Indexed OCR Text

Pages 481-500

!
الموطأ
يَجِدَّ به السَّيْرُ. وفى الآخَرِ أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَهُ جمَع بينَ الصلاتَين فى سفره إلى
تبوكَ نازِلًا غيرَ سائرٍ. فَأُمَّا أَنْ يَجْمَعَ وقد جدَّ به السَّيْرُ، ويَجمعَ وهو نازلٌ لم يَجِدَّ
به السَّيرُ، فليس هذا بمُتعارضٍ عندَ أحدٍ له فهم ، وباللهِ التوفيقُ .
التمهيد
فإن احتَجَّ مُحتَجّ بحديثٍ فُضيلٍ بنِ غَزْوانَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ، أنَّه
اسْتُصْرِخَ على صفيَّةً فى مسيرِهِ مِن مكةً إلى المدينةِ ، فأخَّر المغربَ عن وقتها الذى
كان يُصَلِّيها فيه كلَّ ليلةٍ ، حتى كاد الشَّفَقُ أنْ يَغِيبَ ، ثم نزَل فصلًاها ، وغابَ
الشَّفَقُ، وصلَّى العشاءَ، وأخبر أنَّ النبيَّ بَهَ كذلك كان يَفعلُ إِذا جَدَّ به
(١)
الشَّيْرُ).
قيل له : قد روَى حمَّادُ بنُ زيدٍ ، عن أيُّوبَ ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنَّه
اسْتُصْرِخَ على صَفِيَّةً، فسارَ حتى غرَبتِ الشمسُ، وبَدَتِ النُّجومُ ، وقال: إنَّ
رسولَ اللهِ وَ لَهَ كان إذا عجِل به السَّيرُ فى سفرِه جمَع بينَ هاتَيْن الصلاتين.
فسارَ حتى غابَ الشَّفَقُ، ثم نزَل فجمَع بَيْنَهما ). وهذا الإسنادُ واضح ، ومعناه
على ما ذكرنا أوضح ، ولو صحًا جميعًا، كانا دليلًا على جواز الجمع كيفَ شاء
المسافرُ من الوَجْهَيْنِ جميعًا . وقد أجمَع المسلمون قديمًا وحديثًا على أنَّ الجمعَ
بينَ الصلاتَين بعرفةَ ؛ الظهرِ والعصرِ ، فى أوَّلِ وقتِ الظهرِ، والمغربِ والعشاءِ
بالمزدلفةِ فى وقتِ العشاءِ، وذلك سفرٌ مُجتمَعٌ عليه . وعلى ما ذكَوْنا فيه ، فكلُّ
القبس
(١) أخرجه أبو داود (١٢١٢)، والدارقطنى ٣٩٣/١ من طريق فضيل بن غزوان به.
(٢) أى جاءه صارخ يعلمه بموتٍ زوجه صفية .
(٣) كتب فى حاشية ى: ((فى نسخة أَمْرٌ)). وهو لفظ أبى داود.
(٤) أخرجه أبو داود (١٢٠٧)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٦٢/١ من طريق حماد بن زيد به.
٤٨١
( موسوعة شروح الموطأ ٣١/٥)

الموطأ
التمهيد ما اختُلِفَ فیه من مثله فمردودٌ إلیه .
روَى مالكٌ ، عن ابنِ شهابٍ ، أَنَّه قال: سألتُ سالم بنَ عبدِ اللهِ : هل يُجْمَعُ
بينَ الظهرِ والعصرِ فى السفرِ ؟ فقال: نعم ، لا بأسَ بذلك ، ألم ترَإلى صلاةِ الناسِ
بعرفةً (١)؟ فهذا سالمٌ قد نزَع بما ذكَرْنا، وهو أصلٌ صحيحٌ لمن أَلْهِمَ رشدَه، ولم
تَمِلْ بِهِ العَصَبِيَّةُ إلى المعاندةِ. ومعلومٌ أنَّ الجمعَ بينَ الصَّلاتَيْنِ للمسافرِ رخصةٌ
وتوسعةٌ، ولو كان الجمعُ على ما قال ابنُ القاسمِ والعِراقِيُون ؛ من مُراعاةٍ آخرٍ
وقتٍ الظهرٍ وأوَّلِ وَقْتِ العصرِ ، لکان ذلك أشدَّ ضِيقًا وأكثرَ حرجًا من الإتيانِ
بكُلٌّ صلاةٍ فى وقتِها؛ لأنَّ وقتَ كلِّ صلاةٍ أوسعُ، ومراعاتُه أمكنُ من مراعاةٍ
طرفي الوقتينِ، ومن تدبَّرَ هذا وجَده كما وصَفْنا . وباللهِ توفيقُنا .
ولو كان الجمعُ بينَ الصلاتَين فى السفرِ على ما ذهَب إليه هؤلاءِ أيضًا ،
لجازَ الجمعُ بينَ العصرِ والمغربِ على ذلك المذهبِ ، وبينَ العشاءِ والفجرِ، وقد
أجمَع العلماءُ على أنَّ السُّنَّةَ أَما وردَتْ فى الجمعِ بينَ صلاتَيِ النَّهارِ؛ الظهرِ
والعصرِ، وبينَ صلاتَيِ الليلِ؛ المغربِ والعشاءِ؛ للرخصةِ فى اشتراكٍ وقْتَيْهما
فى السفرٍ، لأَنَّه ◌ُذْرٌ، وكذلك عذرُ المطرِ. وليس ما قاله أبو حنيفةً وأصحابُه
فى كيفيَّةِ الجمعِ جَمْعًا إذا كانَتْ كلُّ واحدةٍ من الصلاتَين يُؤْتَى بها فى
وقتِها. وقد ثبت عن النبيِّ وَّ فى هذا الحديثِ وغيرِه أنَّه كان يَجمعُُ".
مسافرًا فى وقتٍ إحداهما .
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (٣٣٢).
(٢) بعده فى م: ((بينهما)).
٤٨٢

الموطأ
التمهيد
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ یحیی ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ بکرٍ ، قال :
حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ خالدِ الرَّمْلِىُّ، قال: حدَّثنا المُفَضَّلُ بنُ
فَضالةَ و(١) اللَّيثُ بنُ سعدٍ، عن هشامِ بنِ سعدٍ ، عن أبى الزُّبيرِ، عن أبى الطُّفَيلِ،
عن معاذٍ بنِ جبلٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَهِ كان فى غزوة تبوكَ إذا زاغَتِ الشمسُ قبل
أَنْ يَوَْحِلَ جمَع بينَ الظهرِ والعصرِ ، وإن ارْتَخَلَ قبلَ أنْ تَزِيغَ الشمسُ أخّر الظهرَ
حتى يَنزلَ للعصرِ ، وفى المغربِ مثلُ ذلك، إن غابتِ الشمسُ قبلَ أن يَرتحلَ جمَع
بينَ المغربِ والعشاءِ، وإن ارتحَلَ قبلَ أن تَغِيبَ الشمسُ أَخَّر المغربَ حتى يَنْزِلَ
للعشاءِ ثم يَجمعَ بينَهما (١) . قال أبو داودَ : رواه ابنُ أبى فُديكِ ، عن هشامِ بنِ
سعدٍ ، عن أبى الزُّبيرِ ، بإسنادِه هذا على(٢) معنَى حديثِ مالك.
قال : وروَی هشامُ بنُ عروةً ، عن حسین بنِ عبدِ اللهِ ، عن کریبٍ ، عن ابنِ
عباسٍ، عن النبيِّ نَّ نحوَ حديثِ المُفَضَّلِ ).
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا
أبو داودَ ، قال: حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا الليثُ، عن يزيدَ بنِ أبى
حَبيبٍ، عن أبى الطَّفَيلِ عامٍ بنِ وائِلَةَ، عن معاذٍ بنِ جبلٍ، أنَّ النبيَّ وَّ كان فى
غزوة تبوكَ إذا ارتحَل قبلَ أن تَزِيغَ الشمسُ أخّر الظهرَ حتى يَجمعَها إلى العصرِ
فِيُصَلِّيَهما جميعًا، وإذا ارتحَلَ بعدَ زيغ الشمسِ صلَّى الظهر والعصرَ جميعًا ثم
القبس
(١) فى النسخ: ((عن)). وتقدم على الصواب ص ٤٧١.
(٢) تقدم تخريجه ص ٤٧٢ .
(٣) فى م: ((عن)).
(٤) تقدم تخريجه فى ص ٤٧٢.
٤٨٣

الموطأ
سارَ، وكذلك إذا ارتحَلَ قبلَ المغربِ، أَخَّر المغربَ حتى يُصَلِّيَّها مع العشاءِ، وإذا
ارتحَلَ بعدَ المغربِ عَجَّل العشاءَ فصلًّاها مع المغربِ (١).
التمھید
ولمالكِ رحِمه اللهُ، عن أبى الزُّبيرِ، حديثٌ غريبٌ صحيحٌ، ليس فى
((الموطَّأُ)) عندَ أحدٍ مِن رُواتِه فيما علِمْتُ واللهُ أعلمُ. وهو حديثٌ يَدْخُلُ فى هذا
الباب .
حدَّثَنَاه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا
أبو يحيى عبدُ اللهِ بنُ أبى مسرةَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ محمدِ الجارِىُّ(٢)، قال:
حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدِ الدَّراوَردِىُّ، عن مالكِ بنِ أنسٍ ، عن أبى الزُّبيرِ ، عن
جابرٍ، أَنَّ النبيَّ وَ لَّهَ غَرَبتْ له الشمسُ بمكةَ، فجمَع بينَهما يعنِى المغرب والعشاءَ
(٣)
بسَرِفي(٢).
وقال الدَّارَقُطِئُ: تابَعه على هذا الحديثِ عن مالكِ، قُدَامَةُ بنُ شِهَابٍ .
حدَّثَنَاه الحسنُ بنُ إسماعيلَ المَحَامِلِىُّ القاضِى، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ شَبِيبٍ،
حدَّثَنَا قُدَامَةُ بنُ شهابٍ، حدَّثنا مالكٌ، عن أبى الزُّبِيرِ، عن جابرٍ، أنَّ النبيَّ لَه
غرَبتْ له الشمسُ بمكةً ، فصلَّاها بسَرِفٍ ، وذلك تسعةُ أميالٍ .
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٤٧٢.
(٢) فى النسخ: ((المحاربى)). والمثبت من سنن النسائى وأبى داود . وينظر تهذيب
الكمال ٠٥٢٢/٣١
(٣) أخرجه أبو داود (١٢١٥)، والنسائى (٥٩٢) من طريق يحيى بن محمد الجارى به، وأخرجه
الطحاوى فى شرح المعانى ١٦١/١ من طريق الدراوردى به .
٤٨٤

الموطأ
التمهيد
وفى هذا الحديثِ أيضًا تَقَدُّمُ الإمامِ إلى أهلِ العسكرِ بالنَّهْيِ عمَّا يُريدُ ، وإنْ
خالَفه مُخالِفٌ كان له مُعَاقَبَتُه بما يكونُ تأديبًا لمثلِه، وردعًا عن مثلِ فعله ، ألا ترَى
أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه مع حلمِه، وما كان عليه من الخُلُقِ العظيم، كيفَ سَبَّ
الرَّجُلَيْ، فقال لهما ما شاء اللهُ أن يقولَ، إِذْ خالَفاه وأتَيًّا ما نَهَى عنه .
وفيه عَلَمٌ عظيمٌ مِن أَعْلامِ تُبُوَّتِه ، إذْ غسَل وَجْهَه ويدَيْهِ بقليلٍ ماءٍ تلك العینِ ،
ثم صَبَّه فيها، فجَرتِ العينُ بماءٍ كثيرٍ عمَّهم وفضَل عنهم، وتَمادَى إلى الآنِ ،
ويتَمادَى إلى قيامِ السَّاعةِ إن شاء اللهُ ، وهكذا التُّبُوَّةُ ، وَأَمَّا السّحْرُ، فلا يَبْقَى بعدَ
مُفارقةٍ عينِ صاحِبِهِ أَلْبَّةَ ، وهذا ما لا يَدْفَعُه مسلمٌ .
وحدَّثنِى أحمدُ بنُ محمدٍ وسعيدُ بنُ نصرٍ وأحمدُ بنُ قاسم ، قالوا: حدَّثنا
وهبُ بنُ مسرةَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: أنا رَأيْتُ ذلك الموضعَ كلَّه
حَوَالَىْ تلكَ العينِ جِنانًا خضِرَةً نضِرَةً .
وفيه إخبارُه ◌َ لَ بغيبٍ كان بعدَه، وهذا غيرُ عجيب منه وََّ، ولا
مجهولٍ مِن شأنِهِ وَ لّهِ وَأَعلَى ذِكْرَه .
وأمَّا قولُه فى الحديثِ: والعينُ تَبِضُّ بشىءٍ مِن ماءٍ. فمَعْنَاه أنَّها كانَتْ تَسِيلُ
بشىءٍ من ماءٍ ضعيفٍ ، قال محُميدُ بنُ ثورٍ (١) :
مُنَعَّمَةٌ لو يُصْبِحُ الذَّرْ سَارِيًّا على جلدِها بَضَّتْ مَدارِجُه دَمَا
وتقولُ العربُ للموضع حينَ يَنْدَى: قد بَضَّ. وتقولُ: ما بَضَّ بقطرةٍ .
القبس
(١) ديوانه ص ١٧.
٤٨٥

٣٢٩ - وحدَّثنى عن مالك، عن نافعٍ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ قال:
الموطأ
كان رسولُ اللهِ وَله إذا عَجِل به السيرُ، يجَمَعُ بينَ المغربِ والعشاءِ.
٣٣٠ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن أبى الزُّبَيرِ المكىِّ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، أنه قال: صلَّى رسولُ اللهِ وَهِ الظهرَ
والعصرَ جميعًا، والمغرب والعشاءَ جميعًا، فى غيرِ خوفٍ ولا سفرٍ.
و
قال مالكٌ : أَرَى ذلك كان فى مطرٍ :
التمهید
وهذه الرّوايةُ الصحيحةُ المشهورةُ فى ((الموطّأُ)): تَبِضُّ. بالضادِ المنقوطةِ، ومَن
رواه بالصادِ وضَمِّ البَاءِ ، فمعناه أنَّه كان يُضِىءُ فيها شىءٌ من الماءِ ويَٹُقُ ، ويُرَى
له بَصِيصٌ أو شىءٌ من بَصيصٍ. وعلى هذه الرّوايةِ الأُولَى الناسُ .
مالِكٌ، عن نافعٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أَنَّ رسولَ اللهِ ێ کان إذا عَجِلَ به
الشَّيْرُ جَمَع بينَ المغربِ والعِشاءِ(١).
قد مَضَى القولُ فى الجَمْعِ بِينَ الصَّلاتَيْنِ فى السَّفَرِ وغيرِهِ مُشْتَوْعًا فى بابٍ
أبى الزُّبَيْرِ مِن كتابِنا هذا ، فلا وَجْهَ لإعادَةِ ذلك هلهنا .
مالكٌ، عن أبى الزبيرِ المكىِّ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ ، أَنَّه قال :
وأما جمعُ المطرِ ، فلا يكونُ فى الظهرِ والعصرِ بحالٍ ، ولكن مَن شاء مشَى إلى
القبس
المسجدِ ، ومَن شاء صلّى فى بيته، وفى مثلِ هذه الحالِ أَمَر رسولُ اللهِ وَهِالمُنَادِىَ أن
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٠١)، وبرواية أبى مصعب (٣٦٦). وأخرجه أحمد ١٢٦/٨،
٢٢٣/٩ (٤٥٣١، ٥٣٠٥)، ومسلم (٧٠٣)، والنسائي (٥٩٧) من طريق مالك به .
(٢) تقدم فى الموطأ (٣٢٨).
٤٨٦

الموطأ
صلَّى رسولُ اللهِ وَلَّهِ الظّهرَ والعصرَ جميعًا، والمغرب والعشاءَ جميعًا، فى غيرِ التمهيد
خوفٍ ولا سفرٍ. قال مالكٌ: أُرَى ذلك كان فى مطرٍ " .
أمّا سعيدُ بنُ جبيرٍ، فأحدُ العلماءِ الفضلاءِ من التَّابعينَ ، قتلَه الحجّاج صبرًا
سنةَ أربعٍ وتسعين، وهو ابنُ تسع وأربعين سنةً ، وهو مَوْلَّى لبنى أسدٍ ، وله أخبارٌ
القبس
يُنادِىَ إذا بلَغَ: حىٍّ على الصلاةِ. أن يقولَ: ((ألَا صَلُّوا فى الرّحالِ))(٢).
وأما جمعُ المغربِ والعشاءِ فى المطرِ والطينِ ، فاختَلَفَتِ الروايةُ فيها عن علمائِنا؛
فروى عن مالكِ "أنه لا يجوزُ" إلا فى البلادِ المَطيرةِ الباردةِ كأرضٍ الأندلسِ . وعجبًا
لهذه الروايةِ يأثرونها عن مالك، وهو يَرى النبىَّ ◌َّ يَجمَعُ بالمدينةِ ، وهى حجازيةٌ لا
تَلْجَ بها ولا بَرَدَ. وأُعجَبُ منها أنه رُوِى عن مالكٍ، أنه (١ يُجمَعُ بينَ المغربِ والعشاءِ
فى المطرِ والطينِ فى أولِ الوقتِ. وروى ابنُ القاسم عن مالكِ، أنه يُؤْخِّرُ المغربَ حتى
يكونَ الظلامُ، فيُصلِّى حينئذٍ جمعًا، وينصرِفُ وعلى الناسِ إِسْغَارٌ. والروايةُ الأُولى
أصَحُ؛ لأنه إذا أخّر المغربَ عن أوَّلِ وقتِها، وقلنا: إن لها وقتًا واحدًا. يكونُ قد أخرَج
الصلاتين عن وقتَيهما ، وسنَّةُ الجمع أن يُخرِجَ الواحدةَ عن وقتِها ، ولا يطمئنُّ إلى
الجمع ولا يفعَلُه إلا جماعةٌ مطمئنةُ النفوسِ بالسّنَّةِ(٢)، كما أنه لا يكيغُ(١) عنه إلا أهلُ
الجَفَاءِ والبَدَاوَةِ .
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٣٦٨). وأخرجه مسلم (٧٠٥)، وأبو داود (١٢١٠)، والنسائى
(٦٠٠)، وابن خزيمة (٩٧٢) من طريق مالك به .
(٢) تقدم فى الموطأ (١٥٥).
(٣ - ٣) فى ج، م: (( أنها لا تجوز)).
(٤) فى م: ((أن)).
(٥) فى د: ((بالنية)).
(٦) فى م: ((يكع))، ويكيع عنه. أى: يهابه ويجبن عنه. ينظر التاج (ك وع، ك ی ع ).
٤٨٧

الموطأ
التمهيد
يطولُ ذكرُها ، وكان فقيهًا فاضلاً، شديدًا على السّلطانِ فى تغييرِ المنكرِ .
وهذا حديثٌ صحيحٌ ، إسنادُه ثابتٌ ؛ رواه جماعةٌ عن أبى الزبيرِ كما رواه
مالكٌ، منهم؛ حمَّادُ بنُ سلمةَ(١) ، وغيرُه، ولم يتأوَّلوا فيه المطرَ .
وروَاه قُوَّةُ بنُ خالدٍ ، عن أبى الزبيرِ، فقال فيه: فى سفرةٍ سافرَها إلى
تبوكَ (٢) . ذكرَه أبو داودً(٣) .
وقد تقدَّمَ القولُ فى جمع الصلاتين فى السَّفرِ، وأمَّا فى الحضرِ؛ فأُجمَع
العلماءُ على أنَّه لا يجوزُ الجمعُ بينَ الصلاتينِ فى الحضرِ لغيرِ عُذرٍ على حالٍ ألبتَّةَ ،
إِلَّا طائفةً شذَّتْ، سنوردُ ما إليه ذهَبت إن شاء اللهُ.
ورُوِّينا عن النبيِّ وَله من حديثِ ابنِ عباسٍ أَنَّه قال: ((الجَمْعُ بينَ الصلاتينِ
فى الحضرِ لغيرِ عُذرٍ منَ الكبائرِ )) (٤). وهو حديثٌ ضعيفٌ.
واختلفوا فى عُذرِ المرضِ والمطرِ؛ فقال مالكٌ وأصحابُه : جائزٌ أَنْ يُجمعَ بينَ
المغرب والعشاءِ ليلةَ المطرِ. قال: ولا يُجْمَعُ بينَ الظَّهرِ والعصرِ فى حالِ المطرِ .
قال : ويجمعُ بينَ المغربِ والعشاءِ، وإنْ لم يكنْ مطرٌ ، إذا كان طينًا وظلمةً . هذا
هو المشهورُ من مذهبٍ مالكِ فى مساجدِ الجماعَاتِ فى الحضرِ، وما يُنتابُ منها
القبس
(١) أخرجه البيهقى ١٦٦/٣ من طريق حماد بن سلمة به .
(٢) أخرجه مسلم (٥١/٧٠٥)، وابن خزيمة (٩٦٧)، والبيهقى ١٦٧/٣ من طريق قرة به.
(٣) سنن أبو داود عقب الحديث (١٢١٠).
(٤) أخرجه الترمذى (١٨٨)، والدارقطنى ٣٩٥/١، وابن شاهين فى ناسخه (٢٤٤، ٢٤٥)،
والحاكم ٢٧٥/١، والخطيب فى الموضح ٥٥٦/١.
٤٨٨

الموطأ
من المواضعِ البعيدةِ التى فى سُلوكِها مشقَّةٌ . وقال مرَّةً : ينصرفون مع مغيبٍ
الشَّفْقِ؛ يُؤْخَّرُ المغربُ حتى يُؤْذَّنَ لها ويقامَ ، فتصلَّى، ثم يُؤْذِّنُ المؤذِّدُ فى المسجدِ
للعشاءِ، ويقيمونَها وتصلَّى، ثم ينصرفونَ مع مغيبِ الشَّفْقِ. وقال مرَّةً أُخرَى:
ينصرفونَ وعلیھم إسفارٌ .
التمهيد
وروَى زيادُ بنُ عبدِ الرحمنِ المعروفُ بشَبَطونَ، عن مالكِ ، أنَّه قال : لا
يُجْمَعُ بينَ الصلاتينِ ليلةَ المطرِ فى شىءٍ من المواضع إلّ بالمدينةِ ؛ لفضلٍ مسجدٍ
رسولِ اللهِ وَلَه، ولأنَّه ليس هناك مسجدٌ غيرُه، وهو يُقصدُ من بُعدٍ .
ورُوِىَ عن ابنِ عمرَ ، وأَبَانِ بنِ عثمانَ، وعروةَ بنِّ الزبيرِ ، وسعيدِ بنِ
المسيَّبِ ، وأبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، وأبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ، ومروانَ ،
وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ (١١، أنَّهم كانوا يجمعونَ بينَ الصلاتينِ ليلةَ المطرِ . وبه قال
أحمدُ بنُ حنبلٍ ، وإسحاقُ بنُ راهویَه .
وروَى عبدُ الرحمنِ بنُ مهدئٍّ، عن (٢) سليمانَ بنِ بلالٍ، عن هشامِ بنِ
عروةَ ، قال : رأيتُ أبانَ بنَ عثمانَ يجمعُ بينَ الصلاتينِ فى اللَّيلةِ المطيرةِ ، فيصلِيها
معه عروةُ بنُ الزبيرِ ، وسعيدُ بنُ المسيَّبِ ، وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ ، وأبو بكرٍ
ابنُ عبدِ الرحمنِ ، لا يُنكرونَه(٤) .
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (٣٣١).
(٢) أخرجه البيهقى ١٦٨/٣، ١٦٩.
(٣) فى النسخ: ((و)). والمثبت من مصنف ابن أبى شيبة.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٤/٢، ٢٣٥ عن ابن مهدى .
٤٨٩

الموطأ
التمهيد
وقال عُبيدُ اللهِ بنُ عمرَ: رأيْتُ سالماً والقاسمَ يُصلِّيانِ معهم، يعنى
الأمراءَ، فى اللّيلةِ المطيرةِ. وروَى أبو عوانةً، عن عمرَ بنِ أبى سلمةَ بنِ عبدِ
الرحمنِ، عن أبيه، قال: منَ السُّنَّةِ إذا كان يومّ مطيرٌ أنْ يجمعَ بينَ المغربِ
والعشاءِ. قال: وكانَ يُصلّى المغربَ، ثم يمكثُ هُنَيَّةً(١) ثم يُصلِّى العشاءَ.
وقال أبو بكرٍ الأثرمُ : سأَلْتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ: أَيُجمعُ بينَ الصلاتينِ فى المطرِ؟
قال: نعم، المغربُ والعشاءُ. قلتُ له: بعدَ مغيبِ الشَّفقِ؟ قال: لا ، إلّا
قبلُ، كما صنعَ ابنُ عمرَ .
وقال الأثرمُ: قلتُ لأيِى عبدِ اللهِ يعنى أحمدَ بنَ حنبلٍ: يُجْمَعُ بِينَ
الصلاتينِ ؛ الظّهرِ والعصرِ فى المطرِ؟ قال: ما سمعتُ. قلتُ له: فالمغربُ
والعشاءُ؟ قال : نعم. قلتُ له : فسنَّةُ الجمعِ بينَ المغربِ والعشاءِ عندكَ مغيبُ
الشَّفقِ؟ قال: نعم، وفى السّفرِ يُؤْخَّرُ حتى يغيبَ الشَّفقُ. وقال الشَّافعىُّ:
يُجْمَعُ بينَ الظَّهرِ والعصرِ ، وبينَ المغربِ والعشاءِ فى المطرِ، إذا كان المطرُ قائمًا
دائمًا ، ولا يُجْمَعُ فى غيرِ حالِ المطرِ. وبه قال أبو ثورٍ والطّبرىُّ؛ لحديثِ ابنِ
عباسٍ هذا، أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ جمعَ بينَ الظّهرِ والعصرِ، وبينَ المغربِ والعشاءِ
القبس
(١) فى م: ((هنيئة)). وهنيّة: بالنون بلفظ التصغير، وهو عند الأكثر بتشديد الياء. وذكر عياض
والقرطبى أن أكثر رواة مسلم قالوه بالهمز، وأما النووى فقال: الهمز خطأ . قال: وأصله هنوة فلما
صار هنيوة فاجتمعت واو وياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء ثم أدغمت . قال غيره : لا
يمنع ذلك إجازة الهمز، فقد تقلب الياء همزة. ينظر فتح البارى ٢٢٩/٢.
٤٩٠

الموطأ
التمھید
فى غيرِ خوفٍ ولا سفرٍ، وتأوَّلوا ذلك فى المطرِ .
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: لا يجمعُ أحدٌ بينَ الصلاتينِ فى المطرِ؛ لا
الظُّهرِ والعصرِ، ولا المغربِ والعشاءِ. وهو قولُ اللَّيثِ بنِ سعدٍ، وأكثرٍ
أصحاب داود .
ومِن حُجَّتِهم أنَّ حديثَ ابنِ عباسٍ هذا ليس فيه (١) صفةُ الجمع، ويمكنُ أنْ
يكونَ أخَّرَ الظُّهرَ إلى آخرٍ وقتِها ، وجمعَ بينها وبينَ العصرِ فى أوَّلِ وقتها ، وصنعَ
كذلك بالمغربِ والعشاءِ، وهذا قد يُسمَّى جمعًا. قالوا: ولسنا نُحيلُ أوقَاتَ
الحضرِ إلَّ بيقين . وقالَتْ طائفةٌ: الجمعُ بينَ الصلاتينِ مُباحٍ فى الحَضَرِ وإنْ لم يكنْ
مطرٌ ؛ إذا كان عُذرٌ يُحرَجُ به صاحبُه ، ويشقُّ عليه ، واحتُوا بأنَّه رُوىَ عن ابنِ
عباسٍ فى هذا الخبرِ : فى غيرِ خوفٍ ولا مطرٍ . وأنَّه قيلَ له : لمَ فعلَ ذلك يا ابنَ
عباسٍ؟ قال: أرادَ أنْ لا يُخرِجَ أُقْتَه .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ،
قال : حدَّثنا عثمانُ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن
حبيبٍ بنِ أبى ثابتٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: جمَع رسولُ اللهِ وَله.
بينَ الظّهرِ والعصرِ، والمغربِ والعشاءِ بالمدينةِ ، من غيرِ خوفٍ ولا مطرٍ. قيلَ لابنٍ
عباسٍ: ما أرادَ "إلى ذلك؟؟ قال: أرادَ أَلَّ يُخْرِجَ أُثَتَه (٣).
القبس
(١) فى ى: ((فى)).
(٢ - ٢) فى ى: ((بذلك)) ..
(٣) أبو داود (١٢١١). وأخرجه أحمد ٤٢٠/٣ (١٩٥٣)، ومسلم (٥٤/٧٠٥)، والترمذى =
٤٩١

الموطأ
التمهيد
قال أبو عمرَ : هکذا یقولُ الأعمشُ فی هذا الحدیثِ : عن حبیبِ بنِ أبی
ثابتٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ : من غيرِ خوفٍ ولا مطرٍ . وحديثُ
مالكٍ ، عن أبى الزبيرِ ، عن سعيدٍ بنٍ جبيرٍ ، عن ابنٍ عباسٍ ، قال فيه : من غيرِ
خوفٍ ولا سفرٍ. وهو الصَّحيحُ فيه إن شاء اللهُ، واللهُ أعلمُ . وإسنادُ حديثٍ
مالكِ عندَ أهلِ الحديثِ والفقْهِ أقوَى وأولَى . وكذلك رواه جماعةٌ عن أبى
الزبيرِ، كما رواه مالكٌ: من غيرِ خوفٍ ولا سفرٍ ؛ منهم الثَّورىُّ، وغيرُه ؛ إِلَّ أنَّ
الثَّورىَّ لم يتأوَّلْ فيه المطرَ، وقال فيه: لعلَّا يُخرِجَ أُمَّتَه .
حدَّثَنَا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
محمدُ بنُ يُونسَ الكُديمىُّ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ الحنفىُ، قال: حدَّثنا سفيانُ
الثَّورِىُّ، عن أبى الزبيرِ ، عن سعيد بن جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : جمعَ رسولُ
اللهِ وَُّ بِينَ الظّهرِ والعصرِ بالمدينةِ من غيرِ خوفٍ ولا سفرٍ. قال: قلتُ: فلمَ
فعلَ ذلك؟ قال: ألَّ يُخْرَجَ أحدٌ من أُقْتِه (١).
وروَاه صالحٌ مولَى التَّوءِمَةِ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَ لِ فقال فيه :
من غيرٍ خوفٍ ولا مطرٍ ) . وصالِحٌ مولَى التَّوأمةِ ضعيفٌ لا يُحتجُّ به، واللهُ
القبس
= (١٨٧)، من طريق أبى معاوية به .
(١) أخرجه عبد الرزاق (٤٤٣٥)، وأحمد ٣٣٨/٤ (٢٥٥٧)، وأبو عوانة (٢٣٩٨) من طريق
الثورى به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٤٤٣٤)، وابن أبى شيبة ٤٥٦/٢، وأحمد ٢٨٩/٥ (٣٢٣٥)، وعبد بن
حميد (٧٠٨ - منتخب)، وأبو يعلى (٢٦٧٨)، والطحاوى فى شرح المعانى ١/ ١٦٠، والطبرانى
(١٠٨٠٣، ١٠٨٠٤)، وابن عدى فى الكامل ١٣٧٥/٤ من طريق صالح مولى التوءمة به ، وعندهم =
٤٩٢

الموطأ
أعلمُ .
التمهيد
وكانَ ابنُ سيرينَ لا يرَى بأسًا أنْ يُجْمَعَ بينَ الصلاتينِ، إذا كانَتْ(١) حاجةٌ أو
شىءٌ، ما لم يتَّخذْه عادةً .
وأجمع المسلمونَ أَنَّه ليس لمسافرٍ ولا مريضٍ، ولا فى حالِ المطرِ، أن (٢)
يَجْمَعَ بينَ الصُّبحِ والظُّهرِ ، ولا بينَ العصرِ والمغربِ ، ولا بينَ العشاءِ والصُّبحِ،
وأَما الجمعُ بينَ صلاتي الظُّهرِ والعصرِ ، وبينَ صلاتي المغربِ والعشاءِ؛ صلاتي
النَّهارِ، وصلاتي اللَّيلِ؛ لأنَّ الصلاتينِ منهما مُشتركتانِ فى الوقْتِ للمسافرِ
وصاحبِ العذرِ؛ ألا تَرى اشتراكهما للحائضِ تطهرُ، والمغمَى عليه يُفيقُ،
ونحوِهما، وأجمعوا أَنَّ الصُّبحَ لا تُجمعُ مع غيرِها أبدًا فى حالٍ منَ الأحوالِ .
وقال أشهبُ من رأيِه : لا بأسَ بالجمع بينَ الصلاتين، كما جاءَ فى الحديثِ ؛ من
غيرِ خوفٍ ولا سفرٍ ، وإنْ كانَتِ الصلاةُ فى أوَّلِ الوقْتِ أفضلَ . وهذا يحتملُ
عندِى أنْ يكونَ على مذهبهم فى الجمعِ ؛ فى تأخيرِ الأولَى وتقديم الثانيةِ .
وقد حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ ، قال :
حدَّثنا الخضِرُ بنُ داودَ ، قال: حدَّثنا أبو بكر الأثرمُ ، قال: سمعتُ أحمدَ بنَ
حنبلٍ يُسألُ: ما وْهُ حديثِ النبيِّ بََّ أَنَّه جمعَ بينَ الظّهرِ والعصرِ، والمغربِ
القبس
= جميعًا عدا ابن أبى شيبة والطبرانى وابن عدى: (( فى غير مطر ولا سفر)).
(١) فى ى: ((كان)).
(٢) سقط من: م.
٤٩٣

الموطأ
والعشاءِ بالمدينةِ؟ فقال: أليسَ قد قال ابنُ عباس: لئلّا يُحرِجَ أُمَّتَه، إنْ قدَّمَ رجلٌ
التمهید
أو أخَّرَ نحوَ هذا .
قال أبو بكرٍ : وأخبرَنا عبدُ السَّلامِ بنُ أبي قتادةَ ، أَنَّه سمعَ أبا عبدِ اللهِ يقولُ:
هذا عندِى رُخصةٌ للمريضِ والمرضعِ .
قال أبو عمرَ : قد يحتملُ أنْ يكونَ جمعَ بينَهما بأنْ صلَّى الأولَی فی آخرِ
وقتِها ، وصلَّى الثانيةَ فى أوَّلِ وقتِها ، فكانَتْ رُخصةً فى التأخيرِ بغيرِ عُذرٍ إلى آخرٍ
الوقْتِ للسَّعةِ، واللهُ أعلمُ ، وقد رويِنا نحوَ هذا خبرًا، وإنْ كان فى إسنادِهِ نظرٌّ .
حدَّثَنا سعيدُ بنُ عثمانَ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ دُحيم، حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ
ابنِ زيدٍ ، حدَّثنا محمدُ بنُ سُليمانَ، حدَّثنا الرَّبيعُ بنُ يحتِى الأَشنانیُ، حدَّثنا
سُفيانُ الثَّورىُّ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ، عن جابرٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّه جمعَ بينَ
الظُّهرِ والعصرِ، والمغربِ والعشاءِ، بالمدينةِ من غيرِ خوفٍ ولا علَّةٍ للرخصةِ(١).
وحدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، حدَّثنا أبو داودَ،
حدَّثنا سُليمانُ بنُ حربٍ ، ومسدَّدٌ ، وعمرُو بنُ عونٍ، قالوا: حدَّثنا حمَّادُ بنُ
زيدٍ ، عن عمرو بنٍ دينارٍ ، عن جابر بن زيد ، عن ابنِ عباسٍ، قال: صلَّى بنا
رسولُ اللهِ وَّهِ بِالمدينةِ ثمانيًا، وسبعًا؛ الظَّهرَ والعصرَ، والمغربَ والعشاءَ. ولم
يُقُلْ سُليمانُ ومسدَّدٌ : بنا (٢).
القبس
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٦١/١ من طريق الربيع بن يحيى الأُشنانى به.
(٢) أبو داود (١٢١٤). وأخرجه البيهقى ١٦٧/٣ من طريق سليمان بن حرب ومسدد به، وأخرجه
البخاری (٥٤٣)، ومسلم (٥٦/٧٠٥) من طريق حماد بن زيد به .
٤٩٤

الموطأ
التمهيد
قال أبو عمرَ : رواه ابنُ عُیینةً ، وهو أثبتُ الناسِ فی عمرو بنِ دینارٍ، عن
عمرو بنِ دینارٍ ، عن جابرِ بنِ زيدٍ) ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه، وزادَ : قال عمرو :
قلتُ لأيِى الشَّعثاءِ: أظنُّ أخّرَ الظُّهرَ وعَلَ العصرَ، وأَخَّرَ المغربَ وعَجَّلَ
العشاءَ. قال: وأنا أظنُّ ذلك. فهذا على ما ذكرنا، ومَن روَى حديثًا كان أعلم
بمخرجِه، وسنذكرُ حديثَ ابنِ عُيينةَ فيما بعدُ إن شاء اللهُ .
واختلفوا أيضًا فى جمع المريضِ بينَ الظّهرِ والعصرِ ، والمغربِ والعشاءِ؛ فقال
مالكٌ : إذا خافَ المريضُ أنْ يُغلبَ على عقلِهِ جمعَ بينَ الظُّهرِ والعصرِ عندَ
الزَّوالِ، وبينَ العشاءَينِ عندَ الغروبِ. قال: فأمَّا إنْ كان الجمعُ أرفقَ به لشدَّةِ
مرضٍ ، أو بطنٍ . يعنى ولم يخشَ أن يُغْلَبَ على عَقْلِه - فلْيجمع بينَهما فى وسطٍ
وقْتِ الظُّهرِ ، وعندَ غيبوبةِ الشَّفْقِ . قال مالكٌ: والمريضُ أولَى بالجمعِ من المسافر
وغيرِهِ ؛ لشدَّةِ ذلك عليه . قال مالكٌ: وإنْ جمعَ المريضُ بينَ الصلاتينِ وليسَ
بمضطرّ إلى ذلك أعادَ ما دامَ فى الوقْتِ ، فإنْ خرِجَ الوقْتُ فلا شىءَ عليه . وقال
أحمدُ بنُ حنبلٍ وإسحاقُ بنُ راهويَه: يَجْمَعُ المريضُ بينَ الصَّلاَتَيْنِ. وكانَ
الشَّافعىُّ رحِمه اللهُ لا يَرَى أنْ يَجْمَعَ المريضُ بينَ الصلاتينِ. وقال اللَّيثُ : یجمعُ
المريضُ والمبطونُ . وقال أبو حنيفةً: يجمعُ المريضُ بينَ الصلاتينِ كجمعٍ المسافرِ
عندَه، على ما قدَّمْنا ذِكرَه فى (١) البابِ قبلَ هذا عنه؛ يُصلِّى الظُّهرَ فى آخرٍ
القبس
(١ - ١) سقط من النسخ .
(٢) بعده فى م: ((هذا)). وينظر ما تقدم ص ٤٧٧، ٤٧٨.
٤٩٥

الموطأ
التمهيد
وقتِها ، والعصرَ فى أوَّلِ وقتِها ، لا يجوزُ له ولا للمسافرِ عندَه وعندَ أصحابِه غيرُ
هذا. وأمَّا فى المطرِ؛ فلا يَجْمَعُ عندَهم على حالٍ . ومِن حُجَّتِهم ما حدَّثناه
محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُطرّفٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ
عثمانَ ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُبينةً، عن
عمرو بن دينارٍ، عن جابرٍ بنٍ زيدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: صلَّيْنا مع النبىِّ نَِّه
ثمانيًا جميعًا، وسبعًا جميعًا. قال عمرو: قلتُ: يا أبا الشَّعثاءِ، أظنُّه أَخَّرَ الظُّهرَ
وعَّلَ العصرُ(١)، وأَخَّرَ المغربَ وعَجَّلَ العشاءَ. قال: أنا أظرُّ ذلك(٢).
روَاه قُتِبةُ بنُ سعيدٍ ، عن ابنِ عُيينةَ بإسنادِه مثلَه، فأقحمَ فى الحديثِ قولَ أبى
الشَّعثاءِ، وعمرو بنٍ دينارٍ ؛ أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : أخبرنا حمزةُ بنُ
محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال: حدَّثنا قتيبةُ، قال: حدَّثنا
سُفيانُ ، عن عمرو بن دينارٍ ، عن جابرِ بنِ زيدٍ ، عن ابنِ عباسٍ ؛ قال : صلَّيْتُ
مع النبيِّ بَّهِ بالمدينةِ ثمانيًا جميعًا، وسبعًا جميعًا؛ أخَّرَ الظُّهرَ وعَجَلَ
العصرَ، وأَخَّرَ المغربَ وعَجَّلَ العشاءً(٢).
قال أبو عمرَ : الصَّحيحُ فى حديثِ ابنِ عُيينةَ هذا غيرُ ما قال قُتِيبةٌ ؛ حينَ
جعلَ التَّأخيرَ والتَّعجيلَ فى الحديثِ ، وإنما هو ظنّ عمرٍو وأبى الشَّعثاءِ.
القبس
(١) بعده فى م: ((وأخر العصر)).
(٢) أخرجه أحمد ٣٩٨/٣ (١٩١٨)، والبخارى (١١٧٤)، ومسلم (٥٥/٧٠٥) من طريق سفيان
ابن عيينة به .
(٣) النسائى (٥٨٨).
٤٩٦

الموطأ
حدَّثَنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ التمهيد
ابنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحميدىُّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا
عمرُو بنُ دينارٍ ، قال: أخبرنى جابرُ بنُ زيدٍ ، قال : سمعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ:
صلَّيْتُ مع النبيِّ وَِّ بالمدينةِ ثمانيًا جميعًا، وسبعًا جميعًا. قلتُ له : يا أبا
الشَّعثاءِ، أظنُّه أخَّرَ الظُّهرَ وعجَّلَ العصرَ، وأَخَّرَ المغربَ وعَجَّلَ العشاءُ. قال:
وأنا أظنُّ ذلك(١) .
قال أبو عمرَ : هذا جمعٌ مُباحٌ فى الحضرِ والسّفرِ، إذا صلَّى الأولَى فى آخرِ
وقتِها، وصلَّى الثانيةَ فى أوَّلٍ وقتِها؛ لأنَّ رسولَ اللهِ وَّ ل قد صلَّى به جبريلُ عليه
السَّلامُ، وصلَّى هو بالنَّاسِ فى المدينةِ عندَ سُؤالِ السَّائلِ عن وقْتِ الصلاةِ، فصلَّى
فى آخرٍ وْتِ الصلاةِ بعدَ أنْ صلَّى فى أوَّلِه، وقال للسَّائلِ: ((مَا بينَ هذينٍ
(٢)
وقْتٌ))(٢).
وعلى هذا تصحُ روايةُ مَن روَى: لئلّا يُخْرِجَ أُمّتَه . وروايةُ مَن روَى :
للرخصةِ. وهذا جمعٌ جائزٌ فى الحضَرِ وغيرِ الحضرِ، وإنْ كانَتِ الصلاةُ
فى أوَّلٍ وقتِها أفضلَ، وهو الصَّحيحُ فى معنَى حديثِ ابنِ عباسٍ، لمن(٢)
لم يتأوَّلْ فيه المطرَ، وتأوَّلَ ما قال أبو الشَّعثاءِ وعمرُو بنُ دينارٍ. وباللهِ
التوفيقُ .
القبس
(١) الحميدى (٤٧٠).
(٢) تقدم فى الموطأ (٢).
(٣) سقط من: م.
٤٩٧
( موسوعة شروح الموطأ ٣٢/٥)

الموطأ
٣٣١ - وحدَّثنى عن مالك ، عن نافع ، أنَّ عبد الله بن عمرَ کان إذا
جمَع الأمراءُ بينَ المغربِ والعشاءِ فى المطَرِ ، جمَع معهم(١).
٣٣٢ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن ابنِ شهابٍ، أنَّه سأل سالمَ
[٥٣ظ] بنَ عبدِ اللهِ: هل يُجمَعُ بينَ الظهرِ والعصرِ فى السفرِ؟ فقال:
نعم، لا بأسَ بذلك ، ألم ترَ إلى صلاةِ الناسِ بعرفةً؟
مالكٌ ، عن ابنٍ شهابٍ ، أنه سأل سالمَ بنَ عبدِ اللهِ : هل يُجمعُ بينَ الظهرِ
والعصرِ فى السفرِ؟ فقال: نعم، لا بأسَ بذلك، ألم ترَ إلى صلاةِ الناسِ
٢).
بعرفةً(٢)؟
الاستذكار
هذا دليلٌ على جوازِ الجمعِ بينَ الصلاتين فى السفرِ فى وقتٍ إحداهما؛ إن
شاء قدَّم الثانية إلى الأولى كالصلاة بعرفةً، وإن شاء أخّر الأولى إلى دخولٍ وقتٍ
الثانية ثم جمَعهما كالصلاةِ بمزدلفةً .
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٠٤) ، وبرواية أبى مصعب (٣٦٩). وأخرجه عبد الرزاق
(٤٤٣٨)، والبيهقى ١٦٨/٣ من طريق مالك به.
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٣٧٠). وأخرجه عبد الرزاق (٤٤١٤)، والبيهقى ١٦٥/٣ من طريق
مالك به .
وبعده فى الأصل: (( عبد الرزاق قال أخبرنا محمد بن مسلم الطائفى عن إبراهيم بن ميسرة قال
جاءت امرأة إلى طاوس فقالت أنكر يا الناس يجمعون بين الصلاتين صلاة الهاجرة وصلاة العصر
بعرفة والمغرب والعشاء بجمع)). وبعده فى م: ((عبد الرزاق قال: أخبرنا محمد بن مسلم الطائفى ،
عن إبراهيم بن ميسرة قال: جاءت امرأة إلى طاوس فقالت: إنى أكره أبى حملنى على الجمع بين
الصلاتين . قال : لا يضرك أما ترين أن الناس يجمعون بين الصلاتين صلاة الهاجرة وصلاة العصر
بعرفة والمغرب والعشاء بجمع . قال أبو عمر)).
٤٩٨

الموطأ
الاستذكار
وقال الليثُ بنُ سعدٍ : لا يَجمعُ بينَ الصلاتين إلا مَن جدَّ به السيرُ.
وقال الأوزاعىُّ: لا يُجمعُ بينَ الصلاتين إلا مِن عذرٍ؛ لأن النبيَّ وَّلِّلِ كان إذا
جدَّ به السيرُ جمَع بينَهما ) . وعن الثورىِّ نحوُ هذا. وعنه أيضًا ما يدلُّ على
جوازِ الجمعِ بينَ الصلاتين فى وقتٍ إحداهما للمسافرِ ، وإن لم يَجِدَّ به السيرُ.
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه : لا يَجمعُ أحدٌ بينَ الصلاتين فى سفرٍ ولا حضرٍ ،
لا صحيحٌ ولا مريضٌ، فى صحوٍ ولا مطرٍ، إلا أن للمسافرِ أن يؤخرَ الظهرَ إلى
آخرِ وقتها، ثم يَنزِلَ فيصليَها، ثم يمكثَ قليلًا ويصلىَ العصرَ فى أولٍ وقتِها،
وكذلك المريضُ. قالوا: وأما أن يصلىَ صلاةً فى وقتٍ أخرى فلا ، إلا بعرفةَ
والمزدلفةِ لا غیرُ.
وحُجَّتُهم ما رواه الأعمشُ، عن عمارةَ بنِ عميرٍ، عن عبد الرحمنِ بِنِ
يزيدَ، قال: قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ: والذى لا إلهَ غيرُه، ما صلَّى
رسولُ اللهِ وَِّ صلاةٌ قطُّ إلا فى وقتِها، إلا صلاتين (١؛ جمَع بينَ الظهرِ والعصرِ
يومَ عرفةَ ، وبينَ المغربِ والعشاءِ بجمعٍ().
قال أبو عمرَ: ليس فى هذا حجةٌ؛ لأن غيرَ(٤) ابن مسعودٍ حَفِظَ (٥) عن
النبيِِّ بَّه، أنه جمع بينَ الصلاتين فى السفرِ بغيرِ عرفةَ والمزدلفةِ، ومَن حفِظ
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (٣٢٩).
(٢) فى ح: ((فى يومين)) .
(٣) تقدم تخريجه ص٤٧٨ .
(٤) فى الأصل، م: ((عند)). وينظر ص ٤٧٨.
(٥) فى الأصل، م: ((فقط)). وينظر ص ٤٧٨.
٤٩٩

الموطأ
الاستذكار وشهد حجّةٌ علی مَن لم یحفظ ولم يشهدْ .
وقال الشافعىُّ وأصحابُه: مَن كان له أن يقصّرَ فله أن يجمعَ بينَ الصلاتين
فى وقتٍ إحداهما؛ إن شاء فى وقتٍ الأولى، وإن شاء فى وقتٍ الآخرةِ .
وهو قولُ عطاءِ بنِ أبى رباحٍ ، وسالمٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، وجمهورِ علماءِ
الحجازِ(١) . وبه قال إسحاقُ بنُ راهُويه، وداودُ بنُ علىٍّ. وهو قولُ ربيعةً،
وأبى الزنادٍ ، ومحمدِ بنِ المنكدرِ ، وصفوانَ بنِ سليم ، وأبى حازمٍ، وزيدِ بنِ أسلمَ .
وقد ذكّرنا الآثارَ عنهم بذلك فى ((التمهيدِ))(٢).
وقال أحمدُ بنُّ حنبل : وجهُ الجمعِ للمسافرِ أن يؤخرَ الظهرَ حتى يَدخلَ وقتُ
العصرِ، ثم يَنزلَ فيجمعَ بينَهما ، ويؤخرَ المغربَ حتى يغيبَ الشفقُ ، ثم يجمعَ
بينَ المغرب والعشاءِ. قال: فإن قدَّم العصرَ إلى الظهرِ، والعشاءَ إلى المغربِ،
فأرجو ألا يكونَ به بأسٌ. قال إسحاقُ بنُ منصورٍ(٣): فذكرتُ قولَ أحمدَ
الإِسحاقَ ، فقال إسحاقُ: لا بأسَ بذلك (٤بلا رجاء).
القبس
(١) فى التمهيد: ((المدينة)). كما فى ص ٤٧٨ .
(٢) ينظر ما تقدم ص٤٧٨ - ٤٨٠.
(٣) إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمى المروزى، نزيل نيسابور أحد الأئمة من
أصحاب الحديث، ومن الزهاد المتمسكين بالسنة، اعتمداه فى ((الصحيحين)) أىَّ اعتماد، وهو
صاحب ((المسائل)) عند أحمد بن حنبل الذى يستهزئ به المبتدعة والمتجرئون، توفى سنة إحدى
وخمسين ومائتين. تهذيب الكمال ٤٧٤/٢، وسير أعلام النبلاء ٢٥٨/١٢.
(٤ - ٤) سقط من: ح، م.
٥٠٠