Indexed OCR Text

Pages 21-40

الموطأ
التمهيد
فى الأذانِ للصبح : الصلاةُ خيرٌ من النومِ. ورُوِى عنه أيضًا ذلك من حديثٍ
عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ ، ورُوِى عن أنسٍ أنه قال: من السُّنَّةِ أن يقولَ فى الفجرِ: الصلاةُ
خيرٌ من النومِ (١) . ورُوِى عن ابنِ عمرَ أنه كان يقولُه(٢) ، وهو قولُ الحسنِ، وابنٍ
سِيرينَ ، وابنِ المسئَّبِ، والزهرىِّ (١)، وعامَّةٍ أَهلِ المدينةِ، والثورىِّ، وأحمدَ ،
وإسحاق ، وأُبی ثورٍ .
وأما اختلافُهم فى الإقامةِ؛ فذهَب مالكٌ والشافعىُ إلى أن الإقامةَ
مُفردةٌ مرَّةً مرَّةً إلا قولَه: اللهُ أكبرُ. فى أولِها فإِنه مرّتين، وفى آخرِها
كذلك مؤتين() .
وقال الشافعىُّ: وقد قامتِ الصلاةُ. مرتين، وفى آخرِها : اللهُ أكبرُ.
مرّتين . وقال أبو حنيفةَ والثورىُّ: الإقامةُ والأذانُ سواءٌ مثْنَى مثْنَى. وقال أبو بكرٍ
الأثرمُ : سمِعتُ أبا عبدِ اللهِ يُسألُ: إلى أىِّ أذانٍ تذهَبُ ؟ فقال : إلى أذانِ بلالٍ .
رواه محمدُ بنُّ إسحاقَ ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ ، عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
زيدٍ، عن أبيه. ثم وصَفه أبو عبدِ اللهِ؛ فكبّرَ أربعًا ، وتشهَّدَ مَّتینٍ مرّتين ولم
يُرجِّع. قال أبو عبدِ اللهِ: والإقامةُ: اللهُ أكبرُ مرّتين، وسائرُها مرَّةً مرَّةً ، إلا قولَه:
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٠٨/١، وابن المنذر فى الأوسط (١١٧١)، والبيهقى ٤٢٣/١.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٨٢٢)، وابن المنذر (١١٧٤)، والبيهقى ٤٢٣/١.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٨٢٦)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٠٨/١.
(٤) بعده فى الأصل، م: ((مرتين)).
(٥) سقط من: م، وفى ر: ((مرتان)).
٢١

الموطأ
التمهيد قد قامتِ الصلاةُ. فإنها مرّتين. قال: وسمِعتُ أبا عبدِ اللهِ يقولُ: مَن أقام
مِثْنَى مِثْنَى لم أَعنِّفْه، وليس به بأسٌ . قيل لأبي عبدِ اللهِ : حديثُ أبى محذورةَ
صحيحٌ؟ قال: أمَّا أنا فلا أدفَتُه. قيل له : أفليسَ حديثُ أبى محذورةَ
بعدَ حديثٍ (١) عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ ؛ لأن حديثَ أبى محذورةَ بعدَ فتح مكةً؟
فقال: أليسَ قد رجَع النبيُّ وَلَه إلى المدينةِ، فَأَقْرَّ بلالًا على أذانِ عبدِ اللهِ بنِ
زید ؟
قال أبو عمرَ: بكلٌ ما قالوا قد رُويتٍ الآثارُ عن النبيِّ وَّهِ، ولكنِّ كرِهتُ
ذكرها خشيةً الإملالِ والإطالةِ؛ ولشُهرتِها فى كتبِ المصنّفين كسِلتُ عن
إيرادِها مع طُولِها، وقد جئتُ بمعانيها ومذاهبِ الفقهاءِ فيها ، وباللهِ التوفيقُ .
وذهَب أحمدُ بنُ حنبلٍ ، وإسحاقُ بنُ راهُويه ، والطبرىُّ ، وداودُ إلى إجازةٍ
القول بكلِّ ما رُوِى عن رسولِ اللهِ وَ ل ◌َه فى ذلك، وحمَلوا ذلك على الإباحةِ
والتخييرِ؛ قالوا: كلُّ ذلك جائزٌ؛ لأنه قد ثبت جميعُ ذلك عن النبيِِّ لاَّله
وعمل به أصحابه بعده ، فمن شاء قال : اللهُ أكبرُ. فى أول أذانه مرّتين ، ومن شاء
أربعًا، ومَن شاء رجّع فى أذانِه ، ومَن شاء لم يُرجّع، ومَن شاء ثنَّى الإقامةَ ، ومَن
شاء أفرَدها إلا قولَه : قد قامتِ الصلاةُ، واللهُ أكبرُ، فى أولِها وآخرِها ؛ فإن ذلك
مرّتين مرّتين على كلِّ حالٍ .
واختلف الفقهاءُ فى المؤذِّنِ يؤذِّنُ فيُقيمُ غيرُه ؛ فذهَب مالكٌ وأبو حنيفةً
القبس
(١) بعده فى ف، م: ((أبى)).
٢٢

الموطأ
التمهيد
وأصحابُهما إلى أنه لا بأس بذلك؛ لحديثِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ زیدٍ ، عن
أبيه، أن رسولَ اللهِ وَ له أمره، إذ رأى النداءَ فى النوم، أن يُلقيه على بلالٍ، فأذَّن
بلالٌ ، ثم أمَر عبدَ اللهِ بنَ زيدٍ فأقام . رواه أبو العُميسِ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ
زید ، عن أبيه ، عن جده(١).
وقال الثورىُّ، واللَّيثُ، والشافعىُ: مَن أَذَّن فهو يُقيمُ؛ لحديثِ
عبد الرحمنِ بنِ زيادٍ بنِ أنعُمٍ ، عن زيادٍ بنِ نُعيمٍ ، عن زيادِ بنِ الحارثِ الصُّدائىِّ ،
قال: أتيتُ رسولَ اللهِ وَ لّهِ، فلمَّا كان أولُ الصبح أمَرنى فأذَّنتُ، ثم قام إلى
الصلاةِ، فجاء بلالٌ ليُقيمَ، فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((إن أخا صُداءٍ أَذَّن، ومَن
أُذُّن فھو یُقیمُ))(٢).
قال أبو عمرَ: عبدُ الرحمنِ بنُ زيادٍ هو الأفريقىُّ، وأكثرُهم يُضَعِّفُونه ،
وليس يَروى هذا الحديثَ غيرُه، والحديثُ الأُولُ أحسنُ إِسنادًا إن شاء اللهُ،
والنظر يدُلُّ عليه؛ لأن الأذانَ ليس مضمَّنًا بالإقامةِ لأنه غيرُها، وإن صحَّ حديثُ
الأفرِيقىِّ - فإن من أهلِ العلم مَن يُوتِّقُه ويُثنى عليه - فالقولُ به أولى؛ لأنه نصّ
فى موضعِ الخلافِ، وهو متأخِّرُ عن قصةِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ معَ بلالٍ ، والآخِرُ
فالآخِرُ من أمرِ رسولِ اللهِ وَلّهِ أَوْلَى أَن يُتََّعَ، ومع هذا فإنى أستحِبُّ إذا كان
القبس
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٤٢/١، والعقيلى ٢٩٦/٢، والدارقطنى ٢٤٢/١، ٢٤٣
من طريق أبى العميس به .
(٢) أخرجه أحمد ٧٩/٢٩، ٨٠ (١٧٥٣٧، ١٧٥٣٨)، والبخارى فى تاريخه ٣٤٤/٣،
وأبو داود (٥١٤)، والترمذى (١٩٩)، وابن ماجه (٧١٧) من طريق عبد الرحمن بن زياد به.
٢٣

١٤٦ - حدَّثنى يحيى، عن مالكِ ، عن ابنٍ شهابٍ ، عن عطاءِ ابنِ
الموطأ
يزيدَ الليثيّ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، أن رسولَ اللهِ وَ لَّهِ قال: ((إذا
سمِعتُم النداءَ فقولوا مثلَ ما يقولُ المؤذنُ)).
المؤذِّنُ واحدًا راتبًا أن يتولَّى الإقامةَ، فإن أقامها غيرُه فالصلاةُ ماضيةٌ بإجماع .
والحمدُ للهِ .
التمهيد
قال أبو عمر : قد مضی فی الإقامةِ من البیانِ ما فیہ غِنًی وتبیا فی بابِ ابی
الزنادِ وغيره والحمدُ للهِ، وذكرنا هلهنا من الأذان ما فی معنی حدیثِنا؛ لأنه فى
بدء الأذان ، وتركنا حدیث أبی محذورةً ؛ لأنه ليس فى ابتداء الأذانِ ، وفیه من
الاختلاف فى صفته و کیفیته کالذی من ذلك فی حدیث عبدِ اللهِ بنِ زید علی ما
ذكَرنا، والأحاديثُ فى ذلك كلِّه ◌ِسانٌ. وباللهِ التوفيقُ.
مالكٌ ، عن ابن شهابٍ ، عن عطاءِ بنِ يزيدَ الليثيّ، عن أبى سعيد الخُدرىِّ،
أن رسولَ اللهِ وَ لَّه قال: ((إذا سمِعتُم النداءَ فقولوا مثلَ ما يقولُ المؤذِّثُ))(١).
هكذا روَاه جماعةُ الرواةِ عن مالكِ إلا المغيرةَ بنَ سقْلابٍ، فإنه روَاه
عن مالكِ، عن الزهرىِّ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ وعطاءِ بنِ یزیدَ اللیثیّ،
جميعًا عن أبى سعيدِ الخُدرىِّ(١). ولم يذكر سعيدًا فى إسنادٍ هذا الحديثِ
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩١)، وبرواية أبى مصعب (١٨٠). وأخرجه أحمد ٦٤/١٧، ٧٣/١٨،
٢٦٩، ٣٦٦، ٣٦٧ (١١٠٢٠، ١١٥٠٤، ١١٧٤٢، ١١٨٦٠)، والبخارى (٦١١)، ومسلم
(١٠/٣٨٣)، وأبو داود (٥٢٢)، وابن ماجه (٧٢٠)، والترمذى (٢٠٨)، والنسائى (٦٧٢)، وعبد الله
ابن أحمد فى زوائد المسند ٦٦/١٧ (٢/١١٠٢٠)، وابن خزيمة (٤١١) من طريق مالك به.
(٢) أخرجه ابن عدى ٢٣٥٨/٦ من طريق المغيرة به .
٢٤

الموطأ
التمهيد
غيرُه. واللهُ أعلمُ .
وقد ژُوِی هذا الحديثُ عن مسدّدٍ ، عن یحبی القطانِ ، عن مالك ، عن
الزهرىِّ، عن السائبِ بنِ يزيدَ، عن النبيِّ وَلَ﴿١) . وذلك خطأ من كلِّ مَن روَاه
بهذا الإسنادِ عن مسدّد أو غيره ، ولا يُعرفُ فیه ويُحفظُ إلا حدیثُ الزهرىِّ ، عن
عطاءِ بنِ يزيدَ ، عن أبى سعيد الخُدرىِّ، وهو الصحيحُ فيه . واللهُ أعلمُ .
واختلف العلماءُ فى معنَى هذا الحديثِ بعدَ إجماعِهم على صحتِه ؛ فذهَب
بعضُهم إلى أن الذى يَسمعُ يقولُ مثلَ ما يقولُ المؤذنُ ؛ من أولِ الأذانِ إلى آخرِهِ،
وحجتُهم ظاهرُ هذا الحديثِ وعمومُه، ومن حجتِهم أيضًا ما حدَّثناه
عبدُ الوارثِ ابنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُّ
حمادٍ ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن أبى بشرٍ، عن أبى
المليحِ، عن عبدِ اللهِ ابنِ عتبةَ، عن عمَّتِهِ أَمِّ حَبيبةً بنتٍ أبى سفيانَ قالت : كان
رسولُ اللهِ وَ لِ﴿ إِذا(١) كان عندِى فسمِع المؤذنَ قال كما يقولُ حتى يسكُتَ(٣).
وروَى ابنُّ وهبٍ، عن (٤حيىٍ، عن أبى٤) عبد الرحمنِ الحُبْلِّىَّ(٥)، عن
القبس
(١) أخرجه مسدد - كما فى فتح البارى ٩١/٢ .
(٢) فى م: ((إذ)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٢٧/١، والنسائى فى الكبرى (٩٨٦٣)، وابن المنذر فى الأوسط
(١١٨٩) من طريق أبى عوانة به، وأخرجه أحمد ٣٨٩/٤٥ (٢٧٣٩٤)، وابن ماجه (٧١٩)،
والنسائی فی الکبرى (٩٨٦٤) من طريق أبى بشر به.
(٤ - ٤) فى ى: ((حبيب بن)). وينظر تهذيب الكمال ٣١٦/١٦ ترجمه أبى عبد الرحمن الحبلى
وهو عبد الله بن يزيد المعافرى.
(٥) فى ر: ((الختلى)).
٢٥

الموطأ
التمهيد عبدِ اللهِ بن عمرو (١)، أن رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ، إِنَّ المؤذنين يَفضُلوننا . فقال
رسولُ اللهِ وَّهِ: «قلْ كما يقولون، فإذا انتهيتَ فاسأَلْ(٢) تُعطَ))(٣).
وروی کعبُ بنُ علقمةً ، عن عبد الرحمنِ بنِ مجبیٍ ، عن عبدِ الله بن عمرو
ابنِ العاصى، عن النبيِّ وَّه، مثلَه، بمعناه، وزاد: ((وصلَّوا علىَّ، فإنه من
صلَّى علىَّ صلاةً، صلَّى اللهُ عليه) عشْرًا)) الحديث(٥).
وقال آخرون: يقولون(٦) مثلَ(٧) ما يقولُ المؤذنُ فى كلِّ شىءٍ إلا فى قوله :
حىَّ على الصلاةِ . وفى قولِه : حىَّ على الفلاح. فإنه يقولُ إذا سمِعَ المؤذنَ
ينادِى بذلك: لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ . ثم يُمُّ الأُذانَ معه إلى آخرِه .
واحتجُوا بما حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ ، قال: حدَّثنا محمدُ
ابنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ المثنّى، قال: حدَّثنا
القبس
(١) فی ی، م: (عمر)).
(٢) فى م: ((فاسأله)).
(٣) أخرجه أبو داود (٥٢٤)، والنسائى فى الكبرى (٩٨٧٢)، وابن حبان (١٦٩٥) من طريق ابن
وهب به .
(٤ - ٤) فى ر، ى: ((على))، وفى م: ((عليه)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٥) أخرجه أحمد ١٢٨/١١ (٦٥٦٨)، ومسلم (٣٨٤)، وأبو داود (٥٢٣)، والنسائى (٦٧٧)،
والترمذى (٣٦١٤) من طريق كعب بن علقمة .
(٦) فى م: ((يقول)).
(٧) سقط من: ى، م.
٢٦

الموطأ
التمهيد
محمدُ بنُّ جَهِضَم ، وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال :
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ محمدِ الفَرْوىُّ(١) ، قالا
جميعًا: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن عُمارةَ بنِ غَزِيَّةً، عن خُبِيبٍ بنٍ
عبد الرحمنِ بنِ يسافٍ ، عن حفصٍ بن عاصم بن عمرَ ، عن أبيه، عن جدِّه عمر
ابنِ الخطابٍ، أن رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((إذا قال المؤذنُ: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ.
قال أحدُكم : اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ. فإذا قال: أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ. قال: أشهدُ
أن لا إلهَ إلا اللهُ. فإذا قال: أشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ . قال: أشهدُ أن محمدًا
رسولُ اللهِ. ثم قال: حىَّ على الصلاةِ. قال: لا حول ولا قوةَ إلا
باللهِ. ثم قال: حىَّ على الفلاح. قال: لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ . ثم قال :
اللهُ أكبرُ، "اللهُ أكبرُ". قال: اللهُ أكبرُ، "اللهُ أكبرُ". ثم قال: لا إلهَ إلا اللهُ.
قال: لا إلهَ إلا اللهُ. من قلبِه(١٢)، دخَل الجنةَ))(٤) .
وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: أخبرنا مجاهدُ بنُّ موسَى وإبراهيمُ بنُ الحسنِ، قالا :
حدَّثنا حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عمرو بنٍ يحيى ، أن عيسى بنَ عمر أخبره،
القبس
(١) فى ى، م: ((القروى)). وينظر تهذيب الكمال ٢ / ٤٧١.
(٢ - ٢) سقط من: ر، ى.
(٣) فى م: ((قبله)).
(٤) أبو داود (٥٢٧)، وأخرجه مسلم (٣٨٥)، وابن حبان (١٦٨٥)، والبيهقى ١ / ٤٠٨، ٤٠٩
من طريق محمد بن جهضم به، والطحاوى فى شرح المعانى ١٤٤/١، والبغوى فى شرح السنة
(٤٢٤)، من طريق إسحاق بن محمد الفروى به .
٢٧

الموطأ
التمهيد عن عبدِ اللهِ بنِ علقمةَ بنِ وقَّاصٍ، (١عن علقمةَ بنِ وقاصٍ() ، قال: إنى عندَ
معاويةَ إذ أَذَّن مؤذنُه ، فقال معاويةُ كما قال المؤذنُ ، حتى إذا قال : حىَّ على
الصلاةِ . قال: لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ . فلما قال: حىَّ على الفلاح. قال : لا
حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ. "وقال٢٢ بعدَ ذلك ما قال المؤذنُ، ثم قال: سمِعتُ
رسولَ اللهِ إِلّهِ يقولُ ذلك(٣) .
وقال آخرون: يقولُ مثلَ ما يقولُ المؤذنُ، حتى يبلغَ: حىَّ على الصلاةِ،
حىّ على الفلاحِ. فيقولُ: لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ. بدلَ كلمةٍ منها مؤَّتَین،
مرَّتَين، على حسَبٍ ما يقولُ المؤذنُ ، ثم لا يزيدُ على ذلك ، وليس عليه أن يختمَ
الأذانَ .
واحتجُوا بما حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ،
قال: حدَّثنا مُضرُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ الوهابِ بنُ الضحاكِ ، قال :
حدّثنا ابنُ عیاشٍ، عن مُجمّع بنِ جاریةً ، عن أبى أمامةً بنٍ سهلٍ بنٍ مُنیفٍ
الأنصارىِّ قال: سمِعتُ معاويةَ بنَ أبى سفيانَ يقولُ إذا أذَّن المؤذنُ مثلَ قولِه ،
وإذا قال: حىّ على الصلاةِ. قال: لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ .
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢ - ٢) فى ى: ((ثم قال))، وفى م: ((فقال)).
(٣) النسائى (٦٧٦)، وفى الكبرى (١٦٤٠). وأخرجه أحمد ٤٢/٢٨ (١٦٨٣١) من طريق ابن
جریج به، وأخرجه النسائی فی الکبری (١٠١٨٥)، عن مجاهد بن موسی وحده به، بدون ذکر
علقمة .
٢٨

الموطأ
التمهيد
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
عبدُ اللهِ بنُ رَوح، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أنبأنا هشائم
الدَّستوائىُ، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ، عن عيسى
ابنِ طلحةً قال: دخَلنا على معاويةَ فجاءُ(١) المؤذنُ فقال: اللهُ أكبرُ. فقال
معاويةُ مثلَ ذلك. فقال: أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ. فقال معاويةُ مثلَ ذلك،
فقال: أشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ. فقال معاويةُ مثلَ ذلك، ثم قال:
هكذا سمِعتُ نبِيَّكُم وَلِّ يقولُ. قال يحيى: فحدَّثنى بعضُ أصحابِنا هذا
الحديثَ ؛ أنه كان إذا قال: حىَّ على الصلاةِ. قال: لا حولَ ولا قوةَ إلا
(٢)
باللهِ(٢).
وقال آخرون : إنما يقولُ مثلَ ما يقولُ المؤذنُ فى التكبيرِ والشهادتين لا
غيرُ، ولا يقولُ: لا حول ولا قوةَ إلا باللهِ، ولا: حىَّ على الصلاةِ، ولا ما
بعدها .
وحجتُهم ما حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال : حدّثنا أبو إسماعيلَ محمدُ بنُ إسماعیلَ الترمذىُّ، قال : حدَّثنا
أبو نعيمٍ، قال: حدَّثنا مُجمِّعُ بنُ يحبى الأنصارىُّ، قال: حدَّثنى أبو أمامةَ بنُ
القبس
(١) فى م: ((فى)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٢٦/١، والدارمى (١٢٣٨) عن يزيد بن هارون به، وأخرجه ابن
أبى شيبة ٢٢٦/١، وأحمد ٣٦/٢٨ (١٦٨٢٨)، والبخارى (٦١٢، ٦١٣) من طريق هشام
به .
٢٩

الموطأ
· سهلٍ بنٍ مُنيفٍ، قال : سمِعتُ معاويةً إذا كبَّر المؤذنُ اثنتين، كبّر اثنتين،
التمهيد
فإذا شهد أن لا إلهَ إلا اللهُ اثنتين، شهِد اثنتين، وإذا شهِد أن محمدًا رسولُ
اللهِ، شهِد اثنتين، ثم التفتَ إلىَّ فقال: هكذا سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَهِ يقولُ
عندَ الأذانِ(١) .
ورواه الزبيدىُّ(١١ ، عن الحسنِ بنِ جابرٍ، عن ابنٍ ١ ◌ُبيرةَ، عن معاويةً ، عن
النبيِّ وَ لِّ بمعناه(٤).
قال أبو عمرَ: حديثُ معاويةَ فى هذا البابِ مُضطَرِبُ الألفاظِ ، وأظنُّ أبا
داود(٥) ترَكه لذلك، وكذلك(٦) البخارىُّ، وذكَره النَّسوىُّ.
وقال آخرون : إنما يقولُ مثلَ ما يقولُ المؤذنُ فى التشهدِ دونَ التكبيرِ ،
ودونَ سائرِ الأذانِ .
واحتجوا بما حدَّثناه عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدّثنا بكرّ،
قال : حدَّثنا مسددٌ، قال : أخبرنا بشرُ بنُ المفضلِ ، قال، حدَّثنا عبدُ الرحمنِ ،
القبس
(١) أخرجه الطبرانى ٣١٨/١٩ (٧١٩)، والخطيب ١٨٨/٢ من طريق أبى نعيم به.
(٢) فى ى، م: ((الزبيرى)). وينظر تهذيب الكمال ٥٨٦/٢٦.
(٣) فى النسخ: ((أبى)). والمثبت من مصدر التخريج. وينظر تهذيب الكمال ١٦٤/٢٧.
(٤) سقط من : ی.
والحديث أخرجه الطبرانى ٣٧٢/١٩ (٨٧٤) من طريق الزبيدى به.
(٥) بعده فى م: ((إنما)).
(٦) بعده فى ى: ((قال)).
٣٠

الموطأ
عن الزهرىِّ، عن ابنِ المسيبِ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((إذا
سمِعتمُ المؤذنَ يتشهدُ فقُولوا مثلَ قوله))(١) .
التمهيد
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدّثنا
أبو داودَ ، قال: حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا الليثُ، عن الحكيم بنِ
عبدِ اللهِ بنِ قیس ، عن عامٍ بن سعدِ بنِ أبی وقّاصٍ ، عن سعدِ بنِ أبی وقّاصٍ،
عن رسولِ اللهِ وَلَّه قال: ((مَن قال حين يسمعُ المؤذنَ: وأنا أشهدُ أن لا إلهَ إلا
اللهُ وحدَه لا شريكَ له وأن محمدًا عبدُه ورسولُه ، رضِیتُ باللهِ ربًّا، وبمحمدٍ
رسولاً ، وبالإسلامِ دينًا. غفر (٢) له))(٣).
هکذا رواہ ڤُتيبةُ ، عن اللیث، عن الخگیم، وتابعه على ذلك یحیی بنُ
إسحاق ، عن اللیثِ .
ذكره ابنُ أبی شیبةً ) ، عن یحیی بنإسحاق ، حدّثنا اللیثُ ابنُ سعدٍ ، عن
الُگیم بإسنادِه مثلَه.
وقال فیہ ابو صالح عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، کاتبُ الليث ، عن اللیث : حدَّثنی
القبس
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٤٤/١، والطبرانى فى الدعاء (٤٤٨) من طريق مسدد به،
وأخرجه النسائى فى الكبرى (٩٨٦١)، والطبرانى فى الدعاء (٤٤٨) من طريق بشر بن المفضل به.
(٢) فى ى، م: ((غفر الله)).
(٣) أخرجه البيهقى ٤١٠/١ من طريق محمد بن بكر به ، وهو فى سنن أبى داود (٥٢٥)، وأخرجه
أحمد ١٣٤/٣ (١٥٦٥)، ومسلم (٣٨٦)، والترمذى (٢١٠)، والنسائى (٦٧٨) من طريق قتيبة
به .
(٤) ابن أبى شيبة ٢٢٦/١٠.
٣١
٠

الموطأ.
التمهيد
يزيدُ بنُ أبى (١) حبيبٍ، " قال: حدَّثنى " الحُكَيمُ بنُ عبدِ اللهِ ، عن عامٍ بنِ
سعدٍ، عن أبيه، مثلَه. هكذا رواه أبو إسماعيلَ الترمذىُّ، عن أبى صالحٍ، عن
اللیثِ . و کذلك رواہ یحیی بنُ یحیی ، عن اللیث ، عن یزیدَ بنِ أبی حبیبٍ"،
عن الحكيم (١) . ورواه يحيى بنُ عثمانَ ومُطلبُ بنُ شعیبٍ ، عن أنی صالح ، عن
الليثِ، عن الحُكَيم(٤) " ليس فيه يزيدُ بنُ أبى حبيبٍ (٥) . وهذا الحديثُ سمِعه
الليثُ مِن یزید بن أبی حبیبٍ، عن الحكيم(٤)١)، ثم سمعه من الحكيم) بنِ
عبدِ اللهِ ، فرواه عنه .
ومَن قال بهذا الحديثِ يقولُ: لا يَلزمُ مَن سمِع المؤذنَ أن يأتىَ بألفاظِه إذا
أتَى بمعناه من التشهدِ والإخلاصِ والتوحيدِ .
ومن حجةٍ مَن ذهَب هذا المذهبَ أيضًا، ما حدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ
محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرِ التمارُ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ
الأشعثِ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مهدئٍّ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ مُسهرٍ، عن
هشامٍ بنِ عروةً، عن أبيه، عن عائشةً، أن النبيَّ وَّ كان إذا سمِع المؤذنَ
القبس
(١) سقط من: م. وينظر تهذيب الكمال ١٠٢/٣٢.
(٢ - ٢) سقط من: ى، م.
(٣ - ٣) فى ر: ((الحكم بن عبد الله بن جابر)). والمثبت من مصادر التخريج. وينظر تهذيب
الكمال ٧/ ٢١١.
(٤) فى ر: ((الحكم)).
(٥) أخرجه الطبرانى فى الدعاء (٤٢٩) عن مطلب بن شعيب به .
٣٢

الموطأ
يشهدُ قال: ((وأنا، وأنا))(١).
التمهید
واختلف الفقهاءُ فى المصلِّى يسمعُ المؤذنَ وهو فى نافلةٍ أو فريضةٍ ؛ فقال
مالكٌ : إذا أذَّن المؤذنُ وأنت فى صلاةٍ مكتوبةٍ فلا تقلْ مثلَ ما يقولُ ، وإذا كنتَ
فى نافلةٍ فَقُلْ مثلَ ما يقولُ ؛ التكبيرَ والتشهدَ، فإنه الذى يقعُ فى نفسى أنه (٢) أريدَ
بالحديثِ . هذا(٢) روايةُ ابنِ القاسمِ ومذهبُه . وقال ابنُّ وهبٍ - من رأيه(٤) - :
يقولُ المصلِّى مثلَ ما يقولُ المؤذنُ فى المكتوبةِ والنافلةِ . وقال سُحنونٌ : لا
يقولُ ذلك فى نافلةٍ ولا مكتوبةٍ . وقال الليثُ مثلَ قولٍ مالكِ، إلا أنه قال: ويقولُ
فى موضعٍ ((حىَّ على الصلاةِ، حىَّ على الفلاح)): لا حول ولا قوةَ إلا باللهِ .
وقال الشافعىُّ: لا يقولُ المصلِّى فى نافلةٍ ولا مكتوبةٍ مثلَ ما يقولُ المؤذنُ ، إِذا
سمِعه وهو فى الصلاةٍ، ولكن إذا فرغ من الصلاةِ قاله .
وذکر الطحاوىّ قال : لم أجدْ عن أصحابنا فى هذا شيئًا منصوصًا، وقد
حدَّثنا ابنُ أبي عمرانَ(٥) عن ابنٍ سَماعةً، عن أبى يوسفَ، فيمَن أَذِّن فى
صلاتِه(١) إلى قوله: أشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ . ولم يقلْ: حىَّ على الصلاةِ.
القبس
(١) أخرجه البيهقى ٤٠٩/١ من طريق محمد بن بكر به ، وهو عند أبى داود (٥٢٦). وأخرجه ابن
حبان (١٦٨٣)، والحاكم ٢٠٤/١ من طريق هشام به .
(٢) بعده فى ر: ((الذى)).
(٣) فى ی: «هذه».
(٤) فى ر: ((رواية)).
(٥) فى ى، م: ((عمر)). وينظر سير أعلام النبلاء ٣٣٤/١٣.
(٦) فى ر: ((صلاة)).
٣٣
( موسوعة شروح الموطأ ٣/٤)
:

الموطأ
التمهيد
أن صلاته لا (١) تفشُدُ إن أراد الأذانَ، فى قولٍ أبى يوسفَ. وقولُ أبى حنيفةً:
يُعيدُ إذا أراد الأذانَ. قال أبو جعفرٍ: وقولُ محمدٍ كقولٍ أبى حنيفةً؛ لأنه
يقولُ فيمَن يجيبُ إنسانًا وهو يصلِّى بـ: لا إلهَ إلا اللهُ: إن صلاتَه فاسدةٌ .
قال أبو جعفرٍ: فهذا يدلُّ على أن من قولِهم أن مَن سمِع الأذانَ فى الصلاةِ لا
يقولُه .
وذكر أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ خوازٍ بندادَ البصرىُّ المالكىُّ، عن
مالكِ ، أنه قال : يجوزُ أن يقولَ المصلِّى فى صلاةِ النافلةِ مثلَ ما يقولُ المؤذنُ من
التكبيرِ والشهادتين، فإن قال: حىَّ على الصلاةِ، حىَّ على الفلاح؛ الأذانَ
كلَّه - كان مُسيئًا، وصلاتُه تامةٌ، وكرِه أن يقولَ فى الفريضةِ مثلَ ما يقولُ
المؤذنُ ، فإن قال الأذانَ كلَّه فى الفريضةِ أيضًا لم تبطلْ صلاتُه ، ولكن الكراهيةَ
فى الفريضةِ أُشدُّ .
وذُکِر عن الشافعى أنه یقولُ فی النافلةِ الشهادتین، وإن قال : حىَّ علی
الصلاةِ حىَّ على الصلاةِ، حىَّ على الفلاح حىَّ على الفلاح . بطلت صلاته ؛
نافلةً كانت أو فريضةٌ .
قال أبو عمرَ : ما تقدَّم عن الشافعى من الجمع بين النافلة والمكتوبةِ اُصحُ
عنه ، والقياسُ أن لا فرقَ بينَ المكتوبةِ والنافلةِ ، إلا أن قولَه: حىَّ على الصلاةِ ،
حىّ على الفلاح. قد اضطربتْ فى ذلك الآثارُ، وهو كلامٌ، فلا يجوزُ أن يقالَ
القبس
(١) سقط من: م.
٣٤٠

الموطأ
التمهید
فى نافلةٍ ولا فريضةٍ . وأما سائر الأذانِ فمِن الذكرِ الذى يصلحُ فى الصلاةِ ؛ ألا
ترَى إلى حديثٍ معاويةَ بنِ الحكم، عن النبيِّ وَلِّ، أنه قال: ((إن صلاتنا
هذه لا يَصلُحُ(١) فيها شىءٌ من كلامِ الناسِ، إنما هو التسبيح والتهليلُ
والتكبيرُ وتلاوةُ القرآنِ)) (١). وقد قال وَله : «قولوا مثلَ ما يقولُ المؤذنُ)). ولم
يخصَّ صلاةً من غيرٍ صلاةٍ، فما كان من الذكرِ الذى مثلُه يصلحُ فى الصلاةِ
جاز فيها قياسًا ونظرًا واتباعًا للأثرِ. وأما الشافعىُّ ومَن قال بقولِه فى كراهيةٍ
قول من يقول بقولِ المؤذن ، إذا كان سامعه فى صلاةٍ نافلةٍ أو مكتوبةٍ ، فإنهم
شبَّهوه بردِّ السلامِ وتشميت العاطسِ، وقد ورَد الأمرُ فى الكتاب والسنةِ
بهما، وذلك مما يجبُ على غيرِ المصلِّى ، ولا يجبُ على المصلِّى؛ قالوا :
فكذلك الأذانُ . وباللهِ التوفيقُ .
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسمِ ، حدَّثنا يحيى بنُ الربيعِ، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ ،
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ ، حدَّثنا سويدُ بنُ سعيدٍ ، حدَّثنا ضمامُ بنُ إسماعيلَ،
قال : قال أبو قنان لامرأته ، و کان من العبّادِ :إذا مِتُّ فتزوچی فلانًا . فتزوجته ، فكانت
تقولُ له : قمْ فصلٌ بالليل ، فإن أخاك كان يصلِّی بالليل . فكانت تُؤذيه بذلك ، فأُتِيتْ
فی منامها ، فقيل لها : إن زوجك هذا أرفئُ من أبی قنانٍ بدرجةٍ . قالت : و کیف وأبو
قنانٍ كان يصلِّى بالليل؟! فقيل لها : إن هذا يقولُ كما يقولُ المؤذنُ .
القبس
(١) فى م: ((يصح).
(٢) أخرجه الطيالسى (١٢٠١)، وأحمد ١٨١/٣٩ - ١٨٣ (٢٣٧٦٥، ٢٣٧٦٦)، ومسلم
(٥٣٧) من حديث معاوية بن الحكم السلمى .
٣٥

الموطأ
١٤٧ - وحدّثنی یحیی ، عن مالك ، عن شُمَیّ مولی ابی بکرِ بنِ
عبدِ الرحمنِ ، عن أبى صالح السَّمانِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ
وَّم قال: «لو يعلمُ الناسُ ما فى النداءِ والصفّ الأولِ، ثم لم يجدوا إلا
أن يستهموا عليه لاستَهَموا ، ولو يعلمون ما فى التهجيرِ لاستَبَقوا إليه ،
ولو يعلمون ما فى العَتَمةِ والصبحِ لأتَوهما ولو حَبْوًا)) (١).
١٤٨ - وحدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن العَلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ
يعقوبَ، عن أبيه وإسحاقَ أبى عبدِ اللهِ ، أنهما أخبَراه ، أنهما سمِعا أبا
هريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((إذا تُوِّب [٢٥و] بالصلاةِ فلا تأتُّوها
التمهيد
مالكٌ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن أبيه وإسحاقَ أبى عبدِ اللهِ ، أنهما
أخبَراه أنهما سمِعا أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((إذا ثُوَّب بالصلاةِ فلا
تأتوها وأنتم تسعون ، وأُتوها وعليكم السكينةُ ، فما أدرَ كتُم فصلُوا، وما فاتكم
فأتمُوا، فإن أحدَكم فى صلاةٍ ما كان يَعمِدُ إلى الصلاةِ) ".
هذا الحدیثُ لم يُختلَفْ علی مالك فیما علِمتُ فی إسنادِه ولا فی مَتِه ،
وقد رُوِى عن أبى هريرةَ رضِى اللهُ عنه من وجوهٍ كثيرةٍ ، أجلُّها ما حدَّثناه سعيدُ
ابنُ نَصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُّ إسحاقَ ، قال :
حدّثنا إبراهیمُ بنُّ حمزةً ، قال : حدّثنا إبراهیمُ بنُ سعدٍ ، عن ابنِ شهاب ، عن أبی
سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ وسعيدِ بنِ المُسيَّبِ، عن أبى هريرةَ قال: قال
القبس
(١) سيأتى بتمامه فى الموطأ (٢٩٣).
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٣)، وبرواية أبى مصعب (١٨٢). وأخرجه الشافعى فى
السنن المأثورة (٦٧)، وأحمد ٢٣/١٦ (٩٩٣٠)، والبخارى فى جزء القراءة (١٨٣، ١٨٤)، وابن
حبان (٢١٤٨) من طريق مالك به .
٣٦

وأنتم تَشْعَون، وَأَتُّوها وعليكم السَّكِينةُ، فما أدرَكتم فصَلُّوا، وما الموطأ
فاتكم فأتِمُوا، فإِن أحدَكم فى صلاةٍ ما كان يَعْمِدُ إلى الصلاةِ)).
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا أُقيمتِ الصلاةُ فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأُثُوها وأنتم
تمشُون عليكم السكينةُ، فما أدرَكثُم فصلُّوا، وما فاتكم فأُوا))(١) .
التمهيد
وحدَّثنا سعيدٌ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ، قال: حدَّثنا
إبراهيمُ بنُ حمزةَ، عن إبراهيمَ بنِ سعدٍ (١)، عن أبيه، عن أبى سلمةً، عن أبی
هريرةَ، عن النبيِّ وَِّ مثلَهُ(٢).
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا
أبو داودَ ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدّثنا عنبسةُ ، اخترنی یونسُ، عن
ابنِ شهابٍ، قال: أخبرنى سعيدُ بنُ المسيَّبِ وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، أن
أبا هريرةَ قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَّهِ يقولُ: ((إذا أُقيمتِ الصلاةُ، فلا تأتوها
وأنتم تسعَون، وأتوها تمشُون وعليكم السكينةُ، فما أدرَكتُم فصلُّوا، وما
فاتكم فأتموا»(٤) .
قال أبو داودَ : وكذلك قال الزُّبيدىُّ، وابنُ أبى ذئبٍ ، وإبراهیمُ بنُ سعدٍ ،
القبس
(١) أخرجه مسلم (٦٠٢)، وابن ماجه (٧٧٥)، وأبو عوانة (١٥٤٠)، والبيهقى ٢٩٧/٢ من طريق
إبراهيم بن سعد به .
(٢) فى ص ١٦، ص ١٧، م: ((سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ٨٨/٢.
(٣) أخرجه ابن خزيمة (١٥٠٥، ١٧٧٢) من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم به .
(٤) أبو داود (٥٧٢).
٣٧

الموطأ
التمهید
ومعمرٌ، وشُعيبُ بنُ أبى حمزةَ، كلُّهم عن الزهرىِّ یاسنادِه قالوا : ((وما فاتكم
فأتموا)). وقال ابنُ عُيينةَ، (عن الزهرىّ(١) وحدَه: ((وما فاتكم فاقضُوا)). وقال
محمدُ بنُّ عمرٍو، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ: ((فأَتمُّوا)) . وجعفرُ بنُ
ربيعةً، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ : ((فأَتهُوا)). وكذلك روَى ابنُ مسعودٍ،
وأبو قتادةَ، وأنسٌ، عن النبيِّ وَّهِ: ((فَأَتْمُّوا)). واختُلِف عن(٢) أبى
ذرِّ، فرُوِى عنه: ((فَأَتمُّوا)). و: ((فاقضُوا)).
قال أبو داودَ(٤): حدَّثنا أبو الوليدِ الطيالسىُّ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن سعدٍ
ابنِ إبراهيمَ، قال: سمِعتُ أبا سلمةَ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلّه قال: ((ائتوا
الصلاةَ وعليكم السكينةُ، فصلُّوا ما أدرَكتُم، واقضُوا ما سبقكم)). قال أبو
داودَ : وكذلك قال ابنُّ سِيرينَ وأبو رافعٍ، عن أبى هريرةً: ((واقضوا)).
قال أبو عمرَ : أما قولُه: «إذا ◌ُّب بالصلاةِ) . فإنه أراد بالتثویبِ ههنا
الإقامة، وقد ذكرنا هذا المعنى مجودًا فى باب أبى الزنادِ (١ ، وقد بان فى رواية
سعيدِ بنِ المُسيبٍ وأبى سلمةً ، عن أبى هريرةَ لهذا الحديث أن التثويب المذكورَ
فى حديثِ العلاءِ هو الإقامةُ .
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص ١٦، ص ٢٧، م.
(٢ - ٢) سقط من: ص ١٧، م.
(٣) فى ص ١٧، ص ٢٧: ((على)).
(٤) أبو داود (٥٧٣). وأخرجه الطيالسى (٢٤٧١)، وأحمد ٥٢٣/١٤، ٥٥٣ (٨٩٦٤، ٩٠١١)
من طريق شعبة به .
(٥) سيأتى ص ٥٨ - ٦٠.
٣٨

الموطأ
التمهيد
وأما قولُه: ((فلا تأتوها وأنتم تسعَون)). فالسَّعىُ ههنا فى هذا الحديثِ
المشئ بسرعةٍ والاشتدادُ فيه والهرولةُ ، هذا هو السعىُ المذكورُ فى هذا
الحديثِ، وهو معروفٌ مشهورٌ فى كلامِ العربِ، ومنه السعىُ بينَ الصفا
والمروة ، وقد يكونُ السعى فى كلام العربِ العملَ، من ذلك قولُه: ﴿وَمَنْ أَرَادَ
اَلْأَخِرَةَ وَسَعَى لَا سَعْيَهَا﴾ [الإسراء: ١٩]. و: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَقَّى﴾ [الليل: ٤].
ونحۇ هذا كثيرٌ .
ذگر شُنیدٌ ، قال: حدثنا و کیٹٌ، عن موسى بن عبيدةً ) ، عن محمدِ بنِ
كعب قال : السعىُ العملُ.
واختلف العلماءُ فى السعي إلى الصلاةِ لمن سمِع الإقامةَ ؛ فرَوى مالكٌ ،
عن نافعٍ، عن ابن عمر، أنه سمع الإقامةَ وهو بالبقيع فأسرَع المشى . ورُوِى
ذلك عن ابنِ عمرَ من طرقٍ . ورُوِى عن عمرَ أنه كان يهرولُ إلى الصلاةِ . وفى
إسنادِهِ عنه لِينٌ وضعفٌ . واللهُ أعلمُ .
أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، حدَّثنا الحسنُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا عبدُ الملكِ
ابنُ بحرٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الصائغُ، حدَّثْنَا سُنيدُ بنُّ داودَ، حدَّثنا
وكيع، عن سفيانَ ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن ابن مسعودٍ قال: لو قرأْتُ:
﴿فَأَسْعَوْاْ﴾ [الجمعة: ٩]. لسعَيتُ حتى يسقُطَ رِدائى. وكان يقرأ: (فامْضُوا إلى
(٣)
ذکرِ اللهِ )().
القبس
(١) فى ص ١٧: ((عبيد)). وينظر تهذيب الكمال ١٠٤/٢٩.
(٢) سيأتى فى الموطأ (١٥٤).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٥٣٤٩)، وابن جرير ٢٢ / ٦٤٠، والطبرانى (٩٥٣٩) من طريق =
٣٩

الموطأ
قال أبو عمرَ : وهى قراءةُ عمرَ رحِمه اللهُ . ورُوِى عن ابنٍ مسعودٍ أنه قال :
أحقُّ ما سعَينا إليه الصلاةُ . رواه عنه ابنُّه أبو عبيدةً، ولم يسمع منه .
التمهید
ورُوِى عن الأسودِ بنِ یزیدَ ، وعبد الرحمنِ بنِ یزیدَ ، وسعيد بن جبيرٍ ، أنهم
كانوا يُهرولون إلى الصلاةِ(١) . فهؤلاء كلُّهم ذهبوا إلى أنه مَن خاف الفَوتَ
سعَى، ومَن لم يخفْ مشّى على هِينَتِّه (١) .
وروَى وكيعٌ، عن المسعودىِّ، عن القاسم بنِ عبدِ الرحمنِ قال : قال
عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ : إذا أَتَيتم الصلاةَ فَأَتُّوها وعليكم السكينةُ، فما أدرَ كُم
فصلُّوا، وما فاتكم فأتمُوا .
وروَى المسعودىُّ أيضًا، عن علىٍّ بنِ الأقمرِ، عن أبى الأحوصِ قال : قال
عبدُ اللهِ: لقد رأيتُنا وإنا لتُقاربُ بينَ الخُطا(١).
وروَى أبو الأشهبِ جعفرُ بنُ حيَّانَ، عن ثابتٍ ، عن أنسٍ بنِ مالك قال :
خرَجتُّ مع زيدِ بنِ ثابتٍ إلى المسجدِ، فأسرَعتُ فى المشي فحبسنى ".
وروی محمدُ بنُ مسلم، عن عمرو بنِ دینارٍ ، عن أبی نَضرةَ ، عن أبى ذرً
القبس
= سفيان به. وقراءة ابن مسعود شاذة. ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٥٧.
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٣٤٠٩)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٥٧/٢، ٣٥٨.
(٢) فى الأصل، ص١٦، م: ((هيئته)). وهينته: عادته فى السكون والرفق ، يقال: امش على
هينتك. أى : على رسلك . النهاية ٢٩٠/٥ .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٩/٢ من طريق المسعودى به .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٩/٢ من طريق أبى الأشهب به .
٤٠