Indexed OCR Text

Pages 441-460

الموطأ
مالكٌ فى هذا الحديث : عن ابنِ شِهابٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ، عن أبيه ، عن عمَّارٍ. التمهيد
وتابعه أبو أُوَئِسٍ(١).
ورواه صالُ بنُ کَیْسانَ وابُ أخی ابن شهاب ، عن ابنٍ شهاب، عن
عُبَيْدِ اللهِ ، عن ابنِ عباسٍ، عن عمَّارٍ (١) . وكذلك رَواه ابنُ إسحاقَ ( سَواءً فى
إسناده، وخالفه فی سِیاقتِه ومَتْنِه .
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، حدَّثنا أبو داودَ ، حدَّثنا
محمدُ بنُ أبى خلَفٍ ومحمدُ بنُ يحبى فى آخرين، قالوا: حدَّثنا يعقوبُ بنُ
إبراهیم بن سعدٍ ، قال : حدّثَنِی ابی ، عن صالح ، عن ابن شهاب، قال : حدّثنی
عُبَيْدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ، عن ابنِ عَباسٍ، عن عمَّارِ بنِ ياسِرٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَه
عَرَّسَ بأولاتِ الجَيْشِ ومعه عائشةُ، فانقطَع عِقْدٌ لها من جَزْعِ ظَفارٍ، فخُبِسَ
الناسُ ابتغاءَ عِقْدِها حتى أضاء الفجرُ، وليس مع الناسِ ماءً ، فتَغَيَّظ عليها أبو بكرٍ
وقال: حَبَسْتِ الناسَ وليس معهم ماءٌ، فأنزل اللهُ على رسولِه رخصةَ التَّطَهُرِ
بالصعيدِ الطَّيِّبِ، فقامَ المسلمون مع رسولِ اللهِ وَله فضربوا بأيديهم إلى
الأرضِ ، ثم رَفَعُوا أَيْدِيَهم ، ولم يَقْبِضوا من الترابِ شيئًا ، فمسَحوا بها وُجوهَهم
وأَيْدِيَهم إلى المَناكِبِ، ومن بُطُونِ أَيْدِيهم إلى الآباطِ . زاد ابنُ يحبى فى
القبس
(١) أخرجه أبو يعلى (١٦٣١) من طريق أبى أويس، عن الزهرى به .
(٢) بعده فى الأصل، م: ((عن عبد الله)).
(٣) ذكره البيهقى ٢٠٨/١.
(٤) أخرجه البزار (١٣٨٣، ١٣٨٤)، وأبو يعلى (١٦٣٠)، والطحاوى ١١٠/١ من طريق ابن
إسحاق به .
٤٤١

الموطأ
التمهيد حديثه : قال ابنُ شِهابٍ: ولا يُعتبرُ بهذا الناسُ(١).
هکذا قال صالح بنُ کَیْسانَ : ضربةً واحدةً للوجهِ والیدین .
ورَواه يونسُ وابنُ أبى ذِئْبٍ وَمَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِىِّ، عن عُبَيْدِ اللهِ، عن
عمَّارٍ(١) . ولم يقُولُوا: عن أبيه . كما قال مالكٌ ، ولا قالوا : عن ابنِ عباسٍ. كما
قال صالحُ وابنُ إِسحاقَ. وذكَرُوا فيه ضربتين ؛ ضربةً للوجهِ ، وضربةً لليدين إلى
المَناكِبِ والآباطِ . وكذلك ذكَّر فيه معمرٌ ضربتين، واضْطَرَب ابنُ عُبَيْنَةً عن
الزُّهْرِىِّ فى هذا الحديثِ(١) ؛ فى إسنادِهِ ومَتْنِهِ. وهذا الحديثُ عن عمَّارٍ فى
التَّيَّهُم إلى المَناكِبِ كان فى حينٍ نزول آيةِ التَّهُمِ فى قِصَّةِ عائشةً،
كذلك ذكَر صالِحُ بنُ کَیْسانَ ومَعْمَرٌ وطائفةٌ من أصحابِ ابنِ شهابٍ،
وقد ذكّرنا حديثَ صالحٍ.
وأمَّا حديثُ مَعْمَرٍ ، فَأَخْبَرَناه عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن، وكَتَبْتُه(1).
القبس
(١) أخرجه البيهقى فى المعرفة (٣٢٠) من طريق محمد بن بكر به ، وهو فى سنن أبى داود
(٣٢٠).
(٢) أخرجه أحمد ١٨٨/٣١ (١٨٨٩٣)، وأبو داود (٣١٨، ٣١٩)، وابن ماجه (٥٧١) من
طريق يونس به، وأخرجه الطيالسى (٦٧٢)، وأحمد ١٨٤/٣١ (١٨٨٨٨)، وأبو يعلى (١٦٣٣)
من طریق ابن أبی ذئب به .
(٣) أخرجه الحميدى (١٤٣)، والبزار (١٤٠٣)، والبيهقى فى المعرفة (٣١٧) من طريق ابن عيينة
عن الزهرى عن عبيد الله عن أبيه عن عمار، وقال البيهقى فى المعرفة ١/ ٢٨٨: قال على بن المدينى:
قلت لسفيان : عن أبيه عن عمار؟ قال : أشك فى أبيه. قال علىّ: كان إذا قال: حدثنا. لم يجعل :
عن أبيه .
(٤) فى ص ١٦، ص ٢٧: (كتبه)).
٤٤٢

الموطأ
من أصْلِ سَماعِه ، قال : أخبرنا أحمدُ بنُّ جعفرِ بنِ حَمْدانَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ التمهيد
ابنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: حدَّثَنى أبى، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاق١ِ)، قال:
أخبرنا معمرٌ، عن الزُّهْرِىِّ، عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ ، أَنَّ عمَّارَ بنَ یاسِرٍ
كان يُحَدِّثُ أَنَّه كان مع النبيِّ نَّهِ فِى سَفَرٍ معه عائشةُ، فهلَك عِقْدُها فاخْتُبِسَ
الناسُ فى ابْتِغَائِه حتى أصْبَحوا وليس معهم ماءٌ ، فنزَل التَّهُمُ . قال عمَّارٌ: فقامُوا
فمسَحوا، فضرَبوا بأيْدِيهم، فمسَحوا بها وُجُوهَهم، ثم عادوا فضرَبوا بأيْدِيهم
ثانيةً، فمسَحوا بها أيْدِيَهم إلى الإبطَين، أو قال : إلى المناكبِ (١).
ثم قد رُوِىَ عن عمَّارٍ خِلافُ ذلك فى التَّهُم؛ رَواه عنه عبدُ الرحمنِ بنُ
أُبْزَى ، فاخْتُلِفَ عليه فيه ؛ فقال عنه قومٌ: ومسَح ذِراعَيْه إلى نصفِ الساعدِ .
وقال آخرون : إلى المرفقين. وقال أكثرُهم عنه فيه : وجهَه وكَفَّئُه .
واْتَلَف فيهالحَگَمُ بنُ عُثَيبةً(٣) ، وسَلَمَةُ بنُ كُهَتِلٍ ، عن ذَرِّ الهمدانئ ، عن
ابنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبْزَى، عن أبيه، عن عمَّارٍ(٤) .
القبس
(١ - ١) فى ص، ص ١٧: ((الوارث)).
(٢) أحمد ١٨٦/٣١ (١٨٨٩١)، وعبد الرزاق (٨٢٧)، ومن طريقه أبو يعلى (١٦٣٢)، وابن
المنذر (٥٣٥).
(٣) فى ص: ((عيينة))، وفى ص ٢٧، م: ((عتبة)). وينظر تهذيب الكمال ٧/ ١٤٤، وتقدم
تخريجه ص٤٢٤ .
(٤) أخرجه أحمد ٢٧٦/٣٠ (١٨٣٣٣)، ومسلم عقب حديث (١٢/٣٦٨)، وأبو داود (٣٢٤،
٣٢٥)، والنسائى (٣١١، ٣١٨) من طريق سلمة بن كهيل به.
٤٤٣

الموطأ
التمهید
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ بکرٍ ، قال: حدّثنا
أبو داودَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ المِنْهالِ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَبِع، عن
سعيد، عن قتادةً، عن عَزْرَةً (١) ، عن سعيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبْزَى، عن أبيه،
عن عمَّارِ بنِ ياسرٍ، قال: سألْتُ رسولَ اللهِ، فَلَه عن التَّهُم فأمَرَنِى ضربةً واحدةً
للوجهِ والكَفَّين(١) . وسُؤالُه كان بعدَ ذلك، واللهُ أعلمُ .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: حدَّثنا عفانُ، قال: حدَّثنا أبانٌ ، قال : أخبرنا قتادةُ ، عن
عَزْرَةَ(١)، عن سعيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن عمَّارٍ، أنَّ النبيَّ وَ لّ قال فى
التَّمُّم: ((ضربةٌ للوجهِ والكَفَّين))(٤) .
قال أبو عمرَ: عندَ قتادةَ فى حديثِ عمَّارٍ هذا إسنادٌ آخَرُ بخلافٍ هذا
المعنی ؛ حدّثنا عبدُ الوارث ، قال : حدّثنا قاسم، قال : حدّثنا أحمدُ بنُ زهیرٍ ،
قال : حدَّثنا موسَى بنُ إسماعيلٌ، قال: حدَّثنا أبانُ بنُّ يزيدَ ، قال: سُئلَ قتادةُ عن
القبس
(١) فى ص، ص ١٧، ص ٢٧: ((عروة)).
(٢) أبو داود (٣٢٧)، وأخرجه أبو يعلى (١٦٣٨)، وابن حبان (١٣٠٣، ١٣٠٨)، من طريق
محمد بن المنهال به، وأخرجه الترمذى (١٤٤)، والنسائى فى الكبرى (٣٠٦)، والبزار (١٣٨٧)،
وأبو يعلى (١٦٠٨)، والدارقطنى ١٨٢/١ من طريق يزيد بن زريع به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٥٩/١،
وابن خزيمة (٢٦٧)، والطحاوى ١١٢/١ من طريق سعيد بن أبى عروبة به .
(٣) فى ص، ص ١٧، ص ٢٧: ((عروة))، وفى ص ١٦: ((غزوة)).
(٤) أخرجه أحمد ٢٥٤/٣٠ (١٨٣١٩)، والدارمى (٧٧٢)، والبزار (١٣٨٩)، وابن الجارود
(١٢٦) من طريق عفان به، وأخرجه أحمد ٢٥٤/٣٠ (١٨٣١٩) من طريق أبان به.
٤٤٤
٠

الموطأ
التَّيَمُّم فى السَّفَرِ، فقال: كان ابنُ عمرَ يقولُ: إلى المِرفقين. وكان الحسنُ التمهيد
يقولُ : إلى المِرفقين. وكان إبراهيمُ النَّخَعِىُّ يقولُ: إلى المِرفقين. وحدَّثَنِى
مُحَدِّثٌ عن الشَّغْبِيِّ، عن عبد الرحمنِ بنِ أُبْزَى ، عن عمَّارِ بنِ یاسِرٍ ، عن النبىِّ
وَ ر قال: ((إلى المرفقين))(١).
وممّا يَدُلُّك على أنَّ حديثَ عمَّارٍ فى التَّهُمِ للوَجْهِ والكَفَّين، أو إلى
المِرفقينِ، غيرُ حديثه فى قصةِ نُزولِ آيَةِ التَّهُمِ حينَ تَمَّم إلى المناکِبِ ؛ أنَّه فی
حديثٍ أبى إسحاقَ، عن ناجِيَةً أبى خُفافٍ، عن عمَّارٍ (١) ، وفى حديث أبى
وائلٍ، عن أبى موسَى، عن عمَّارٍ، أَنَّه قال : أجْتَبْتُ، فَتَمَعَّكْتُ(٣)، ثم سألتُ
رسولَ اللهِ وَ لِّ فقال: ((كان يَكفيك التَّهُمُ؛ ضربةٌ للوجهِ واليدين))(٤).
قال أبو عمرَ: أَكْثَرُ الآثارِ المرفوعةِ عن عمَّارٍ فى هذا الحديثِ إِنَّما فيها
ضربةٌ واحدةٌ للوجهِ واليدين ، وكلُّ ما يُزْوَى فى هذا البابِ عن عمَّارٍ فمُضْطَربُ
مُخْتَلِفٌ فيه، وذهَبَتْ طائفَةٌ من أهلِ الحدِيثِ إلى أنَّ أُصَحَّ حديثٍ رُوِىَ ° فى
ذلك) عن عمَّارٍ حديثُ قتادةَ، عن عَزْرَةً(١) . وقال بعضُ مَن يقولُ بالتَّيَّهُمِ إلى
القبس
(١) أخرجه الدارقطنى ١٨٢/١ من طريق موسى بن إسماعيل به بتمامه.
(٢) أخرجه الطيالسى (٦٧٥)، وأحمد ٢٤٧/٣٠ (١٨٣١٥)، والنسائى (٣١٢) من طريق أبى
إسحاق به .
(٣) بعده فى الأصل، ص ١٦، م: ((فى التراب)).
(٤) تقدم تخريجه فی ص ٤٢٤.
(٥ - ٥) فى م: ((عن مالك)).
(٦) فى ص ١٦، ص ٢٧: ((عروة)).
٤٤٥

الموطأ
التمهيد المِرفقين: قتادةُ إذا لم يَقُلْ: سمِعتُ، أو حدَّثنا. فلا حُجَّةَ فى نَقْلِه. وهذا
تَعَشَّفٌ، واللهُ أعلمُ . وأمَّا ما رُوِىَ مرفوعًا فى التََّهُّم إلى المِرفقين ، فروَی ابنُ
الهادِى، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّه ◌َيَمَّمَ إلى المِرفقين".
وأصحابُ نافع الحفّاظُ يَرْؤُونه عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ فِعْلَه، أنَّه كان يتَمَّمُ إِلى
المرفقین . هکذا رواه مالكٌ وغیرُه .
ورَواه محمدُ بنُّ ثابتِ العَبْدِىُّ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ مرفوعًا، وأنْكَروه
علیه، وضعفوه من أجله، وبعضُهم تروِیه عنه، عن نافعٍ، عن ابنِ عباسٍ ، أَنَّ
رسولَ اللهِ وَ الِه ◌َيَّمَّمَ فى السّكّةِ، فضرَب بيديه على الحائطِ، ومسح بهما
وجهَه، ثم ضرَب ضربةً أُخرَى فمسح بها ذِراعَيْه (١) . وهذا لم يَرْوِه عن نافعٍ أحدٌ
غيرُ محمدِ بنِ ثابتٍ هذا، به يُعرَفُ ومِن أجلِه يُضَعَّفُ، وهو عندَهم حديثٌ
منکژ، لا تَعْرِفُه أصحابُ نافعٍ .
قال أبو عمرَ: لمَّا اخْتَلَفَتِ الآثارُ فى كيفيَّةِ التَّيَّهُم وتَعارَضَتْ، كان
الواجِبُ فى ذلك الرُّجُوعَ إلى ظاهرِ الكتابِ ، وهذا يَدُلّ على ضربتين؛ للوجهِ
ضربةٌ ، ولليدين أخرَى إلى المِرفقين، قياسًا على الوُضوءِ، واتّباعًا لِفِعْلِ ابنِ عمرَ
رحِمه اللهُ فإِنَّه مَن لا يُدفعُ علمُه بكتابِ اللهِ، ولو ثبت شىءٌ عن النبيِّ ◌َلِ فِى
ذلك وجَب الوقوفُ عندَه، وباللهِ التوفيقُ .
القبس
(١) أخرجه أبو داود (٣٣١)، وابن حبان (١٣١٦) من طريق ابن الهاد به، بدون ذكر المرفقين.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٣٠)، وابن المنذر فى الأوسط (٥٤٠) من طريق محمد بن ثابت به .
٤٤٦

الموطأ
وقال الطَّحاوىُّ: لمَّا اخْتَلَفتِ الآثارُ فى كيفيَّةِ التَّهُم رَعْنا إلى الاعتبارِ، التمهيد
فوجدنا الأعضاءَ التى ذكرها اللهُ فى الوُضوءِ قد سقَط التَّهُمُ عن بعضِها؛ وهو
الرأسُ والرّجلان ، فبطَل بذلك قولُ من قال: إلى المناكِبِ. لأنَّ التَّهُمَ لمَّا بطَل
عن بعضِ ما يُوَضَّأُ كان ما لا يُوَضَّأُ أحَرَى أَلَّ يَلزِمَه التَّهُمُ . قال: ثم رأينا الوجه
يُمَّمُ بالصعيدِ، كما يُغسلُ بالماءِ، ورأينا الرأسَ والرّجْلين لا يُتَمَّمان، فكانَ ما
سقَط التَّيَّهُمُ عن بعضِه سقط عن كلِّه، وما وجَب فيه التَّيَّهُمُ كان كالوُضُوءِ
سَواءً؛ لأَنَّه مجعِلَ بدلًا منه ، فلمَّا ثبت أنَّ بعضَ ما يُغْسَلُ من الیدین فى حالٍ وُجودٍ
الماءِ يَُمَّمُ فى حالٍ عَدَمِ الماءِ ، ثَبَتَ بذلك أنَّ التَّيَّهُمَ فى اليدين إلى المرفقين
قياسًا ونَظَرًّا .
وقال غيره : لمَّا ذكَر اللهُ عزَّ وجلَّ إلى المرفقين فى الوضوءِ اسْتَغْنَى عن ذكرٍ
ذلك وتكريرِه فى التَّيَّهُّم، كما أنَّه لمّا اشْتَرط المَسَّ فى تحريرِ الرَّقبة على المُظاهِرِ
وفى صيامِه، حيثُ قال: ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآَسَا﴾ [المجادلة: ٣، ٤]. اسْتَغْنَى عن
ذِكْرِ ذلك واشْتِراطِه فى الإطعام، لأنه بدلٌ منه، وحكمُ البدلِ حُكْمُ المُعْدَلِ
منه ، فالشَكُوتُ عن ذلك اكْتِفاءً، واللهُ أعلمُ .
قال أبو عمرَ: لمَّا قال اللهُ فى آيةِ الوُضوءِ: ﴿فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ
وَأَيْدِيَكُمْ﴾. وأجمعوا أنَّ ذلك ليس فى غَسْلَةٍ واحدةٍ ، وأنَّ غَسْلَ الوجهِ غيرُ
غَسْلِ اليدين، فكذلك يجبُ أن تكونَ الضربةُ فى التَّهُم للوجهِ غيرَ الضَّرْبِ
لليدين قياسًا، واللهُ أعلمُ، إلا أن يَصِحَّ عن النبيِّنَّهِ خِلافُ ذلك،
القبس
٤٤٧

الموطأ
التمهيد فيُسَلَّمَ له، وكذلك البُلُوعُ إلى المِرفقين قياسًا على الوضوءِ، إنْ لم يَثْبُتْ
خلاقُه عن النبيِّ وَله.
واخْتَلَفوا فى الصعيدِ؛ فقال مالكٌ وأصحابُه: الصعيدُ وجْهُ الأرضِ . ويجوزُ
التَّهُمُ عندَ مالكِ بالخَصباءِ والجَبَلِ والرّمْلِ والترابٍ، وكلّ ما كان وجة
الأرضِ.
وقال أبو حنيفةً وزُفَرُ: يجوزُ أَن يَتَيمَّمَ بِالنُّورَةِ والحَجَرِ والزِّرْنِيخِ والجِصِّ
والطّينِ والرّخامِ، وكلِّ ما كان من الأرضِ.
وقال الأوزاعِىُّ: يجوزُ الَّهُمُ على الرملِ .
وقال الثَّوْرِىُّ وأحمدُ بنُ حنبل: يجوزُ التَّيهُمُ بِغُبارِ الثَّوْبِ واللُّبْدِ ، ولا يجوزُ
عندَ مالكِ التَّيَّهُمُ بِغُبارِ اللِّبْدِ والقَّوْبِ .
وذكر ابنُ خوازٍ بْدادَ، قال: الصعيدُ عندَنا وجْهُ الأرضِ، وكُلُّ أَرْضِ
جائزٌ التَّيَّهُمُ عليها؛ صحراءَ كانت أو مَعْدِنًا أو تُرابًا. قال: وبذلك قال أبو
حنيفةَ والأوزاعِىُّ والثَّوْرِىُّ والطَّرِىُّ. قال: ويجوزُ التَّيَّهُمُ عندَ مالكِ على
الخَشِيشِ إذا كان(١) دونَ الأرضِ. واخْتَلَفَتِ الروايةُ عنه فى التَُّهُّمِ على
الثَّلْجِ؛ فأجازَه مرَّةً ومنَع منه أُخْرَى، قال: وكُلُّ ما صعِد على وجْهِ الأرضِ
فهو صعيدٌ. ومن حُجَّتِه فى ذلك قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿صَعِيدًا جُزًا﴾
[الكهف: ٨]. يعنِى أَرْضًا غَلِيظَةً لا تُنْبِتُ شيئًا، و: ﴿صَعِيدًا زَلَقًا﴾ [الكهف: ٤٠].
القبس
(١) فى ص ١٦، ص ٢٧: ((حال)).
٤٤٨

الموطأ
وقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يُحْشَرُ الناسُ على صَعِيدٍ واحِدٍ))). أىْ: أرضٍ التمهيد
واحدةٍ .
وقال الشافِعِىُّ وأبو يوسفَ وداودُ : الصعيدُ التَّرابُ. ولا يُجْزِئُ عندَهم
التَّيَّهُمُ بغيرِ التّرابِ، وقال الشافِعِىُّ: لا يقَعُ صعيدٌ إلّ على تُرابٍ ذِى غُبارٍ ، فأمّا
الصحراءُ الغليظةُ والرَّقِيقَةُ والكَثِيبُ أو الغليظُ فلا يقَعُ عليه اسمُ صعيدٍ . وقال أبو.
ثَوْرٍ : لا يتَيََّّمُ إلَّ بترابٍ أو رملٍ .
قال أبو عمرَ : أجمَع العلماءُ على أنَّ النَّيَّهُم بالترابِ ذِی الغُبارِ جائزٌ، وقال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مجعِلَتْ لنا الأرضُ مسجدًا وتُزْبَتُها طَهُورًا)) . وهو يقضِى على
قوله: ((مَسجدًا وطَهُورًا)). ويُفَسِّرُه، واللهُ أعلمُ. وقال ابنُ عباسٍ: أَطْيَبُ
الصعيد أرضُ الخزثِ .
ذكَّر عبدُ الرزاقٍ (١) ، عن الثَّوْرِىِّ، عن قابُوسَ، عن أبى ◌َبْيانَ ، قال : سُئِلَ
ابنُ عباسٍ : أىّ الصعيدِ أَطْيَبُ ؟ فقال: الحَرْثُ .
وقال الشاعرُ :
نجعُ التّرائبِ والرّءوسُ تُقَطَّفُ.
قَتْلَى حَنوطُهم(٣) الصعيدُ وغُسْلُهم
القبس
(١) أخرجه البيهقى فى الشعب (٣٢٤٤) من حديث أسماء بنت يزيد .
(٢) عبد الرزاق (٨١٤).
(٣) فى م: ((حنيطهم)).
٤٤٩
( موسوعة شروح الموطأ ٢٩/٣)

الموطأ
التمهيد
وهذا البيتُ عندِى مُحْتَمِلٌ للتأويلِ).
حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا وهْبُ بنُ مسرَّةَ، قال: حدَّثنا ابنُ
وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بِنُ أَبِى شَيْبَةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ فُضَيْلٍ، عن
أبى مالكِ الأشْجَعِىِّ، عن رِئِىٌّ(٢)، عن حُذَيفَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّتِ:
. (( فُضِّلْنا على الناسِ بثلاثٍ ؛ مجعِلَتْ لنا الأرضُ كلُّها مسجدًا، وُجُعِلَتْ تُرْبَتُها لنا
إذا لم نَجِدِ الماءَ طَهُورًا)). وذكَر تمامَ الحديثِ(١) .
قال(٤): وحدَّثنا يحيى بن أبى بُكَيْرٍ (١)، عن زهير بن محمدٍ ، عن عبدِ اللهِبنِ
محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن محمدِ بنِ علىِّ ابنِ الحَنفيَّةِ ، أَنَّه سمِع علىَّ بن أبى طالبٍ
يقولُ: قال رسولُ اللهِ بِهِ: ((أُعْطِيتُ ما لم يُعْطَ أحدٌ من الأنبياءِ؛ نُصِرْتُ
بِالرُغْبِ، وأَعْطِيتُ مفاتيحَ الأرضِ، وسُمِّيتُ أحمدَ، وُجُعِلَ الترابُ لى طَهُورًا ،
وجمعِلَتْ أُنْتِى خِيرَ الأُمَمِ)) .
وجماعةُ العلماءِ على إجازةِ التَّيَّهُّمِ بالسّباخِ إلّا إسحاقَ بنَ راهُويَه ، فإنَّه
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص ١٦، ص ٢٧.
(٢) فى م: ((ريعى)). وينظر تهذيب الكمال ٥٤/٩.
(٣) ابن أبى شيبة ٢/ ٤٠١، ٤٣٥/١١، ومن طريقه مسلم (٥٢٢)، والبيهقى ٢١٣/١، وأخرجه
البزار (٢٨٤٥)، وابن خزيمة (٢٦٤)، وابن حبان (٦٤٠٠) من طريق ابن فضيل به .
(٤) ابن أبى شيبة ٤٣٤/١١، وأخرجه الآجرى فى الشريعة (١٠٤٣)، والبيهقى ٢١٣/١، ٢١٤
من طريق يحيى بن أبى بكير به، وأخرجه أحمد ١٥٦/٢ (٧٦٣)، والبزار (٦٥٦) من طريق زهير
به .
(٥) فى ص، ص ١٧، م: ((كثير)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤٥/٣١.
٤٥٠

الموطأ
قال (١): لا يُتَمَّمُ بِتُرابِ السَّبْخَةِ. ورُوِى عن ابنِ عباسٍ فيمن أدرَكَه التَّيَّهُمُ وهو التمهيد
فى طِينٍ، قال: يأْخُذُ من الطّينِ ، فيَطْلِى به بعضَ جسدِه، فإذا جفَّ تََّمَّمَ به ) .
وأجمَع العلماءُ على أنَّ طهارةَ التَّهُمِ لا تَرْفَعُ الجنابةَ ولا الحَدَثَ إذا وُجِدَ الماءُ،
وأنَّ المُتَيَمِّمَ (١) للجَنابَةِ أَو للحدَثِ إذا وجَد الماءَ عاد جُنُبًا كما كان أو مُحدِثًا،
وأَنَّهُ إِنْ صلَّى بالتَّيَّهُم ، ثم فرَعَ من صلاتِهِ فوجَد الماءَ - وقد كان اجْتَهَدَ فى طَلَبِه
فلم يَجِدْه ولم يكنْ فى رَحْلِه - أنَّ صَلاتَه تامّةٌ . ومنهم مَن استحبَّ له أن يُعيدَفى
الوقتٍ إذا توضَّأ أو اغْتَسلَ . ولم يَخْتَلِفُوا أَنَّ الماءَ إذا وجَده المُتَيَمِّمُ بعدَ تَيَمُمِه
وقبلَ دُخُولِه فى الصلاةِ أَنَّه بحالِهِ قبلَ أن يَتَيَّمَّمَ، وأَنَّه لا يسْتَبِيحُ صلاةً بذلك
التَّيْهُمْ إِلَّ شُذُوذٌ؛ رُوِىَ فى ذلك عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، أَنَّه يُصلِّى بذلك
التَّيَهُم(١) . واخْتَلَفوا إذا رأى الماءَ بعدَ دُخولِه فى الصلاةِ؛ فقال مالكٌ،
والشافِعِىُّ، وأصحابُهما، وداودُ، والطَّرِىُّ: يَتَمادَى فى صلاتِه ويُجْزِئُه، فإذا
فرَغْ ووجَد الماءَ للصلاةِ الأخرى، وجَب عليه استعمالُه، وأمَّا الصلاةُ فلا
يَقطعُها لرؤيةِ الماءِ. ومُحُجَّتُهم أنَّه مأمورٌ بطَلَبِ الماءِ إذا وجب عليه القِيامُ إلى
الصلاةِ بدخولٍ وقْتِها ، فإنْ لم يَجِدِ الماءَ تَّيَّمَّمَ ، وما لم يَدْخُلْ فى الصلاةِ فهو
مُخاطَبٌّ بذلك، فإذا دخَل فى الصلاةِ سقَط عنه الطلَبُ ؛ لاشتغالِه بما هو مأمورٌ
به من عَمَلِ الصلاةِ التى دخَل فيها ، وإذا سقط عنه الطلَبُ سقَط عنه استعمالُ
الماءِ إِذا وجَده ؛ لأَنَّ مُشتغلٌ بفرضٍ آخَرَ عن طلبِ الماءِ، فليس عليه استعمالُه إذا
القبس
(١) سقط من: ص، ص ١٧.
(٢) ذكره ابن المنذر فى الأوسط ٤١/٢.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (٨٩١).
٤٥١

الموطأ
التمهيد سقَط عنه طَلَبْه، وقد أجمَعوا أَنَّه يَدخُلُ فى صلاتِه بالتَّيَّهُمِ عندَ عَدَمِ الماءِ،
واخْتَلَفُوا فى قَطْع تلك الصلاةِ إذا رأى الماءَ، ولم تَثْبتْ سُنَّةٌ بقَطعِها ولا إجماعٌ،
ولیس قولُ مَن قال : إِنَّ رؤیةًالماء حدث . بشىءٍ؛ لأن ذلك لو کان کذلك کان
المُجُنُبُ إذا تَيَمَّمَ، ثم وجَد الماءَ يُعُودُ كالمُحدِثِ لا يَلْزَمُه إلَّ الوضوءُ، والِناءُ
عندَهم على ما صلَّى كسائرِ المُحدِثِين، وهذا لا يقولُه أحدٌ . وقال أبو حنيفةً
وأصحابُه وجماعةٌ ؛ منهم أحمدُ بنُ حنبلٍ ، والمُزَنِىُّ، وابنُ عُلَّةَ : إذا وجَد الماءَ
أو رَآه وهو فى الصلاةِ قطَع وخرَج إلى استعمالِه فى الوضوءِ أو فى الغُسْلِ،
واسْتَقْبَلَ صلاتَه. وحُجَّتُهم أنَّ التَّهُمَ لمّا بطَل بؤُجودِ الماءِ قبلَ الصلاةٍ كان
كذلك فى الصلاةِ؛ لأنَّه لمّا لم يَبجزْ له عملُها بالتَّّهُم مع وُجودِ الماءِ، كان
كذلك لا يجوزُ له عَمَلُ ما بقى منها مع وُجودِ الماءِ، وإذا بطَل بعضُها بطَلَتْ
كلُّها. واخْتَجُوا أيضًا بالإجماع على المُعْتَدَّةِ بالشهورِ لا يَبقَى عليها منها إلَّا
أقلُها ثم تَحِيضُ، أنَّها تستقبلُ عِدَّتَها بالحيضِ، قالوا: والذى يَطرأُ عليه الماءُ
وهو فى الصلاةِ كذلك . وللفريقين ضروبٌ من الحُجَج فى هذه المسألةِ يطولُ
ذکژها .
وفى هذا الحديثِ التَّهُمُ فى السَّفَرِ، وهو أمرٌ مُجْتَمَعٌ عليه، واختلَف
العلماءُ فى التََّّهُمِ فى الحَضَرِ عندَ عدمِ الماءِ؛ فذهَب مالكٌ وأصحابُه إلى أنَّ
التَّمُمَ فى السَّفَرِ والحَضَرِ سواءٌ إِذا مُدِمَ الماءُ، أو تعَذَّرَ استعمالُه لمَرَضٍ، أو
خَوْفٍ شديدٍ، أو خوفٍ خُروج الوقتِ، وهذا كلَّه قولُ أبى حنيفةَ ومحمدٍ .
وحُجّتُهم أنَّ ذكرَ اللهِ المرضَى والمسافرين فى شرطِ التَّيَّهُّم خرَج على الأغْلَبِ
القبس
٤٥٢

الموطأ
فيمن لا يَجدُ الماءَ، والحاضِرون الأَعْلَبُ عليهم وُجُودُ الماءِ؛ فلذلك لم يَنُصَّ التمهيد
عليهم، فإذا لم يَجِدِ الحاضِرُ الماءَ أو منَعه منه مانِعٌ، وَجَب عليه التَّهُمُ
للصلاةِ ليُدْرِكَ وَقْتَها؛ لأنَّ التَّيَّهُّمَ عندَهم إنَّما ورَد لإدراكِ وقتِ الصلاةِ،
وخوفٍ فؤْتِه، ولذلك أمَر اللهُ بالتَّهُم حفظًا للوقتِ ومُراعاتِه، فكلُّ مَن
لم يَجدِ الماءَ تَيَمَّمَ؛ المُسافِرُ بالنَّصِّ، والحاضِرُ بالمَعْنَى، وكذلك
المريضُ بالنَّصِّ والصحيحُ بالمَعْنَى، واللهُ أعلمُ .
وقال الشافِىُّ: لا يجوزُ للحاضِرِ الصحيح أن يَتَيَمَّمَ إلَّا أن يخافَ الثََّفَ.
وبه قال الطَّرِىُّ، وقال أبو يوسفَ وزُفَرُ: لا يجوزُ التَّيَّهُمُ فى الحَضَرِ لا لمرضٍ ولا
لخوفٍ خُروج الوقتِ. وحُبَّةُ هؤلاءٍ أنَّ اللهَ جعَلَ التَّهُمَ رخصةً للمريضِ
والمسافرِ كالفطرِ وقصرِ الصلاةِ، ولم يُحِ التَّهُّمَ إِلَّ بشرطِ المرضِ أو السَّفَرِ،
فلا دخولَ للحاضرِ فى ذلك ؛ لخُرُوجِه من شرطِ اللهِ تبارَك اسْمُه، والكلامُ بينَ
الفِرَقِ فى هذه المسألةِ طويلٌ ، وباللهِ التوفيقُ .
وقال الشافعِىُّ أيضًا، واللَّيْثُ، والطَّرِىُّ: إذا عُدِمَ الماءُ فى الحَضَرِ مع
خَوْفٍ فؤْتِ الوقتِ للصحيحِ والسَّقِيمٍ تَّيَّمَّمَ وصلَّى ثم أعادَ .
فصلٌ: التَّيَّهُمُ للمَرِيضِ والمُسافِرِ إذا لم يَجِدِ الماءَ بالكتابِ والشّنَّةِ
والإجماع، إِلَّ ما ذَكَرْتُ لك فى تَيَّهُم الجُنُبِ، فإذا وجَد المريضُ أو المسافر
الماءَ حَرُمَ عليه التَّيَّهُّمُ، إلَّا أن يخافَ المريضُ ذَهابَ نفسِه وتَلَفَ مُهْجَتِهِ،
فِيَجوزُ له حينئذِ التََّّهُمُ مع وُجودِ الماءِ بالسُّنَّةِ لا بالكِتابِ ، إِلَّا أن يتأوَّلَ: ﴿وَلَا
القبس
٤٥٣

الموطأ
ج
التمهيد نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]. وقد أبان رسولُ اللهِ وَهِ التَّهُمَ لعمرو بنٍ
العاصى وهو مسافرٌ إِذْ خافَ إِن اغْتَسلَ بالماءِ(١)، فالمريضُ أَحْرَى بذلك، واللهُ
أعلمُ .
وقال عطاءُ بنُّ أبى رَباح: لا يَتَمَّمُ المريضُ إذا وجَد الماءَ ولا غيرُ المريضِ ؛
لأَنَّ اللهَ يقولُ: ﴿وَإِن كُمْ تَّرْضَ أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُم مِّنَ الْغَابِطِ
أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءُ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾(١). فلم يُحِ التَّيْهُمَ
لأَحَدٍ إِلَّا عندَ فَقْدِ الماءِ ، ولولا قولُ الجمهورِ وما رُوِى من الأثَرِ كان قولُ عطاءٍ
صحيحًا، واللهُ أعلمُ .
واختلف الفقهاءُ أيضًا فى التَّهُم؛ هل تُصَلَّى به صَلَوَاتٌ أم يَلْزَمُ النَّيْهُمُ لكلِّ
صلاةٍ؟ فقال مالكٌ: لا يُصَلَّى صلاتَين بتَيَّهُم واحدٍ ، ولا يُصَلِّى نافِلَةً ومكتوبةً
بتَيَّهُمٍ واحدٍ إِلَّا أن تكونَ نافلةً بعدَ مكتوبةٍ. قال: وإن صلَّى رَكْعَتَيِ الفجرِ بَتَهُمِ
القبس
وهذا نصّ، فإن قيل: فهل(١) يُصلِّى فرضَين بتَيُم واحدٍ ؟ قلنا: فى ذلك تفصيلٌ
مذهبىٌّ. وبالجملةِ، فيجبُ أن تعلَموا أن اللَّهَ عزَّ وجلَّ مَدَّ طهارةَ الماءِ إلى غايةٍ هى
وجودُ الحَدَثِ، ومَدَّ طهارةَ التَّيهُم إلى غايةٍ هى وجودُ الماءِ، فإذا وُجِد الماءُ ارتفَع
حكمُ التُّهُمِ، كما إذا وُجِد الحَدَثُ ارتفَع حكمُ الماءِ، والذى نقولُ : إن عليه أن
يطلُبَ الماءَ لكلِّ صلاةٍ ، فإن وجَده استعمَله وصلَّى به، وإن لم يجِدْه بقى على حكم
(١) أخرجه أحمد ٣٤٦/٢٩ (١٧٨١٢)، وأبو داود (٣٣٤، ٣٣٥).
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٨٦٤).
(٣) فى ج، م: ((قد قيل)).
٤٥٤

الموطأ
الفجرِ أعادَ التَّهُمَ لصلاةِ الفجرِ . وقال الشافِعِىُّ: يَتَيَّمَّمُ لكلِّ صلاةٍ فرضٍ، ويُصَلَّى التمهيد
النافلةَ والفرضَ وصلاةَ الجنائزِ بِتَمُّمِ واحدٍ ، ولا يجْمَعُ بِينَ صلاتى فرضٍ بِتَهُمٍ واحدٍ
فى سَفَرٍ ولا حَضَرٍ. وقال شَرِيكُ بنُ عبدِ اللهِ القَاضِى: يتَيَمَّمُ لكلِّ صلاةٍ نافلةٍ
وفريضةٍ. ولم يختلفْ قولُ مالكِ وأصحابِهِ فيمن تَمَّمَ لصَلاةٍ فصلًّاها، فلمَّا سلَّمَ
منها ذكّر صلاةٌ نَسِيَها ، أنَّه يتَكَّمُ لها. واختلفوا فيمن صلَّى صلاتى فرضٍ بتيمُّم
واحِدٍ ؛ فرَوَى يحيى عن ابنِ القاسم فيمن صلَّى صَلَواتٍ كثيرةً بتَيَّهُم واحدٍ ، أَنَّه يُعِيدُ
ما زاد على واحدةٍ فى الوقتِ ، واستحبَّ أن يعيدَ أبدًا .
القبس
التَّهُمِ الأولِ ، سمِعتُ الشيخَ الإمامَ أبا الحسنِ السَّلَمِىُّ(١) مِن أصحابِنا عن نصرِ بنِ
إبراهيمَ المَقْدسيِّ يقولُ: إذا تَيمَّم للصلاةِ، فالتَّهُمُ قُرْبَةٌ مُبِيحٌ للمحظورِ، وهو فعلُ
الصلاةِ، فلا تَتعدَّدُ() إباحتُها كالكفارةِ فى الظُّهارِ . فقلتُ له : إنما هو للطهارةِ ورفعٍ
المانعِ كالوضوءِ بالماءِ. فقال لى: لو كان كالوضوء بالماءِ لما لزِمه استعمالُ الماءِ إذا
وجَّده بالحَدَثِ الأَوَّلِ. فقلتُ له الكلامَ المُتَقدِّمَ، وهو أن اللَّه تعالى مَدَّ الطهارةَ بالماءِ
إلى غاية هی وجودُ الحَدَثِ، ومَدَّ طهارةَ التَّهُم إلى غايةٍ هی وجودُ الماءِ، وجرَی فی
ذلك كلام كثيرٌ أصلُه مُبَيِّنٌ فى كتابٍ ((التُّزهةِ)).
(١) هو جمال الإسلام أبو الحسن على بن المسلَّم بن محمد بن على بن الفتح السلمى الدمشقى
الشافعى الفرضى ، ولى تدريس الأمينية - أول مدرسة بنيت بدمشق للشافعية - له مصنفات فى الفقه
والتفسير، توفى ساجدا فى صلاة الفجر فى ذى القعدة سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. ينظر السير
٢٠/ ٣١، وطبقات الشافعية للسبكى ٢٣٥/٧.
(٢) فى النسخ: ((على بن)). والمثبت هو الصواب، ونصر هذا هو نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسى
الفقيه أبو الفتح المعروف قديمًا بأبى حافظ، والمشهور الآن بالشيخ أبى نصر، له كتاب ((الانتخاب
الدمشقى))، وكتاب ((الحجة على تارك المحجة)) وغيرهما. وكان من أخص تلامذته جمال الإسلام
أبو الحسن السلمى، توفى سنة تسعين وأربعمائة. طبقات الشافعية للسبكى ٥/ ٣٥١.
(٣) فى ج، م: ((تتعدى)).
٤٥٥

الموطأ
التمهيد
وروَى أبو زيدِ بنُّ أبى الغَمْرِ عنه أَنَّه يُعِيدُها أبدًا. وقال أصْبَغُ: إِنْ جمَع بينَ
صلاتَين بتَهُم واحدٍ نُظِرَ؛ فإن كانتا مُشْتَرِكَتَين فى الوقتِ ، أعادَ الآخرةَ فی
الوقتٍ ، وإن كانتا غيرَ مُشتركتين، كالعصر والمغرب ، أعاد الثانية أبدًا . وذكر
ابْنُ عَبْدُوسٍ أنَّ ابنَ نافعٍ روَى عن مالكِ فى الذى يَجْمَعُ بِينَ الصلاتَين ؛ أَنَّه يَتَهُّمُ
لكلِّ صلاةٍ. وقال أبو الفَرَج فى ذاكِرِ الصلواتِ: إِنْ قَضاهُنَّ بتَهُم واحدٍ فلا
شىءَ عليه، وذلك جائزٌ له. ولأصحابٍ مالكِ فى هذا البابِ ضُروبٌ من
الاضطراب . ومن محبّةٍ مَن رأى التََّهُمَ لكلِّ صلاةٍ أنَّ اللهَ أوْ جَب على كلِّ قائم
إلى الصلاةِ طلبَ الماءِ، وأَوْجَب عندَ عدمِه التَّيَّهُمَ، وعلى المُتَيَمِّمِ عندَ دُخولِ
وقْتٍ صلاةٍ أُخرَى ما عليه فى الأولى ، وليستِ الطهارةُ بالصعيدِ كالطَّهارَةِ
بالماءِ؛ لأَنّها طهارةٌ ناقصةٌ، طهارةُ ضرورةٍ لاسْتِباحَةِ الصلاةِ قبلَ خُروجٍ
الوقتِ ، بدليلٍ إجماع المسلمين على بُطلانِها بؤُجودِ الماءِ وإن لم يُحدِثْ،
وليس كذلك الطَّهارةُ بالماءِ، ألا ترَى أنَّ السُّنَّةَ المُجْتَمَعَ عليها قد ورَدَتْ بجوازٍ
صَلَواتٍ كثيرةٍ بؤُضُوءٍ واحِدٍ بالماءِ؛ لأنَّ الوضوء الثانی فی حکم الأوَّلِ لیس
بناقِضٍ له، وليس كذلك إذا وُجِدَ الماءُ بعدَ التَّهُم؛ فلذلك أَمِرَ بطلَبِهِ لكلِّ
صلاةٍ، وإذا طلَّبه ولم يَجِدْه تَمَّمَ بظاهِرٍ قولِ اللهِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءُ
فَتَيَمَّمُوا﴾. ولمَّا أجمَعوا أَنَّه لا يتَهَّمُ قبلَ دخولِ الوقتِ دَلٌّ على أنَّه يَزِمُّه التَّهُمُ
لكلِّ صلاةٍ؛ لعلَّ تكونَ قبلَ دخول الوقتِ .
وقال أبو حنيفةً، والثَّوْرِىُّ، واللَّيْثُ، والحسنُ بنُ حَىٍّ، وداودُ : يُصَلِّى ما
شاء بتَيَّهُم واحدٍ ما لم يُحدِثْ؛ لأَنَّه طاهرٌ ما لم يَجدِ الماءَ، وليس عليه طَلَبُ
القبس
٤٥٦

العملُ فى التيممِ
الموطأ
١٢٠ - حدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن نافع ، أنه أقبَل هو وعبدُ اللهِ
ابنُ عمرَ من الجُرْفِ، حتى إذا كانا بالمِرْبَدِ، نزَل عبدُ اللهِ بنُ عمرَ
فتيمَّم صعيدًا طيبًا، فمسَح بوجهِه ويديه إلى المِرْفَقين، ثم صلَّى(١).
١٢١ - وحدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن نافع ، أن عبدَ اللهِ بن عمرَ
كان يتيمَّمُ إلى المِرْفَقين(١) .
قال يحيى: سُئِل مالكٌ: كيف التيممُ، وأين يَتْلُغُ به؟ فقال:
يَضْرِبُ ضربةً لوجهِهِ وضربةً ليدَيه، ويَمْسَحُهما إِلى المِرْفَقين.
فی تیممِ الجنپٍ [٢١ و]
١٢٢ - حدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن عبد الرحمنِ بنِ حَرْمَلَةً ،
الماءِ إذا يئس منه . وللكلام فى هذه المسألةِ وُبجوة يطولُ البابُ بذِكْرِها، وفى التمهيد
التََّهُمِ مسائلُ كثيرةٌ هى فُروعٌ، لو أَتَيْنا بها خرَجنا عن شرطِنا ، وباللهِ توفيقُنا .
الاستذكار
بابُ تَيَهُمِ الجُنُبِ
هذه مسألةٌ اختلفت الصحابةُ فيها ؛ فكان ابنُ مسعودٍ رضِى اللَّهُ عنه يرى ألَّا
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧١)، ورواية أبى مصعب الزهرى (١٥٣)، وأخرجه الشافعى
٢٤٧/٧، والفضل بن دكين فى كتاب الصلاة (١٥٠)، وعبد الرزاق (٨٨٣)، والطحاوى فى
شرح المعانى ١٤٤/١، والبيهقى ٢٠٧/١ من طريق مالك به.
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب الزهرى (١٥٥)، وأخرجه الدارقطنى ١٨١/١، والبيهقى ٢٠٧/١ من طريق مالك به.
٤٥٧

الموطأ أن رجلاً سأل سعيدَ بنَ المسيَّبِ عن الرجلِ الجنبِ يتيمَّمُ ثم يُدركُ
الماءَ، فقال سعيدٌ: إذا أدرَك الماءَ فعليه الغُسلُ لما يَستقبِلُ(١).
قال يحيى : وقال مالكٌ فيمن احتَلَم وهو فى سفرٍ، ولا يَقْدِرُ من
الماءِ إِلا على قدْرِ الوضوءِ، وهو لا يَعْطَشُ حتى يأتىَ الماءَ، قال: يَغْسِلُ
بذلك الماءِ فرجَه وما أصابه من ذلك الأذى، ثم يَتَمَّمُ صعيدًا طَيِبًا،
كما أمره اللهُ .
قال یحیی : سُئِل مالكٌ عن رجلٍ جنپ أراد أن یتیمم فلم يَجِدْ ترابًا
إِلا ترابَ سَبَخةٍ ، هل يَمَّمُ بالسّباخ؟ وهل تُكرهُ الصلاةُ فى السِّباخ ؟
قال مالكٌ: لا بأسَ بالصلاةِ فى السِّباخ والتيمم منها ؛ لأن الله تبارك
الاستذكار
يَتَمَّمَ الجُنُبُ، ويقولُ: لو رَخَّصنا لهم فى ذلك، لأُوشَك إذا بَرَد عَلَيْهم الماءُ أَنْ
القبس
يَدَعُوه ويَتَمَّمُوا .
وهذا رَدِّ للنصِّ بالذريعةِ، وذلك لا يجوزُ، وإنما علينا أن تُنْزِلَ الشَّرْعَ منازلَه،
ونَضَعَه مواضعه ، فمَن تَعدَّاها فقد ظلم نفسه ، وقد سأل رجلٌ عمر بن الخطابِ رضِی
اللَّهُ عنه عن الجُنُبِ هل يَتَيَّمُ؟ فقال عمرُ: لا يَيُّعَّمُ. فقال له عمارٌ: أمَا تَذْكُرُ يا أميرَ
المؤمنين إذا كُنَّا فى سَرِيَّةٍ، فأخْنَتنا فلم نَجِدِ الماءَ؛ فأمّا أنا فتَمَرَّغْتُ فى الترابِ كما
تَتَمَوَّعُ الدَّابَّةُ، فَأَتَِّنَا النبيَّ وَِّ فقال: ((إنما كان يَكْفِيكُ ضَرْبَةٌ للوَجْهِ وضَرْبَةٌ
لِلْكَفَّين)» . فَقَالَ له ◌ُمَرُ رضِى اللهُ عنه : اتَّقِ اللَّهَ یا عمارُ. فقال له عمارٌ: إن شِئْتَ یا
أَمِيرَ المؤمنين لم أُحَدِّثْ بِهِ . فقال له : بَلْ نُوَلِيكَ مِنْ ذلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ . وهذا كلُّه ینبنى
على أصلٍ، وهو الكلامُ على آيةِ الوضوء وترتيبها والأحكام فيها و كيف مَساقُها ، وقد
(١) الموطأ برواية أبى مصعب الزهرى (١٥٦).
(٢) كذا بالنسخ، ولعلها تحرفت عن: ((فيها))، وينظر أحكام القرآن للمصنف ٥٥٦/٢، وفيه :=
٤٥٨

وتعالى قال: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦]، فكلُّ الموطأ
ما كان صَعِيدًا فهو يُتَمَّمُ به. سِباخًا كان أو غيرَه .
الاستذكار
سمِعتُ أصحابَنا بالمَشْرقِ يقولون: إن فيها ألفَ سؤالٍ. وحشَدوا واجتهدوا، القبس
فكيف(٢) حتى بلَّغوها ثمانَمائةٍ ولكن بزوائدَ ومَعانٍ يُسْتَغْنَى عنها، وقد بيَّاها فى
كتابٍ ((الأحكامِ)) فى نحوٍ مِن عشرينَ فصلاً(١)، أَخذتُ(١) تلك الفصولَ بآفاقِ
الكلامِ، وسحَبْتُ ذَيْلَها على جميع المقصودِ، ولا شكَّ(١) أن قولَه عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِن
كُنْتُمْ جُنُبًا فَأَطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَ أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾. إلى قوله: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾
[المائدة: ٦]. أن هذا الجوابَ يرجِعُ إلى جميعِ ما تقدَّم مِن الكلامِ، لا تَؤُدُّه لغةٌ ولا
يدفَعُه نظامُ قولٍ، والشريعةُ تَعْضُدُه والآثارُ الصحيحةُ تشهَدُ له؛ ففى الصحيحِ عن
عِمْرانَ () بنِ مُصَينٍ، أن النبيَِِّّ فَرَعَ مِن الصلاةِ، فَتَظَر إلى رجلٍ لم يُصَلِّ
معهم، فقال: ((ما مَنَعك أن تُصَلِّىَ معنا؟)). فقال له: إنى كُنْتُ جُنُبًا. فقال له:
(((عليك بالصَّعِيدِ)). فهذا نصّ، فإن قيل: فكيف قال عمارٌ لعمرَ: إن شئتَ يا أميرَ
المؤمنين لم أُحدِّثْ به؟ قلنا: عن هذا جوابان :
أحدُهما : أن عمارًا ذكّر أنه جرَى كذا بحَضْرتِك يا عمرُ، فَرَدَّه عمرُ ولم
يذكُرْه، فتعارَض الخبرانِ، وصار ذلك كشهادتين مُتعارضتين فى وقتٍ واحدٍ ،
= ((ولقد قال بعض العلماء: إن فيها ألف مسألة، واجتمع أصحابنا بمدينة السلام فتتبعوها فبلغوها
ثمانمائة مسألة، ولم يقدروا أن يبلغوها الألف)).
(١) ينظر أحكام القرآن ٢/ ٥٥٦.
(٢) فى م: ((اخترت)).
(٣) بعده فى د، م: ((إلا)).
(٤) فى ج: ((عمر).
(٥) فى ج، م: ((صلاة)).
(٦) فى ج: ((فاستأذن)).
٤٥٩
٠

الموطأ
ما يَجِلُّ للرجلِ من امرأتِه وهى حائضُ
١٢٣ - حدَّثنی يحيى، عن مالك، عن زيد بن أسلم، أن رجلًا
سأَل رسولَ اللهِ وَّلَه فقال: ما يحِلُّ لى من امرأتى وهى حائضّ؟ فقال
رسولُ اللهِ وَهِ: ((لِتَشُدَّ عليها إزارَها، ثم شأنَك بأعلاها)).
التمھید
مالكٌ، عن زيد بن أسلمَ، أنَّ رجلاً سألَ رسولَ اللهِ وَّهِ فقال: ما يَحِلُّ لِى
مِن امرأتى وهى حائضٌ؟ فقال رسولُ اللهِ وَله: ((لِتشُدَّ عليها إزارَها، ثم شأنَك
(١)
بأعلاها))(١).
قال أبو عمرَ: لا أعلمُ أحدًا روَى هذا الحديثَ مُسندًا بهذا اللفظِ ؛ أنَّ رجلًا
سأل رسولَ اللهِ پێ هكذا ، ومعناه صحیح ثابتٌ ، وقد ذكرنا الآثار فى ذلك
مُستوعبةً فى بابٍ ربيعةً(٢) .
وفى هذا الحديثِ تفسيرٌ لقولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿فَأَعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِى
القبس فإحداهما تَرُدُّ الأُخرى، فاستئذانُ(١) عمارٍ لعمرَ فى ذكرٍ ذلك لأنه الحاكم، فإن رَدَّها
لم يُفِدْ شيئًا، ولا كان لذكرِها معنَى، وإن جَوَّزها فحينئذٍ يُذِيعُها (١) ويَنْشُرُها .
الثانى: ما قدَّمناه قبلُ؛ مِن أن الراوىَ إذا كان عندَه عن النبيِّ وَِّ حديثٌ لم
يَلْزَمْه أن يذكُرَه، ولذلك كان أعيانُ الصحابةِ وكبارُهم لا يذكّرون شيئًا مما سمِعوا؛
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٥)، وبرواية أبى مصعب (١٥٩)، وأخرجه الدارمى
(١٠٧٢)، والبيهقى ١٩١/٧ من طريق مالك به.
(٢) سيأتى فى ص٤٦٤ - ٤٨٠ .
(٣) فى م: ((يدفعها)).
٤٦٠