Indexed OCR Text
Pages 621-640
الموطأ رجلٌ من أصحاب النبيِّ وَّهِ مِن المهاجرينَ الأَوَّلين، فناداه عمرُ: أَيَّةُ ساعةٍ التمهيد هذه؟(١) وذكر الحديثَ . وكذلك رواه إسماعيلُ ، عن القعْنَبيِّ ، عن مالك ، عن ابنِ شهابٍ، عن سالم، عن أبيهِ، مُسْنَدًا . حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ(٢) . فذكَر الحديثَيْنِ جميعًا كما ذكرناه سواءً. وقد روينا حديثَ جويريةً(٣) ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ، ليس فیه ذِْر مالك ، ومعلوم أنَّ سماع مجویریةً مِن نافع صحیح، وإن كان قد روَی أيضًا عن مالك، عن نافعٍ أحاديثَ . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، ويَعِيشُ بنُ سعيدٍ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الهيثم، قال: حدَّثنا أبو غَشَانَ مالكُ بنُ إسماعيلَ ، إملاءًمِن كتابِهِ ، قال: حدَّثنا جويريةُ ، عن نافع ، عن ابنِ عمرَ ، قال : بينما عمر(٤). فذكَّر الحديثَ . وروَى هذا الحديثَ جماعةٌ مِن أصحابِ ابنِ شهابٍ، (°عن ابنٍ شهاب٥ٍ)، عن سالم، عن ابنِ عمرَ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ بينما هو قائمٌ القبس (١) أخرجه البخارى (٨٧٨)، والبيهقى ٢٩٤/١ من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء به. (٢) أخرجه ابن بشكوال فى غوامض الأسماء المبهمة ٥٩/١ من طريق إسماعيل بن إسحاق به . (٣) بعده فى م: ((هذا)). (٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١١٨/١ من طريق أبى غسان به. (٥ - ٥) سقط من: م. ٦٢١ الموطأ يومَ الجمعةِ يخْطُبُ. الحديثَ سواءً، منهم معمرٌ وأبو أُوَيْسٍ وغيرُهما، التمهید ويقولون : إِنَّ سمَاعَ أبى أويسٍ مِن ابنِ شهابٍ مع مالكِ(١) واحدٌ، وإن عَرْضَهما کان علی ابنِ شهابٍ واحدًا . فأمَّا حديثُ معمٍَّ فذكره عبدُ الرزاقِ(٢)، عن معمّرٍ ، وأمَّا حديثُ ابی أُويسٍ فحدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ الرحيم، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبى العباسِ الشَّامِئُ، قال : حدَّثنا أبو أويسٍٍ، عن الزُّهرىِّ، عن سالم، عن أبيهِ ، أَنَّ عمرَ بنَ الخطابِ بينا هو قائمٌ للخُطْبَةِ يومَ الجمعةِ . فذكَر الحديثُ . وعندَ ابنِ شهابٍ أيضًا فى هذا البابِ حديثٌ آخرُ، عن سالم، عن أبيهِ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ ﴿ه قال: ((مَنْ جاءَ منكمُ الجمعةَ فَلْيَغْتسِلْ)) . رواه جماعةٌ عن ابنِ شهابٍ؛ منهم معمَوُ(٣)، وابنُ عُيَشْةَ(٤). ورَواه الزّبيدىُّ، عن الزُّهرىِّ، عن سالم، عن أبيهِ ، عن عمرَ بنِ الخطابِ، عن النبيِّ وَ﴿ قال: ((مَنْ جاءَ منكمُ الجمعةَ فليغْتَسِلْ(٥))). القبس (١) بعده فى ر: ((شىء)). (٢) سيأتى تخريجه ص ٦٢٤ . (٣) أخرجه عبد الرزاق (٥٢٩٠)، وأحمد ٥١٨/٨ (٤٩٢٠) من طريق معمر به . (٤) أخرجه أحمد ١٥٤/٨، ١٥٥ (٤٥٥٣)، والترمذى (٤٩٢)، والنسائى فى الكبرى (١٦٧٢) من طریق سفيان به . (٥) فى م: ((فليغسل)). والحديث أخرجه النسائى فى الكبرى (١٦٧٠) من طريق الزبيدى به . ٦٢٢ الموطأ التمهید ولیس هذا الحدیثُ عندَ مالكِ فی (( الُطّاً)) بهذا الإسنادِ ، وهو عنده عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ (١). وهذا الحديثُ أيضًا عندَ الأوزاعيِّ، عن الزُّهرىِّ، عن سالم، عن أبيهِ، عن النبيِّ بَ لِّ: ((مَن جاء منكم الجمعةَ فَلْيغتسلْ))(٢) . وليس عندَه حديثُ ابنِ شهابٍ ، عن سالم، عن أبيه، أنَّ عمرَ بينما هو يَخْطُبُ . وقد يُمكِنُ أنْ يكونَ ذلك كلُّه حديثًا واحدًا. واللهُ أعلمُ . وعندَ الأوزاعىِّ فى هذه القصةِ حديثُ يحيى بنِ أبى كثيرٍ، عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ، حدَّثناه محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً ، قال : حدَّثنَا إِسْحاقُ بنُ أبى حسَّانَ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، قال: حدَّثنا عبد الحميدِ بنُ حبیب ، قال : حدثنا الأوزاعُ ، قال : حدثنا یحتی بنُ أبی کثیرٍ ، قال: حدَّثنا أبو سلمةَ، عن أبى هريرةَ، قال: بينا عمرُ بنُ الخطابِ يخطُبُ يومَ الجمُعةِ فدخَل عثمانُ بنُ عفانَ المسجدَ فعرّضَ به عمرُ، فقال : ما بالُ رجالٍ يتأخرُونَ بعدَ النِّدَاءِ؟! فقال عثمانُ : يا أميرَ المؤمنينَ، ما زدْتُ حينَ سمِعتُ النِّداءَ أنْ توضأتُ ثم أقبَلْتُ. فقال عمرُ: والوضوءَ أيضًا! أو لم تَسمَعُوا رسولَ اللهِ وَليه يقولُ: ((إذا أرادَ أحدُكم الجمعةَ فَلْيغتسِلْ))(٣)؟ ففى هذا الحديثِ أنَّ الرَّجُلَ هو عثمانُ بنُ عفانَ، ولا أعلمُ خلافًا بينَ أهلِ العلمِ بالحديثِ والسّيرِ فى ذلك أنَّه عثمانُ بنُ عفانَ، وكذلك قال القبس (١) سيأتى فى الموطأ (٢٢٨). (٢) أخرجه أبو عوانة (٢٥٦٣) من طريق الأوزاعى به. (٣) أخرجه الدارمى (١٥٨٠)، ومسلم (٤/٨٤٥)، وأبو يعلى (٢٥٨) من طريق الأوزاعى به . ٦٢٣ الموطأ التمهید مالكٌ فى سماعِ ابنِ القاسمِ منه . وذكرَ عبدُ الرزاقٍ(١)، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ، عن سالم، عن أبيه، أنَّ عمرَ بنَ الخطّابِ بينَا هو قائمٌ يومَ الجمعةِ يخطُبُ فدخَل رجلٌ مِن أصحابِ النبيِّ ﴿ فَنَاداه عمرُ: أَيَّةُ ساعةٍ هذه! فقال: إنى شُغِلتُ اليومَ فلم أَنْقَلِبْ إلى أهلى حتى سمعتُ النِّداءَ، فلم أَزِدْ على(٢) أن توضَّأْتُ. فقال عمرُ: والوضوءَ أيضًا! وقد علِمتَ أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه كان يأمرُ بالغُسْلِ؟! قال معمرٌ: الرجلُ هو عثمانُ ابنُ عفانَ . وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ البِرْتِىُّ(٣)، قال: حدَّثنا أبو معمرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ، عن حُسينٍ، وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا ابنُّ داسَةَ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ الأَشْعَثِ ، قال: حدَّثنا أبو توبَةَ الرَّبِيعُ بنُ نافع، قال: حدَّثنا معاويةُ ، جميعًا عن يحيى ، يعنى ابنَ (٤أبى كثير٤ٍ) ، قال: أخبرنى أبو سلمةَ، أَنَّ أبا هريرةَ أخبرَه، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ بينما هو يخطُبُ يومَ الجمعةِ إذْ دخَل رجلٌ ، فقال عمرُ: أَحَتَبِسون عن الصلاةِ! فقال الرجلُ: ما هو إلَّا أَنْ سَمِعتُ النداءَ فتوضَّأْتُ. فقال عمرُ: والوضوءَ أيضًا! ألم تَسْمَعُوا أن رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: (إذا أتَى أحدُكم الجمعةَ فَلْيغتسلْ))(٥)؟ القبس (١) عبد الرزاق (٥٢٩٢). (٢) سقط من: ى، م. (٣) فى م: ((البرى)). وينظر جذوة المقتبس ص ٣٣٠. (٤ - ٤) فى ر: ((بكير)). وينظر تهذيب الكمال ٣١/ ٥٠٤. (٥) أبو داود (٣٤٠). وأخرجه أحمد ٤٠٧/١ (٣٢٠) من طريق عبد الوارث به. ٦٢٤ الموطأ التمهيد وقرأتُ على سعيدِ بنِ نصرٍ وعبدِ الوارثِ بنِ سفيانَ ، أنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ(١) الصَّائِغُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سابقٍ ، قال : حدّثنا شَییانُ ، عن یحیی بنِ أبی کثیرٍ، عن أبى سلمةً ، عن أبی هريرةَ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ بينا هو يخطُبُ يومَ الجمعةِ إذ دخَل عثمانُ بنُ عفانَ(٢) . فذكَر الحديثَ . وقد روَى هذا الخبرَ ابنُ عباسٍ، عن النبيِّ نَّه، أخبرنا إسماعيلُ بنُ عبد الرحمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ العباسِ الحَلَيِىُّ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ عبد الحميدِ الغَضَائِرِىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أبى عمرَ العَدَنِىُّ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ السَّرىِّ، عن عمرَ بنِ الوليدِ الشَّنِّيِّ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: جاء رجلٌ والنبىُ وَهِ يَخْطُبُ يومَ الجمعةِ، فقال النبيُّ مَ: ((يَلْهُو أحدُكم حتى إذا كادت الجمعةُ تَفُوتُه جاء يتَخَطَّى رِقابَ الناسِ يُؤْذِيهم)) . فقال: ما فعَلْتُ يا رسولَ اللهِ، ولكن كنتُ راقدًا ثم استيقظتُ، فقُمتُ وتوضَّأْتُ ثم أقبلتُ. فقال النبيُّ وَلَه: ((أو يومَ الجمعةِ وضوءٌ؟))(٣). هكذا حدِّثتُ(٤) به مرفوعًا، وهو عندى وهْمٌ لا أدرِى مِمَّنْ، واللهُ أعلمُ. وأَّما القصةُ محفوظةٌ لعُمرَ لا للنبىّ ◌َهِ. القبس (١) بعده فى م: ((بن محمد)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٥/ ٤٧٢. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٩٣/٢، ٩٤، وأحمد ٢٥٢/١ (٩١)، والبخارى (٨٨٢) من طريق شيبان به. (٣) ابن أبى عمر العدنى - كما فى المطالب (٧١٢)، ومن طريقه الطبرانى فى الأوسط (٨٠٠١). (٤) فى ر: ((حدث)). ٦٢٥ ( موسوعة شروح الموطأ ٤٠/٤ ) الموطأ التمهید وذكّر عبدُ الرزاقِ(١)، عن ابنِ جريج، قال: أخبرنى عمرُو بنُ دينارٍ ، أنَّ عكرمةَ مَوْلَى ابنِ عباسٍ أخبره، أنَّ عثمانَ بنَ عفانَ جاء وعمرُ يخْطُبُ يومَ الجمعةِ. فذكر الحديثين كحديثِ ابنِ عمرَ وأبى هريرةَ بمعنى واحدٍ . قال أبو عمرَ : أمَّا قولُه فى هذا الحديثِ: أيَّةُ ساعةٍ هذه. فلم يُرد الاستفهامَ وأَما هو توبيخٌ فى لفظِ الاسْتفهامِ، معروفٌ فى لسانِ العربِ ؛ تقولُ إذا أَنْكوتَ القول أو الفعلَ : أُّ شىءٍ هذا! ومنه قولُ عمرَ أيضًا لعبدِ اللهِ بنِ عیاشِ بنِ أبی ربيعةً: أنت قائلُ: لمكّةٌ خيرٌ مِن المدينةِ(٢)! وأمَّا قولُه: يا أميرَ المؤمنين ، انْقَلَبْتُ مِن السوقٍ . فإِنَّ عمرَ بنَ الخطابِ رضِى اللهُ عنه أوَّلُ مَن دُعِى بأمير المؤمنين، وأَّما كان يقالُ لأبى بَكْرِ رضِى اللهُ عنه: خليفةُ رسولِ اللهِ . وكان يقالُ لعمرَ: خليفةُ أبى بكرٍ. حتى تسمَّى بهذا الاسمِ. وكان السبب فى ذلك ما حدَّثناه أبو القاسم خلفُ بنُ القاسِم ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الحسينُ بنُ جعفرِ الزَّياتُ بمصْرَ، قال: حدَّثنا أبو زكريا يَحْتِى بنُّ أيوبَ ابنِ بادِىٌّ(٣) العَلَّافُ، وحدَّثنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ ابنِ عثمانَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ صالح، قالا : حدثنا عمرُو بنُ خالدٍ ، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، عن موسى بن عقبةَ، عن الزهرىِّ، أنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ سأل أبا بكرِ بنَ سليمانَ بنِ القبس (١) عبد الرزاق (٥٢٩٤). (٢) سيأتى فى الموطأ (١٧١٨). (٣) فى ر، ى: ((زياد)). وينظر سير أعلام النبلاء ٤٥٣/١٣. ٦٢٦ الموطأ أَبِى حَثْمَةَ(١)؛ لِأَىِّ شىءٍ كان أبو بكرٍ يكتُبُ: مِن خليفةِ رسولِ اللهِ وَه، وكان التمهيد عمرُ يكتبُ : مِن خليفةٍ أبى بكرٍ؟ ومَن أوَّلُ مَن كِتَب : عبدُ اللهِ أميرُ المؤمنين ؟ فقال: حدَّثتنى الشِّفاءُ، وكانت مِن المهاجراتِ الأولِ، أنَّ عمرَ بنَ الخطاب كتب إلى عاملِ العراقِ: ابعَثْ إِلىَّ برمجلين جَلْدَين نَبيلينِ أسألُهما عن العراقِ وأهْلِه . فبعث إليه عاملُ العراقِ بَلَبِيدِ بنِ ربيعةً ، وعَدِىٍّ بنِ حاتم ، فلمَّا قَدِما المدينةَ أناخا راحلتيهما بفِنَاءِ المسجدِ ، ثم دخَلا المسجدَ ، فإذا هما بعمرٍو بنِ العاصى ، فقالا له: استأذن لنا يا عمرُو على أمير المؤمنين. فقال عمرو: أنتما(٢ واللهٍ(٢) أصَبْتُما اسْمَه، نحن المؤمنون وهو أميرنا. فوثَب عمرّو فدخَل، فقال: السلامُ عليك يا أميرَ المؤمنين. فقال عمرُ: ما بدالك يابنَ العاصِى فى هذا الاسم؟(٢رَبِّی يَعْلَم٣ُ) ، لتخرجَنَّ مِمّا قلتَ؟ فقال: إِنَّ لَبِيدَ بنَ ربيعةً، وعَدِىَّ بنَ حاتمٍ، قَدِما فأناخا راحلَتَيْهِما بفناءِ المسجدِ ، ثم دخَلا المسجدَ فقالا لى: اسْتأذِنْ لنا يا عمرُو على أميرِ المؤمنين. فهما واللهِ أصابا اسمَكَ، أنت الأميرُ ونحنُ المؤمنون(٤). قال : فجرَى الكتابُ مِن يومئذٍ . قال يعقوبُ : وكانت الشِّفاءُ جَدَّةً ابی بکرِ بنِ سليمانَ(٥) . القبس (١) فى ر: ((خيثمة)). وينظر تهذيب الكمال ٩٣/٣٣. (٢ - ٢) سقط من: ى، م. (٣ - ٣) فى ى: ((وما تعلم). (٤) فى م: ((المؤمنين)). (٥) أخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٦٨)، والطيرانى (٤٨)، وأبو نعيم فى معرفة الصحابة (٢١٠) من طريق عمرو بن خالد به، وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد (١٠٢٣)، والحاكم ٣/ ٨١، ٨٢ من طريق يعقوب بن عبد الرحمن به . ٦٢٧ الموطأ التمهید وفى الحديثِ فى هذا البابِ أيضًا شهودُ الخيارِ والفضلاءِ السوقَ، ومعاناةُ(١) التَّجْرِ فيه، وهكذا كان المهاجرون يُعانونَ المتاجِرَ؛ لأَنَّه لم يكنْ لهم حِيطانٌ، ولا غَلَّاتٌ يَعْتَمِرونها (٢) إلَّا بعدَ حينٍ، وكانت الأنصار ينظُرُون فى أموالِهم ويَعْتَمِرُونها، وفى هذا كلِّه دليلٌ على طلبِ الرِّزقِ والتَّعَرُّضِ له والتَّحَرُّفِ. وفيه أنَّ السوقَ يومَ الجمعةِ لم يكنِ الناسُ (٣ ◌ُمْتَعون منه٣) ، ومن تَجَر فيه إلى وقتِ النِّدَاءِ فإنَّ ذلك مباح إلى ذلك الوقتِ ؛ لأنَّ اللهَ تعالى إنما أمَر بتَوْكِ التَبْعِ وبُطْلَانِ المتَاجِرِ بعدَ سَمَاعِ النِّداءِ للسَّعي إلى ذكرِ اللهِ لا لغيرِ ذلك. قال ابنُ القاسم : قال مالكٌ: لا أرَى أنْ يُمْتَعَ أحدٌ الأسواقَ يومَ الجمعةِ ؛ لأنها كانت قائمةٌ فى زمنٍ عمرَ بنِ الخطابٍ فى ذلك الوقتِ . قال: والذَّاهِبُ إلى الشُّوقِ عثمانُ. قيل له: أَيُمْنَعُ الناسُ السوقَ قبلَ الأذانِ يومَ الجمعةِ؟ قال : لا . وفيه دليلٌ على أنَّ مِن أوامرِ رسولِ اللهِ بَلِّ ما يكونُ على غيرِ الوجوبِ فَوْضًا، وهذا معروفٌ فى القرآنِ والسُّنَّةِ ؛ فى أوامِرِ اللهِ وأوامرِ رسولِه عليه الصلاةُ والسلامُ، وقد أكثر الناسُ فى كتُبِ الأصولِ مِن إيضاح ذلك، فكَرِهتُ ذِكْرَه هلهنا. ومِن الدليلِ على أنَّ أمرَ رسولِ اللهِ وَلَه بالغُسْلِ يومَ الجمعةِ ليس بفَرْضٍ واجبٍ أَنَّ عمرَ فى هذا الحديثِ لم يأمُرْ عثمانَ بالانصرافِ للغُسْلِ، ولا القبس (١) فى م: ((معناه)). (٢) فى م: ((يتعمرونها)). (٣ - ٣) فى ى، م: ((يمنعونه)). ٦٢٨ الموطأ انْصرَف(١) عثمانُ حينَ ذكَّرَه عمرُ بذلك، ولو كان الغُسْلُ واجبًا فرضًا للجمعةِ التمهيد ما أجزأتِ الجمعةُ إلَّ به كما لا تُجزِئُّ الصلاةُ إلا بوضوءِ للمُحْدِثِ أو بالغُسْلِ للجُنُبِ ، ولو كان كذلك ما جَهِله عمرُ ولا عثمانُ . وفى هذا كُلِّه(٢) ما يُوَضِّحُ لك أنَّ قولَ رسولِ اللهِ وَ لِّ فى حديثٍ أبى سعيد الخُذْرِىِّ وحديثٍ أبى هريرةَ: ((غُسْلُ الجمعةِ واجبٌ على كُلِّ مُحتَلِم کغُسْلِ الجنابةِ))(٣). وتَفْسيرُه أنَّه وُجوبُ سُنَّةٍ واستحبابٌ وفضيلةٌ ، وأنَّ قولَه: (( كغُسلِ الجنابةِ)). أرادَ به الهيئَةَ و(٤) الحالَ والكيفيَّةَ، فمِن هذا الوجهِ وقَعَ التَّشْبِيهُ بُغْسْلٍ الجنابةِ لا مِن جهةِ الوجوبِ ، فافهم . حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثْنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ ، قال: ثنا هُدبَةُ، قال: حدَّثنا همام، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن سمرةَ بنِ مُنْدُبٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((مَنْ توضَّأُ (°يومَ الجمعةِ) فبها ونِعْمَتْ، ومن اغْتَسَل فالغُسْلُ أفضَلُ))(٦). وقد ذكّوْنا القبس (١) فى م: ((انصراف)). (٢) فى ر: ((الحديث)). (٣) حديث أبى سعيد الخدرى سيأتى فى الموطأ (٢٢٧)، وحديث أبى هريرة أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٦/ ٣٤٩. (٤) فى ر: ((فى)). (٥ - ٥) فى ى، م: ((للجمعة)). (٦) أخرجه أحمد ٢٨٠/٣٣ (٢٠٠٨٩)، والدارمى (١٥٨١)، وأبو داود (٣٥٤) من طريق همام به . ٦٢٩ الموطأ شَرْعَ(١) هذا الحديثِ عن أهلِ اللُّغةِ فى بابٍ صفوانَ ابنِ سليمٍ (٢). التمهيد وقد أجمعَ المسلمون قديمًا وحديثًا على أن غُسْلَ الجمعةِ ليس بِفَرْضٍ واجبٍ، وفى ذلك ما يكفِى ويغْنِى عن الإكثارِ، ولا يجوزُ على الأمَّةِ بأسرِها جَهْلُ معنَى السنَّةِ ومعنى الكتابِ، وهذا مفهومٌ عندَ ذوى الألبابٍ ، إِلَّ أنَّ العلماءَ - مع إجماعِهم على أنَّ غُسلَ الجمعةِ ليس بفرضٍ واجبٍ - اختلفوا فيه؛ هل هو سنَّةٌ مسنونةٌ للأمّةِ، أم هو استحبابٌ وفضلٌ، أو كان لعلةٍ فارتفعتْ وليس بسُنَّةٍ؟ فذهب مالكٌ، والثورىُّ، وجماعةٌ مِن أهلِ العلم أنَّ غسلَ الجمعةِ سُنَّةٌ مؤكّدةٌ؛ لأنها قد عَمِل بها رسولُ اللهِ وَّهِ والخلفاءُ بعدَه، والمسلمون، فاستحبُّوها(٣) وندَبوا إليها، وهذا سبيلُ السُّنَنِ المؤكّدةِ(٤)، فيمِن حُجّةٍ مَن ذهب هذا المذهبَ حديثُ ابنِ عمرَ عن النبيِّ ◌َإِ أَنَّه قال: ((من جاء منكم الجمُعةَ فليغتسِلْ)). رَوَاه سالمٌ(*) ونافعٌ(٦)، عن ابنِ عمرَ، وهذا الأمرُ عندَهم على النَّذْبِ، كما ذكرنا، وممّا يَدُلَّ على أنَّه على النَّذْبِ حديثُ سُمَىٍّ، عن أبى صالحٍ، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((من اغتَسَل يومَ الجمعةِ غُسْلَ الجنابةِ القبس (١) بعده فى م: ((لفظ)). (٢) سيأتى ص ٦٤٤ ، ٦٤٥. (٣) فى ر: ((فاستحسنوها)). (٤) فى ى، م: ((المذكورة)). (٥) تقدم تخريجه ص ٦٢٣ ، ٦٢٤. (٦) سيأتى فى الموطأ (٢٢٨). ٦٣٠ الموطأ ثمَّ راحَ فكأنما قرَّب بدنَةً))(١). التمهید وفى معنَى حديثٍ سُمَىٌّ فى هذا الحديثِ حديثُ أوْسٍ بنِ أوْسِ الثَّقفىّ(٢)، وحديثُ عبدِ اللهِ بنِ عمرو بن العاصِى(٣)، وآثارٌ كثيرةٌ تدُلُّ على فضلِهِ وتَتْدُبُ إليه ، ومثلُ حديثِ ابنِ عمرَ: ((من جاء منكم الجمعة فليغتِلْ)) . حديثُ ابنٍ شهابٍ، عن عُبيدِ بنِ السَّبَّاقِ، أَنَّ رسولَ اللهِ فَ لِّ قال فى جمعةٍ مِن الجُمَع وهو على المنبَرِ : ((يا معشرَ المسلمين، إِنَّ هذا يومٌ جعَله اللهُ عيدًا للمسلمين فاغتسِلُوا، ومن كان عندَه طِيبٌ فلا يَضُرُّه أَنْ يَمَسَّ منه، وعليكم بالسّواكِ))(٤) . فقد أمرهم فى هذا الحديثِ بالغُسْلِ ، وأخذِ الطَّيبِ والسواكِ ، وليس واحدٌ منهما واجبًا فِعْلُه فوضًا ، و كلُّ ذلك حسنٌ معروفٌ ، مرغوبٌ فیه ، مندوبٌ إلیه، وقد اختُلِف عن مالكِ فى هذا الحديثِ، وسنذكرُ ذلك فى موضعِه من كتابنا هذا إنْ شاءَ اللهُ . ومثلُ ذلك مِن الآثارِ فى غُسْلِ الجمعةِ ما رواه ابنُّ وهبٍ، عن عمرٍو ابن الحارث، عن سعيد بنِ أبی هلال، وبُگیرِ بنِ الأشجِّ، عن أبی بکّرِ بنِ المُنْكَدرِ، عن عمرو بنٍ سُليم، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبى سعيد الخدرىِّ، عن أبيهِ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((الغُسْلُ يومَ الجمعةِ على كلِّ مُخْتَلم، القبس (١) تقدم فى الموطأ (٢٢٤). (٢) أخرجه الطيالسى (١٢١٠)، وأحمد ٩٢/٢٦، ٩٤ (١٦١٧٢، ١٦١٧٣). (٣) أخرجه أحمد ٥٤٣/١١، ٥٤٤ (٦٩٥٤)، وابن خزيمة (١٧٧١). (٤) تقدم فى الموطأ (١٤٢). ٦٣١ الموطأ التمهید والسّواكُ، وَيَشُ من الطيبِ ما قدَر عليه)). ذكرَه النَّسائىُ(١) وأبو داودَ(٢)، جميعًا عن محمدِ ابنِ سلَمةَ المُرَادِىِّ، عن ابنِ وهبٍ . ومثلُه أيضًا حديثُ بُكَثِرِ بنِ الأشَجِّ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن حفصةً ، عن النبيِّ وَلِّ، أَنَّه قال: ((على كلِّ مُختَلِم رَوَاحٌ إلى الجمعةِ، وعلى مَنْ راح إلى الجمعةِ الغسلُ)) . ذكره أبو داودَ(٣) . ومثلُه أيضًا ما رَواه مُفَضَّلُ بنُ فضالةً ، عن یحتی بنِ أُّوبَ، عن خالدِ بنِ يزيدَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ مَشروح(٤)، عن أبى سلمةً، عن عائشةَ، قالت : قال رسولُ اللهِ وَ لّ: ((على من راح إلى الجمعةِ الفُسْلُ، كما يُغْتَسَلُ مِن الجنابةِ)). حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا أبو الأحوصِ، قال: حدَّثنا فَضَالةُ بنُ مُفَضَّلِ بنِ فَضَالةً، قال : حدَّثنی أبى. فذكره . وحديثُ أبى الزبيرِ، عن جابرٍ، عن النبيِّ نَّهِ. فذكر نحو ذلك أيضًا. حدَّثناه محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ معاويةَ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: حدَّثنا حميدُ بنُ مسعدةَ، قال: حدَّثنا بشْرٌ، قال: القبس (١) النسائى (١٣٧٤). (٢) أبو داود (٣٤٤). (٣) أبو داود (٣٤٢). (٤) فى ى، م: ((مسرور)). وينظر التاريخ الكبير ٢٠٠/٥، والجرح والتعديل ١٧٤/٥. ٦٣٢ الموطأ حدَّثنا داودُ ، وهو ابنُ أبى هندٍ ، عن أبى الزبيرِ، عن جابرٍ ، قال: قال رسولُ اللهِ التمهيد وَ لَه: (( على كلِّ رجلٍ مسلمٍ فى كلِّ سبعةٍ أيامٍ غُسْلُ يومٍ، وهو يومُ الجمعةِ))(١). فهذه الآثارُ كلُّها تدُلُّ على وجوبٍ سُنَّةٍ ؛ لما قدَّمْنا مِن دليلِ حديثٍ عمرَ وعثمانَ المذكورِ فى هذا البابِ، ودليلِ الإجماعِ، وغيرِ ذلك بِمَّا ذكَوْنا. وذكَر عبدُ الرزَّاقِ(٢)، عن ابنِ جريجٍ، قال: سألتُ عطاءً، فقلتُ له : الغُسْلُ يومَ الجمعةِ واجبٌ ؟ قال: نعم، ومنْ ترَكه فليس بآثم . وذهبت طائفةٌ مِن أهلِ العلم إلى أنَّ الغُسْلَ يومَ الجمعة ليس بواجبٍ وجوبَ سُنَّةٍ ، وليس بسنَّةٍ ، وأنَّ الطَّيبَ يُغْنِى عنه، وأنَّ الأمرَ به إَّا كان لِعِلَّةٍ قد زالَتْ، واحتجُوا بأنَّ ابنَ عمرَ روَى هذا الحديثَ فى الأمرِ بِغُسْلِ الجمعةِ ، وفسّرَه بهذا التفسير . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ غالبِ التَّعْتَامُ ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ عبدِ الواحدِ المَوْصِلِىُّ بِالمَوْصِلِ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سليم ، عن إسماعيلَ بنِ أميةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ، قال : كان الناسُ يَغْدون فى أعمالِهم، فإذا كانت الجمعةُ جاءُوا وعليهم ثيابٌ ردِيئَةٌ وألوانُها مُتغيّرَةٌ. قال: فَشَكَوْا ذلك إلى رسولِ اللهِ وَ له، فقال: ((من جاء منكم(٣) الجمعةَ القبس (١) النسائى (١٣٧٧)، وفى الكبرى (١٦٦٩). وأخرجه أحمد ١٦٧/٢٢ (١٤٢٦٦) عن بشر به. (٢) عبد الرزاق (٥٣٠٤). (٣) بعده فى ر، م: ((إلى)). ٦٣٣ الموطأ فليغتسِلْ، ولْيتخِذْ ثوبين سوى ثَوَتَىْ مَهْنَتِه))(١). التمهيد وذكّر مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أَنَّه كان لا يَرُوحُ إلى الجمعةِ إِلَّ ادَّهنَ وتَطَيِّبَ إلا أنْ يكونَ حَرَامًا(٢) . ولم يذكُرِ الغُسْلَ، وهذه عائشةُ رَضِىَ اللهُ عنها روَتْ فى ذلك ما ذَكَوْنا عنها، ورُوِى عنها أيضًا أنها قالت: يُعْتَسَلُ مِن أربع؛ مِن الجنابةِ، والجمعةِ، والحجامةِ، وغُسْلِ الميتِ(٣). وهو حديثٌ ليس بالقوىِّ، وكانت تذهبُ فى غُسْلِ الجمعةِ إلى أنَّه ليس بواجبٍ، وتذكُّرُ فى العِلَّةِ نحوَ(٤) ما ذكَر ابنُ عمرَ؛ أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ(٥)، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا مُسدّدٌ، قال: حدثنا حمادُ بنُ زیدٍ، عن یحیی بنِ سعيد، عن عمرَةً، عن عائشةَ، قالت : كان الناسُ مُهَّانَ(٦) أنفسِهم، فَيَرُوحون إلى الجمعةِ بهيئتِهم، فقيل لهم: لو اغْتَسَلْتم(٧). القبس (١) أخرجه الحميدى (٦١٠) من طريق إسماعيل بن أمية به مقتصرا على الشطر الأول، وسيأتى فى الموطأ (٢٢٨). (٢) سيأتى فى الموطأ (٢٤٢). (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٩٣/٢، وأبو داود (٣١٦٠)، والدار قطنى ١١٣/١. (٤) سقط من: م. (٥) فى ى: ((بكير)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٥/ ٥٣٨. (٦) مُهَّان ومَهَنة جمع ماهنٍ، والماهنُ الخادم، والمَهْنَة هى الخِدْمة. ينظر النهاية ٣٧٦/٤. (٧) أبو داود (٣٥٢). وأخرجه ابن حبان (١٢٣٦) من طريق حماد بن زيد به. ٦٣٤ الموطأ وذكَر الشافعىُّ وعبدُ الرزاقِ(١)، عن ابنٍ عيينةً، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن التمهيد عمْرَةَ، عن عائشةً، قالت: إنما كان الناسُ عُمَّالَ أنفسِهم، وكانوا يَرُوحُون بھَيقَتهم، فقيل لهم: لو اغتَسَلْتم . وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ ابنُ أبی أسامةً ، قال : حدثنا الفضلُ بُ د کینِ، قال : حدثنا سفيان ، عن یحیی ابنِ سَعيدٍ، عن عْرَةَ، عن عائشةً(٢) مِثْلَه سَواءٌ . وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرَنا محمودُ بنُّ خالدٍ، عن الوليدِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ العلاءِ بنِ زَبْرٍ، أَنَّ سَمِع(٣) القاسمَ بنَ محمدِ بنِ أبِى بَكْرٍ ، أَنَّهم ذكرُوا غُسْلَ يومٍ الجمعةِ عندَ عائشةَ ، فقالت: إنّما كان الناسُ يَسْكنونَ العالیةَ فيَحْضُرُون الجمعةَ وبهم وَسَخٌ، فإذا أصابهم الرَّوْعُ(٤) سطَعتْ أرواحهم فيتأذِّى بهم الناسُ ، فذُكِرَ ذلك لرسولِ اللهِ وَ له، فقال: ((أولا يُغْتَسِلون؟))(٥). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ رَوْحِ المَدَائِىُّ، أخبرنا شبابةُ بنُ سَوَّارٍ، قال: حدّثنا أبو زئٍ(٦)، قال: القبس (١) الشافعى ٢٩٢/١ (٣٩٧)، وعبد الرزاق (٥٣١٥). (٢) أخرجه أحمد ٣٩٦/٤٠ (٢٤٣٣٩) من طريق سفيان الثورى به . (٣) بعده فى ر: ((ابن)). (٤) الرّوح بالفتح: نسيم الريح، كانوا إذا مرَّ عليهم النسيم تكيّف بأرواحهم وحملها إلى الناس . النهاية ٢٧٢/٢. (٥) النسائى (١٣٧٨)، وفى الكبرى (١٦٨٣). (٦) فى ى، م: ((زيد)). وينظر تهذيب الكمال ٤٠٥/١٥. ٦٣٥ الموطأ حدَّثنا القاسمُ بنُ محمدٍ، عن عائشةَ، أَنَّه ذُكِر عندَها غُسلُ الجمعةِ فقالت : التمهید سبحانَ اللهِ ، أَّما كان الناسُ يَشْكُنون العاليةَ. فذكَر مِثْلَه . وجاء عن ابنٍ عباسٍ فى ذلك كالذى جاء عن ابنٍ عمرَ وعائشةً . أخبرنى عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسلمةَ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ ، (١عن عمرو بنٍ أبى عمرٍو١)، عن عكرمةَ، أنَّ ناسًا مِن أهلِ العراقِ جاءُوا، فقالوا: يابنَ عباسٍ، الغُسْلُ يومَ الجمعةِ واجبٌ؟ قال: لا ، ولكنه أطهرُ وخيرٌ مِن اغْتَسَل، ومَن لم يُغْتَسِلْ فليس عليه بواجبٍ، وسأُخبِرُك كيف كان بَدْءُ الغُسْلِ ؛ كان الناسُ مجهودين يَلْبسُون الصُّوفَ ويعملُون على ظهورِهم، وكان مسجدُهم ضَيِّقًا متقاربَ السقفِ، أَّما هو عريشٌ، فخرج رسولُ اللهِ مَّه فى يومٍ حارٌّ، وعَرِق الناسُ فى ذلك الصُّوفِ ، حتى ثارَتْ منهم رياحٌ آذَى بذلك بعضُهم بعضًا، فلما وجَد رسولُ اللهِ وَّلَه تلك الرِّيحَ قال: ((أيُّها الناسُ، إذا كان هذا اليومُ فاغْتَسِلُوا)). ثم جاءَ اللهُ بالخيرِ، ولَبسوا غيرَ الصُّوفِ، وكُفُوا العملَ، وؤُسّع مسجدُهم، وذهَب بعضُ(٢) الذى كان يُؤْذِى بعضُهم بعضًا مِن العَرَقِ (٣). القبس (١ - ١) سقط من: ر، وفى ى: ((عمرو بن عمرو))، وكتب فى الهامش أنه فى نسخة: ((عمر أبى عمرو)). وينظر تهذيب الكمال ١٦٨/٢٢. وبعده فى م: (( و)). (٢) سقط من: ر، ى. (٣) أخرجه البيهقى ٢٩٥/١ من طريق محمد بن بكر به، وهو عند أبى داود (٣٥٣). وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١/ ١١٦، ١١٧ من طريق القعنبى به، وأخرجه الطيرانى (١١٥٤٨) من طريق عبد العزيز بن محمد به . ٦٣٦ . . الموطأ التمهید وحدَّثنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال : حدّثنا خالدُ بنُ سعدٍ(١) ، قال : حدثنا أحمدُ ابنُ عمٍو. قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ ، قال : حدَّثنى سليمانُ بنُ بلالٍ ، قال: حدَّثنى عمرُو بنُ أبى عمرٍو، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ ، قال : الغُسْلُ يومَ الجمعةِ ليس بواجبٍ ، ومن اغْتَسَل فهو خيرٌ وأطهرُ. ثم قال: كان الناسُ على عهدِ رسولِ اللهِ وَلَه يلبَسُون الصُّوفَ، وكان المسجدُ ضيّقًا مُتقاربَ السَّقْفِ، فخرَج رسولُ اللهِ نَّهِ فى يومٍ صائفٍ شديدِ الحَّ، ومِنْبُرُه صغيرٌ، إنما هو ثلاثُ درجاتٍ، فخطَب الناسَ، فَعَرِق الناسُ فى الصُّوفِ(٢) فصارَ يُؤْذِى بعضُهم بعضًا، حتى بلَغَتْ أرواحُهم رسولَ اللهِ وَله وهو على المِثْرِ، فقال: ((يأيُّها الناسُ، إذا كان هذا اليومُ فاغتسلُوا، وليَمَسَّ أحدُكم أطْيبَ ما يَجِدُ مِن طِيبِه أو دُهْنِهِ))(٣). وأبو سعيد الخدرِىُّ روَى ومجوبَ غُسْلِ الجمعةِ(٤)، وقد رَوَيْنا عنه ما يَدُلُّ علی انَّه ليس بواجبٍ . وذگر عبد الرزاق(٥) ، عن عمر(٦) بن راشدٍ ، عن یحیی بنِ أُبی کثیرٍ ، عن القبس (١) فى ى، م: ((سعيد)). وينظر جذوة المقتبس ص ٢٠٥. (٢) فى ى: ((الصفوف)). (٣) أخرجه عبد بن حميد (٥٨٨ - منتخب) عن خالد بن مخلد به، وأخرجه أحمد ٢٤١/٤ (٢٤١٩)، وابن خزيمة (١٧٥٥) من طريق سليمان بن بلال به . (٤) سيأتى فى الموطأ (٢٢٧). (٥) عبد الرزاق (٥٣١٨). (٦) فى ى: ((معمر)). وينظر تهذيب الكمال ٣٤٠/٢١. ٦٣٧ الموطأ التمهید أبى سلمةَ، قال: سمعتُ أبا سعيدٍ يقولُ: ثلاثٌ هُنَّ على كلِّ مسلم فى يومٍ الجمعةِ؛ الغُسْلُ، والسّوَاكُ، ويَسُ طِيبًا إِنْ وَجَد . ومعلوم أنَّ الطِّيبَ والسّواكَ ليسا بواجبينِ، فكذلك الغُسْلُ. ورَوَيْنا عنه مرفوعًا أيضًا ما حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا إبراهيم بنُ (١عبد الرحيم١)، قال: حدَّثنا صالحُ بنُ مالكٍ، قال: حدَّثنا الرَّبيعُ بنُّ بَدْرٍ، عن الجُرَيِىِّ، عن أبى نَضْرَةَ، عن أبى سعید، قال: قال رسولُ اللهِ ﴾التر: (( من أتى الجمعةَ فتَوضَّا فبها ونِعْمَتْ ، ومن اغْتَسَل فالغُسْلُ أفضلُ))(٢). وهذا الحديثُ ذكَره عبدُ الرزاقٍ(٣)، عن النَّوْرِئِّ، عن رجلٍ، عن أبى نَضْرَةً، عن جابرٍ، عن النبيِّ وَلِ(1) .. وقد روَى يزيدُ بنُّ أبانِ الرَّقاشِىُّ، عن أنسٍ، عن النبيِّ وَلَّهِ، مِثْلَه(٥) . ورواه قتادةُ، عن الحسن، عن سمُرةَ، عن النبيِّ وَّرَ(٦). وحديثُ الحسنِ عن سمرةً، وإنْ كان الحسنُ لم يسمَعْ مِن سمُرةَ ، فيما يقولون، إلَّ حديثَ القبس (١ - ١) فى م: ((عبد الرحمن)). (٢) أخرجه البزار ( ٦٣٠ - كشف )، والبيهقى ٢٩٦/١ من طريق أبى نضرة به. (٣) عبد الرزاق (٥٣١٣). (٤) بعده فى ى، م: «مثله)) . (٥) أخرجه الطيالسى (٢٢٢٤) والطحاوى فى شرح المعانى ١١٩/١، وابن عدى ٩٩٣/٣ من طريق الرقاشى به . (٦) تقدم تخريجه ص ٦٢٩. ٦٣٨ الموطأ التمهيد العقيقةِ - أحسنُها إسنادًا، وقد قيل(١) : إنَّه سَمِعَ مِن سمُرةَ غيرَ حديثٍ العقيقةِ . وإلى هذا ذهَب البخارىُّ(٢). وقولُهُ بِّهِ: ((مَنْ توضَّأُ يومَ الجمعةِ فبها ونِعْمَتْ ، ومن اغْتَسَل فالغُسْلُ أَفضَلُ)). بيانٌ واضحٌ على سقوطٍ وجوبِهِ، وأَنَّه فضيلةٌ وسُنَّةٌ مستحبةٌ ، وكان الشَّافعىُّ يقولُ : إِنَّه سُنّةٌ . ويحتجُّ بحديثِ سُرةً ومن تابعه عن النبىِّ وَّ فى تفسيرِ وُجُوبِهِ، وبقولٍ عائشةً وما أَشْبَهَه، ومِن أثبتِ حديثٍ فى سقوطِ غُسْلٍ الجمعةِ ، وهو حديثٌ لم يَخْتَلِفُوا فى صِحَّةِ إسنادِه، ما حدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ بگرٍ ، قال : حدثنا أبو داود ، قال: حدثنا مُسَدَّدٌ ، قال : حدَّثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((مَن تَوَضَّأ فأحسن الوضوءَ ثم أَتَّى الجمعةَ واسْتَمَعَ وأَنْصَت غُفِرَ له ما بين الجمعة إلى الجمعةِ وزيادةُ ثلاثة أيامٍ، ومَن مسَّ الحصى فقد لغا))(٣). وذكر عبدُ الرزاقِ(٤)، عن الثَّورِىِّ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ ، قال: ما كانوا يَرون غُسلًا واجبًا إلَّا غسل الجنابةِ، وكانوا يَسْتحِبُونَ غُسْلَ الجمعةِ. قال عبدُ الرزاقٍ: وأخبرنا الثورىُّ: عن سعدِ(٥) بنِ إبراهيمَ، عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، عن رجلٍ مِن أصحابٍ محمدٍ وَلّ، قال: حَقُّ اللهِ على كلٌّ مسلم القبس (١) فى ى، م: ((نقل)). (٢) تقدم ص ٦٠٩ . (٣) أبو داود (١٠٥٠). وأخرجه أحمد ٢٩٢/١٥ (٩٤٨٤)، ومسلم (٢٧/٨٥٧)، وابن ماجه (١٠٢٥، ١٠٩٠)، والترمذى (٤٩٨) من طريق أبى معاوية به . (٤) عبد الرزاق (٥٣٠٩). (٥) فى ر، ى: ((سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤٠/١٠. ٦٣٩ الموطأ ٢٢٧ - وحدَّثنى يحيى ، عن مالكِ، عن صفوانَ بنِ سُلَيْمٍ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، أن رسولَ اللهِ وَلَّه قال: (غُسْلُ يومِ الجُمُعةِ واجبٌ على كلِّ مُحَتَلِمٍ)). التمهيد أَنْ يَغْتَسِلَ فى كلِّ سبعة أيامٍ (١) يومَ الجمعة، وأنْ يَشْتَنّ(٢) ، وأنْ يُصیب مِن طيب أهلِهِ . قال عبدُ الرزاقِ(٣): وهو أحبُّ القولين إلى سفيانَ؛ يقولُ: هو واجبٌ . یعنی وجوبَ سُنَّةٍ . وذكَر عبدُ الرزاقِ (٤)، عن ابن عيينةً، عن مِشْعَرٍ، عن(*) وَبَرَةَ، عن هَمَّامِ بنِ الحارث، عن ابن مسعودٍ، أَنَّ الغُسْلَ يومَ الجمعةِ سُنَّةٌ. وهذا أُوْلَى ما قيل فى هذا البابِ . وباللهِ التوفيقُ، وهو المستعانُ . مالِكٌ، عن صفوانَ بنِ سُلَيْمِ(١)، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبى سعيدٍ القبس (١) بعده فى ى، م: ((يوما)). (٢) الاستنان: استعمال السواك، وهو افتعال من الأسنان: أى يُمِرُّه عليها. النهاية ٢/ ٤١١. وبعده فى ر، ى: ((وأن يستاك)). (٣) عبد الرزاق (٥٢٩٦). (٤) عبد الرزاق (٥٣١٦). (٥) فى ر: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ٢٧ / ٤٦١. (٦) قال أبو عمر: ((وسليم أبوه مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى، كان صفوان بن سليم من عباد أهل المدينة وأتقاهم لله عز وجل، وكان ناسكًا كثير الصدقة بما وجد من قليل أو كثير، كثير العمل، خائفا لله، يكنى أبا عبد الله، سكن المدينة ولم ينتقل عنها، ومات بها سنة اثنتين وثلاثين ومائة. ذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبى يُسأل عن صفوان بن سليم، فقال : ثقة، من خيار عباد الله وفضلاء المسلمين. وذكر أبو داود السجستانى قال: ذكر أحمدُ بن = ٦٤٠