Indexed OCR Text
Pages 161-180
الموطأ قال(١): وأخبرنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، أنه كان إذا توضَّأ على خُفَّيه يضعُ التمهيد إحدى يديه فوقَ الخُفِّ، والأُخرَى تحتَ الخُفِّ. وذكَر مالكٌ، عن ابنٍ شهابٍ ، أنه سُئل عن كيفيةِ المسحِ على الخُفَّين . فأجابه بنحوِ ما حكاه عنه معمرٌ" . وقال مالكٌ، والشافعىُّ: إن مسَح ظهورَهما دونَ بطونِهما أجزأه . إلا أن مالكًا قال: مَن فَعَل ذلك يُعيدُ فى الوقتِ . قال: ومَن مسَح باطنَ الخُفَّين دونَ ظاهرِهما لم يُجْزِئْه. وكان عليه الإعادةُ فى الوقتِ وبعدَه عندَ مالكٍ وجميعٍ أصحابه ، إلا شيئًا رُوِى عن أشهب أنه قال: باطنُ الخُفين وظاهرهما سواء، ومَن مسَح باطنَهما دونَ ظاهرِهما أعاد فى الوقتِ، كمَن مسح ظهورَهما سواءً. وقال عبدُ اللهِ بنُ نافعٍ: مَن مسح ظهورَهما ولم يمسخ بطونَهما أعاد فى الوقتِ وبعده . والمشهورُ مِن قولِ الشافعيّ أن مَن مسَح ظهورَهما واقتصر على ذلك أجزأه، ومَن مسح باطتهما دون ظاهرهما لم يُجِئْه ولیس بماسح ، مثلُ قولِ مالكِ سواءً. وله قولٌ آخرُ مثلُ قولٍ أشهبَ ، إن مسَح بطونَهما ولم يمسخ ظهورَهما أجزأه . والصحيحُ فى مذهبِه أن أعلى الخُفِّ يُجزِئُّ عن أسفلِه ، ولا يُجزِئُ مسحُ أسفلِه، وتمامُ المسحِ عندَه أن يمسحَ أعلى الخُفِّ وأسفلَه . القبس (١) عبد الرزاق (٨٥٤). (٢) سيأتى فى الموطأ (٧٥). ١٦١٠ ( موسوعة شروح الموطأ ١١/٣ ) الموطأ وحُجةُ مالكٍ والشافعىِّ فى مسح أعلى الخُفِّ وأسفلِه ما حدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ التمهيد محمدِ بنِ عبدِ المؤمن ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حمدانَ، قال: حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنٍ حنبلٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال : حدَّثنا ثورٌ، عن رجاءِ بنِ حَيْوةَ، عن كاتبِ المغيرةِ بنِ شعبةَ، عن المغيرةِ ، أن رسولَ اللهِ وَله توضَّأ فمسَح أعلى الخُفِّ وأسفلَهُ(١). وقال أبو بكرٍ الأثرم: سألتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ عن هذا الحديثِ، فقال : ذِكَرتُه لعبدِ الرحمنِ بنِ مهدئٍّ، فذكر عن ابنِ المباركِ ، عن ثورٍ ، قال : حُدِّثتُ عن رجاءِ بنِ حَيوةَ، عن كاتبِ المغيرةِ . وليس فيه المغيرةُ (١) . وهذا إفسادٌ لهذا الحديث بما ذكر من الإخلالِ فی إسنادِه . وقد حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى دُلَيم، قال: حدَّثنا ابنُ وضاحٍ، قال: حدَّثنا الحكمُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم، عن ثورٍ بنٍ يزيدَ، عن رجاءِ بنِ حَيوةً، عن كاتب المغيرة ، عن النبيِّ ◌َالتِ، أنه كان يمسَحُ أعلى الخُقَّين وأسفلَهما . وذگر ابنُ وهب، عن أسامةَ بنِ زیدٍ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ ، أنه كان يمسحُ أعلاهما وأسفلَهما . القبس (١) أحمد ١٣٤/٣٠ (١٨١٩٧)، وأخرجه أبو داود (١٦٥)، والترمذى (٩٧)، وابن ماجه (٥٥٠) من طريق الوليد بن مسلم به . (٢) أخرجه ابن حزم ١٥٥/٢ من طريق أحمد به . ١٦٢ الموطأ وحدَّثنا سعيدٌ، حدَّثنا ابنُ أبى دُلَيم، حدَّثنا ابنُ وضاح، حدَّثنا موسى بنُ التمهيد معاويةً ، حدَّثنا حمادُ بنُ خالدِ الخياطُ، عن فرج بنِ فَضالةً، عن محمدِ بنِ الوليدِ - يعنى الزُّيَيدىّ - عن ابنٍ شهابٍ ، قال: إنما هما بمنزلةٍ رِجلَيك ما لم تخلفهما . وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا ابنُ وضاح، حدَّثنا محمدُ ابن عمرو ، عن مصعب ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ، أنه كان يمسحُ ظهورَ خُفِّيه وبطونَهما (١). وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصَرٍ ، حدَّثنا ابنُ أبى دُلَيمٍ، حدَّثنا ابنُ وضاحٍ، حدَّثنا عمرُو بنُ عثمانَ الحِمْصىُّ، حدَّثنى أبى ، عن محمدِ بنِ مُهاجِرٍ ، عن أخيه عمرو ابنِ مُهاجِرٍ : تضعُ يدَك اليمنى على ظاهرِ الخُفِّ ، واليسرى على باطنِه . قيل لابنِ وضاحٍ: مِن كلتا رِجِلَيه؟ قال: نعم، تكونُ اليسرى من تحتِ الخُفِّ فی كلتيهما . وقال أبو حنيفةً وأصحابُه، والثورىُّ: يمسحُ ظاهرَ الخُفَّين دونَ باطنِهما . وقد قاله أحمدُ بنُ حنبلٍ ، وإسحاقُ ، وجماعةٌ، وهو قولُ قیسٍ بنِ سعدٍ(٢) بنِ عبادةَ ، وقولُ الحسن البصرىِّ، وعروةَ بنِ الزبيرِ، وعطاءِ بنِ أبى رباحٍ ، وغيرِهم. القبس (١) أخرجه البيهقى ٢٩١/١ من طريق سفيان به. (٢) فى النسخ: ((سعيد )). والمثبت من مصدرى التخريج. وينظر تهذيب الكمال ٢٤/ ٤٠. (٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (٨٥١، ٨٥٢، ٨٥٨)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٨٥/١. ١٦٣ الموطأ التمهید وحجةُ مَن قال بهذا القولِ ما حدَّثناه سعیدُ بنُ نَصٍ ، قال : حدّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو إسماعيلَ الترمذىُّ، قال: حدَّثنا الحُميدىُّ، قال: حدثنا سفيان ، قال : حدثنا أبو السوداء عمرو () النهدئُ، عن ابنِ عبدِ خيرٍ ، عن أبيه قال : رأيتُ علىَّ بن أبى طالبٍ يمسحُ على ظهورٍ قدَميه، ويقولُ: لولا أنى رأيتُ رسولَ اللهِ وَلِّ يمسَحُ ظهورَهما، لظنَنتُ أن بطونَهما أحقُّ. قال الحمیدیُّ: هذا منسوخٌ(). ٠ قال أبو عمرَ: من أهلِ العلم مَن يحملُ هذا على المسحِ على ظهورٍ الخُقَّين، ويقولُ: معنى ذكرٍ القدمين هلهنا أن يكونا مُغيّتين فى الخفين، فهذا هو المسح الذى ثبت عن النبيِّ وَلِّ فعلُه. وأما المسح على القدمين فلا يصحُ عنه بوجهٍ من الوجوهِ. ومَن قال: إن هذا الحديثَ على ظاهرِه. جعَله منسوخًا بقولِه وَلَه: ((ويلٌ للأعقاب من النار)). وسنذ ◌ُرُ أقاويلَ العلماءِ فى ذلك، والحجةَ لهذا القولِ عندَ ذكرٍ قولِهِ وَله: ((ويلٌ للأعقاب من النارِ)). فى مرسلاتِ مالكٍ إن شاء اللهُ تعالى(١). القبس (١) فى النسخ: ((عمر)). والمثبت من مسند الحميدى. وينظر تهذيب الكمال ٢٢/ ١٧١. (٢) الحميدى (٤٧)، وأخرجه النسائى فى الكبرى (١٢٠)، وعبد الله بن أحمد ٢٤٢/٢، ٢٤٣، ٢٩٥ (٩١٨، ١٠١٤، ١٠١٥) من طريق سفيان بن عيينة به. ونص كلام الحمیدی: إن كان على الخفين فهو سنة، وإن كان على غير الخفين فهو منسوخ. (٣) تقدم فى ٤١٠/٢ - ٤١٥. ١٦٤ الموطأ والذى تأوَّلتُه فى حديث علىٍّ هذا أنه أراد بذكرِ القدمين إذا كانا فى التمهيد الخُفَّين، قد جاء منصوصًا من طريقٍ جيدٍ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدَّثنا أبو داودَ، حدَّثنا محمدُ بنُّ العلاءِ، حدَّثنا حفصُ بنُ غياثٍ، حدَّثنا الأعمشُ، عن أبى إسحاقَ، عن عبد خيرٍ، عن علىَّ قال: لو كان الدينُ بالرأي لكان أسفلُ الخُفِّ أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيتُ رسولَ اللهِ وَلَهِ يمَسَحُ على ظاهرٍ خُفَّيه. ذكره أبو داودَ(١) هكذا من وجوهٍ. ومن حجةٍ مَن قال بمسح أعلى الخُفَّين دونَ أسفلِهما أيضًا ما حدَّثناه عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ بن يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفر بنِ مالكٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال : حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبى العباسِ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبی الزنادِ ، عن أبى الزنادِ، عن عروةَ قال: قال المغيرةُ بنُ شعبةَ: رأيتُ رسولَ اللهِ وَله يمسحُ ظهرَي الخُفَّينَ(٢) . وهذا أيضًا منقطت ليس فيه حجةٌ . واختلفوا فى توقيتِ المسح على الخُفَّين ؛ فقال مالكٌ ، والليثُ بنُّ سعدٍ : لا وقتَ للمسحِ على الخُفَّين، ومَن ليس خُفِّيه وهو طاهرٌ مسَح ما بدا له. قال القبس (١) أخرجه البيهقى ٢٩٢/١ من طريق محمد بن بكر به، وهو فى سنن أبى داود (١٦٢، ١٦٤). (٢) أحمد ٨٩/٣٠، ٩٠، ١٦٧ (١٨١٥٦، ١٨٢٢٨)، وأخرجه الطيالسى (٧٢٧)، وأبو داود (١٦١)، والترمذى (٩٨) من طريق ابن أبى الزناد به. ١٦٥ الموطأ التمهيد مالكٌ ، واللیثُ : المقیمُ والمسافر فی ذلك سواءً . ورُوِی مثل ذلك عن عمرَ بنِ الخطابٍ ، وعقبةَ بنِ عامٍ ، وعبدِ الله بن عمرَ، والحسنِ البصرىِّ . روَى حمادُ ابنُ سلمةَ، عن محمدِ بنِ زيادٍ، عن ( زُيَئِدِ بن١ِ الصَّلتِ قال: سمِعتُ عمرَ يقولُ: إذا توضَّأ أحدُكم، ثم ليس الخُفَّين، ثم أحدَث، فلْيمسح عليهما إن شاء، ولا يخلعهما إلا من جنابةٍ(٢) . قال حمادُ بنُ سلمةَ: وحدَّثنا عبيدُ (٢) اللهِ بنُ عمرَ، أن عمرَ كان لا يجعَلُ للمسحِ على الخُفَّين وقتًا . ذكَّر ابنُ وهب ، عن ابنٍ " لَهيعةَ، وعمرُو بنُ الحارثِ والليثُ، عن(٥) يزيدَ ابنِ أبى حبيبٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحكمِ البَلوىِّ، أنه سمِع ◌ُلىَّ بنَ رباحٍ يُخبِرُ، عن عقبةَ بنِ عامرِ الجُهَنىِّ قال: قدِمتُ على عمرَ بنِ الخطابِ بفتحِ من الشامِ وعلىَّ خُفَّانِ، فنظَر إليهما، ثم قال: كم لك منذُ لم تَنْزِغْهما؟ قال: فقلتُ: ليستُهما يومَ الجمعةِ، واليومَ الجمعةُ؛ ثمانٍ . القبس (١ - ١) فى النسخ: ((زيد بن أبى))، وفى مصدرى التخريج: ((زبيد بن)). وينظر المؤتلف والمختلف ١١٤٤/٣، والإكمال ١٧١/٤، وتبصير المنتبه ٦٣٩/٢. (٢) أخرجه البيهقى ٢٧٩/١، وفى المعرفة (٤٣١) من طريق حماد بن سلمة به . (٣) فى النسخ: ((عبد)). والمثبت من نسخة فى حاشية المطبوعة، وينظر تهذيب الكمال ١٢٤/١٩. (٤) فى م: ((أبى)). (٥) فى النسخ: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ٢٥٥/٢٤. ١٦٦ الموطأ قال : أصَبتَ(١). التمهید قال ابنُ وهبٍ: وحدَّثنا عبدُ الجبارِ بنُ عمرَ، قال : قلتُ لابنٍ شهابٍ : المسح على الخُفَّين، للمسافرِ ثلاثةُ أيام بلياليهنَّ، وللمقيم يوم وليلةٌ ؟ قال ابنُ شهاب : قد طلَبنا ذلك، فلم نجد أحدًا يُوقِّتُ لهما وقتًا . وقال ابنُّ وهبٍ : وحدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُّ أبى الزنادِ ، عن أبيه قال: لا أعلم للمقيم أجلًا . قال ابنُّ وهبٍ : وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ حفصٍ قال: سمِعتُ نافعًا مولى ابنِ عمرَ يقولُ: ليس لمسحِ الكُفَّين عندَنا وقتّ . قال ابنُّ وهبٍ : وسمِعتُ مالكًا يقولُ : ليس عندَ أهل بلادِنا فى ذلك وقتٌ . قال مالكٌ : يمسحُ عليهما ما لم ينزِغْهما . قال: وقال ابنُ وهبٍ : وهذا رأیی الذی آخُذُ به . ذكَر عبدُ الرزاقِ(١) ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قال : امسح على الخُفَّين ما لم تخلعهما . لا يُؤَقِّتُ وقتًا . قال(٣): وأخبرنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، عن الحسنِ مثلَه . القبس (١) أخرجه الطحاوى ١/ ٨٠، والدارقطنى ١٩٥/١، والبيهقى ٢٨٠/١، وفى المعرفة (٤٣٣) من طريق ابن وهب به . (٢) عبد الرزاق (٨٠٤). (٣) عبد الرزاق (٨٠٦). ١٦٧ الموطأ التمهيد وقال أبو حنيفةً وأصحابُه، والثورىُّ، والأوزاعىُّ، والحسنُ بنُ حىٍّ، والشافعىُّ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، وداودُ، والطبرئُّ: للمقيمِ يوم وليلةٌ ، وللمسافرِ ثلاثةُ أيامٍ ولياليهنَّ. وقد رُوِى عن مالكِ فى رسالته إلى هارونَ أو بعضٍ الخلفاءِ التوقیتُ، وأُنگر ذلك أصحابُه . ورُوِى التوقيتُ فى المسحِ عن النبيِّ وَله من وجوهٍ كثيرةٍ. منها ما رواه شعبةُ ، عن الحکم ، عن القاسم بن مُخییرَةً ، عن شُریحٍ بن هانئٍّ ، عن علىِ بنِ أبى طالبٍ، عن النبيِّ وَلِّه(١). ومنها حديثُ خُزيمةً بن ثابتٍ، وصفوانَ بنِ عسالٍ، وأبى بكرةً وغيرهم . وروی معمر وغیرُه ، عن یزید بنِ أُمی زیادٍ ، عن زيد بن وهپ الجهنئ قال : كنا بأُذْرَ بِيجانَ، فكتَب إلينا عمرُ بنُ الخطابِ أن نمسح على الخُفَّين ثلاثًا إِذا نحنُ سافَرنا، وليلةٌ إذا نحنُ أَقَمنا (٢) . وذكّر عبدُ الرزاقِ (١)، عن الثورىِّ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، عن نُباتةً الجُعْفىِّ، عن عمرَ قال: للمسافرِ ثلاثةُ أيامٍ، وللمقيمِ يومٌ وليلةٌ . وذكّر ابنُ أبى شيبةً: حدَّثنا حفصُ بنُ غِياثٍ، عن أشعثَ(٤)، عن القبس (١) تقدم تخريجه ص١٥٥ . (٢) أخرجه عبد الرزاق (٧٩٧) عن معمر به. (٣) عبد الرزاق (٧٩٤) . (٤) فى م: (أشعب)). ١٦٨ الموطأ سُوَيدِ بنِ غَفَلَةَ، عن عمرَ، قال: للمسافرِ ثلاثةُ أيامٍ ولياليهنَّ، وللمقيمِ يومّ التمهيد وليلةٌ . ورُوِى عن عمرَ مثلُه من وجوهٍ كثيرةٍ غيرِ هذه فيها ضعفٌ . وذكَر عبدُ الرزاقِ (١) وغيرُه، عن ابنِ المباركِ، قال: حدَّثنی عاصمُ بنُ سلیمان ، عن أبى عثمان ، قال : حضرتُ سعدًا وابن عمر يختصِمانإلی عمرَفی المسح على الخُفَّين، فقال عمرُ: يمسح عليهما إلى مثلٍ ساعتِه من يومٍ وليلةٍ . وثبت التوقيتُ عن علىٍّ بن أبى طالبٍ، وابنٍ عباسٍ، ومحذيفةً، وابنٍ مسعودٍ (١)، من وجوهٍ. وأكثرُ التابعين والفقهاءٍ على ذلك، وهو الاحتياطُ عندِى ؛ لأن المسحَ ثبَت بالتواترِ ، واتفَق عليه أهلُ السنة والجماعةِ، واطمأَنَّت النفسُ إلى اتفاقِهم، فلما قال أكثرُهم: إنه لا يجوزُ المسحُ للمقيم أكثرَ من خمسٍ صلواتٍ ، يومٍ وليلةٍ، ولا يجوزُ للمسافرِ أكثرَ من خمسَ عشْرةَ صلاةً ، ثلاثةِ أيامٍ ولياليها . فالواجبُ على العالم أن يؤدِّىَ صلاتَه بيقينٍ - واليقينُ الغسلُ - حتى يُجمِعوا على المسح ، ولم يُجمِعوا فوقَ الثلاثِ للمسافرِ، ولا فوقَ اليومِ للمقيم . وقد اختلف أهلُ التوقيتٍ فى شىءٍ من حدودِ التوقيتٍ، ومُراعاةٍ الحدث ، وعددِ الصلواتِ، والذى ذكرتُ لك أولى ما ذهبوا إليه من ذلك، وبالله التوفيقُ . القبس (١) عبد الرزاق (٨٠٨). (٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٧٨٨، ٧٩٨، ٧٩٩، ٨٠١، ٨٠٢)، ومصنف ابن أبى شيبة ١/ ١٨٠، ١٨٢، والأوسط لابن المنذر (٤٥٩، ٤٦٠)، وشرح معاني الآثار ١/ ٨٤. ١٦٩ الموطأ التمهيد قرَأْتُ على عبدِ الوارثِ بنِ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا بكرُ بنُّ حمادٍ ، قال: حدَّثنا مسددٌ، قال: حدَّثنا يحيى - يعنى القطانَ - عن شعبةً، عن الحكم، عن القاسم بنٍ مُخيمِرةَ، عن شُریحِ بنِ هانئُّ قال : سألتُ عائشةَ عن المسح على الخُفِّين ، فقالت: سلْ علىَّ بن أبى طالبٍ ، فإنه كان يسافرُ مع رسولِ اللهِ وَله. قال: فسألتُ عليًّا، فقال: كان رسولُ اللهِ وَه يقولُ : ((يومٌ وليلةٌ للمقيم، وثلاثةُ أيامٍ ولياليهنَّ للمسافرِ))(١). وذكر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن الثورىِّ، عن عمرو بن قيسٍٍ، عن الحكم بنِ عُتيبةَ، عن القاسمِ بنِ مُخيمِرةً، عن شُرِيحِ بنِ هانىٌّ ، مثلَه سواءً، عن النبيِّ وَّهِ. ورواه عن القاسم بنِ مُخيمِرةَ جماعةٌ. وذكَر معمرٌ، عن عاصم بن أبى النجودِ، عن زِرِّ بنِ محبيشٍ قال: أتيتُ صفوانَ بنَ عسالِ المرادئَّ، فقال: ما حاجتك؟ قلتُ: جئتُ ابتغاءَ العلم. قال: إنى سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((ما من خارجٍ يخرجُ من بيته فى طلبِ العلمِ إلا وضَعت له الملائكةُ أجنحتها رضًا بما يصنعُ)). قال: قلتُ: جئتُ أسألُك عن المسح على الخُفِّين. قال: نعم، كنتُ فى الجيشِ الذى بعَثه رسولُ اللهِ وَلَه، فَأُمَرنا أن القبس ولا يَمسحُ عليهما إلا إذا لبسهما على طهارةٍ؛ لقولِ النبيِّ بَّر فى حديثٍ المغيرة: ((دَعْهما فإنى أَدْخَلْتُهما وهما طاهرتان)). وإن ليس خُفَّينٍ ( على خُفِّينِ (١) تقدم تخريجه فى ص ١٥٥. (٢) عبد الرزاق (٧٨٩) . (٣ - ٣) سقط من: ج، م . ١٧٠ الموطأ نمسحَ على الخُفَّين إذا نحن أدخلناهما على طُهورٍ، ثلاثًا إذا سافَرنا، وليلةً التمهيد إذا أقمنا، ولا نخلعهما من غائطٍ ولا بولٍ ولا نومٍ، ولا نخلعَهما إلا من (١) جنابةٍ (١). وروَاه الثورىُّ(١)، وابنُ عُيينةً(٢)، وحمادُ بنُ زيدٌ، وحمادُ بنُ سلمةً، وغيرُهم، عن عاصم بن أبى النجودِ بإسنادِه مثلَه فى المسح على الخُفَّين مرفوعًا . وحدَّثنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ یحیی، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُّ محمدِ بنِ حَمدانَ، قال: حدَّثنا زكريا بنُ يحيى الساجىُ، قال: حدَّثنا بُنْدارٌ وابنُ المثنَّى، قالا: حدَّثنا عبدُ الوهَّابِ ، قال: حدَّثنا المُهاجِرُ مولى أبى بكرةَ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبى بكرةَ، عن أبيه ، أن فلْيَمْسَخ على الأعلى خاصةً، وقد روى عن النبيِّ وَِّ، أنه مسح أعلى الخُفِّ القبس وأسفله، وذلك غیژ لازم؛ لأن المسح مبنىٌّ على التخفیفِ فلا يُشْتوفی فیه ما كان ◌ُشْتوفى فى الأصلِ. (١) أخرجه عبد الرزاق (٧٩٣)، وأحمد ١٦/٣٠، ١٧ (١٨٠٩٣)، وابن خزيمة (١٩٣)، وابن حبان (١٣١٩، ١٣٢٥) من طريق معمر به. (٢) أخرجه أحمد ١١/٣٠ (١٨٠٩١)، والنسائى (١٢٧)، وابن خزيمة (١٩٦) من طريق الثورى به . (٣) أخرجه أحمد ١٨/٣٠ (١٨٠٩٥)، والترمذى (٣٥٣٥) من طريق ابن عيينة به. (٤) أخرجه الترمذى (٣٥٣٦)، وابن خزيمة (١٧) من طريق حماد بن زيد به. (٥) أخرجه أحمد ٩/٣٠ (١٨٠٨٩)، والدارمى (٣٦٩) من طريق ابن سلمة به. ١٧١ الموطأ التمهيد رسولَ اللهِ وَّهِ وَقَّت ثلاثًا للمسافرِ، ويومًا وليلةً للمقيمِ، فى المسحِ على (١) الُفَّين(١). قال أبو یحیی الساجئ : مُهاچِڑ أبو مَخْلَدِ هذا صدوقٌ ومعروفٌ ، ولیس قولُ مَن قال فيه: مجهولٌ. بشىءٍ، رَوى عنه أيوبُ السَّخْتِيانىُ، وعوفٌ الأعرابىُّ، وحمادُ بنُ زيدٍ، وإسماعيلُ ابنُ عُليَّةَ، وعبدُ الوهَّابِ الثقفىُّ، وغيرُهم، واحتجّ به الشافعىُّ فى توقيتِ المسح على الخُفَّين. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال : حدَّثنا عبيدُ بنُ عبدِ الواحدِ، قال: حدَّثنا علىَّ بنُ المدينىِّ، قال: حدَّثنا عبدُ الوهّابِ بنُ عبدِ المجيدِ، قال: حدَّثنا المهاجرُ - وهو أبو مخلدٍ مَولَی أبى بكرةَ - عن عبد الرحمنِ بنِ أبى بكرةَ، عن أبيه، عن النبيِّ وَلِّ، أنه أرخَص - للمسافرِ فى ثلاثةٍ أيامٍ، وللمقيمِ يومٍ وليلةٍ ، إذا تطهّر وليس خُفِّيه - أن يمسح عليهما . وقرّأْتُ على سعيدِ بنِ نَصرٍ، أن قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم، قال: حدّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحميدىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ ، قال: حدّثنا منصورٌ، عن إبراهيم التيمىِّ، عن عمرو بن ميمون الأودىِّ، عن أبى عبدِ اللهِ القبس (١) أخرجه ابن ماجه (٥٥٦)، وابن خزيمة (١٩٢)، والبيهقى ٢٨١/١ من طريق بندار به ، وأخرجه ابن حبان (١٣٢٤)، والدارقطنى ١٩٤/١ من طريق محمد بن المثنى به. (٢) زيادة من : ى. ١٧٢ الموطأ الجدَليّ، عن خُزيمةَ الأنصارىِّ قال: رخّص لنا رسولُ اللهِ وَ لَّ فى المسح التمهيد على الخُفِّين ؛ ثلاثةُ أيامٍ ولياليهنَّ للمسافرِ ، ويوم وليلةٌ للمقيم، ولو استزَدْناه (١) زادنا(١). واختلف الفقهاءُ فى الخُفِّ المُخَرَّقِ، هل يُمسَحُ عليه؟ فقال مالكٌ وأصحابُه: يُمسَحُ إذا كان الخرقُ يسيرًا، ولم يظهر منه القدمُ، وإن ظهَر منه القدمُ لم يُمسَخ. وقال ابنُ خُوَيٍ مَنْدادَ (١): معناه أن يكونَ الخرقُ لا يمنعُ من الانتفاع به ومن لُبسِه، ويكونَ مثلُه يُمشَى فيه ويُنتَفَعُ به. وبمثلٍ قول مالكٍ فى ذلك قال الثورىُّ، والليثُ، والشافعىُّ، والطبرىُّ، على اختلافٍ عنهم فى ذلك. وقد رُوِى عن الثورىِّ، والطبرئِّ، إجازةُ المسحِ على الخُفِّ المُخرَّقِ جُلُّهُ(١٢) . وأما اليسيرُ من الخرقِ فمُتجاوَزٌ عنه عندَ الجمهورِ منهم. وقد رُوِى عن الشافعيّ فيه تشديدٌ ، قال الشافعىُّ بمصرَ: إذا كان الخرقُ فى مُقدَّمِ الرّجلِ، فلا يجوزُ أن يُمسحَ عليه إذا بدًا منه شىءٌ. وقال الأوزاعىُ: يُمسح على الخُفِّ وعلى ما ظهَر من القدَمِ. وهو قولُ الطبرىِّ. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: إذا كان ما ظهَر من الرّجلِ أقلّ من ثلاثةِ أصابعَ مسَح، ولا يمسَحُ إذا ظهرت ثلاثٌ. وقال الحسنُ بنُ القبس (١) الحميدى (٤٣٤)، وأخرجه أحمد ١٨٤/٣٦ (٢١٨٥٩)، وأبو عوانة (٧٢٥)، والطحاوى فى شرح المعانى ٨١/١ من طريق سفيان بن عيينة به . (٢) فى ى: ((خويز بنداذ)). (٣) فى ى: ( جملة)). ١٧٣ الموطأ التمهيد حىٍّ: يمسحُ على الخُفِّ إذا كان ما ظهَر منه يُغْطِّيه الجَوربُ، فإن ظهَر شىءٌ من القدمِ لم يمسخ. قال أبو عمرَ: هذا على مذهبهم فى المسح على الجَوْربين، إذا كانا ثَخيتين، وهو قولُ الثورىِّ، وأبى يوسفَ، ومحمدٍ. ولا يجوزُ المسخ على الجَوْربين عند أبى حنيفةَ والشافعيِّ إلا أن يكونا مُجَلَّدين. وهو أحدُ قولَئْ مالكِ، ولمالكِ قولٌ آخرُ، أنه لا يجوزُ المسح على الجوربين وإن كانا مُجَلَّدين. واختُلِف فيمَن نزَع خُفَّيه وقد مسح عليهما، فقال أبو حنيفةً والشافعىُّ وأصحابُهما : إذا كان ذلك غسَل قدميه . وقال مالكٌ ، والليثُ ، مثلَ ذلك . إلا أنهما قالا: إن غسلهما مكانَه أجزأه، وإن أنَّر غَسلَهما استأنَف الوضوءَ . وقال الحسنُ بنُ حىٍّ: إذا خلَع خُفَّيه أعاد الوضوءَ من أولِه . ولم يُفرِّقْ بينَ تراخِى الغَسلِ وغيرِهِ . وقال ابنُّ أبى ليلَى: إذا نزَع خُفَّيه بعدَ المسحِ صلَّى كما هو، القبس والخُفُّ هو كلُّ ساترٍ من جديدٍ مخروزٍ (١) يكونُ على الرّجلِ يمكنُ متابعةُ المشي عليه ، فهذا هو الذى تتعلَّقُ به الرخصةُ ویکونُ بدلًا عن الرّجلینِ ، ولا يُتَالِی لیس منهما واحدًا أو أكثرَ من ذلك؛ لأن حكمَ الآخرِ حكمُ الأولِ ، ويَعتبرُ فى لُبْسِهما الحاجةً دونَ الرفاهيةِ ، فإن لَيسَهما للرفاهيةِ لم يَجُزِ المسحُ عليهما؛ لأن الرخصَ موقوفةٌ على الحاجةِ ، تَجوزُ بوجودِها وتُمنَعُ بعدَمِها . - (١) مخروز: أى مخيط. ينظر التاج (خ ر ز). (٢) فى ج، م: ((تعدم)). ١٧٤ الموطأ وليس عليه غَسلُ رِجَلَيه ولا استئنافُ الوضوءِ. ورُوِى عنه أنه يغسِلُ رِجليه التمهيد خاصةٌ . وعن إبراهيم النخعيّ فى ذلك ثلاثُ رواياتٍ ؛ إحداها : أنه لا شىءَ عليه، مثلُ قولِ ابنِ أبى ليلَى ، والحسنِ البصرىِّ. والثانيةُ: أنه يعيدُ الوضوءَ. والثالثةُ : أنه يغسِلُ قدميه . واختلفوا فيما إذا غسَل إِحدَى رِجَلَيه ثم ليس خُفَّه، ثم غسَل الأُخرَى وليس الخُفَّ الآخرَ ؛ هل يمسحُ عليهما إن أحدَث ؟ فقال مالك: لا يمسحُ عليهما . وبذلك قال الشافعىُ، وأحمدُ ، وإسحاقُ. وحجتُهم فى ذلك قولُ رسولِ اللهِ وَلِّ فى حديث المغيرة بن شعبةً من روايةِ الشعبىِّ، عن عروةَ بنِ المغيرةِ، عن المغيرة، أن رسولَ اللهِ وَّه قال له حينَ أهوَى لِينزِعَ ◌ُقَّيه: (دَع الخُفَّين، فإنى أدخَلتُ القدمين فيهما وهما طاهرتان)) . وقولُ عمرَ بنِ الخطابِ: إذا أدخَلتَ رِجَلَيك فى الخُفَّين وهما طاهرتان فامسَحْ عليهما وإن جئتَ من الغائطِ . قالوا : فلا يمسَحُ على خُفَّيه إلا مَن لبسهما بعدَ تمامٍ طهارتِه. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه، والثورىُّ، والمزنىُّ، والطبرىُّ، وداودُ: يُجزُه أن يمسحَ. قالوا : ولا فرقَ بينَ ألا يمسحَ لابسُ خُفَّيه حتى يُمَّ غَسلَ رِجَلَيه، وبينَ أن يغسلَ رِجلاً ويلبسَ فيها(١) خُقًّا، ثم يغسلَ رِجَلَه الأخرَى ويلبسَ الخُفَّ الثانيةَ ؛ لأن الأمرَ فى ذلك سواءٌ. قالوا: وقد يُقاسُ بأبعدَ من هذا، وحسبُ كلِّ رِجلٍ أنها لم تُلَسِ الخُفَّ إلا وهى طاهرةٌ بطهرٍ الوضوءِ. وقد أجمعوا أنه لو نزَع ◌ُفَّه ثم أعادها كان له أن يمسح . القبس (١) فى ى: ((منهما)). ١٧٥ الموطأ التمهید قال أبو عمرَ : قد بقِيَت أشياءُ من مسائلِ المسح لو تَقصَّيناها خرَجنا عن شرطِنا فى تأليفِنا ، وباللهِ توفیقُنا . وفى هذا الحديثِ أيضًا من الفقهِ أنه مَن فاته شىءٌ من صلاتِه مع الإمامِ صلّى معه ما أدرَك، وقضَى ما فاته، وهذا أمرٌ مجمَعٌ عليه. وفيه أنَّ الرجلَ العالِمَ المُخُيّرَ الفاضِلَ، جائزٌ له أنْ يَأْتَمَّ فى صلاتِهِ بمَن هو دونَه ، وأنَّ إمامةَ المفضولِ جائزةٌ بحضرةِ الفاضِلِ إذا كان المَفضولُ أهلًا لذلك، ولا أعلمُ أنَّ رسولَ اللهِ وَهـ صلَّى خَلْفَ أحدٍ من أَمَّتِهِ إلا خَلفَ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ، واختُلِفَ فی صلاتِه خلفَ أبی بکرٍ . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يحتى ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ مالكِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: حدَّثنا أبى، قال: حدَّثنا إسماعيلُ، قال: حدَّثنا أيوبُ ، عن محمدٍ ، عن عمرو بنٍ وهبِ الثقفِىٌّ قال : كنَّا مع المغيرة بن شعبةً فشُئِلَ: هل أَمَّ رسولَ اللهِ وَلِ أَحَدٌ من هذِهِ الأُمَّةِ غيرُ أبى بکر ؟ فقال: نعم، کنًّا مع رسول الله ټفى سفرٍ، فلمَّا كان من السّخَرِ ضرَب عُنُقَ راحلتِى ، فَظَنَنْتُ أنَّ له حاجةٌ فَعَدَلْتُ معه، فانطَلَقْنا حتى إذا بَرَزْنًا عن الناسِ فنزَل عن راحِلتِه، ثم انطلَق فَتَغَيَّبَ عنِّى حتَّى ما أراه، فمكث طويلًا ثم جاء فقال: ((حاجَتَك يا مغيرةُ)). قلتُ: ما لِى حاجةٌ؟ فقال: ((هل معك ماء؟)) فقلتُ: نعم. فقُمْتُ إلى قِرْبَةٍ - أو سَطِيحةٍ (١) - مُعَلَّقَةٍ فى آخرِ الرَّحْلِ، فَأَيْتُ القبس (١) السطيحة من المزاد: ما كان من جِلْدين قُوبل أحدهما بالآخر فشطح عليه، وتكون صغيرة وكبيرة، وهى من أوانى المياه. النهاية ٣٦٥/٢. ١٧٦ الموطأ بماءٍ فَصَبَبْتُ عليه فغسَل يَدَيْهِ فأحسَنَ غَسْلَهما - قال: وأَشُكُّ أقال: أَدلَكَهما التمهيد بترابٍ أم لا؟ - ثم غسَل وجْهَه، ثم ذهَب يَحْسُرُ عن يَدَيْه وعليه جُبَّةٌ شامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الكُتَيْنِ، فضاقَتْ ، فَأُخرَج يَدَيْهِ من تحتِها إخراجًا ، فغسَل وَجْهَه ويَدَيْه . قال: فيَجِىءُ فى هذا الحديثِ غَسْلُ الوجهِ مَرَّتَيْنٍ، فلا أدرِى أهكذا أم لا ؟ ثم مسح بناصِيّتِه ومسح على العِمامةِ، ومسح على الخُفَّيْنِ، فَأَذْرَكْنا الناسَ وقد أُقِيمَتِ الصلاةُ، وتَقَدَّمَهم عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ وقد صلَّى بهم ركعةً وهم فى الثانيةِ، فذَهَبْتُ أُوذِنُه فنهانِى، فصَلَّيْنا الركعةَ التى أُدْرَكْنا وقَضَيْنا الركعةَ التى سَبَقَتْنا (١). حدَّثنا محمدُ بنُ زكريا قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثنا مروانُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا أبو حاتم، حدَّثنا(١) الأصمعىُ ، حدّثنا معتمرُ بنُ سلیمان قال : کان أیی لا يختَلِفُ علیه فی شیءٍ من الدِّينِ إلَّا أَخَذ بأَشدِّه، إلا المسح على الخُقَّيْنِ، فإِنَّه كان يقولُ: هو السُّنَّةُ، واتّباعُها أفضلُ . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا القبس (١) أحمد ٦٠/٣٠، ١١٩ (١٨١٣٤، ١٨١٨٢)، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٤/١، ١٧٩، والنسائى فى الكبرى (١٦٨) من طريق ابن علية به . (٢) سقط من النسخ، والمثبت من نسخة فى حاشية المطبوعة، وينظر سير أعلام النبلاء ١٧٥/١٠. ١٧٧ ( موسوعة شروح الموطأ ١٢/٣ ) ٠ ٧١- وحدّثنى عن مالك، عن نافعٍ وعبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، أنهما الموطأ أخبَراه ، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ قَدِم الكوفةً علی سعد بن أبى وقاصٍ ، وهو أُميرها ، فرآه عبدُ اللهِ بنُ عمرَ يمسح على الخُفَّين ، فأنكر ذلك عليه ، التمهيد محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى حسانَ، قال: حدَّثنا الفضيلُ بنُ عياضٍ، عن المغيرةِ بنِ مِقسم، عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ قال: من ترَك المسح على الخُفَّيْنِ فقد ترَك سنَّةَ رسولِ اللهِ وَّهِ، وإنّى لأحسَبُ تَوْكَ ذلك مِن فعلٍ الشيطان . وذكر ابنُّ أبى شيبةً(١)، قال: أَنْبَأنا هشيم، قال: أنبأنا المغيرةُ، عن إبراهيم قال: مسَح أصحابُ رسولِ اللهِ ،وَّ على الخُقَّيْنِ، فمَن تَرَك ذلك رَغْبَةً عنهم فإنَّما هو مِن الشيطانِ . قال أبو بكرٍ (١) : وأخبَرَنا جريرٌ، عن مغيرةَ قال: كان إبراهيمُ فى سَفَرٍ، فَأَتَّى عليهم يومّ حارٌّ فقال: لولا خلافُ السنَّةِ لَتَرَكْتُ الخُفَّيْنِ (١). وأمَّا حديثُ مالكِ، عن نافعٍ وعبدِ اللهِ بنِ دِينارٍ، عن ابنِ عمرَ، أنَّه قَدِمَ الكوفةَ على سعدِ بنِ أبى وقَّاصٍ وهو أمِيرُها ، فرَآه يَمسحُ على الخُفَّين، فأنكر ذلك عليه ، فقال له سعدٌ: سَلْ أباكَ إِذا قدِمتَ عليه . فقدِم عبدُ اللهِ بنُ عمرَ ، القبس (١) ابن أبى شيبة ١/ ١٨٠. (٢) ابن أبى شيبة ١٨٣/١. (٣) أشار فى حاشية ى إلى أنه فى نسخة: ((خفى)). ١٧٨ فقال له سعدٌ: سَلْ أباك إذا قدِمْتَ عليه. فَقدِم عبدُ اللهِ ، فتَسِى أن يسألَ الموطأ عمرَ عن ذلك ، حتى قدِم سعدٌ ، فقال : أسألتَ أباك ؟ فقال : لا . فسأله عبدُ اللهِ ، فقال عمرُ : إذا أُدْخَلتَ رجليك فى الخفين وهما طاهرتان ، فامسح عليهما . قال عبدُ اللهِ : وإن جاء أحدُنا من الغائطِ ؟ فقال عمر: نعم، وإن جاء أحدُكم من الغائطِ . فَتَسِىَ أن يَسألَ عمرَ عن ذلك حتى قدِم سعدٌ فقال: سألْتَ أباك؟ فقال: لا. التمهيد قال: فسَلْه . فسألَه عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، فقال عمرُ: إذا أدْخَلْتَ رجليكَ فى الخُقَّين وهُما طاهِرَتانِ فامْسَحْ عليهما . فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: وإنْ جاءَ أحَدُنا من الغائِطِ ؟ فقال عمرُ: وإنْ جاء أحدٌ(١) من الغائطِ(٢). فهذا موقوفٌ على عمرَ فى ((الموطّأُ))، ولم يَختلِفْ رُواةُ ((الموظّأُ)) فى ذلك ، ولا عن مالكِ فيه خِلاَفٌ، وقد تابَعَه على ذلك جماعَةٌ ، وهو الصَّحِيحُ إِن شاء اللهُ . وقد رُوِىَ عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ وَظله مرفوعًا . أخبرنا إبراهيمُ بنُّ شاكرٍ ومحمدُ بنُ إبراهيمَ، قالا: أخبرنا محمدُ بنُ القبس (١) ليس فى: الأصل، ن، م. (٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني (٤٩)، وبرواية أبى مصعب (٨٨)، وأخرجه محمد بن الحسن فى الحجة ٣٢/١، ٣٣، والشافعى فى الآم ٢٢٦/٧ عن مالك به . ١٧٩ الموطأ التمهيد أحمدَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أيوبَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرِو البَزَّارُ، قال : حدَّثنا ◌ِمرانُ بنُ موسَى، قال: حدَّثنا ابنُ سَوَاءٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ أبی عَرُوبَةَ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن عمرَ، أنَّ النبيَّ وَهِ توضّأ ومسح علی خُفَيْه(١). وقد ژُوِیَ عن عمر، عن النبىِ بَّێ﴿ فی المسح على الخُفین من حديثٍ سالِمٍ، عن ابنِ عمرَ، عن عمرَ ). ومِن حديثٍ مُحارِبٍ بنِ دِثارٍ ، عن ابنِ عمرَ، عن عمرَ. ومِن حديثٍ عاصمٍ بنِ عُبَيْدِ اللهِ ، عن أبيه أو عَمِّه، عن عمر ". ومن حديثِ البَراءِ بنِ عازبٍ، عن عمرَ (). كلَّها عن النبيِّ وَلِّ. وقد رُوِىَ موقوفًا على عمرَ من وُجُوهِ أيضًاً(١) . وإذا صَحَّ رفعُه فلا يَضُرُّه توقيفُ مَن وقَفَه ؛ لأَنَّه أُفتَى بما عَلِمَ . القبس (١) البزار (١٣٨)، وأخرجه ابن ماجه (٥٤٦)، وابن خزيمة (١٨٤)، والخطيب فى الموضح ٥٠١/١ من طریق عمران بن موسی به . (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١/ ١٧٨، وأحمد ٤٤٦/١ (٣٨٧)، وأبو يعلى (١٧٠، ١٧١)، والبزار (١٢٢، ١٢٨) من طريق سالم به . (٣) ذكره الدارقطنى فى العلل ٢٢/٢ عن سويد بن عبد العزيز، عن حصين بن عبد الرحمن، عن محارب به . (٤) أخرجه مسدد - كما فى الإتحاف بذيل المطالب (١٥٥) - والبزار (٢٦٣) من طريق عاصم بن عبيد الله به . (٥) أخرجه البزار (٢٤٠). (٦) ينظر مصنف عبد الرزاق (٧٦٠ - ٧٦٢، ٧٦٦، ٧٦٧)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٧٩/١، ١٨٠، ١٨٤ والأوسط لابن المنذر (٤٣٩، ٤٤١). ١٨٠