Indexed OCR Text

Pages 21-40

الموطأ
التمهيد
غيرِ أَنْ يأمُرَ بعزيمةٍ ، فيقولُ: ((مَنْ قَامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفرَ له ما تَقَدَّمَ من
ذنبه)). لم يذكُرْ قولَ ابنِ شهابٍ(١). ورَوَاه القَعْنَيِىُّ(٢)، وأبو مُضْعَبٍ (٣)،
ومُطَرِّفٌ (٢)، وابنُ رافع، وابنُ وَهْبٍ(٥)، وأكثرُ رُوَاةِ ((المُوطَّأُ))، ووكيعُ بنُ
الجَّاحِ، وُجُوَيْرِيَةُ بنُ أسماءً(١) ، كلُّهم عن مالك، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةً
ابنِ عبدِ الرحمنِ، عن النبيِّ وَِّ مرسلًا. لم يذكُرُوا أبا هريرةَ، وساقُوا الحديثَ
بلفظ حدیثٍ یحیی هذا سواءً .
وقد رُوِىَ هذا الحديثُ عن أبى المصعبِ فى ((الموطَُّ)) مُسْنَدًا، كروايةِ يحبى
وابنٍ بكيرٍ سواءً، وهو أصحُ عن أبى المصعبِ، واللَّهُ أعلمُ. وعندَ القعنبىِّ،
ومطرّفٍ، والشافعىّ، وابنِ نافعٍ، وابنٍ بكيرٍ، وأبى مصعبٍ ، عن مالكٍ
حديثُه ، عن ابنِ شهابٍ، عن حميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ، عن أبى هريرةَ
مسندًا ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((مَن قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّمَ
مِنْ ذنبِهِ)). هكذا رَوَوْا هذا الحديثَ الآخَرَ فى ((الموطَّأُ)) بهذا اللفظِ مُتَّصِلًا
مُسْتَدًا، ليس فيه: أنَّ رسولَ اللهِ إِ لهِ كان يُرَغُّبُ فى قيامِ رمضانَ، من غيرِ أَنْ
القبس
(١) أخرجه الخطيب فى المدرج ٤٥٧/١ من طريق الحارث بن مسكين به مرسلًا .
(٢) أخرجه الخطيب فى المدرج ٤٥٥/١ من طريق القعنبى به .
(٣) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٧٦، ٢٧٧).
(٤) ذكره أبو عوانة عقب (٣٠٤٥) عن مطرف .
(٥) سيأتى تخريجه ص ٢٥ .
(٦) سيأتى تخريجه ص ٢٤، ٢٥.
(٧) الشافعى فى السنن المأثورة (١٦٨).
(٨) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٧٨) .
٢١

الموطأ
يأمُّرَ بعزيمةٍ. كما فى حديث أبى سلمةً، وليس عندَ يحيى فى ((الموطأُ)) حديثُ
التمهید
حُمَيْدٍ هذا أصلاً. وعندَ الشافعيّ، عن مالكِ حديثُ حُميدٍ: ((مَن قام
رمضانَ)). وليس عندَه حديثُ أبى سلمةً .
وروى إسماعيلُ بنُ أبى أويسٍ ، عن مالك ، عن ابن شهابٍ ، عن حميدِ بنِ
عبدِ الرحمنِ، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ كان يُرَغِّبُ فى قِيَامِ رمضانَ مِن
غيرٍ أنْ يأمرَ بعزيمةٍ، فيقولُ: ((مَن قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له مَا تَقَدَّمَ من
ذنبِه)). قال ابنُ شهابٍ: فتُوفِّى رسولُ اللهِ نَّهِ والأمرُ على ذلك. إلى آخرِ كلامٍ
ابنِ شهاپٍ .
هكذا ذكره إسماعيلُ بنُ أبی اویس، عن مالك بهذا الإسنادِ الذی فی
((المُوَمَّأُ)) فى هذا الَتْنِ. وقولُهُ: إِنَّ رسولَ اللهِ وَّلَه كان يُرَغِّبُ فى قيام رمضانَ. إِّما
هو حديثُ أبى سلمةَ عندَ جميع الرواةِ لـ((المُوطَُّ))؛ مَن أَرْسَلَه منهم ومَن وصَلَه،
وفى آخِرِه ساقَ جَمِيعُهم كلامَ ابنِ شهابٍ: فَتُوفِّىَ رسولُ اللهِ وَِّ . إلى آخرِ
كلامِه. وأمَّا حديثُ حميدٍ، عن أبى هريرةَ، فَما فيه أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال:
((مَن قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). ليس فيه أنَّ رسولَ اللهِ
وَ رَغَّبَ فى قِيامِ رمضانَ، ولا فى آخِرِه كلامُ ابنِ شهابٍ عندَ واحدٍ منهم ، إلَّا ما
ذكَوْنا عن إسماعيل بن أبى أُوَيْسٍ، وهو عندِى تَخْلِيطٌ وغلطٌ منه؛ لأَنَّه أدْخَلَ إسنادَ
حدیث فی مَنْنِ آخَرَ ، ولم يُتابع على ذلك . ذكره إسماعيلُ عنه .
وقد حدَّثناهُ خَلَفُ بنُ القاسمِ وعلىُّ بنُ إبراهيمَ ، قالا: حدَّثنا الحسنُ بنُ
رشيقٍ، قال: حدَّثنا العباسُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ صالحٍ، قال :
القبس
٢٢

الموطأ
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبى أويسٍ قال: حدَّثنى مالكٌ، عن ابنٍ شهابٍ ، عن محُميدٍ التمهيد
ابنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَ كان يُرَغِّبُ فى قيامٍ
رمضانَ(١) . ثم ذكرَ مثلَ حديثٍ أبى سلمةَ سَواءً .
وذكرَه الدار قطنىُ(٢)، حدَّثنا علىُ بنُ محمدِ المِصْرُّ(٣)، حدَّثنا عبيدُ اللهِ
ابنُ محمدِ العُمَرِىُّ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبي أُويسٍ، حدَّثنا مالكٌ، عن الزهرىِّ،
عن حميدٍ (١)، عن أبى هريرةَ مثلَه. تفرَّدَ ابنُ أبى أوَيسِ بهذا اللفظِ فى هذا الإسنادِ .
ورَوَى مُجُوَيْرِيَةُ بنُ أسماءَ، عن مالكِ ، عن الزهرىِّ ، عن أبى سلمةً وحُميدٍ
ابْنَىْ عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((مَن قامَ
رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَتْبِهِ)). فجَمَعَ جُوَيْرِيَةُ الإسنادَيْن،
واقتصرَ على المَغْنَى ، وأُسْنَدَ الحديثین ، وهذا ممّا يُقَوِّى ڕِوايَةً یحیی وابٍ بُگیْرٍ فى
تَوْصيلِهما حديثَ أبى سلمةً ، عن أبى هريرةَ .
أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، حدَّثنا الحسنُ بنُ الخضرِ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ
شُعَيْبٍ، حدَّثنا ( عمرُو بنُ علىٍّ، عنْ عثمانَ بنِ عمرَ، عن مالِكِ، عن
الزهرىِّ ، قال: أخبرنى أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ ، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ
القبس
(١) أخرجه البخارى (٣٧) عن إسماعيل به ، مقتصرًا على المرفوع، وينظر علل الدارقطنى ٢٢٩/٩.
(٢) الدارقطنى فى غرائب مالك - كما فى لسان الميزان ١١٢/٤.
(٣) فى م: ((البصرى)). وينظر الأنساب ٣١٠/٥، وتفسير القرطبى ٢٩٧/٦.
(٤) فى م: ((أبى سلمة)). والمثبت من مصدر التخريج، وعلل الدارقطنى ٢٢٩/٩.
(٥ - ٥) فى م: ((عمر بن)). وينظر تهذيب الكمال ١٦٢/٢٢.
٢٣

الموطأ
التمهيد
وَّر قال: ((مَن قَامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبِهِ))(١).
وذكَر النسائىُّ(٢) أيضًا حديثَ بُوَيْرِيَّةَ، عن أبى بكرٍ(٢)، عن عبدِ اللهِ بنِ
محمدٍ بنِ أسماءَ، عن جُوَيْرِيَةً .
وذكَر الدارقطنىُ حديثَ أبى سلمةَ: كان يُرَغِّبُ فی قیامِ رمضانَ . مُوسَلًا ،
وحديثَ: ((مَنْ قامَ رمضانَ)). عن أبى سلمةً، وحديثَ محُمَيْدٍ ، جميعًا عن أبى
هريرةً مسندًا .
قال : حدَّثناه عثمانُ بنُ أحمدَ ، وأبو سهلٍ بنُ زیادٍ ، وأبو بكر الشافعىُّ،
قالُوا: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ. قال: وحدَّثنا أبو بكرِ الشافعىُّ، حدَّثنا معاذُ
ابنُّ المثنَّى، قالا: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسماءَ، حدَّثنا مجوَيْرِيةُ، عن
مالكٍ، عن الزُّهْرِىِّ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه كان
يُرَغِّبُ فى قيامِ رمضانَ مِن غيرِ أن يأمُّرَ بعزيمةٍ . قال الزهرىُّ: وأخبرَنِى أبو سلمةً
ابنُ عبدِ الرحمنِ، وحميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَيّ.
قال: ((مَن قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذَنْبِهِ)). قال ابنُ
شهابٍ: فتُوفِّىَ رسولُ اللهِ وَّهِ وَالأُمرُ على ذلك، ثم كان الأمرُ فى خلافة أبى
بكرِ الصدِّيقِ، وصدرًا من خلافةِ عمرَ على ذلك (٤) . فروايةُ جُوَيريةَ هذه مُهذَّبةٌ
القبس
(١) أخرجه ابن خزيمة (٢٢٠٢)، والخطيب فى المدرج ٤٥٩/١ عن عمرو بن على به، وأخرجه
أحمد ٤٩١/١٦ (١٠٨٤٣) عن عثمان بن عمر به .
(٢) النسائى (١٦٠٢، ٢٢٠٠، ٥٠٤١).
(٣) فى م: ((مريم)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤/ ٤٩٢.
(٤) أخرجه الخطيب فى المدرج ٤٥٧/١، ٤٥٨ من طريق معاذ بن المثنى به، وأخرجه أبو عوانة =
٢٤

الموطأ
التمهيد
مُجَرَّدَةٌ ، واللَّهُ أعلمُ .
ورَوَاه عَبَّادُ بنُ صُهَيْبٍ ، عن مالكِ بنحوِ روايةٍ جويريةً عن مالكِ ؛ فيه (١ أبو
سلمةً وحمیدٌ) ، وعن ابن وهب، عن مالك فى هذا الحدیثِ أربع رواياتٍ؛
إحداها ، عن ابنٍ شهابٍ، عن أبى سلمةً مرسلًاً(٢) . والثانيةُ، عن أبى سلمةَ،
عن أبى هريرةَ(١) . والثالثةُ، عن أبى سلمةَ وحميدٍ ، كروايةِ جُوَيريةً. ورَواه فى
((موطئِه) عن مالكِ، ويونسَ ، وابنٍ سمعانَ (٤)، عن ابن شهابٍ ، أن رسولَ اللهِ
وَ لِ﴿ كان يُرغِّبُ فى قيامِ رمضانَ. فذكر الحديثَ بمثلِ رواية يحيى، وساقَ كلامَ
الزهرىِّ فى آخرِهِ، ولم يذكُرْ أبا سلمةَ ولا حُمَيْدًا .
ورَوَاه الربيعُ بنُ سليمانَ(٩) وأحمدُ بنُ صالح، عن ابنٍ وَهْبٍ مثلَ رِوايَةٍ
جُوَيْرِيَةَ سَواءً، وأحمدُ بنُ صالحٍ أثبتُ الناسٍ فى ابنٍ وهبٍ وغيرِه .
أخبرَنا خلفُ بنُ القاسمِ وعلىُ بنُ إبراهيمَ ، قالا : حدَّثنا الحسنُ بنُ رشيقٍ،
قال : حدَّثنا العباسُ بنُ محمدِ بنِ العباسِ البصرىُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح
البصرىُّ ، قال: حدَّثنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى مالكُ بنُ أنسٍ ، عن ابنِ شهابٍ،
القبس
= (٣٠٤٣) من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء به .
(١ - ١) فى م: ((أبا سلمة وحميدا)). والصواب ما أثبتناه .
(٢) أخرجه أبو عوانة (٣٠٤١) من طريق ابن وهب به .
(٣) أخرجه الطحاوى فى المشكل (٢٣٥٤)، والبيهقى ٤٩٢/٢.
(٤) فى م: ((إسماعيل))، وهذا إسناد دائر فى موطأ ابن وهب. ينظر (٢٢٣، ٣٣٠، ٣٨٧،
٤٥٨)، والجرح والتعديل ٦٠/٥ .
(٥) أخرجه أبو عوانة (٣٠٤٠)، والبيهقى ٤٩٢/٢ من طريق الربيع بن سليمان به.
٢٥

الموطأ
التمهيد
عن أبى سلمةَ وحميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّرَ قال: ((مَن
قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنبِهِ)) . ورَواه إسحاقُ بنُ سليمانَ ،
عن مالك، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلِّ، مثلَه
سواء (١). لم يذْكُرْ حميدًا، فهذا ما بَلَغَه علمِى مِن اختلافِ رُواةِ ((المُوطَُّ)) فى هذا
الحديثِ، وكلُّهم قد أجْمَعَ على أنَّ لفظَ الحديثِ: ((مَنْ قَامَ رمضانَ)) بالإسنادَيْن
جميعًا ، وكذلك أدخَله مالكٌ فى بابٍ قیامِ رمضانَ، ويُصَحِّحُ ذلك قولُه فى
حديثٍ أبى سلمةَ: أنَّ رسولَ اللهِ بَلِّ كان يُرَغِّبُ فى قيامِ رمضانَ .
وأمَّا أصحابُ ابنِ شهابٍ فإنهم اختلفُوا فى اللفظِ ؛ فأمَّا ابنُ عُبِينَةَ، فذكَرَ
أبو داودَ فى ((السُّنَنِ))(٢)، قال: حدَّثنا مخلَدُ بنُ خالدٍ وابنُ أبى خَلَفِ المُغُنَّى،
قالا : حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن
أبى هريرةَ - يبلُغُ به النّبِىَّ ◌َّهِ- قال: «مَن صامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما
تَقَدَّمَ من ذنبِهِ ، ومَن قَامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذنبِهِ)) .
قال أبو داودَ: وكذا رَوَاه يحيى بنُ أبى كثيرٍ، عن أبى سلمةً، عن أبى
هريرةَ: ((مَن صامَ رمضانَ)). وكذلك رَوَاه محمدُ بنُ عمرٍو (١)، عن أبى سلمةَ،
عن أبى هريرةَ: ((مَن صَامَ)). مثلَ روايةِ ابنِ عُيَيْنَةَ، عن ابنِ شهابٍ سواءً. قال :
القبس
(١) أخرجه الخطيب فى المدرج ٤٥٩/١ من طريق إسحاق بن سليمان الرازى به .
(٢) أبو داود (١٣٧٢).
(٣) فى م: ((عمر)).
٢٦

الموطأ
التمهيد
وقال عُقَيْلٌ، عن ابنِ شهابٍ بهذا الإسنادِ ، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ: ((مَن
صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ)) .
وذكَرَ أبو داودَ (١) حديثَ عبدِ الرَّزَّاقِ، قال: أنبأنا معمرٌ ومالكٌ، عن
الزهرىِّ، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ، قال: كان رسولُ اللهِ وَلَهِ يُرَغِّبُ فى
قيامِ رمضانَ من غيرِ أن يأمرَ بعزيمةٍ ، ثم يقولُ: ((مَن قام(١) رمضانَ إيمانًا واحتسابًا
غُفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذَنْبِهِ)). فتُوفِّىَ رسولُ اللهِ وَّه والأمرُ على ذلك، ثم كان الأمرُ
على ذلك خلافةً أبى بكرٍ ، وصدرًا من خِلافَةِ عمرَ .
قال أبو عمرَ : روايةُ عبدِ الرزَّاقِ هذه تُصَحِّحُ روايةً يحيى، وتشهدُ لها
فى حديث أبى هريرةَ مُسندًا. قال أبو داودَ : وكذلك رَوَاه عُقَيْلٌ، ويونسُ،
وأبو أَويسٍ: ((مَن قامَ رمضانَ)). إلَّا عقيلٌ قال: ((مَن صَامَ رمضانَ وَقَامَه)).
قال أبو عمرَ: رواه أبو أُوَيْسٍ، عن الزهرىِّ، قال: أخبرنى أبو سلمةً
وحميدٌ ، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ كان يُرَغِّبُ فى قيام رمضانَ(١).
بلفظ یحیی .
قال أبو عمرَ : عمِل (٤) على تَوْصِيلِ حديث أبى سَلَمَةَ جماعةُ أصحابِ ابنِ
شهابٍ، فمِمَّن وصَلَه معمرٌ، وسفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، ويونسُ بنُ يزيدَ، وعُقيلٌ،
القبس
(١) أبو داود (١٣٧١).
(٢) فى م: ((صام)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) أخرجه الدارقطنى فى العلل ٢٣١/٩ من طريق أبى أويس به .
(٤) فى م: (( حمل)). والمثبت ما يقتضيه السياق .
٢٧

الموطأ
التمهید
وأبو أَويسٍ. وتَبَّنَ بذلك صِحَّةُ ما رَوَاه يحبى وابنُ بُكَيْرٍ، دونَ ما رَوَاه
القَعْنَبِىُّ ومَن تابَعَه من أصحابٍ مالكِ، وتَّنَ لنا أنَّ القَعْنَبِىِّ ومَن تابَعَه لم
يُقِيمُوا الحديثَ ولم يُتْقِنُوه؛ إذْ أرسَلُوه وهو مُتَّصِلٌ صحيحُ الاتِّصَالِ، وما يزيدُ
فی ذلك صحةٌ أَنَّ یحیی بنَ أبی کثیرٍ، ومحمد بن عمرو رَوَیاہ عن أبی
سلمةَ، عن أبى هريرةَ. وهذا كلُّه يَشُدُّ ما رَوَاه يحيى. ولَعَمْرِى لقد حصَّلْتُ
نَقْلَه عن مالكِ، وأَلْفَيْتُهُ مِن أحسنٍ أصحابِهِ نَقْلًا، ومِن أشدِّهم تَخَلُّصًا فى
المواضعِ التى اختَلفَ فيها رُوَاةُ ((الموطَّأُ))، إلَّا أنَّ له وَهْمًا وتصحيفًا فى مَواضِعَ
فيها سَماجَةٌ .
قال أبو عمرَ : أمَّا روايةُ محمدِ بنِ عمرٍو، فحدَّثَنى سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال :
حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبى شيبةَ،
قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بِشْرٍ (١)، عن محمدِ بنِ عمٍو، عن أبى سلمةً، عن أبى
هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَنْ صَامَ رمضانَ وقامَه إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما
تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، ومَن قامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّمَ مِن ذَنْبِهِ)(١).
وأمَّا حديثُ يحيى بن أبى كثيرٍ، فحدَّثَنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال : حدَّثنا
محمدُ بنُ معاويةَ ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبى حسانَ ، قال : حدَّثنا هشامُ بنُ
عمَّارٍ، قال: حدَّثنا الأوزَاعِىُّ، قال: حدَّثنى يحيى، قال: حدَّثنى أبو سلمةً،
القبس
(١) فى م: ((بشير)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤/ ٥٢٠.
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٣٢٦) عن ابن أبى شيبة به، وأخرجه أحمد ٥٤٧/١٤، ٥٤٨، ٣١٧/١٦،
٣١٨ (٩٠٠١، ١٠٥٣٧)، والترمذى (٦٨٣)، وابن حبان (٣٦٨٢)، والبغوى (١٧٠٧) من
طريق محمد بن عمرو به .
٢٨

الموطأ
التمهيد
قال: حدَّثنى أبو هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((مَن قام رمضانَ إيمانًا
واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم مِن ذَنْبِهِ))(١). هكذا فى كتابى: ((قامَ رمضانَ)).
وقد رَوَاه يحيى بنُّ سعيدِ الأنصارىُّ، عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ . وهذا
مَّا يُصَحّحُ روايةً يحبى .
حدَّثنى سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنى قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ
وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ فُضَيْلٍ، عن
يحيى بن سعيدٍ، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالِ:
((مَن صامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ))(١) .
قال أبو عمرَ : يَخْتِی بنُّ أبی کثیرٍ ، ومحمدُ بنُ عَمْرٍو ، ويَحْنِی بنُ سعید
الأنصارِىُّ، يقولون: عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّى وَلَهُ: ((مَنْ صامَ
رمضانَ )). وابنُ شِهَابٍ يقولُ: عن أبى سلمةَ: ((مَن قامَ رَمَضانَ)). كذلك رَوَاه
مالِكٌ، ومَعْمَرٌ، ويُونُسُ(٣)، وأبو أُوَيْسٍ، وعُقيلٌ، إِلَّا أَنَّ عُقيلًا قال: ((مَنْ صامَ
رمضانَ وَقَامَه)). وابْنُ عُيَيْنَةَ وحدَه يقولُ: عن ابنٍ شهابٍ، عن أبى سلمةً: ((مَنْ
صامَ رمضانَ، ومَن قامَه، ومَن قامَ ليلةَ القدرِ )). على أنَّه قد اخْتُلِفَ على ابنِ عيينةَ
فى ذلك؛ فرُوِىَ عنه: ((مَن قامَ رمضانَ)). كسائرٍ أَصْحابِ ابنِ شهابٍ،
القبس
(١) أخرجه النسائى فى الكبرى (٣٤١٦) من طريق الأوزاعى به .
(٢) ابن أبى شيبة ٢/٣ - ومن طريقه ابن ماجه (١٦٤١)، وأبو يعلى (٥٩٣٠). وأخرجه أحمد
٩١/١٢ (٧١٧٠)، والبخارى (٣٨)، والنسائى (٢٢٠٤) من طريق محمد بن فضيل به .
(٣) أخرجه النسائى (٢١٩٣)، وأبو عوانة (٣٠٣٨) من طريق يونس به .
٢٩

الموطأ
التمهيد
والصَّحيحُ عنه فى ذلك: ((مَن صامَ رمضانَ، وقامَ ليلةَ القدرِ )) .
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثَنَا الَهَمُونُ بنُ حمزةَ الحسينىُّ ، قال :
حدَّثَنَا الطحاوىُّ، قال: حدَّثنا المزنىُ، قال: حدَّثنا الشافعىُّ، وحدَّثنا أحمدُ بنُ
سعيدِ بنِ بِشْرٍ، قال: حدَّثَنَا وَهْبُ بنُ مسرَّةً، قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ
الفَرَضِئُ، قال: حدَّثنا أبو عثمانَ عمرُو بنُ محمدِ النَّاقدُ، وحدَّثَنَا سعيدُ بنُ
نصرٍ، قال: حدَّثَنَا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ ، قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا
أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، وحدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال : حدَّثنا
محمدُ بنُ يحيى بنِ عمِرَ الطائىُّ، قالُوا كلَّهم: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن
الزهرىِّ، عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ بَّه قال: «مَنْ صامَ رمضانَ
إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّم من ذنبه، ومن قامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له
ما تَقَدَّم من ذنبه))(١).
هكذا قال هؤلاءٍ كلُّهم عن ابنٍ عُيَيْنَةَ: ((مَن صامَ رمضانَ)). ورَوَاه عنه
حامدُ بنُ يحيى، فقال: ((مَن قامَ رمضانَ)). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ،
قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنا ابنُ وضاح، قال: حدَّثنا حامدُ بنُ
القبس
(١) الشافعى فى السنن المأثورة (١٦٧)، وأخرجه البيهقى فى المعرفة (٢٦١٩) من طريق الطحاوى
به، وأخرجه الحميدى (٩٥٠، ١٠٠٧)، وأحمد ٢٢٥/١٢ (٧٢٨٠)، والبخارى (٢٠١٤)،
وأبو داود (١٣٧٢)، والنسائى (٢٢٠١ - ٢٢٠٣)، وابن خزيمة (١٨٩٤، ٢١٩٩) من طريق ابن
عيينة به .
٣٠

الموطأ
التمهيد
يحيى ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةً، عن الزهرىِّ، قال: أَنْبَأَنا أبو سلمةَ ، عن
أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه قال: «مَنْ قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما
تَقَدَّم من ذَنْبِه وما تَأْخَّر، ومَن قامَ ليلةَ القَدْرِ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقَدَّم من
ذْبِهِ)). هكذا قال حامدُ بنُ يحيى عنه: ((قامَ رمضانَ)). ولم يَقُلْ: صامَ. وزادَ :
((مَا تَأَخَّرَ )). وهى زيادةٌ مُنْكَرَةٌ فى حديثِ الزُّهْرِىِّ.
وذكَرَ البخارىُّ (١) حديثَ حامدٍ ، مِن روايةِ مالكٍ مُتَّصلًا مُسْنَدًا، وذكَر
حديثَ أبى سلمةَ، من غيرِ روايةِ مالكِ بلفظِ : ((مَن صامَ رمضانَ))(٢) . فهذا ما
بَلَغنا من الاختلافِ فى إسنادِ هذا الحديثِ وألفَاظِهِ، مِن رواية ابنِ شهابٍ
خاصَّةً . وقد هَذَّبْنا ذلك ومَهَّدْناه بمَبْلَغِ وُسْعِنا وطاقَتِنا ، واللَّهُ المُعِينُ لا شَرِيكَ له .
وفى هذا الحديثِ مِن الفقهِ فَضْلُ قيامِ رمضانَ ، وظاهِرُه يُبِيحُ فيه الجماعَةَ
والانْفِرادَ؛ لأنَّ ذلك كلَّه فِعْلُ خَيْرٍ، وقد ندَبَ اللَّهُ إلى فِعْلِ الخَرِ. وفيه دليلٌ على
أنَّ ما أمَرَ به عمرُ وفَعَلَه مِن قيامِ رمضانَ، قد كانَ سبَقَ مِن رسولِ اللهِ وَ لَه فيه
التَّوْغِيبُ والحَضُ، فصارَ ذلك مِن سُنَّنِه ◌َّله، وقد أوْضَخْنا هذا المعنى فى بابِ
ابنِ شهابٍ، عن عُرْوَةَ، مِن كتابِنا هذا لأَنَّ مَوْضِعُهُ(١) .
وفى قولِهِ مَّ فى هذا الحديثِ: ((إيمانًا واحتسابًا)). دليلٌ على أنَّ الأعمالَ
الصالحةَ أَما يَقَعُ بها غُفرانُ الذنوبِ ، وتكفيرُ السَّيئاتِ ، مع صِدْقِ النَِّاتِ ؛ يدُلُّكَ
القبس
(١) البخارى (٣٧).
(٢) البخارى (٣٨).
(٣) تقدم ص ٦ - ١٠ .
٣١

الموطأ
على ذلك قولُهُ وِّهِ: ((إنما الأعمالُ بالنَِّاتِ))(١). وقولُه لسعدٍ: «لَن تُنْفِقَ نفقةً
التمهيد
تَبْتَغِى بها وجْهَ اللهِ إِلَّا أُجِرْتَ فيها))(٢). ومُحَالٌ أنْ يَزْكُوَ مِن الأعمالِ شىءٍ لا يُرَادُ
به اللهُ، وفَّقَنا اللهُ لِما يَرْضَاه، وأصلحَ سَرائِرَنا وعَلانِيَتَنَا بِرَحْمَتِه، آمِينَ.
وقد اختلفَ العلماءُ فى قولِه فى الحديثِ: ((غُفِرَ له ما تقدَّم مِن ذنبِهِ)) . فقال
قومٌ: يدخُلُ فيه الكبائرُ. وقال قومٌ: لا يدخُلُ فيه الكبائرُ، إلّا أن يقصدَ صاحِبُها
بالتَّوْبةِ إليها ، والنَّدَم عليها ، ذاكِرًالها. وقد مَضَى القولُ فى هذا الغَنَى ، فى بابٍ
زَيْدِ بنِ أسْلَمَ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، عن الصُّنَابِحِىِّ مِن كِتابِنا هذا (١) . واللَّهُ عَزَّ
وجلَّ يتفضلُ بما يشاءُ، لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِه، ولا رادَّ لفَضْلِه، لا إلهَ غيرُه .
وأما قولُه : ((غُفِرِ له ما تقدَّم مِن ذنبِهِ)). فعلَى نحوِ ما سبق بيانُه مِن تنزيلِ الصغائرِ
القبس
مع الكبائرِ فى بابِ الموازنةِ والإسقاطِ المَخْضِ .
ومن معظم فضائلِه قولُهُ وَّهِ: ((إذا دخل رمضانُ فُتِحَت أَبوابُ الجنةِ، وَغُلِّقَت
أبوابُ النارِ، وصُفِّدَت الشياطينُ، ونادَى مُنادٍ : يا باغىَ الخيرِ هَلُمَّ ، ويا باغىَ الشرّ
(٥)
أقصِرْ))(٥).
وقولُه: ((صُفِّدَت الشياطينُ)). يَحتملُ الحقيقةَ بأن تُغَلَّ بالحديدِ، ويَحتملُ
(١) أخرجه البخارى (١، ٥٤، ٢٥٢٩، ٣٨٩٨، ٥٠٧٠، ٦٦٨٩، ٦٩٥٣)، ومسلم (١٩٠٧)،
وأبو داود (٢٢٠١)، والترمذى (١٦٤٧)، والنسائى (٣٤٣٧، ٣٨٠٣) من حديث عمر بن
الخطاب به .
(٢) سيأتى فى الموطأ (١٥٢٩).
(٣) تقدم فى ٧٧/٣ وما بعدها .
(٤) فى م: ((للحبط)). وينظر ما تقدم فى ٩٠/٣ وما بعدها.
(٥) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٦٩٨) من الموطأ .
٣١

ز -
الموطأ
مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ ، عن حميدٍ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن أبى هريرةَ ، أَنَّ
رسولَ اللهِ وَ ﴿ قال: ((من قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن
ذنبه)) .
التمهيد
ليس عند يحيى عن مالك ، وقد ذكرنا طرقَ هذا الحدیثِ فی بابٍ ابنٍ
شهابٍ عن أبى سلمةً(١).
القبس
المجاز، ويكونُ ذلك عبارةً عن كَفِّها عن الاسترسالِ على الخلقِ ، كما كانت تَشترسِلُ
على الخلقِ قبلَ ذلك؛ كقولِه عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا تَّجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُفِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩].
عبارةً عن الكفِّ عن العطاءِ ، والحقيقةُ عندى أولَى؛ فإنها أبلغُ فى الهوانِ للشيطانِ .
فإن قيل : فنحن نَرى المعاصىَ تَجْرِى فى رمضانَ، كما كانت تَجْرِى قبلَه، فأينَ
التصْفِيدُ و فائدتُه؟
فالجوابُ عن ذلك مِن وجهَين ؛ أحدُهما : أنَّا نقولُ : قد رُوِى فى الحديثِ :
((وصُفِّدَت مَرَّدَةُ الشياطينِ)). فيحتمِلُ أن يُريدَ به أهلَ الخَثِ والدَّهاءِ منهم، يُصَفَّدون
فيذهَبُ جزءٌ كثيرٌ مِن الشرِّ بهم، ونحن نشاهِدُ قِلَّةَ المعاصى فى رمضانَ ، فلا يجوزُ
إنكارُ ذلك. الثانى: أن يكونَ معناه فى تَصْفيدِ الشياطينِ كَفَّهم عن الاسْتطالةِ
بأبدانِهم ، ويَتْقَى تَسْليطُهم بالوسوسةِ والدعاءِ إلى الشهواتِ والتَّْبِيهِ على المعاصى .
وللشيطانِ على الإنسانِ اسْتِطالتانِ؛ إحداهما: على بَدَنِهُ بالقتلِ والضربِ ،
كما قتَلوا سعدَ بنَ عُبادةَ، وكما قتلوا الأنصارىَّ الذى دخَل على أهلِه مِن
(١) الحديث لبس فى الموطأ ، وينظر الحديث السابق .
(٢) فى م: ((يديه)).
(٣) فى ج: ((سعيد)). وينظر سير أعلام النبلاء ٢٧٠/١.
٣٣
( موسوعة شروح الموطأ ٣/٥)

ما جاء فى قيامِ رمضانَ
الموطأ
٢٤٩ - وحدَّثنى يحيى ، عن مالك ، عن ابن شهابٍ ، عن عروةَ بنِ
الاستذكار
بابُ قیامِ رمضانَ
ذكَر فيه مالكٌ ، عن ابنٍ شهابٍ ، عن عروة بن الزبير ، عن عبد الرحمنِ بنِ
القبس
الخندقِ (١)، وكان حديثَ عهدٍ بعُرْسٍ (١) . الثانيةُ: اسْتِطالتُه على قلبِه بالوسوسةِ ، فإذا
جاء رمضانُ صُفِّدوا عن الاستطالةِ البدنيةِ ، وبَقِى الاسْتِرسالُ على وسوسةِ القلبِ،
وكذلك قولُه أيضًا: ((فُتِّحَت أبوابُ(٢) الجنة، وغُلِّقَت أبوابُ النارِ)). يحتمِلُ
الحقيقةَ ، بأن يُفعلَ ذلك فيهما، ويحتمِلُ المَجَازَ، بأن يكونَ ذلك عبارةً عن تَيْسيِ سُئُلٍ
الطاعةِ التى هى أبوابٌ إلى الجنةِ ، وتَعْذيرِ سُبُلِ المعاصى التى هى أبوابُ النارِ. ويجوزُ
أن تجتمعَ الحقيقةُ والمجازُ فى هذه الأوجهِ كلِّها ، فتكونَ مُرَادةً بالحديثِ ، موجودةً فيه ،
لكن لم يَرِدْ مِن الشرعِ تَغْيِينٌ فى ذلك كلِّه.
وأكثرُ ما يَتضاعَفُ الفضلُ ويَكْتُرُ الترغيبُ فيه، فى العشرِ الأواخرِ ، فقد كان
رسولُ اللَّهِ وَ ﴿ إذا دخل العشر الأواخرُ مِن رمضانَ أَحْيا ليلَه، وأيقظ أهله، وشَدَّ
المِثْزرَ) . يعنى بقولِه: شَدَّ المِزِرَ. أمسَك عن النساءِ، وأقبَل على اللَّهِ تعالى.
فَنِّ أُصُولِىٌّ: قال فى الحديثِ الذى صَدَّر به مالكٌ رحِمه اللَّهُ بابَ الترغيبِ: إن
النبىَّ وَ لَّهِ والناسَ صَلَّوا ليالىَ، ثم ترَك النبيُّ وَلَّ الصلاةَ واعتَذَر إليهم بـ: ((إِنِّى
(١) فى د: ((الجيش)).
(٢) سيأتى فى الموطأ (١٨٩٧).
(٣) فى د، م: ((أبوابها يعنى)).
(٤) مسلم (١١٧٤)، وأبو داود (١٣٧٦).
٣٤

الموطأ
الزبيرِ ، عن عبد الرحمن بن عبد القارئِّ ، أنه قال : خرجتُ مع عمر بنِ
الخطابِ فى رمضانَ إلى المسجدِ ، فإذا الناسُ أَوْزائٌ متفرّقون؛ يُصَلِّى
الرجلُ لنفسِه، ويُصَلِّى الرجلُ فِيُصَلِّى بصلاتِهِ الرَّهْطُ ، فقال عمرُ: واللهِ
إنى لأُرانى لو جمَعْتُ هؤلاءِ على قارئٍّ واحدٍ لكان أمثلَ. فجمَعهم علی
أَبِّ بنِ كعبٍ. قال: ثُم خرَجتُ معه ليلةٌ أُخرى، والناسُ يُصَلُّون
بصلاةٍ قارئِهم، فقال عمرُ: نِعْمَتِ البدعةُ هذه، والتى تنامون عنها
أفضلُ من التى تَقُومون . يعنى آخرَ الليلِ، وكان الناسُ يقُومون أوَّلَه .
عبدِ القارِىِّ، أنه قال : خرَجتُ مع عمرَ بنِ الخطابِ فى رمضانَ إلى المسجدِ ، الاستذكار
فإذا الناسُ أَوْزاٌ مُتفرّقون ، يصلِّى الرجلُ لنفسِه ، ويصلِّى الرجلُ ويصلِّى بصلاتِهِ
الرهطُ ، فقال عمرُ: واللهِ ، إنى لأرانى لو جمَعتُ هؤلاء على قارئُّ واحدٍ لكان
القبس
خَشِيتُ أن تُفرضَ عليكم))(١). وذلك أنه نَِّ سألَ لأَمتِه ليلة الإسراءِ التخفيفَ
والحَطَّ مِن خمسينَ صلاةً إلى خمسٍ، فلو اجتمعوا على هذه الصلاةِ لجازَ أن يقالَ
له : سألتَ التَّخْفِيفَ عنهم فخَفَّفْنا، فتراهم قد التَزَموا مِن قِبَلِ أنفسِهم زائدًا() على
ذلك فيَلْزَمُهم! وكان النبيُّ وَلِّ بالمؤمنين رءوفًا رحيمًا، وهذا يَدُلُّك على فضلٍ
الجماعةِ ، وعظيم موقعِها فى الدينِ ؛ لأن كلَّ أحدٍ كان يُصلِّى فى بيتِه ليلًا ، ولم يَخَفِ
النبيُّ ونَ﴿ِ تَوَجُهُ الفَرْضِيَّةِ بذلك، وإنما خافَها عندَ الاجتماع عليها، فتركها
رسولُ اللَّهِ وَلِّ مُدَّتَه، وأبو بكرٍ خلافتَه؛ لاشْتغالِهِ بتأسيسِ القواعدِ، وَرَبْطِ المَعَاقِدِ ،
(١) تقدم فى الموطأ (٢٤٧) ..
(٢) فى م: ((أجمعوا)).
(٣) فى ج: ((زيادة)).
(٤) فى م: (( بوجه)) .
٣٥

الموطأ
الاستذكار أَمْثِلَ. فجمَعهم على أبيّ بنِ كعبٍ. قال: ثم خرجتُ معه ليلةٌ أُخرَى والناسُ
يصلُّون بصلاةٍ قارئِهم ، فقال عمرُ: نِعْمَت البدعةُ هذه، والتى ينامُون عنها
أفضلُ مِن التى يقومون . يعنى آخرَ الليلِ، وكان الناسُ يقومون أولَه (١).
قال أبو عمرَ : الأوْزائُ فى هذا الحديثِ هم الجماعاتُ المتفرّقون، وقد يقالُ
للجماعةِ المتفرقةِ: عِزُون. قال اللهُ تبارك وتعالى: ﴿ فَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ
مُهْطِعِينَ﴾. أى: مُسرِعين١، ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: ٣٧،٣٦].
أىْ : جماعاتٍ متفرقةً .
وفى حديثٍ (٣ جابرِ بنِ سمُرة٢ً)، قال: دَخَل علينا رسولُ اللهِ وَلّ ونحن
جلوسٌ مُتفرّقون، فقال: ((مالى أراكم عِزِينَ؟)) (٤). وفيها وجوة لأهلِ التفسير
معانيها كلُّها متقاربةٌ . وفى الحديثِ نفسِه ما يدلُّ على تفسيرِ الأوزاع؛ لأنهم
كانوا يصلُّون مُتَفرِّقين؛ خلفَ كلِّ إمامِ رهطٌ ، فجمَعهم عمرُ علی قارئٍّ واحدٍ ،
القبس
وبُنيانِ الدعائم، وتَحْصينِ الحَوْرةِ ، وسَدِّ القُّغورِ بأهلِ النَّعْدةِ، ثم جاء عمرُ والأُمورُ
مُنْتَظِمَةٌ ، والقلوبُ لعبادةِ اللَّهِ تعالى فارغةٌ ، والنفوسُ إلى الطاعاتِ صَبَّةٌ ، فلما رآهم
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٤١)، وبرواية أبى مصعب (٢٧٩). وأخرجه البخارى
(٢٠١٠)، والفريابى فى الصيام (١٦٤)، والبيهقى ٤٩٣/٢ من طريق مالك به.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م.
(٣ - ٣) فى ص، م: ((سمرة بن جندب)).
(٤) أخرجه أحمد ٤٤٦/٣٤، ٤٨٥، ٤٨٨ (٢٠٨٧٤، ٢٠٩٥٨، ٢٠٩٦٤)، ومسلم
(٤٣٠)، وأبو داود (٤٨٢٣)، والنسائى فى الكبرى (١١٦٢٢) من حديث جابر بن سمرة به.
(٥) الصبابة: الشوق أو رقته. وقد صبَّ إليه، كـ: ((قَنِعَ))، فهو صَبِّ، وهى صَّةٌ. ينظر
التاج ( ص ب ب).
٣٦

الموطأ
واختار لهم أقرأَهم؛ امتثالاً - واللَّهُ أعلمُ - لقولِه ◌َ: (( يؤم القومَ أقرؤهم الاستذكار
الكتابِ اللهِ تعالى)) (١). رواه أبو مسعودٍ الأنصارىُّ عن النبيِّ وَله .
وقد رُوى عن النبيِّ وَلَم أنه قال: ((وأقرؤُهم أبىُ بنُ كعبٍ))(٢).
وقال عمرُ بنُ الخطابِ: علىٍّ أَقْضانا، وأَبِّ أقرؤُنا، وإنا لنتركُ أشياءَ مِن قراءةٍ
أُبَّ(٣).
وفى خروجِه ليلةً أخرى والناسُ يصلُّون بصلاةٍ قارئِهم، فقال: نِعْمَت
البدعةُ . دليلٌ على أنه كان لا يصلِّى معهم، وأنه كان يتخلفُ عنهم(٤)، إما
الأمورِ المسلمين، وإما للانفرادِ بنفسِه فى الصلاةِ .
رَوى ابنُّ عیینةَ، عن إبراهيمَ بنِ ميسرةَ، عن طاوسٍ، قال : سمِعتُ ابنَ
عباسٍ يقولُ : دَعانى عمرُ أَتغذَّى عندَه فى شهرِ رمضانَ - يعنى السَّحورَ - فسمِع
هَيْعَةَ الناسِ حينَ انصرفوا مِن القيامِ، فقال عمرُ: أما إنَّ الذى بَقِى من الليل
أحبُّ إلىَّ مما مضَى منه(٦).
القبس
فى المسجدِ أَوْزاعًا، رأى أنَّ (" نظمَ نَشْرِهم٢) بإمامٍ واحدٍ أفضلُ دِينًا، وأكثرُ انْتِفاعًا ،
(١) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٤١٥) من الموطأ .
(٢) تقدم تخريجه ص٧ .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٥١٨/١٠، ٥١٩.
(٤) فى ص: (( معهم)) .
(٥) الهيعة: يعنى الصياح والضجة. النهاية ٢٨٨/٥.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (٧٧٤٠)، وابن أبى شيبة ٣٩٦/٢، من طريق ابن عيينة به .
(٧ - ٧) فى د، م: ((ينظم شملهم)). والنشر بسكون الشين وتُحرّك: القوم المتفرقون الذين لا
یجمعهم رئيس. التاج ( ن ش ر ).
٣٧

٢٥٠ - وحدَّثنى عن مالك، عن محمدِ بنِ يوسُفَ ، عن السائبِ بنِ
الموطأ
يزيدَ ، أنه قال: أمَر عمرُ بنُ الخطابِ أَتَىَّ بن كعب وتميمًا الدارىَّ أن يَقُوما للناسِ
بإحدَى عشْرةَ ركعةً. قال: وقد كان القارئُ يَقْرَأ بالمئينَ، [٤٣ و] حتى كنا
نَعْتَمِدُ على العِصِىِّ مِن طولِ القيام، وما كنا نَنصَرِفُ إلا فى فُرُوع الفجرِ .
الاستذ کار
وفيه دليلٌ على أن قيامَهم كان أولَ الليلِ، ثم جعَله عمرُ فى آخرِ الليلِ .
فلم يزلْ كذلك فى معنَى ما ذكَّر مالكٌ إلى زمنٍ أبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو
ابنِ حزمٍ، قال: كنا ننصرفُ فى رمضانَ فنستعجلُ الخدمَ بالطعامِ ؛ مخافةً
(١)
الفجرِ ".
وروَى مالكٌ فى هذا البابِ ، عن محمدِ بنِ يوسفَ ، عن السائبِ بنِ یزیدَ ،
أنه قال : أمَر عمرُ بنُ الخطابِ أَبيَّ بنَ كعبٍ وتَميمًا الدَّيرىَّ - هكذا قال يحيى:
الديرىَّ. وسائرُ رواةٍ ((الموطأُ)) يقولون١): الدارىَّ - أن يقوما للناسِ يإحدَى
عشْرةَ ركعةً . قال : وكان القارئُ يقرأُ بالمئين ، وكنا نعتمدُ على العِصِىِّ من طولٍ
القبس
فجمَعهم على أُبَيِّ؛ اقتداءً برسولِ اللَّهِ وَّةٍ فى لياليه الثلاثِ التى صلَّى بالناسِ فيها،
ولعلمِه بأن العلةَ التى ترَك لها النبىُ وَِّ الصلاةَ مِن خوفِ الفَرْضِيَّةِ قد زالت ، فصار
قيامُ رمضانَ سُنَّةً؛ للاقتداءِ بالنبيِّ نَّهِ بعدَ زَوالِ العلةِ التى ترَكه لأجلها، وصار
بدْعةً ؛ لأنه لم يكنْ مفعولًا فيما سلَف مِن الأزمنةِ ، ونِعْمَتِ البدعةُ ، سُنَّةً أُحْيِيَت،
(١) سيأتى فى الموطأ (٢٥٣).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) سقط من: م.
٣٨

الموطأ
.
القيام، وما ننصرفُ إِلا فى فُروع الفجرِ (١). ورواه ابنُ عيينةً، عن إسماعيلَ بنِ الاستذكار
أَميَّةَ، عمن حدَّثه عن السائبِ بنِ يزيدَ قال: أَمَر عمرُ أَبىّ بنَ كعبٍ أن يقومَ بالناسِ
فى شهرِ رمضانَ ، فكان القارئُ يقرأُ بالمئين ولا ينصرفُ من القيامِ حتى يَرى
فروعَ الفجرِ. لم يذكرِ ابنُ عُيَيْنَ فى هذا الخبرِ(٢) تَميمًا الدارىَّ مع أُبىّ بنِ كعبٍ،
کما ذكره مالكٌ .
وقد يمكنُ أن يكونَ تميم الدارىُّ أُقيم للنساء؛ لأن فی حدیثِ ابن شهاب -
القبس
وطاعةً فُعِلت ، وهذا يدُلُّ على أن الحكمَ إذا ثبَت بعلةٍ ، وُجِد بوجودِها وعُدِم
بعدمِها، قال لنا فخرُ الإسلامِ أبو بكرٍ الشاشىُ بمدينةِ السلامِ فى الدرسِ : إذا
ثبت الحكمُ فى الشريعةِ بعلةٍ وُجِد بوجودِها، وعُدِم بعدمِها، ما لم تُثِرِ العلةُ
نطقًا(٤) مطلقًا، فإن أثارَت نطقًا(٤) مطلقًا تعلَّقَ الحكمُ به، ولا يُنْظَرُ إلى العلةِ
وُجِدت أو عُدِمت. مثالُه ما رُوى أن النبيَّ بَلِّ إنما سعَى فى الطوافِ؛ لإظهارِ
الجَلَدِ للمشركين(٥)، وقد زالَت العلةُ، لكن بقى قولُه لأصحابِهِ: ((اسْعَوا))(١).
وسَعْيُّهُ وَّرَ فى حجة الوداعِ والعلةُ قد زالَت، فتعَلَّق الحكمُ بذلك، وسقَط
اعتبارُ العلةِ .
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٨٠). وأخرجه النسائى فى الكبرى - كما فى تحفة الأشراف
٢٢/٨ (١٠٤٤٤)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٩٣/١، والبيهقى ٤٩٦/٢ من طريق مالك به.
(٢) فى الأصل: ((الحديث)). وبعده تآكل فيها بمقدار ست كلمات.
(٣) فى د: ((بعلة واحدة))، وفى م: ((لعلة واحدة)).
(٤) فى م: ((لفظًا)).
(٥) مسلم (١٢٦٤).
(٦) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٨٤٣) من الموطأ .
٣٩

الموطأ
الاستذكار وهو أثبتُ حديثٍ فى هذا البابِ - أنه جمَعهم على أبيّ بنِ كعبٍ .
وقد روَى ابنُ عيينةً ، عن هشام بن عروةَ ، عن أبيه أن عمرَ بنَ الخطابِ جمَع
الناسَ فى قيامِ شهرِ رمضانَ ؛ الرجالُ على أَبِىِّ بنِ كعبٍ ، والنساءُ على سليمانَ
ابنِ أبى حَثْمةً(١). فيمكنُ أن يكونَ تميم الدارىُّ أَقِيمُ(١) وقتًا ما للنساءِ، واللَّهُ أعلمُ .
وابنُ عيينةً ، عن أبانِ بنِ أبى عيَّاشٍ ، عن أنسٍ بنِ مالك قال: لما دخلت
العشر الأواخرُ من شهرِ رمضانَ أَبَق إِمامُنا - يعنى أَبيَّ بنَ كعبٍ - وكان يصلِّی
(٣)
بالرجالٍ(٣) .
وأما قولُ عمرَ : نعمتِ البدعةُ . (٢)فإن البدعةً ) فى لسانِ العربِ : اختراُ ما
لم يكنْ وابتداؤُه. فما كان من ذلك فى الدِّينِ خلافًا للسنَّةِ التى مضى عليها
السلفُ(٥) ، فتلك بدعةٌ لا خيرَ فيها، وواجبٌ ذمُّها والنهىُ عنها والأمرُ
بانجتنابِها، وهِجرانُ مبتدعها إذا تبيَّن له سوءُ مذهبِه، وما كان من بدعةٍ لا
تخالفُ أصلَ الشريعةِ والشُنَّةِ فتلك نعمتِ البدعةُ كما قال عمرُ؛ لأن أصلَ ما
فعَله سُنَّةٌ .
وكذلك قال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ فى صلاةِ الضُّحَى، وكان لا يعرفُها ، وكان
القبس
(١) أخرجه البيهقى ٢ / ٤٩٣، ٤٩٤ من طريق ابن عيينة به.
(٢) ليس فى : الأصل .
(٣) أخرجه الفاكهى فى أخبار مكة ١٥٤/٢ (١٣٤٥) من طريق ابن عيينة به .
(٤ - ٤) سقط من: م، وفى ص: ((فالبدعة )) .
(٥) فى ص، م: ((العمل)).
٤٠