Indexed OCR Text
Pages 681-700
الموطأ الاستذ کار والنداءُ الثالثُ هو الإقامةُ . ورواه معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، قال: كان الأذانُ يومَ الجمُعةِ على عهد رسولِ اللهِ وَله وأبى بكرٍ وعمرَ أذانًا واحدًا حين يخرجُ الإمامُ، فلما كان عثمانُ كثُر الناسُ، فزادَ الأذانَ الأُولَ وأراد أن يتهيّأْ الناسُ للجمُعةِ(١). فهذا يدُلُّ على أن الأذانَ الذى زاده عثمانُ إنما هو أذانٌ ثانٍ على الزَّوراءِ قبلَ الأذانِ الذى بينَ يدَى الإمامِ . وكذلك تدُلُّ الآثارُ كلُّها عن السائبِ بنِ يزيدَ و(٢) سعيدِ بنِ المسيّبِ أن الأذانَ إِنما كان بينَ يدَى الإمامِ فى عهدِ رسولِ اللهِ بِّهِ وأبى بكرٍ وعمرَ. وقد رفَع الإشكالَ فى ذلك روايةُ ابن إسحاقَ ، عن الزهرىِّ، عن السائبِ بنِ يزيدَ . حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، حدَّثنا الُّفَيلُ(٣)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ سلمةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، عن الزهرىِّ، عن السائبِ بنِ يزيدَ، قال: كان يُؤْذِّنُ بينَ يدَى رسولِ اللهِ وَلّ إذا جَلَس على المنبرِ يومَ الجمُعةِ ، وأبى بكرٍ ، وعمرَ، فلما كان عثمانُ وكثُر الناسُ زاد القبس = البخارى (٩١٦) من طريق ابن المبارك عن يونس به . (١) أخرجه عبد الرزاق (٥٣٤٢) عن معمر به . (٢) فى م: ((عن). (٣) فى ص، م: ((المعلى)). وهو عبد الله بن محمد بن على الحدّانى النفيلى. وينظر تهذيب الكمال ٠٨٨/١٦ ٦٨١ ۔ الموطأ الاستذكار النداءَ على الزَّوراء(١). فهذا نصٌّ فى الأذانِ يومَ الجمُعةِ بينَ يدَى الإمامِ، وعلى هذا العملُ عندَ العلماءِ فى أمصارِ الإسلامِ (٢) بالعراقِ والحجازِ وغيرِهما من الآفاقِ . واختلف العلماءُ؛ هل يؤذِّنُ بينَ يدَى الإمام مؤذِّنٌ واحدٌ أو مؤذِّنون ؟! فذكر ابنُ عبدِ الحكم ، عن مالكٍ قال: إذا جلس الإمامُ على المنبرِ ونادَى المنادِى مُنع الناسُ مِن البيع تلك الساعةَ. وهذا يدلُّ على أن النداءَ عندَه واحدٌ بينَ يدَى الإِمامِ . ويشهَدُ لهذا حديثُ ابنِ شهابٍ ، عن السائبِ بنِ يزيدَ ، أنه لم يكُنْ لرسولِ اللهِ وَ﴿ إلا مؤذنٌ واحدٌ. وهذا يحتمِلُ أن يكونَ أراد بلالًا المواظب على الأذانِ، دونَ ابنِ أمّ مكتوم وغيرِه. والذى فى ((المدونةِ)) مِن قول ابنِ القاسم وروايته عن مالكٍ، قال: فإذا جلَس الإمامُ على المنبرِ وأخَذ المؤذِّنون فى الأذانِ حُرُم البيئُ . القبس (١) أبو داود (١٠٨٨). وأخرجه أبو داود (١٠٨٩)، وابن ماجه (١١٣٥)، وابن خزيمة (١٨٣٧)، والطبرانى (٦٦٤٢) من طريق ابن إسحاق به . (٢) فى ص، م: ((المسلمين)). ٦٨٢ الموطأ فذكَر المؤذِّنِين بلفظِ الجماعةِ . ويشهَدُ لهذا حديثُ ابنِ شهابٍ، عن ثعلبةً الاستذكار ابن أبى مالكِ القرظىِّ : أنهم كانوا فى زمنٍ عمرَ بنِ الخطابِ يصلّون يومَ الجمُعةِ حتى يخرجُ عمرُ، فإذا خرَج، وجلس على المنبرِ، وأَذَّن المؤذِّنون . هكذا بلفظٍ الجماعةِ . ومعلومٌ عند العلماءِ أنه جائزٌ أن يكونَ المؤذِّنون واحدًا وجماعةٌ فى كلِّ صلاةٍ ، إذا كان ذلك مترادفًا لا يمنع من إقامة الصلاةِ فى وقتِها . وأما حكايةُ قولِ الشافعىِّ فقال: أَحَبُّ إِلىّ أن يكونَ الأذانُ يومَ الجمعةِ حينَ يجلِسُ الإِمامُ على المنبرِ ، بين يديه، فإذا قعَد أَخَذ المؤذِّنُ فى الأذانِ ، فإذا فرَغ قام الإِمامُ فخطَب . فذكَر المؤذِّنَ بلفظِ الواحدِ على نحوِ روايةِ ابنِ عبدِ الحكمِ . قال: وكان عطاءٌ ينكِرُ أن يكونَ عثمانُ أُحدَث الأذانَ الثانيَ . ويقولُ : أحدثه معاویةٌ . قال الشافعى: وأيُّهما كان فالأذانُ الذى كان على عهدِ رسولِ اللهِ وَّه أحبُّ إلىَّ، وهو الذى يُنهى عنده عن البيعِ . وأما قولُ أبى حنيفةَ وأصحابِه فإن الطحاوىَّ حكَى عنهم فى مختصرِه قال : وإذا زالتِ الشمسُ يومَ الجمُعةِ جلَس الإمامُ على المنبرِ، وأَذَّن المؤذّنون بين يديه ، وامتنع الناسُ من البيع والشراءِ، وأخَذوا فى السعي إلى الجمُعةِ ، فإذا فرغ المؤذِّنون مِن الأذانِ قام الإمامُ فخطَب خُطبتين. هكذا قال: وأُذَّن المؤذِّنون بينَ يدَيه . بلفظِ الجماعةِ . القبس ٦٨٣ الموطأ ٢٣١ - وحدَّثنى يحيى ، عن مالك ، عن أبى النّضر مولی عمرَ بنِ عبيدِ اللهِ، عن مالكِ بنِ أبى عامرٍ، أن عثمانَ بنَ عفانَ كان يقولُ فى خُطْبِهِ، قَلَّ ما يَدَعُ ذلك إذا خطَب»: إذا قام الإمامُ يخطُبُ يومَ الجُمعةِ فاستَمِعوا وأنصِتوا، فإن للمُنْصِتِ الذى لا يَسمَعُ من الحظّ مِثلَ ما للمُنْصِتِ السامع، فإذا قامتِ الصلاةُ فاعْدِلوا الصفوفَ، وحاذُوا بالمناكِبِ ، فإِنَّ اعتدالَ الصفوفِ مِن تمام الصلاةِ. ثم لا يُكبِّرُ حتى يأتيَه رجالٌ قد وكّلهم بتسويةِ الصفوفِ ، فيُخْبِرُونه أن قد استَوَت ، فيُكَبِّرُ. الاستذكار وقد أجمَع الفقهاءُ أن الأذانَ بعرَفَ يكونُ بين يدَي الإمامِ . وفيما أورَدْنا مِن الأثرِ عن السلفِ وعن أئمةِ الفقهاءِ ما فيه بيانٌ وشفاءً إن شاء اللهُ . ، وأما حديثُ مالكِ بنِ أبى عامٍ، (١ وهو جدُّ مالكٍ()، عن عثمانَ بنِ عفانَ فی تسوية الصفوفٍ ، فهو أمرٌ مجتمعٌ عليه(٢). والآثارُ عن النبيِّ وَلِّ كثيرةٌ فيه ؛ منها حديثُ محُميدٍ، عن أنسٍ ، قال : أُقيمتِ الصلاةُ، فأقبلَ علينا النبيُّ وَّهِ بوجهِه قبلَ أن يُكبِّرَ، فقال: ((تراصُّوا، وأصلحوا صفوفَكم، إنى أراكم من وراءٍ ظهرِى))(٣). القبس (١ - ١) سقط من: ص، م. (٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٢٩)، وبرواية أبى مصعب (٤٤١). وأخرجه الشافعى ٢٠٣/١، وعبد الرزاق (٥٣٧٣)، والبيهقى ٢٢٠/٣ من طريق مالك به . (٣) تقدم تخريجه ص ١٧٩ . ٦٨٤ الموطأ وحديثُ شعبةَ، عن قتادةَ، عن أنس، عن النبيِّ وَّه قال: ((سؤُّوا الاستذكار صفوفكم ، فإن ذلك من تمامِ الصلاةِ))(١). وحديثُ عائشةً، عن النبيِّ ◌َّه قال: ((إن الله وملائكته يصلُّون على الذين يَصِلُون الصفوفَ))(٢). وحديثُ البراءِ بنِ عازبٍ: كان رسولُ اللهِ بِّهِ إِذا أقيمتِ الصلاةُ مسَح صدورَنا ، وقال: ((رُصُّوا المناكبَ بالمناكبِ، والأقدامَ بالأقدام ، فإن الله تعالى يحبُّ فى الصلاةِ ما يحبُّ فى القتالِ؛ ﴿ كَأَنَّهُمْ بُنْيَنٌ مَّرْصُوصٌ﴾(٢) [الصف: ٤]). وأما قولُه : إنه كان لا يكبّرُ حتى يأتيَه رجالٌ قد وكَّلهم بتسويةِ الصفوفِ فيخبِرونه أن قد استوتْ ، فيكبّرُ. ففيه من الفقهِ أنه لا بأسَ بالكلام بين الإقامةِ والإحرامِ . وفيه أن العملَ بالمدينةِ على خلافٍ ما رواه العراقيون : أن بلالًا كان يقولُ لرسولِ اللهِ وَالَ: لا تسبقْنِى بآمينَ (٤). واستدلُّوا بذلك على أنه كان وَالّ يكُ قبلَ فراغ بلالٍ من الإقامةِ، وقالوا : القبس (١) أخرجه الطيالسى (٢٠٩٤)، وأحمد ٢٠١/٢٠ (١٢٨١٣) والبخارى (٧٢٣)، ومسلم (٤٣٣)، وأبو داود (٦٦٨)، وابن ماجه (٩٩٣) من طريق شعبة به . (٢) أخرجه أحمد ٤٤٣/٤٠ (٢٤٣٨١)، وعبد بن حميد (١٥١١ - منتخب)، وابن ماجه (٩٩٥)، وابن خزيمة (١٥٥٠) من حديث عائشة به . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٤٧/١٤ إلى ابن مروديه، وأصل الحديث عند أبى داود (٦٦٤) . (٤) تقدم تخريجه ص ١٨٠. ٦٨٥ ٢٣٢ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ رأَى الموطأ رَجُلَين يتحدَّثان والإمامُ يَخْطُبُ يومَ الجُمُعةِ، فَحِصَبَهُما؛ أنِ اصْمُتا . ٢٣٣ - وحدَّثنى عن مالكِ، أنه بلَغه أَن رَجُلًا عطَس يومَ الجُمعةِ والإمامُ يَخْطُبُ، فشئَّتَه رجلٌ إلى جنبِهِ، فسأل عن ذلك سعيدَ بنَ المُسيَّبِ، فتَهاه عن ذلك، وقال : لا تَعُدْ. ٢٣٤ - وحدَّثنى عن مالكِ ، أنه سأل ابنَ شهابٍ عن الكلام يومَ الجُمعةِ إذا نزَل الإمامُ عن المنبرِ، قبلَ أَن يُكَبِّرَ، فقال ابنُ شهابٍ: لا بأسَ بذلك. الاستذكار يكبّرُ الإمامُ إذا قال المؤذِّنُ : قد قامتِ الصلاةُ . وقد ذكّرنا هذه المسألةَ فيما مضى من هذا الكتابِ ، فلا معنى لإعادتها . والمعنى فى ذلك أنهما وجهان مباحان(١) فى حينٍ تكبيرِ الإمامِ . وأما حديثُه عن نافع عن ابن عمر، أنه رأى رجلین يتحدثان والإمامُ يخطُبُ يومَ الجُمُعةِ فحصَبهما؛ أن اصمُتا(٢) . ففيه تعليمُ كيف الإنكارُ لذلك؛ لأنه لا يجوزُ أن ينكِرَ عليهما الكلامَ بالكلام فى وقتٍ لا يجوزُ فیه الكلامُ . وفيه أنه لا يفسِدُ ذلك عليهما صلاتَهما كما ذكرنا ، لأنه لم يأمرُهُما بإعادةِ القبس (١) سقط من: م. (٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٤٤٥). وأخرجه عبد الرزاق (٥٤٢٧) من طريق مالك به. ٦٨٦ الموطأ ما جاء فيمَن أدرَك ركعةٌ يومَ الجمعةِ ٢٣٥ - حدَّثنى يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب ، أنه كان الاستذکار الصلاةِ ظُهرًا ولا غيرَها . وكذلك حديثُ سعيدِ بنِ المسيبِ فى الذى شمَّت العاطسَ، قال له : لا تَعُدْ . ولم يأمره بإعادةٍ(١). وهذا القولُ إنما كان من سعيدٍ ومِن السائلِ له بعدَ السلامِ مِن الصلاةِ . وسؤالُ مالكِ لابنِ شهابٍ عن الكلامِ يومَ الجُمُعةِ إذا نزَل الإمامُ عن المنبرِ قبلَ أن يكبّرَ، فقال: لا بأسَ بذلك(٣). يدلُّك على علم مالكِ باختلافٍ الناسٍ فى هذه المسألةِ قديمًا . وهى مأخوذةٌ عندَ العراقيين مِن حديثٍ بلالِ المذكورِ ، لكنّ العملَ والفُنْيا عند أهلِ المدينةِ بخلاف ما ذهب إليه العراقیون فى ذلك ، والأمرُ عندی فیه مباخ كلُّه، والحمدُ للَّهِ ربِّ العالمين . بابٌ فيمَن أدرَك ركعةٌ يومَ الجمعةِ مالكٌ ، عن ابنِ شهابٍ ، أنه كان يقولُ : مَن أدرَك مِن صلاةٍ الجمعةِ ر کعةٌ ، القبس تنبية على وَهْم: زعَم عطاءً أن مَن فاتَتْه الخطبةُ فقد فاتَّته الجمعةُ (٣)، وهذه وَهْلَةٌ؛ (١) بعده فى ص، م: ((الصلاة)). والحديث فى الموطأ برواية أبى مصعب (٤٤٢) من طريق مالك عن عبد الله بن سعيد بن أبى هند أن رجلًا. (٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٤٤٣) . (٣) فى ج، م: ((الصلاة)). ٦٨٧ .. الموطأ يقولُ: مَن أَدرَك من صلاةِ الجمُعةِ ركعةً فلْيُصَلِّ إليها أخرَى. قال يحيى : قال مالكٌ : قال ابنُ شهابٍ : وهى السنةُ . قال يحيى : قال مالكٌ: وعلى ذلك أَدرَكتُ أهلَ العلم ببلدِنا، وذلك أن رسولَ اللهِ وَ[٣٩ط] قال: «مَن أدرَكُ مِن الصلاةِ ركعةً فقد أدرَك الصلاةَ)). قال یحیی : قال مالك فى الذى يُصِيئه زحامٌ يومَ الجمعةِ ، فیر کُ ولا يقدِرُ علی أن یسجد ، حتى يقُومَ الإمامُ ، أو يَفْرعَ الإمامُ من صلاته ؛ أَنه إِن قدر علی أن یسجد ؛ إن کان قدر گع فلیَسُدْ إذا قام الناسُ ، وإن لم يقدِرْ على أن يسجُدَ حتى يفرُعَ الإمامُ مِن صلاتِه، فإنه أحبُّ إلىّ أن يَتَتَدِئَ صلاتَه ظهرًا أربعًا . الاستذكار فليصلِّ(١) إليها أخرَى(٢). قال مالكٌ : قال ابنُ شهابٍ: وهى السُّنةُ . القبس لأن النبيُِّ وَ لِّ يقولُ: ((مَن أَدْرَك ركعةٌ مِن الصلاةِ فقد أُدرَك الصلاةَ))(٣). فَهَبْكَ أن الخطبةَ بدلٌ مِن الركعتين(٤) ، أليس بإدراكِ ركعةٍ مِن الظهرِ يكونُ مُدْرِكًا للأربع(٥)؟ فأولَى وأحرّى بأن(٦) يكونَ (٧ مدركًا للجمعة بركعةٍ منها٧) . فإن قيل: إذا أدرَك ركعةً (١) فى ص: ((فليضف)). (٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٤٤٦) . (٣) تقدم فى الموطأ (١٤) . (٤) فى ج، م: ((ركعتين). (٥) فى ج، م: ((لأربع)). (٦) فى ج: ((أن)). (٧ - ٧) فى ج، م: ((بركعة من الجمعة مدركا لها)). ٦٨٨ الموطأ قال مالكٌ: وعلى ذلك أدركتُ أهلَ العلم ببلدِنا، وذلك أن رسولَ اللهِ وَلّ الاستذكار قال: ((مَن أدرَك ركعةٌ مِن الصلاةِ، فقد أدرَك الصلاةَ))(١). قال أبو عمرَ: احتجَّ مالكٌ رحِمه اللَّهُ لمذهبِه فى ذلك بأنه العملُ المعمولُ به بيلدِه، وأن الفُتْيا عليه عندَه، وأتَى بالدليلِ فى ذلك مِن عمومِ السنةِ ؛ لأنها لم يُخَصَّ فيها جمعةٌ مِن غيرِها . وفى ذلك دليلٌ على علمِه باختلافِ السلفِ فى هذه المسألةِ . فمِن الخلافِ فيها ، أن جماعةٌ مِن التابعين ؛ منهم عطاءُ بنُ أبى رباحٍ، القبس مِن الظهرِ جاء بالثلاثِ ، فِيَصِحُ إدراكُه، بخلافٍ ما إذا أُدرَك ركعةٌ مِن الجُمُعةِ ، فإنها (٢) يأتى بواحدةٍ وتفوتُه الخطبةُ. قلنا : الجوابُ عنه مِن ثلاثةِ أوجهٍ ؛ الأوَّلُ : روَى النسائى، أن النبيُّ وَِّ قال: ((مَن أدرَك ركعةٌ مِن الجُمُعةِ، فقد أدرَك الجُمُعَةَ))(٣). (٤ وهذا نصّ). الثانى: أن الخطبةَ فرضٌ على الإمام والمأمومِ؛ ففرضُ الإمام منها القولُ، وفرضُ المأمومِ الاستماع، فمَن لم يسمَعْ(٥) لم يتوجّه عليه فرضٌ، وكذلك(٦) قال بعضُ علمائِنا: إن مَن كان مِن الجمُعةِ فى موضعٍ لا يسمَعُ منه(٧) الإمامَ لم يلزَمْه(٨) الإنصاتُ وإن كان مندوبًا إليه؛ لقولٍ عثمانَ رضِى اللَّهُ عنه: فإن للمُنْصِتِ (١) تقدم فى الموطأ (١٤). (٢) فى ج، م: ((فإنه إنما)). (٣) النسائى (٥٥٦). (٤ - ٤) سقط من: ج، م. (٥) فى ج: (يستمع )). (٦) فى د: ((لذلك)). (٧) فى ج، م: ((فيه)). (٨) بعده فى ج، م: ((فيه)). ٦٨٩ ( موسوعة شروح الموطأ ٤٤/٤ ) الموطأ الاستذكار وطاوسٌ، ومجاهدٌ، ومكحولٌ، كانوا يقولون: مَن فاتَتْه الخُطبةُ يومَ الجُمعةِ صلَّى أربعًا. وحُّتُهم أن الإجماعَ منعقدٌ أن الإمامَ لو لم يخطبْ بالناسٍ لم يصلُّوا إلا أربعًا . وفى هذه المسألةِ قولٌ آخر؛ وذلك أن مالكًا، والشافعيَّ، وأصحابَهما، القبس الذى لا يسمَعُ مِن الأجرِ مثلَ(١) ما للمُنْصِتِ السامعِ(٢) . الثالثُ: أنا لا نُسلِّمُ أن الخطبةَ عِوضٌ من (٣) الركعتين، وكيف تكونُ عِوضًا منهما(٤) وهى ليست مِن جنسِهما؟! نعم ، وقد قال علماؤُنا: ولا تفتقرُ(٥) إلى الطهارة، وليس لها مقدارٌ مُحدَّدٌ بخلافٍ الركعتَين فى ذلك كلِّه، وهذا يُتْطِلُ دعوى العِوَضيّةِ فيها، والأمرُ أظهرُ مِن هذا الإطناب . تتميمٌ : إن ترَك رجلٌ الجمُعةَ مُتعمّدًا فقد أذنَب ذنبًا عظيمًا ، وحرّم نفسه أجرًا كريمًا، على القول بأنها فرضٌ على الأعيانِ كما قدَّمناه، ولذلك كفَّارةً قدَّرها النبيُّ وَّهِ؛ رَوَى سَمُرَةُ بنُ جُنْدُبٍ، عن النبيِّ وَّهِ، أنه قال: ((مَن تَرَك الجُمُعةَ مِن غيرِ عُذْرٍ فليَتَصَدَّقْ بدينارٍ ، فإن لم يَجِدْ فنصفَ دينارٍ ))(٩) . رُوِّيناه مِن طرقٍ عديدةٍ ؛ إحداها ما خرّجه الشعبىُّ. واللهُ أعلمُ . (١) سقط من: د. (٢) تقدم فى الموطأ (٢٣١). (٣) فى ج، م: ((عن)). (٤) فى م: ((عنهما)). (٥) فى د، ج: ((يفتقر)). (٦) أخرجه أحمد ٢٧٧/٣٣ (٢٠٠٨٧)، وأبو داود (١٠٥٣)، وابن ماجه (١١٢٨)، وابن حبان (٢٧٨٩) . ٦٩٠ الموطأ والثوريَّ، والحسنَ بنَ حىٍّ، والأُوزاعىَّ، وزُفَرَ بنَ الهُذيلِ، ومحمدَ بنَ الحسنِ، الاستذكار فى الأشهرِ عنه ، والليثَ بنَ سعدٍ ، وعبدَ العزيزِ بنَ أبى سلمةَ ، وأحمد بن حنبلٍ، قالوا : مَن أُدرَك ركعةً مِن صلاةِ الجمُعةِ مع الإمامِ صلَّى إليها أخرى، ومَن لم يدركْ ركعةً تامةً معه صلَّى أربعًا . قال أحمدُ بنُ حنبل: إذا فاتَه الركوعُ صلَّى أربعًا، وإذا أدرَك ركعةً صلَّى إليها أخرى . ورُوى ذلك عن غيرٍ واحدٍ من أصحابِ النبيِّ وَلِّ؛ منهم ابنُ مسعودٍ ، وابنُ عمرَ، وأنس . قال أبو عمرَ: قد ذكّرنا عنهم فى ((التمهيدِ))(١)، وعن إبراهيمَ النخعىِّ، وسعيدِ بنِ المسئَّبِ ، والزهرىِّ، وعلقمةً، والحسنِ البصرىِّ، وعَبيدةَ السَّلمانىٌّ، مثلَه . وقال ابنُ شهاب : هی السنةُ . وبه قال إسحاقُ وأبو ثورٍ . حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً ، قال : حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبى حسانَ ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عمارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ حبيبٍ ، قال: حدَّثنا الأوزاعىُ، قال: سألتُ الزهرىَّ عن رجلٍ فاتته خُطبةُ الإمامِ يومَ الجمُعةِ ، وأدرَك الصلاةَ، فقال: حدَّثنى أبو سلمةً، عن أبى هريرةَ قال : قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((من أدرَك ركعةٌ مِن الصلاةِ فقد أدرَ كها))(٢). القبس (١) تقدم فى ١٩٢/٢ - ١٩٦. (٢) تقدم تخريجه فى ١٨٢/٢ . ٦٩١ الموطأ الاستذ کار وروى سفيانُ بنُّ عيينةً ، عن معمرٍ ، قال: سألتُ الزهرىَّ عن الرجلِ يدركُ من الجمُعةِ ركعةً، فقال: يضيفُ إِليها أخرى؛ لأن رسولَ اللَّهِ بَلِّ قال: ((مَن أدرَك مِن الصلاةِ ركعةً فقد أدرَك الصلاةَ)). وفى المسألةِ قولٌ ثالثٌ ؛ قال أبو حنيفةَ وأبو يوسفَ: إذا أحرَم فى الجمُعةِ قبلَ سلامٍ الإمامِ صلّى ركعتين . ورُوى ذلك عن النخعيِّ أيضًا ، وهو قولُ الحکم وحمادٍ ، وبه قال داودُ . وحجتُهم قولُ رسولِ اللهِ وَهِ: ((ما أدرَ كتم فصلُّوا، وما فاتكم فأَتُّوا))(١). قالوا : وقد (٢) أدرَكُ مِن الصلاةِ جزءًا قبلَ السلامِ ، فهو مأمورٌ بالدخولِ بها(٣) مع الإمامِ . ومعلومٌ أن الذى فاتَه ركعتان ، فإِنما يقضِى ما فاتَّه، وذلك ركعتان لا أربعٌ . قال أبو عمرَ فى قولِهِ وَلِّ: ((مَن أدرَك ركعةً مِن الصلاةِ، فقد أدرَك الصلاةَ )) : وقد أجمعوا أن إدراكَها بإدراكِ الركوع مع الإمامِ دليلٌ على أن مَن لم بدرْ مِن الصلاةِر کمةً فلم يدر گها ، هذا مفهوم الخطاب ، ومَن لم يدرِ كُها لزِمه أن يصلِّىَ ظهرًا أربعًا . وقد جعَل رسولُ اللهِ وَّهِ الذى لا يدركُ منها ركعةً تامةً فى حكمٍ مَن لم القبس (١) تقدم فى الموطأ (١٤٨). (٢) فى ص، م: ((من)). (٣) فى ص، م: ((فيها)). ٦٩٢ الموطأ يدركْ منها شيئًا، وهذا أولى ما قيل فى هذا البابٍ، واللَّهُ الموفقُ للصوابِ. الاستذكار وأما قولُ مالكِ فى الذى يصيبُه الزِّحامُ يومَ الجمعةِ، فيركعُ(١) ولا يقدِرُ أن یسجد حتی یقوم الإمامُ أو یفرغ من صلاته ؛ أنه إن قدر علی أن یسجد ، إن كان قد ركَع فلْيسجدْ إذا قام الناسُ ، فإن لم يقدِرْ على أن يسجدَ حتى يفرُعَ الإمامُ مِن صلاتِه، فإنه أحبُّ إلىَّ أن يبتدئَ صلاتَه ظهرًا أربعًا. قال أبو عمرَ : مَن زُوحِم عن ركعةٍ لم تتمّ له مع الإمام حتى سلَّم ، ولا كان ممن عقَد مع إمامِه فى الجمعةِ ركعةً غيرَها، فهذا رجلٌ يجبُ عليه أن يَبْتدِئُ(٢) ظهرًا أربعًا؛ لأنه لم يدرِكْ مِن صلاتِه ركعةً مع إمامِه فيبنىَ عليها ، فهذا واجبٌ علیه الابتداءُ عندَ الفقهاءِ، لا یقولون فیه : إنه يُستحبُّ ذلك له . ووجهُ الاستحبابِ مِن مالكِ هنا فهو على معنی اختیارِه ومذهبِه(٣) مِن مذاهبٍ مَن قبلَه مِن الفقهاءِ الذين وصَفنا أقوالَهم، وذلك واجبٌ عندَه وعندَ أصحابه . وإذا كان ذلك فوجهُه (٤حينئذٍ الإيجابُ فى ابتداءِ الظهر للذى٤) زوحم ولم يدركْ غيرَ تلك الركعةِ التى زُوحِم عندَ سجودِها حتى سلَّم الإمامُ . القبس (١) سقط من: ص، وغير واضحة فى الأصل. والمثبت من ((الموطأ)). (٢) فى ص، م: ((يصلى)). (٣) فى ص، م: ((مذهب)). (٤ - ٤) فى ص، م: ((عند أصحابه الابتداء بالظهر فى الذى)). ٦٩٣ الموطأ ما جاء فيمن رَعَف يومَ الجمعةِ ٢٣٦ - قال يحيى: قال مالك: مَن رَعَف يومَ الجُمعةِ والإِمامُ يخطُّبُ ، فخرَج فلم يَرْجِعْ حتى فرَغ الإمامُ مِن صلاتِهِ، فإنه يُصلِّى أربعًا . قال يحبى : قال مالكٌ فى الذى يركّعُ ركعةً مع الإمامِ يومَ الجُمعةِ ، ثم يرُفُ ، فیخرج ، فیأتی وقد صلّى الإمامُ الركعتين كلتيهما ؛ أنه یٹنی بركعةٍ أخرى ما لم يتكَلَّمْ . قال يحيى : قال مالكٌ: ليس على مَن رَعَف ، أو أصابه أمرٌ لابدَّ له مِن الخروجِ، أن يستأذِنَ الإِمامَ يومَ الجُمعةِ ، إذا أراد أن يَخْرُجَ . الاستذكار بابٌ فيمَن رعَف يومَ الجمُعةِ قال مالك : مَن رعف یوم الجمعةِ والإمامُ یخطبُ ، فخرج ولم يرجعْ حتى فرَغ الإمامُ مِن صلاتِهِ، فإنه يصلِّى أربعًا. وقال مالٌ فی الذی یر گّئُ مع الإمامِ ر کعةً يومَ الجمُعةِ ثم يرُفُ فيخرجُ ، ثم يأتى وقد صلَّى الإمامُ الركعتين كلتيهما ، أنه يبنى بركعةٍ أخرى ما لم يتكلم . قال مالكٌ: ليس على مَن رعَف، أو أصابَه أمرٌ لابدَّ له مِن الخروجِ، أن يستأذنَ الإِمامَ يومَ الجمُعةِ إن أراد أن يخرُجَ . قال أبو عمرَ : لم يختلفْ قولُ مالكِ وأصحابِه أن الراعفَ فى صلاةِ الجمعةِ وغيرِها، وفى خطبةٍ الجمُعةِ يخرجُ، فيغسلُ الدمَ عنه، ثم يرجعُ فيصلِى مع الإمامِ القبس ٦٩٤ الموطأ ما أدرَك، ثم يقضِى ما فاتَه . ولا يضرُّه عملُه ذلك مِن استدبارِ القبلةِ وغسلِ الدم، الاستذكار فإن عمل غيرَ ذلك استأنف (١ ولم يَثْن١ٍ). وكذلك إن تكلّم عامدًا لم يَيْنِ، فإن لم يتكلمْ بنَى، إذا كان قد عقَد ركعةً وأكمَلها مع إمامِه ثم رعَف؛ (٢ إلا أن٢) الجمُعةً لا يعملُها إلا فى المسجدِ ، أو فى رحابِه حيثُ تُؤدَّى الجمعةُ . ولا يبنى الراعفُ عندَ مالكِ وجمهورٍ أصحابِه إلا إذا عقَد(٣) ركعةٌ بسجدتيها(٤) مع الإمامِ ثم رعَف ، فى الجمُعةِ وغيرِها . ومَن رعَف فى الجمعةِ قبلَ إكمالٍ ركعةٍ بسجدتَيها أو فى الخطبةِ ، ولم يطمعْ فى إدراكِ الركعةِ الثانيةِ معه ، لم يكنْ عليه أن يأتىَ المسجدَ، وابتدَأ صلاتَه ظهرًا . فإن عاد إلى المسجدِ، فأدرَك ركعةً بسجدتَيها مع الإمام، بنَى عليها ركعةً، وتَمّت له جمُعةٌ . فإن صلَّى ركعةً وبعضَ أخرى، ثم رعَف خرَج وغسلَ الدمَ ، وابتدَأ الثانيةَ مِن أولها وبنَى على الأُولى . وقال محمدُ بنُ مسلمةً، وعبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ: يبنى على ما مضَى مِن الثانيةِ . القبس (١ - ١) سقط من: م. (٢ - ٢) فى ص، م: ((لأن)). (٣) فى ص، م: ((أتم)). (٤) فى ص، م: ((يسجد فيها)). ٦٩٥ الموطأ الاستذكار وقد أوضحنا (١ فى (( الكافى))١) مسائلَ هذا البابٍ ، وذكرنا ما اختلف فيه أصحابُ مالكِ هنا وفى كتابٍ ((اختلافٍ قولٍ مالكٍ وأصحابِهِ))، ومضَى فى بابِ الرُّعافِ معانٍ مِن هذا البابِ، وأوضحناه فى ((التمهيدِ))(٢). والحمدُ للهِ . وأما قولُه : ليس على مَن رعَف، أو أصابَه أمرٌ لا بدَّله مِن الخروج، أن يستأذنَ الإمامَ يومَ الجمعةِ إذا أراد أن يخرجَ . قال أبو عمرَ : رأى ذلك قومٌ مِن التابعين، وتأوَّلوا فى ذلك قولَ اللهِ تعالى : ج ﴿﴿وَإِذَا كَانُواْ مَعَدُ عَلَى أَمْرِ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُواْ حَتَّى يَسْتَذِنُوهُ﴾ [النور: ٦٢]. وتأوَّل أكثرُ أهلِ العلمِ ذلك على الشَّرايا تخرجُ مِن العسكرِ، لا تخرجُ إلا پإذنِ الإمامِ . والفقهاءُ اليومَ على ما قالَه مالكٌ رحِمه اللهُ؛ لأنه كان يَضيقُ على الناسِ ويُعجِزُهم مع كبرِ المساجدِ وكثرةِ الناسِ، وما جعَل اللهُ فى الدينِ مِن حرجٍ، والآيةُ عندَهم معناها فى الغزوِ وخروجِ السَّرايا . وقد رَوى سفيان الثورىُّ، عن خالدِ الحَذَّاءِ، عن محمدِ بنِ سيرينَ ، قال : كانوا يستأذِنون الإمامَ يومَ الجمعةِ فى الرجلِ يُحدِثُ أو يَرغُفُ والإمامُ يخطُبُ ، فلما كان زمنُ زيادٍ كثُر ذلك، فقال زيادٌ : مَن أَخَذ بأنفِه فهو إذنٌ . القبس (١ - ١) سقط من: ص، م. (٢) تقدم فى ٣٧٣/٣ - ٣٧٦. ٦٩٦ ما جاء فى السعىِ يومَ الجمعةِ الموطأ ٢٣٧ - وحدَّثنى يحيى، عن مالكٍ ، أنه سأل ابنَ شهابٍ عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]. فقال ابنُ شهابٍ: كان عمرُ بنُ الخطابِ [٤٠و] يَقْرَؤُها : (إذا نُودِىَ للصلاةِ مِنْ يومِ الجُمعةِ فَامْضُوا إلى ذكرِ اللهِ). قال مالكٌ: وإنما الشَّعىُ فى كتابِ اللهِ العملُ والفعلُ؛ يقولُ اللهُ تَبَارَك وتَعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٠٥]. وقال تعالى: ٠٠٠ رورلا ﴾ [عبس: ٩،٨]. وقال: ﴿ثُمَّ أَذَبَرَ وهو يخشی ﴿وَأَمَّا مَن جَكَ يَسْعَىّ يَسْعَى﴾ [النازعات: ٢٢]. وقال: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَقَّ﴾ [الليل : ! قال مالكٌ: فليس الشَّعى الذى ذَكَر اللهُ فى كتابِه بالسعي على الأقدام ولا الاشتدادَ، وإنما عنَى العملَ والفعلَ . بابُ السعىِ يومَ الجمعةِ الاستذكار مالكٌ، أنه سأل ابنَ شهابٍ عن قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]. فقال ابنُ شهابٍ : كان عمرُ بنُ الخطابِ يقرؤُها: (فامضُوا إلى ذكرِ اللهِ)(١). القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٤٥٥). ٦٩٧ الموطأ ما جاء فى الإمامِ ينزِلُ بقريةٍ يومَ الجمعةِ فى السفرِ ٢٣٨ - قال يحيى: قال مالكٌ: إذا نزَل الإمامُ بقريةٍ تَجِبُ فيها الجُمعةُ، والإمامُ مسافرٌ، فخطّب وجمَّع بهم، فإن أهلَ تلك القرية وغيرَهم يُجَمِّعون معه(١). قال مالكٌ: وإن جَمَّع الإمامُ وهو مسافرٌ بقريةٍ لا تَجِبُ فيها الجمُعةُ ، قال أبو عمر : روی هذا الخبرَ سفیانُ بنُ عیینةً ، عن الزهرىِّ ، عن سالم ، عن الاستذكار أبيه، قال: ما سمعتُ عمرَ يقرؤُها قطّ إلا (٢): ( فامضُوا إلى ذكرِ اللهِ)(٣). قال أبو عمرَ : قد احتجّ مالكٌ فى هذا البابِ لمعنى السَّعي فى هذا الموضعِ، أنه ليس بالاشتدادِ والإسراع، وأنه العملُ نفسُه، بما فيه كفايةٌ مِن كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فأحسَن الاحتجاجَ . بابُ الإمامِ ينزلُ بقريةٍ يومَ الجمُعةِ فى السفرِ قال مالكٌ : إن كانت القريةُ مما تجبُ فيها الجمعةُ - يعنى لكبرِها وكثرةٍ الناس فيها، وأنها ذاتُ سوقٍ وأزقةٍ ومجمعٍ للناسِ - فإنه يُجمِّعُ بهم فيها بخُطبةٍ ، ويُجزُِه ويجزِئُهم . قال: وإن كانت القريةُ لا تجبُ فيها الجمعةُ لم يُجَمِّعْ بهم، وإن جمّع القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٤٦٠) . (٢) سقط من: ص، م. (٣) أخرجه الشافعى ١٩٦/١، وابن جرير فى تفسيره ٦٣٨/٢٢ من طريق سفيان به. ٦٩٨ الموطأ فلا جمُعةً له ، ولا لأَهلِ تلك القريةِ ، ولا لِنْ جمَّع معهم مِن غيرِهم، ولْيَتِمَّ أهلُ تلك القريةِ وغيرهم ممن ليس بمسافرِ الصلاةَ. قال يحيى : قال مالكٌ: ولا جمُعةً على مسافرٍ . فليست مُجُمُعةً له، ولا لمن معه مِن المسافرين ، ولا لأَهلِ تلك القرية، ويُمّ أهلُ الاستذكار تلك القرية صلاتهم، یتنون على الر کعتين اللتين صلَّوا معه ظهرًا . و کذلك ذكّر ابنُ عبدِ الحکم عنه : يتنون ، ولیس عليهم أن يبتدئوا ، وتجزُه صلاتُه وتجزِئُ كلَّ مسافرٍ معه، إلا أنها ليست جمعةً، وإنما هى صلاةُ سفرٍ. وقال ابنُّ نافعٍ، عن مالكٍ: يتمُّون بعدَ إِمامِهم، وصلاتُهم جائزةٌ . وقاله ابنُ نافعٍ فیما رَوی یحیی بنُ یحیی عنه . وقال ابن القاسم فى «المدونة »(١) : لا جمُعةً له ولا لهم، ویعیدُ ويُعیدون ؛ لأنه جھَر عامدًا . وذكر ابنُ الموازِ، عن ابنِ القاسم، أنه قال: أمَّا هو فصلاتُه تامةٌ ، وأما هم فعليهم الإعادةُ . وأما قولُه : لیس علی مسافرٍ جمعةٌ . فإجماع لا خلاف فيه . وقد ژُوی ذلك عن النبيِّ وَ لَه مِن أخبارِ الآحادِ، وسيأتى القولُ فى مقدارِ السفرِ الذى تُقْصَرُ فيه الصلاةُ فى موضعِه إن شاء اللهُ تعالى . قال أبو عمر : الصوابُ ما رواه ابنُ نافعٍ وابنُ عبدِ الحکم فی هذا الباب ، وهو ظاهرُ ما فی ((الموطاً))، وهذا الذی لا یصحُ عندی غیرُه ، وليس جهژه مِن القبس (١) المدونة ١٥٩/١. ٦٩٩ الموطأ ما جاء فى الساعةِ فى يومِ الجُمعةِ ٢٣٩ - وحدَّثنى يحيى، عن مالك، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَلِهِ ذكَر يومَ الجُمعةِ فقال: ((فيه ساعةٌ لا [.٤ ظ] يوافقُها عبدٌ مسلمٌ وهو قائمٌ يُصَلِّى، يسألُ اللهَ شيئًا ، إلا أعطاه إِيَّاه)). وأشار رسولُ اللهِ وَلّهِ بِيدِه يُقَلِلُها. الاستذكار بابِ تعمُّدِ الفسادِ، وإنما هو مِن بابِ الاجتهادِ فى التأويلِ فلا يضرُّه. وباللهِ التوفيقُ . التمهيد مالكٌ، عن أبى الزُّنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللّهِ لَّه ذكَر يومَ الجُمُعةِ فقال: ((فيه ساعَةٌ لا يُوافِقُها عبدٌ مسلمٌ وهو قَائِمٌ يُصَلِّى، يَسألُ اللهَ شيئًا، إِلَّ أعطاه إِيَّاه). وأشار رسولُ اللهِ وَهِ بِيدِه يُقَلِّلُها (١). هكذا يقولُ عامَّةُ رُواةِ ((الموَطَّا)) فى هذا الحديثِ: ((وهو قائمٌ يُصَلِّى)). إِلَّا قتيبةً بنَ سعيدٍ(٢) وأبا المصعبِ(٣)، فإِنَّهما لم يقولا فى روايتهما لهذا الحديثِ عن مالكِ : ((وهو قائمٌ)). ولا قاله ابنُ أبِى أَوَيْسٍ فى هذا الحديثِ عن مالكٍ(٤)، ولا القبس (١) أخرجه أحمد ٢٠٣/١٦ (١٠٣٠٢)، والبخارى (١٣/٩٣٥)، ومسلم (١٣/٨٥٢)، والنسائى فى الكبرى (١٠٣٠٣) من طريق مالك به . (٢) أخرجه مسلم (١٣/٨٥٢)، والنسائى فى الكبرى (١٧٤٨) عن قتيبة به. (٣) الموطأ برواية أبى مصعب (٤٦٢). (٤) أخرجه الطيرانى فى الدعاء (١٧٠) من طريق ابن أبى أويس به . ٧٠٠