Indexed OCR Text

Pages 361-380

الموطأ
التمهید
يقرّأَانِ خلفَ الإمامِ (١) . وهذا حديثٌ مُنْقَطِعٌ. ويحتمِلُ أنْ يكونَ(١) فيما جَھَرَ فیه
دونَ ما أَسَرَّ. وقد ذكّرنا ذلك عن ابنِ عمرَ أيضًا، مِن أصَحِّ الطُّرُقِ عنه (٣).
٠
والحمدُ للهِ .
وأمَّا ما رُوِىَ عن سعدِ بنِ أبى وقاصٍ أَنَّه قال: وَدِدْتُ أنَّ الذى يقرأُ خلفَ
الإمامِ فى فِيهِ حَجَرٌ ) . فمُنْقَطِعٌ لا يَصِحُ، ولا نقَله ثِقَةٌ. وكذلك كلُّ ما رُوِىَ
عن علىَّ فى هذا البابِ فمُنْقَطِعٌ لا يَثْبُتُ ولا يَتَّصِلُ ، وليس عنه فيه حديثٌ مُتَّصِلٌ
غيرُ حديثِ عبدِ اللهِ بنِ أبى ليلَى، وهو مجهولٌ، وزعَم بعضُهم أنَّه أخو عبدٍ
الرحمنِ بنِ أبى ليلَى ، ولا يصحُّ حديثُه، ولا أعلمُ فى هذا البابِ صاحِبًا صَحَّ عنه
بلا اخْتِلافٍ أَنَّه قال مثلَما قال الكُوفِيُّونَ، إلَّا جَابِرَ بنَ عبدِ اللهِ وحدَه. واللهُ
أعلم .
ذكَرَ عبدُ الرزاقِ (٢) عن داودَ بن قيسٍ، عن عبيدِ اللهِ بنِ مِقْسَم قال:
سألتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ : أَتَقْرَأْ خلفَ الإمامِ فى الظهرِ والعصرِ؟ قال : لا .
وأمَّا ما رُوِىَ عن علقمةَ والأسودِ أَنَّهما قالا: ودِدْنا أنَّ الذى يقرَأَ خلفَ الإمام
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٢٨١٥) عن الثورى، عن ابن ذكوان، عن زيد وابن عمر.
(٢) بعده فى م: ((أراد)).
(٣) تقدم تخريجه ص٣٤٣ .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٧٦/١.
(٥) عبد الرزاق (٢٨١٩).
(٦) فى النسخ: ((عبد)). والمثبت من مصدر التخريج. وينظر تهذيب الكمال ١٦٣/١٩.
٣٦١

الموطأ
التمهيد
مُلىَ فُوهُ ترابًا(١) . فهو صحيحٌ عنهما، لكِنَّه يحتمِلُ أنْ يكونا أَرَادَا فى الجهرِ دونَ
السّرّ، فإنْ صَحّ عنهما أنهما أرادَا السّرّ والجهرَ فقد خالَفَهما فى ذلك من هو
فوقَهما ومثلُهما، وعند الاخْتِلافِ يجبُ الرَّدُّ إلى كتابِ اللهِ وسنَّةِ رسولِه. وقد
بیًّا وأوضخْنا ما صحَّ مِن السنة وما ورد به الكتابُ فی أوَّلِ هذا الباب . والحمدُ
لله .
واحْتَجَّ أيضًا مَن ذهَب مَذْهَبَ الكُوفِتِينَ فى هذا البابِ بحديثٍ عمرانَ بنِ
حصينٍ، أنَّ النبيَّ وَّهِ صلَّى بأصحابِهِ الظُّهرَ، فلمَّا قَضَى صلاتَه قال: ((أيُّكم قرَأ
﴿َيِّجِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾؟)) فقال بعضُ القوم: أنا يا رسولَ اللهِ. قال: ((قد
عَرَفْتُ أنَّ بعضَكم خَالَجَنِيهَا)). رَوَاه معمرٌ وغيرُه، عن قتادةً، عن زُرَارَةَ بنِ
أُوْفَى، عن عمرانَ بنِ حصینٍ ".
قالوا : ففى هذا الحديثِ، وهو حديثٌ صحيحٌ، أنَّ القراءةَ خلفَ الإمامِ
فيما يُسِرُ به تُكْرَهُ ولا تجوزُ. ومعنَى قولِه: ((خَالَجَنِيها)). أى: نازَعَنِيها ،
والمُخالجةُ هنا عندَهم كالمُنازَعَةِ ، فحديثُ عمرانَ هذا كحديثِ ابنِ أُكَيْمَةً ،
عن أبى هريرةَ، ولا تكونُ المُنازَعَةُ إِلَّا فيما جَهَرَ فيه المأمومُ وراءَ الإمام ، ويَدُلُّكَ
على ذلك قولُ أبى هريرةَ، وهو رَاوِى الحديثِ فى ذلك : اقْرَأْ بها فى نفْسِكَ يا
فارسِئُ . قاله فى حديثِ العلاءِ.
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٢٨٠٧ - ٢٨٠٩)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٧٦/١، ٣٧٧.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٢٧٩٩)، والطيرانى ٢١٠/١٨، ٢١١ (٥١٩) من طريق معمر به.
(٣) تقدم فى الموطأ (١٨٦).
٣٦٢

الموطأ
قال أبو عمرَ : ليس فى هذا الحديثِ دليلٌ على كراهيةِ ذلك ؛ لأنَّه لو کَرِهَه
لنَهَى عنه، وإنَّما كَرِهَ رَفْعَ صوتٍ الرجلِ بـ: ﴿سَوِّجِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾. فی صلاةٍ
سُنَُّها الإسْرارُ بالقراءةِ .
التمهيد
حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن ، قال : حدّثنا محمدُ بنُ بکرِ بنِ
عبد الرزاقِ ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بنُ الأَشْعَثِ ، قال: حدَّثنا أبو الوليدِ الطَّالِسىُّ
ومحمدُ بنُّ كثيرِ العَبْدِىُّ، قالا : حدَّثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن زُرَارَةَ بنِ أوْفَى،
عن عمرانَ بنِ حصينٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ صلَّى الظهرَ، فجاء رجلٌ فقرَأ خلفَه
بـ: ﴿َسَِّ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾. ( فلما فرَغ). قال: ((أَيُّكُمْ قَرَأ؟)). قالوا: رجلٌ.
قال: ((قد عَرَفْتُ أَنَّ بعضَكم خالَجَنِيهَا)). قال أبو الوليدِ فى حديثه: قال شعبةُ :
قلتُ لقتادةَ: أليس يقولُ سعدٌ: أَنْصِتْ للقرآنِ ؟ قال : ذلك إذا جَهَرَ به . وقال ابنُ
كثيرٍ فى حديثه : قال شعبةُ : قلتُ لقتادةَ: كَنَّه كَرِهَه؟ قال: لو كَرِهَه نَھَی
عنـ
قال أبو عمر : فی قول رسول الله پێ فی حدیث ابن شهاب، عن ابنِ
أُكَيْمَةَ، عن أبى هريرةَ: ((ما لى أَنَازَعُ القرآنَ)). دليلٌ على أنَّ القراءةَ خلفَ الإمامِ
إذا أسَرَّ الإمامُ فى صلاتِه بالقراءةِ جائزةٌ ؛ لأنَّ المُنازَعَةَ فى القرآنِ إِنَّما تكونُ مع
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) أبو داود (٨٢٨) - ومن طريقه البيهقى ١٦٢/٢، وفى جزء القراءة خلف الإمام (٣٦٣) -
وأخرجه البخارى فى جزء القراءة خلف الإمام (٩٢)، والطبرانى ٢١١/١٨ (٥٢٠) من طريق أبى
الوليد الطيالسى به، وأخرجه الطيالسى (٨٩١)، وأحمد ٤٩/٣٣ (١٩٨١٥)، ومسلم (٤٨/٣٩٨)
والنسائى (٩١٦) من طريق شعبة به .
٣٦٣

الموطأ
التمهيد الجهرِ لا مع السّرّ. وقد اختلف العلماءُ فى حكم القراءةِ خلفَ الإمامِ فيما يُسِرُ
فيهُ(٢) بالقراءةِ؛ فَكَرِهَها الكُوفِيُّونَ . وإلى ذلك ذهَب الثورىُّ، وأبو حنيفةً
وأصحابُه، والحسنُ بنُ حَىٍّ، وابنُّ أبى ليلَى، وابنُ شُبْرُمَةَ. وهو قولُ إبراهيمَ
النخعيّ(٢) وغيرِهِ مِن الكُوفِتِين، وحُجَّتُهم ما ذكَوْنا . وقال سائرُ فقهاءِ الحجازِ
والعراقِ والشامٍ ؛ منهم مالكٌ، والأوزاعىُّ، والشافعىُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ ،
وأبو ثورٍ، وداودُ، والطبرىُّ، وغيرُهم: يقرَأَ مع الإمام فى كلٌّ ما يُسِرُ فيه،
وحَّتُهم ما قدَّمْنا ذكرَه فى هذا البابِ .
ثم اختلَفَ هؤلاءِ فى وجوبِ القراءةِ ههنا إذا أسَرَّ الإمامُ، فذهَبَ أكْثَرُ
أصحابٍ مالكٍ إلى أنَّ القراءةَ عندَهم خلفَ الإمامِ فيما أَسَرَّ به الإمامُ سُنَّةٌ ، ولا
شىءَ على مَن تَرَكّها ، إلّا أنَّه قد أساء. وكذلك قال أبو جعفر الطبرىُّ ، قال:
القراءةُ فيما أسَرَّ فيه الإِمامُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدةٌ، ولا تفْسُدُ صلاةُ مَن تَرَكَها ، وقد أساء.
ذكَرَ ابنُ خُويزٍ مَندادَ(١) أنَّ القراءةَ عندَ أصحابٍ مالكِ خلفَ الإمامِ فيما أسَرَّ فيه
بالقراءةِ مُسْتَحَبَّةٌ غيرُ واجبةٍ . وكذلك قال الأبْهَرِىُّ، وإليه أشارَ إسماعيلُ بنُ
إسحاقَ .
وذكَرَ إسماعيلُ قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزَةَ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ
ء
محمدٍ ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ قال: سألتُ القاسمَ بنَ محمدٍ عن القراءةِ خلفَ الإمامِ
القبس
(١) بعده فى م: ((الإمام)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٢٨١٧)، وابن أبى شيبة ٣٧٧/١.
(٣) فى ى: ((خوازبنداذ)).
٣٦٤

الموطأ
التمهيد
فيما لم يَجْهَرْ فيه، فقال: إِنْ قَرَأْتَ فلك فى رِجالٍ مِن أصحابِ النبيِّ وَلَهِ أَسْوَةٌ،
وإنْ لم تقْرَأْ، فلك فى رجالٍ مِن أصحابٍ رسولِ اللهِ وَلِ أُسْوَةٌ .
قال : وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسلمَةً ، قال : حدَّثنا سُليمانُ بنُ بلالٍ ، عن يحيى
ابنِ سعيدٍ قال: سمِعتُ القاسمَ بنَ محمدٍ يقولُ: إِنِّى أَحِبُّ أنْ أَشْغَلَ نَفْسِى
بالقراءةِ فيما لا يَجْهَرُ به الإمامُ عن حديثِ النَّفْسِ فى الظهرِ والعصرِ، والثالثةِ مِن
المغربِ ، والأُخْرََيْنِ مِنِ العَتَّمَةِ .
وقال الشافعىُّ، والأوزاعىُّ، وأبو ثورٍ، وأحمدُ ، وإسحاقُ، وداودُ: القراءةُ
فيما أسَرَّ فيه الإمامُ واجبةٌ ، ولا صلاةَ لمَن لم يقرَأْ فى كلِّ ركعةٍ منها بفاتحةٍ
الكتابِ ، أقلُّ شىءٍ إذا أسَرَّ الإمامُ بالقراءةِ؛ لأنَّ الإنصاتَ إِنَّما يكونُ عند الجهرِ
بالقراءةِ؛ لقولِه: ﴿فَأَسْتَمِعُوْ لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. ولقولِ رسولِ اللهِ
وَّر: ((مَالِى أَنَازَعُ القرآنَ)). وقد ارْتَفَعَتْ هذه العِلَّةُ فى صلاةِ السُّرِّ،
فوجَبَ على كلِّ مُصَلِّ أنْ يقرَأَ لنَفْسِه فى صلاِه. ولا ينوبُ عندَ واحدٍ
منهم قِراءةُ الإمامِ عن قراءةِ المأمومِ ولا تُجْزِئُه، كما لا يَتُوبُ ولا
يُجْزِئُ عنه عندهم إِخْرَامُه ورُكُوعُه وسجُودُه عن إحرامِ المَأْمُومِ ورُكُوعِه
وسُجُودِه، وقد تقَدَّمَ فى هذا البابِ الحُجَّةُ لهم، فأغْنَى عن إعادَتِها
ههُنا .
قال أبو عمرَ: للشافعيِّ فى القراءةِ خلفَ الإمامِ ثلاثةُ أقوالٍ ؛ أحدُها ، أن
يقرأُ مع الإمام فيما أسَرَّ وفيما جَهَرَ. والثانى، يقْرَأْ معه فيما جَهَرَ بأمّ القرآنِ فقط ،
القبس
٣٦٥

الموطأ
ما جاء فى التأمين خلفَ الإمام
١٩٢ - وحدّثنی یحیی ، عنمالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بنِ
المُسيَّبِ وأبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، أنهما أخبرَاه عن أبى هريرةَ ، أنَّ
رسولَ اللهِ وَ له قال: ((إِذا أَمَّن الإمامُ فأمُّنوا، فإنه من وافَق تأمينُه تأمِينَ
التمهيد
ويَتْبُعُ سَكَاتِ الإِمامِ قبلُ وبعدُ . والثالثُ ، لا يقرأُ معه فيما جَهَرَ، ويقرأُ معه فيما
أسَرَّ. وذكَرَ ابنُ خوازٍ مَنْدَادَ(١) قَوْلًا رابعًا مثلَ قولٍ أبى حنيفةً؛ لا يقرأُ مع الإمامِ
فيما أسَرَّ ولا فيما جَهَرَ. وهذا القولُ الرابعُ عندَ أصحابِهِ غيرُ مشهُورٍ ، وأصحابُه
اليومَ لا يذْكُرونَ فى المسألةِ إلَّا قَولَيْنِ؛ أحدُهما، لا بُدَّ للمأمومِ مِن قراءةِ أُمّ
القرآنِ على كلِّ حالٍ ، فيما أسَرَّ وفيما جَهَرَ. والثانى، يقرَأَ معه فيما أسَرَّ، ولا
يقرَأَ معه فيما جَهَرَ. وهذا هو القولُ عندَنا، وباللهِ التوفيقُ .
مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المُسيبِ وأبى سلمةَ بنِ
عبد الرحمنِ، أنهما أخبراه عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((إذا أمَّن
الإمامُ فأمّنوا؛ فإنه مَن وافَق تأمينُه تأمينَ الملائكةِ غُفر له ما تقدَّم من ذنبه)). قال
القبس
بابُ التأمينِ
قولُه: ((إذا أمَّنَ الإمامُ)) الحديث. قيل: معنى قوله: ((إذا أمَّنَ)). إذا بلَغ موضعَ
التأمينِ؛ كقولهم: أحرّمَ. إذا بلَغ موضعَ الحَرَمِ ١، وأنجَدَ . إذا بلَغ موضعَ الغُلُوُ،
وذلك كقوله: ((إذا قال الإمامُ: ﴿ِغَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَ الضَّالِّينَ﴾.
(١) فى ى: ((خوازبنداذ)).
(٢) فى ج: ((الحرام)).
٣٦٦

الملائكةِ، غُفِر له ما تقَدَّم مِن ذنبِه)). قال ابنُ شهابٍ: وكان رسولُ اللهِ الموطأ
﴿َه يقولُ: ((آمِينَ)).
ابنُ شهابٍ: وكان رسولُ اللهِ وَلّهِ يقولُ: ((آمين))(١).
التمهيد
لا خلافَ بينَ الرواةِ لـ «الموطأ)» فى إسنادٍ هذا الحديثِ ومتنِه فیما
علِمتُ، وكلُّهم يجعلُ قولَه: وكان رسولُ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((آمين)). من كلامٍ
ابن شهاب . وقد رواہ حفصُ بنُ عمر العَدنئ(١) عن مالك ، عن الزهرئِّ، عن
سعيدِ بنِ المُسيبٍ، عن أبى هريرةَ قال: كان رسولُ اللهِ وَلَه يقولُ: (آمين))(٢).
ولم يُتابع حفصٌ على هذا اللفظِ بهذا الإسنادِ .
القبس
فقُولُوا : آمِینَ )) . ليجتمع ) الحدیثان ، وعليه أثبتت روايةُ المصریِین عن مالكِ رضِی
اللَّهُ عنه أن الإمامَ لا يُؤْمِّنُ، وعلى روايةِ المَدنيينَ: يؤمِّنُ الإمامُ سرًّا، وعندَ الشافعىِّ أنه
يؤمِّنُ جَهْرًا. وقال ابنُ شهابٍ: وكان رسولُ اللّهِ وَلّهِ يقولُ: ((آمينَ)). وفى
((البخارىِّ)): ويقولُها الناسُ حتى إن للمسجدِ للَجَّةً(١) . وكنتُ بجامع الخليفةِ إذا
(٦)
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٣٥)، وبرواية أبى مصعب (٢٥٢). وأخرجه أحمد ١٦/١٦
(٩٩٢١)، والبخارى (٧٨٠)، ومسلم (٧٢/٤١٠)، وأبو داود (٩٣٦)، والترمذى (٢٥٠)،
والنسائى (٩٢٧) من طريق مالك به .
(٢) فى م: ((المدنى)). وينظر تهذيب الكمال ٧/ ٤٢.
(٣) أخرجه الدارقطنى فى العلل ٩٠/٨ من طريق حفص بن عمر به.
(٤) فى ج: ((لتجمع).
(٥) اللَّجةُ: الجلبة، وألج القوم، إذا صاحوا. الماية ٢٣٤/٤.
(٦) فى م: ((إذ)).
٣٦٧

الموطأ
التمهيد
وروَى إسحاقُ بنُ سليمانَ، عن مالكِ، عن الزهرىِّ، عن سعيدِ بنِ
المُسيبِ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((إذا قال الإمامُ: ﴿غَيْرِ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّآلِينَ﴾. فقولوا: آمين. فإنه مَن وافَق تأمينُه تأمينَ
الملائكةِ، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه)) (١) . ولم يُتَابَع على هذا اللفظِ أيضًا فى هذا
الإسنادِ، وإنما هذا لفظُ حديثٍ سمىٍّ، وسيأتى فى بابِه إن شاء اللهُ(١) . ورواه
القُدامىُ(٢) ، عن مالكِ، عن الزهرىِّ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ ، عن أبى هريرةَ،
ولم يذكُوْ أبا سلمةَ. وروَاه ◌ُجُوَيريَةُ (٤) ، عن مالكٍ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةً،
عن أبى هريرةَ، ولم يذكُرْ سعيدًا(١). والصوابُ ما فى ((الموطأُ)) عن سعيدٍ وأبى
سلمةً جميعًا، عن أبى هريرةَ .
القبس
قال الإمامُ يومَ الجمعةِ: ﴿ وَلَا الضَّالِّينَ﴾. يجهَرُ الناسُ بآمينَ، حتى تقولَ():
انْفَضَّ المسجدُ . والصحيحُ عندى، أنه يُسِرُ بها الإمامُ ، وبذلك يجتمِعُ الحديثانِ .
وقولُه: ((وقالت الملائكةُ: آمِينَ)) (١). يَحتملُ أن يريدَ به الحاضِرينَ للصلاةِ
المشاهدينَ لها، إلا أنه قال فى الحديثِ: ((وقالت الملائكةُ فى السماءِ: آمينَ)).
(١) ذكره الدارقطنى فى العلل ٨٤/٨.
(٢) سيأتى فى الموطأ ( ١٩٣ ).
(٣) فى م: ((الغدانى)). وينظر الكامل ١٥٦٩/٤، ولسان الميزان ٣٣٤/٣.
(٤) فى م: ((جويرة)). وينظر تهذيب الكمال ١٧٢/٥.
(٥) فى ج، م: ((نقول)).
(٦) بعده فى ج، م: ((كان)).
٣٦٨

الموطأ
التمهيد
وفى هذا الحديثِ من الفقهِ قراءةُ ((أمّ القرآنِ)) فى الصلاةِ ، ومعناه عندنا فى
کلِّ ر کعةٍ ؛ لدلائلَ سنذ کژُها فی بابِ العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، من کتابنا هذا ،
عندَ قولِهِ وَّةِ: ((كلُّ صلاةٍ لا يُقرأْ فيها بـ: ((أمّ القرآنِ)) فهى خِداٌ)) . إن شاء
اللهُ، وإنما قُلنا: إن فيه دليلًا على قراءةِ ((فاتحةِ الكتابِ)). لقولِهِ وَلّهِ: (إذا أمَّن
الإمامُ فأمّنوا)). ومعلومٌ أن التأمينَ هو قولُ الإنسانِ: آمينَ. عندَ دُعائِه، أو دعاءٍ
غيرِه إذا سمِعه. ومعنَى ((آَمينَ)) عندَ العلماءِ: اللهمَّ استجبْ لنا دُعاءَنا . وهو
القبس
ووجهُ الجمعِ بينَهما، أن الملائكةَ الحاضرينَ تقولُها، ويقولُها مَن فوقَهم حتى
ينتهىَ إلى ملائكة السماءِ؛ فإنهم صاقُّون بعضُهم فوقَ بعضٍ درجاتٍ إلى العرشِ،
على ما ورَد فى الأثرِ.
وفى معنى موافقةٍ تأمينٍ الخلقِ تأمينَ الملائكةِ خمسةُ أقوالٍ ؛ الأُولُ : الموافقةُ
فى الابتداءِ؛ وهى النيةُ والإخلاصُ ، فلا قَبَولَ إلا بهما . الثانى: الموافقةُ فى الفائدةِ ،
وهى الإجابةُ ، المعنى: مَن اسْتُجِيبَ له كما يُسْتَجابُ للملائكةِ غُفِرِ له ما تقدَّم مِن
ذنبِه . الثالثُ: مَن وافَقه فى الوقتِ حتى يَتوارَدوا عليه جميعًا فَتَعُمَّ الناسَ البركةُ
الكائنةُ مِن الاشتراكِ مع الملائكةِ. الرابعُ : الموافقةُ فى الكيفيَّةِ ، وهو بأن يدعوَ لنفسِه
وللمسلمين كما تفعلُ الملائكةُ؛ لأنها تدعو لجميع الأمَّةِ ، كما أخبرَ اللَّهُ تعالى عنهم
فى قوله: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِىِ الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٥]. الخامس: أن يدعوَ فى طاعةٍ
ولا يَمْزُجَها بدُنْيا، فإنها أقربُ إلى الإجابةِ .
(١) تقدم فى الموطأ (١٨٦) .
(٢) فى ص ٤: ((عن)).
(٣) فى ج، م: (( تنتهى)).
٣٦٩
( موسوعة شروح الموطأ ٢٤/٤ )

الموطأ
صِرَاطَ الَّذِينَ
٦
التمهيد خارجٌ على (٢) قولِ القارئ: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾. إلى قوله: ﴿وَلَا الضَّالِينَ﴾. فهذا هو الدعاء الذى يقُ
عليه التأمينُ، ألا ترَى إلى قولِهِ وَ لِّ فى حديثٍ سمىٍّ، عن أبى صالحٍ، عن أبى
هريرةَ: ((إذا قال الإمامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾. فقولوا:
آمينَ)). فكأن القارئَ يقولُ: اللهمَّ اهدِنا الصراطَ المستقيمَ؛ صراطَ الذين
أَنعَمتَ عليهم، غيرِ المغضوب عليهم ولا الضالين، اللهمَّ آمينَ. وهذا بيِّنٌّ
واضح، ◌ُغنى عن الإكثار فیه. وقد أجمع العلماءُ على أن لا تأمین فی شیءٍ من
قراءة الصلاة إلا عند خاتمة ((فاتحة الكتاب))، ولم يختلفوا فى معنی ما ذكّرنا
فنحتاجَ فيه إلى القولِ، ولما كان قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿إِذَا تُودِىَ لِلصَّلَوةِ مِن
يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩]. دليلاً على أنه لابدَّ من الأذانِ يومَ الجمعةِ، وإن
كان ذلك خبرًا، فكذلك قولُه ◌َالهِ: ((إذا أمَّن الإمامُ)). يعنى عندَ قوله: ﴿وَلَا
الضَّآلّينَ﴾. ((فأمّنوا)). دليلٌ على أنه لابدَّ من قراءة فاتحة الكتابِ فى كلِّ
صلاةٍ. وفى هذا مع قولِهِ وَله: ((لا صلاةَ لمَن لم يقرأ بـ: ((فاتحةٍ
الكتابِ)))). دليلٌ على فسادِ قولٍ مَن قال: إن الصلاةَ تجزئُ بغيرِها . وسنذكرُ
الاختلافَ فى هذه المسألة ، ونأتى بالحجةِ لاختيارنا من ذلك فى كتابنا هذا،
عندَ ذكرٍ حديثٍ العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ إن شاء اللهُ .
وقد قِيل ؛ إن معنَى ((آمينَ)): أشهدُ للهِ . وقيل: بل معناها : كذلك فعل
اللهُ .
القبس
(١ - ١) فى م: ((لا يقرأ فيها)).
٣٧٠

الموطأ
وفى ((آمينَ)) لغتان؛ المدُّ والقصرُ، مثلَ: أوَّهُ وَآوَّه. قال الشاعرُ، فمدَّ(١):
* ویرحم اللهُ عبدًا قال آمينا »
التمهيد
وقال آخرُ(١) ، فقصَر:
أمينَ فزاد اللهُ ما بينَنا بُعدا
* (٣) (٤
تباعد منِّی قُطْعُلٌ() ()إذ دعوتُهُ).
وفى هذا الحديثِ أيضًا أن الإمامَ يقولُ: آمينَ. لقولٍ رسولِ اللهِ وَل ـ: ((إذا
أمّن الإمامُ فأمّنوا)). ومعلومٌ أن تأمينَ المأموم قولُه: آمينَ. فكذلك يجبُ أن
يكونَ قولُ الإمام سواءً(٥)؛ لأن رسولَ اللهِ وَ لَّه قد سؤَّى بينَهما فى اللفظِ، ولم
يقلْ : إذا دعَا الإمامُ فأمّنوا . وهذا موضعٌ اختلف فيه العلماءُ؛ فروَى ابنُ القاسم
عن مالكٍ، أن الإمامَ لا يقولُ: آمينَ. وإنما يقولُ ذلك مَن خلفَه دونَه . وهو قولُ
ابنِ القاسم والمصریین من أصحاب مالك ، وحجتُهم ظاهرُ حدیث سمىٍّ ، عن
أبى صالحٍ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَ لَّه قال: ((إذا قال الإمامُ: ﴿غَيْرِ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾. فقولوا: آمينَ)). وسيأتى القولُ فى حديثٍ
القبس
(١) سقط من: م، وفى ص ٤: ((فسد)). والمثبت يقتضيه السياق .
والبيت فى إصلاح المنطق لابن السكيت ص ١٧٩، واللسان (أم ن) منسوبا فيهما إلى عمر بن
أبى ربيعة وليس فى ديوانه .
(٢) سقط من : ص ٤.
والبيت فى اللسان (أم ن ) غير منسوب، وفى التاج (فطحل) منسوبا إلى جبير بن الأضبط .
(٣) فى م: ((فحطل)). وفطحل: بضم أوله وثالثه، وسكون ثانيه: اسم رجل.
(٤ - ٤) فى ص ٤: ((إن سألته)).
(٥) فى ص ٤: ((سرا)).
٣٧١

الموطأ
التمهید
سُمَىِّ فى بابِهِ من هذا الكتابٍ(١) إن شاء اللهُ، ومثلُ حديثٍ سُمَىٌّ حديثُ أبی
موسى الأشعرىِّ(١) ، قالوا: ففى هذا الحديثِ دليلٌ على أن الإمامَ يقتصرُ على
قراءةٍ: ﴿ وَلَ الضَّالِينَ﴾. ولا يزيدُ على ذلك، وإنما المأمومُ يؤمِّنُ ، قالوا :
وكما يجوزُ أن يسمَّى التأمينُ دعاءً فى اللغةِ، فكذلك يسمَّى الدعاءُ تأمينًا .
واحتجُوا بقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿قَدْ أُجِيبَتِ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾ [يونس: ٨٩].
لموسى وهارونَ، "ولا يختلفُ المفسّرون أن موسَى كان يدعو، وهارونَ
يؤمِّنُ، فقال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿قَدْ أُحِبَتِ دَعْوَتُكُمَا﴾ .
" وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ الخشنىُّ، حدَّثْنا ابنُ المثنى، حدَّثنا
يحيى بنُ أبى بكيرٍ ، حدَّثنا أبو جعفرِ الرَّازىٌ(*)، عن الربيعِ بنِ أنسٍ ، قال : قلتُ
لأبى العاليةِ: ﴿قَدْ أُجِيبَتِ دَعْوَتُكُمَا﴾. قال: إنما دعَا موسى وأمَّن هارونُ ،
فمِن ثَمَّ قال: ﴿قَدْ أُجِيبَتِ دَعْوَتُكُمَا﴾).
قال أبو عمر : ما قالوه من هذا کلِّه فليس فيه حجةٌ ، فليس فی شیءٍ من
اللغاتِ أن الدعاءَ يُسمَّى تأمينًا ، ولو صحَّ لهم ما ادعَوه وسلِم ما تأوَّلُوه ، لم یکنْ
القبس
(١) سيأتى ص ٣٨١، ٣٨٢.
(٢) أخرجه الطيالسى (٥١٩)، ومسلم (٤٠٤)، وأبو داود (٩٧٢).
(٣ - ٣) فى ص ٤: ((قال)).
(٤ - ٤) سقط من: م.
والحديث أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٩٨٠، وابن جرير فى تفسيره ٢٧١/١٢،
٢٧٢، والحاكم فى معرفة علوم الحديث ٩١/١ من طريق أبى جعفر الرازى به.
(٥) فى ص ٤: ((الرويانى)). والمثبت من مصادر التخريج. وينظر تهذيب الكمال ١٩٢/٣٣.
٣٧٢

الموطأ
التمهيد
فيه إلا أن التأمينَ يُسمَّى دعاءً، وأما أن الدعاءَ يقالُ له: تأمينٌ. فلا ، وإنما قال اللهُ
عزَّ وجلَّ: ﴿قَدْ أُحِبَتْ ذَعْوَتُكُمَا﴾. ولم يقلْ: قد أُجيب تأمينُكُما. فمَن قال:
إِنَّ الدعاءَ تأمينٌ. فمُغفَّلٌ لا رويَّةً له، على أن قولَه عزَّ وجلَّ: ﴿قَدْ أُجِيبَت
دَعْوَتُكُمَا﴾﴾. إنما قيل لأن الدعوةَ كانت لهما، وكان نفعُها عائدًا عليهما
بالانتقام من أعدائِهما؛ فلذلك قيل: ﴿أُجِيبَتِ دَعْوَتُكُمَا﴾. ولم يقلْ:
دعوتاكما . ولو كان التأمينُ دعاءً لقال: قد أَجيبتْ دعوتاكما. وجائزٌ أن يُسمَّى
المؤمِّنُ داعيًا؛ لأن المعنَى فى آمينَ: اللهُمَّ استجبْ لنا . على ما قدَّمنا ذكرَه،
وهذا دعاءً، وغيرُ جائٍ أن يُسمَّى الدعاءُ تأمينًا، واللهُ أعلمُ .
ومعلومٌ أن قولَه بَّهِ: ((إذا أَمَّن الإمامُ فَأمُّنوا)). لم يُرِدْ به: فادعوا مثلَ دعاءٍ
الإمامِ: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَفِيمَ﴾ إلى آخرِ السورةِ. وهذا ما لا يُختَلَفُ
فيه، وإنما أراد من المأموم قولَ: آمينَ. لا غيرُ، وهذا إجمائعٌ من العلماءِ،
فکذلك أراد من الإمام قول : آمین . لا الدعاء بالتلاوة؛ لأنه قد سؤی بینهما فى
لفظِهِ وَ لّهبقوله: ((إذا أمَّن الإمامُ فأمّنوا)). فالتأمينُ من الإمامِ كهو من المأمومِ
سواءً، وهو قولُ : آمینَ. هذا ما یوچئه ظاهر الحديث ، فکیف وقد ثبت عن
النبيِّ وَلِ أنه كان يقولُ: ((آمينَ)). إذا فرغ من قراءة ((فاتحة الكتابِ))، وهذا
نصّ يرفعُ الإشكالَ ويقطعُ الخلافَ ، وهو قولُ جمهورٍ علماء المسلمين . وممَّن
قال ذلك مالكٌ فى روايةِ المدنيِين عنه؛ منهم عبدُ الملكِ بنُ الماجشونِ ،
ومطرّفُ ابنُ عبدِ اللهِ ، وأبو المصعبِ الزهرىُّ، وعبدُ اللهِ بنُّ نافع، وهو قولُهم ؛
قالوا: يقولُ: آمينَ. الإمامُ ومَن خلفَه. وهو قولُ الشافعىِّ وأبى حنيفةً
القبس
٣٧٣

الموطأ
التمهيد وأصحابهما، والثورىِّ، والحسنِ بنِ حَىٍّ ، وابنِ المباركِ، وأحمد بن حنبل،
وإسحاقَ، وأبى عبيدٍ، وأبى ثورٍ، وداودَ، والطبرىِّ، وجماعةِ أهلِ الأثرِ؛
لصحته عن رسولِ اللهِ وَلّ من حديث أبى هريرةَ، ووائلٍ بنِ محجرٍ. وقال
الكوفيون وبعضُ المدنيين: لا يجهرُ بها . وهو قولُ الطبرىِّ. وقال الشافعىُّ
وأصحابُه، وأبو ثورٍ ، وأحمدُ، وأهلُ الحديثِ : يجهزُ بها .
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بنٍ يحتِى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال :
حدّثنا أبو داود ، قال : حدثنا نصرُ بنُ علىّ ، قال : حدثنا صفوانُ بنُ عیسی ، عن
بشرِ بنِ رافعٍ، عن أبى عبدِ اللهِ ابنِ عمّ أبى هريرةَ، عن أبى هريرةَ قال: كان
رسولُ اللهِ وَّ إذا تلاّ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾. قال:
((آمينَ)). حتى يَسمعَ مَن يليه من الصفِّ (١ الأُولِ(٢).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، (قال:
(~
حدثنا الحسنُ بنُ علىِّ الأشنانُ، وحدَّثنا خلفُ بنُّ القاسمِ وعلىُّ بنُ إبراهيمَ
قالا : حدَّثنا الحسنُ بنُ رشيقٍ، قال: حدَّثنا أبو زكريا يحيى بنُ محمدٍ ، ابنُ
عَمروسٍ(٤) المعدلُ، قالا جميعًا: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، ابنُ زِبرِيقَ(٥)،
القبس
(١ - ١) سقط من: ص ٤.
(٢) أبو داود (٩٣٤). وأخرجه ابن ماجه (٨٥٣) من طريق صفوان بن عيسى به.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) فى ص ٤: ((عمرو بن)). وينظر تهذيب الكمال ٢/ ٣٧٠.
(٥) فى ص ٤: ((رزيق))، وفى م: ((زريق)). وينظر تهذيب الكمال ٣٦٩/٢.
٣٧٤

الموطأ
التمهيد
قال : حدَّثنا عمرُو بنُ الحارثِ ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ سالم الأشعرىُّ ، قال :
حدَّثنا الزيَيدىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مسلم الزهرىُّ، عن سعيدِ بنِ المُسیبِ
وأبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمن، عن أبى هريرةَ، قال: كان رسولُ اللهِ وَلَّ إِذا فرَغ
من قراءةِ ((أمَّ القرآنِ)) رفَع صوتَه وقال: ((آمينَ))(١) .
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو
داودَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن سلمةَ بنِ كُهيلٍ،
عن محجرٍ بنِ العَنْبَسِ الحضرمىِّ، عن وائلِ بنِ حُجْرٍ، قال: كان رسولُ اللهِ وَةِ
إذا قرأ: ﴿ وَلَا الضَّالِّينَ﴾. قال: (آمِينَ)). ورفَع بها صوتَهُ(١).
ورواه يحيى القطانُ(٤)، ووكيعُ(٥)، وابنُ مهدئٍّ(٢)، عن الثورىِّ
پاسناده، مثله سواءً " .
ورواه أبو إسحاق ، عن عبد الجبارِ بنِ وائل بن محجرٍ، عن أبيه، عن النبىّ
القبس
(١) أخرجه ابن حبان (١٨٠٦) من طريق يحيى بن محمد به، وأخرجه ابن خزيمة (٥٧١)،
والدارقطنى ٣٣٥/١، والحاكم ٢٢٣/١، والبيهقى ٥٨/٢ من طريق إسحاق بن إبراهيم به.
(٢) أبو داود (٩٣٢). وأخرجه الدارمى (١٢٨٣)، والطبرانى ٤٤/٢٢ (١١١) من طريق محمد بن
کثیر به، وأخرجه ١٣٦/٣١ (١٨٨٤٢)، والترمذى (٢٤٨) من طريق سفيان به.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) أخرجه الترمذى (٢٤٨)، والبغوى (٥٨٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان به .
(٥) أخرجه أحمد ١٣٦/٣١ (١٨٨٤٢)، والدارقطنى ٣٣٣/١، ٣٣٤ من طريق وكيع به.
(٦) أخرجه الترمذى (٢٤٨)، والدارقطنى ٣٣٤/١، والبغوى (٥٨٦) من طريق ابن مهدى به .
٣٧٥

الموطأ
التمهيد
وَطِّ مثلَه(١).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
ابنُ وضاحٍ، قال: حدَّثنا موسى بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا وكيع، قال: حدَّثُنا
سفيانُ، عن عاصم الأحولِ، عن أبى عثمانَ ، أن بلالًا قال: يا رسولَ اللهِ ، لا
تَسبقنى بآمینَ (١).
وذكَرِه أبو داودَ(٢) ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ راهُويَه، حدَّثْنا وكيع، عن سفيانَ ،
عن عاصمٍ، ،عن أبى عثمانَ، عن بلالٍ مثلَه.
وذكَر عبدُ الرزاقِ (٥)٤) ، عن ابن جريجٍ، قال : قلتُ لعطاءٍ : أکان ابُ الزبيرِ
يقولُ: آمينَ. ومَن خلفَه حتى إن لِلمسجدِ لَلَجَّةً؟ قال: نعم .
" وذكر سنيدٌ، عن حجاجٍ، عن ابنٍ جريج قال: قال لى عطاء: كنتُ
أسمعُ الأئمةَ يقولون على إثرِ ((أمِّ القرآنِ)): آمينَ. هم أنفسهم ومَن وراءَهم حتى
إن للمسجدِ ضجةٌ . قال ابنُ جريج : قلتُ له : فكان عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ يؤمِّنُ على
إثرِ ((أمّ القرآنِ))؟ قال: نعم، ومَن وراءَه حتى إن للمسجدِ ضجةٌ
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٢٦٣٣)، وابن ماجه (٨٥٥)، والنسائى (٩٣١) من طريق أبى إسحاق
السبیعی به .
(٢) أخرجه ابن حزم ٣٤٠/٣ من طريق قاسم بن أصبغ به .
(٣) أبو داود (٩٣٧).
(٤ - ٤) سقط من: ص ٤.
(٥) عبد الرزاق (٢٦٤٠).
(٦ - ٦) سقط من: م.
٣٧٦

الموطأ
التمهيد
وكان أحمدُ بنُ حنبلِ يُغلّظُ على مَن كرِه الجهرَ بها، وقال: قال النبيُّ
وَلَةٍ: ((ما حسَدَنا اليهودُ على شىءٍ ما حسَدونا على آمينَ)) (١).
وأما قولُه فى هذا الحديثِ: ((مَن وافَق تأمينُه تأمينَ الملائكةِ غُفِرِ له ما تقدَّم
من ذنبِه)). ففيه أقوالٌ؛ منها ، أنه يحتملُ أن يكونَ أراد : فمَن أخلَص فى قولِه :
آمينَ . بنية صادقةٍ ، وقلبٍ صافٍ ، ليس بِساهٍ ولا لاهٍ ، فيوافقُ الملائكةَ الذین فی
السماءِ الذین یستغفرون لمن فی الأرضِ ، ویدعون لھم بنیات صادقةٍ ، لیس عن
قلوبٍ لاهيةٍ - غُفِر له إذا أخلَص فى دعائِه. واحتجُوا بقولِ رسولِ اللهِ وَله: ((إذا
دعًا أحدُكم فليَجتهدْ وليُخلصْ؛ فإن الله لا يقبلُ الدعاءَ من قلبٍ لاه)) (١) . وقال
القبس
وقولُه: ((غُفِر له ما تَقدَّمَ مِن ذنبه)). فيه فائدةٌ حسنةٌ، وهى أنه يُغْفَرُ له وإن لم
يَشْألِ المغفرةَ؛ لأن الملائكةَ سأَلَّتها له؛ لقولِه تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِ
اَلْأَرْضُِ﴾. فأما وقوعُ المغفرةِ للذنوبِ ؛ فإنها تكونُ على الوجهِ الذى بَنَّاه فى
التفصيلِ بينَ الصغائرِ والكبائرِ فى كتابٍ ((الوضوءِ)) حسَبَ ما تقدَّم(٤). وأما قولُه:
(سمِعِ اللَّهُ لمَن حمِده)). فيحتمِلُ أن يكونَ خبرًا عن فضلِ اللَّهِ تعالى، ويحتمِلُ أن
يكونَ دعاءً إلى اللَّهِ تعالى، وإن جاء بلفظِ الخبرِ، وهو أظهَرُ. وقولُ المأمومِ: (( ربًَّا
ولك الحَمْدُ)). جوابٌ لهذا الدعاءِ، وامتثالٌ لِمُقْتَضاه، تقولُه الملائكةُ كما يقولُه
المأمومُ حسَبَ ما ورَد فى الخبرِ، والمُوافَقةُ كالمُوافقةِ المُتَقدِّمةِ .
(١) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٩٨٨)، وابن ماجه (٨٥٦) من حديث عائشة.
(٢) أخرجه الترمذى (٣٤٧٩) من حديث أبى هريرة .
(٣) فى م: ((التفضيل)).
(٤) ينظر ما تقدم فى ٩٠/٣ .
٣٧٧

الموطأ
التمهید
وَّهِ : ((اجتهدوا فى الدعاءِ؛ فَقَمنٌ أن يُستجابَ لكم)) (١). فكأنه أراد بقوله
وِّه: «فمَن وافَق تأمينُه تأمينَ الملائكة)). الذين يخلصون فى الدعاءِ، «غُفِر
له». وهذا تأويلٌ عندی(٢) فیه ◌ُعدٌ .
وقال آخرون: إنما أراد رسولُ اللهِ وَّله بقوله: ((فمَن وافَق تأمينُه تأمينَ
الملائكةِ)). الحثّ على الدعاءِ للمؤمنين والمؤمناتِ فى الصلاةِ ، فإن الملائكةَ
تستغفر للمؤمنين فى الأرضِ ، فمَن دعًا فى صلاتِه للمؤمنين غُفِر له؛ لأنه يكونُ
دعاؤُه حينئذٍ موافقًا لدعاءِ الملائكةِ المستغفرين لمَن فى الأرضٍ من المؤمنين ،
وفى قوله: ﴿وَأَهْدِنَآَ﴾. دعاءٌ للداعِى وأهلِ دينِه إن شاء اللهُ، والتأمينُ على
ذلك ، فلذلك نُدِب إليه . واللهُ أعلمُ .
وقال آخرون : إن الملائكةَ من الحَفَظةِ الكاتبين، والملائكةَ المتعاقبين
الشهودِ الصلاةِ مع المؤمنين - يؤمِّنون عندَ قولِ القارئ: ﴿ وَلَ الضَّالِّينَ﴾.
فَمَن فَعَل مثلَ فعلِهم وأمَّن، غُفِرِ له، يحضُّهم بذلك على التأمينِ، قال اللهُ عزَّ
وجلَّ: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَخَفِظِينَ ﴿ كِرَامًا كَنِينَ﴾ [الانفطار: ١٠، ١١]. وقال
رسولُ اللهِ وَ له: ((يتعاقبُ فيكم ملائكةٌ بالليلِ وملائكةٌ بالنهارِ، ويجتمعون
فىُ " صلاةِ العصرِ وصلاةِ الفجرِ)) الحديثَ(٤).
القبس
.
(١) تقدم تخريجه ص ٢٤٠ .
(٢) سقط من: م.
(٣) فى م: ((عند)).
(٤) سيأتى فى الموطأ (٤١٤).
٣٧٨

الموطأ
التمهید
فإن قيل : حديث مالك ، عن أبى الزنادٍ ، عن الأعرج ، عن أبى هريرةً ، عن
النبيِّ بَّهِ: ((إذا قال أحدُكم: آمينَ. فقالت الملائكةُ فى السماءِ: آمينَ.
فوافقتْ إحداهما الأخرى، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه))(١) . وهذا دليلٌ على أنه لم
يُردِ الملائكةَ الحافظين، ولا المتعاقبين؛ لأنهم حاضرون معهم فى الأرضِ لا
فى السماءِ. قيل له: لسنا نعرِفُ موقفَ الملائكةِ منهم، ولا نُكيّفُ ذلك،
وجائڑ أن یکونوا ) فوقھم وعلیھم وعلی رءوسِھم، فإذا کان کذلك ، فكلُّ ما
عَلاك فهو سماءٌ، وقد تُسمّى العربُ المطرَ سماءً؛ لأنه ينزلُ من علٍ(١٢)، وتُسمِّی
الربيعَ أيضًا(٤) سماءً؛ لأنه تَولَّد من مطرِ السماءِ، وتُسمَّى الشىءَ باسمِ الشىءِ
إذا كان مجاورًا له، أو كان منه بسببٍ . قال الشاعرُ:
إذا نزَل السماءُ بأرضٍ قومٍ رعَيناه وإن كانوا غِضابا
فسمَّى الماءَ النازلَ من السماءِ والربيعَ (٤) المتولِّدَ به(٧) سماءً، فاللهُ أعلمُ بما
أراد رسولُ اللهِ وَالټ بقوله: «فى السماءِ)) . إن كان قاله؛ فإن أخبار الآحادِ لا
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (١٩٤).
(٢) فى ص ٤: ((يكون)).
(٣) فى م: ((السماء)).
(٤) سقط من: م.
(٥ - ٥) فى م: ((ما قرب منه وجاوره)).
(٦) البيت لمعاوية بن مالك، وهو فى معجم الشعراء ص ٣١٠، واللسان (س م و).
(٧) فى م: ((منه)).
٣٧٩

الموطأ
١٩٣ - وحدّثنی یحیی ، عن مالك ، عن شمئٍّ مولی ابی بکرِ بنِ
عبدِ الرحمنِ، عن أبى صالحِ السَّمَّانِ، عن أبى هريرةَ، أَن رسولَ اللهِ
وَّ قال: ((إذا قال الإمامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾.
التمهيد يُقطعُ عليها، وكذلك هو العالمُ لا شريكَ(١) له بمعنَى قولِه حقيقةً: ((فمَن وافَق
تأمینه تأمینَ الملائكةِ غُفر له ما تقدّم من ذنبه)) . ولا يدفئُ أن يكونَ الذین يُؤمِّنون
ملائكةَ السماءِ؛ فقد روَى ابنُّ مجريجٍ، عن الحكمِ بنِ أبانٍ، أنه سمِع عكرمةَ
يقولُ : إِذا أُقيمتِ الصلاةُ فصَفَّ أهلُ الأرضِ، صفَّ أهلُ السماءِ، فإذا قال أهلُ
الأرضِ: ﴿وَلَ الضَّآلِينَ﴾. قالت الملائكةُ: آمينَ . فإِذا وافَقَتْ آمينَ أهلِ
الأرضِ آمينَ أهلِ السماءِ، غُفِر لأُهلِ الأرضِ ما تقدَّم من ذنوبهم(١) . وكلَّ ما
ذكرنا قد قيل فيما وصَفنا، وفيما قالوه من ذلك نظرٌ. وباللهِ عِصمتُنا وتوفيقُنا .
وفى هذا الحديث أيضًا دليلٌ على أن أعمال البرّ تُغفرُ بها الذنوب ، وفى قول
اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]. كفايةٌ، وقد
مضَى القولُ فى هذا المعنَى مُستوعَبًا فى بابٍ زيدِ بنِ أسلمَ(١) من كتابنا هذا،
فأغنى ذلك عن إعادته هلهنا .
مالك ، عن شُمَئِّ مولَی ابی بکرِ بنِ عبد الرحمنِ ، عن أبى صالح، عن أبى
هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَ لِّ قال: ((إذا قال الإمامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا
القبس
(١) فى ص ٤: ((سرس).
(٢) ذكره ابن رجب فى فتح البارى ٧/ ٩٨.
(٣) تقدم فى ٧٧/٣ - ٨٩ .
٣٨٠