ مَنكِبَهُ(١) بالجدارِ فمرّتْ خلفَه (٣) . ألا ترَى أَنَّه كرِهَ أنْ تَمُوَّ بينَ يَدِيهِ ، ولم يَكرَهْ أنْ تُ خَلْفَه . وهذا الحديثُ خُولِفَ فيه خلَّادٌ هذا، فرُوِىَ عن هشامٍ بنِ الغازِ ، عن عمرٍو ابنِ شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّمنَلَّهِ وبهذا الإسنادِ ذَكَره (٤) أبو داودَ(٤) . وقد حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال : حدَّثنا بكرُ بنُّ حمَّادٍ ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ ، وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ ، حدَّثنا قاسمُ ابنُّ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قالا جميعًا: حدَّثنا عيسى بنُ يونسَ ، عن هشامِ بنِ الغازِ ، عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه، عن جدِّه قال: أقْبلْنا مع رسولِ اللهِ وَلَهُ مِن ثَنِيَّةِ أَذاخِرَ، فحضَرَته الصلاةُ) إلى جدارٍ، فاتَّخذَه قبلةً، ونحن خلفَه، فجاءتْ بَهْمَةٌ(٧) لتَمُوَّ بينَ القبس (١) فى س: ((بهيمة)). والبهمة: ولد الضأن. اللسان (ب هـ م). (٢) فى مصدر التخريج: ((بطنه)). (٣) أخرجه الطبرانى فى مسند الشاميين (١٥٣٩) من طريق سعيد بن محمد به. (٤) أبو داود (٧٠٨). (٥) ثنية أذاخر: موضع قرب مكة، بينها وبين المدينة. التاج (ذ خ ر). (٦) بعده فى مصدر التخريج: ((يعنى فصلى)). (٧) فى ص ٤، س: ((بهيمة)). ٦٧٦ الموطأ يدَيهِ، فما زالَ يُدارِثُها (١) حتى ألصَق بَطْنَه بالجدارِ ومرّتْ من ورائِه(١). التمهید وكان رسولُ اللهِ وَ لَه يُصلِّى إلى سُترةٍ فى السفرِ والحضرِ، إن لم يكن جدارٌ نصَب أمامَه شيئًا، وكان يأمُرُ بذاكَ وَهِ . والسُّترةُ فى الصلاةِ سُنَّةٌ مَسْئُونٌ معمولٌ بها . روَى عُبیدُ اللهِ بنُ عمرَ ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ كان إذا خرَج يومَ العيدِ أمَر بالحريةِ فتُوضَعُ بينَ يدَيه ، فيُصلِّى إليها، والناسُ وراءَه، وكان يَفعلُ ذلك فى السفرِ. قال: فمن ثَّ اتَّخَذَها الأمراءُ. ذكَره البخارىُّ (١) وجميعُهم. وروَى شعبةُ، عن عونٍ بن أبى جُحَيْفَةَ، عن أبيه، أنَّه شهِد النبيَّ وَلّ صِلَّى بالبطحاءِ الظُّهرَ والعصرَ رْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنٍ، وبين يدَيهِ عَنَزَةٌ(١) تَمُ من ورائِها المرأةُ (٥) والحمارُ(٥). وصلَّى الظهرَ رسولُ اللهِ وَ لَه إلى شجرةٍ. مِن حديثٍ شعبةً أيضًا، عن أبى إسحاقَ ، عن حارثةَ بنِ مُضَرِّبٍ ، عن علىٍّ(٦). القبس (١) فى س، م: ((يدرؤها)). (٢) أخرجه أبو داود (٧٠٨)، والبيهقى ٢٦٨/٢ من طريق مسدد به، وأخرجه أحمد ٤٣٩/١١ (٦٨٥٢)، والطبرانى فى مسند الشاميين (١٥٤٠) من طريق هشام به . (٣) البخارى (٤٩٤). (٤) العنزة: عصًا فى قدر نصف الرمح فيها سنان مثل سنان الرمح. ينظر اللسان (ع ن ز). (٥) أخرجه أحمد ٤٠/٣١ (١٨٧٤٣)، والبخارى (٤٩٥، ٤٩٩)، ومسلم (٢٥٣/٥٠٣)، وأبو داود (٦٨٨) من طريق شعبة به . (٦) أخرجه أحمد ٢٩٩/٢، ٣٦٢ (١٠٢٣، ١١٦١)، والنسائى فى الكبرى (٨٢٣) من طريق شعبة به . ٦٧٧ الموطأ وأخبرنى عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا التمهید . أبو داودَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرِ العَبْدِىُّ، قال: حدَّثْنا إسرائيلُ، عن سِماكٍ، عن موسى بنِ طلحةَ، عن أبيه طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إذا جعَلتَ بِينَ يَدَيْكَ مثلَ مُؤْخِرةٍ (١) الرَّحلِ، فلا يَضُرُّكَ من مؤَّ بينَ يدَيْك))(٢) . وحدَّثنِى محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: أخبرنا العباسُ بنُ محمدِ الدُّورِىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ ابنُ يزيدَ الْمُقْرِئُ ، قال: حدَّثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْح ، عن أبى الأسودِ ، عن عُروةَ ، عن عائشةَ، قالت: سُئِل رسولُ اللهِ وَِّ فى غزوةٍ تبُوكَ عن سُترةِ المُصلِّى؟ فقال: (مثلُ مُؤْخِرةِ الرَّحلِ))(٣) . وأمَر رسولُ اللهِ نَّهِ بِالدُّنُوٌّ من الشترةِ. روَاه سهلُ بنُ أَبِى حَثْمَةَ قال : قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((إذا صلَّى أحدُ كم إلى سُترةٍ فَلْيَدْنُ منها، لا يَقْطَعُ الشيطانُ عليه صلاتَه)). وهو حديثٌ مُختلَفٌ فى إسنادِه، ولكنَّه حديثٌ حسنٌّ. ذكَره التَّسائِئُ، وأبو داودَ ، وغيرهما(٤). القبس (١) المؤخرة، بضم الميم وكسر الخاء وهمزة ساكنة، ويقال بفتح الخاء مع فتح الهمزة وتشديد الخاء ومع إسكان الهمزة وتخفيف الخاء ويقال : آخرة الرحل بهمزة ممدودة وكسر الخاء فهذه أربع لغات : وهى العود الذى فى آخر الرحل. صحيح مسلم بشرح النووى ٢١٦/٤، وينظر التاج (أخ ر). (٢) أبو داود (٦٨٥). وأخرجه أحمد ١٥/٣ (١٣٩٤)، وابن خزيمة (٨٤٣) من طريق إسرائيل به. (٣) النسائى (٧٤٥)، وفى الكبرى (٨٢١). وأخرجه مسلم (٢٤٤/٥٠٠) من طريق عبد الله بن یزید به . (٤) أبو داود (٦٩٥)، والنسائى (٧٤٧). : ٦٧٨ الموطأ ومقدارُ الدُّنُوِّ من الشُّترةِ موجودٌ فى حديثٍ مالك ، عن نافع، عن ابنِ التمهيد عمرَ، عن بلالٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَهِ حينَ صلَّى فى الكعبةِ جعَل عمُودًا عن يسارِهِ، وعَمُودَيْنِ عن ◌َمِينِهِ ، وثلاثةَ أعْمِدةٍ وراءَه، وكان البيتُ يومَئذٍ على ستَّةِ أعمدةٍ ، وجعَل بينَه وبينَ الجدارِ نحوَ ثلاثةِ أَذْرُعٍ . هكذا رواه ابنُّ القاسمِ وجماعةٌ عن مالكٍ . وقد ذكرنا ذلك فى بابٍ نافعٍ. وإلى هذا ذهب الشافعىُّ ، وأحمدُ . وهو قولُ عطاءٍ. قال عطاءٌ: أقلُّ ما يَكْفِيكَ ثلاثةُ أذرُعُ(١٢) . والشافعىُّ، وأحمدُ ، يستَحِبَّان ثلاثةَ أَذْرُع ولا يُوجِبانِ ذلك. ولم يَحُدَّ مالكٌ فيه حدًّا. وكان عبدُ اللهِ ابنُ مغفَّلٍ يَجعلُ بينَه وبينَ سترتِه سِنَّةَ أذرع (٢) . وقال عكرمةُ : إذا كان بينك وبينَ الذى يقطعُ الصلاةَ قَذْفَةُ حَجٍَ لم يَقْطَّعِ الصلاةَ(٤) . وروَى سهلُ بنُ سعدٍ السَّاعِدىُّ قال: كان بينَ مُقَامِ النبيِّ مَّهِ وبينَ القبلةِ ثَمَوُّ عَنْزِ. حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، حدَّثنا أبو داودَ ، قال : حدَّثنا القَعْنَيِىُّ والنفيليُ، قالا جميعًا: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ أبى حازمٍ، قال: حدَّثنِى أبى، عن سهلٍ بنِ سعدٍ الساعدىِّ قال: كان بينَ مُقَامِ النبىِّ وَّه وبينَ القبلةِ مٍ عَنْزِ (٥). قال أبو عمرَ: حديثُ مالكِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن بلالٍ، أَنَّ القبس (١) سيأتى فى الموطأ (٩١٤). (٢) أخرجه عبد الرزاق (٢٣٠٨). (٣) أخرجه عبد الرزاق (٢٣٠٧). (٤) أخرجه عبد الرزاق (٢٣١٠). (٥) أبو داود (٦٩٦). وأخرجه البخارى (٤٩٦)، ومسلم (٥٠٨) من طريق عبد العزيز به . ٦٧٩ الموطأ رسولَ اللهِ وَ الله جعَل بينه وبينَ الجدارِ فى الكعبةِ ثلاثةً أُذْرُع. أُصُ من حديثٍ سهلِ بنِ سعدٍ من جهةِ الإسنادٍ ، وكلاهما حسنٌ . التمهید وأمَّا استقبالُ الشُترةِ (١ والصَّمْدُ إليها) ، فلا تَحديدَ فى ذلك عندَ العلماءِ، وحَشْبُ المُصلِّى أنْ تكونَ سُتْرَتُه قُبالةَ وجهِه . وقد رُوِّينا عن المقدادِ بنِ الأسود قال: ما رأيتُ رسولَ اللهِ وَ لَهِ صلَّى إلى ◌ُودٍ، ولا عمودٍ، ولا شجرةٍ، إِلَّ جعَله على حاجبه الأيمن، أو الأيْسَرِ، ولا يَضْمُدُ له صَمْدًا. أخرجه أبو داودَ(٢) . فهذا ما جاء من الآثارِ التى عوَّل(٢) العلماءُ عليها، ولا أَعْلَمُ اختلافَهم فى العملِ بها ، ولا أنكر أحدٌ منهم شيئًا منها، وإنْ كان بعضُهم قد اسْتَحسن شيئًا ، واسْتَحسن غيرُه ما يَقْرُبُ منه، وذلك كلُّه بحمدِ اللهِ سواءٌ، أو قريبٌ من السَّواءِ إن شاء الله . وأمَّا صفةُ الشُّتْرةِ، وقدرُها فى ارتفاعِها وغِلَظِها، فقد اخْتَلَف العلماءُ فى ذلك؛ قال مالكٌ: أقلُّ ما يُجْزِئُ فى الشُّترةِ غلظُ الرُمْح، وكذلك الشَّوْطُ والعَصا، وارتفاعُها قدرُ عظم الذِّراع، هذا أقلُّ ما يُجزِىُّ عندَه. وهو قولُ الشافعىٌّ فى ذلك كلِّه. وقال الثورىُّ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه : أقلُّ الشّترةِ قدرُ مُؤْخِرةِ الرَّحلِ ، ويكونُ ارْتِفاعُها على ظَهْرِ الأرضِ ذراعًا. وهو قولُ عطاءٍ. وقال القبس (١ - ١) فى ص ٤: ((والدنو إليها))، وفى م: ((الصمد لها)). والصمد: القصد والتوجه. ينظر اللسان (ص م د). (٢) أبو داود (٦٩٣). (٣) فى م: ((اجتمع)). ۔ ٦٨٠