Indexed OCR Text
Pages 521-540
الموطأ سعيد الخدرىٌّ(١)، وإذا رجَع إلى التحرِّى - وهو أكثرُ الوَهْم - سجَد سجدتى التمهيد السهوِ بعدَ السلامِ ، على حديثٍ ابنٍ مسعودٍ الذى يروِيه منصورٌ(٢) . وبه قال أبو خَيْثمةَ زُهيرُ بنُ حَربٍ ؛ قال: وحديثُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ أَما فيه البناءُ على اليقينِ، وبينَ البناءِ على اليقينِ والتَّحرِّى فرقٌ؛ لأنَّ التَّحرِّىَ أَنْ يَتَحرَّى أصوب ذلك وأکثره عنده، والبناءً علی الیقینِ يُلغِی الشِّ كلَّه(٣) ویبنی علی يقينِه . قال أبو عمرَ : قد قال جماعةٌ من أهلِ العلم، (٤)مِنهم داود٤ُ) : معنَى التحرِّى: الرجومُ إلى اليقينِ(٥). وحجّةُ من قال بالتحرِّى فى هذا البابِ حديثُ ابن مسعودٍ عن النبيِّ وَ لِّ أنَّه قال: ((مَن شكَّ منكم فى صلاته فلْيَتحرَّ الصوابَ)) ، وليَبْنِ على أكثرِ ظنّه . وهو حديثٌ يروِيه أبو عُبيدةً بنُ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، عن أبيه ، ولم يسمع من أبيه فيما يقولُ أهلُ الحديثِ ، وقد يَحتملُ أنْ يكونَ التحرِّى هو البناءَ على اليقينِ، ومَن حمَله على ذلك صحَّ له استعمالُ (٣) الخبرينِ، وأىُّ تَخَ يكونُ لمن انصرَف وهو شاكٌ لم يَبْنِ على يقينِهِ ، وقد أحاط العلمُ أنَّ شُعبةً منَ الشكِّ تصحبُه إذا لم ببنِ القبس (١) تقدم تخريجه ص ٥٠٥ - ٥١١. (٢) تقدم تخريجه ص ٥١٨. (٣) سقط من: ص ٤. (٤ - ٤) سقط من: ص ٤. (٥) بعده فى م: ((قال أبو عمر)). ٥٢١ الموطأ علی یقینه وإن تحًّی، وحديثُ ابن مسعودٍ عندِی لیس ممّا يُعارَضُ به شىءٌ من التمهيد الآثار التى ذكرناها فى هذا الباب . وقد قال أحمدُ بنُ حنبل فیما حگی الأثرم عنه: حدیثُ التحرِّی ليس يرويه إلَّ منصورٌ. قلتُ له: ليس يرويه إلَّا منصورٌ؟ قال: لا، كلُّهم يقولُ: إِنَّ النبيَّ نَّهِ صلَّى خمسًا. قال: إِلَّ أنَّ شُعبةَ روَى عن الحكم، عن أبى وائلٍ، عن عبدِ اللهِ موقوفًا نحوَه، قال: ((إذا شكَّ أحدُكمْ فلْيَتَحوّ)). وأمّا الليثُ بنُ سعدٍ، فأحسَبُه ذهَب إلى ظاهرٍ حديثٍ ابنٍ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلِّ: ((إنَّ الشيطانَ يأتى أحدكم فیلبِسُ علیه)). الحديث. وسیأتی ذ کژُه والقولُ فيه فى باپ ابن شهاب(١) من کتابنا هذا إن شاء اللهُ . وليس فى شىءٍ من الآثارِ عن النبيِّ نَّ نعرفُه بيَّنَ أوَّلَ مرَّةٍ وغيرَها ، فلا معنَى لقولٍ أبى حنيفةً فى ذلك . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، وسعيدُ بنُ نَصرٍ، قالا : أخبرنا قاسمُ بنُّ القبس (١) سيأتى ص٥٦٨ - ٥٧٧، وفى الموطأ (٢٢١) عن الزهرى ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة، ولم يورد المصنف طريق الزهرى عن ابن المسيب عن أبى هريرة . والحديث أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤٣١/١ من طريق الزهرى عن سعيد وأبى سلمة به، وينظر علل الدارقطنى ١٣/٨، ١٤. ٥٢٢ الموطأ التمهيد أصبغَ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، (١قال: أخبرنا إسماعيل١ُ) بنُ أُبی أویسٍ ، قال : حدَّثنی أُخی ، عن سُليمان بن بلالٍ ، عن عمر(٢) بن محمدٍ ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((إذا صلَّى أحدُكم فلم يدرِ كم صلَّی ثلاثًا ام أربعًا، فلتر گئ ر کعةً(٣) يُحسِنُ زُ کوعها وسجودها ، ثم يسجدْ سجدتين)) (٤) . قال أبو عمر : لا يَصِحُ رفئُ هذا الحديث ، واللهُ أعلم ؛ لأنَّ مالگًا(٥) رواه عن عمرَ بنِ محمدٍ، عن سالم، عن أبيه، فوقَفه على ابنِ عمرَ؛ جعله من قولِه، وخالفَ أيضًا لفظَه والمعنى واحدٌ، ولكنَّه لم يَرفعه إلّ من لا يُوثَقُ به، وإسماعيلُ بنُ أبى أُويسٍ وأخوه وأَبُوه ضِعافٌ لا يُحتَجُّ بهم؛ وأَّا ذكرناه ليُعرَّفَ . وقد تقدَّم من الحجّةِ للبناءِ على اليقينِ ما فيه كفايةٌ . وبالله تعالى التوفيقُ. أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ ، حدَّثنا الخضِرُ بنُّ داودَ ، حدَّثنا أبو بكر الأثرمُ ، قال : سألتُ أبا عبدِ اللهِ - يعنى: أحمد بن حنبل - القبس (١ - ١) سقط من: ص ٤. (٢) فى ص ٤: ((عمرو)). وينظر تهذيب الكمال ٤٩٩/٢١. (٣) فى ص ٤: ((ركعتين)). (٤) أخرجه البيهقى ٣٣٣/٢ من طريق إسماعيل بن إسحاق به، وأخرجه ابن خزيمة (١٠٢٦) من طریق إسماعيل بن أبی أويس به . (٥) سيأتى فى الموطأ (٢١٢). ٥٢٣ الموطأ ٢١٢ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن عمرَ بنِ محمدِ بنِ زيدٍ ، عن سالم ابنِ عبدِ اللهِ ، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يقولُ: إذا شكٌّ أحدُكم فى صلاتِهِ فَلْيَتَوَّ الذى يَظُنُّ أنه نَسِىَ مِن صلاتِهِ فَلْيُصَلِّهِ، ثُم لْيَسْجُدْ سجدتَى السَّهْوِ وهو جالسٌ . عن تفسيرٍ قولِ النبيِّ وَّهِ: ((لا إِغرارَ(١) فى صلاةٍ ولا تسليم))(٢). فقال: أمّا أنا فأرَى ألا يخرج منها إلّ على يقينٍ، لا يخرجُ منها على غَرَرٍ حتى يَستَقِنَّ أنَّه قد أتَمّها . التمهید (٣وسیأتی فی كيفيّة التسليم، وفى ۇُجوبه، فی بابِ ابنِ شهاب ، عن أبی بكرِ بنِ سليمانَ بنِ أبی حثمةً من كتابنا هذا٢» . وأما حديثُ مالكِ ، عن عمرَ بنِ محمدِ بنِ زیدٍ ، عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الاستذكار عمرَ ، عن أبيه، أنه كان يقولُ : إذا شكَّ أحدُكم فى صلاتِه فليتوخّ الذى يظنُّ أنه القبس. (١) كذا بالنسخ ومسند أحمد، قال العسكرى: ((ومما يقع فيه زيادة فأحال المعنى: لا إغرار ... بزيادة ألف ، وإنما هى : لا غرار ... قال أبو عبيد : ولا أعرف هذا فى الكلام وليس له عندى وجه وإنما هو: لا غرار)). ينظر تصحيفات المحدثين ٣٢٠/١، وغريب أبى عبيد ١٢٨/٢ - ١٣٠. والغرار: النقصان. ويريد بغرار الصلاة نقصان هيئاتها وأركانها. وغرار التسليم أن يقول المجيب: وعليك، ولا يقول: السلام. وقيل: أراد بالغرار النوم: أى ليس فى الصلاة نوم. والتسليم يروى بالنصب والجر فى قوله: ((لا غرار فى صلاة ولا تسليم». فمن جرّه كان معطوفًا على الصلاة، ومن نصب كان معطوفًا على الغرار. والمعنى: لا نقص ولا تسليم فى صلاة؛ لأن الكلام فى الصلاة بغير كلامها لا يجوز. ينظر النهاية ٣٥٦/٣. (٢) أخرجه أحمد ٢٧/١٦ (٩٩٣٦، ٩٩٣٧)، وأبو داود (٩٢٨، ٩٢٩) من حديث أبى هريرة . (٣ - ٣) سقط من: ص ٤، وينظر ما تقدم ص ٤٩٧ - ٥٠١ . ٥٢٤ الموطأ ٢١٣ - وحدَّثنی عن مالك ، عن عَفِیفِ بنِ عمرو السَّھْمِئِ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، أنه قال: سألْتُ عبدَ اللهِ بنَ عَمرو بنِ العاصِ وكعبَ الأحبارِ ، عن الذى يشكّ فى صلاتِه فلا يَدرِى كم صلَّى ، أثلاثًا أم أربعًا؟ فكلاهما قال : ليُصَلِّ ركعةٌ أخرى، ثُم لْيَشْجُدْ سجدتين وهو جالسٌ. ٢١٤ - وحدّثنی عن مالك ، عن نافع ، أن عبد الله بن عمر کان إذا سُئل عن النِّسيانِ [٣٦و] فى الصلاةِ، قال: ليتوَخَّ أحدُ كم الذى يَظُنُّ أنه الاستذكار نسِى مِن صلاتِهِ فَلْيُصَلَّه، ثم يَسْجُدْ سجدتَى السهوِ وهو جالسٌ(١). فهذا عندى هو البناءُ على اليقين ؛ لأنه قد أمره أن يصلىَ ما ظنَّ أنه نسِیَه مِن صلاته . وقد روَى هذا الحديثَ سليمانُ بنُ بلالٍ ، عن عمرَ بنِ محمدٍ ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ بَ له مرفوعًا، وليس فى شىءٍ من الأحاديثِ المرفوعةِ ولا (٢) الموقوفةِ على (٣) الصحابةِ فرقٌ بينَ مَن اعْتَراه ذلك أولَ مرةٍ ، أو مرةً بعدَ مرةٍ . و کذلك حدیثُ مالك، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنه كان إذا سُئل عن النسيانِ فى الصلاةِ قال: ليتوخَّ أحدُكم الذى يظنُّ أنه نسِىَ مِن صلاتِه فَلْيُصَلِّه(٤) . هو على ما قلنا . واللهُ أعلمُ . القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٤٧٦). وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤٣٥/١، والبيهقى ٣٣٣/٢ من طريق مالك به . (٢) سقط من: ص، م. (٣) فى ص، م: (عن)). (٤) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٤١)، وبرواية أبى مصعب (٤٧٨) . وأخرجه الطحاوى = ٥٢٥ الموطأ نَسِیَ مِن صلاتِه، فلْيُصَلِّه . الاستذكار وقد تأوَّل الكوفيون ومَن قال بالتحرِّى - وهو العملُ على أكثرِ الظنِّ - فى حديثَى ابنِ عمرَ هذين قولَه: يتوخّى . أنه أراد العملَ على أكثرِ الظنّ. وتأويلُنا أحوطُ وأشبهُ بالأصولِ؛ لأن رسولَ اللهِ وَلَّه قال: ((مَن لم يدرِ أثلاثًا صلَّى أم أربعًا، فلْيجعلْها ثلاثًا))(١). وهذا المعنَى هو ما ذكّره مالكٌ، عن عفيفٍ بنٍ عمرٍو (٢) السَّهْميِّ، عن عطاءٍ ابنِ يسارٍ ، أنه قال: سألتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرو بن العاصى وكعبَ الأحبارِ عن الذى يشكُّ فى صلاتِه فلم(٣) يدرِ كم صلَّى ؛ أثلاثًا أم أربعًا؟ فكلاهما قال : لُصَلِّ ر کعة أخرى، ثم يسجد سجدتین وهو جالس(٤). وهذا معنى حديث أبى سعيد الخدرىِّ عن النبيِّ وَلِّ، فصار سنةً معمولا بها. وهذا البابُ كلُّه فيه البناءُ على اليقينِ، والسجودُ قبلَ السلامِ، عن النبيِّ آلڼ، وعن ابن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاصی ، و کعب الأحبارِ ، وهو قولُ مَن ذكّرنا قولَه مِن الفقهاءِ، وما توفيقُنا إلا باللهِ عزَّ وجلَّ. القبس = فى شرح المعانى ٤٣٥/١، والبيهقى ٣٣٣/٢ من طريق مالك به. (١) أخرجه أحمد ١٩٤/٣، ١٩٥ (١٦٥٦) بهذا اللفظ من حديث عبد الرحمن بن عوف. (٢) فى ص، م: ((عمر)). قال أبو عبيد الآجرى: سمعت أبا داود يقول: قال مالك: عفيف بن عمر السهمى. وهو عفيف بن عمرو. تهذيب الكمال ٢٠/ ١٨٢. (٣) فى الأصل: ((فلا)). (٤) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٤٠)، وبرواية أبى مصعب (٤٧٧) . وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٦/٢، والبيهقى ٣٣٣/٢ من طريق مالك به. ٥٢٦ الموطأ من قام بعدَ الإتمامِ أو فى الركعتين ٢١٥ - وحدّثنی یحیی، عن مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن عبدِ اللهِ ابنِ بُحَيْنَةَ، أنه قال: صلى لنا رسولُ اللهِ وَّ ركعتين، ثم قام فلم يَجْلِسْ ، فقام الناسُ معه ، فلما قضى صلاته ونَظَوْنا تسليمه، كبّرَ، ثم سجَد سجدتين وهو جالسٌ قبلَ التسليم ، ثم سلّم . مالكٌ، عن ابنٍ شهابٍ ، عن عبد الرحمنِ الأعرجِ، عن عبدِ اللهِ ابنِ بُحَيْنَةً التمهيد قال : صلَّى لنا رسولُ اللهِ پ ر کعتینِ، ثم قام فلم يَجِسْ ، فقام الناسُ معه، فلمَّا قضَى صلاتَه، فانتظَرْنا تَسليمَه، كبّر فسجد سجدتينِ وهو جالسٌ قبلَ التسليم، ثم سلّم(١). قد ذكَرْنا ابنَ بُحينةَ فى ((الصحابةِ))(٢) بما يُغنى عن ذِ كرِه ههُنا . وفى هذا الحديثِ بيانُ أنَّ الوَهْمَ والنِّسيانَ لا يَسلَمُ منه أحدٌ من المخلوقينَ، وقد يكونُ ما نزل به من ذلك ومن مثلِه ليسُنَّ لأُمَّتِهِ بَّهِ، أَلَا تَرَى إلى قولِهِ وَّهِ: ((إِنِّى لأنسَى - أو أُنْشَى - لأَسُنَّ))(٣). وفى هذا الحديث من الفقْهِ أنَّ المصلِّىَ إذا قام مِن اثنتينِ واعتدَل قائمًا لم يكنْ القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٣٩)، وبرواية أبى مصعب (٤٨٠). وأخرجه أحمد ١٤/٣٨ (٢٢٩٢٩)، والدارمى (١٥٤٠)، والبخارى (١٢٢٤)، ومسلم (٨٥/٥٧٠)، وأبو داود (١٠٣٤)، والنسائى (١٢٢١) من طريق مالك به. (٢) الاستيعاب ٣/ ٨٧١. (٣) سيأتى فى الموطأ (٢٢٢) . ٥٢٧ الموطأ التمهيد له أنْ يَرجِعَ، وأَّا قُلْنا: واعتدَل قائمًا. لأَنَّ الناهِضَ لا يُسمَّى قائمًا حتى يَعتدِلَ على الحقيقةِ، وإنّما القائمُ المعتدلُ. وفى حديثنا هذا: ثم قام . وإَّا قُلْنا: لا ينبغِى له إذا اعتَدلَ قائمًا أنْ يَرجِعَ. لأَنَّه معلومٌ أَنَّ من اعتدَلَ قائمًا فى هذه المسألةِ لا يَخْلُو من(١) أن يَذْكُرَ بنفسِه، أو يُذكِّرَه من خلفَه بالتَّسبيح، ولاِيَّما قومٌ قيلَ لهم: (( من نابَه شىءٌ فى صلاتِهِ فَلْيُسبِّع))(٢). وهُم أهلُ التُّهَى وأولَى مَن عمِل بما حفِظ ووعَى، وأُّ الحالينِ كانَتْ، فلم يَنصرِفْ رسولُ اللهِ بَّهِ إلى الجلوسِ بعدَ قيامِه ، فكذلك ينبغِى لكلِّ مَن قام مِن اثنتين ألا يَرجِعَ ، فإن رجع إلى الجلوسِ بعدَ قيامِه لم تَفسُدْ صلاتُه عندَ لجمهورِ العلماءِ ، وإن اختلفوا فى سُجودِ سهوِه وحالٍ رُجوعِه . وقد قال بعضُ المتأخِّرين: تَفشُدُ صلاتُه. وهو قولٌ ضعيفٌ لا وجْهَ له؛ لأَنَّ الأصلَ ما فعله، وتركُ الرُّجوع رخصةٌ وتنبية على أنَّ الجلسَةَ لم تكنْ فرضًا ، واللهُ أعلم . واختلَف العلماءُ فى هذه المسألةِ ؛ فقال مالكٌ: من قام من اثنتين تمادى ولم یجلِسْ ، وسجد لسهوه قبلَ السلام - علی حدیثِ ابنِ بُحينة هذا - فإن عادَ إلى الجلوسِ بعدَ قيامِه هذا فصلاتُه تامَّةٌ ، وتُجزِئُه سجدتَا السهوِ . قال ابنُ القاسمِ، وأشهبُ : يَسْجُدُهما بعدَ السلام. وقال علىُ بنُ زيادٍ : يَسجُدُهما قبلَ السلام؛ لأَنَّه قد وجب ذلك(٣) عليه فى حين قيامِه، ورجوعُه إلى الجلوس زيادةٌ ، فكأنَّه زادَ ونقَص. وقال الشافعىُّ: إذا ذكَر ولم يَستَتِمَّ قائمًا جلَس، فإنِ استتَمَّ قائمًا لم القبس (١) فى ر: ((إِما)). (٢) سيأتى فى الموطأ (٣٩٣). (٣) سقط من: ى، م. ٥٢٨ الموطأ التمهيد يَرجِع. وهو قولُ عَلقمةَ، والأسودِ، وقتادةَ، والضَّحَّاكِ بنِ مُزاحم(١)، والأوزاعىّ(٢). وفى قول الشافعىِّ، إذا رجع إلى الجلوسِ سجَد سجدتي السَّهوِ. وفى قولِ الأسودِ ، وعلقمةَ، لا يَسْجُدُ للسَّهوِ إِنْ رجَع. وقال حمَّادُ ابنُّ أبى سُليمانَ : إذا ذكَّرَ ساعةً يقومُ جَلَس . وقال إبراهيم النخعىُّ: يَقعُدُ ما لم يَسْتَفْتِحِ القراءةَ. وقد رُوِى عن مالكِ أنَّ المصلِّىَ إذا فارقَتِ الأرضَ ألْتُه وهَمَّ بالقيامِ مضَى كما هو ولا يَرجِعُ. وقال حسانُ بنُ عطيَةَ(٣): إذا تجافَتْ رُكبتَاه عن الأرضِ مضَى . وقال الحسنُ البصرىُّ: يَنصرِفُ ويَقعُدُ وإِن قرأ ، ما لم ترکغ. قال أبو عمر : قد ژوی فی هذا الباب حدیثٌ ، وإن کان فی إسنادِه مَن لا تقوم به حجّةٌ ، وهو جابڑ الجُغْفِئُ ، فإنَّه أولَی ما قيلَ به فى هذا الباب ، وعليه أكثرُ أهلِ الفتوَى . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ القبس (١) الضحاك بن مزاحم أبو محمد، وقيل: أبو القاسم، صاحب ((التفسير))، كان من أوعية العلم، حدث عن ابن عباس، وأبى سعيد الخدرى وغيرهما، وروى عنه الكثيرون ، توفى سنة اثنتين ومائة . سير أعلام النبلاء ٤/ ٥٩٨. (٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٣٤٨٥)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٤/٢. (٣) حسان بن عطية أبو بكر المحاربى الدمشقى، حدث عن أبى أمامة الباهلى وابن المسيب وغيرهما، قال الأوزاعى: ما رأيت أحدًا أكثر عملًا فى الخير من حسان بن عطية. بقى إلى حدود ثلاثين ومائة . سير أعلام النبلاء ٤٦٦/٥. ٥٢٩ ( موسوعة شروح الموطأ ٣٤/٤) الموطأ التمهید بكرِ (١)، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ عمرو، عن عبدِ اللهِ ابنِ الوليدِ، وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال: حدَّثنا مُصعبُ ابنُّ ماهانَ، جميعًا عن سفيانَ، عن جابرٍ، قال: حدَّثنا المغيرةُ بنُ شُبَيْلٍ الأَحْمَسِىُّ، عن قيسٍ بنِ أبى حازمٍ، عن المغيرةِ بنِ شعبةً قال: قال رسولُ اللهِ وَه : ((إذا قام الإمامُ فى الركعتينِ، فإنْ ذكَر قبلَ أنْ يَستوىَ قائمًا فلْيجلِسْ ، وإن استوَى قائمًا فلا يجلسْ، ويَسجُدُ سجدتي السهوِ))(٢). قال أبو داود : وليس فى كتابى عن جابرِ الجُغْفِىّ إلَّ هذا الحديثُ. قال أبو عمرَ : فى هذا الحديثِ، وفى حديثٍ ابنٍ بُحينةَ وغيرِهِ، مِن تركِ الرجوعِ لمن قام من اثنتين، دليلٌ على صحّةٍ ما ذهب إليه أصحابنا ومن قال بقولهم : "إِنَّ الجِلْسةَ(٣) الوسطَى سُنَّةٌ ليست بفريضةٍ؛ لأنَّها لو كانَتْ من فرائضٍ الصلاةِ لرجع الساهِی عنها(٤) إليها متی ذكرها فقضاها ، ثم سجد لسهوه، كما يَصنَعُ مَن تَرَك ركعةً أو سجدةً، ولكان محكمُها محُكمَ الركوعِ والسُّجودِ والقيامِ، ولَرُوعِىَ فيها ما يُراعَى فى السُّجودِ والركوعِ من الولاءِ والرُّثْبَةِ، ولم القبس (١) بعده فى ى، م: ((حدثنا أبو بكر)). (٢) أبو داود (١٠٣٦). وأخرجه الدارقطنى ٣٧٨/١ من طريق عبد الله بن الوليد به، وأخرجه عبد الرزاق (٣٤٨٣)، وأحمد ١٦٢/٣٠ (١٨٢٢٣)، وابن ماجه (١٢٠٨) من طريق سفيان به. (٣ - ٣) سقط من: ى، م. (٤) سقط من: ى، م. ٥٣٠ الموطأ التمهيد يكنْ بُدٌّ من الإتيانِ بها، فلمَّا لم يكنْ ذلك محُكمَها، وكانَتْ سجْدَتا السّهوِ تَنوبُ عنها، ولم تَنُبْ عن شىءٍ من عملِ البَدنِ غيرِها - عُلِم أنَّها ليسَتْ بفريضةٍ، وأنَّها سُنَّةٌ، ولو كانَتْ فريضةً ما ترَك رسولُ اللهِ نَّهِ الرجوعَ إليها، أَلَا تَرَى أَنَّه أمَر بالبناءِ على اليقينِ كُلَّ مَن سَها فى رُكوعِه أو سُجودِه؛ لتکمُلَ فریضتُه علی یقین ؟ وأجمَع العلماءُ على أنَّ الركوعَ والسجودَ والقيامَ والجلسةَ الأخيرةَ فى الصلاةِ فرضٌ كلُّه، وأنَّ مَن سَها عن شىءٍ منه وذكره، رجَع إليه فأَنَّه وبنَی عليه، ولم يَتَمَادَ وهو ذاكرٌ له؛ لأنَّه لا يَجبُرُه سُجودُ السهوِ . وبهذا يَتَبِّئَّنُ لك وُجوبُ فرضِه، والدليلُ من القرآنِ على ذلك قولُه تعالى: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. فأمَر بالقيامِ فى الصلاةِ لمن قدَر عليه؛ لأَنَّه لا تُكلفُ نفسٌ إلا ؤُسعَها . ولا خلافَ بينَ العلماءِ أنَّ من صلَّى جالسًا فريضةً ، وهو قادرٌ على القيام، أنَّ ذلك لا يُجزِتُه، وأنَّ القيامَ فرضٌ على كُلِّ من قدر عليه. وكذلك الركويُ والسجودُ؛ لقولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿أَرْكَعُواْ وَأَسْجُدُواْ﴾ [الحج: ٧٧]. ومعلوم أنَّه لا يَتَهَيَأُ(١) ركوعٌ ولا سُجودٌ إلَّا بقيامٍ وجلوسٍ، أَلَا تَرَى أنَّ أحدًا لا يَقدِرُ على السجدةِ (٢) الثانيةِ إلّا بجلوسٍ بينَ السجدتينِ؟ والجلوسُ بينَ السجدتينِ فرضٌ لا خلافَ فيه، وكذلك الجلسةُ الآخرةُ عندَ مُمهورِ العلماءِ القبس (١) فی ی: «یسمی)). (٢) فى ر، ى: ((الجلسة)). ٥٣١ الموطأ التمهید فرضٌ واجبٌ(١) ، وما أعلَمُ أحدًا خالفَ فيها، إلَّا بعضَ البصريينَ، بحديثٍ ضعيف انفرد به من لا حُجّةً فی نقله، فکیفَ بانفرادِه؟ وسنذكُرُ ذلك إِن شاء اللهُ . وَأَما اختَلَفوا فى الجلسةِ الوُسطَى وحدَها من حركاتِ البدنِ كلِّها فى الصلاةِ ؛ فذهَب أصحابُنا وغيرُهم إلى ما ذكّرْنا، وحجّتُهم ما وَصَفْنا. وذهَب آخرونَ إِلى أَنَّها فرضٌ واجبٌ، قالوا: ولكنَّها مخصوصةٌ بألّا يُنصرَفَ إليها ، وأنْ تُجْبُرَ بسجدتَى السهوِ ، بدليلٍ حديثِ ابنِ بُحينةَ هذا وما كان مثلَه. وقالوا: هى فرضٌ(٢) فى نفسِها مخصوصةٌ، (٣كَحُكم العرايَا٢) مِن المزابنةِ ، والقِراضٍ من الإِجارَاتِ . وأجمعوا أنَّه لا يُقاسُ عملُ البدنِ فى السّهوِ عليها، إلَّ فرقةً شدَّت وغلِطَت، واعتلُّوا أَنَّها لو كانَتْ سُنَّةً لما فسَدَتْ صلاةُ مَن ترَكها عامدًا؛ لأنَّ السُّنَنَ حُكمُها عندَهم أنَّ من ترَك منها شيئًا(٤) عامدًا فقد قصَّرَ عن حظّ نفسِه، ولم يَبلُغْ حدَّ الكمالِ، ولا يَجِبُ عليه مع ذلك إعادةٌ. واستدلُّوا بأنَّ المضْمَضَةَ والاستنشاقَ عندَ مَن لم يَجعَلْهما فرضًا من العلماءِ لا تَفسُدُ بتركِهما صلاةُ مَن ترَكَهما عامدًا، وهما عندَ مَن لم يُوجئهما فرضًا من أَوْكدِ السُّنَنِ، وكذلك قراءةُ الشُورةِ مع أَمِّ القرآنِ ، وهى سُنَّةٌ مسنونةٌ، وكذلك التَّشهُّدُ عندَ مَن لم يُوجِبْه فرضًا ، هو سُنَّةٌ ، ومثلُ هذا كثيرٌ، وقالوا : خرَجَتِ الجلسةُ الوسطى بدلیلها من القبس (١) بعده فى م: ((أيضا)). (٢) فى م: ((أصل)). (٣ - ٣) فى م: ((بحكم كالعرايا)). (٤) سقط من: ى، م. ٥٣٢ الموطأ بينِ فُروضِ الصلاةِ، وانفردَتْ بحكمِها؛ لأَنَّ النبيَّ وَِّ خصَّها بذلك، كما التمهيد خصَّ المأمومَ إذا أُحرّم وراءَ إِمامِه وهو راكعٌ، أَنْ يَنخَطْ إلى رُكوعِه ياثرِ إحرامِه دونَ أنْ يَقِفَ ، هذا ممّا لا خلافَ فيه بينَ العلماءِ ، والوقوفُ عليه لو كان مُنفردًا فرضٌ. قالوا: ولمَّاً كان قولُهُ وَّهِ: ((إَّما مجعِلَ الإمامُ لِيُؤْتَّ بِهِ))(١). يَنَعُ المأمومَ(٢) من أن يَقِفَ بعدَ إحرامِه ، ومن أن يجلسَ فى ثانيةٍ له، وأن يقومَ بعدَ أُولَی له ، كان دليلُه على مخالفةِ رُتبةِ الصلاةِ اتِباعَ إمامِه ، وجازَ له فى(٣) اتِّباعِه ما لو فعَله عامدًا وهو وحدَه فسَدتْ صلاتُه، أو فعَله ساهيًا لم تُجزِتْه. وكان دليلُه على ذلك كلِّه قولَهُ وَّهِ: ((إَّمَا جُعِلَ الإِمامُ لِيُؤْتَمَّ به)). مع إجماع العلماءِ، وخُصَّ بهذا الدليلِ تلك الجملُ العِظامُ، والأصولُ الجسامُ ، فغيرُ نكير أن يكونَ ترك انصرافِه ◌َالآلِ إِلى الجلسةِ الوسطَى دليلاً على أنَّه خَصَّها من بين سائرٍ(٤) فرائضِ الصلاةِ بحكم تُجْبُ فيه بسجدتي السهوِ من بين سائرِ الفرائضِ فى الصلاةِ، وهى مع ذلك فرضٌ كسائرِ حركَاتِ البَدنِ ؛ إِذْ ليس من حرکّاتِ البدنِ فى الصلاةِ شىءٌ غيرُ فرضٍ . قالوا: فالجلسةُ الوسطَى أصلٌ فى نفسِها لا يُقاسُ عليها غيرُها؛ لأَنَّها مخصوصةٌ . وقد قال إسماعيلُ بنُ إسحاقَ فى كتابٍ ((أحكام القرآنِ))، فى بابٍ قولِه عزَّ وجلّ: ﴿يَبَنِىّ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ﴾ الآية [الأعراف: ٣١]. بعدَ كلام كثيرٍ القبس (١) سيأتى فى الموطأ (٣٠٤، ٣٠٥). (٢) فى ر: ((الإمام)). (٣) فى ر، ى: (( فيه)). (٤) سقط من: ى، م. ٥٣٣ الموطأ التمهيد يَحتجُ فيه على مَن جعَل السُّترةَ من فرائضٍ الصلاةِ، قال: وهذا ممَّا يُبيِّنُ لك أنَّ لُبسَ الثوبِ ليس من فرائضِ الصلاةِ ؛ لأنَّ المُفْتَرَضَ فى الصلاةِ حر کاتُ البدنِ من حينٍ يَدخُلُ فى الصلاةِ إلى أنْ يَخرُجَ منها ؛ فى تكبيرٍ ، أو قراءةٍ، أو رُكوعٍ، أو سُجودٍ ، ولُبسُ الثوبٍ أَما يكونُ قبلَ أنْ يَدخُلَ فى الصلاةِ ، ثم يَبقَى فى الصلاةِ كما كان قبلَ أن يَدخُلَ، وإنّما هو زينةٌ للإنسانِ وسِترٌّ له فى الصلاةِ وغيرِها . قال: ولو كان الثوبُ من فَوْضٍ (١) الصلاةِ لوجَب على الإنسانِ أنْ يَنْوِىَ به الصلاةَ عندَ اللَّئْسِ، كما ينوِى بتكبيرةِ الافتاح الدُّخُولَ فى الصلاةِ. هذا كلُّه قولُ إسماعيلَ، وأَمَا حَكَيْنَاه(٢) لقوله: إنَّ حركاتِ البَدنِ مُفتَرَضاتٌ فى الصلاةِ . ولم يَستَثْنِ منها (٣) شيئًا. وقد ذهبَتْ فرقةٌ إلى إيجابِ الجلسةِ الوسطَى فرضًا ، ورأت الانصرافَ إليها ما لم يَعملِ المصلِّى بعدَها من العملِ ما يَمنعُه من الرُّجوعِ إليها، وشدَّتْ فى ذلك، وقولُها عندِى مردودٌ بدليلِ السُّنَّةِ المذكورةِ فى هذا البابِ من حديث ابنٍ بُحينةً، والمغيرةِ بنِ شُعبةً . وذهَب ابنُ عُليَّةً إلى أنَّ الجلسةَ الآخِرةَ من أركانِ الصلاةِ وليست بفرضٍ، قياسًا على الجلسةِ الوُسْطَى . واحتجّ فى الوسطَى بحديثِ ابنِ بُحينةً، وفى الآخرةِ بحديثٍ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو (٤)، أنَّ النبيَّ بَّه قال له: ((إذا رفَع أحدُكم القبس (١) فى ى، م: ((فروض)). (٢) فى م: ((جلبناه)). (٣) فى ى، ر، م: ((فيها)). (٤) فى ى، م: ((عمر)). ٠٥٣٤ الموطأ التمهيد رأسَه من السجودِ الآخرِ فقد تمّتْ صلاتُه، وإنْ أحدث ، فقد أجزاته صلاتُه))(١) . وهذا حديثٌ لا يَثْبُتُّ من جهةِ النَّقْلِ ، والناسُ على خلافِهِ، والجلسةُ الوسطَى لا تَخْلُو(٢) أنْ تكونَ مَخصوصةً فلا يَجوزَ القياسُ عليها ، أو تكونَ سُنَّةً ، فذلك أبعدُ من أنْ يُقاسَ عليها الفرضُ، و(٢) قد قامَتِ(٤) الدَّلائلُ على فرضِ القِيامِ والركوع والسُّجودِ من القرآنِ والسُّنَّةِ والإجماع، وقد ذكرناها، وكلّ(٥) أعمالِ البَدَنِ قياسًا على ذلك، إلَّ ما خصَّتْه الشُنَّةُ من الجلسةِ الوُسطى، فلا وجْهَ لقولِ ابنِ عُليَّةً مع شُذوذِه أيضًا فيه . والقولُ بأنَّ الجلسةَ الوسطَى ليست من فرائضِ الصلاةِ أولَى بالصَّوابِ، واللهُ أعلمُ ؛ لأَنِّى رأيتُ الفرضَ(٦) يَستوِى فى تركِه(٧) السهؤُ والعمدُ إلَّا فى المَأْثَم، أَلَا تَرَى أَنَّه تَفسُدُ صلاةُ مَن سَها عن مسحِ رأسِه ومَن تعمَّدَ ذلك، ومَن سَها عن سجدةٍ ومن تَعَمَّدَ ذلك ، وسائرُ الفرائضِ فى الصلاةِ والطهارةِ على هذا، إلّا أنَّ المتعمِّدَ آثمٌ، والِسَّاهِىَ قد رفَع اللهُ عنه الإثمَ ، فلو كانَتِ الجلسَةُ الوسطَى فرضًا للزِمِ السَّاهِىَ عنها الانصرافُ إليها والإتيانُ بها، ولفسدَتْ صلاُه بتركِ الرُّجوعِ إليها، والنبىُّ وَلَّ قد سُبِّحَ به لها فما انصرَف إليها، فحسبُك بهذا حُجّةً لمن يُعانِدُ، والله نسألُه العصمةَ والتوفيقَ . القبس (١) سيأتى تخريجه ص ٥٤٨ . (٢) بعده فى م: ((من)). (٣) سقط من: م. (٤) فى ر: ((قدمت)). (٥) فى ر، ى: ((أكمل)). (٦) فى م: ((الفرائض)). (٧) فى م: ((تركها)). ٥٣٥ الموطأ التمهيد حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا ◌ُبيدُ اللهِ بنُ عمرَ الْجُشَمِىُّ، وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنا الحسنُ بنُ سلامِ السويقِىُّ، قال: حدَّثنا زُهيرُ بنُ حربٍ، قالا: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا المسعودىُّ، عن زيادِ بنِ عِلاقَةً، قال: صلَّى بنا المغيرةُ بنُّ شعبةً، فنهض فى الركعتينِ، فسبَّحَ به مَن خلفَه، فأشار أن قُوموا، فلمَّا أتمَّ الصلاةَ. وفى حديثٍ أبى داودَ : فنهَض إلى الرَّكعتينِ، فقلنا: سبحانَ اللهِ. فقال: سبحانَ اللهِ. ومضَى، فلمَّا أنتُمَّ صلاتَه وسلَّم سجَد السَّجدتينِ، ثم قال: هكذا صنَع رسولُ اللهِ وَلَه . وفى حديثٍ أبى داودَ : سجَد سجدتي السَّهوِ، فلمَّا انصرَف قال : رأيْتُ رسولَ اللهِ وَ لهَ يَصنَعُ كما صنَعتُ(١) . قال أبو داود : وكذلك رواه ابنُّ أبى ليلى، عن الشعبىِّ، عن المغيرةِ بنِ شعبةً يرفعُه. ورواه أبو العُمَيْسِ، عن ثابتِ بنِ عُبيدٍ قال: صلَّى بنا المغيرةُ بنُ شعبةَ. (٢ مثلَ حديثٍ زيادٍ بنِ عِلاقةَ. قال أبو داودَ: أبو عُمَيْسٍ أُخو(٣)٢) القبس (١) أخرجه البيهقى ٣٣٨/٢ من طريق محمد بن بكر به، وهو عند أبى داود (١٠٣٧). وأخرجه أحمد ١٠٠/٣٠، ١٥٦، ١٥٧ (١٨١٦٣، ١٨٢١٦)، والدارمى (١٥٤٢)، والترمذى (٣٦٥)، والطحاوى فى شرح المعانى ٤٣٩/١ من طريق يزيد بن هارون به. (٢ - ٢) سقط من: ر، ى. (٣) فى م: ((نضر)). والمثبت من سنن أبى داود، وينظر سير أعلام النبلاء ٧/ ٩٣. ٥٣٦ الموطأ (١ المسعودِىِّ، وفعَل سعدُ بنُ أبى وقَّاصٍ مثلَما فعَل المغيرةُ(١)، وعِمرانُ بنُ خُصِينٍ، والضََّّاكُ بنُ قيسٍ ، ومعاويةُ بنُّ أبى سفيانَ ، وأفتَى بذلك ابنُ عباسٍ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ. هذا كلُّه قولُ أبى داودَ . التمهيد وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنا الحسنُ بنُ سلامٍ، قال: حدَّثْنا (٢ عبيدُ اللَّه٢ِ) بنُ موسى، قال: حدَّثنا ابنُ أبى ليلَى ، عنِ الشعبىِّ ، عن المغيرةِ بنِ شعبةَ ، أنَّه قام فى الركعتينِ فسبَّحوا به ، فمضَی فى صلاتِه، فلمَّا سلِّم(٣) سجَد سجدتَى السَّهوِ، ثم حدَّثَ أنَّ رسولَ اللهِ وَه صلَّى بهم فصنَع مثلَ ذلك (٤) . وقرأْتُ على عبدِ الوارثِ بنِ سفيانَ ، أنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم ، قال : حدَّثنا أبو قِلابةَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ بكّارٍ، قال : حدَّثنا علىُ بنُ مالكِ، عن عامٍ الشعبىِّ، عن المغيرةِ بنِ شعبةَ ، أَنَّ سَها فقام فى الركعتينِ الأُولَيَيْنْ فسبَّحوا به، فمضَى ، فلمَّا فرَغ من صلاتِه سجَد سجدتينِ بعدَما سلّم ، ثم قال : هكذا صنَع رسولُ اللهِ وَيَ(٥). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ القبس (١ - ١) سقط من: ر ، ى . (٢ - ٢) فى النسخ: ((عبد الله)). والمثبت من تهذيب الكمال ١٦٤/١٩، ٦٢٢/٢٥. (٣) سقط من: م. (٤) أخرجه أحمد ١٠٩/٣٠، ١١٠ (١٨١٧٣)، والترمذى (٣٦٤) من طريق ابن أبى ليلى به. (٥) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤٣٩/١، ٤٤٠ من طريق بكر بن بكار به. ٥٣٧ الموطأ التمهید زُهيرٍ، قال: حدَّثنا أبى، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ محمدُ بنُ خازم(١)، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ ، عن قيسٍ بنٍ أبى حازمٍ ، عن سعدِ بنِ أبى وقّاصٍ ، أَنَّه نهض فى الركعتينِ، فسبَّحوا به، فاستَتَمَّ قائمًا، ثم سجد سجدتي السَّهوِ حينَ انصرَف، ثم قال: كنتم تَرَونِى أجلسُ، إنّما صنعتُ ما رأيتُ رسولَ اللهِ وَله (٢) صنع(٢). قال أحمدُ بنُ زُهیرٍ : وحدَّثنا أبی ، عن محمدِ بنِ عُبیدٍ ، عن إسماعيلَ ، عن قیس ، عن سعد - موقوفٌ(٣) . قال(٤): وقد سُئلَ یحیی بنُ معین عن حديث أبى مُعاويةَ الضَّريرِ ، عن إسماعيلَ، عن قيسٍ، عن سعدٍ، فى القيامِ من الركعتين، قال يحيى : خطأٌ ، ليس يُرفَعُ(٥) . قال أحمدُ بنُ زُهيرٍ: وحدَّثنا أبو نُعيم، قال: حدَّثنا أبو الأحوصِ، عن بيانٍ ، عن قيسٍ قال: أمَّنَا سعدٌ فقامَ فى الركعتين الأوليين، فسبَّح به من خلفَه . فذكّر الحديثَ موقوفًا(٦). القبس (١) فى النسخ: ((حازم)). وينظر تهذيب الكمال ١٢٣/٢٥. (٢) أخرجه ابن خزيمة (١٠٣٢)، والبيهقى ٣٤٤/٢ من طريق أبى معاوية به . (٣) أخرجه عبد الرزاق (٣٤٨٦)، وابن المنذر فى الأوسط (١٦٧٠) من طريق إسماعيل به. وتحرف متنه عند عبد الرزاق. وينظر كنز العمال (٢٢٢٨٢). (٤) سقط من: ر، م. (٥) فى ر: ((يرجع)). (٦) فى ر: ((مرفوعا)). ٥٣٨ الموطأ التمهيد وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الخلیل(١)، قال : حدثنا یُونسُ بنُ محمد المؤدّبُ ، قال: حدثنا لیث، عن یزید بنِ أبی حبيبٍ، أَنَّ عبد الرحمنِ بنَ شَّاسةً حدَّثه، أنَّ عُقبةَ بنَ عامرٍ قام فى صلاتِه وعليه مجلوسٌ، فقال الناسُ: سبحانَ اللهِ(٢) ! فعرّف الذى يُريدونَ، فلمَّا أتمَّ صلاتَه سجَد سجدتينِ وهو جالسٌ، ثم قال: إنِّى سمِعتُ قولَكم، وهذه السنَّةُ (٣) قال أبو عمرَ: ذكّوْنا هذه الآثارَ لما فيها من التَّسبيح بالسّاهِى القائمِ من اثنتين، وإعلامِه بسَهْوِه ذلك، وإباءته من الانصرافِ، وذلك دليلٌ على أنَّ الجلسةَ الوسطَى ليسَتْ من فرائضِ الصلاةِ، وهذه الآثارُ مُوافقةٌ لحديثِ ابنِ بُحينةَ من وجْهٍ، مُخالفةٌ له من آخرَ ؛ لأنَّ فيها السجودَ بعدَ السلام؛ وبهذه الآثارِ يَحتَجُ مَن رأى السجودَ بعدَ السلامِ فى الزيادةِ والنُّقصانِ . واختلف العلماءُ فی شُجودِ السّهوِ ؛ فقال ابنُ شهابٍ الزهرىُّ ، ويحيى بنُّ سعيدِ الأنصارىُّ، وربيعةُ بنُ أبى عبد الرحمنِ، والأوزاعىُّ ، واللَّيثُ بنُ سعدٍ ، القبس والأثر أخرجه عبد الرزاق (٣٤٨٦)، وابن أبى شيبة ٣٤/٢، والطحاوى فى شرح المعانى = ٤٤١/١ من طريق بيان به . (١) فى م: ((الحنبل)). وينظر تهذيب الكمال ٣٠٣/١. (٢) بعده فى م: ((سبحان الله)). (٣) أخرجه الحارث بن أبى أسامة (١٨٢ - بغية) من طريق يونس بن محمد به ، وابن أبى شيبة ٣٥/٢، والطبرانى ٣١٣/١٧ (٨٦٧) من طريق الليث بن سعد به . ٥٣٩ الموطأ التمهید والشافعىُّ: السجودُ كلَّه قبلَ السلام. ورُوِىَ هذا القولُ عن أبى هريرةَ، والسائب(١) بن أبی السائب، وعبد الله بن الزبيرِ، ومعاویةً، وابنٍ عباسٍ، وبه قال مكحولٌ(٢)، والحجّةُ لقائلِه حديثُ عبدِ اللهِ ابنِ بُحينةَ هذا من رواية ابنٍ شهابٍ ويحيى بنِ سعيدٍ ، عن الأعرج ، عن ابنٍ (٣) بُحينةً. وهو أقوَى إِسنادًا من حديث المغيرة وأثبتُ ، وحجّتُهم فى الزِّیادة حدیثُ أبى سعيد الخدرىِّ، وابنٍ عبَّاسٍ وعبد الرحمنِ بنِ عوفٍ، عنِ النبيِّ بَّر فى البناءِ على اليقينِ، والسجود ٤فی ذلك قبلَ السلام. وقد ذگونا الحدیثَ فی ذلك فی بابٍ زيدِ بنِ أسلَمَ ٤) . حدَّثنِى خلفُ بنُ القاسم الحافظُ ، قال: حدَّثنِى عبدُ الرحمنِ بنُ عمرَ بنِ راشدِ البَجَلِئُ بدِمشقَ، قال: حدَّثنا أبو زُرعةَ، قال: حدّثنا أبو مُسهِرٍ، عن محمدِ بنِ مُهاجرٍ، عن أخِيه عمرٍو بنٍ مُهاجرٍ ، أنَّ الزُّهريَّ قال لعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ : السجدتانِ قبلَ السلام. فقال عُمرُ: أَتَى ذلك أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ يا زهرىُ(٥). القبس (١) سقط من: ى، م. (٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٣٤٩٠، ٣٤٩٢)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٠/٢، ٣٦، والأوسط لابن المنذر (١٦٧٣، ١٧٠٢). (٣) فى ر: ((أبى))، وبعده فى ى، م: ((أبى)). والحديث من رواية ابن شهاب هو حديث الباب، وسيأتى فى الموطأ (٢١٦) من طريق يحيى بن سعيد. (٤ - ٤) سقط من: ر، ى. وينظر ما تقدم ص ٥٠٥ - ٥١١، ص ٥١٩. (٥) تاريخ أبى زرعة ٥١٩/١. وأخرجه البيهقى ٣٤١/٢ من طريق أبى مسهر به . ٥٤٠