Indexed OCR Text

Pages 321-340

الموطأ
التمهيد
على ما وصَفنا. قالوا: وحديثُ (١) عبدِ اللهِ بنِ مُغفَّلِ لا يثبتُ أيضًا؛ لأنه عن
ابنِه (٢) ، وهو مجهولٌ. قالوا: والعلاءُ بنُ عبدِ الرحمن قد تُكلِّم فیه، ولیس
بحجةٍ . قالوا: وأما قولُ مَن احتجّ بقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ
اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَفًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢]. فلا حجةً فيه؛ لأن الاختلافَ
فى المعوِّذاتِ، وفى ((فاتحةِ الكتابِ )) أيضًا موجودٌ بينَ الصحابةِ، وكذلك
الاختلافُ فى تأويلِ كثيرٍ من آي القرآنِ ، فدلَّ ذلك على أن معنَى الآيةِ غيرُ ما نزَع
به المخالفُ من ظاهرِها . واللهُ أعلمُ .
قال أبو عمرَ : العلاءُ بنُ عبدِ الرحمنِ ثقةٌ ، روى عنه جماعةٌ من الأئمةِ ، ولم
يُثبُتْ فيه لأحدٍ مجرْحَةٌ(١)، وهو حجةٌ فيما نقَل، واللهُ أعلمُ، وحديثُه فى هذا
ـ﴾﴾ . ليست آیةً من
البابِ يقضِى بأن: ﴿يَسْمِ اللَّهِ الَّغْيِ الرَّحـ
((فاتحةِ الكتابِ ))، وهو نصٌّ فى موضع الخلافِ لا يحتمِلُ التأويلَ، وقد أمَر اللهُ
عندَ التنازعِ بالردِّ) إلى اللهِ وإلى رسوله، وقد اختلَف السلفُ فى هذا البابِ،
وسلَك الخلفُ سبيلَهم فى ذلك، واختلَفت الآثارُ فيه، وحديثُ العلاءِ هذا
قاطعٌ لعُلَقِ (١) المتنازِعين، وهو أولى ما قِيل به فى هذا البابِ إن شاء اللهُ . واللهُ
الموفقُ للصوابِ .
القبس
(١) بعده فى م: ((ابن)).
(٢) فى م: ((أبيه)).
(٣) فى ص ١٧، م: ((حجة)). والجرحة: ما تجرج به الشهادة. ينظر أساس البلاغة (ج. ر ح).
(٤) فى ص١٧، م: ((بالرجوع)).
(٥) فى ص ١٧، ص ٢٧: ((تعلق))، وفى م: ((لتعلق)).
٣٢١
( موسوعة شروح الموطأ ٢١/٤ )
،

الموطأ
التمهيد
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ عبدِ السلامِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، وحدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ
عبد الله بن خالدٍ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمد بن شيبةً البغدادىُّ،
حدَّثنا أبو خليفةَ الجُمَحىُّ الفضلُ بنُ الحبابِ ، قال: حدَّثنا مسدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ ،
قالا : حدَّثنا يحيى، قال: حدَّثنا شعبةُ، قال: حدَّثنی ◌ُبيبُ بنُ عبد الرحمنِ،
عن حفصٍ بن عاصمٍ، عن أبى سعيدِ بنِ المُعلَّى، قال: مرَّبى رسولُ اللهِ وَه
وأنا فى المسجدِ ، فدعَانى فلم آتِه، فقال: ((ما منعك أن تُجيبَنى؟)). قلتُ: إنى
كنتُ أصلِّى. قال: ((ألم يقلِ اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ
وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَكُمْ لِمَا يُحِيكُمْ﴾؟)) [الأنفال: ٢٤]. ثم قال: ((أَلَا أُعلِّمُك
أفضلَ سورةٍ فى القرآنِ قبلَ أن أَخرُجُ؟ )). قال: فلما ذهَب يخرجُ ذكَرتُ له،
فقال: ((﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. هى السبعُ المثانى والقرآنُ العظيمُ
الذى أوتِيتُه)). واللفظُ لحديثِ عبدِ الوارثِ(١).
ففى هذا الحديثِ "تسميةُ السورةِ" بـ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ الْعَلَمِينَ﴾.
القبس
(١) أخرجه النسائى فى الكبرى (٨٠١٠)، وابن خزيمة (٨٦٢، ٨٦٣) عن محمد بن بشار به،
وأخرجه ابن حبان (٧٧٧) عن أبى خليفة به، وأخرجه البخارى (٤٤٧٤) عن مسدد به، وأخرجه
أحمد ٣٩٥/٢٩ (١٧٨٥١)، والبخارى (٥٠٠٦)، وأبو يعلى (٦٨٣٧)، والبيهقى ٣٦٩/٢ من
طریق یحیی به .
(٢ - ٢) فى ص ١٧: ((أنه ابتدأ)).
٣٢٢

١٨٧ - وحدَّثنى يحيى، عن مالك، عن هشام بنِ عُروةَ، عن الموطأ
أبيه، أنه كان يقرَأَ خلفَ الإمامِ فيما لا يَجْهَرُ فيه الإمامُ بالقراءةِ .
١٨٨ - وحدّثنی یحیی ، عن مالك ، عن یحیی بنِ سعیدٍ؛ وعن
التمهید
وفيه أنها السبعُ المثانى ، وفيه أن الصلاةَ لا يجوزُ فيها الكلام ولا الاشتغالُ بغيرِها
ما دام فيها ؛ لأن رسولَ اللهِ پټ لم يُعنِّفْه إذ قال له: كنتُ أُصلِّی . بل سكت عنه
تسليمًا لذلك، وإذا لم يقطع الصلاةَ بكلامٍ ولا عملٍ لرسولِ اللهِ وَّهِ، فغيرُه
أحرَى بذلك . وباللهِ التوفيقُ .
وذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن ابن جريج، قال: قلتُ لعطاءٍ: أيجزئُ عنِّى فى
كلِّ ركعةٍ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ اُلْكَوْثَرَ﴾. وليس معها ((أمُّ القرآنِ)) فى
المكتوبة؟ قال: لا، ولا سورةُ ((البقرةِ)). قال اللهُ: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَكَ سَبْعًا مِّنَ
الْمَثَانِ﴾ [الحجر: ٨٧]. فهى السبعُ المثانى. قلتُ: فأين السابعةُ؟ قال:
﴿يَسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَمْ﴾. قال " ابنُ جريج": وكان عطاءٌ
يوجِبُ ((أمَّ القرآنِ)) فى كلِّ ركعةٍ .
قال أبو عمرَ: ذكَر مالكٌ فى هذا البابٍ عن هشام بنِ عروةً، عن أبيه، الاستذكار
القبس
(١) عبد الرزاق (٢٦٢٩).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص١٧، ص٢٧، م.
(٣) سقط من: ص، م.
٣٢٣

الموطأ
ربيعةً بنِ أبى عبدِ الرحمنِ، أَن القاسمَ بنَ محمدٍ كان يقرَأُ خلفَ الإمامِ
فيما لا يَجهَرُ فيه الإمامُ بالقراءةِ .
١٨٩ - وحدَّثنى يحيى، عن مالك، عن يزيدَ بنِ رُومانَ ، أن نافعَ
ابنَ مجُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ كان يقرَأُ خلفَ الإمامِ فيما لا يَجْهَرُ فيه الإمامُ
بالقراءة .
قال يحيى : قال مالكٌ: وذلك أحَبُّ ما سمِعتُ إِلىَّ فى ذلك.
الاستذكار وعن يحيى بن سعيدٍ وربيعةً عن القاسمِ بنِ محمدٍ ، وعن يزيدَ بنِ رومانَ،
عن نافعٍ بنٍ جبيرِ بنِ مُطعِمٍ ، أنهم كانوا يقرءُون خلفَ الإمامِ فيما لا يَجهرُ فيه
الإمامُ بالقراءةِ (٢).
قال مالكٌ : وذلك أحبُّ ما سمِعتُ إلىَّ فى ذلك.
والقراءةُ عندَ مالكٍ وأصحابِهِ خلفَ الإمامِ فيما لا يجهرُ فيه الإمامُ بالقراءةِ
مستحبةٌ مندوبٌ إليها، ومنهم مَن يَجعلُها سُنَّةً .
وأما إذا جهَر الإمام فلا قراءةً عندهم البتةً بشىءٍمِن القرآن ، وسنبینُ ذلك مِن
مذهبِه ومذهبٍ مَن خالَفه فى البابِ بعدَ هذا إن شاء اللهُ تعالى .
القبس
(١) سقط من : ص ، م .
(٢) أثرا عروة ونافع بن جبير فى الموطأ برواية أبى مصعب (٢٤٦، ٢٤٨)، وأخرجهما البيهقى فى جزء
القراءة خلف الإمام (٣٣١، ٣٣٢) من طريق مالك به، وأثر القاسم فى الموطأ برواية أبى مصعب (٢٤٩).
٣٢٤

الموطأ
تركُ القراءةِ خلفَ الإمامِ فيما جهَر فيه
١٩٠ - وحدَّثنى يحيى، عن مالك، عن نافع ، أن عبد الله بن عمرَ
كان إذا سُئل : هل يَقرَأْ أَحدٌ خلفَ الإمام؟ قالَ: إذا صلَّى أحدُكم
خلفَ الإِمامِ فحسبُه قراءةُ الإمامِ ، وإذا صلَّىَ وحدَه فليقرأْ . قال : وكان
عبدُ اللهِ بنُ عمرَ لا يقرَأ خلفَ الإمامِ .
الاستذكار
بابُ تركِ القراءةِ خلفَ الإمام فيما جهَر فيه
ذكَر فيه مالكٌ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان إذا سُئل: هل يقرأُ أحدٌ
خلفَ الإمامِ ؟ قال: إذا صلَّى أحدُكم خلفَ الإمامِ ، فحَسْبُه قراءةُ الإمامِ ، وإِذا
صلَّى وحدَه فليقرأْ .
قال: وكان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ لا يقرأُ خلفَ الإمام(١).
وهذا الحديثُ عن ابنِ عمرَ يَدلُّ ظاهرُه على أنه كان لا يقرأ خلفَ الإمام،
ولا يَرى القراءةَ خلفَه جملةً فى السرِّ ولا فى الجهرِ .
وأظُ(٢) مالكًا رحمه اللهُ أُدَّی ما سمِع مِن نافع، كما سمعه وبلغه عن ابنِ
عمرَ ، أن مذهبَه كان أنه لا يقرأ خلفَ الإمام فيما يجهرُ فيه دونَ ما أسرّ، فأدخَل
حديثَه فى هذا البابِ ، كأنه قيَّده بترجمةِ البابِ ، وبما علِم مِن المعنى فيه .
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١١٢)، وبرواية أبى مصعب (٢٥١). وأخرجه الطحاوى فى
شرح المعانى ٢٢٠/١، والبيهقى فى جزء القراءة خلف الإمام (٣٩٧، ٣٩٨) من طريق مالك به .
(٢) فى ص، م: ((لكن)).
٣٢٥

الموطأ قال يحيى: سمِعتُ مالِكًا يقولُ: الأمرُ عندَنا أَن يقْرَأَ الرجلُ وراءَ الإمام
فيما لا يجهَرُ فيه الإمامُ بالقراءةِ ؛ ويتركَ القراءةَ فيما يجهَرُ فيه الإمامُ
بالقراءة .
١٩١ - وحدَّثنی یحیی، عن مالك، عن ابن شهاب ، عن ابنِ
أُكَيْمَةَ [٣١ظ] اللَّيثىّ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَ لّ انصرَف من
صلاةٍ جهَر فيها بالقراءةِ، فقال: ((هل قرَأَ معى منكم أحَدٌ آنِفًا؟)).
فقال رجلٌ: نعم، أنا يا رسولَ اللهِ. فقال رسولُ اللهِ وَلَه: ((إنى
أقولُ: ما لى أَنازَمُ القرآنَ!)). فانتَهى الناسُ عن القراءةِ مع رسولٍ
التمهيد
مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن ابنٍ أَكَيْمَةَ اللَّيِىِّ(١)، عن أبى هريرةَ، أنَّ
رسولَ الله وَّرِ انْصِرَفَ مِن صلاةٍ جَهَرَ فيها بالقراءةِ، فقال: ((هَل قرَأ
معى أحدٌ منكم آنفًا؟)) فقال رجلٌ: نعم يا رسولَ اللهِ. فقال: ((إنِّى
أقولُ: ما لى أَنَازَعُ القرآنَ)). قال: فانْتَهَى الناسُ عن القراءةِ مع رسولِ اللهِ
القبس
(١) قال أبو عمر: ((اختلف فى اسم ابن أكيمة هذا فقيل: عمارة بن أكيمة. وقيل: عمر بن أكيمة.
وقيل : عمرو . وقيل : عامر. وقيل: عمار . ذ کر ذلك کله البخاری فی کتابه، وهو من بنی لیث من
أنفسهم یکنی أبا الوليد، توفى سنة إحدى ومائة وهو ابن تسع وسبعين سنة فيما ذكر الواقدى. قال
ابن معين: حسبك برواية ابن شهاب عنه، وقال: زعم مالك أن ابن أکیمة اسمه عمر بن مسلم بن
أکیمة روی عنه الزهری حدیثا واحدا. قال يحيى بن معين : وقد روى عنه محمد بن عمرو وغيره،
وقد روى عن مالك فى حديثه هذا عباد بن أكيمة فإن صح فحسبك به. قال أبو عمر: الدليل على
جلالته أنه كان يحدث فى مجلس سعيد بن المسيب وسعيد يصغى إلى حديثه عن أبى هريرة وسعيد
أجل أصحاب أبى هريرة وذلك موجود فی حدیثه هذا من رواية ابن عيينة وغيره ، وإلى حديثه ذهب سعيد
ابن المسيب فى القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه ، وبه قال ابن شهاب ، وذلك كله دليل واضح على
جلالته عندهم وثقته وبالله التوفيق)). التاريخ الكبير ٤٩٨/٦، وتهذيب الكمال ٢٢٨/٢١.
٣٢٦

اللهِ وَّلَه فيما جهَر فيه رسولُ اللهِ وَ لَّهِ بالقراءةِ، حينَ سمِعوا ذلك من المَ
رسولِ اللهِ مَله .
التمهيد
وَلَّ فيما جَهَرَ فيه رسولُ اللهِ وَلّهِ مِن القراءةِ فى الصلواتِ حينَ سَمِعُوا
ذلك مِن رسولِ اللهِ وَ ().
هكذا رَوَى هذا الحديثَ جماعةُ أصحابٍ مالكِ .
وقد أخبرنا محمدٌ ، حدَّثنا علىُ بنُ عمرَ الحافظُ ، حدَّثنى عبدُ العزيزِ بنُ
محمدٍ الواثقُ باللهِ، حدَّثنا القاسمُ بنُ زَكَرِيا المُقْرِئُ، حدَّثنا الحسنُ بنُ
محمدٍ الزَّعْفرَانُّ، حدَّثنا عبدُ الوهابِ الخَقَّافُ ، عن مالكِ ، عن ابنِ شهابٍ،
عن عجَادِ بنِ أُكَيْمَةً، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلِّ. فذكَرَ نحوَه. قال أبو
الحسنِ: لا أعلمُ أحدًا سَمَّاه فى حديثٍ مالكِ ، ولا فى حديثِ ابن شهابٍ، إلّا
فى هذه الرواية ، ورواه جماعةُ أصحابٍ ابنٍ شهابٍ عنه، عن ابنٍ أُكَيْمَةً، عن
أبى هريرةً، عن النبيِّ وَّهِ.
قال أبو عمرَ: لم يخْتلِفْ رواةُ ((الموطَُّ)) فيما علِمْتُ فى هذا الحديثِ مِن
أوَّلِهِ إِلى آخرِهِ، وزاد فيه رَوْحُ بنُ عُبادةَ، عن مالكِ، عن ابنٍ شهابٍ ، أَنَّه قال: ((لا
قراءةً خلفَ الإمامِ فيما يجْهرُ فيه الإمامُ)). وقد رواه بعضُ أصحابِ الأوزاعىِّ ، عن
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١١١)، وبرواية أبى مصعب (٢٥٠). وأخرجه أحمد
٣٨٣/١٣ (٨٠٠٧)، والبخارى فى جزء القراءة خلف الإمام (٩٥، ٢٦٢)، وأبو داود
(٨٢٦)، والترمذى (٣١٢)، والنسائى (٩١٨) من طريق مالك به.
(٢) بعده فى م: ((أبو)). وينظر تهذيب الكمال ٦/ ٣١٠.
٣٢٧

الموطأ
التمهيد
الأوزاعىِّ، عن الزُّهرىِّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّهَ،
جعَل فى موضعٍ ابنٍ أُكَيْمَةَ سعيدَ بنَ المسيبِ، وذلك وهم وغلطٌ عندَ جميعٍ
أهلِ العلم بالحديثِ، والحديثُ محفوظٌ لابنِ أَكَيْمَةَ. وإنَّما دخَلَ الوَهْمُ فيه
عليه؛ لأَنَّ ابنَ شهابٍ كان يقولُ فى هذا الحديثِ : سمِعتُ ابنَ أُكيمةَ يُحَدِّثُ
عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عن أبى هريرةَ. فتَوهَّمَ أَنَّه لابنِ شهابٍ ، عن سعيدِ بنِ
المسيبٍ، عن أبى هريرةَ، ولا يختلفُ أهلُ العلم بالحديثِ أنَّ هذا الحديثَ
لابنٍ شهابٍ، عن ابنٍ أُكيمةً، عن أبى هريرةَ، وأنَّ ذِكْرَ سعيدِ بنِ المسيبِ فی
إسنادِ هذا الحديثِ خطأ لا شكَّ عندَهم فيه، وإنَّما ذلك عندَهم لأنَّه كان فی
مجلسٍ سعيدِ بنِ المسيبِ. فهذا وجهُ ذِكْرٍ سعيدِ بنِ المسيَّبِ، لا أنَّه فى
الإسناد .
حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ، قال: حدَّثنا وَهْبُ بنُ مَسرَّةَ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ وضاحٍ، قال: حدَّثنا حامِدُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا سُفيانُ ،
قال: حدَّثنا الزهرىُّ، قال: سمِعتُ ابنَ أُكَيْمَةَ يُحدِّثُ سعيدَ بنَ المسيَّبِ،
قال: سمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: صلَّى رسولُ اللهِ وَلِّ صلاةَ الصبح، فلمَّا فرَعُ مِن
صلاتِه قال: ((هل قرَأ منكم معى (١) أحدٌ؟)) فقال رجلٌ: نعم ، أنا. فقال النبىُّ
وَه : ((إنِّى أقولُ: مَا بالِى أَنَازَعُ القرآنَ)).
القبس
(١) أخرجه أبو يعلى (٥٨٦١)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢١٧/١، وابن حبان (١٨٥٠) من
طريق الأوزاعى به .
(٢) فى ى: ((معنا)).
٣٢٨

الموطأ
التمهید
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بکرٍ، قال : حدّثنا أبو
داودَ ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، وأحمدُ بنُ محمدِ المَرْوَزِىُّ، ومحمدُ بنُ أحمدَ بنِ
أَبِى خَلَفٍ، وعبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ الزهرِىُّ، ( وابنُ السرح(١) قالوا: ثنا سفيانُ بنُ
عبينةَ، عن الزهرى١ِّ) . قال: سمِعتُ ابنَ أكيْمَةَ يُحَدِّثُ سعيدَ بنَ المسيبِ،
قال: سمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: صلَّى بنا رسولُ اللهِ وَ له صلاةَ نظُنُّ أنها الصُّبْحُ.
فَذَكَرَ مثلَه سواءً إلى قولِه: ((مالى أَنَازَعُ القرآنَ))(٢) . قال أبو داود: قال مُسَدَّدٌ فى
حديثه هذا: قال سُفيانُ : قال مَعْمَرٌ: قال الزهرىُّ: فانتهى الناسُ عن القراءة فيما
جَهَرَ فيه رسولُ اللهِ وَله. وقال ابنُ السرحُ) فى حديثِهِ: قال معمرٌ، عن
الزهرىِّ، قال أبو هريرةَ : فانتهَى الناسُ . وقال عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ مِن بينهم : قال
سفيانُ: وتكَلَّمَ الزهرىُّ بكلمةٍ لم أسْمَعْها ، فقال معمرٌ: إنَّه قال: فانتهَى الناسُ.
قال أبو داود : ورَواه عبدُ الرحمنِ بنُ إسحاقَ ، عن الزهرىِّ، وانتهى حديثُه إلى
قوله: ((ما لى أَنَازَعُ القرآنَ)). قال: ورواه الأوزاعىُّ، عن أبى هريرةَ ، قال فيه : قال
الزهرىُّ: واتَّعَظ المسلمونَ، فلم يكونوا يَقْرَءونَ معه فيما جَهَرَ به . قال أبو داود :
وسمِعتُ محمدَ بنَّ يحيى بنِ فارسٍ قال: قولُه: فانتهَى الناسُ . مِن كلامِ الزهرىِّ.
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى ى: ((السراج)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ١/ ٤١٥.
(٣) أخرجه البيهقى ١٥٧/٢ من طريق محمد بن بكر به ، وهو عند أبى داود (٨٢٧). وأخرجه
البيهقى فى جزء القراءة خلف الإمام (٣٢١) من طريق محمد بن بکر عن أبى داود عن عبد الله ابن
محمد الزهرى - وحده - به، وأخرجه الحميدى (٩٥٣)، وأحمد ٢١١/١٢ (٧٢٧٠)، وابن
ماجه (٨٤٨) من طريق ابن عيينة به .
(٤) فى النسخ: ((السراج)).
٣٢٩
:

الموطأ
التمهید
قال أبو عمرَ : رَوَاه ابنُ جريجٍ، قال : أخبرنى ابنُ شهابٍ، قال: سمِعتُ
ابنَ أُكَيْمَةَ يُحدِّثُ عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ نَِّ مثلَ حديثٍ مالكٍ سواءً إلى
قوله: (ما لى أُنازَعُ القرآنَ)(١) . لم تَزِدْ على ذلك. ورَواه معمرٌ، وأبو أُوَيْسٍ،
ويُونسُ بنُ يزيدَ (١)، وأسامةُ بنُ زيدٍ(١) ، عن ابنٍ شهابٍ، أَنَّه سمِعَ ابنَ أُكَيْمَةً
يُحدِّثُ عن أبى هريرةَ بمثلٍ حديثِ مالكِ سَواءً . وذلك دليلٌ على ما قال محمدُ
ابنُ يحيى الذُّهْلِىُ، أنَّ قولَه: فانْتَهَى الناسُ . إلى آخِرِ الكلامِ، مِن كَلامِ الزهرىِّ.
وذكَرَ عبدُ الرزاقِ(٤) ، عن معمرٍ ، عن الزهرىِّ، قال: سمِعتُ ابنَ أُكَيْمَةَ
يُحدِّثُ عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ صلَّى صلاةً جهَرَ فيها بالقراءةِ ، ثم
أقبلَ على الناسِ بعدَما سلَّمَ ، فقال لهم: ((هل قرأْ معى أحدٌ منكم آنفًا؟)) قالوا(*):
نعم يا رسولَ اللهِ. قال: ((إِنِّى أقولُ: مالى أَنَازَعُ القرآنَ))(١). فانتهَى الناسُ عن
القراءةِ مع رسولِ اللهِ وَ له فيما يَجْهَرُ به مِن القرآنِ حينَ سَمِعُوا ذلك مِن رسول
B
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٢٧٩٦)، وأحمد ٢٣٠/١٣ (٧٨٣٣)، والبيهقى فى جزء القراءة خلف
الإمام (٣٢٠) من طريق ابن جريج به .
(٢) أخرجه البخارى فى جزء القراءة خلف الإمام (٩٦) من طريق يونس به .
(٣) ذكره أبو داود عقب الحديث (٨٢٦).
(٤) عبد الرزاق (٢٧٩٥) .
(٥) فى م: ((فقال رجل)).
(٦) فى م: ((القراءة)).
٣٣٠

الموطأ
التمهيد
إبراهيم بنُ عبدِ الرحيم ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبى العباسِ ، قال: حدَّثنا أبو
أُوَيْسٍ، عن الزهرىِّ، عن ابنٍ أُكَيْمةَ الكِنانىِّ ثم اللَّتِيِّ، عن أبى هريرةَ، أنَّ
رسولَ اللهِ وَّهِصلَّى صلاةً جهَر فيها بالقراءةِ، ثم أقبلَ على الناسِ بعدَما سلَّمَ،
فقال: ((هل قرَأْ أحدٌ منكم معى آنفًا؟)) قالوا: نعم يا رسولَ اللهِ. فقال رسولُ اللهِ
وَالِهِ : ((إنَّى أقولُ: مالى أَنَازَعُ القرآنَ)). فانتهى الناسُ عن قراءةِ القرآنِ مع رسولِ اللهِ
وَّ فيما جَهَر به مِن القراءةِ فى الصلاةِ حينَ سَمِعوا ذلك مِن رسولِ اللهِ وَ ظله .
قال أبو عمرَ: يقولون: إنَّ سَماعَ أبى أُوَيْسٍ ومالكِ بنِ أنسٍ مِن الزهرىِّ كان
واحدًا بعَرْضٍ واحدٍ ، كذلك قال محمدُ بنُ يحيى النَّيسابُورىُّ وغيرُه . واللهُ أعلمُ.
وفِقْهُ هذا الحديثِ الذى مِن أجلِه نُقِلَ ، وجاء الناسُ به، تَرْكُ القراءةِ مع
الإمام فى كلِّ صلاةٍ يجهرُ بها الإمامُ بالقراءةِ . ففى هذا الحديثِ دليلٌ واضحٌ
على أنَّه لا يجوزُ للمأمُوم فيما جَهَر فيه إمامُه بالقراءةِ مِن الصلواتِ أنْ يقرَأ معه لا
بأُمّ القرآنِ ولا بغيرِها؛ لأنَّ رسولَ اللهِ وَلّه لم يَسْتَثْنٍ فيه شيئًا مِن القرآنِ . وهذا
مَوْضعٌ اختلفتْ فيه الآثارُ عن النبيِِّ نَّر، واختلفَ فيه العلماءُ مِن الصحابةِ
والتابعينَ وفقهاءِ المسلمينَ على ثلاثةِ أقوالٍ ، نذكُرُها ونُبِيِّنُ وُجوهَها بعونِ اللهِ
إن شاءَ اللهُ .
فقال منهم قائلون : لا يقْرَأَ لا فيما أسَرّ، ولا فيما جَهَرَ. وقال آخرونَ: يقرأُ
معه فيما أسَرَّ فيه، ولا يقرأُ معه (١) فيما جَهَرَ فيه إلَّا بِأُمّ القرآنِ خاصةً دونَ غيرِها .
القبس
(١) سقط من: م.
٣٣١

الموطأ
وسنُبَيْنُ أقوالَهم، واعتِلالَهم فى هذا البابِ إن شاء اللهُ، ونُبَيْنُ الحجةَ لكِلا
التمهید
الفريقَيْنِ وعليهم بما يَحْضُرُنا ذِكرُه بعونِ اللهِ .
وقال آخرونَ: يقرأُ مع الإمامِ فِيماً(١) جَهَرَ فيه. وهو قولُ سعيدِ بنِ المسيبِ،
وعبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ ، وسالمٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، وابنٍ شهابٍ، وقتادةً (١. وبه
قال مالكٌ وأصحابُه، وعبدُ اللهِ بنُ المباركِ، وأحمدُ ، وإسحاقُ ، وداودُ بنُ
علىٍّ، والطبرىُّ، إلَّا أنَّ أحمدَ بنَ حنبلِ قال: إِنْ سَمِعَ لم يقرأ، وإنْ لم يسمع
قرَأ . ومِن أصحابٍ داودَ مَن قال: لا يقرَأَ فيما قرَأْ إمامُه وجَهَرَ. ومنهم من قال :
يقرأُ. وأوْجَبُوا كلُّهم القراءةَ فيما (١) أسَرَّ الإمامُ. ورُوِىَ عن عمرَ بنِ الخطابِ،
وعلىٍّ بن أبى طالبٍ ، وابنٍ مسعودٍ ، على اختلافٍ عنهم، القراءةُ فيما أسَرَّ الإمامُ
دونَ ما جَهَرَ. وعن عثمانَ بنِ عفانَ ، وأَتَىِّ بنِ كعبٍ ، وعبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، مثلُ
ذلك(٤). وهو أحدُ قولَي الشافعيّ، كان يقولُه بالعراقِ ، وهذا هو القولُ المختارُ
عندَنا ، وباللهِ توفِيقُنا .
فمن الحُجَّةِ لمَن ذهَب هذا المذهبَ قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ
القبس
(١) بعده فى ى: ((أسر فيه ولا يقرأ فيما)).
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٢٧٨٤، ٢٧٨٥، ٢٨١١)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٧٣/١،
٣٧٤، وتفسير ابن جرير ٦٦٢/٩، وجزء القراءة خلف الإمام للبيهقى (٢٤٥، ٣٣٠).
(٣) بعده فى م: ((إذا)).
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (٢٧٧٢، ٢٧٧٧، ٢٨٠٣ - ٢٨٠٦، ٢٨١٠، ٢٨١١)،
ومصنف ابن أبى شيبة ١/ ٣٧١، ٣٧٣، ٣٧٤، ٣٧٧، والأوسط لابن المنذر (١٣١٠ - ١٣١٢،
١٣١٥)، وشرح معانى الآثار ٢٢٠/١.
٣٣٢

الموطأ
التمهید
اٌلْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنْصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. وهذا عندَ أَهلِ
العلمِ عندَ سماع القرآنِ فى الصلاةِ، فأوجَب تبارك وتعالى الاستماع والإنصاتَ
على كلِّ مُصَلُّ جَهَر إمامُه بالقراءةِ؛ ليَسْمَعَ القراءةَ ، ومعلوم أنَّ هذا فى صلاةِ الجهرِ
دونَ صلاةِ السّرّ ؛ لأَنَّه مستَحِيلٌ أن يُرِيدَ بالإنصاتِ والاستماع مَن لا يجهزُ إِمامُّه،
وكذلك مستحيلٌ أن تكونَ مُنازَعَةُ القرآنِ فى صلاةِ السّرِّ ؛ لأَنَّ المُسرَّ إِنَّمَا يُشْمِعُ
نفسَه دونَ غيرِهِ، فقولُ رسولِ اللهِ وَلِّ: ((ما لى أَنَازُ القرآنَ)) (١) . يُضاهِى
ويُطابِقُ قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنْصِتُواْ﴾ .
وحدّثنی خلفُ بنُ القاسم ، حدّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عبید بنِ آدمَ بنِ أبی
إياسٍ ، قال: أنبأنا أبو مَعْنٍ ثابتُ بنُّ نُعيم ، قال: حدَّثنا آدمُ بنُ أبی إیاسٍ ، قال:
حدَّثنا بكرُ بنُ خُنيسٍ ، عن إبراهيمَ بنِ مسلمِ الهَجَرىِّ(١)، عن أبى عياضٍ، عن
أبى هريرةَ قال: كانوا يتكلَّمون فى الصلاةِ حتى نزَلتْ هذه الآيةُ: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ
الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنْصِتُواْ﴾. قال: إبراهيمُ بنُّ مسلم : فقلتُ لأبى عياضٍ:
لقد كنتُ أظنُّ أنه لا ينبغى لأحدٍ يسمعُ القرآنَ، ألا يستمِعَ. قال: لا ، إنَّما ذلك
فى الصلاةِ المكتوبةِ ، فأمّا فى غيرِ الصلاةِ ، فإن شِئْتَ استمَعتَ وأَنْصَتَّ ، وإن
شئتَ مَضَيْتَ ولم تسْمَعْ(١).
القبس
(١) فى م: ((القراءة)).
(٢) فى ى: ((الهجرسى))، وفى م ((الهنجرسى)). والمثبت من مصادر التخريج. وينظر تهذيب
الكمال ٢٠٣/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٥٩/٩، ٦٦٢، وابن المنذر فى الأوسط (١٣١٨)، وابن أبى حاتم ١٦٤٥/٥،
والبيهقى فى جزء القراءة خلف الإمام (٢٧٥ - ٢٧٧) من طريق إبراهيم بن مسلم به .
٣٣٣

الموطأ
التمهید
وذكَرَ الحسنُ بنُ علىّ الحُلْوانُ، قال: حدَّثْنا علىُّ بنُ المدِينيِّ ، قال :
حدَّثنا سفيانُ ، عن إبراهيمَ بن ميسرةَ، قال: سمِعتُ مجاهدًا يقولُ : ما رأيتُ
أحدًا بعدَ ابنِ عباسٍ أَفْقَهَ مِن أبى عياضٍ (١).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ دُخَيْم، قال :
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمَّادِ بنِ إسحاقَ، قال: حدَّثْنَا عَمِّى إسماعيلُ بنُ
إسحاقَ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ المدينىٌّ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ حيانَ
الأحمرُ، قال: حدَّثنا داودُ ابنُ أبي هندٍ، عن أبى نضْرَةَ، عن أُسَيرٍ(٢) بنِ
جابرٍ قال: قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ : أَتقرَءونَ خلفَ الإمامِ؟ قلنا : نعم .
قال: ألا تفقَهُونَ؟ ما لكم لا تعقِلُونَ؟ ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ
لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾(٣).
قال إسماعيلُ: حدَّثنا حفصُ بنُ عمرَ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن
منصورٍ، عن أبى وائلٍ قال: سُئلَ عبدُ اللهِ عن القراءةِ خلفَ الإمامِ،
قال: أنْصِتْ للقرآنِ، فإنَّ فى الصلاةِ شُغُلًا، وسيَكْفِيكَ ذلك
(٤)
الإمامُ(٤).
القبس
(١) ذكره الذهبى فى المقتنى (٤٨٥٠) عن إبراهيم بن ميسرة به .
(٢) فى النسخ: ((أسيد)). وينظر تهذيب الكمال ٣٠٢/٣٢.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم ١٦٤٦/٥ من طريق سليمان بن حيان أبى خالد به ، وابن جرير ٦٥٩/١٠
من طريق داود به .
(٤) أخرجه البيهقى فى جزء القراءة خلف الإمام (٣٧٤) من طريق شعبة .
٣٣٤

الموطأ
قولُه : أَنْصِتْ للقرآنِ . يدُلُّ على أنَّ ذلك فى الجهرِ دونَ السرِّ .
التمهید
قال إسماعيلُ: وحدَّثنا حَجّاجُ بنُ منهَالٍ، قال: حدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سلَمَةً ،
عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسَيَّبِ فى قوله: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ
وَأَنْصِتُواْ﴾. قال: فى الصلاةِ().
وذَكر عن(٢) أبى العاليةِ، والزهرىِّ، وزيدِ بنِ أسلمَ ، والشعبىِّ، وإبراهيمَ
النَّخَعِىُّ، والحسنِ البصرىِّ، ومجاهدٍ ، مثلَهُ(١)، إلّا أنَّ مُجاهِدًا زادَ: فى الصلاةِ
والخطبةِ يومَ الجمعةِ .
ذگرَ و کیٹ ، عن سفيان ، عن جابرٍ ، عن مجاهدٍ قال : وجب الإنصاتُ فى
اْنَقَيْنِ؛ فى الصلاةِ والإمامُ يقرَأْ، وفى الخطبةِ والإمامُ يخْطُبُ(4).
وسفيانُ، عن لَيْثٍ ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنْصِتُواْ﴾ .
قال: إنَّما ذلك فى الصلاةِ ، وأمَّا فى غيرِ الصلاةِ فلاً" .
وعن عطاءٍ مِثْلَه سَواءً(٦) .
القبس
(١) أخرجه البيهقى فى جزء القراءة خلف الإمام (٢٦٩) من طريق حماد بن سلمة به .
(٢) فى م: ((ابن)).
(٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢ / ٤٧٨، وتفسير ابن جرير ١٠ / ٦٦١، ٦٦٢، ٦٦٦، وجزء
القراءة خلف الإمام للبيهقى (٢٤٩، ٢٩٣).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٧٨/٢، وابن جرير ٦٦٥/١٠ من طريق وكيع به.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٦١/١٠ من طريق الثورى به .
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٥٩/١٠، ٦٦٠.
٣٣٥

الموطأ
التمهید
وذكَر سُنَيْدٌ، عن هُشَيْم، قال: أنبأنا مُغيرةُ ، عن إبراهيمَ ، وحدَّثنا جويبرٌ،
عن الضحاكِ فى قوله: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنْصِتُواْ﴾. قالا:
فى الصلواتِ المكتوبةِ (١).
قال قتادةُ : الإنصاتُ باللسانِ، والاستماعُ بالْأُذُنَيْنِ، عَلِم أن لن يفقَهوه
حتى يُنْصِتُوا .
قال أبو عمرَ: فى قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ
وَأَنْصِتُوا﴾. مع إجماع أهلِ العلم أنَّ مُرَادَ اللهِ مِن ذلك فى الصلواتِ المكتوبةِ،
أُوضَحُ الدلائلِ على أنَّ المأمومَ إذا جَهَر إمامُه فى الصلاةِ أنه لا يقرَأَ معه بشىءٍ ،
وأن يستمِعَ له وينصتَ. وفى ذلك دليلٌ على أنَّ قولَ رسولِ اللهِ وَله: ((لا صلاةَ
لمن لم يقرأ فيها بـ: ((فاتحة الكتابِ))). مخصوصٌ فى هذا الموضعِ وحدَه إذا
جَهَر الإمامُ بالقراءةِ؛ لقولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ
وأَنصِتُوا﴾ .. وما عَدَا هذا الموضعَ وحده فعلى عموم الحديثِ ، وتقدِیرُه : لا
صلاةَ - يعنى لا ركعةً - لمَن لم يقرأ فيها بـ: ((بفاتحة الكتابِ))، إلَّا لمَن صلَّى
خلفَ إمامٍ يَجْهَرُ بالقراءةِ ، فإِنَّه يستمِعُ ويُنْصِتُ .
وهذا الحديثُ رواه ابنُّ شهابٍ، عن محمودٍ بِنِ الرَّبيعِ، عن عُبادةً، عن
النبيِّ وَّهِ، أَنَّه قال: ((لا صلاةَ لمَن لم يقرأ فيها بـ: ((فاتحة الكتابِ))) (١) . ورواه
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٧٨/٢ عن هشيم عن مغيرة به ، وابن جرير ٦٦١/١٠ من طريق مغيرة
وجوبير به .
(٢) تقدم تخريجه ص ٢٩٥، ٢٩٦، وسيأتى ص ٣٥١.
٣٣٦

الموطأ
عن ابن شهابٍ جماعةٌ مِن أصحابِه؛ منهم معمرٌ(١)، ويونُسُ(٢)، وعُقَيلٌ(٣)،
وابنُ عيينةً(٤)، وشعيبٌ(٥)، وإبراهيمُ بنُ سعدٍ(١) ، وليس عندَ مالكِ عن ابنٍ
(٧) .
شهاب(٧).
التمهيد
وسنذكُرُ الدلائلَ على أنَّ قولَه: ((لا صلاةَ لمَن لم يَقرَأ بـ: ((فاتحةٍ
الكتاب)))) . أنَّ معناه لا ر کعةً ، فى بابِ العلاءِ بنِ عبد الرحمنِ ، من كتابنا هذا،
عندَ قولِهِ وَ لَهُ : ((كلُّ صلاةٍ لا يُقرَأَ فيها بـ: ((أمّ القرآنِ)) فهى خِداجٌ)) (١). إن شاء
اللهُ، وبه العَوْنُ لا شريكَ له .
والدليلُ أيضًا على خصوصٍ الآية فى هذا الموضوع قولُهُ وَّ: ((ما لِى
أنازُ القرآنَ)). وقولُه: ((إذا قرأ الإمامُ فأنصِتُوا)). رَوَاه أبو موسى، وأبو هريرةَ.
وقولُه فى حديثِ ابنِ مسعودٍ، لقومٍ جَهَرُوا بالقراءةِ وهو يقرأ: ((خَلَّطْتُم عَلَّ
القبس
(١) تقدم تخريجه ص٢٩٦.
(٢) أخرجه الدارمى (١٢٧٨)، والبخارى فى جزء القراءة خلف الإمام (٦)، ومسلم (٣٥/٣٩٤)
من طریق یونس به .
(٣) أخرجه البيهقى فى جزء القراءة خلف الإمام (٢٦) من طريق عقيل به .
(٤) تقدم تخريجه ص ٢٩٥.
(٥) أخرجه البيهقى فى جزء القراءة خلف الإمام (٣٠) من طريق شعيب به .
(٦) أخرجه أحمد ٤٠٧/٣٧ (٢٢٧٤٣)، والبخارى فى جزء القراءة خلف الإمام (٣) ، ومسلم
(٣٦/٣٩٤) من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهرى به .
(٧) أخرجه البيهقى فى جزء القراءة خلف الإمام (٢٥) من طريق مالك به.
(٨) تقدم ص٢٨٩، ٢٩٩.
٣٣٧
( موسوعة شروح الموطأ ٢٢/٤)

الموطأ
التمهيد القراءةَ، أَنْصِتُوا للقرآنِ(١))). وقولُه: ((أَنْصِتوا للقرآنِ(١))). دليلٌ على أنَّ ذلك
کان فى حالِ الجهرِ .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ،
قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ وضاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُّ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأسَدِىُّ، قال: حدَّثنا يونسُ بنُ «أبى إسحاقَ، عن أبی
الأحوص)، عن عبدِ اللهِ قال: كنا نقرَأُ خلفَ رسولِ اللهِ وَ له، فقال النبىُّ
نَ له: «خَلَّطْتُم علىَّ القرآنَ(٣)).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وسعيدُ بنُ نصرٍ، قالا: حدَّثنا قاسِمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، وحدَّثنا
محمدُ بنُّ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ
شعيبٍ، قال: أنبأنا الجارودُ بنُ(٤) معاذٍ الترمذىُّ، قالا: حدَّثنا أبو خالد
الأحمرُ، عن محمدِ بنِ عَجْلانَ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبى صالحٍ، عن أبى
هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إنَّما مُجُعِل الإمامُ لِيُؤْتَمّ به، فإذا گَبَُّ فكبّروا،
وإذا قَرَأْ فأنصِتوا)). زاد الجارُودُ: ((وإذا قال: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه. فقولوا:
القبس
(١) فى م: ((القراءة)).
(٢ - ٢) فى النسخ: ((إسحاق عن أبى إسحاق)). والمثبت من مصدر التخريج، وسيأتى على
الصواب ص ٣٥٩.
(٣) فى م: ((القراءة)).
والحديث عند ابن أبى شيبة ٣٧٦/١. وسيأتى تخريجه ص ٣٥٩.
(٤) فى النسخ: (عن)). والمثبت من سنن النسائي. وينظر تهذيب الكمال ٤٧٦/٤.
٣٣٨

الموطأ
التمهید
اللهمَّ ربَّنا ولك الحمدُ))(١).
قال أحمدُ بنُ شعيبٍ(٢) : أنبأنا محمدُ(٢) بنُ عبدِ اللهِ ، قال : أنبأنا محمدُ بنُ
سعد(٤) الأنصارىُّ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ عْلَانَ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن أبی
صالحٍ، عن أبى هريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنما جعلَ الإمامُ لِيُؤْتَمَّ به،
فإذا كَبَّرَ فَكَبّروا ، وإذا قرَأَ فَأَنْصِتُوا)). قال أحمدُ بنُ شعيبٍ: لا نعلَمُ أحدًا تابَعَ ابنَ
عجلانَ على قولِه: ((وإذا قرَأ فأنصِتُوا)).
قال أبو عمرَ: بعضُهم يقولُ: أبو خالدٍ الأخمَرُ انْفرَدَ بهذا اللفظِ فى هذا
الحدیث . وبعضُھم یقولُ : إِنَّ ابن عجلانَ انفرد به . وقد ذكره النسائُ مِن غیرِ
حديثٍ أبى خالدِ الأحمرِ .
حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ، قال: حدّثنا
محمدُ بنُ جريرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ المُخَرِّمُ ، قال: أنبأنا محمدُ
ابنُّ سعدِ الأَشْهَلِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جريرٍ، وحدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال:
حدّثنا أبو خالد الأحمر، جمیعًا عن محمد بن عجلانَ، عن زيد بن أسلم ، عن
أبى صالح، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّما جُعلَ الإمامُ لِيُؤْتَمَّ
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٣٧٧/١، ٣٢٦/٢، ١٧٥/١٤، والنسائى (٩٢٠)، وفى الكبرى (٩٩٣)،
وأخرجه أحمد ٢٥٧/١٥ (٩٤٣٨)، وابن ماجه (٨٤٦)، وعبد الله بن أحمد فى زوائد المسند
٢٥٨/١٥ (٩٤٣٨) من طريق ابن أبى شيبة .
(٢) النسائى (٩٢١)، وفى الكبرى (٩٩٤).
(٣) فى النسخ: ((أحمد)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٥/ ٥٣٤.
(٤) فى النسخ: ((سعيد)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٣٦٣/٢٥.
٣٣٩

الموطأ
التمهيد به، فإذا كَبَّرَ فكبّرُوا، وإذا قرَأْ فأَنْصِتُوا)) (١).
ورَوَى جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ ، عن سليمانَ التَّئْمِيِّ، عن قتادةَ، عن أبی
غَلَّابٍ يونسَ بنِ مُجبيرٍ، عن حِطَّانَ الرَّقَاشِيِّ، عن أبى موسى الأشعرىِّ قال: قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا قرَأ الإمامُ فَأَنْصِتُوا))(٢) .
فإِنْ قال قائلٌ : إنَّ قوله: ((وإذا قرأ فأنْصِتُوا)). لم يقله أحدٌ فى حديث أبى
هريرةَ غيرُ ابنٍ عَجْلَانَ، ولا قاله أحدٌ فى حديثٍ أبى موسى غيرُ جريرٍ، عن
التَّْمِىِّ. قيل له: لم يُخالِفْهما مَن هو أَحْفَظُ منهما، فوجَب قبولُ
زِيادَتِهما، وقد صَحَّحَ هذين الحدِيثَيْنِ أحمدُ بنُ حنبل، وحَسْبُك به إمامَةٌ
وعِلْمًا بهذا الشأن .
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ ، قال:
حدَّثنا الخضِرُ بنُ داودَ ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ الأَثْرَمُ، قال: قلتُ لأحمدَ بنِ
حنبلٍ: مَن يقولُ عن النبيِّ بَلَّ مِن وَجْهٍ صحيحٍ: ((إذا قرَأْ الإمامُ فأنصِتوا))؟.
فقال: حديثُ ابنِ عجلانَ الذى يَرْويه أبو خالدٍ، والحديثُ الذى رَوَاه
جريرٌ، عن التَِّمِىِّ، وقد زَعَموا أنَّ المعْتَمِرَ رَواه. قلتُ: نعم، قد رَواه
المعْتَمِرُ. قال : فأىَّ شىءٍ تريدُ ؟
القبس
(١) أخرجه الخطيب ٣٢٠/٥ من طريق محمد بن عبد الله المخرمى به.
(٢) أخرجه أحمد ٤٩٦/٣٢ (١٩٧٢٣)، ومسلم (٦٣/٤٠٤)، وابن ماجه (٨٤٧) من طريق
جرير به .
٣٤٠