Indexed OCR Text
Pages 601-620
الموطأ ما جاء فى البولِ قائمًا وغيره ١٤٠ - حدَّثنى مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، أنه قال: دخل أعرابىّ المسجدَ ، فكشَف عن فَوْجِه ليَبولَ، فصاح الناسُ به حتى علا الصوتُ، فقال رسولُ اللهِ وَله: ((اتركوه)). فتَرَكوه، فبالَ، ثم أُمَر التمهيد وقد كان الحسن البصرىُّ لصحة هذا الحديث عنده - وهو روایتُه - يعتمِدُ عليه ويُفتِى به ؛ روَى مُحُميدٌ الطويلُ، عن الحسنِ، أنه قال فى بولِ الصبيةِ : يُغسلُ غَسلًا ، وبولُ الصبىِّ يُتبعُ بالماءِ . وهو أولَى ما قِيل به فى هذا البابِ ، واللهُ الموفقُ للصوابِ . مالك ، عن یحیی بن سعيد ، أنه قال : دخل أعرابى المسجد ، فکشّف عن فرجِه ليبولَ، فصاح الناسُ به حتى علا الصوتُ، فقال رسولُ اللهِ وَالت: ((اتركُوه)). فترَكوه، فبال، ثم أمَر رسولُ اللهِ وَلِّ بِذَنوبٍ من ماءٍ فصُبَّ على ذلك المكان(١) . الذَّنُوبُ : الدَّلؤُ الكبيرةُ ههنا، وقد يكونُ الذُّنُوبُ الحظّ والنصِیبَ ، من بابُ البولِ قائمًا وغيره القبس ثبت فی (الصحیح)) أن النبى ێ آَتَی سُباطةً (١) قوم فبال قائمًا . وثبت عنه أنه كان يَرْتادُ لبولِه موضعًا، كما يَرْتادُ لإقامتِه منزلًا، وكان يتجنَّبُ العَزَازُ مِن (١) الموطأ برواية أبى مصعب الزهرى (٥٠٩). (٢) السباطة : الموضع الذى يرمى فيه التراب والأوساخ وما يكنس من المنازل. وقيل: هى الكناسة نفسها . وإضافتها إلى القوم إضافة تخصيص لا ملك؛ لأنها كانت مواتا مباحة. النهاية ٣٣٥/٢. (٣) العزاز: هو ما صلب من الأرض وخشن واشتد . التاج (ع ز ز). ٦٠١ رسولُ اللهِ وَلِّ بِذَنُوبٍ مِن ماءٍ فصُبَّ على ذلك المكانِ . الموطأ التمهید قولِه تعالى: ﴿ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبٍ أَصْحَبِهِمْ﴾ [الذاريات: ٥٩]. هذا حديثٌ مرسلٌ فى ((الموطأَ)) عندَ جماعةِ الرواةِ، وقد رُوىَ مسندًا متصلاً عن يحيى بن سعيدٍ، عن أنسٍ من وُجوهٍ صحاحٍ، وهو مَحفوظٌ ثابتٌ من حديثٍ أنس، ومن حديث أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَِّ، فنذكُرُ هدهنا حديثَ أنس خاصَّةً؛ لأنه عنه رواه یحیی بنُ سعیدٍ . حدَّثنا أحمدُ بنُّ قاسم بنِ عبدِ الرحمنِ - قراءةً منى عليه - أن قاسمَ بنَ أصبَغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال : أخبرنا يحيى بنُ سعيدٍ ، قال: سمِعْتُ أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ: دخَل أعرابيّ القبس الأرضِ إذا أراد البرازُ(١)، ويختارُ الدَّمِثَ(٢) اللَّيْنَ، وذلك كلُّه احترازٌ مِن تَطائِرِ البولِ وتَعدِّيه إلى البَدَنِ والثوبٍ؛ ولذلك بالَ على السُّباطَةِ قائمًا لِلِينِها . وفى صحيحِ الحديثِ، أنه عُذِّب فى القبرِ مَن لا يَسْتَِرُ مِن بَوْلِهُ . وفى الحديثِ: ((تَنَزَّهُوا مِن البولِ فإن عامَّةَ عذابِ القبرِ منه )) )) . وقليلُ البولِ وسائرٍ النَّجاساتِ و کثیرُها سواءٌ ، يلزم اجتنابُها ، ويجبُ غَسْلُ قلیلها و کثیرِها ، ما خلا الدم فإنه يُعْفَى عن يسيرِه لوجهَين؛ أحدُهما: أنه لم يُحَرَّمْ منه إلا الكثيرُ؛ لقولِه تعالى: (١) البراز، بالفتح ، والكسر لغة قليلة : الفضاء الواسع من الأرض والبعيد . وقيل : الفضاء الواسع الخالى من الشجر . التاج والمصباح ( ب ر ز) . (٢) فى ج: ((الرمث)). ودمثَ المكان دَمَثًا، فهو دمث: لان وسهل. اللسان (د م ث). (٣) أخرجه البخارى (١٣٦١، ١٣٧٨)، ومسلم (٢٩٢) من حديث ابن عباسٍ . (٤) أخرجه الدارقطنى ١٢٧/١ من حديث أنس . ٦٠٢ الموطأ التمهيد المسجد ورسول الله ێ فیه ، فأتى النبيَّ ◌َّێ فقضى حاجته، فلما قام بال فى ناحية المسجدِ فصاح به الناسُ ، فکفّهم رسول الله پلټ حتى فرغ من بوله ، ثم دعا بدَلوٍ من ماءٍ فصبّه على بولِ الأعرابيّ(١) . وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعیلَ ، قال : حدَّثنا نُعیمُ بنُ حمّادٍ ، وحدّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ ، قال : أخبرنا سُويدُ بنُ نصرٍ ، قالا جميعًا : أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ ، قال : أخبرنا يحيى بن سعيدِ الأنصارىُّ، قال: سمِعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ: جاء أعرابىٌّ إِلى القبس ﴿أَوْ دَمَا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥]. والثانى: عدم إمكانِ الاحترازِ منه ؛ فإن البَدَنَ لا يَخْلو فى الغالبِ عنه، فسمَحت الشريعةُ بيسيرِه رفعًا للحَرَج، ودُ الحيضِ كسائرٍ النَّجاساتِ لا يُعْفَی عن شىءٍ منه؛ لأنه یمکنُ الاحترازُ منه. هذا صحیحُ الروایاتِ وُبابُ الدلالات، فاحذروا ما عداه، وقد روَی فی حدیثِ الأعرابی الذی بالَ فی المسجدِ الإِمامانِ محمدُ بنُ إسحاقَ وعلىُّ بِنُ عمرَ، أن النبىَّ وَلِ أَمَر بحَفْرِ المَوْضِعِ وطَرْحِه مِن المسجدِ، وصحَّحه (١). والذى ثبت فى الصحيح أنه قال: ((صُبُّوا عليه سَجْلًا مِن ماءٍ)). فبئّن(٢) فيه فائدتين(٤)؛ الأولى: أن النجاسةَ إذا كُوثِرت بالماءِ (١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٩٣/١، وأبو عوانة (٥٦٥)، وابن المنذر فى الأوسط (١٨٦) من طريق یزید بن هارون به . (٢) الدار قطنى ١٣١/١. (٣) فى م: ( فتبين)). (٤) فى م: ((فائدتان)). ٦٠٣ الموطأ التمهید المسجدِ فبال، فصاح به الناسُ، فقال رسولُ اللهِ وَله: «اتركوه)). فترَكوه حتى بال، ثم أمَر بدَلوٍ فصُبَّ عليه(١) . وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعیپٍ ، قال : أخبرنا قُتییةُ بنُ سعیدٍ ، قال : حدثنا عَبِیدُ ( ، عن یحیی ابنِ سعيدٍ، عن أنسٍ قال: بال أعرابيٌّ فى المسجدِ، فأمَر النبيُِّ نَ ◌ّه بِدَلوِ من ماءٍ (٣) فصُبَّ عليه(١) . القبس فخفِيتْ(٤) بعدَ أن ظهَرت طَهُرت. والثانيةُ : أن مقدارَ بولِ الرجلِ مِن النجاسةِ يُطَهِّرُه مقدارُ السَّجْلِ) مِن الماءِ، فانسُبْ (١) ذلك فى سائرِ النَّجاساتِ وقِشه عليه. وقولُ النبيِّ وَّ للناسِ حينَ صاحوا بالأعرابيّ: ((اتركوه)). لوجهَين؛ أحدُهما: أن الأعرابيّ قد كان أراقَ بعضَ البولِ، والكلُّ فى ذلك كالبعضِ. والثانى: أنه لو قطَع بولَه لتَنجَّسَت ثيابُهُ(٢)، ولحدَث عليه مِن ذلك دائٌ فى بدنِه، فترجّح فى الشريعةِ جانبُ تركِه حتى يُمَّ البولَ على قطعِه بما يدخلُ عليه فى ذلك مِن الضَّرَرِ، وبأنه يُنَجِسُ موضعَيْن " ، فإذا تُرِك فالذى يَنْمُسُ موضعُ (١) واحدٌ . (١) النسائى (٥٥)، وفى الكبرى (٥٣)، وأخرجه البخارى (٢٢١) من طريق ابن المبارك به. (٢) فى النسخ ((عبدة)). وهو عبيدة بن حميد بن بلال الضبى، وينظر مصادر التخريج وتهذيب الكمال ٢٥٦/١٩، ٢٥٧. (٣) النسائى (٥٤)، وفى الكبرى (٥٢) . (٤) فى م: ((فغيبت)). (٥) السّجْلُ: الدلو الضخمة المملوءة ماءً، وقيل: إذا كان فيها ماء قلَّ أو كثُر. والجمع ستجال وسُجُول ، ولا يقال لها فارغةً: سَجْلٌ . ولكن : دَلْو. اللسان ( س ج ل) . (٦) فى ج، م: ((فاسلك)). وانسب، وهى من النّسبة، والنسبة فى الرياضة: نتيجة مقارنة إحدى كميتين من نوع واحد بالأخرى . الوسيط ( ن س ب ) . (٧) بعده فى م: ((عليه)). (٨) فى ج، م: ((موقعين)). (٩) فى م: ((موقع)). ٦٠٤ الموطأ التمهید وحدَّٹنا عبدُ الوارثِ بنُ سفیان ، قال : حدثنا قاسمُ بُ أصبغَ، قال : حدَّثنا بکرُ بنُ حمّادٍ ، قال: حدثنا مُسدّدٌ، قال : حدثنا يحيى، عن يحيى بن سعيد الأنصارىِّ، قال: سمِعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يَقولُ : إن أعرابيّا بال فى المسجدِ فذهَب أصحابُ رسولِ اللهِ وَّهِيَمنعونه، فقال: ((دعُوه)). ثم أُمَر بماءٍ فصُبَّ (١) علیه ورواه ثابتٌ البُنانىُ، وإسحاقُ بنُ أبي طلحةً ، عن أنسٍ، مثلَه . أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ شُعیب ، قال : أخبرنا قتيبةُ بنُ سعیدٍ ، قال : حدّثنا حمّادٌ ، عن ثابتٍ ، عن أنسٍ، أن أعرابيًّا بال فى المسجدِ ، فقام إليه بعضُ القوم ، فقال رسولُ اللهِ حَرِهِ: ((دَعُوه، لا تُزْرِمُوهُ(١)). فلما فرغ دعا بدَلوِ فصبّه عليه" . القبس وتَرْجيحُ الفتوى بالدَّلالةِ أصلٌ مِن أصولِ الفقهِ، ولا يَنْفُذُ فيها عندَ تعارضِ الوجوهِ إلا ماهرٌ، وإنما سكّت النبىُ وَّلـ عن الأعرابيّ ولم يَلُمه لجهله بحٌ المسجدِ ، ومِن أصولِ الشريعةِ أن الجاهلَ بالحرامِ إذا واقَّعه سَلِمٍ مِن العقوبةِ والآثامِ. وقولُه فيه : إنه جهِل ذلك . مقبولٌ إلا أن يظهَرَ مِن حالِه وشاهدِ الأُمرِ والوقتِ ما يدُلَّ علی کذيه، فيُقْضَى عليه بحكمِ العالِمِ، ولا يُعْذَرُ بدعواه الجهلَ". (١) أخرجه أحمد ١٨١/١٩ (١٢١٣٢)، ومسلم (٩٩/٢٨٤) من طريق يحيى القطان به. (٢) تزرموه: أى تقطعوا عليه بوله. يقال: زرم الدمعُ والبولُ. إذا انقطعا. النهاية ٣٠١/٢. (٣) النسائى (٥٣، ٣٢٨)، وفى الكبرى (٥١)، وأخرجه مسلم (٢٨٤) عن قتيبة به، وأخرجه أحمد ٧٤/٢١ (١٣٣٦٨)، والبخارى (٦٠٢٥)، وابن ماجه (٥٢٨) من طريق حماد به. (٤) سقط من : ج . ٦٠٥ الموطأ التمهید أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ السّكَنِ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ ، قال: حدَّثنا البخارىُّ، حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدُ الورّاقُ ، حدَّثنا الخضرُ بنُ داودَ ، حدَّثنا أبو بكرٍ الأثرمُ ، حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ ، قالا جميعًا: حدَّثنا همَّامٌ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبى طلحةً، عن أنس بنِ مالكٍ، أن أعرابيًا أتَى المسجدَ فبال فيه، فسكت عنه النبىُ وَلآل ثم دعا بماءٍ فصَّه عليه(١). ورواه أبو هريرةً عن النبيِّ وَ لِّ من حديثِ الزُّهرىِّ، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ ، عن أبى هريرةَ، وعن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، عن أبى هريرةً(٢). وهذا الحديثُ أصحُ حديثٍ يُروَى عن النبيِّ وَّر فى الماءِ، وهو ینفِى التحدِيدَ فى مقدارِ الماءِ الذى تلحقُه النجاسةُ ، ويقضِى أنَّ الماءَ طاهرٌ مطهّرٌ لكلِّ ما غلب عليه ، وأن كلَّ ما مازَجه من النجاساتِ وخالَطه من الأقذارِ لا يُفسِدُه إلَّ أن يَظهَرَ ذلك فيه أو يَغْلِبَ عليه، فإن كان الماءُ غالبًا مستهلكًا للنجاساتِ(1) فهو مطهِّرٌ لها وهى غيرُ مؤثّرةٍ فيه ، وسواءٌ فى ذلك قليلُ الماءِ و کثیرُه . هذا ما يُوجبُه هذا الحديثُ وإليه ذهَب جماعةٌ من أهلِ المدينةِ ؛ منهم سعيدُ القبس (١) البخارى (٢١٩)، وأخرجه البيهقى ٤٢٨/٢ من طريق همام به. (٢) تقدم تخريجه فى ٥١٠/٢، ٥١١. (٣) فى ر: (للنجاسة))، وفى م: (النجاسات)). ٦٠٦ الموطأ ابنُ المسئَّبِ ، وابنُ شهابٍ، وربيعةُ، وهو مذهبُ المدنيين من أصحاب مالكٍ التمهيد ومَن قال بقولهم من البغداديين، وهو مذهبُ فقهاءِ البصرةِ ، وإليه ذهَب داودُ بنُ علىٍّ، وهو أصحُ مذهبٍ فى الماءِ من جهةِ الأثرِ ومن جهةِ النظرِ؛ لأنَّ اللهَ قد سمَّى الماءَ المُطلقَ طَهورًا ، يريدُ طاهرًا مطهّرًا فاعلًا فى غيره، وقد بيًّّا وجه ذلك فى اللغةِ فى بابٍ إسحاقَ(١) . وقال له: « الماءُ لا يُنجِسُه شىءٌ )) . یعنی : إلا ما غلب عليه فغيَّرَه ؛ یریدُ فی طعم ، أو لونٍ، أو ريح . وقد أوضحنا هذا المعنى وذكّرنا فيه اختلافَ العلماءِ، وبيَّنا موضعَ الاختيارِ عندَنا فى ذلك مُمهَّدًا مبشُوطًا فى بابٍ إِسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ ابنِ أبى طلحةَ من هذا الكتابِ ، فلا معنَى لتكريرِ ذلك هلهنا، والحمدُ للهِ . وهذا الحديثُ يَنقُضُ على أصحابِ الشافعىِّ ما أصَّلُوه فى الفَرْقِ بينَ وُرودِ النجاسةِ على الماءِ وبينَ ورُودِه عليها؛ لأنهم يقولون: إن وُرودَ الماءِ فى الأرضِ على النجاسةٍ، أو فى مُسَتنقعٍ مثلِ الإناءِ وشِئْهِه ، أنه لا يُطهِّرُه حتى يكونَ الماءُ قُلِّينِ. وقد علِمنا أن الذَّنوبَ الذى صبّه رسولُ اللهِ وَّلهِ على بولِ الأعرابيّ لم يَعتبرْ فيه قُلَّتين ، ولو كان فى الماءِ مقدارٌ يُراعَى لاعتُّبِر ذلك فى الصبِّ على بولٍ الأعرابيّ، ومعلومٌ أن ذلك الذَّنوبَ ليس بمقدارِ القُلَّتين الذى جعله الشافعىُّ حدًّا ، واللهُ أعلمُ . ومن أصحابِ الشافعيّ مَن فوّق بينَ وُرودِ الماءِ على النجاساتِ وبينَ القبس (١) تقدم فى ٥٠٩/٢، ٥١٠. ٦٠٧ الموطأ التمهید ورودِها عليه، فاعتبر مقدارَ القُلَّتين فى وُرودِ النجاسةِ على الماءِ، ولم يعتبر ذلك فى ورودِ الماءِ عليها بحديثٍ أبى هريرة عن النبيِّ وَ لِّفِى غَسلِ اليدِ لمن استيقظ من نومِه قبلَ أن يُدخِلَها فى الإناءِ (١) ، وقد أوضحنا هذا المعنَى فى بابٍ أبی الزِّنادِ ، والحمدُ للهِ . وأمّا الحديثُ الذى ذهَب إليه الشافعىُّ فى هذا البابِ - حديثُ القُلَّتين(٢) . فإنه حديثٌ يدورُ على محمدِ بنِ جعفرِ بنِ الزييرِ ، وهو شيخٌ ليس بحّةٍ فيما انفرَد به، رواه عنه محمدُ بنُّ إسحاقَ ، والوليدُ بنُ كثيرٍ ، فبعضُهم يَقولُ فيه : عن محمدِ بنِ جعفرِ بنِ الزبيرِ ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، عن أبيه . وبعضُهم يقولُ فيه : عن محمدِ بنِ جعفرِ بنِ الزبيرِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن أبيه) . وقد رواه حمَّادُ بنُ سلمةً، عن عاصمٍ بن المنذرِ ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن أبيه، وكلَّهم يرفعُه، وعاصمُ بنُّ المنذرِ عندَهم لیِّنٌ لیس بحجّةٍ . قال إسماعيلُ بنُإسحاق : هذان شیخان - یعنی محمد بن جعفر بن الزبيرِ ، وعاصمَ بنَ المنذرِ - لا يَحتمِلان التَفَرُّدَ بمثل هذا الحكم الجليل، ولا يكونان حجّةً فيه. قال: ومقدارُ القُلَّتين غيرُ معلومٍ. قال: ومَن ذهَب إلى أنها قِلالُ هَجَرَ القبس (١) تقدم فى الموطأ (٣٦). (٢) تقدم فى ٥٠٧/٢ - ٥٠٩ . (٣ - ٣) سقط من: ر. (٤) فى م: ((عبيد)). وينظر ما تقدم فى ٥٠٨/٢ . ٦٠٨ ١٤١ - وحدّثنى يحيى عن مالكِ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، أنه [٢٤ و] الموطأ قال : رأَيتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ يَبولُ قائمًا . قال يحيى : سُئِل مالك عن غَسلِ الفرج مِن البول والغائطِ ، هل جاء فيه أَثَوْ؟ فقال : بلغَنى أن بعضَ مَن مضَى كانوا يَتوضَّقُون من الغائطِ ، وأنا أُحِبُّ غَسْلَ الفرجِ من البولِ. التمهيد فمُحالٌ أن يسُنَّ رسولُ اللهِ وَِّ لأَهلِ المدينةِ سُنةً على قِلالِ هَجَرَ معَ اختلافها . وأكثرَ من القول فى ذلك . قال أبو عمر : إذا لم يصح حدیثُ القُلتین فی التحدِيدِ المفرِّقِ بینَ قليلٍ الماءِ الذى تَلحقُه النجاسةُ ، وبينَ الكثيرِ منه الذى لا تَلحقُه ، إلا بأن يَغْلِبَ عليه فی ریحِ أو لون أو طعمٍ ، فلا وجه للفرقِ بينَ اليسيرِ من الماءِ والكثيرِ منه من جهةٍ النظرِ إذا لم يَصِحَّ (١) فيه أثرٌ، وما رواه أهلُ المغربِ عن مالكٍ فى ذلك، فعلَی وجهِ التََّزُّهِ والاستحبابِ ، واللهُ الموفّقُ للصوابِ، وما مضَى فى هذا المعنى فى بابٍ إسحاقَ وأبی الزِّنادٍ كافٍ إن شاءَ اللهُ . وعن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، أنه قال: رأيتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ يَيولُ قائمًاً. الاستذكار لم يَذكرْ مالكٌ فى حديثه عن يحيى بن سعيدٍ، أن الأعرابيّ بالَ قائمًا، القبس (١) بعده فى ر: ((نظر ولا)). (٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٩٥)، ورواية أبى مصعب الزهرى (٥١٠) ، وأخرجه ابن المنذر ٣٣٥/١ (٢٧٨)، والطحاوى ٢٦٨/٤، والبيهقى ١٠٢/١ من طريق مالك به. ٦٠٩ ( موسوعة شروح الموطأ ٣٩/٣ ) الموطأ الاستذكار وترجم الباب فی البولِ قائمًا . وهذا الحديثُ رواه یحیی بنُ سعيد ، عن أنسٍ سمِعه منه عن النبيِّ وَّهِ. كذلك رواه يزيدُ بنُ هارونَ، وعبدُ اللهِ بنُ المباركِ، وعبدةُ بنُّ سليمانَ، عن يحيى بن سعيدٍ ، قال: سمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يحدِّثُ بذلك . وقد رواه عن أنسٍ أيضًا ثابتٌ البُنَانىُ، وإسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبی طلحةً، وقد ذكرنا طُرِقَه فى (( التمهيدِ))(١) . حدَّثنا أحمدُ بنُّ قاسم، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال : حدَّثنا الحارثُ ابنُ أبی أسامةَ ، قال : حدّثنا یزیدُ بنُ هارون ، قال : أخبرنا یحیی بنُ سعیدٍ ، قال : سمعتُ أنسَ بنَ مالكِ يقولُ: دخَل أعرابيّ المسجدَ ورسولُ اللهِ وَ لَه فيه، فأَتَّى النبىِّ نَّ فقضَى حاجته، فلما قام بالَ فى ناحيةِ المسجدِ، فصاح به الناسُ، فکفّهم رسولُ اللهِ پټ حتى فرغ مِن بوله، ثم دعا بدلوٍ مِن ماءٍ فصبّه على بولٍ الأعرابى) . وقد رواه أبو هريرة عن النبى پے کما رواه انش ، مِن حدیثِ ابنِ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ وُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، عن أبى هريرةَ . وهو حدیث ثابت لا مطعن فیه لأحدٍ ، ولا يختلفُ أهلُ الحدیثِ فی صحةِ إسنادِه ، وقد ذكرتُه فى ((التمهيدِ)) (١) . وفيه مِن الفقهِ، أن الماءَ إِذا غَلَب على النجاسةِ، ولم يَظهرْ فيه شىءٌ منها، فقد طَهَّرها، وأنه (٤) لا يَضرُّه ممازجتُه لها إذا غلَب القبس (١) تقدم تخريجه ص ٦٠٢ ، ٦٠٦ . (٢) تقدم تخريجه ص ٦٠٣ . (٣) تقدم تخريجه فى ٥١٠/٢، ٥١١. (٤) فى م: ((أنها)). ٦١٠ الموطأ عليها، وسواء كان قليلاً أو كثيرًا، وقد جعَله اللهُ عز وجل طَهورًا، وأنزله علينا الاستذكار ليطهِّرَنا به . وقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((الماءُ لا يُنجِّسُه شىءٌ)) . يعنى إلا ما غلَب عليه مِن النجاسةِ فغيَّرَه . ومعلوم أنه لا تَظْهُرُ نجاسةٌ حتى يُمازجَها ، فإن غلب عليها ولم يظهر فيه شىء منها فالحکمُ له ، وإن غلبت النجاسةُ فالحكمُ لها إذا ظھَر فی الماءِ شىءٌ منها ، هذا ما يُوجبه ظاهر هذا الحدیثِ ، وهو مِن أصحّ ما يُروَى فى الماءِ عن النبيِّ ◌َِّهِ، وإلى هذا المذهبِ ذهَب جمهورُ أهلِ المدينةِ؛ منهم سعيدُ بنُ المسيبِ ، وسالمٌ ، والقاسمُ ، وابنُ شهابٍ ، وربيعةُ ، وأبو الزِّنادِ ، وهو قولُ مالك فى رواية أهل المدينة عنه، وقولُ أصحابه المدنیین، وقد ذكرنا ما لابنِ القاسمِ وغيرِهِ مِن المصريين عن مالكِ فى ذلك ، وما لسائرِ العلماءِ فى الماءِ مِن المذاهبِ فيما تقدَّم، والحمدُ للهِ(٢). وحديثُ هذا البابِ لا يقدِرُ أصحابُ أبى حنيفةً ولا أصحابُ الشافعىِّ على دفعِه، وهو يَنقضُ ما أصَّلوه فى الماءِ ، إلا أنّ أصحابَ الشافعىِّ فزِعوا - لَمّا لَزِمتهم الحُجَّةُ به - إلى التفرقةِ بينَ ورودِ الماءِ على النجاسةِ وبينَ ورودِها عليه ، فِرَاعَوا فى ورودِها عليه مقدارَ القُلْتَين، وهو عندَهم خمسمائةٍ رِطلٍ، ولم تُراعُوا فى ورودِه عليها ذلك المقدارَ، و"لحديثِ أسماءَ فى غسلِ ثوبِها مِن دمٍ القبس (١) تقدم فى ٥١٢/٢ - ٥١٤ . (٢) ينظر ما تقدم فى ٥٠٤/٢ - ٥٢٣. (٣) سقط من: ص، م. ٦١١ الموطأ الاستذكار الحيضِ، وحديث أبى هريرةَ فى غَسلِ اليدِ قبلَ إدخالها الإناءَ، ونحوِ هذا . وقد مضَى القولُ عليهم فى ذلك فيما تقدَّم مِن هذا الكتابِ، واللهُ الموفقُ (١) للصواب " ومِن حُجَّتِهِم؛ أن رسولَ اللهِ وَ لَه نهَى عن البَولِ فى الماءِ الدائم(١)، وأمَر بصبِّ الماءِ على بَولِ الأعرابىِّ، ونهَى أن يُدخِلَ (*مَن يستيقظُ مِن نومِه " يدَه فى الإناءِ. ومعلومٌ أن غَسلَها مِن ماءِ الإناءِ مخالطٌ لِما فى اليدِ مِن النجاسةِ ، وهذا وما كان مثلَه كثيرٌ، دلَّل على الفرقِ بينَ وُرودِ النجاسةِ على الماءِ وبينَ ورودِه عليها، وقد فوّق المسلمون كافةً بينَ غَسلِ النجاساتِ مِن الثيابِ والأبدانِ وغيرِها، فلم يُراعُوا فى ذلك مقدارًا، وبينَ ورودِ النجاساتِ مِن العَذِراتِ والميتاتِ فى الآبارِ والأوانى والغُدُرِ الصَّغَارِ. قالوا : فدلَّ ذلك على ما ذكرنا مِن الاعتبارِ ، وأما مذهبُ جمهورِ أهلِ المدينةِ، وهو قولُ أهلِ البصرةِ وغيرِهم، فإنهم لا يعتبرون فى قليلِ الماءِ ولا كثيرِه إلا ما غيّره. وقد مضَى القولُ فى ذلك واضحًا، والحمدُ للهِ) . وذكر ابنُ أبى شيبةً(٥) ، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةً ، عن داود بنِ أبی هندٍ ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ المسيَّبِ عن الحِيَاضِ والغُدُرِ تَلَغُ فيها الكلابُ، القبس (١) ينظر ما تقدم فى ٥٠٧/٢ - ٥١٧. (٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ط . (٣) تقدم تخريجه فى ٤٣٦/٢. (٤ - ٤) سقط من: ص. (٥) ابن أبى شيبة ١٤٣/١. ٦١٢ الموطأ فقال: أَنزَل اللهُ الماءَ طَهورًا فلا ينجَّسُه شىءٌ. وعن القاسم والحسنِ الاستذكار وعكرمةَ مثلَهُ(١). وأما البولُ قائمًا ، فليس عند مالك فیه حدیثُ مسندٌ ، وله فيه عن ابنِ عمرَ ما ذكره . وقد اختُلف فى البولِ قائمًا ، فأرفعُ ما فى ذلك ما حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن أبى وائلٍ، عن حذيفةَ، أن رسولَ اللهِ وَه أَتَّى سُباطَةً قومٍ ، فبالَ عليها قائمًا(١) . وذكر أبو بكرٍ() ، عن ابنِ إدريسَ، عن الأعمشِ "عن زيد بن وهبٍ، قال: رأيتُ عمرَ بال قائمًا . وعن ابنٍ إدريسَ، عن الأعمش٣ِ) ومحصَينٍ(٤)، عن أبى ظَبيانَ، قال: رأيتُ عليًّا بالَ قائمًا(٢). وذكرنا الأسانيدَ عن أبى هريرةً، وابنٍ عمرَ، وسعدِ بنِ عبادةً، وزیدِ بنِ القبس (١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٤٢/١، ١٤٣. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٢٣/١. (٣ - ٣) سقط من: ص، م. (٤) فى ص، م: ((حميد)). وينظر تهذيب الكمال ٥١٥/٦. ٦١٣ الموطأ الاستذكار ثابت، وسعيد بن المسيّب ، والشعبىِّ، ومحمدِ بنِ سیرینَ، وعروةً بن الزبيرِ ، ويزيدَ بنِ الأصمُّ(١)، والحكم، أنهم بالُوا قيامًا(٢) . ثم ذكّرنا فى بابٍ مَن كرِه البولَ قائمًا، إنكارَ عائشةَ أن يكونَ رسولُ اللهِ ◌ِِّ بَالَ قائمًا (١). وعن عمرَ قال: ما ثُلْتُ قائمًا منذُ أسلمتُ (١) . وعن ابنٍ مسعودٍ ، وابنِ بُريدةَ، والشعبىّ ، أنهم قالوا : مِن الجفاءِ أن يبولَ قائمًا (٢) . وعن الحسن أنه كرِه البولَ قائمًا والشُّربَ ٤) قائمًاً) . وعن مجاهدٍ، قال: ما بالَ رسولُ اللهِ إِّهِ قائمًا) إلا مرةً فى كثيبٍ .(٢) أعجبه قال أبو عمرَ: من أجازَ البولَ قائمًا ، فإنما أجازَه خوفَ ما يُحدِثُه البائلُ جالسًا فى الأغلبِ مِن الصوتِ الخارج عنه، إذا لم يمكنه التباعدُ عمن يسمعُه . ويحتائج مع ذلك أن يرتادَ لبولِه موضعًا دَمِثًا؛ لئلا يَطيرَ إليه شىءٌ مِن بولِه. فهذا القبس (١) يزيد بن الأصم عمرو - وقيل: عبد عمرو . وقيل غير ذلك - الحافظ، أبو عوف العامرى البكائى، من جلة التابعين بالرقة، ولأبيه صحبة، وقيل: إن له رؤية من النبى وَله، وكان كثير الحديث، مات سنة ثلاث ومائة. تهذيب الكمال ٨٣/٣٢، والسير ٥١٧/٤. (٢) ينظر ابن أبى شيبة ١٢٣/١. (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٢٤/١. (٤ - ٤) سقط من: ص، م. والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ١٢٤/١. (٥) بعده فى الأصل، ط: ((قط)). ٦١٤ الموطأ وجهُ البولِ قائمًا . وبنحوِ هذا قال عمرُ بنُ الخطابِ: البولُ قائمًا أَحصَنُ(١) الاسعذرك للدبرِ (١). وقد جاء عن النبيِّ وَ لِّ، أنه كان إذا بالَ قائمًا لم يَبِعُدْ عن الناسِ ولا أبعدهم عن نفسِه ، بل أمَر حُذيفةَ بالقربِ منه إذ بالَ قائمًا ؛ روَى أبو معاويةً ، عن الأعمش ، عن شقيقٍ(١)، عن حذيفةً، قال: كنتُ مع رسولِ اللهِ پێ، فانتھَی إلى شباطةٍ قوم فبالَ قائمًا، فتنحَّيتُ، فقال: ((ادْنُ)). فدنَوتُ حتى قمتُ عندَ (٤) عقتيه(٤). ورُوى عنه وَلَّ مِن مراسيلِ عطاءٍ، وعبيدِ بنِ عميرٍ ، أنه بالَ جالسًا ، فدنا منه رجلٌ، فقال: ((تَنَعَّ؛ فإن كلَّ بائلةٍ تُفِيخُ))(٥). ويُروَى: ((تفيشُ))(١). وقال إسحاقُ بنُّ راهُويه : لا ينبغى لأحدٍ أن يتقربَ مِن الرجلِ وهو يَتغوَّطُ أو يبولُ جالسًا؛ لقول النبيِّ وَّهِ: ((تَنَعَّ)). ورُوى عن النبيِّ بَله مِن حديث المغيرةِ القبس (١) فى ص، م: ((أحصر)). (٢) أخرجه ابن المنذر فى الأوسط ٣٢٢/١، والبيهقى ١٠٢/١. (٣) فى ص: ((سفيان))، وفى م: ((شقيق سفيان)). (٤) أخرجه البزار (٢٨٦٣)، وأبو عوانة (٤٩٩) من طريق أبى معاوية به. (٥) فى الكامل: (تغنج)). والإفاخة الحَدَث بخروج الريح خاصة. يقال: أفاخ يفيخ إذا خرج منه ريح، وإن جعلتَ الفعل للصوت قلت: فاخ يفوخ، وفاخت الريح تفوخ فوخًا إذا كان مع هبوبها صوت. النهاية ٣/ ٤٧٧، ٤٧٨. والأثر أخرجه أبو عبيد فى غريب الحديث ٢٧١/١ عن عبد الله بن عمير مرفوعًا. وأخرجه ابن عدى فى الكامل ١٤٢٧/٤ عن عطاء عن أبى هريرة بنحوه، وينظر تصحيفات المحدثين ١/ ٢٣٠، ٢٣١، والفائق ١٤٦/٣. (٦) غير منقوطة فى الأصل. ٦١٥ الموطأ الاستذكار ابن شعبةً، أنه كان إذا تبرّز تباعَد. وبعضُهم يقول فيه : إذا ذهب أبعد فى المذهبُِ . وفى حديث جابر: حتى لا يراه أحدٌ . وفى حديثٍ يَغْلى بنٍ مُرَّةَ : استبعد وتوارَى(٢) . وروَى عبدُ الرحمنِ بنُّ أبى قُرَادٍ، أنه سمع عن النبيِّ وَلِّ مثلَهُ(٤). ورُوى عنه وَ ﴿ مِن حديث أبى موسى، أنه قال: ((إذا أراد أحدُكم أن يَبْولَ فَلْيرتد لبولِه)) (٥). يعنى موضعًا دَمِثًا، أو ذا صَبَبٍ(٤) ونحوَه مما يكونُ أنزه له مِن الأذى . وأما قولُ مالكٍ ، أنه سُئل عن غَسلِ الفرجِ مِن البولِ والغائطِ ، هل جاء فيه أثرّ؟ فقال: بلَغنى أن بعضَ مَن مضَى كانوا يتوضَّئون مِن الغائطِ، وأنا أحبُ غسلَ الفرجِ مِن البولِ . فإنه عنَى بقولِه - واللهُ أعلمُ - : أن بعضَ مَن مضَى كانوا يتوضَّئون مِن الغائطِ . عمرَ بنَ الخطابِ؛ لأن مِن روايته أنه كان يتوضأُ بالماءٍ القبس (١) أخرج اللفظ الأول عبد بن حميد (٣٩٥ - منتخب)، والدارمى (٦٨٧)، وابن المنذر (٢٥١)، وأخرج اللفظ الثانى أحمد ١٠٧/٣٠ (١٨١٧١)، وأبو داود (١) من حديث المغيرة بن شعبة. (٢) أخرجه أبو داود (٢). (٣) أخرجه ابن قانع فى معجمه ٢١٥/١. (٤) أخرجه أحمد ٤٢٨/٢٤ (١٥٦٦٠)، والنسائى (١٦). (٥) أخرجه أحمد ٣٠٦/٣٢ (١٩٥٣٧)، وأبو داود (٣). (٦) الصَّببُ: ما انصبّ من الرَّمْلِ وما انحدر من الأرض. التاج (ص ب ب). (٧) فى النسخ: ((البول)). والمثبت من حاشية (ط) . ٦١٦ الموطأ ما جاء فى السواكِ ١٤٢ - وحدَّثنى يحيى عن مَالِكِ، عن ابنٍ شهابٍ، عن ابنِ السَّبَّاقِ، أن رسولَ اللهِ وَله قال فى لجمُعةٍ مِن الجُمَع: ((يا معشرَ وضوءًا لما تحتَ إزارِه (١) . الاستذكار وقد مضَى فى كتابنا هذا فى قصةِ أهلِ قُباءٍ وسائرٍ الأمصارِ ، أنهم كانوا یتوضّئون مِن الغائطِ والبول بالماءِ، ما یکفِی (٢) وقد مضى فى حديث المغيرة بن شعبةً ، أن رسولَ اللهِ چے کان یشتنجی بالماءِ، مِن وجوهٍ شتَّى ) . ولا خلافَ بينَ العلماءِ فى جوازِ الاستنجاءِ مِن الغائطِ والبول بالماءِ، فلا معنى للكلامِ فى ذلك ، وبالله التوفيقُ. التمهيد مالكٌ، عن ابنٍ شهابٍ، عن ابنِ السَّاقِ(٤)، أنَّ رسولَ اللهِ ◌َپيچل قال فى مُجُمُعةٍ من الجمع: ((يا معشرَ المسلمين إنَّ هذا اليومَ جعَله اللهُ عيدًا للمسلمين القبس (١) تقدم فى الموطأ (٣٥). (٢) تقدم تخريجه فى ٤٠١/٢ . (٣) تقدم فى ص ١٢٨ ، وما بعدها . (٤) قال أبو عمر: ((ابن السباق هذا عبيد، روى عنه ابن شهاب وابنه سعيد بن عبيد بن السباق ، وهو من ثقات التابعين، ولم يذكره أهل النسب، وللسباق بن عبد الدار بن قصى عوفٌ وعبيد = ٦١٧ الموطأ المسلمین، إِن هذا یوم جعله اللهُ عیدًا فاغتسلوا ، ومن كان عنده طِيبٌ فلا يَضُرُه أن يَمَسَّ منه، وعليكم بالسواكِ)). فاغتِلُوا، ومنْ كان عندَه طِيبٌ، فلا يَضُرُهُ( ١) أنْ يمسَّ منه، وعليكم بالسّواكِ))(١). التمهید هكذا روَاه جماعةٌ مِن رُواةِ ((الموطّاً)) عن مالكٍ، عن ابنٍ شهابٍ، عن ابنِ السَّبَّاقِ مُرسلًا، كما يُروَى، ولا أعلمُ فيه بينَ رُواةِ ((الموطَّأَ)) اختلافًا. ورواه حجّائجُ بنُ سُليمانَ الُّعينىُّ ، عن مالك ، عن الزُّهرىِّ، عن أبى سلمةً ومحميد ابنى عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ، أو عن أحدِهما، عن أبي هُريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّل قال فى جمعة من الجمع. فذكره حرفًا بحرفٍ ) . رواه عن حجاج هذا - وهو حجّائجُ بنُ سُليمانَ بنِ أفلحَ الرُّعينىُّ، يُكْنَى(٤) أبَا الأزهرِ - جماعةٌ هكذا. ولا يصِحُ فيه عن مالكٍ إلَّا ما(4) فى ((الموظّأَ)). وقد رواہ یزیدُ بنُ سعیدِ الصَّبَّالخ ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيدِ بنِ القبس = وعُميلة وعبد الله، قال الزبير: بغى بعضهم على بعض فهلكوا وانقرضوا. قال: وهم أول من بغى بمكة فتفانوا فى البغى ولم يبق منهم إلا قليل. قال: وصار بعض بنى السباق فى عك. ولم يذكر ابن شهاب هذا». تهذيب الكمال ٢٠٧/١٩. (١) فى م: ((يضيره). (٢) عوالى مالك (٣٩ - برواية الحاكم الكبير)، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٩)، ورواية أبى مصعب الزهرى (٤٥٢). وأخرجه عبد الله بن وهب فى موطئه (٢١٧)، والشافعى ١٩٧/١، ومسدد - كما فى المطالب (٦٨٧)، وابن أبى شيبة ٩٦/٢، والبيهقى ٢٤٣/٣ من طريق مالك به. (٣ - ٣) فى م: ((جعله الله عيدًا فاغتسلوا وعليكم بالسواك)). (٤) سقط من: م .. ٦١٨ الموطأ أبى سعيدِ المَقْبُرِىِّ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، ولم يُتابعهُ أحدٌ من الرواةِ على ذلك، ويزيدُ بنُ سعيدٍ هذا من أهلِ الإسكندريةِ ، ضعيفٌ . التمهيد حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم الحافظُ ، قال: حدّثنا أبو طالبٍ محمدُ بنُ ز کریًّا ابنِ يحِى بنِ أَعيَنَ المَقدسىُّ بها ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ سُليمانَ أبو علىّ البصرىُّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ سعيدِ الصَّبَّاحىُّ ، قال : حضرتُ مالكًا سنةَ اثنتينٍ وسبعين ومائةٍ ، وهو يُسألُ عن غُسلِ الجمُعةِ ، قال : حدَّثنى صفوانُ ابنُ سُليمٍ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه فى الجمعةٍ من الجمع: «يا معشرَ المسلمين، إنَّ هذا يومٌ جعَله اللهُ عیدًا فاغتسلوا، وعليكم بالسّواكِ))(٢). قال أبو عمرَ: لم يُتابعةُ أحدٌ على الإسنادين جميعًا فى هذين الحديثينِ . وممّا أجاز لنا أبو جعفرٍ أحمدُ بنُّ رَحمونَ الأفريقىُّ ، وحدَّثنا به عنه أيضًا أبو العبَّاسِ أحمدُ بنُ سهلٍ بنِ المباركِ البصرىُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدِ بنِ مَيْسَرَةَ وأحمدُ بنُ قُرَادِ الجُهَينِىُّ، قالا: حدَّثنا يزيدُ بنُ سعيدِ الصَّبَّاحىُّ، قال: حدّثنا مالُ بنُ أنس، عن سعيد بنِ أبی سعيد المقبرئِّ، عن أبيه، عن أبی هُريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ فَله، قال فى مجمعةٍ من الجمع: ((يا معشرَ المسلمين، إِنَّ هذا يومٌّ جعَله اللهُ عيدًا فاغتسِلُوا، وعليكم بالسّواكِ)) (١). القبس (١) فى النسخ: ((عن). وتقدم على الصواب ص ٢٣٨. (٢) أخرجه الرامهرمزى فى المحدث الفاصل ص٥٠٣ من طريق يزيد بن سعيد به. (٣) عوالى مالك (٧٩ - رواية الحاكم الكبير)، وأخرجه ابن أبى حاتم فى العلل (٥٩١)، = ٦١٩ الموطأ التمهيد وحدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ صالح بنِ عمرَ المقرئُ بالرّمْلةِ ، أنبأنا عبدُ اللهِ بنُ سُليمانَ ، وحدثنا خلفٌ ، حدّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ إسحاقَ الرَّزِىُّ، حدَّثنا أبو رِفاعةً عمارةُ بنُ وَثِيمَةَ بنِ مُوسَى وأبو علىَّ الحسنُ بنُّ أحمدَ بنِ سُليمانَ ، قالوا: حدَّثنا يزيدُ بنُ سعيدِ الصَّبَّاحىُّ الإسكندرانىُ، قال: سمعتُ مالكَ بنَ أنسٍ، قال: حدَّثنى سعيدُ بنُّ أبى سعيدٍ عن أبى هريرةَ . وقال الحسنُ بنُ أحمدَ، عن سعيدٍ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ فِى مجمعةٍ من الجمع: ((يا معشرَ المسلمين، إِنَّ هذا يومٌّ جعلَه اللهُ عيدًا فاغتسِلوا، وعليكم بالسّواكِ)). وهذا اضطرابٌ عن يزيد بن سعيدٍ (١، ولا يصِحُ شيءٌ من روايته فى هذا الباب . وقد اختلَف فى هذا الحديثِ أصحابُ ابنٍ شهابٍ أيضًا ، فروَاه مالكٌ كما رأيْتَ فى هذا الحديثِ(١)، ورواه ابنُّ لَهِيعةً، عن عُقيلِ، عن ابنٍ شهابٍ ، قال : أخبرَنِى أنسٌ، أنَّ النبيَّ بِّه قال فى مجمعةٍ من الجمع: ((يا معشرَ المسلمين، إنَّ هذا يومٌّ جعَله اللهُ عيدًا فاغتسِلوا، وعليكم بالسّواكِ)). حدَّثْنِى خلفُ بنُّ قاسمٍ ، أنبأَنا أحمدُ بنُ الحسنِ بنِإسحاق ، أنبأَنا یحتی بنُ القبس = والطبرانى فى الأوسط (٣٤٣٣)، وفى الصغير ١٢٩/١، والبيهقى ٢٩٩/١، ٢٤٣/٣ من طريق يزيد بن سعيد به . (١) بعده فى ی: ((هذا)). (٢) فى ى: ((فى). (٣) سقط من: م. ٦٢٠