Indexed OCR Text
Pages 581-600
الموطأ
الاستذكار
الصلاةُ إلا فى سفرٍ بعيدٍ أو حضرةٍ عدوٍّ(١).
وذكر أبو بكرٍ(٢) ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ ، عن أبى
قِلابةَ، قال: حدَّثنى مَن قرأ كتابَ عثمانَ أو قُرِئ عليه: أما بعدُ ، فإنه بلَغنى أن
رجالاً منكم يخرجون إلى سَوادِهم؛ إما فى جَشَرٍ ، أو فى جبايةٍ ، وإما فى تجارةٍ ،
فيَقصُرون الصلاةَ ، فلا يفعلوا؛ فإِنما يَقصُرُ الصلاةَ مَن كان شاخصًا أو بحضرةٍ
عدوّ .
قال(٢) : وحدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا سفيانُ ومِشْعرٌ، عن قيسٍ بنِ مسلمٍ،
عن طارقٍ بنِ شهابٍ ، قال: قال ابنُ مسعودٍ : لا يَغُّتَّكم سَوادُ کم مِن صلاتِكم ،
فإنما هو مِن كُوفتِكم.
قال(٢): وحدَّثنى علُّ بنُ مُشهرٍ، عن الشيبانىٌّ، عن قيسٍ بن مسلم، عن
طارقٍ بنٍ شهابٍ ، عن ابن مسعودٍ مثلَه ، إلا أنه قال: فإنه مِن مِصْرِكم.
وروَى عن معاذٍ بنٍ جبلٍ وعقبةً بنٍ عامٍ مثلَه (١).
قال(٤) : وحدَّثنا ابنُ فُضيلٍ، عن حجاجٍ ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ ، قال :
كان أصحابُ عبدِ اللهِ لا يَقصُّرون إلى واسطَ والمدائنِ وأشباهِهما.
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٤٢٨٥) من طريق أيوب به .
(٢) ابن أبى شيبة ٢ / ٤٤٦.
(٣) ينظر ابن أبى شيبة ٤٤٧/٢.
(٤) ابن أبى شيبة ٢/ ٤٤٤.
٥٨١
الموطأ
قال(١): وحدَّثنا هشيمٌ، عن مغيرةَ، أن الحارثَ قال لإبراهيمَ : أَتَّقصُرُ
الاستذكار
الصلاةَ إلى المدائنِ؟ قال: إن المدائنَ لقريبٌ ، ولكن إلى الأهوازِ.
قال(١): وحدَّثنا وكيع، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ صالح وإسرائيلُ، عن
إبراهيمَ ابنِ عبدِ الأعلى، عن سويدِ بنِ غَفَةَ (١، قال: إنما تُقصَرُ الصلاةُ فى مسيرةِ
ثلاث.
قال(٣): وحدَّثنا أبو الأحوصِ، عن عاصم، عن ابنٍ سيرينَ ، قال: كانوا
يقولون : السفرُ الذى تُقصَرُ فيه الصلاةُ ، الذى يُحمَلُ فيه الزادُ والمزادُ.
وذكَر عبدُ الرزاقِ (٤)، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الأعمشِ، عن إبراهيم
التيمىٌّ، "عن أبيهْ)، قال: كنتُ مع حذيفةَ بالمدائنِ، فاستأذنْتُه أن آتىَ أهلى
بالكوفةِ فأذِن لى ، وشرّط علىَّ ألا أَقْصُرَ ولا أَصلِّىَ ركعتين حتى أرجِعَ إليه .
قال (١) : وأخبرنا الثورىُّ، عن خُصَيفٍ، عن أبى عُبيدةً ، عن ابنٍ مسعودٍ ،
أنه قال: لا تَغْتُوا بتجارتكم وأَجْشارِكم؛ تسافِرون إلى قُرى ) السَوادِ
وتقولون: إنا قومٌ سَفْرٌ. إنما المسافرُ مِن أفقٍ إلى أفقٍ .
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٢/ ٤٤٤.
(٢) فى ح، م: ((علقمة)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦٥/١٢.
(٣) ابن أبى شيبة ٢/ ٤٤٦.
(٤) عبد الرزاق (٤٣٠٨).
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل.
(٦) عبد الرزاق (٤٢٨٧).
(٧) فى م، ومصدر التخريج: ((آخر)).
٥٨٢
الموطأ
قال (١) : وأخبرنا ابنُ جريج، قال: أخبرنا عبدُ الكريم، عن ابنٍ مسعودٍ الاستذكار
وحذيفةَ ، أنهما كانا يقولان لأهلِ الكوفة : لا يَغُرنَّكم جَشَرُ كم ولا سَوادُ کم ، لا
تَقصُرُوا الصلاةَ إلى السَّوادِ. قال : وبينَهم وبينَ السوادِ ثلاثون فرسخًا.
قال(٢) : وأخبرنا ابنُ جريج، عن نافع، قال : أقلّ ما كان يَقصُرُ فيه ابنُ عمرَ
الصلاةَ إلى خيبرَ، وهى مسيرةُ ثلاثٍ قواصدَ .
قال(٢): وأخبرنا إسرائيلُ، عن عامرِ بنِ شَقيقٍ، قال: سألتُ شقيقَ بنَ
سلمةً ، قلتُ: أخرج إلى المدائنِ أو(٤) وإلى واسطَ . قال: لا تَقصُّرِ الصلاةَ.
قال(٥): وأخبرنا أبو حنيفةَ، عن حمادٍ ، قال: سألتُ إبراهيمَ وسعيدَ بنَ
جبيرٍ : فى كم تُقصَرُ الصلاةُ؟ قالا : فى مسيرة ثلاثةٍ.
قال عبدُ الرزاقِ(٦) : سمِعتُ الثورىَّ يقولُ: قولُنا الذى نأخذُ به، ألا تُقْصرَ
الصلاةُ إلا فى مسيرة ثلاثة أيامٍ فصاعدًا . قلتُ : مِن أجلِ ما أخذتَ به؟ قال :
لقولِ النبيِّ مَ له: (( لا تسافرِ امرأةٌ فوقَ ثلاثٍ إلا مع ذى محرمٍ)).
قال أبو عمرَ: ليس فى هذا حُجَّةٌ؛ لأنَّه قد رُوى عن النبيِّ وَّهِ: (( لا تسافرٍ
٠
القبس
(١) عبد الرزاق (٤٢٨٨).
(٢) عبد الرزاق (٤٣٠٢).
(٣) عبد الرزاق (٤٣١٠).
(٤) فى ح، م: ((و)).
(٥) عبد الرزاق (٤٣٠٤).
(٦) عبد الرزاق (٤٣٠٦). والمرفوع سيأتى فى الموطأ (١٩٠٢).
٥٨٣
الموطأ
الاستذكار امرأةٌ مسيرةَ ثلاثٍ)). ورُوى عنه وَله: ((مسيرةً يومين)). أو: ((ليلتين)) . وژُوی
عنه وَّهُ: ((يومًا وليلةً)). ورُوى عنه: ((لا تسافرِ امرأةٌ بَرِيدًا إلا مع ذى
محرم)) (١). وقد تكلّمنا على معانيها فى كتابٍ الحجّ، وذكرنا كلَّ حديثٍ منها
هناك پاسنادِه .
وقال الحسنُ البصرىُّ، وابنُ شهابِ الزهرىُّ: تُقصَرُ الصلاةُ فى مسيرةٍ يومين .
ذكَرِه عبدُ الرزاقِ(١)، عن معمرٍ(١)، عن الزهرىِّ، وعن الثورىِّ، عن يونسَ،
عن الحسنِ .
وقالت طائفةٌ مِن أهلِ الظاهرِ: يَقصُرُ الصلاةَ كلَّ مسافرٍ فى كلِّ سفرٍ؛
قصيرًا كان أو طويلًا ولو ثلاثةً أميالٍ . وقال داودُ : إن سافر فى حج أو عمرةٍ أو
غزوٍ ، قصَر الصلاةَ فى قصيرِ السفرِ وطويله . ومِن محجتِهم ظاهرُ قولِ اللهِ عزَّ
وجلَّ: ﴿وَإِذَا ضَرَيُمْ فِى الْأَرْضِ﴾ [النساء: ١٠١]. ولم يَحُدَّ مقدارًا مِن المسافةِ .
وقد نقَض داودُ و(٥) مَن قال بقولِه مِن أهلِ الظاهرِ أصلَهم هذا؛ لأنه عزَّ وجلَّ لم
يَقُلْ : وإذا ضربتُم فى الأرضِ فى حج أو عمرةٍ . واحتجّ بعضُهم بحديثٍ أبى
هارونَ العَبْدىِّ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، أن النبيَّ وَّهِ كان إذا سافَر فرسخًا"
القبس
(١) ستأتى هذه الأحاديث فى شرح الحديث (١٩٠٢) من الموطأ.
(٢) عبد الرزاق (٤٣٠٦، ٤٣٠٩).
(٣) فى الأصل، م: ((سفيان)). والمثبت كما فى مصدر التخريج.
(٤) ليس فى: الأصل، م.
(٥) بعده فى الأصل، م: ((ثم نزل)).
٥٨٤
الموطأ
الاستذكار
قصَر الصلاةَ .
والحديثُ حدَّثناه سعيدٌ، قال: حدَّثنا قاسمٌ ، قال: حدَّثنا محمدٌ ، قال:
حدَّثنا أبو بكرٍ، قال: حدَّثنا هشيمٌ، عن أبى هارونَ، عن أبى سعيدٍ ، أن النبىّ
وَّ كان إذا سافر فرسخًا قصَر الصلاةَ(١).
وأبو هارونَ العَبْدىُّ اسمُه عُمارةُ بنُّ جُوَينٍ ، منكرُ الحديثِ عندَ جميعِهم ،
متروٌ لا يُكتبُ حديثُه، وقد نسَبه حمادُ بنُ زيدٍ إلى الكذبِ ، قال: كان
يَرْوِى" بالغَداةِ شيئًا وبالعشىِّ شيئًا. وقال عباسٌ(٢)، عن ابنٍ معينٍ : قال : أبو
هارونَ العَبْدىُّ كانت عندَه صحيفةٌ يقولُ فيها : هذه صحيفةُ الوصىِّ ، و كان
عندَهم لا يُصَدَّقُ فى حديثه . وقال عبدُ اللهِ بنُّ أحمدَ بنِ حنبلٍ : سألتُ أبى عن
أبى هارونَ العَبْدئِّ ، فقال : ليس بشيءٍ .
قال أبو عمرَ: على أن عبد الرزاقِ (٤) رواه عن هشيم، قال : أخبرنى أبو
هارونَ العبدىُّ، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: كان رسولُ اللهِ وَلَّهِ إِذا سافَر
فرسخّا ثم نزَل يَقصُرُ الصلاةَ. وهذا على ما رواه مطرّفٌ وابنُ الماجشونِ عن مالكٍ
على ما ذكّرنا فى أولِ هذا البابِ .
واحتجُوا بحديثِ محمدِ بنِ المنكدرِ ، وإبراهيمَ بنِ ميسرةَ ، عن أنسٍ ، قال :
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٢/ ٤٤٢. وأخرجه ابن عدى ١٧٣٤/٥ من طريق هشيم به .
(٢ - ٢) فى ح: ((فقال يقول)).
(٣) هو عباس بن محمد بن حاتم بن واقد الدورى البغدادى أبو الفضل ، مولى بنى هاشم خوارزمى
الأصل ، وثقة النسائى ، لازم يحيى بن معين توفى سنة إحدى وسبعين ومائتين . تهذيب الكمال
٢٤٧/١٤، وسير أعلام النبلاء ٥٢٢/١٢.
(٤) عبد الرزاق (٤٣١٨) .
٥٨٥
الموطأ
الاستذكار صليتُ مع النبيِّ وَلَّهِ الظهرَ بالمدينةِ أربعًا، والعصرَ بذى الحليفةِ ركعتين (١).
قالوا: فمَن سافر فى مثلِ هذه المسافةِ أو مثلِها قصَر الصلاةَ .
وهذا جهلٌ بالحديثِ ؛ لأن حديثَ أنسٍ هذا إنما هو فى خروجِه مع النبيِّ
وَلِّه١ مِن المدينةِ إلى ذى الحليفةِ فى حجة الوداع.
ذكَر البخارىُّ(٣) ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ
زيدٍ، عن أيوبَ، عن أبى قِلابةً، عن أنسٍ بنِ مالك، قال: صلَّى النبىُ عَليه
بالمدينةِ الظهرَ أربعًا ، والعصرَ بذى الحليفةِ ركعتين، وسمِعتُهم يصرخون بهما
جميعًا.
قال أبو عمرَ : يعنى : أحرَموا بالحجّ والعمرةِ جميعًا مِن ذى الحليفةِ يومَئذٍ .
وذگر عبد الرزاق(4) ، قال : أخبرنا معمر، عن أيوب ، عن أبى قلابةَ ، عن
أنسٍ بنِ مالكٍ، قال: صلَّيتُ الظهرَ مع رسولِ اللهِ وَ لَهبالمدينةِ أربعًا، وصلَّيتُ
معه العصرَ بذى الحليفة ركعتين، وكان خرج مسافرًا.
قال أبو عمرَ : هذا أولُ حديثٍ أدخَله عبدُ الرزاقِ فى بابٍ ((متى يَقصرُ إذا
خرَج مسافرًا)).
القبس
(١ - ١) سقط من: ح.
(٢) تقدم تخريجه ص ٥٤٦، ٥٤٧ .
(٣) تقدم تخريجه ص ٥٤٦.
(٤) عبد الرزاق (٤٣١٥).
٥٨٦
الموطأ
قال (١) : وأخبرنى ابنُ جريج، قال: أخبرنى ابنُّ المنكدِرِ ، عن أنسٍ بنِ الاستذكار
مالكِ، أنه صلَّى مع النبيِّ وٍَّ بِالمدينةِ الظهرَ أربعًا، ثم خرَج فصلّى معه بذى
الحليفةِ العصرَ ركعتين، والنبيُّ وَلَّه يريدُ مكةً.
فقد بانَ بروايةِ ابنِ جريج، عن محمدِ بنِ المنكدرِ ، عن أنسٍ ، وبروايةِ أَبی
قلابةً ، عن أنس ، أن قصرَ النبى ټێ بذی الحليفة إنما كان فی حین خروجه مِن
المدينةِ مسافرًا إلى مكةً .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ،
قال : حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضى، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ
وعارٌ، قالا : حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، عن أيوبَ ، عن أبى قِلابةَ ، عن أنسٍ ، قال :
صلَّيتُ مع النبيِّ نَّهِ الظهرَ بالمدينةِ أربعًا، والعصرَ بذى الحليفةِ ركعتين،
وسمعتُهم يصرُخون بهما جميعًا(٢).
وذكَر وكيعٌ(٢)، قال: حدَّثنا زكريًّا، عن عامر الشعبيّ قال: كان النبيُّ
﴿وَ إِذا خرَج مسافرًا قصرَ الصلاةَ من ذى الحليفةِ().
القبس
(١) عبد الرزاق (٤٣٢٠).
(٢) تقدم تخريجه ص ٥٤٦ .
(٣) فى ح: ((عبد الرزاق)).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٤٣/٢ عن وكيع به .
٥٨٧
الموطأ
الاستذكار
قال أبو عمرَ : قد مضَى فى أولِ هذا البابِ حديثُ ابنِ عمرَ أنه كان إِذا
خرَج مسافرًا قصَر الصلاةَ بذى الحليفةِ. قال): وذكرنا الاختلافَ(٢) فى الحالِ
والموضع الذى يبدأ فيه المسافر بقصر الصلاة إذا خرّج مِن مصره، وهذه الآثارُ فى
ذلك المعنَى .
واحتَّ داودُ ومَن قال بقولِه مِن أهلِ الظاهرِ بحديثٍ شعبةً، عن يحيى بنِ
يزيدَ الهُنَائِيٌّ ، قال: سألتُ أنسَ بنَ مالكِ فى قصرِ الصلاةِ، فقال: كان رسولُ
اللهِ وَه إذا خرَج مسيرةَ ثلاثةِ أميالٍ(٢) أو ثلاثةِ فراسخَ - شعبةُ الشاُ - صلَّى
(٤)
ركعتين (٤).
وأبو يزيدَ يحيى بنُ يزيدَ الهُنَائِىُّ شيخٌ مِن أهلِ البصرةِ ، ليس مثلُه مِمَّن يحتمِلُ
أن يحمِلَ هذا المعنَى الذى خالَف فيه جمهورَ الصحابة والتابعين ، ولا هو أيضًا
ممن يُوثَقُ فى ضبطٍ مثلِ هذا الأصلِ . وقد يحتمِلُ أن يكونَ أراد ما تقدَّم ذكرُه مِن
ابتداءٍ قَصْرِ الصلاةِ إذا خرَج ومشَى ثلاثةَ أميالٍ، على نحوٍ ما قاله وذهَب إليه
بعضُ أصحابٍ مالكٍ(٢، فلم يُحسنِ العبارةَ عنه .
واحتجوا أيضًا بحديث شعبةً ، عن یزید بنِ خُمَيْرٍ ، عن حبیبِ بنِ عُبیدٍ ، عن
الجبيرِ بنِ نُفيرٍ ، عن ابنِ السّئْطِ ، أن عمرَ صلَّى بذى الحليفةِ ر کعتين، فقلتُ له،
القبس
(١ - ١) سقط من: ح.
(٢) فى ح: ((اختلاف الفقهاء)).
(٣) فى النسخ: ((أيام)). والمثبت من مصادر التخريج .
(٤) أخرجه أحمد ٣٢٤/١٩ (١٢٣١٣)، ومسلم (٦٩١)، وأبو داود (١٢٠١) من طريق شعبة به .
٥٨٨
الموطأ
فقال: أصنعُ كما رأيتُ رسولَ اللهِ بَلِ يصنعُ .
الاستذكار
وهذا الحديثُ لا حجةً فيه؛ لأن عمرَ إنما صنَع ذلك وهو مسافر إلى مكةً،
وكذلك صنَع رسولُ اللهِ وَلِ .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنا محمدٌ ،
قال : حدَّثنا أبو بكرٍ، قال: حدَّثنا عبيدُ بنُ سعيدٍ، عن شعبةً، عن يزيدَ بنِ
خُميرٍ ، قال: سمِعتُ حَبيبَ (١) بنَ عبيدٍ يحدثُ عن جبيرِ بنِ نُفيرٍ، عن ابنٍ
السّمْطِ ، قال: شهِدتُ عمرَ بذى الحُليفةِ وهو يريدُ مكةَ صلَّى ركعتين، فقلتُ
له: لِم تفعلُ هذا؟ فقال: إنما أصنعُ كما رأيتُ رسولَ اللهِ وَلِّ يصنعُ(١).
واحتجوا أيضًا بما حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدَّثنا
محمدٌ ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا هشيم ، قال : أخبرنا
جويبرٌ، عن الضحاكِ، عن الَّزَّالِ ، أن عليًّا خرَج إلى النُّخَيلةِ()، فصلَّى بها الظهرَ
والعصرَ ركعتين ركعتين، ثم رجَع مِن يومِه فقال: "أردتُ أن أُعلِّمَكم سُنَّةً"
نبيِّكم ◌ََِّ (٥).
القبس
(١) فى الأصل ((حمير))، وفى م: ((خمير)). ينظر تهذيب الكمال ٣٨٥/٥.
(٢) ابن أبى شيبة ٢/ ٤٤٥. وأخرجه أحمد ٣٢٧/١ (١٩٨)، ومسلم (٦٩٢) ، والنسائى
(١٤٣٦) من طريق شعبة به .
(٣) موضع قرب الكوفة . معجم البلدان ٤/ ٧٧١.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((إنى أعلمكم سنة))، وفى م: ((إنى أعلمكم بسنة)).
(٥) ابن أبى شيبة ٤٤٣/٢.
٥٨٩
الموطأ
وهذا إسنادٌ فيه من الضعفِ والوهنِ ما لا خَفاءَ به ، وجويبرٌ متروكُ الحديثِ لا
الاستذ کار
يُحتجّ به ؛ لإجماعِهم على ضعفِه .
وخروجُ علىٍّ رضِى اللهُ عنه إلى النُّخَيلةِ معروفٌ أنه كان مسافرًا سفرًا
طويلًا .
فإن ذكَروا ما ذكره أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً(١)، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةً، عن
الجُرَيرىِّ، عن أبى الوَرْدِ، عن اللَّجْلاج، قال: كنا نسافر مع عمر بن الخطابِ
رضِى اللهُ عنه، فنسيرُ ثلاثةَ أميالٍ فيتجوزُ فى الصلاةِ(١) .
فإن اللَّجْلاجَ وأبا الوردِ مجهولان، ولا يُعرفان فى الصحابةِ ولا فى التابعين،
واللَّجْلائج قد ذُكر فى(٢) الصحابةِ ، ولا يُعرفُ فيهم ولا فى التابعين ، وليس فى
نقلِهِ حجةٌ ، وأبو الوردِ أشدُّ جهالةً وأضعفُ نقلًا، ولو صحَّ احتمَل ما وصَفنا
قبلُ ، واللهُ أعلمُ .
وكذلك ما رُوى عن ابن مسعودٍ أنه قصَر فى أربعةٍ فراسخَ (٤) . منكرٌ غيرُ
معروفٍ مِن مذهب ابن مسعودٍ . و کذلك ما حكاه الأوزاعىُ ، عن أنس بنٍ
مالكِ، أنه كان يَقصُرُ الصلاةَ فى خمسةِ فراسخَ (٢) ، وذلك خمسةَ عشَرَ ميلًا،
ليس بالقوىِّ؛ لأنه منقطعٌ ليس يُحتجُّ بمثله . قال الأوزاعىُّ: وكان قبيصةُ بنُ
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٤٤٥/٢.
(٢) بعده فى مصدر التخريج: ((ويقصر)).
(٣) فى الأصل، م: ((عن)).
(٤) أخرجه ابن حزم ٥/ ١١.
(٥) ينظر المحلى ٥/ ١٠.
٥٩٠
الموطأ
صلاةُ المسافرِ مالم يُجْمِعْ مُكْثًا
٣٤٤ - حدّثنی یحیی ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم بنِ
عبدِ اللهِ ، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يقولُ: أصَلَّى صلاةً المسافرِ مالم
أُجْمِعْ مُكْثًا ، وإن حبَسنى ذلك اثنتى عشْرةَ ليلةٌ .
ذؤيبٍ ، وهانئُ بنُّ كلثومٍ ، وعبدُ اللهِ بنُ مُحيريزٍ، يَقصُرون الصلاةَ فيما بينَ الرَّملةِ الاستذكار
وبيتِ المقدسِ . قال الأوزاعىُّ: وعامةُ الفقهاءِ يقولون: مسيرةُ يومٍ تامّ . قال : وبه
نأخذُ .
قال أبو عمرَ: هو كما قال الأوزاعىُّ وجمهورُ الفقهاءِ على التقصيرِ فى
أربعةِ بُدٍ ، وهو مسيرةُ يومٍ تامٌّ بالسيرِ القوىِّ الحسنِ الذى لا إسرافَ فيه، ومَن
احتاطَ فلم يَقصُرْ إلا فى مسيرةٍ ثلاثةِ أيامٍ كاملةٍ، فقد أخَذ بالأوثقِ . وباللهِ
التوفيقُ .
بابُ صلاةِ المسافرِ ما لم يُجمِعْ مُكْئًا
مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ ، عن سالمٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ
كان يقولُ: أُصلِّى صلاةَ المسافرِ ما لم أُجمِعْ مُكَثًا، وإن حبَسنى
ذلك " اثنتى عشرةً ) ليلةٌ(٢) .
القبس
(١ - ١) فى: الأصل، ح، وسنن البيهقى الكبرى: ((اثنى عشر)).
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٩٤)، وبرواية أبى مصعب (٣٨٧). وأخرجه البيهقى ١٥٢/٣، وفى
الصغرى (٦٠٩) من طريق مالك به .
٥٩١
٣٤٥ - وحدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن نافع، أن ابنَ عمرَ أقام بمكةً
الموطأ
عشْرَ ليالٍ يَقصُرُ الصلاةَ ، إلا أن يُصَلَِّها مع الإمامِ فيصَلِّيَها بصلاتِه.
الاستذكار
مالكٌ، عن نافع، أن ابنَ عمرَ أقام بمكةَ عشْرَ ليالٍ يَقصُرُ الصلاةَ ، إلا أن
يصلّيْها وراءَ إمامٍ فيصلّها بصلاةِ الإمامِ(١).
قال أبو عمرَ: لا أعلمُ خلافًا أن المسافرَ لا يَلزمُّه التمامُ ما دام مسافرًا ، إلا أن
ينوىَ الإقامةَ فى مكانٍ مِن سفرِهِ ، ويُجمِعَ نيتَه على ذلك. واختلف أهلُ العلم فى
المدةِ التى إذا نوَى المسافر أن يقيمَها لزِمه الإتمامُ ، وسنذكرُ ما رَوَوه فيه مِن ذلك،
وما نقلوه فیه مِن الآثار فى البابِ بعدَ هذا إن شاء اللهُ. وليس فى حديث ابنٍ
عمرَ المتقدمِ فى هذا البابِ ذكرُ المُقَامِ فى مكةً أو غيرِها . والحديثُ الثانى حديثُ
نافع دلّ فيه إقامتُه بمكةً عشرًا يَقصُرُ الصلاةَ . وابنُ عمرَ رجلٌ مِن المهاجرين الذين
افترِض أنهم شهِدوا البيعةَ التى بايَعوا فيها رسولَ اللهِ وَلِ على المُقَام معه بالمدينةِ ،
وألَّ يتخذوا مكةَ وطنًا ، وأن يَهجروها، ومَن كانت هذه حالَه فمُقامُه بمكةً ليس
بنيةِ إقامةٍ، ألا ترَى إلى قولِ رسولِ الله وَ لَه وقولِ عمرَ بعدَه لأهل مكةَ: ((أَتُمُّوا
صلاتكم فإنا قومٌ سَفْرٌ))(١). وأما قولُه: إلا أن يصلِّيَها وراءَ إمام. فرّا(٩) القولَ فى
ذلك فى بابِه بعدَ هذا إن شاء اللهُ) . وقد تقدَّم فى البابِ قبلَ هذا من حديثٍ
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٩٦)، وبرواية أبى مصعب (٣٨٨).
(٢ - ٢) سقط من: ح.
(٣) الأثر المرفوع تقدم تخريجه ص ٥٥٩، وأثر عمر سيأتى فى الموطأ (٣٤٧، ٣٤٨).
(٤) هو فعل أمر من ((رأى))؛ قال فى اللسان: وإذا أمرت منه على الأصل قلت: ازءَ. وعلى
الحذف: را. قال ابن برى: وصوابه على الحذف: رَةْ، لأن الأمر منه: رَ زيدًا والهمزة ساقطة منه
فى الاستعمال. اللسان (رأ ی).
٥٩٢
الموطأ
صلاةُ المسافرِ إذا أجْمَع مُكْثًا
٣٤٦ - حدَّثنى يحيى، عن مالك ، عن عطاءِ الخراسانيّ ، أنه سَمِع
سعيدَ بنَ المسيَّبِ قال: مَن أجمعَ إقامةَ أربع ليالٍ وهو مسافرٌ، أتّ الصلاةَ .
قال يحيى : قال مالكٌ: وذلك أحَبُّ ما سَمِعتُ إلىَّ.
عمرانَ بنِ حصينٍ ، أن النبىَّ وَلَّ أَقام بمكةَ عامَ الفتح ثمانىَ عشْرةَ ليلةً لا يصلّى الاستذكار
إلا ركعتين (١) . وقيل: تسعَ عشْرةَ ليلةٌ(١) . وقيل: سبعَ عشْرةَ ليلةٌ(١) . وقيل:
خمسَ عشْرةَ ليلةٌ (١) . وليس لَمن احتجَّ بِمُقَامِ النبيِّ وَلَ بمكةَ حجةٌ؛ ( لكثرةٍ
الاختلافِ والاضطرابِ فى ذلك، ولأنه لم يُنقلْ عنه وَ لَه أنه جعَل شيئًا مِن ذلك
سُنَّةً ، وقد قال لأهل مكةَ: ((أتُّوا صلاتكم فإنَّا سَفْرٌ)). ولم يكنْ رسولُ اللهِ وَيه
ليقيمَ فى الدارِ التى هاجَر منها" .
بابُ صلاةِ المسافرِ إذا أجمَع مُكْثًا
مالكٌ، عن عطاءِ بنِ عبدِ اللهِ الخراسانىٌّ، أنه سمِع سعيدَ بنَ المسيَّبِ قال :
مَن أجمَع إقامةَ أربع ليالٍ وهو مسافرٌ أتمَّ الصلاةَ(٥). قال مالك: وذلك أحبُّ ما
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٥٥٩ .
(٢) تقدم ص ٥٣٠ .
(٣) ينظر سنن البيهقى ١٥٠/٣، ١٥١.
(٤ - ٤) فى ح: ((لأنها ليست بدار مقام، وربما هجم عليه ما يخرجه عنها من حيث لا يعلم، وما
يراعى الإقامة ومدتها فى موضع يمكن فيه الإقامة)).
(٥) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٩٨)، وبرواية أبى مصعب (٣٨٩) . وأخرجه عبد الرزاق
(٤٣٤٧)، والبيهقى ١٤٨/٣ من طريق مالك به.
٥٩٣
( موسوعة شروح الموطأ ٣٨/٥)
الموطأ
قال يَحيى: وسُئِل مالكٌ عن صلاةِ الأسير، فقال: مِثلُ صلاةٍ
المقيم ، إلا أن يكونَ مسافرًا .
الاستذكار سمِعتُ إلىّ. قال: وسُئل مالكٌ عن صلاةِ الأسيرِ، فقال: مثلُ صلاةٍ المقيم .
قال أبو عمرَ : اختلف العلماءُ فى المدةِ التى إذا نوى المسافرُ الإقامةَ فيها لزِمه
إتمامُ صلاتِه ؛ فذهَب مالكٌ إلى ما ذكره فى هذا البابِ ، عن عطاءٍ الخراسانيّ ،
عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ. وقال فى ((موطئِه)): إنه أحبُّ ما سمِع إليه فى ذلك . فدلَّ
ذلك على سماعِه الاختلافَ فى ذلك .
وذكر ابنُ وهبٍ ، عن مالكٍ ، قال : أحسنُ ما سمِعتُ ، والذى لم يزلْ عليه
أهلُ العلم عندَنا ، أن مَن أجمَع إقامةَ أربع ليالٍ وهو مسافرٌ أتمَّ الصلاةَ .
قال أبو عمرَ : وإلى هذا ذهب الشافعىُّ ، وهو قولُه وقولُ أصحابِه ، وبه قال
أبو ثورٍ وداودُ. قال : وخالَفه فى ذلك بعضُ أهلِ الظاهرِ. قال الشافعىُّ: إذا أزمَع
المسافرُ أن يقيمَ بموضع أربعةً أيام بلياليهن أتمَّ الصلاةَ، ولا يَحسِبُ فى ذلك يومَ
نزولِه ولا يومَ طَعْنِه (١) . وقولُ أبى ثورٍ فى ذلك كقول الشافعى ومالك . وقد ژُوِی
عن أبى جعفرٍ محمدٍ بنٍ علىٍّ بنِ حسين، وعن الحسنِ بنِ صالحِ بنِ حىٍّ مثلُ
ذلك، على اختلافٍ عنهما فى ذلك . وروى قتادةُ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ،
قال : إذا أقام المسافر أربعًا صلَّى أربعًا.
ذكَرَه وكيع، عن هشامِ الدَّسْتَوائىِّ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيّبِ(١).
وهذا فى معنى رواية عطاءِ الخراسانىٌّ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ وهو عندى أثبتُ ما
القبس
(١) فى الأصل، م: ((رحله)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٥٥/٢ عن وكيع به .
٥٩٤
الموطأ
رُوى فى ذلك عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، واللهُ أعلمُ. وقد رُوِى عنه فى ذلك ثلاثةُ الاستذكار
أقوالٍ أذكُرُها كلَّها فى هذا البابِ إن شاء اللهُ . والحمدُ للهِ .
( والحجةُ لمالكِ، والشافعيّ، وأبى ثورٍ، ومن قال بقولهم فى هذه
المسألةِ ) حديثُ العلاءِ بنِ الحضرميِّ، عن النبيِّ وَّهِ، أنه جعَل للمهاجرِ
مُقَامَ ثلاثة أيامٍ بمكةً بعدَ قضاءٍ نُسُكِه(١) . ومعلوم أن مكةً لا يجوزُ لُهَاجِرِئٍّ
أن يتخذَها دارً إقامةٍ . فأبانَ رسولُ اللهِ وَّهِ أن ثلاثةَ أيامٍ لَمنَ نَوَى إقامتَها
لحاجةٍ ليست بإقامةٍ يخرجُ فيها الذى نَواها عن حكم المسافرِ، وأن حكمَها
حكمُ السفرِ لا حِكُمُ الإقامةِ. فوجَب بهذا أن يكونَ مَن نوَى المُقَامَ أكثرَ
مِن ثلاثٍ فهو مقيمٌ، ومَن كان مقيمًا لزِمه الإتمامُ، ومعلومٌ أن أولَ منزلةٍ
بعدَ الثلاثِ الأربعُ. ويعضُدُ هذا أيضًا(٢) أن عمرَ بنَ الخطابِ رضِى اللهُ عنه
لمَّا بلَغه أن رسولَ اللهِ وَ لِهِ قال فى مرضِه الذى تُوفّى فيه: ((لا يَتْقَّيَّ
دِينان بأرضِ العربِ))(٤). وأمَر بإخراج يهودِ الحجازِ، لم يجعلْ لهم غيرَ
مُقَامٍ ثلاثةِ أيامٍ إِذْ أمَر بإخراجِهم، فكانت عندَه مدةُ الثلاثةِ الأيام إقامةً كلا
إقامةٍ .
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((قال الشافعى وأبى ثور ومن ذلك بدينهم فى هذا)). وفى م: ((قال الشافعى
وأبو ثور ومن ذلك ما روى فى هذا )).
(٢) تقدم تخريجه ص ٥٣٥ .
(٣) فى ح: ((ويشده)).
(٤) سيأتى فى الموطأ (١٧١٥، ١٧١٦).
٥٩٥
الموطأ
الاستذكار
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنٍ علىٍّ، قال: حدَّثنا (١) الميمونُ بُ
حمزةَ الحسينىُّ، قال: حدَّثنا الطحاوىُّ، قال: حدَّثنا المُزنى، قال: حدَّثنا
الشافعىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةُ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ حميدٍ ، قال : سأل
عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ جلساءَه: ماذا سمعتُم فى مُقامِ المهاجرِ بمكةً؟ فقال السائبُ
ابنُّ يزيدَ: أخبرنا العلاءُ بنُ الحضرميِّ، أن رسولَ اللهِ وَلَّهِ قال: ((يمكثُ
المهاجر(١) بعدَ قضاءٍ نُسُكِه ثلاثًا))(٤).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ
ابنُّ زهيرٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عبدِ الحميدِ ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ وحفصُ
ابنُ غِيَاتٍ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ حميدٍ ، قال: سمِعتُ السائبَ بنَ يزيدَ يحدِّثُ عمرَ
ابنَ عبدِ العزيزِ، عن العلاءِ بنِ الحضرميِّ، أنه سمِع رسولَ اللهِ وَلِّ يقولُ: «یقیمُ
المهاجرُ)) قال سفيانُ: ((بعدَ نُسُكِه ثلاثًا)) وقال حفصٌ: ((بعدَ الصدَرِ ثلاثًا))(٥).
قال أبو عمرَ : هو عبدُ الرحمنِ بنُ حميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ، ثِقَةٌ .
ذكَر علىُ بنُ المدينىِّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ
ابنُّ محمدِ بنِ سعد بن أبى وقاصٍ، عن عبد الرحمنِ الأعرج، قال: خلَّف
رسولُ اللهِ وَّهِ على سعدٍ رجلًا، فقال: ((إذا مات سعدٌ بمكةً فلا تدفِتْه بها)) (١).
القبس
(١) بعده فى الأصل، م: ((محمد بن)). وهو إسناد دائر.
(٢) فى الأصل، م: ((المهاجرين)).
(٣) بعده فى الأصل، م: ((بمكة المهاجر من)).
(٤) أخرجه الشافعى ١٨٦/١ .
(٥) تقدم تخريجه ص٥٣٥ .
(٦) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٥٢٩) من الموطأ .
٥٩٦
الموطأ
قال: وحدَّثنا سفيانُ، عن محمدِ بنِ قيسِ الأسدىِّ، عن أبى بُردةَ" قال: الاستذكار
قال سعدُ بنُ أبى وقاصٍ : يا رسولَ اللهِ ، أتكرهُ أن يموتَ الرجلُ بالأرضِ التى
هاجر منها؟ قال: ((نعم)) (١) .
وقال سفيانُ ، وأبو حنيفةً، وأصحابُه : إذا نوى الرجلُ إقامةً خمسَ عشْرةً
لیلةً أنمُ الصلاةَ ، وإن كان دون ذلك قصر. وژُوِی مثلُه عن ابنِ عمرَ وسعیدِ بنِ
المسيَّبِ .
روَى وكيع، عن عُمرَ بنِ ذرِّ"، " عن مجاهدٍ ، قال: كان ابنُ عمرَ إذا
أجمَع على إقامةِ خمسَ عشْرةَ ليلةً؛ سرَح(٥) ظهرَه وصلَّى أربعًا (٩).
وروى وكيت أيضًا) ، عن ("ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ) ، عن ابنِ عمر وابنٍ
عباسٍ، أنهما قالا: إذا قدمتَ بلدًا وأنت مسافرٌ، وفى نفسِك (١) أن تقيمَ خمسَ
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، وتآكل فى الأصل، وفى م بياض. والمثبت كما سيأتى فى شرح الحديث (١٥٢٩)
من الموطأ .
(٢) سيأتى فى شرح الحديث (١٥٢٩) من الموطأ .
(٣ - ٣) تآكل فى الأصل، وفى ح: ((عن عمرو بن ذر))، وفى م: ((عن عمرو بن دينار )).
والمثبت من تهذيب الكمال ٢١/ ٣٣٤.
(٤ - ٤) سقط من: ح.
(٥) فى م: ((سرج)). وسرح ظهره: يعنى الدابة التى يركبها أخرجها بالغداة لترعى. ينظر اللسان
(س ر ح).
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٥٥/٢ عن وكيع به .
(٧ - ٧) تآكل فى الأصل، وبياض فى م.
(٨) فى الأصل: ((نيتك)).
٥٩٧
الموطأ
الاستذكار عشْرةَ ليلةً، فأكملِ الصلاةَ(١).
قال الطحاوىُّ: ولا مخالفَ لهما مِن الصحابةِ. قال: ولمَّ أقام رسولُ اللهِ وَيه
فى حََتِه أكثرَ مِن أربع يَقصُرُ الصلاةَ، "دلَّ على سقوطِ اعتبارِ الأربع.
ورَوى أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً(١) ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، عن داودَ
ابنِ أبى هندٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، قال: إذا أجمَع الرجلُ على إقامةِ خمسَ
عشْرةَ ليلةٌ أتمَّ الصلاةَ .
" وهذا أيضًا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ عن سعيدٍ .
وفى المسألةِ قولٌ ثالثٌ ؛ قال الليثُ بنُ سعدٍ : إن نوى إقامةً خمسَ عشْرةَ فما
دونَ قصَر ، وإن نوى إقامةً أكثرَ مِن خمسَ عشرةَ أَتَّ الصلاةَ . واحتجَّ بما رواه عن يزيدَ
ابنِ أبى حبيبٍ ، عن عِرَاكِ بنِ مالكِ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ الله بن مسعودٍ، عن ابنِ
عباسٍ، قال: أقام رسولُ اللهِ وَلّهِ خمسَ عشْرةَ ليلةً يصلِّى ركعتين ركعتين (٥).
قال أبو عمرَ : هذا الحديثُ قد رواهَ الزهرىُّ عن عبيدِ اللهِ كما رواه
عِرَاكٌ. وقد ذكره أبو بكرِ بنُ أبى شيبة(١)، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ ، عن
محمدِ بنِ إسحاقَ، عن الزهرىِّ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابنِ
عباسٍ، أن النبىَّ وَلّ أقام حينَ فتح مكةً خمسَ عشْرةَ يَقصُرُ الصلاةَ حتى
القبس
(١) عزاه الزيلعى فى نصب الراية ١٨٣/٢ إلى الطحاوى.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((ذكر .... ))، وفى م: ((ذكر الإتمام على)).
(٣) ابن أبى شيبة ٢/ ٤٥٤.
(٤ - ٤) فى ح: ((قال أبو عمر: هذه الرواية أصح من جهة)).
(٥) أخرجه النسائى (١٤٥٢) من طريق يزيد بن أبى حبيب به .
(٦) ابن أبى شيبة ٤٥٣/٢.
٥٩٨
الموطأ
الاستذكار
سار إلى حنين .
قال أبو عمرَ: فكان الليثُ بنُ سعدٍ يقولُ أنه لم يَبلُغْه أن رسولَ اللهِ وَه
قصَر (١) فى سفرِه أكثرَ مِن هذه المدةِ، فمَن زادَ عليها شيئًا لزِمه الإتمامُ .
وهذا "عندى وجة لو لم يُخْتَلَفْ فى مُقَامِه وََّ بمكةَ عامَ الفتح، لكنَّ
الاختلافَ فى ذلك كثيرٌ جدًّا.
وفى المسألةِ قول رابع ذگره و کیت، قال : أخبرنا قُُّ بنُ خالدٍ ، عن أبى
حُكَيمةَ ، قال : سألتُ سعيدَ بنَ المسيَّبِ ، فقال: إذا أقمتَ ثلاثًا فأتمَّ الصلاةَ(١) .
وفيها قولٌ خامسٌ ؛ قال الأوزاعىُّ: إذا أقام المسافرُ ثلاثةَ عشَرَ يومًا أتَمَّ، وإن
نوَى أقلَّ مِن ذلك قصَر . وفيها قولٌ سادسٌ، روى عن ابنِ عمرَ أنه قال : إذا أقام
اثنتَى عشْرةَ ليلٌ أَنَّ ، وإن كان دونَ ذلك قصَر (٤) . ومثلُ هذا حديثُ مالكٍ ، عن
ابنِ شهابٍ، عن سالم، عن أبيه، أنَّه كان يقولُ: أُصلِّى صلاةَ المسافرِ ما لم
أُجمِعْ مُكْثًا ، وإن حبَسنى ذلك اثْنَىْ عشَرَ ليلةً(٥) . وقد رُوِى عن الأوزاعىِّ أيضًا
مثلُ ذلك .
وفيها قولٌ سابعٌ قاله أحمدُ بنُ حنبلٍ وداودُ، قال أحمدُ : رَوت عائشةُ
القبس
(١) ليس فى: الأصل، م.
(٢ - ٢) سقط من: م، وفى الأصل: ((أحمد بن وجه)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٥٥/٢ عن وكيع به .
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٤٣٤٢)، وابن المنذر (٢٢٧٨) بنحوه .
(٥) تقدم فى الموطأ (٣٤٤).
٥٩٩
الموطأ
الاستذكار وجابرٌ، عن النبيِّ وَله، أنه قدِم مكةً صبيحةً رابعةٍ مِن ذى الحجةِ. قال أحمدُ :
فقد أزمَع رسولُ اللهِ وَ لِّ على مُقامٍ أربعة أيامٍ فقصَر، فمَن زاد على ذلك فإنه
يُتِمُ . وقال داودُ : مَن عزَم على إقامةِ أربعة أيامٍ ؛ عشرينَ صلاةٌ ، قصَر، ومَن عَزَم
على مُقَامٍ أكثَر مِن ذلك أتمَّ؛ لأن النبيَّ نَّهِ صلَّى فى حَجَتِّه صلاةَ أربعة أيامٍ وهو
مقيمٌ بمكةً، ثم خرج إلى منّى ، وهو فى ذلك كلِّه يَقصُرُ. والأصلُ أن كلَّ مَن أقام
فقد لزِمه الإتمامُ ، إلا أن يَخُصَّ ذلك سنةٌ أو إجماع، وقد خصَّت (١) السنةُ ذلك
المقدارَ، فمَن زاد عليه لَزِمه الإتمامُ .
قال أبو عمرَ: ليس مُقَامُ النبيِّ وَلّه بمكةَ إِذ دخَلها لحَّتِه بإقامةٍ؛ لأنَّها
ليست له بدارٍ إقامةٍ ولا بِمَلاذٍ، ولا لُها جرىٍّ أن يتخذَها دارَ إقامةٍ ولا وطنٍ ، وإنما
كان مُقامُّه بمكةً إلى يومِ الترويةِ كمُقامِ المسافرِ فى حاجةٍ يقضِيها فى سفرٍ
منصرفًا إلى أهلِه، فهو مُقامُ مَن لا نيةً له فى الإقامةِ ، ومَن كان كذلك فلا
خلافَ أنه فى حكم المسافرِ يَقصُرُ، فلم ينوِ النبيُّ نَّه بمكةَ إقامةً ، بل نوَى
الخروجَ منها إلى منّى يومَ الترويةِ عاملًا فى حجّه حتى ينقضىَ وينصرِفَ إلى
المدينةِ .
وفيها قولٌ ثامنٌ رُوِى عن علىّ بنِ أبى طالبٍ رضِى اللهُ عنه ، قال : إذا أقام
عشَرةً أيامٍ أتمّ(١) . ورُوى ذلك عن أبى جعفرٍ محمدِ بنِ علىٍّ، وعن الحسنِ بنِ
القبس
(١) فى الأصل: ((قضت))، وفى م: ((نصت)).
(٢ - ٢) فى ح: ((من قال أخرج غدا أخرج بعد غد )).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٤٣٣٣)، وابن أبى شيبة ٢/ ٤٥٥.
٦٠٠