Indexed OCR Text

Pages 661-680

الموطأ
الاستذ کار
قولُ الشافعىِّ وأكثرِ أصحابِهِ . وبه قال داودُ بنُ علىٍّ.
ولم يختلفْ قولُ مالكِ وأصحابِهِ، أن مَن اغتسلَ للجنابةِ لا ينوِى
الجمعةَ معها، أنه غيرُ مغتسلٍ للجمعةِ ولا يجزِيه مِن غسلِ الجمعةِ ، إلا ما
رواه محمدُ بنُ ("عبدِ اللهِ بنِ عبد١) الحكم، عن أشهبَ، أنه قال : يُجزِتُه
غسلُ الجنابةِ مِن غسلِ الجمعةِ .
وقد رواه أبو إسحاقَ البَرْقُ أيضًا عن أشهب .
ومن قول مالكٍ وأصحابِه أن مَن تيمَّم للفريضةِ جاز له أن يصلىَ به صلاةً
السنةِ وصلاةَ النافلةِ ، ولا يُجزئُ عندَ واحدٍ منهم أن يتيممَ للنافلةِ فیصلىَ به
الفريضةَ. وهذا يقضى لقولٍ أشهبَ .
وقال عبدُ العزيزِ بنُ أبى سلمةَ، والثورىُّ، والشافعىُّ ، واللیثُ بنُ سعدٍ ،
والطبرىُّ: المغتسلُ للجنابةِ يومَ الجمعةِ يُجزِثُه مِن غُسلِ الجمعةِ ومِن الجنايةِ
جميعًا، إذا نَوى غسل الجنابةِ ، وإن لم ينوِ الجمعةً. وأجمعوا أن مَن اغتسلَ ينوِى
غسل الجنابة والجمعة جميعًا فى وقتٍ الرواح ، أن ذلك يُجزِتُه منهما جميعًا ، ولا
يضرّه اشتراكُ النيةِ فى ذلك ، إلا قومًا مِن أهلِ الظاهرِ وبعضَ المتأخرين ، فإنهم
شدُّوا فأفسَدوا الغسلَ إذا اشتركَ فيه الفرضُ والنغلُ، وهذا لا وجه له؛ ولأنه لو
نوى بوضوئه الفريضةَ والنافلةَ لم يضرّه .
وقال أبو بكرِ الأثرمُ : قلتُ لابنٍ حنبلٍ : رجلٌ اغتسلَ يومَ الجمعةِ من جنابةٍ ،
القبس
(١ - ١) سقط من: ص، م. وينظر تهذيب الكمال ٤٩٧/٢٥.
٦٦١

الموطأ
ما جاء فى الإنصاتِ يومَ الجمعةِ والإمامُ يخطبُ
٢٢٩ - حدَّثنى يحيى، عن مالك، عن أبى الزنادٍ ، عن الأعرج،
عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَِّهِ قال: ((إذا قلتَ لصاحبِك:
أنصِتْ. والإمامُ يخطُبُ يومَ الجمعةِ، فقد لغَوتَ)).
الاستذکار ینوی به غُسلَ الجمعة ؟ فقال : أرجو أن يُجْزِئَه منهما جميعًا . قلتُ له : ثُروی عن
مالكٍ أنه قال : لا يُجْزِئُه عن واحدٍ منهما . فأنكره .
قال أبو بكرٍ: حدَّثنا أحمدُ بنُ أبى شعيبٍ، قال: حدَّثنا موسى بنُ أَعْينَ، عن
ليثٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أنه كان يغتسلُ للجمعةِ والجنابةِ غسلًا واحدًا(١).
التمهید
مالِكٌ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَه
قال: ((إذا قُلْتَ لصاحبِك: أَنْصِتْ. والإمامُ يخطُبُ، فقد لغَوتَ))(٢).
هكذاروَى يحيى هذا الحديثَ عن مالكِ بهذا الإسنادِ، وكذلك هو فى ((الموطَّأَ ))
عندَ جمهورِ الرُّواةِ ، وروَاه جماعةٌ مِن رواةِ ((الموطَّأُ)): ((إذا قُلْتَ لصاحبِك: أُنصِتْ.
فقد لغَوتَ)). وبعضُهم يقولُ فيه: يريدُ بذلك: والإمامُ يخطبُ(٣).
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٦٥٧ .
(٢) أخرجه الشافعى ٢٠٣/١، وأحمد ٢٠٣/١٦ (١٠٣٠٠)، والدارمى (١٥٨٩)، والبيهقى ٢١٩/٣،
والبغوى (١٠٨٠) من طريق مالك به .
(٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٣٠)، وبرواية أبى مصعب (٤٣٨).
٦٦٢

الموطأ
التمهيد
وعند مالك فی هذا الحدیث إسنادان ؛ أحدهما : هذا ، عن أبى الزنادِ ، عن
الأعرج، عن أبى هريرةً . والثانى : عن ابنِ شهابٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، عن
أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّهِ: ((إذا قلتَ: أَنصتْ. والإمامُ يخطُبُ فقد
لِغَوتَ))(١).
ولم يروٍ يحيى فى هذا الحديثِ عن مالكِ غيرَ إِسنادِ أبى الزنادِ ، وجمعهما
القَعنَبىُّ وغيرُه عن مالكِ؛ ذكَّر القعنبىُّ حديثَ أبى الزنادِ فى كتابِ الصلاةِ،
وذكَّر حديثَ الزُّهرىِّ فى الزِّياداتِ(٢). وقد رواهما ابنُّ القاسمِ(٣)، وابنُ وهبٍ(٤)
وغيرُهما عن مالكِ جميعًا كما ذكّرتُ لكَ.
وروی اللیثُ ، عن ◌ُقيل ، عن ابن شهاب ، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ ، عن أبى
هريرةَ، وعن عُقَيْلٍ ، عن ابنِ شهابٍ ، عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ
إبراهيم بنِ قارِظٍ، سَمِع أبا هريرةَ يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَّهِ يقولُ: ((إذا
قلتَ لصاحبِك: أنصِتْ. والإمام يخطبُ يومَ الجمعةِ، فقد لغَوتَ))(٥).
وقال ابنُ عجلانَ فی هذا الحدیثِ ، عن أبى الزنادٍ ، عن الأعرج، عن أبی
القبس
(١) أخرجه الشافعى ٢٣/١، وعبد الرزاق (٥٤١٦)، والدارمى (١٥٩٠)، وأحمد ١٨٤/١٣
(٧٧٦٤)، وابن حبان (٢٧٩٥) من طريق مالك به .
(٢) أخرجه أبو داود (١١١٢) من طريق القعنبى ، عن مالك، عن ابن شهاب به .
(٣) أخرجه النسائى (١٥٧٦) من طريق ابن القاسم ، عن مالك ، عن الزهرى به .
(٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣٦٧/١، والدارقطنى فى العلل ٢٦٨/٧ من طريق ابن وهب
عن مالك عن الزهرى به .
(٥) سيأتى تخريجه ص ٦٦٤ ، ٦٦٥ .
٦٦٣

الموطأ
التمهيد
هريرةَ : ((إذا قلتَ لصاحبِك: أنصِتْ . والإمامُ يخطُبُ يومَ الجمعةِ فقد لغَوتَ ،.
عليك بنفسك )) .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنا أبو
يحيى بنُ أبى مَسَرَّةَ(١)، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ يزيدَ المقرِئُ، قال: حدَّثنا سعيدُ
ابنُ أبى أيوبَ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ عجلانَ، عن أبى الزنادِ ، عن الأعرجِ،
عن أبى هريرةَ، عن رسولِ اللهِ وَّهِ، قال: ((إذا قلتَ لصاحبِك: أنصِتْ. يومَ
الجمعةِ فقد لغَوتَ، عليك بنفسِك))(٢).
وأخبرنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدَّثنا بکرُ بنُ حمَّادٍ ،
قال: حدّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا یحیی القطّانُ، عن مالك بن أنس، عن
الزُّهرىِّ، عن سعيدٍ، عن أبى هريرةَ، قال: قال النبيُّ عليه السَّلامُ: ((مَن قال
والإمامُ يخطُبُ: أنصِتْ. فقد لغَا))(٣).
أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاويةً، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُّ شعيبٍ ، قال: أخبرَنا قتيبةُ بنُّ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا الليثُ، عن عُقَيْلٍ،
عن الزهرىِّ، عن سعيد بن المسيَّبِ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَ لَّه قال: ((مَن
قال لصاحبِه يومَ الجمعةِ والإمامُ يخطبُ: أَنصِتْ. فقد لغَا))(٤).
القبس
(١) فى ص ١٤، ص١٧، م: ((ميسرة)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٢ / ٦٣٢.
(٢) أخرجه البيهقى ٢١٩/٣ من طريق أبى يحيى بن أبى مسرّة به .
(٣) أخرجه أحمد ١٢٤/١٦ (١٠١٢٨)، والنسائى فى الكبرى (١٧٢٦) من طريق يحيى القطان به.
(٤) النسائى (١٤٠٠)، وفى الكبرى (١٧٢٨). وأخرجه مسلم (١١/٨٥١)، والترمذى =
٦٦٤

الموطأ
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا التمهيد
أحمدُ بنُ شعیبٍ ، قال : أخبرنا عبد الملكِ بنُ شعیبٍ بن الليث ، قال : حدّثنی
أبى ، عن جَدِّى، قال: حدَّثنی عُقَيْلٌ ، عن ابن شهابٍ ، عن عمر بنِ عبدِ العزيزِ ،
عن عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ بنِ قارظٍ ، وعن ابنِ المسيَّبِ ، أنهما حدَّثاهُ أن أبا هريرةَ
قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ نَّه يقولُ: ((إذا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ. والإِمَامُ
يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَدْ لَغَوْتَ))(١).
ورواه ابنُ مجرَيْجٍ، عن ابنٍ شهابٍ کما رَواه اللیثُ .
ذکر عبد الرزاق(٢)، عن ابن جريج، قال: حدّثنی ابنُ شهاب ، عن ابنِ
المسيَّبِ، عن أبى هريرةَ، قال: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَه يقولُ: ((إِذا قلتَ
لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ. والإِمامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ لَغَوْتَ)). قال ابنُ شهابٍ:
وحدَّثنى عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ قارظٍ ، عن أبى هريرةَ ،
عنِ النبيِّ وَلِّ مثلَه .
ورواه مَعْمَرٌ، عنِ الزهرِىٌّ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بن عتبةَ، عن النبيِّ وَّ مرسلًا(٣).
وذكر عبدُ الرزاقِ(٤)، عن معمرٍ، عن همامِ بنِ مُنَبِّهِ، أَنَّ سمِع أبا هريرةَ
القبس
= (٥١٢)، والبيهقى ٢١٩/٣ من طريق قتيبة به.
(١) النسائى (١٤٠١)، وفى الكبرى (١٧٢٧). وأخرجه مسلم (٨٥١) عن عبد الملك بن شعيب به .
(٢) عبد الرزاق (٥٤١٤، ٥٤١٥).
(٣) عبد الرزاق (٥٤١٧).
(٤) عبد الرزاق (٥٤١٨).
٦٦٥

الموطأ
التمهيد
يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا قلتَ للنَّاسِ: أَنْصِتُوا. يومَ الجُمُعَةِ وَهُمْ يَنْطِقُونَ
والإِمامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ )) .
قال أبو عمرَ: أمَّا قولُه: ((فَقَدْ لَغَوْتَ)). فإِنَّه يريدُ : فقد جِئْتَ بالباطِلِ وجِئْتَ
بغيرِ الحقِّ. واللَّغْوُ الباطِلُ ، قال قتادةُ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿لَا يَشْهَدُونَ
الزُّورَ﴾. قال: الكذبَ. ﴿وَإِذَا مَرُواْ بِاللَّغْوِ مَنُواْ كِرَامًا﴾ [ الفرقان: ٧٢ ].
قال: لا يُساعدون أهلَ الباطلِ على باطلِهم، ولا يُمالئونهم(١) عليه(٢). وقال أبو
عُيَيْدَةَ(٣): اللَّغْؤُ كلُّ شىءٍ من الكلام ليس بحَسَنٍ، والفُحْشُ أَشَدُّ مِنَ اللَّغْوِ واللغوُ
والهُجْرُ فى القولِ سواءٌ، واللَّغْوُ واللَّغَا لُغَتَانٍ، يقالُ مِن اللَّغَا: لَغِيتَ تَلْغَى، مثل
لَقِيتَ تَلْقَى، وهو التَّكَلَّمُ بما لا يَنْبَغِى، وبما لا نَفْعَ فيه. وقالَ الأُخفشُ: اللَّغْؤُ
الكلامُ الذى لا أصلَ له مِن الباطلِ وشِبْهِه، قال العَجَّاجُ(٤):
عن اللَّغَا وَرَفَتِ التَّكَلَّم
قال أبو عمرَ : لا خلافَ علمتُه بينَ فقهاءِ الأمصارِ فى وجوبٍ الإنصاتِ
للخطبةِ على مَن سمِعها فى الجُمعةِ ، وأَنَّه غيرُ جائٍ أن يقولَ الرجلُ لمن سمِعه مِن
الجُهالِ يتَكَلَّمُ والإمامُ يَخْطُبُ يومَ الجمعةِ: أَنْصِتْ. أوْ: صَهٍ. أو نحوَ ذلك؛
القبس
(١) فى الأصل: ((يمالقونهم)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٣٦/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٦/١١ إلى عبد
ابن حمید .
(٣) ينظر مجاز القرآن ٢/ ٨٢.
(٤) ديوانه ص ٢٩٦.
٦٦٦

الموطأ
أخذًا بهذا الحديثِ واستعمالًا له، وتَقَبْلًا لِمَا فيه .
التمهید
وقد رُوِى عن الشعبىٌّ ، وسعيدِ ابنِ جبيرٍ ، والنخَعِىِّ، وأبى يُوْدَةً ، أنَّهم كانُوا
يَتَكَلَّمُونَ فى الخُطْبَةِ، إلَّا فى حين قراءةِ الإمامِ القُرآنَ فى الخُطبةِ خاصَّةٌ(١). كلُهم
ذَهَبُوا أن لا إنصاتَ إلا للقُرْآنِ؛ لقوله: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ
وَأَنْصِتُواْ﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. وفِعْلُهم ذلك مَرْدُودٌ عندَ أهلِ العلم بالسُّنَّةِ الثَّابِيَةِ
المذكورة فى هذا البابِ ، وأحسنُ أحوالِهم أنْ يُقالَ : إِنَّهم لم يَتْلُمْهُمُ الحديثُ فى
ذلك؛ لأَنَّه حديثٌ انْفَرَدَ به أهلُ المدينةِ ، ولا علمَ لمُتَقَدِّمِى أهلِ العراقِ به،
والحُجةُ فى الشُّنَّةِ لا فيما خالَفها. وباللَّهِ التوفيقُ.
واختلف العلماءُ فى وُجُوبِ الإنصاتِ على مَن شهِد الخُطبةَ إذا لم يَسْمَعْهَا
لُعْدِه عن الإمامِ؛ فذهَب مالكٌ، والشافعىُّ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهم،
والثورىُّ ، والأوزاعِىُّ، إلى أنَّ الكلامَ لا يجوزُ لكلِّ مَن شهِد الخُطبةَ، سمِع أو
لم يَسْمَعْ. وكان عثمانُ بنُ عفانَ يقولُ فى خُطبِه: اسْتَمِعُوا وأَنْصِتُوا، فإنَّ
للمُسْتَمِعِ الذى لا يَسْمَعُ مِن الأجرِ مثلَ ما للمُسْتَمِعِ الشَّامِعِ(٢).
وعن ابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ، أَنَّهما كانا يَكْرَهانِ الكلامَ والصلاةَ بعدَ خُرُوجِ
الإمامِ(٣). ولا مخالفَ لهؤلاءٍ مِن الصحابةِ، فسقَط قولُ الشَّعبىِّ(٤) ومَن قال
بقولِه فى هذا البابِ ، وكان عروةُ بنُ الزبيرِ لا يَرَى بَأْسًا بالكلامِ إذا لم يَسْمَعِ
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٥٤٣٢، ٥٤٣٣)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٢٦/٢.
(٢) سيأتى فى الموطأ (٢٣١).
(٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢/ ١٢٤.
(٤) فى الأصل، م: ((الشافعى)).
٦٦٧

الموطأ
الخُطبةَ يومَ الجمعةِ(١). وقال أحمدُ بنُ حنبل: لا بأسَ أن يَقْرَأُ ويذْكُرَ اللَّهَ مَن لا
التمهيد
يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ .
وذكر عبدُ الرزاقِ(٢)، عن الثورىِّ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، قال: إنى لأَقْرَأَ
جزئى إذا لم أسْمَع الخُطبةَ يومَ الجمعةِ .
قال أبو عمر : هذا یدُلُّ علی أنّه لو سمع الخُطْبَةً لم تقرأ ، وهذا أصُ عنهمِن
الذى تقَدَّم، وإذا لم يَقْرَأْ فَأَخْرَى ألَّ يتَكَلَّمَ .
وذكَر عبدُ الرزاقِ(٣)، عن ابنِ جريج، عن عطاءٍ، قال: يَحْرُمُ الكلامُ ما كان
الإمامُ على المنبرِ، وإنْ كانَ قد ذَهَبَ فى غيرِ ذِكْرِ اللهِ . قيل لعطاءٍ: أيذكرُ
الإنسانُ اللَّهَ والإِمامُ يخطبُ يومَ عرفةً أو يومَ الفطرِ ، وهو يعقلُ قولَ الإمام ؟ قال:
لا ، كُلُّ ذلك عيدٌ(٤) (° فلا يتَكَلَّمَنَّ إلا أنْ يَذْهَبَ الإِمامُ فى غير٥ٍ) ذكرِ اللَّهِ . قال :
قال عطاءً: إذا اسْتسقَى الإمامُ فادُ، هو یأمُؤُكَ حينئذٍ به .
عبدُ الرزاقِ(٩)، عن ابن جريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: أُسَبِّحُ وأُهلِّلُ يومَ الجُمُعَّةِ
وأنا أعقلُ الخطبةَ؟ قال: لا ، إلّ الشىءَ اليسيرَ، واجْعَلْهُ بينَك وبينَ نَفْسِك.
قال : قلتُ لعطاءٍ: فإذا كنتُ لا أسْمَعُ الإِمامَ، أُسَبِّحُ وأُهَلِّلُ وأدعُو اللهَ لنَفْسِى
القبس
(١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٢٦/٢.
(٢) عبد الرزاق (٥٣٧٤).
(٣) عبد الرزاق (٥٣٧٠، ٥٣٧١، ٥٣٧٧، ٥٦٤٠).
(٤) فى الأصل: ((لغو)).
(٥ - ٥) فى الأصل: ((ولا يتكلمن الإمام بغير)).
(٦) عبد الرزاق (٥٣٧٠، ٥٣٧٦).
٦٦٨

الموطأ
التمهيد
ولأهلِى، وأُسَمِيهم بأسمائهم وأُسَمِّى غَرِيمى(١)؟ قال: نَعَمْ.
عبدُ الرزاقِ(٢)، عن ابن جريجٍ، قال: قلتُ لعمرو بنٍ دينارٍ: أواجِبٌ
الإنصاتُ يومَ الجمعةِ والإمامُ يخطبُ ؟ قال: كذلك زَعَمُوا .
عبدُ الرزاقِ(٣)، عن معمرٍ، قال: سُئِل الزهرىُّ عن التسبيح والتكبيرِ والإمامُ
يخطُبُ ؟ قال: كانَ يُؤْمَرُ بِالصَّمْتِ . قال: قلتُ : ذهَبَ الإمامُ فى غيرِ ذكرِ اللهِ
فى الجمعةِ؟ قال: تكلّم إنْ شِئْتَ. قال معمرٌ: وقال قتادةُ: إِنْ أَحْدَثُوا فلا
تُحدِثْ .
عبدُ الرزاقِ(٤)، عن محمدِ بنِ مسلمٍ ، عن إبراهيم بنِ ميسرةَ ، قال : سمعتُ
طاوسًا يقولُ : إذا كان يومُ الجمعةِ والإمامُ على المنبرِ فلا يَدْعُو أحدٌ بشىءٍ ، ولا
يَذْكُرٍ، إِلَّا أنْ يَذْكُرَ الإِمامُ .
وذكَر الحسنُ بنُ علىّ الحُلْوَانُ، قال: حدَّثنا ابنُّ أبى مريمَ ، قال : شَهِدْتُ
الليثَ بنَ سعدٍ ، وموسى بنُ مصعبٍ يَخْطُبُهم يومَ الجمعةِ ، فقال فى خُطْبِه:
﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: ٢٩]. فسمِعتُ اللَّيثَ
يقولُ: اللَّهُمَّ لا تَتْقُتْنا .
وذَكَرِ الزُّبَيْرُ بنُ أبى بكرِ القاضى، قال: أخبرنا مُصْعَبُ بنُ عثمانَ، عن
القبس
(١) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) عبد الرزاق (٥٣٦٩).
(٣) عبد الرزاق (٥٣٧٥).
(٤) عبد الرزاق (٥٣٧٨).
٦٦٩

الموطأ
التمهيد
مَشْيَخَتِه؛ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عروةَ بنِ الزُّبَيْرِ كان يشهدُ الجمعةَ ، فيَخْرُجُ خالدُ بنُ عبدِ
الملكِ بنِ الحارثِ بنِ الحكم بن أبي العاصِى ، فيَخْطُبُ فِيَسْتَقْبِلُه عبدُ اللهِ بنُ عروةَ
ويُنْصِتُ له ، فإذا شتَم خالدٌ عليًّا تكَلَّم عبدُ اللهِ بنُ عروةَ ، وأقبلَ على أَدْنَى إنسانٍ
إلى جَنْبِهِ ، فيُقالُ له: إنَّ الإمامَ يخطُبُ . فيقولُ: إِنَّا لم نُؤْمَوْ أَنْ نُنْصِتَ لهذا.
قال أبو عمرَ : « الذى عليه١) جماعةُ الفقهاءِ أَلَّ يَدْعُوَ أحدٌ ولا يَذْكُرَ اللَّهَ غيرُ
الإمامِ فى خُطْيَتِه، وأمَّا المُسْتَمِعُ فلا يَنْطِقُ بشىءٍ، وإَّا عليه الإنصاتُ
والاستماعُ. وقد رُوِى عن عطاءِ الخراسانيّ وعكرمةَ أَنَّهما قالا: مَن قال والإمامُ
يخطبُ : صَهٍ. فقد لغَا، ومَن لغَا فلا جمعةً له .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ
وَضَّاحٍ، قال: حدّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا أسودُ بنُ عامٍ، قال :
حدَّثنا حمادُ بنُّ سلمةً، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبى سَلَمَةً، عن أبى هريرةَ،
قال: خطَّبنا النبىُّ وَّلَه يومَ جمعةٍ فذكَر سورةً ، فقال أبو ذرِّ لأتىٍّ بنِ كعبٍ : متى
نزلَتْ هذه السورةُ؟ فأعرض عنه، فلما انصَرَف ، قال له : ما لك مِن صلاتِك إلَّا
ما لَغَوْتَ. فسأل النبيَّ وَ لِّ، فقال: ((صدَق))(٢).
وقد رُوِى مِن مُرسَلاتِ الحسنِ أنَّ هذه القِصَّةَ عرَضت لابنٍ مسعودٍ ، أو
لأبى مسعودٍ مع أَتَىّ، وأنَّ النبيَّ عليه السلامُ قالَ: ((صدَق أَتَىِّ)). والصَّحِيحُ أنَّ
القبس
(١ - ١) فى ص، ص ١٧: ((على هذا)).
(٢) أخرجه البزار (٦٤٣ - كشف) من طريق أسود بن عامر به، وأخرجه الطيالسى (٢٤٨٦) عن
حماد بن سلمة به .
٦٧٠

الموطأ
هذه القِصَّةَ عَرَّضت لأبى ذَرِّ مع أَتَىٌّ ، على ما فى هذا الحديثِ المسندِ المتصلِ .
التمهيد
وأمّا قولُه: ما لك مِن مجمعتِكَ إِلَّ مَا لَغَوْتَ. وقولُ مَن قال: لا مجمعةً له.
فهذا مَحْمَلُه عندَنا على أنَّه ليس له ثوابُ مَن صَلَّى الجمعةَ وأنصتَ ، لا أنَّه أفسدَ
الكلامُ صَلاَتَه وَأَبْطَلَها؛ لأنَّ قولَه ◌ِهِ: ((تَحْرِيُهَا التَّكْبِيرُ))(١). يدلُّ على أنَّ ما
قبلَ التكبيرِ لا يُفسدُها . (٢ واللَّهُ أعلمُ(٢).
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، حدَّثنا سليمانُ بنُ
الأشعثِ، قال: حدَّثنا مسدَّدٌ وأبو كاملٍ، قالا: حدَّثنا يزيدُ، عن(٣) حبيبٍ
المعلّم(٤)، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبىِّ عليه
السَّلامُ، قال: ((يَحْضُرُ الجمعةَ ثلاثةُ نَفَرٍ، فرجلٌ حضَرها يَلْغُو، وهو حَظُّه منها ،
ورجلٌ حضَرها يَدْعُو، فهو رجلٌ دعا اللهَ ، فإنْ شاء أعطاه وإن شاء منعَهُ، ورجلٌ
حضَرها بإنصاتٍ وسُكُوتٍ ، ولم يَتَخَطَّ رقبةَ مسلم ، ولم يُؤْذِ أحدًا ، فهى كفارةٌ
إلى الجمعةِ التى تَلِيها وثلاثةِ أيامٍ ))(٥).
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ١٧٧ .
(٢ - ٢) فى ص ١٦: ((إلا ما كان من حدث يفسد الوضوء والله أعلم أخبرنا خلف بن القاسم،
قال ثنا أبو أحمد عبد الله بن المفسّر الدمشقى، قال: ثنا على بن غالب بن سلّام، قال: ثنا على بن
المدینی، قال : ثنا یزید بن زريع، عن حبیب المعلم، أنه حدثهم عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده، عن النبى (وَ لحر. و)).
(٣) فى م: ( بن).
(٤) ليس فى: الأصل، ص، ص١٧، م.
(٥) أخرجه البيهقى ٢١٩/٣ من طريق محمد بن بكر، وهو عند أبى داود (١١١٣). وأخرجه
أحمد ٥٨٠/١١ (٧٠٠٢)، وابن خزيمة (١٨١٣)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٤٣٢/٥ (٨١٦٧)
من طريق يزيد بن زريع به .
٦٧١

الموطأ
التمهيد
قال أبو عمرَ: ففى هذا الحديثِ قولُه: ((فرجلٌ حضَرها يَلْغُو، فهو حَظُّهُ
منها)). ولم يَأْمُزه بالإعادةِ .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال : حدَّثنا
أحمدُ بنُ زُهَيْرِ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُّ سليمانَ، قال: حدَّثنا ابنُ ثُمَيْرٍ، قال :
أخبرَنا(١) مُجَالِدٌ، عن الشعبىِّ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالتِ: ((مَن
تَكَلَّمَ يومَ الجمعةِ والإمامُ يَخْطُبُ فهو كمثل الحمارِ يحملُ أسفارًا))(٢). وهذا مثلُه
أيضًا لم يَأْمُرْه بإعادةٍ .
وذكَر عبدُ الرزاقِ(٣) ، عن ابن جريج، قال: قلتُ لعطاءٍ : هل تعلمُ مِن شيءٍ
يَقْطِعُ جِمُّعةَ الإنسانِ حتى يجبَ عليه أن يُصَلِّىَ أربعًا؛ مِن كلامٍ، أو تَخَطِّى
رِقَّابِ الناسِ، أو شىءٍ غيرِ ذلك؟ قال: لا . وعن ابن جريج، عن عطاءٍ ، قال :
يُقالُ: مَنْ تكلَّمَ فَكَلامُه حَظُه مِن الجمُعةِ - يقولُ: مِن أجرٍ (٤) الجمُعةِ - فأمّا أن
يُونِّی أربعًا ، فلا .
قال أبو عمرَ: على هذا جماعةُ الفقهاءِ مِن أهلِ الرأي والأثرٍ ، وجماعةُ أهلِ
النظرِ، لا يَخْتَلِفُون فى ذلك، وحَسْبُكَ بهذا أصلًا وإجماعًا .
القبس
(١) ليس فى: الأصل.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٢٥/٢، وأحمد ٤٧٥/٣ (٢٠٣٣)، والبزار (٦٤٤ - كشف)،
والطیرانی (١٢٥٦٣) من طريق ابن نمير به .
(٣) عبد الرزاق (٥٤٢٢، ٥٤٢٣).
(٤) فى الأصل، ص، ص١٦، ص ١٧: ((أجل أجر))، وفى م: ((أجل)). والمثبت من مصدر
التخريج .
٦٧٢

الموطأ
واختلفوا فى رَدِّ السلامِ، وتَشْمِيتِ العاطسِ فى الخطبةِ؛ فقال مالكٌ التمهيد
وأصحابُه : لا ◌ُشَمِّتُ العاطسَ، ولا يُدُّ السلامَ ، إلّا إِنْ رَدّه إشارةً کما یرُدُّ فی
الصلاةِ. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: لا يَرُدُّ السلامَ، ولا يُشَمِّتُ العاطسَ . وقال
الثورىُّ، والأوزاعىُ: لا بأسَ برَدِّ السلامِ وتشميت العاطسِ والإمامُ يَخْطُبُ .
وهو قولُ الحسنِ البصرِىِّ، والنخعِىٌّ، والشعبىِّ، والحكم، وحمادٍ،
والزهرىِّ(١)، وبه قال إسحاقُ، واختلف قولُ الشافعىِّ فى ذلك؛ فقال فى
الكتابِ القديم بالعراقٍ: يسْتَقْبِلون الإمامَ بوجوهِهم، ويُنْصِتُونَ، ولا يُشَمِّتُوا
عاطسًا، ولا يَرُدُّوا سلامًا إلَّ بالإشارةِ. وقال فى الجديدِ بمصرَ: ولو سَلَّمَ رجلٌ
كرِهتُه له، ورأيت أنْ يَؤُدّ عليه بعضُهم؛ لأنَّ رَدَّ السلام فرضٌ. قال: ولو عطَس
رجلٌ والإمامُ يَخْطُبُ فى الجمعةِ فشَمَّته رجلٌ رَجَوْتُ أن يسَعَه ؛ لأنَّ التَّشْمِيتَ
سُنَّةٌ . واختارَه المزنيُ، وحكَى البُوَيْطِىُّ عنه أَنَّه لا بأسَ بَدِّ السلامِ وتَشْمِيتِ
العاطسِ والإمامُ يخطبُ فى الجمعةِ وغيرِها. وكذلك حكَى إسحاقُ بنُ
منصورٍ، عن أحمدَ ، وإسحاقَ، ورُوِى عن أحمدَ أيضًا: إذا لم يَسْمَعِ الخطبةً
شَمَّتَ وَرَدَّ . ورُوِى مثلُ ذلك عن عطاءٍ . وقال الأثرمُ : قلتُ لأحمدَ بنِ حنبلٍ :
هل يَؤُدُّ السلامَ يومَ الجمعةِ والإِمامُ يخطبُ؟ قال: نعم. قيل له: ويُشَمِّتُ
العاطسَ؟ قال: نعم. وقال أبو جعفرِ الطَّحاوِىُّ: لمّا كان مأمُورًا بالإنصاتِ
كالصلاةِ لم يُشَمِّتْ كما لا يُشَمِّتُ فى الصلاةِ . فإِنْ قِيلَ: رَدُّ السَّلامِ فَرْضٌ،
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٥٤٣٦ - ٥٤٣٨، ٥٤٤٠)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٢٠/٢، وسنن
البيهقى ٢٢٣/٣.
٦٧٣
( موسوعة شروح الموطأ ٤٣/٤ )

الموطأ
٢٣٠ - وحدَّثنى يحيى ، عن مالك ، عن ابن شهابٍ ، عن ثَعْلبةً بن
أبى مالكِ القُرَظِىِّ ، أنه أخبره ، أنهم كانوا فى زمانِ عمرَ بنِ الخطابِ
يُصلُونَ يومَ الجُمعةِ حتى يَخرُجَ عمرُ، فإِذا خَرَج عمرُ، وجَلَس على
المنبر، وأَذَّنَ المؤذِّنون، قال ثعلبةُ: جلسنا نتحدَّثُ، فإذا سَكَت
المؤذِّنون ، وقام عمرُ يخطُبُ ، أنصَتْنا فلمْ يَتَكلَّمْ منا أحدٌ .
قال ابنُ شهابٍ: فخروجُ الإمامِ يقطعُ الصلاةَ، وَكَلامُه يقطَعُ
الكلام ..
التمهید
والصَّمْتُ سنةٌ . قال أبو جعفر: الصمتُ فَرْضٌ؛ لأنَّ الخطبةَ فرضٌ، وأَّا تَصِحُ
بالخاطبِ والمخطوبِ عليهم، فكما يفْعَلُها الخاطِبُ فَرْضًا، كذلك المُسْتَمِعُ
فَوْضُ عليه ذلك .
قال أبو عمرَ: فى هذا نَظَرٌّ، والصَّمْتُ واجِبٌ بسُنَّةِ رسولِ اللهِ وَلَهِ وبِاللَّهِ
تعالَى التوفيقُ .
الاستذكار
وذكّر مالكٌ فى هذا البابِ أيضًا عن ابنٍ شهابٍ ، عن ثعلبةً بن أبى مالك
القُرَظِيِّ ، أنه أخبره أنهم كانوا فى زمنٍ عمرَ بنِ الخطابِ يصلّون يومَ الجمعة حتى
يخرجَ عمرُ، فإذا خرَج عمرُ، وجلَس على المنبرِ، وأُذَّن المؤذنون. قال ثعلبةُ (١).
جلسنا نتحدثُ، فإذا سكَت المؤذنون ، وقام عمرُ يخطُبُ أَنصَتْنا، فلم يتكلمْ مِنَّا
القبس
(١) بعده فى الأصل، ص: ((و)).
٦٧٤

الموطأ
الاستذكار
أحدٌ .
قال ابنُ شهابٍ: فخروجُ الإمامِ يقطعُ الصلاةَ، وكلامُه يقطعُ الكلامَ(١).
قال أبو عمرَ : ألَا تَرى إلى قولٍ ثعلبةَ: أَنصَتْنا فلم يتكلّمْ مِنَّا أحدٌ . وقولِ ابنِ
شهابٍ : كلامُ الإمامِ يقطَعُ الكلامَ .
وهذا كلُّه يدلُّ على أن الأمرَ بالإنصاتِ ليس برأي ، وإنما هو سنةٌ يُحتُ بها
؛ كما احتجُّ ابنُّ شهابٍ؛ لأن قولَه: خروجُ الإمامِ يقطعُ الصلاةَ، وكلامُه يقطعُ
الکلام . خبر عن علم علمه، لا عن رأي اجتھدہ، وھو یردُ عندَ أصحابِنا حدیثَ
جابرٍ، وأبى سعيدٍ ، وأبى هريرةَ، أن النبىَّ عليه السلامُ أمَر مَن جاء والإمامُ
يخطبُ أن يصلىَ ركعتين، أمَر بذلك سُلَيكًا الغَطَفانىَّ وغيرَه .
واختلف الفقهاءُ فى هذه المسألةِ؛ فذهَب مالكٌ، وأبو حنيفةً وأصحابُهما ،
والثورىُّ، واللیثُ بنُ سعدٍ ، إلى أن مَن جاء يوم الجمعة والإمامُ يخطب ، ودخَل
المسجدَ ، (٢أنه يقعُد٢ُ) ولا يركَمُ؛ لحديثِ ابنِ شهابٍ هذا، وهو سنةٌ وعملٌ
مستفيضٌ فى زمنٍ عمرَ وغيرِه .
ويشهَدُ لصحةٍ ما ذهبوا إليه فى ذلك مِن حديثٍ النبيِّ عليه السلام ما رواه
الزهرىُّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَتِ:
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٢٧، ٢٢٨)، وبرواية أبى مصعب (٤٣٩، ٤٤٠).
وأخرجه الشافعى ١٩٧/١، والبيهقى ١٩٢/٣ من طريق مالك به.
(٢ - ٢) فى ص، م: ((أن يجلس)).
٦٧٥

الموطأ
الاستذكار ((إذا كان يوم الجمعة كان على كلِّ بابٍ مِن أبواب المسجدِ ملائكةٌ يكتبون الناسَ
على منازلهم، الأولَ فالأولَ، فإذا خرج الإمامُ طُوِيت الصحفُ، واستمعوا
الخطبةَ))(١).
فهذا يدلُّ على أنه لا عملَ إذا خرج الإمامُ إلا استمائُ الخُطبةِ ؛ لطى الصُّحُفِ
فيما عدا ذلك، واللَّهُ أعلمُ. (٢ وما رواهُ عبدُ اللهِ بنُ بُشْرٍ عن النبيِّ بَلّ فى معنى
ذلك أيضًا٢).
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدثنا محمدُ بنُّ بكرٍ قال : حدثنا أبو
داودَ، قال: حدثنا هارونُ بنُ معروفٍ، قال: حدثنا بشرُ بنُ الشّرىِّ، قال :
حدثنا معاویةُ بنُ صالح ، عن أبى الزاهرَّةِ ، قال : کنا مع عبدِ اللهِ بنِ ◌ُشرٍ صاحبٍ
النبيِّ عليه السلامُ (٣ يومَ الجمعةِ(٣)، فجاء رجلٌ يتخطّى رقابَ الناسِ، فقال
عبدُ اللهِ بنُ بُشرٍ : جاء رجلٌ يتخطَّ رقابَ الناسِ يومَ الجمعةِ والنبيُّ عليه السلامُ
يخطُبُ ، فقال النبيُّ عليه السلامُ: ((اجلِسْ فقدْ آذيتَ))(٤).
قال أبو عمرَ: لم يأمره بالركوع، بل أمَره أن يجلسَ دونَ أن يركَعَ .
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٥٩٦، ٥٩٧ .
(٢ - ٢) سقط من: ص.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م.
(٤) أبو داود (١١١٨) - ومن طريقه الخطيب فى الموضح ١/ ٥١١، ٥١٢ - وأخرجه أحمد ٢٢١/٢٩
(١٧٦٧٤)، والنسائى (١٣٩٨)، وابن الجارود (٢٩٤)، والطحاوى فى شرح المعانى ١/ ٣٦٦، وابن
حبان (٢٧٩٠) من طريق معاوية بن صالح به .
٦٧٦

الموطأ
وذهَب الشافعىُّ، وابنُ حنبلٍ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، وداودُ، الاستذكار
والطبرىُّ، إلى أنَّ لكلِّ مَن دخَل المسجدَ والإمامُ يخطُبُ أن يركعَ؛
لحديثِ جابرٍ، وأبى سعيد الخدرىّ، وأبى هريرةَ، عن النبيِّ، عليه
السلامُ، بما ذكّونا .
ولحديثٍ أبى قتادةً عن النبيّ عليه السلامُ: ((إذا دخَل أحدُكم
المسجدَ فليركع ركعتين قبلَ أن يجلسَ))(١). يريدُ فى كلِّ وقتٍ لم يُنهَ فيه
عن الصلاةِ. ونذكرُ هلهنا منه طَرَفًا (٢)، فنقولُ: إن نهيَه وَّهِ عن الصلاةِ
بعدَ الصبحِ وبعدَ العصرِ وعندَ طلوع الشمس وغروبها يقتضى الإباحةَ
لذلك فيما عدا هذه الأوقاتَ. فحديثُ أبى قتادةَ مبنىٌّ على ذلك، ومن
معنى حديثٍ أبى قتادةَ أمْرُه وَلَّهِ مَن دخَل يومَ الجمعةِ والإمامُ يخطُبُ أن
يركّعَ ركعتين(٣).
حدثنا عبدُ الوارثِ ، قال: حدثنا قاسمٌ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ ، قال :
حدثنا محمدُ بنُ محبوپ ، قال : حدثنا حفصُ بنُ غیائٍ ، عن الأعمش ، عن أبی
سفيانَ، عن (٤ جابرٍ، و٤)عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ قال: جاءَ سليكٌ
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (٣٨٩).
(٢) فى الأصل، م: ((طرقا)) ..
(٣) ليس فى: الأصل.
(٤ - ٤) فى م: ((داود)).
٦٧٧

الموطأ
الاستذكار الغطفانيُ ورسولُ اللَّهِ وَله يخطُبُ يومَ الجمعةِ، فقال له النبيُّ ◌َهِ:
((صَلَّيْتَ؟)) قال: لا. قال: ((صلِّ ركعتَيْنٍ وتجوَّزْ فيهما))(١).
قال أبو عمرَ: روى هذا الحديثَ عن النبىّ عليه السلامُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ
الأنصارىُّ مِن روايةِ عمرو بن دينارٍ ، وأبى الزبيرِ، وأبى سفيانَ طلحةً بن نافعٍ،
كلُّهم عن جابرٍ (٢).
ورواهُ الأعمشُ، عن أبى صالحٍ، عن أبى هريرةً عن النبىِّ
ورواهُ عياضُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبى سَرْحٍ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، عن النبيِّ
رَسـ
وهو عند ابن(٢) عیینةً، عن محمد بن عجلانَ ، عن عیاضٍ ، عن أبی سعیدٍ ،
وعن عمرو بن دينارٍ، عن جابرٍ(٤).
القبس
(١) أخرجه أبو داود (١١١٦) من طريق محمد بن محبوب به، وأخرجه ابن ماجه (١١١٤) من
طريق حفص به .
(٢) أخرجه أحمد ١٨٠/٢٣ (١٤٩٠٦)، وعبد بن حميد (١٠٤٦ - منتخب)، ومسلم
(٥٨/٨٧٥)، والنسائى فى الكبرى (١٧٠٥)، وابن ماجه (١١١٢ - منتخب) من طريق
أبی الزبير به .
(٣) فى م: ((أبى)).
(٤) أخرجه الحميدى (٧٤١)، والدارمى (١٥٩٣)، والبخارى فى جزء القراءة خلف الإمام =
٦٧٨

الموطأ
وكان سفيانُ بنُّ عيينةَ إذا جاء يومَ الجمعةِ والإمام يخطبُ صلى ركعتين. الاستذكار
ورواه عن عمرو بنِ دينارٍ حمادُ بنُ زيدٍ أيضًا، وغيرُه(١).
قال أبو عمرَ: قد قدمنا قولَه وَله للذى تخَطَّى الرقابَ: ((اجلِسْ)).
واستعمالُ الحدیثین یکونُ بأنَّ الداخلَ إن شاء رجع وإن شاء لم یر کغ، کما
قال مالكٌ بإثرٍ حديثٍ أبى قتادةً.
قال: وذلك حسنٌ ولیس بواجپٍ .
وأما قولُه فى حديثِ ابنِ شهابٍ عن ثعلبةَ بنِ أبى مالكِ: إنهم
كانوا فى زمنٍ عمرَ بنِ الخطابِ إذا خرَج عمرُ وجلَس على المنبرِ، أَذَّن
المؤذِّنون(٢).
فهذا موضعٌ فيه بعضُ الإشكالِ على مَن لم تتسِعْ عنايتُه بعلم الآثارِ عن
القبس
= (١٦٢)، والترمذى (٥١١)، والنسائى (١٤٠٧)، وابن ماجه (١١١٣)، وابن خزيمة (١٧٩٩)
من طريق ابن عيينة عن محمد بن عجلان به، وأخرجه البخارى (٩٣١)، ومسلم (٥٥/٨٧٥)،
وابن ماجه (١١١٢) من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار به.
(١) أخرجه البخارى (٩٣٠)، ومسلم (٥٤/٨٧٥)، وأبو داود (١١١٥)، والترمذى (٥١٠)،
والنسائى (١٤٠٨) من طريق حماد بن زيد به، وأخرجه أحمد ٢٢٠/٢٣ (١٤٩٦٦)، ومسلم
(٥٤/٨٧٥، ٥٦)، وابن خزيمة (١٨٣٣) من طريق ابن جريج وأيوب وروح بن القاسم، كلهم عن
عمرو بن دينار به .
(٢) فى ص، م: ((المؤذن)).
٦٧٩

الموطأ
الاستذكار السلف، فإنه قد شُبِّه على قومٍ مِن أصحابِنا فى موضع الأذانِ يومَ الجُمُعةِ،
وأنكروا أن یکون الأذانُ فی الجمعة بین یدی الإمامِ کان فی زمن النبىِ ێّ وأبى
بكر وعمرَ، وزعموا أن ذلك أُحدِث فى زمنٍ هشامٍ بنِ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ،
وهذا قولٌ يدلّ على قلةٍ عِلم قائله بذلك .
(" روى الزهرىُّ عن١) السائبِ بنِ يزيدَ، قال: كان النداءُ يومَ الجمعةِ إذا
جلَس الإمامُ على المنبرِ على عهدِ النبيِّ وَّهِ وأبى بكرٍ وعمرَ، فلما كان عثمانُ
وكثُر الناسُ زاد النداءَ الثالثَ على الزوراءِ(٢).
هكذا ذكره البخارى(٣) عن آدمَ بنِ أُبی إیاسٍ، عن ابنِ أبی ذئبٍ، عن
الزهرىِّ، وقال فيه: ((النداءَ الثالثَ)).
و کذلك رواه ابنُ وهب ، عن يونس ، (٤)عن ابن شهاب ، عن السائب٤) بنِ
يزيدَ مثلَه سواءً(٥) . وجعَل النداءَ الذى أحدثه عثمانُ على الزَّوراءِ نداءً ثالثًا .
وذكَره (٤أبو داودَ وغيرُه مِن طريقٍ ابن وهبٍ» وغيرِه(٦).
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((روى ... عن))، وفى ص: ((وروى))، وفى م: ((وروى عن)). والمثبت مما
سيأتى فى شرح الحديث (٤٣٢) من الموطأ . وينظر مصدر التخريج.
(٢) الزوراء: موضع عند سوق المدينة قرب المسجد، قال الداودى: هو مرتفع كالمنارة . وقيل: بل
الزوراء سوق المدينة نفسه . معجم البلدان ٩٥٥/٢.
(٣) البخارى (٩١٢).
(٤ - ٤) تآكل فى : الأصل.
(٥) سيأتى فى شرح حديث (٤٣٢) من الموطأ .
(٦) أبو داود (١٠٨٧). وأخرجه النسائى (١٣٩١) من طريق ابن وهب به، وأخرجه =
٦٨٠