Indexed OCR Text

Pages 641-660

الموطأ
الخُدْرِىِّ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ هِ قال: ((غُسْلُ يوم الجمعةِ واجبٌ على كلِّ التمهيد
مُحْتَلِم))(١) .
هكذا هذا الحديثُ فى ((الموطأَ)) عندَ جماعةِ رُواتِه فيما علِمتُ، ولم
يختلفوا فى إسْنادِه هذا، ورواه بكو (٢) بنُّ الشَّرُودِ الصَّنْعَانِىُّ، عن مالكِ بنِ أنسٍ ،
عن زيد بن أسلم ، عن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرىِّ ، عن أبيه، عن النبىّ
وَلَّه. وهذا خَطَأَ فى الإسنادِ (٣)، وبكو (٢) بنُّ الشرودِ سيِّئُّ الحفظِ، ضعيفُ
الحديثِ، عندَه مناكيرُ. وقد تقدَّم القولُ مُسْتَوْعَبًا فى غُسْلِ الجُمعَةِ ، وما فى
ذلك مِن الآثارِ والمَعانى للسَّلفِ مِن العلماءِ والخلفِ منهم فى بابِ ابنِ شهابٍ،
عن سالم، مِن هذا الكتاب(٤) ، فلا وجه لإعادتِه ههُنا .
القبس
= حنبل صفوانَ بن سليم، فقال: يستنزل بذكره القطر. وقال يحيى القطان: صفوان بن سليم
أحب إلى من زيد بن أسلم. وقال أبو ضمرة أنس بن عياض: رأيت صفوان بن سليم ولو
قيل له: إن الساعة غدًا. ما كان عنده مزيد. وقال أحمد بن صالح: كان صفوان بن سليم
أسود. لمالك عن صفوان بن سليم من حديث النبى ◌َ﴿ فى الموطأ سبعة أحاديث؛ منها
حديثان مسندان وخمسة أحاديث مرسلة)). تهذيب الكمال ١٨٤/١٣، وسير أعلام النبلاء
٣٦٤/٥.
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٨)، وبرواية أبى مصعب (٤٣٠). وأخرجه أحمد ١٢٥/١٨
(١١٥٧٨)، والدارمى (١٥٧٨)، والبخارى (٨٧٩، ٨٩٥)، ومسلم (٥/٨٤٦)، وأبو داود
(٣٤١)، والنسائى (١٣٧٦)، وابن خزيمة (١٧٤٢) من طريق مالك به .
(٢) فى ص، ن: ((بكير)). وينظر الجرح والتعديل ٣٨٨/٢.
(٣) بعده فى ص، ن: ((لاشك فيه)).
(٤) تقدم ص ٦١٩ - ٦٤٠ .
٦٤١
( موسوعة شروح الموطأ ٤١/٤ )

الموطأ
التمهيد
وأمَّا قولُه فى هذا الحديثِ: ((واجبٌ )). فظاهِرُه الوجوبُ الذى هو الفرضُ،
وليس كذلك؛ لآثارٍ وَردت تُخرِجُ هذا اللفظَ عن ظاهرِه إلى معنى السُّنَّةِ
والفضلِ، وقد ذكَرْناها فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن سالم، عندَ قولٍ عمرَ
لعثمانَ(١): الوضوءَ أيضًا، وقد علِمْتَ أنَّ رسولَ اللهِ وَلَهَ كَانَ يَأْمُرُ بالغُسْلِ(٢)؟!
وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ قولُه فى هذا الحديثِ: ((واجبٌ)). أىْ وجوبَ السُّنَّةِ، (٣أو
واجبٌ فى المروءةِ(٣) أو واجِبٌ فى الأخلاقِ الجميلةِ؛ كما تقولُ العربُ : وجَب
حقُّك. وليس على أنَّ ذلك واجبٌ فَرْضًا .
ومِنَ الدليلِ على ما قلناه فى معنَى هذا الحديثِ وما تأوَّلنا فيه، وهو مع ذلك
قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ ، وإليه ذهب أئمةُ الفتوَى فى أَمصارِ المسلمينَ، ما حدّثنا
عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، وسعيدُ بنُ نَصرٍ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال :
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ رَجَاءٍ، قال : أخبرَنَا هَمَّام ،
عن قتادةَ، عن الحسن، عن سمُرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَهِ قال: ((مَنْ توَضَّأَ يومَ
الجمعةِ، فيِهَا ونِعْمَتْ، ومَنِ اغْتَسَل، فالغُسْلُ(٤) أفضلُ))(٥). فكيف يجوزُ مع
هذا الحديثِ ومثلِه أن يُحْمَلَ قولُهُ وَلَه: ((غسلُ يوم الجمعةِ واجبٌ على كلّ
محتلم)). على ظاهرِهِ ، هذا ما لا سبيلَ إليه .
القبس
(١) سقط من: ص، ن .
(٢) تقدم ص ٦٢٨ - ٦٤٠ .
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) فی ص، ن: ((فهو)).
(٥) تقدم تخريجه ص ٦٢٩.
٦٤٢

الموطأ
التمهيد
وممّا يدلُّ على ما قُلْنا، أنَّ أبا سعيد الخدرىَّ روى هذا الحديثَ الذی ظاهِرُه
الوجوبُ فی غسل الجمعة ، و کان یُفتِی بخلافٍ ذلك ؛ وذلك دليلٌ على أنَّه فهم
مِن معنَى الحديثِ ومَخْرَجِه وفَحْوَاه ، أنَّه ليس على ظاهرِهِ، وأنَّ المعنَى فيه ما
تأوَّلْنَا ، وبِاللهِ تَوْفِقُنا .
ذکر عبد الرزاق(١) ، عن عمر(٢) بنِ راشِدٍ ، عن یحیی پنِ ابی کثیرٍ ، عن أبى
سلمةً ، قال: سمعتُ أبا سعيد الخدرىَّ يقولُ: ثلاثٌ هُنَّ على كلِّ مسلم يومَ
الجمعةِ : الغسلُ، والسّوَاكُ، " ويَمَسُ طِيبًا٣) إن وجده .
قالَ أبو عمرَ: معلومٌ أنَّ الطّيبَ والسواكَ ليسا بواجبَيْن يومَ الجمعةِ ولا
غيرَه، فكذلكَ الغسلُ، (٤على أنّى لا أعلمُ خلافًا بينَ العلماءِ فى أنَّ الغسلَ يومَ
الجمعةِ ليس بواجبٍ ، إلا شىءٌ رُوِى عن أبى هريرةَ حمَّله أهلُ العلم على ما
وصَفْنا، ولم يَجْعلوه خلافًا(٥)، وكفى بهذا حُجةً؛ لأنهم لا يجوزُ على جميعِهم
جهلُ السنةِ ولا جهلُ معناها ، وقد رُوى عن أبى سعيدٍ مرفوعًا ما يُسقطُ وجوبَ
غسلِ الجمعةِ أيضًا٤) .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٦٣٧.
(٢) فى ق، ص، ن: ((معمر)). وينظر تهذيب الكمال ٢١/ ٣٤٠.
(٣ - ٣) فى الأصل، ق، م: ((ومس الطيب)).
(٤ - ٤) فى الأصل، ق، م: ((وقد روى عن أبى سعيد الخدرى ما يدلك على أنه حمله على
خلاف ظاهر حديثه الذى رواه مالك فى هذا الباب».
(٥) تقدم فى الموطأ (٢٢٥).
٦٤٣

الموطأ
التمهيد
إبراهيمُ بنُ عبدِ الرحيم، قال: حدَّثَنا صالحُ بنُ مالكٍ، قال: حدَّثنا الربيعُ
ابنُّ بَدْرٍ، عن الجُزَيرىِّ، عن أبى نَضْرَةَ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، قال: قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن أتَى الجمعةَ فتوضَّأ، فيِها ونِعْمَتْ، ومَن اغْتسَل فالغسلُ
أفضلُ))(١) . وهذا أوضَحُ شىءٍ فى سقُوطِ وُجوبٍ غُسلِ يومِ الجمعةِ ، وفيه دليلٌ
على أنَّ حديثَ صفوانَ بنِ سُليم (٢) ليس على ظاهرِه (٣)، والأُصلُ فى الفرائضِ
ألَّ تجبَ إِلَّا بيقينٍ، ولا يقينَ فى إِيجابٍ غُسلِ الجمعةِ مع ما وصَفْنا.
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَزْوَانَ، قال: حدَّثنا أبو محمد الحسنُ بنُ يحتِی
قاضِى القُلْزُم، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ علىٍّ بنِ الجارودِ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِبنُ
هاشم، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِىٌّ، عن همامٍ(٤)، عن قتادةَ، عن
الحسنِ، عن سَمُرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((مَنْ تَوَضَّأُ يومَ الجمعةِ فِهَا
ونِعْمَتْ، ومَنِ اغْتَسَلَ فالْغُسلُ أفضلُ))(٥) .
قال أبو عمرَ: ((نِعْمَتْ)). فى هذا الحديثِ، وما كانَ فى مَعْناه لا تُكْتَبُ إلَّا
بالتَّاءِ، ولا يُوقَفُ عليها إلَّ بالتَّاءِ، وهى مجزومةٌ فى الوَصْلِ والوَقْفِ ، إلَّا أنْ
تَتَّصِلَ بساكِنٍ بعدَها فتَكْسَرَ؛ وسُئل أبو حاتم(٦): مِن أينَ دخَل التأثِيثُ فى
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٦٣٨.
(٢) بعده فى ص، ن: ((فى هذا الباب)).
(٣) بعده فى ص، ن: ((فى قوله واجب على كل مسلم)).
(٤) فى النسخ: ((هشام)).
(٥) ابن الجارود (٢٨٥).
(٦) سهل بن محمد بن عثمان بن القاسم أبو حاتم السجستانى، ثم البصرى، المقرئ =
٦٤٤

الموطأ
التمهيد
نِعْمَتْ؟ فقال: أرَادوا: نِعْمَتِ الفِعْلَةُ. أو: نِعْمَتِ الخَصْلَةُ. قال : ولا يقولُ
عَرَبِىٌّ: نِعْمَة. بالهاءِ. قال أبو حاتم: قلتُ للأَصْمَعِىِّ(١) فى الحديثِ: ((مَنْ توضَّأ
يومَ الجُمُعةِ فِهَا ونِعْمَتْ، ومَن اغْتَسَلَ فالغُسلُ أَفضلُ)). ما قولُهم : فيِها؟ قال:
أَظُنُّه يريدُ : فبالشُنَّةِ أخَذ، أَضْمَر ذلك إنْ شاءَ اللهُ .
أخبرنا أحمدُ بنُ سعیدِ بنِ پِشْرٍ(٢) ، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبی
دُلَيْمِ، قالَ: حدَّثَنَا ابنُ وضَّاح، قالَ: حدَّثَنَا أَبو الطَّاهِرِ أحمدُ بنُ عمرو بنِ
الشَّرْحِ، قال: حدَّثَنَا أنسُ بنُ عِياضٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، قال: سأَلْتُ عَمْرَةً
عن غُسْلِ الجمعةِ ، فذكَرَتْ أنَّها سمِعتْ عائشةَ تقولُ: كان الناسُ عُمَّالَ أنفسِهم
يَرُوحُونَ بهيئتِهم (٣)، فقيل: لو اغتَسَلْتُم(٤).
القبس
= النحوى اللغوى، صاحب التصانيف، كان إمامًا فى علوم القرآن واللغة والشعر روى عن أبى
عبيدة وأبى زيد والأصمعى، ذكره ابن حبان فى الثقات، وروى له النسائى فى سننه والبزار فى
مسنده ، توفى حوالى سنة خمسين ومائتين. سير أعلام النبلاء ٢٦٨/١٢، وبغية الوعاة ٦٠٦/١،
٦٠٧.
(١) عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن على بن أصمع، أبو سعيد الأصمعى البصرى، حجة
الأدب ولسان العرب، أحد أئمة اللغة والغريب، روى عن أبى عمرو بن العلاء، وكان من
أهل السنة، توفى حوالى سنة ست عشرة ومائتين. سير أعلام النبلاء ١٧٥/١٠، وبغية الوعاة
١١٢/٢، ٠١١٣
(٢) فى ص، ن: (( بشير).
(٣) فى الأصل، م: ((بهيئة)).
(٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١١٧/١ من طريق أنس بن عياض به، ينظر ما تقدم ص
٦٣٤ - ٦٣٦.
٦٤٥

الموطأ
التمهید
وحدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثَنا ابنُ أبى دُلَيْم، قال: حدَّثنا ابنُ
وضَّاحِ، قالَ: حدَّثنا زيدُ بنُ البِشْرِ ، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ أنَّ مالكًا سُئلَ عن
غُسْلِ يومِ الجمعةِ ؛ أواجِبٌ هو؟ قال: سُنَّةٌ ومعروفٌ . قيل له : إنَّ فى الحديثِ:
((واجبٌ))؟ قال: ليس كلُّ ما جاء فى الحديثِ يكونُ كذلك.
وحدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بِشْرٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى دُلَيْم، قال: حدَّثَنَا
ابنُّ وضَّاحِ، (١ قال: ثنا ابنُ أبى مريم١َ)، قال: حدَّثنا أَشْهَبُ، عن مالِكِ، أَنَّه
سُئل عن غُسْلِ يومِ الجمعةِ؛ أوَاجبٌ هو؟ فقال: هو حَسَنٌّ، وليسَ بواجبٍ .
وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ وسعيدُ بنُّ نَصرٍ وأحمدُ بنُّ سعيدٍ ، قالوا :
حدَّثنا ابنُّ أبى دُلَيْمِ، قال: حدَّثَنا ابنُ وَضَّاحِ قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ
عبد الرحمنِ الدِّمَشْقِىُ، قال: حدَّثْنَا ضَمْرَةُ بنُّ رَبِيعةَ، عن عثمانَ بنِ عطاءٍ، عن
أبيه ، قال: مَنْ لم يَسْتَطِعْ أَنْ يَعْتَسِلَ يومَ الجمعةِ ، فَلْيَمسَّ طِيبًا .
قال ابنُ وَضَّاحِ: وحدَّثنا دُحَيْمٌ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلِمٍ، عن
مُوسَى(٢) بنِ صُهَيْبٍ، قال: كانوا يقولونَ: الطَّيبُ يُجْزِئُ مِن الغُسْلِ يومَ
الجمعةِ. قال ابنُ وضَّاح: وحدَّثنا هشامُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثْنَا بَقِيَّةُ، عن يُونسَ
ابنِ راشدٍ، عن عبد الكريم بنِ مالكِ الجَزَرِىِّ، قال: الطَّيبُ يُجْزِئُ مِنَ الغُسْلِ يومَ
الجمعةِ .
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م. وينظر سير أعلام النبلاء ٩/ ٥٠٠.
(٢) فى ص، ن: ((مسلم)).
٦٤٦

الموطأ
٢٢٨ - وحدثنی یحیی، عن مالك، عن نافع، عن ابنِ عمرَ،
أن رسولَ اللهِ وَلّهِ قال: ((إذا جاء أحدُكم الجمُعةَ فَلْيَغْتَسِلْ)).
التمهید
قال أبو عمرَ : قد مضى فى بابِ ابنِ شهابٍ ، عن سالِم من الحُبَّةِ فى سُقوطٍ
وُمجوبٍ غُسْلٍ يومِ الجمعةِ مِن جهةِ الأَثَرِ والنَّظَرِ ما فيه كفايةٌ(١)، وذگونا هنالك ما
اسْتَقَر عليه القولُ فى غُسْلِ الجمعةِ ، وما اختاره جمهورُ العلماءِ فيه ، والذى عليه
أكثرُ الفقهاءِ أنَّ سُنَّةٌ دونَ فَرِيضةٍ، وهو الصَّوابُ . وباللهِ التوفيقُ .
مالِكٌ، عن نافعٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَ قال: ((إذا جاء
أحدُكم الجمُعةَ فلْيغتسلْ))(٢).
قالَ أبو عمرَ: هكذا قال: ((إذا جاءَ أحدُ كم» . وتابعه جماعةٌ ، ومنهم من
يقولُ: ((إذا راح أحدُكم إلى الجمُعةِ)). والمعنَى واحدٌ.
حدَّثَنَا خَلَفُ بنُ القاسم ، قال: حدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ بنِ الوردِ ، وأحمدُ
ابنُّ محمدِ بنِ عثمانَ ، وأحمدُ بنُ محمدِ بنِ موسَی ، ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
زكريّا، قالُوا: حدَّثَنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ عُقَيْلِ، حدَّثَنَا
حَفْصٌ ، حدَّثَنَا (٣) إبراهيمُ بنُ طَهْمانَ، عن أَيُّوبَ ، ومنصورٍ ، ومالِكِ ، عن نافعٍ ،
عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إذا راح أحدُكم إلى الجمُعةِ
القبس
(١) تقدم ص ٦٢٨ - ٦٤٠.
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٤٢٩). وأخرجه أحمد ٢٢٦/٩ (٥٣١١)، والدارمى (١٥٧٧)،
والبخارى (٨٧٧)، والنسائى (١٣٧٥) من طريق مالك به .
(٣) فى الأصل، م: ((بن). وينظر تهذيب الكمال ١٠٨/٢.
٦٤٧

الموطأ
التمهید
فليغتَسِلْ))(١) ..
وحدَّثَنَا خَلَفُ بنُ قاسم ، حدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ بنِ الوردِ ، حدَّثَنَا إِسحاقُ
ابنُّ إبراهيمَ ، حدَّثَنَا هارونُ بنُ سعيدِ بنِ الهيثم، حدَّثَنَا خالدُ بنُ نِزَارٍ ، عن إبراهيم
ابنِ طَهْمانَ ، عن مالكِ، ومنصورٍ ، ومحمدِ بنِ عبدِ(٢) اللهِ ، وأَيُّوبَ ، عن نافعٍ،
عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَّ، قال: ((مَنْ أَتَى الجمُعةَ فَلْيَغْتَسِلْ))(٣).
وحدَّثَنَا خلفُ بنُّ قاسم ، حَدَّثَنَا عبدُ(٤) اللهِ بنُ جعفرٍ ، والحسنُ بنُ رَشیقٍ،
والعباسُ بنُ مَطْرُوحِ الأَزْدِىّ، قالوا : حدّثنا محمدُ بنُ أحمد بن جعفر الکوفیُ ،
حدَّثَنَا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثَنَا مُطَرِّفٌ وإسماعيلُ(٥)، وقرَأْتُ على عبدِ اللهِ بنِ
نافعٍ، قالوا: حدَّثَنَا مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قالَ:
((إذا جاءَ أحدُكمُ الجمُعةَ فَلْيغتسِلْ)).
روی هذا الحدیثَ عن نافع جماعةٌ . ورواه أيضًا سالم ، عن ابنِ عمرَ ، مِن
حديثٍ ابنِ شهابٍ(١)، ومنهم مَن يَرويه عن ابنٍ شهابٍ، عن سالم، عن أبيه،
القبس
(١) أخرجه أبو عوانة (٢٥٧٠) من طريق إبراهيم بن طهمان عن منصور - وحده - به.
(٢) فى م: (عبد)) .
(٣) أخرجه أبو عوانة (٢٥٧٦) من طريق هارون بن سعيد ، عن خالد بن نزار، عن ابن طهمان ،
عن مطر الوراق، عن نافع به .
(٤) فى الأصل ((عبيد)). وينظر بغية الملتمس ص ٢٨٦.
(٥) بعده فنى ى، م: ((قال)).
(٦) تقدم تخريجه ص ٦٢٢، ٦٢٣.
٦٤٨

الموطأ
عن عمرَ، عنِ النبيِّ ◌َاليوم(١).
التمهيد
وقد رَوَاه بُكَيْرُ بنُّ الأَشَجِّ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، عن حَفْصَةً، عنِ النبىِّ
عليه السّلامُ(٢).
حدَّثَنَا خلفُ بنُ القاسم بن سهلِ الحافظُ، قال: حدَّثَنا الحسينُ(٣) بنُ
جعفرِ الزَّيَّاتُ، قال: حدَّثَنَا يوسفُ بنُّ يزيدَ، قال: حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ(٤ مَسْلَمَةَ
ابنِ قَعْنَب٤ٍ) ، قال: حدَّثَنَا حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أيُّوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ،
قال: قال رسولُ اللهِ ◌ِ: ((إذا جاء أحدُكمُ الجُمُعةَ فَلْيَغْتسِلْ))(٥).
وثمّن روَى هذا الحديثَ عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَّهِ؛ مالكٌ،
وأيُّوبُ، وعُبيدُ اللهِ ، وابنُ مجريج، وعبدُ العزيزِ بنُّ أبى(٦) رَوَّادٍ ، ومنصورُ بنُّ
المُعتمِرِ ، واللَّيثُ بنُ سعدٍ، ومالكُ بنُ مِغْوَلٍ، والضَّاكُ بنُ عثمانَ، وليثُ بنُ
أبى(٧) سُليم، وحَّاجُ بنُ أَرطاةَ، وأَشعتُ، كلَّهم عن نافع، عن ابنِ عمرَ، عنٍ
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٦٢٢ .
(٢) سيأتى تخريجه ص ٦٥٢ .
(٣) فى ى: ((الحسن)). وينظر بغية الملتمس ص ٢٨٧.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((مسلم بن شعيب)). وينظر تهذيب الكمال ٢٠٨/٣.
(٥) أخرجه أبو عوانة (٢٥٦٧)، والطحاوى فى شرح المعانى ١١٥/١ من طريق حماد بن زيد به،
وأخرجه الطيالسى (١٩٥٩)، والحميدى (٦١٠)، وأحمد ١٠٢/٩، ٣٤٨ (٥٠٨٣، ٥٤٨٨)،
وأبو عوانة (٢٥٦٨) من طريق أيوب به.
(٦) ليس فى: الأصل. وينظر تهذيب الكمال ١٣٦/١٨.
(٧) سقط من: م. وينظر تهذيب الكمال ٢٧٩/٢٤.
٦٤٩

الموطأ
النبيِّ مَّه، قال: ((مَن جاء منكمُ الجمعةَ فَلْيغتَسِلْ))(١).
التمهيد
ورَواه مَعْمَرٌ، والأُوْزاعىُّ، وابنُ عُبَيْنةَ ، عن الزُّهرىِّ، عن سالم، عن أبيه،
عن النبيِّ وَِّ، قال: ((إذا جاءَ أحدُكمُ الجُمُعةَ فَلْيغتسِلْ))(٢) .
ورواه الزُّبیدیُّ، عن الزُّهرئِ، عن سالم ، أنَّه أخبره عن أبيه ، عن عمرَ بنِ
الخطَّابِ، قالَ: سمِعتُ رسولَ اللهِ اَلِهِ، يقولُ: ((مَن جاءَ منكمُ الجمُعةَ
فَلْيغتسِلْ))(٣).
ورَوى يحيى بنُّ أبى كَثِيرٍ، عن أبى سَلَمةَ، عن أبى هريرةَ، أَنَّ عمرَ بنَ
الخطّابِ بينما هو يخطبُ يومَ الجُمُعةِ ، إذْ جاءَ رجلٌ فجلسَ، فقال عمرُ: لمَ
تَخْبِشُونَ عن الجمُعةِ؟ فقال الرجلُ : يا أميرَ المؤمنينَ، ما هو إلَّا أنْ سَمِعتُ النِّداءَ
فتوضَّأْتُ ، ثم أقبلتُ . فقال عمرُ: الوضوءَ أيضًا؟ ألَمْ تسمَعْ أنَّ رسولَ اللهِ.
القبس
(١) أخرجه أحمد ٥٦/١٠،٣٩/٨ (٤٤٦٦، ٥٧٧٧)، والطبرانى (١٣٣٩٢)، والخطيب ٣٠٠/٥،
وأبو عوانة (٢٥٦٥) من طريق عبيد الله بن عمر به، وأخرجه البيهقى ١٨٨/٣ من طريق ابن جريج
به، وأخرجه أبو نعيم فى الحلية ١٩٧/٨ من طريق عبد العزيز بن أبى رواد به، وأخرجه مسلم
(١/٨٤٤)، وأبو عوانة (٢٥٨٢) من طريق الليث به، وأخرجه أحمد ٥٠/٩ (٥٠٠٥)،
والإسماعيلى فى معجمه (٢١٠)، وأبو عوانة (٢٥٨٣) من طريق مالك بن مغول به، وأخرجه
أبو عوانة (٢٥٧٧) من طريق الضحاك ابن عثمان به.
(٢) تقدم تخريجها ص ٦٢٢، ٦٢٣ .
(٣) تقدم تخريجه ص ٦٢٢ .
٦٥٠

الموطأ
التمهيد
قالَ: ((إِذَا جاءٍ(١) أحدُكُمْ إِلى الجمُعةِ فَلْيَغْتَسِلْ))(٢).
ورَوَى مَعْمَرٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن سالمٍ، عن ابنِ عمرَ، أَنَّ عمرَ بنَ
الخطّابِ بينما هو قائم (٢یوم الجمعة٢) یخطُبُ . فذ کرَ مثلَ هذا سواءً، قال فى
آخرِه: والوضوءَ أيضًا؟ وقد علِمتَ أنَّ رسولَ اللهِ وَلّهِ كانَ يأمرُ بالغُسلِ(٤)! وقد
رَواه جماعةٌ عن ابنِ شهابٍ كذلك مُسْتَدًا .
واختُلِفَ فيه عن مالك ، فرواه عنه جمهور أصحابه ، عن ابن شهاب ، عن
سالم، أنَّ عمرَ . مُرسلًا .
ورَواه بعضُهم عنه، عن ابنٍ شهابٍ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ، أَنَّ عمرَ.
متصلًاً .
وقد ذكرنا ذلك كلَّه فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن سالم، مِن كتابنا هذا(٥)،
وذكّوْنا كثيرًا مِن أسانيدِ هذِه الآثارِ هناكَ واستَوعبنا القولَ فى وجوبٍ غُسْلٍ
الجمُعةِ وسقوطِه، ومَن رَآه سُنَّةً، وكيف الوجهُ فيه بما للعُلماءِ(٦) فى ذلك مِن
المَذَاهِبِ هنالكَ أيضًا، فلا وَجْهَ لإِعادَةِ شىءٍ مِن ذلك ههُنا .
القبس
(١) فى الأصل، م: ((راح).
(٢) تقدم تخريجه ص ٦٢٣ .
(٣ - ٣) سقط من: ى.
(٤) تقدم تخريجه ص ٦٢٤ .
(٥) تقدم ص ٦١٩ - ٦٢٦.
(٦) فى ى: ((للفقهاء)).
٦٥١

الموطأ
التمهید
وأمَّا حديثُ ابنِ عمرَ عن حَفْصةَ فى هذا البابِ ، فحدَّثَنَاهُ عبدُ اللهِ بنُ
محمدٍ، قال: حدَّثَنا محمدُ بنُّ بَكْرِ ، قالَ: حدَّثَنا أبو داودَ، وحدَّثَنَا عبدُ الوارثِ
ابنُّ سفيانَ ، قال: حدَّثَنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثَنا محمدُ بنُّ الهيثم أبو
الأحوصِ، قالا جميعًا: حدَّثَنَا يزيدُ بنُّ خالدِ بنِ مَوْهبِ الرَّمْلُ، قال :
حدَّثَنَا المُفْضَّلُ بِنُ فَضَالَةَ، عن عَيَّاشِ بنِ عباسٍ(١)، عن بُكَثِرِ بنِ
عبدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن حفصةً، عن
النبيِّ وَلِّ، أنه(٢) قال: ((على كلِّ مُحتلم الرّوامحُ إلى الجمُعةِ، وعلى من
راحَ إلى الجمُعةِ الغُسْلُ))(٣).
قال أبو عمرَ: هذا الحديثُ يدلُّ على أنَّ الغُسْلَ إنّما يجبُ عندَ الرَّواحِ،
وكذلك قولُه عليه السّلامُ: ((مَنْ جاءَ منكمُ الجمُعةَ، فَلْيغتسلْ))، و: ((إذا جاءَ
أحدُكم الجمُعةَ(٤) فلْيغتسلْ)). وهذا اللفظُ أَّما يوجبُ الغُسْلَ عندَ الرَّواحِ على
ظاهرِهِ، واللهُ أعلمُ .
وهذا موضعٌ اختلفَ العلماءُ فيه؛ فذهَبَ مالكٌ، والأوزاعىُ والليثُ بنُ
سعدٍ، على اختلافٍ عنه، إلى أنَّ الغُسْلَ لا يكونُ للجمُعةِ إلَّا عندَ الرَّواحِ إليها ،
القبس
(١) فى ى: ((عياش)). وينظر تهذيب الكمال ٥٥٥/٢٢، ٥٥٦.
(٢) سقط من: م.
(٣) أبو داود (٣٤٢). وأخرجه ابن الجارود (٢٨٧)، وابن حبان (١٢٢٠) من طريق يزيد بن خالد
به، وأخرجه النسائى (١٣٧٠) من طريق المفضل بن فضالة به .
(٤) سقط من: م.
٦٥٢

الموطأ
قال یحیی : قال مالك : مَن اغتسل يومَ الجمعة أوَّلَ نهاره ، وهو يُرِيدُ
بذلك غُسلَ الجُمُعةِ ، فإن ذلك الغُسلَ لا يُجزِئُ عنه، حتى يَغْتَسِلَ
لرَّوَاحِه، وذلك أن رسولَ اللهِ وَلَه قال فى حديثِ ابنِ عمرَ: ((إِذا جاءَ
أحدُكم الجُمعةَ فَلْيغتِلْ)).
التمهيد
متصلًا بالرّواح. وقد رُوِىَ عن الأوزاعيّ أنَّه يجزتُه أَنْ يغتسِلَ قبلَ الفجرِ للجنابةِ
والجمُعةِ .
وذهَبَ الشَّافعىُّ، وأبو حنيفةً، والثَّورىُّ إلى أنَّ من اغتسلَ للجمُعةِ بعدَ
الفجرِ أجزأه من غُسلِها. وهو قولُ الحسن البصرىِّ، وإبراهيمَ النَّخَعِىِّ(١) وبه قال
أحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، والطَّبرىُّ، وهو قولُ عبدِ اللهِ بنِ وهپٍ
صاحبٍ مالكٍ. وقال أبو يوسفَ: إذا اغتسلَ بعدَ الفَجْرِ، ثم أُحدَثَ
فتَوضَّأَ، ثم شهِدَ الجمُعةَ، لم يكنْ كمن شهِدَ الجمُعةَ على غُسْلٍ. قال أبو
يوسفَ : إِنْ كانَ الغُسْلُ لليومِ فاغتَسلَ بعدَ الفجرِ، (٢ ثم أَحدَث٢َ)، فصلَّى
الجمعةَ بوضوءٍ - فغسلُه تامّ، وإِن كان الغُسْلُ الصَّلاةِ فَأَما شهِدَ الجمُعةً
على وضوءٍ.
وقال مالكٌ: من اغتَسلَ للجمُعةِ(٣) عندَ الرَّوَاحِ، ثم أُحدَثَ فتَوَضَّأَ، وشهِدَ
الجمعةَ - أجزَأَهُ غُسْلُه، وإن اغتَسلَ أوَّلَ النَّهارِ يُريدُ به الجمُعةَ لم يُجزِئْه مِن غُسْلِ
القبس
(١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢/ ٩٩.
(٢ - ٢) سقط من: ى.
(٣) سقط من: م.
٦٥٣

الموطأ
التمهید
الجمعةِ. وقال الثَّورىُّ: إذا اغتَسلَ يومَ الجمُعةِ مِن جنابةٍ أو غيرِها أجزَأَه مِن ◌ُسْلِ
الجمُعةِ. فهذا يدلُّ على أنَّ الغُسْلَ عندَه لليومِ لا للرّواحِ إلى الجمُعةِ، وقال
الأوزاعىُّ : الغُسْلُ هو للرواح إلى الجمُعةِ، فإن اغتَسلَ لغيرِه بعدَ الفجرِ لم يُجْزِئْه
مِنَ الجمُعةِ. وقال الشَّافعىُّ: الغُسْلُ للجمُعةِ سُنَّةٌ، فَمَنِ اغْتَسلَ بعدَ الفَجْرِ
للجنابَةِ ولها أُجْزَأَهُ ، وإن اغتَسلَ لها دونَ الجنابةِ وهو مُنُبٌ لم يُجْزِئْه. وقال
عبدُ العزيزِ بنُ أَبِى سَلَمَةَ الماحِشُونُ : إذا اغتَسلَ ثم أُحدَثَ أَجْزَأه الغُسْلُ، فهذا
يُشبِهُ مذهبَ مالكِ، ويُشبهُ مذهبَ الثورىِّ.
قال أبو عمرَ: حُجةُ مَن جعَل الغُسْلَ للزَّواحِ متصلًا به حديثُ ابنِ عمرَ
هذا، وحديثُ حَفْصَةَ المذكورُ فى هذا البابِ، وحُجةُ مَن جعَل الغُسْلَ لليومِ
حديثُ جابِرٍ، عنِ النبيِّ وَّهِ، أنه قال: ((الغُسْلُ واجبٌ على كلِّ مسلم فى كلِّ
أَسْبُوعِ يومًا، وهو يومُ الجمُعةِ)).
حدَّثَنَاه عبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ قراءةً منِّى عليه، قال: حدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصْبَغَ،
قال : حدَّثَنَا بكرُ بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثَنَا مُسدَّدٌ، قال : حدَّثَنَا خالدٌ الواسطىُّ،
قال: حدَّثَنا داودُ بنُ أبي هندٍ، عن أبى الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ، عن النبيِّ وَلِّ، فذكره
حرفًا بحرف(١) .
وأمَّا قولُه فى هذا الحديثِ وغيرِهِ: ((غُسْلُ يَومِ الْجُمُعَةِ واجبٌ)) . فقد مضى
القبس
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١١٦/١ من طريق مسدد به، وتقدم تخريجه ص ٦٣٣.
٦٥٤

الموطأ
التمهيد
القولُ فى سقوطٍ وجوبه مِن(١) جهة الأثر (٢) والنَّظرِ بالدَّلائلِ الواضحةِ فی بابِ ابنِ
شهابٍ، عن سالم، من كتابنا هذا(٣)، والأصلُ أنْ لافرضَ إلّا بيقينٍ؛ وأمَّا من
ذهَب إلى أنَّ الغُسْلَ لليومِ، فليس بشىءٍ؛ لإجماعِهم على أنَّه لو اغْتَسَلَ بعدَ
الجمعة فی باقی الیوم ، لم یکنْ مغتسلًا ، وأنَّه غيرُ مصیپ فى فعله، فدلَّ هذا على
أنَّ الغُسْلَ للرَّواحِ إلى الصَّلاةِ .
وإذا محُمِلتِ الآثارُ على هذا صحَّتْ ولم تتعارضْ، فهذا أولَى ما فى هذا
البابٍ، وقال أبو بكرٍ الأَثْرَمُ: سئِلَ أحمدُ بنُ جنبلٍ عن الذى يغتسِلُ (٤سحرَ
الجُمُعَة٤ِ) ثم يحدِثُ، أيغتسِلُ أم يُجزِئُه الوُضوءُ؟ فقال: يُجزِثُه، ولا يُعيدُ
الغُسْلَ. ثم قال : ما سمِعتُ فى هذا(٥) أعلى مِن حديثِ ابنِ أَبْزَى .
قال أبو بكرٍ: حدَّثَناه أبو بكرٍ بنُ أبى شَيبةَ ، قال: حدَّثَنَا سُفيانُ بنُ عُيَينةً ،
عن عَبْدَةَ بنِ أبى لُبابةَ، عن سعيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبْرَى، عن أبيه ، أنَّه كانَ
يغتسِلُ يومَ الجمُعةِ ، ثم يحدِثُ بعدَ الغُسْلِ فيتوضَّأُ ولا يعيدُ غُسْلًا(٦).
وأجمَعَ العلماءُ على أنَّ غُسْلَ الجُمُعةِ ليسَ بواجبٍ ، إِلَّ طائفةً مِن أهلِ الظَّاهِرِ
قالُوا بوجوبِهِ وشدَّدُوا فى ذلك؛ وأمَّا سائرُ العلماءِ والفقهاءِ، فإنّما هم فيه على
القبس
(١) بعده فى الأصل: ((سقوطه)).
(٢) فى الأصل: ((الآثار).
(٣) تقدم ص ٦٢٨ - ٦٤٠ .
(٤ - ٤) فى ى: ((مهجّرًا للجمعة)).
(٥) بعده فى م: ((حدیثا)).
(٦) ابن أبى شيبة ٢ / ٩٩.
٦٥٥

الموطأ
التمهيد
قولَيْنِ ؛ أحدُهما ، أنَّه سُنَّةٌ . والآخرُ، أَنَّه مستحبٌ، وأنَّ الأمرَ به كانَ لعلَّةٍ ،
فسقَط، والطّيبُ يُجزِئُّ عنه؛ وقد بيَّنَّ هذه المعانِىَ مِن أَقْوَالِهم فيما سَلَفَ مِن
کتابِنا هذا، عندَ ذِكْرِ حدیثِ ابنِ شهابٍ ، عن سالمٍ(١) .
واخْتَلَفَ الفُقْهَاءُ فِيمَنِ اغْتَسَلَ للجُمُعَةِ وهو مُجُنُبٌ ، ولم يَذْكُرْ جَنَابَتَه ؛
فذهَبَتْ طائِفَةٌ مِن أهلِ العِلْمِ إلى أنَّ ذلك يُجْزِئُ مِن غُسْلِ الجَنَابَةِ وإِنْ لم يَنْوِ
الجَنَّابَةَ، وكان ناسِيًّا لها؛ ومَمَّنْ ذهَبَ إلى هذا (٢ من أصحابٍ مالك٢ٍ)؛ ابنُ
كِتَانَةً ، وَأَشْهَبُ ، وابنُ وَهبٍ ، ومُطرّفٌ ، وابنُ نافعٍ، وهؤلاءِ مِن جِلَّةِ أصحابٍ
مالِكِ. وبه قالَ أبو(٣) إِرَاهِيمَ المُزنِئُ صاحِبُ الشَّافِعِىِّ، وإِليه ذهَبَ، وقالَتْ
طائِفَةٌ أُخْرَى مِن أهلِ العِلْمِ: إِنَّ ذلك لا يُجْزِئُه حتى يَنْوِىَ غُسْلَ الجَنَابَةِ ويكونَ
ذاكِرًا لجَنَّابَيّه، قاصِدًا إِلى الغُسْلِ منها وثمّنْ ذهَبَ إِلى هذا ابنُّ القاسِم. وحَكَاه
ابنُ عبدِ الحكمِ عن مالِكِ . وهو قولُ الشَّافِعِيِّ وأكثرِ أصحابِهِ ، وإليه ذهب داودُ
ابنُّ علىٍّ، ولم يخْتَلِفْ قولُ مالِكِ وأَصحابِهِ؛ أَنَّ مَنِ اغْتَسَلَ للجَنَابَةِ لا يَنْوِى
الجُمُعَةَ معها، أنَّه غيرُ مُغْتَسِلٍ للجمُعَةِ، ولا يُجْزِئُه مِن غُسْلِ الجُمُعَةِ، إِلَّا شىءٌ
رُوِى عن أَشْهَبَ بنِ عبدِ العَزِيزِ، أَنَّه قالَ: يُجْزِئُه غُسْلُ الجَنَابَةِ مِن غُسْلِ الْجُمُعَةِ .
ذگره محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبد الحگم ، عن أشھب ، و كذلك ذكر البرقُ ، عن
أَشْهَبَ . وقالَ عبدُ العَزِيزِ بنُّ أَبِى سَلَمَةَ، والثَّوْرِىُّ، والشافِعِىُّ، والليْثُ بنُ سَعْدٍ،
القبس
(١) تقدم ص ٦٣٣ - ٦٤٠.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) سقط من: ى. وينظر سير أعلام النبلاء ٤٩٢/١٢.
٦٥٦

الموطأ
والطَّرِىُّ: المُغْتَسِلُ للجَنَابَةِ يومَ الجُمُعَةِ يُجْزِئُهُ مِن غُسْلِ الْجُمُعَةِ ومِنَ الْجَنَابَةِ
جميعًا ، إذا نَوَى غُسْلَ الجَنَّابَةِ وإِنْ لم يَتْوِ الجُمُعَةَ.
التمهيد
وأجْمَعُوا أنَّ مَن اغْتَسَلَ يَنْوِى الغُسْلَ للجنابةِ وللجمُعةِ جميعًا فى وقتٍ
الرّوَاحِ، أنَّ ذلك يُْزِئُه منهما جميعًا، وأنَّ ذلك لا يَقْدَحُ فى غُشْلٍ
الجَنَابَةِ، ولا يَضُرُه اشتراكُ النَّةِ فى ذلك، إِلَّ قَوْمًا مِن أهلِ الظَّاهِرِ شَدُّوا،
فَأَفْسَدُوا الغُسْلَ إِذا اشْتَرَكَ (١) فيه الفَرْضُ والنَّفْلُ، وقد رُوِىَ مثلُ هذا فى
روايَةٍ شَذَّتْ عن مالِكٍ(٢) .
قال أبو بكرِ الأَثْرَمُ : قلتُ لأحمدَ بنِ حَتْبَلٍ : رجلٌ اغْتَسَلَ يومَ الجُمعةِ مِن
جنابةٍ، يَنْوِى به غُسْلَ الجُمُعَةِ ، فقال: أرجو أنْ يُجْزِئَه جميعًا. فقلتُ له:
يُؤْوَى عن مالِكِ أَنَّه قالَ: لا(٣) يُجْزِئُه عن(٤) واحِدٍ منهما. فأتْكَرَهُ، قال أبو
بَكّرٍ: حدَّثَنَا أحمدُ بنُ أبى شعيبٍ، قال: حدَّثَنَا مُوسَى، وهو ابنُ أعْيَنَ،
عن لَيْثٍ، عن نافعٍ، عن ابنٍ عُمَرَ، أَنَّه كان يَغْتَسِلُ للجنابةِ والجمعةِ غُسْلًا
واحِدًا(٥) .
القبس
(١) فى ى: ((اشترط)).
(٢) بعده فى م: ((وللحجة عليهم موضع غير هذا)).
(٣) ليس فى: الأصل.
(٤) فى الأصل، م: ((عند)).
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٥٣١٧)، وابن أبى شيبة ١٠٠/٢ من طريق ليث بن أبى سليم به.
٦٥٧
( موسوعة شروح الموطأ ٤٢/٤ )

قال مالك: ومَن اغتَسَل يومَ الجمُعةِ، مُعَجِّلًا أو مُؤَخِّرًا، وهو يَنْوِى
الموطأ
بذلك غُسلَ الجمُعةِ ، فأصابه ما يَنقُضُ وضوءه ، [٣٨ظ] فليس عليه إلا
الوضوءُ، وغُسلُه ذلك مُجزِئُ عنه .
قال مالك: ومَن اغتسلَ يومَ الجمعة مُعَجّلًا أو مُؤخّرًا، وهو يَنْوى بذلك
الاستذكار
غُسلَ الجمعةِ ، فأصابَه ما ينقصُ وضوءَه، فليس عليه إلا الوضوءُ، وغسلُه ذلك
مجزئ عنه .
ومذهبُ اللیث بن سعدٍ فی ذلك کمذهب مالك ، على اختلاف عنه وعن
الأوزاعىّ أيضًا فى ذلك. ورُوى عنهما أنه يجزِئُه أن يغتسلَ قبلَ الفجرِ للجنابةِ
والجمعةِ . وقال الليثُ : بعدَ الفجرِ .
وذهَب الشافعىُّ، وأبو حنيفةً ، والثورىُّ، إلى أن مَن اغتسلَ للجمعةِ بعدَ
الفجرِ جزاه مِن غُسْلِها . وهو قولُ الحسن البصرىِّ، وإبراهيمَ النخعىِّ . وبه قال
أحمد ، وإسحاقُ ، وأبو ثورٍ ، والطبرئُّ . وهو قولُ عبدِ اللهِ بنِ وهپٍ صاحبٍ
مالكِ .
وقال أبو يوسفَ: إذا اغتسلَ بعدَ الفجرِ، ثم أحدث فتوضَّأ، ثم شهِد
الجمعةَ، لم يكنْ كمَن شهِد الجمعةَ على غُشْلٍ .
وقال أبو يوسفَ : إن كان الغُسلُ لليومِ ، فاغتسلَ بعدَ الفجرِ، ثم أُحدَث
فصلَّى الجمعةَ بوضوءٍ، فغُسْلُه تام، وإن كان الغُسلُ للصلاةِ ، فإنما شهِد الجمعةَ
على وضوءٍ .
القبس
٦٥٨

الموطأ
وقال مالكٌ: مَن اغتسلَ للجمعةِ عندَ الرَّوَاحِ، ثم أحدَث فتوضَّأ وشهِد الاستذكار
الجمعةَ، أجزأه غُسلُه، وإن اغتسلَ أولَ النهارِ يريدُ به الجمعةً لم يُجزِئْه مِن
غسلٍ(١) الجمعةِ .
وقال الثورىُّ : إذا اغتسلَ يومَ الجمعةِ بعدَ الفجرِ مِن جنابةٍ أو غيرِها ، جزاه مِن
غسلِ الجمعةِ .
قال الطحاوىُّ: فهذا يدلُّ على أن الغُسلَ عندَه لليومِ، لا للرواحِ إلى
الجمعة .
وقال الأوزاعىُّ: الغُسْلُ هو للرواح إلى الجمعةِ ، فإن اغتسلَ بعدَ الفجرِ لم
يُجزِئْه مِن غُسْلِ الجنابةِ(٢) . وهذا خلافُ ما تقدَّم عنه .
وقال الشافعىُّ : الغسلُ للجمعةِ سُنَّةٌ، فمن اغتسلَ بعد الفجرِ للجنابةِ ولها
أجزأه، وإن اغتسلَ لها دونَ الجنابة وهو جنبٌ لم يُجزِتْه .
وقال عبدُ العزيزِ بنُ الماِشونِ: إذا اغتسلَ ثم أحدثَ أجزأه
الغُسلُ.
فهذا يمكنُ أن يكونَ مذهبه فى ذلك كمذهبٍ مالكٍ، ويمكنُ أن يكونَ
کمذهب الثوریِّ.
القبس
(١) ليس فى: الأصل.
(٢) تآكل فى : الأصل .
٦٥٩

الموطأ
الاستذکار
وقال الأثرم: سُئِل ابنُ حنبل عن الذى يغتسلُ سَحَرَ الجمعةِ ، ثم يحدِثُ،
أيغتسلُ أم يَجزِيه الوضوءُ؟ فقال: يُجزِئُه ولا يُعيدُ الغسلَ.
ثم قال : ما سمعتُ فى هذا بأعلى مِن حديثٍ ابنٍ أبزَى .
وحديثُ ابْنِ أَبْزَى ذكره ابنُ أبى شيبةَ ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةً، عن
عبدةً بن أبى لبابةَ ، عن سعيدِ بنِ عبد الرحمنِ بنِ أبتَى ، عن أبيه ، أنه كان يغتسلُ
يومَ الجمعةِ، ثم يحدِثُ بعدَ الغُسلِ، فيتوضأُ ولا يُعيدُ غُسلًا(١).
قال أبو عمرَ: هذا يدلُّ على المداومةِ ، وعلى أنه كان غُسلُه قبلَ الرواحِ .
واختلف الفقهاءُ فيمَن اغتسل للجمعةِ وهو جنبٌ ولم يذكرْ جنابتَه ؛
فذهبت طائفة منهم إلى أن ذلك يُجزِئُ مِن غسل الجنابة ، وإن کان ناسيًا لها فى
حين الغسلِ .
وممن ذهب إلى ذلك ابنُ كنانةَ ، وأشهبُ ، وابنُ وهبٍ، ومطرّفٌ ، وابنُ
نافعٍ، ومحمدُ بنُ مسلمةً، و("عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيز٢ِ)، وهؤلاء كلُّهم
أصحابُ مالكِ. وبه قال المُزَنىُ صاحبُ الشافعىِّ .
وقال آخرون : لا يُجزِتُه ذلك الغُسلُ عن الجنابةِ حتى ينوىَ غُسلَ الجنابةِ ،
ويكونَ ذاكرًا لجنايته فى حينِ غُسلِه قاصدًا إلى الاغتسالِ منها .
وممن ذهب إلى هذا ابنُ القاسمِ، وحكاه ابنُ عبدِ الحكم عن مالكٍ . وهو
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٦٥٥.
(٢ - ٢) فى ص، م: ((ابن الماجشون)).
٦٦٠