Indexed OCR Text

Pages 201-220

الموطأ
تَرقَأْ فتوضَّأْ وصلِ وإن خرَج منها شىءٌ؛ فإن عمرَ قد صلّى وجرحُه يثعَبُ دمًا. الاستذكار
وحديثُ عمرَ رواه مالكٌ فى ((الموطأ)) عن هشام بن عروةَ، عن أبيه ، أن
المِسوَرَ بنَ مَخرَمةً أُخبرَه، أنه دخل على عمرَ بنِ الخطابِ مِن الليلةِ التى طُعِن
فيها ، فأيقَظ عمرَ لصلاةِ الصبح، فقال عمرُ: نعم، ولا حظّ فى الإسلامِ لِمَن
ترك الصلاةَ. فصلَّى عمرُ وجرحُه يَتْعَبُ دمًا ) .
ورواه سفيانُ الثورىُّ، عن هشامٍ بن عروةً، عن أبيه ، قال : حدَّثنی سليمانُ
ابنُّ يسارٍ ، أن المِسوَرَ بنَ مَخرَمَةَ أُخبرَه، قال: دخلتُ أنا وابنُ عباسٍ على عمرَ
حينَ طُعِن، فقلنا: الصلاةَ. فقال: أما إنه لا حظّ لأحدٍ فى الإسلامِ أضاع
الصلاة . فصلّی ومجرُه یثعَبُ دمًا .
ذكَره عبدُ الرزاقٍ(١)، ووكيتٌ، عن الثورىِّ.
وذکّر ابنُ وهبٍ قال : أخبرَنی يونسُ بنُ يزيدَ، عن ابنِ شهابٍ ، أن سليمانَ
ابنَّ يسارٍ أخبره ، أن المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةً أُخبرَه، عن عمرَ بنِ الخطابِ إِذْ طُعِن ، أنه
دخَل عليه هو وابنُ عباسٍ مِن الغدِ، فأفزَعوه للصلاةِ ففزع، وقال: نعم ، لا حظّ
فى الإِسلامِ لِمَن تَرَك الصلاةَ. فصلَّى والجُرْحُ(٣) يَثْعَبُ دمًا (٤).
القبس
(١ - ١) سقط من: ص.
(٢) عبد الرزاق (٥٧٩).
(٣) فى الأصل: ((جرحه)).
(٤) أخرجه المروزى فى تعظيم قدر الصلاة (٩٢٣)، وابن المنذر فى الأوسط (٥٨) من طريق ابن
وهب به .
٢٠١

الموطأ
الاستذكار
ورَوى معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن ◌ُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال :
لما ◌ُعِن عمرُ احتملتُه أنا ونفرٌ مِن الأنصارِ حتى أدخَلناه منزِلَه، فلم يَزَلْ فى غَشِيَةٍ
واحدةٍ حتى أسفَرَ، فقال رجلٌ : إنكم لن تُفزِعوه بشىءٍ إلا بالصلاةِ . قال :
فقلنا : الصلاةَ يا أميرَ المؤمنين. قال: ففتح عينيه ثم قال: أصلَّى الناسُ ؟ قلنا:
نعم. قال: أما إنه لا حظّ فى الإسلام لأحدٍ ترَك الصلاةَ. فصلَّى وجُرحُه يثعَبُ
دمًّا(١).
وأما قولُ عمرَ: لا حظّ فى الإسلام لمن ترك الصلاةَ. فالحظُّ : النصيبُ.
یقول : لا نصيب له فى الإسلام. وقولُه يحتمِلُ وجھین ؛ أحدهما خروجه مِن
الإسلامِ بذلك، والآخَرُ أنه لا كبيرَ حظّ له فى الإسلام، كما قيل: ((لا صلاةَ
لجارِ المسجدِ إلا فى المسجدِ))(١). و: ((لا إيمانَ لمن لا أمانةَ له))(١). و:
((ليس المسكينُ بالطَّوَّافٍ))(٤) . ونحو هذا .
وهو كلام خرَج على تركِ عملِ الصلاةِ، لا على جحودِها، وأجمع
المسلمون أن جاحِدَ فرضِ الصلاةِ كافر حلالٌ دمُّه، كسائرِ الكفارِ باللهِ
وملائکتِه و کتبه ورسله، ولا له دِین یُقَو علیه دمُهْ) .
القبس
(١) أخرجه عبدالرزاق (٥٨١) عن معمر به .
(٢) سيأتى تخريجه فى شرح حديث (٢٩٦) من الموطأ.
(٣) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٧٤٤) من الموطأ .
(٤) سيأتى فى الموطأ (١٧٧٩) .
(٥ - ٥) فى ص: ((تقر عليه ذمته))، وفى م: ((يفر عليه دمه)).
٢٠٢

الموطأ
واختَلَف العلماءُ فى تاركِ الصلاةِ وهو قادرٌ على عملِها غيرُ جاحِدٍ لفرضِها، الاستذكار
فثبت عن عمرَ قولُه: لا حظَّ فى الإسلامِ لمَن ترك الصلاةَ . وثبت عن ابنٍ مسعود
أنه قال: ما تارِكُ الصلاةِ بمسلم. ورُوِى عن النبيِّ وَّ أنه قال: ((العهدُ الذى
بيتَنا وبينَهم الصلاةُ، فمَن ترَكها فقد كفَر)). وآثارٌ كثيرةٌ مذكورةٌ فى
((التمهيد)» بنحو ذلك .
وقال مالكٌ وأصحابُه : إذا أتى عن الصلاةِ وقال: لا أَصلِّى. ضُرِبت عنْقُه.
وهو معنى قولِ الشافعىِّ. وقال الشافعىُّ: يقولُ له الإمامُ: صَلِّ. فإن قال: لا
أُصَلِّى. سُئل عن العلةِ التى مِن أجلِها ترَك الصلاةَ، فإن ادَّعى عِلَّةً بجسدِه لا
يُطيقُ مِن أجلِها القيامَ والركوعَ والسجودَ ، قيل له : صَلِّ كيف أَطَقتَ. فإن
قال: لا أُصلِّى. وحضَر وقتُها فلم يُصَلِّ، وأَتَى حتى خرَج وقتُها، قتَله الإمامُ .
ذكَّره الطبرىُّ، عن الربيعِ ، عن الشافعىِّ .
وذكَّر المُزَنِىُّ : قال الشافعىُّ : يقالُ لمَن ترَك الصلاةَ حتى خرَج وقتُها بغيرِ
عُذْرٍ : إن صلَّيتَ وإلا استَبناك، فإن تُبْتَ وإلا قتَلناك. كما مَن يَكْفُرُ يقالُ له :
إن آمَنتَ وإلا قتَلناك. وقد قيل: يُستَتَابُ ثلاثًا، فإن صلَّى فبها(٢)، وإلا قُتِل.
وذلك إن شاء اللهُ حسَنٌ. قال المزنيُّ: وقد قال فى المرتدِّ: إن لم يتُبْ قُتِل ،
ولا يُنتَظَرُّ به ثلاثًا؛ لقولِ النبيِّ وَ لّ: ((مَن بدَّل ديتَه فاضرِبوا عُثْقَه))(٣). وقد
جعَل تارك الصلاة بغیر ◌ُذْرٍ کتاركِ الإيمانِ، فله ◌ُكْمُه فی قیاسٍ قولِه؛ لأنه
القبس
(١) ستأتى فى شرح الحديث (٢٩٦) من الموطأ.
(٢) فی ص: «فیها)).
(٣) سيأتى فى الموطأ (١٤٧٩).
٢٠٣

الموطأ
عندَه مثلُه، فلا يُنْتَظَرَّ بِه ثلاثًا (١).
الاستذكار
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه : يُعاقبُ أبدًا ويُضرَبُ وُحبَسُ حتى يُصلّىَ . وهو
قولُ داود .
وذكّر الطبرىُّ بإسنادٍ له عن الزهريِّ قال : إذا ترَك الرجلُ الصلاةَ ؛ فإن كان
إنما ترَكها لأنه ابتدَع دينًا غيرَ الإسلامِ قُتِل، وإن كان إنما هو فاسقٌ فإنه
يُضرَبُ ضربًا مُبرِّحًا، ويُسجَنُ حتى يرجعَ. قال: والذى يُفطِرُ فى
رمضانَ كذلك.
قال الطبرىُّ(٢) : وهو قولُنا، وإليه يذهَبُ جماعةٌ ("من سلفٍ" الأمةِ مِن أهلِ
الحجازِ والعراقِ ، مع شهادةِ النظرِ له بالصحةٍ ().
وقال أحمدُ بنُ حنبل ، وإسحاقُ بنُّ راهُويَه، وطائفةٌ : تارِكُ الصلاةِ وهو مُقِرّ
بها إذا أتى أن يُصلِّيَها كافرٌ خارج بذلك عن الإسلام، فيستتابُ ، فإن تاب
وصلَّى، وإلا قُتِل ولم يرِثْه ورَثَتُه، وكان مالُهُ فَيْئًا .
وقد ذكرنا وجوهَ هذه الأقوالِ كلِّها ، والاعتلالَ لها مِن القرآن والسنةِ والآثارِ
القبس
(١) مختصر المزنى ص ٣٤.
(٢) فى التمهيد: ((أبو جعفر الطحاوى)).
(٣ - ٣) تآكل فى: الأصل، وفى ص، م: ((أهل)). والمثبت كما سيأتى فى شرح الحديث (٢٩٦)
من الموطأ .
(٤) سيأتى فى شرح الحديث (٢٩٦) من الموطأ .
(٥) فى م، ص: ((من)).
٢٠٤

٨٢ - وحدَّثنى عن مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، أن سعيدَ بنَ الموطأ
المسئّبِ قال : ما ترون فیمن غلبه الدمُ مِن رُعافٍ فلم ینقَطِئْ عنه ؟ قال
مالكٌ : قال يحيى بنُّ سعيدٍ: ثم قال سعيدُ بنُّ المسئَّبِ : أرَى أَن يُومِئَ
برأسِه إيماءً.
قال يحيى: قال مالكٌ: وذلك أحَبُّ ما سمِعتُ إِلىَّ فى ذلك.
فى ((التمهيدِ)) عندَ قولِ رسولِ اللهِ وَلِّ فى حديثِ زيدِ بنِ أسلمَ؛ حديثٍ الاستذكار
بُسرِ بنِ مِحجَنٍ: ((مالَك لم تُصَلِّ معنا، ألستَ برجلٍ مسلم؟!))). فمَن أراد
الوقوفَ على ذلك تأمَّلَه هناك إن شاء اللهُ .
وفى حديث مالكٍ ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ قالَ : ما
تَرَون فيمَن غلَبه الدمُ مِن رُعافٍ فلم ينقَطِعْ عنه ؟ قال مالكٌ: قال یحیی بنُ
سعيد: ثم قال سعيدُ بنُّ المسيّبِ: أَرَى أن يُومِئَ برأسِه إيماءً(٤). فيه " سؤالُ
العالِمِ وطرحُه العلمَ على تلاميذِه وجلَسائِه .
وأمّا قولُ سعيدٍ: أَرَى أن يوميَ برأسِه إيماءً. فذلك لِما كان فى تركٍ(٥)
الإيماءِ مِن تلويثِ ثيابِهِ ( بنجاسةِ الدم) فى ركوعِه وسجودِه، وأنه لا يَسلَمُ مَن
القبس
(١) بعده فى م: ((و)).
(٢) سيأتى فى شرح الحديث (٢٩٦) من الموطأ .
(٣ - ٣) سقط من: ص.
(٤) الموطأ برواية أبى مصعب الزهرى (١٠٢). وأخرجه المصنف فى جامع بيان العلم وفضله
(٧٦٨) من طريق مالك به .
(٥) سقط من: ص.
(٦ - ٦) سقط من: م، وفى ص: ((بالدم)).
٢٠٥

الموطأ
الاستذكار
كانت تلك حالَه مِن تَنْجیس موضع سجودِه، ونجاسةِ ثیابِه . فإذا جاز لمَن فی
الطينِ المحيطِ والماءِ أن يصلىَ إيماءً مِن أجلِ الطينِ، فالدمُ أولَى بذلك.
،
ولا أعلمُ مالكًا اختلف قولُه فى الراعفِ الذى لا ينقطعُ رُعافُه ، أنه لا یصلِّی
إلا إيماءً، واختلف قولُه فى الصلاةِ فى الطينِ والماءِ الغالبِ.
وفى الصلاةِ ( فى الطين١ِ) حديثٌ مرفوعٌ مِن حديثٍ يَعلَى بنٍ أميةَ، أن
رسولَ اللهِ وَ لِّ انتهى إلى مضيقٍ ومعه أصحابُه، والسماءُ مِن فوقِهم، والبلةُ مِن
أسفلِهم، وحضَرت الصلاةُ، فأمَر رسولُ اللهِ وَلَهِ المؤذنَ، فأذَّن وأقامَ،
وتقدَّمهم رسولُ اللهِ وَ لِّ، فصلَّى بهم على راحلته وهم على رواحلهم، يومئُ
إيماءً، فجعَل السجودَ أخفضَ مِن الركوع. وقد ذكرناه بإسنادِه فى
(٢)
(التمهيد))(٢) .
وعن أنسٍ بنِ مالكٍ، وجابرِ بنِ زيدٍ ، وطاوسٍ، وعُمارةَ بنِ غَزِيَّةً، أنهم
صلَّوا فى الماءِ والطينِ بالإيماءِ ، والدمُ أحرَى بذلك. واللهُ أعلمُ .
ذکر ابنُ وهپ ، عن يونس ، عن ابن شهابٍ، قال : إذا غلبه المُعافُ فلم
يقدر على القيامِ والركوع والسجودِ، أومَا برأسِه إيماءً.
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((بالطين)).
(٢) سيأتى فى شرح الحديث (٧٠٨) من الموطأ .
(٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٨٩/٢.
٢٠٦

الموطأ
الوضوءُ من المذي
٨٣ - حدَّثنى يحيى عن مالكٍ، عن أبى النَّضْرِ مولَى عمرَ بنِ
[١٤ ظ ] عبيدِ اللهِ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ ، عن المِقدادِ بنِ الأُسودِ، أن علىَّ بنَ
أبى طالبٍ أمَرَه أن يسألَ له رسولَ اللهِ وَلِّ عن الرجلِ إِذا دنا من أهلِه، فخرج
منه المَذىُ، ماذا عليْهِ؟ قال علىّ: فإن عندى ابنةَ رسولِ اللهِ وَلَيهِ، وأنا
أَستحِى أن أَسأَلَه. قال المِقْدادُ: فسأَلتُ رسولَ اللهِ وَلِّ عن ذلك، فقال:
(إِذا وجَد ذلك أحدُكم فلْيَنضَحْ فرجَه بالماءِ، ولْيتَوضَّأُ وُضوءَه للصلاةِ)).
مالكٌ، عن أبى النضرِ مولَى عمرَ بنِ عُبيدِ اللهِ ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ ، عن التمهيد
المقدادِ بنِ الأسودِ، أن علىَّ بن أبى طالبٍ أمَره أن يسألَ رسولَ اللهِ وَلِّ عِن
الرجلِ إذا دنا مِن أهلِه فخرج منه المَذْىُ ، ماذا عليه؟ قال على: فإن عندى
ابنتَه، وأنا أستحِى أن أسألَه. قال المقدادُ: فسألتُ رسولَ اللهِ وَ لّر عن ذلك،
فقال: ((إذا وجَد ذلك أحدُكم فلينضَخ فرجَه(١)، ولْيتوضأ وضوءه للصلاة))(١).
هذا إسنادٌ ليس بمتَّصلٍ ؛ لأن سليمانَ بنَ يسارٍ لم يسمعْ مِن المقدادِ ، ولا
مِن علىٍّ، ولم يرَ واحدًا منهما . ومولدُ سليمانَ بنِ يسارٍ سنةً أربعٍ وثلاثين،
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص ١٧، م.
(٢) فى ص ١٧، ص ٢٧، م: ((ذكره).
(٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤٢)، ورواية أبى مصعب الزهرى (١٠٦). وأخرجه أحمد
٢٤١/٣٩، ٢٥١ (٢٣٨١٩، ٢٣٨٢٩)، وأبو داود (٢٠٧)، وابن ماجه (٥٠٥)، والنسائى
(١٥٦)، وابن خزيمة (٢١) من طريق مالك به .
٢٠٧

الموطأ
التمهيد وقیل : سنةً سبع وعشرين. ولا خلاف أن المقدادَ تُونِّی سنة ثلاث وثلاثین،
وهو المقدادُ بنُ عمرٍو الكندىُّ يكنَى أبا مَعْبَدٍ، تبنّاه الأسودُ بنُ عبدِ يغوثَ
الزهرىُّ، فتُسِب إليه. وقد ذكرنا أخبارَ المقدادِ وسنَّه ونسبه) فى كتابٍ
((الصحابة)) بما يُغنى عن ذكره هلهنا ، وبينَ سليمانَ بنِ يسارٍ وعلىٍّ فى هذا
الحديثِ ابنُ عباسٍ، وسماعُ سليمانَ بنِ يسارٍ من ابنِ عباسٍ غيرُ مدفوعٌ.
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ ناصحِ،
قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ علىٍّ بنِ سعيدٍ(٤) ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عيسى ، قال :
حدّثنا ابنُ وهب، قال: أخبرنى مَخرمةُ بنُ بُكيرٍ عن أبيه، عن سليمانَ بنِ
يسارٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال علىُّ بن أبى طالبٍ: أرسَلْنا المقدادَ بنَ
الأسودِ إلى رسولِ اللهِ وَله يسألُّه عن المذي يخرجُ مِن الإنسانِ، كيف
يفعلُ؟ فقال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((توضأ وانضَخ فرجَك))(١). وقد رُوِى هذا
الخبرُ عن ابنِ عباسٍ، عن علىٍّ مِن غيرِ هذا الوجهِ .
القبس
(١ - ١) سقط من: ص ١٧، ص ٢٧، م.
(٢) ينظر الاستيعاب ٤/ ١٤٨٠.
(٣) فى م: ((مرفوع).
(٤) فى ص ١٧: (مسعود))، وفى ص ٢٧: ((سعد)). وينظر تهذيب الكمال ٤٠٧/١.
(٥) فى الأصل، م، ورواية النسائى، والبيهقى: ((أرسلت)).
(٦) أخرجه مسلم (١٩/٣٠٣)، والنسائى (٤٣٧)، وعبد الله بن أحمد فى زوائد المسند ١٩٣/٢
(٨٢٣) من طريق أحمد بن عيسى به. وأخرجه البزار (٤٥٢)، وابن خزيمة (٢٢) من طريق ابن
وهب به .
٢٠٨

الموطأ
حدَّثْنا خلفُ بنُ القاسم ، حدَّثنا الحسينُ بنُ جعفرٍ، حدَّثنا يوسفُ بنُ يزيدَ ، التمهيد
حدَّثنا سعيدُ بنُّ منصورٍ ، حدَّثنا سفيانُ بنُ عُبِينةً ، عن عمرٍو بنٍ دينارٍ ، عن عطاءٍ،
عن ابن عباس ، أنه سمع علىَّ بن أبى طالبٍ بالكوفة يقولُ: کنتُ رجلًا أُچِدُ من
المذي أذًى، فأمَرتُ عمارًا يسألُ رسولَ اللهِ وَلِّ؛ لأن ابنتَه كانت تحتى.
فقال: ((يكفِيك منه الوضوءُ)). هكذا قال: عطاءً، عن ابنِ عباسٍ، عن علىٍّ .
وخالفه الحمیدیُّ وغیرُه، فجعله عن عطاءٍ، عن عائش البکریِّ، عن علىٍّ .
حدَّثنا سعيدُ بنُّ نَصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ،
قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُمَيدىُّ، حدَّثنا سفيانُ ، حدَّثنا
عمرٌّو، قال: أخبرنى عطاءٌ، قال: سمِعتُ عائشَ بنَ أنسٍ يقولُ : سمِعتُ عليًّا
على المنبرٍ يقولُ: كنتُ أجِدُ من المذيِ شدَّةً، فأردتُ أن أسألَ رسولَ اللهِ
وَّهِ، وكانت ابنتُه عندى، فاستحيَيثُ أن أسألَه، فأمَرتُ عمارًا فسأله، فقال
رسولُ اللهِ وَهِ: ((إنما يكفِى منه الوضوء)(١).
وهكذا رواه معمرٌ عن عمرو بن دينارٍ، "عن عطاءٍ) عن عائشٍ بنِ أنسٍ،
(٣)
عن علىٍ().
القبس
(١) أخرجه العقيلى فى الضعفاء ٣٤/١ من طريق محمد بن إسماعيل به ، وهو فى مسند الحميدى
(٣٩)، وأخرجه أحمد ١٨٧/٣١ (١٨٨٩٢)، والنسائى (١٥٤)، والطحاوى فى شرح المعانى ٤٧/١
من طريق سفيان به .
(٢ - ٢) سقط من النسخ، والمثبت من مصدر التخريج.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٦٠١) - ومن طريقه العقيلى فى الضعفاء ٣٤/١، والطبرانى ٢٣٨/٢٠
(٥٦٢) - عن معمر به فجعله من مسند المقداد .
٢٠٩
( موسوعة شروح الموطأ ١٤/٣)

الموطأ
التمهید
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
بكرُ بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثنا مسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن ابن جريج، قال:
أُخبرنى عطاءً، عن عائشٍ بنٍ أنسِ البكرىِّ، قال: تذاكر علىّ والمقدادُ
وعمارُ بنُّ ياسرٍ المذىَ، فقال علىٍّ: إنى رجلٌ مَذَّاءٌ، وأنا أستحيى أن أسألَه من
أجلِ ابنته تحتى . فقال لأحدِهما: سلْه. قال عطاءٌ: سمَّاه لى عائشٌ، ونَسِيتُ
اسمه. فسأَلَه فقال: ((ذلك المذىُ، ليغسلْ ذاك منه)). قال عطاء: ما ((ذاك
منه))؟ قال: ذكَرُه. ((ويتوضأُ فيُحسِنْ وضوءَه - أو يتوضأُ مثلَ وضوئِه
للصلاةِ - وينضَح فرجه))(١).
ففى هذا الحديثِ بيانُ أن عليًّا والمقدادَ وعمارَ بنَ ياسرٍ، تذاكَروا المذىَ؛
فلذلك ما يجِىءُ فى بعضِ الآثارِ عن علىّ: فأمَرتُ المقدادَ. وفى بعضِها :
فأمَرتُ عمَّارًا. وجائزٌ أن يأمرَ أحدَهما، وجائزٌ أن يأمُرَ كلَّ واحدٍ منهما أن يسألَ
له فسأل، فكان الجوابُ واحدًا، فحدَّث به مرَّةً عن عمارٍ، ومرَّةً عن المقدادِ ،
هذا کلُّه غير مدفوع(١)؛ لإمكانِه وصحته فى المعنى ، وحسبك أنھم ثلاثتهم قد
اشتركوا فى المذاكرةِ بهذا الحديثِ وعلمِه والخبرِ عنه .
وذكر عبدُ الرزاقِ (١) عن ابن جريج قال: قال قيس لعطاءٍ: أرأيتَ المذىَ،
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٤٧/٣٩ (٢٣٢٥) عن يحيى بن سعيد به.
(٢) فى م: ((مرفوع)) .
(٣) عبد الرزاق (٥٩٧، ٥٩٨).
٢١٠

الموطأ
أكنتَ ماسحَه مسحًا؟ قال: لا ، المذىُ أشدُّ من البولِ يُغْسَلُ غسلًا. ثم أنشأ(١) التمهيد
◌ُحدثنا حينئذٍ ؛ قال : اخترنی عائشُ بنُ أنس أخو بنی سعدِ بنِ لیث ، قال : تذاكرَ
علىُّ بن أبى طالبٍ وعمارُ بنُّ ياسرٍ والمقدادُ بنُ الأسودِ - المذىَ، فقال علىٍّ :
إنى رجلٌ مذَّاءٌ، فاسألوا عن ذلك النبيَّ وَلَّه؛ فإنى أستحيى أن أسألَه عن ذلك
المكانِ ابنِهِ مِنِّى، ولولا مكانُ ابنتِه منِّى لسألتُه. قال عائشٌ: فسألَه أحدُ
الرجلين - عمارٌ أو المقدادُ، فسمَّى لى عائشٌ الذى سأل النبيَّ وَّهِ عن ذلك
منهما، فتَسِيتُه - فقال النبىُ وَ له: ((ذلكم المدى، إذا وجدہ أحدُ كم ، فليغسلْ
ذلك منه، ثم ليتوضأ فيُحسِنْ وضوءَه، ثم لْينتضِخُ(٢) فى فرجِه)). قال ابنُ
جريج: فسألتُ عطاءً عن قولِ النبيِّ وَّهِ: ((يَغسلْ ذلك منه)). قلتُ : حيثُ
المذىُّ يَغْسِلُ(٢) منه، أم ذَكَرَه كلَّه؟ فقال: بل حيثُ المذىُ منه قطُّ . فقلتُ
لعطاءٍ: أرأيت إن وجدتُ مذیًا ، فغسلت ذکری کلّه، أنضح فى ذلك فرچی ؟
قال: لا ، حسبُك. وقال مالكٌ: المذىُ عندَنا أشدُّ من الوَدْي ؛ لأن الفرجَ يُغسلُ
من المذي ، والودىُ عندَنا بمنزلةِ البولِ. قال مالكٌ: وليس على الرجلِ أن يغسلَ
أُنْتِيه من المذي ، إلا أن يظنّ أنه قد أصابَهما منه شىءٌ. قال مالكٌ: والودىُّ
يكونُ(٤) من الجَمامِ(٥)، يأتِى ياثْرِ البولِ، أبيضُ خائرٌ. قال: والمذىُ تكونُ معه
القبس
(١) فى الأصل: (فتن)، وفى ص ١٧: ((افتر)، وفى ص٢٧ (أقبل)).
(٢) فى الأصل، ص ١٧، ص ٢٧: ((لينضح)) .
(٣) بعده فى ص ١٧، ٢٧: (وذلك)).
(٤) ليس فى : الأصل، م.
(٥) الجمام بالفتح: الراحة ، وبالكسر والضم ما اجتمع من الماء. ينظر اللسان (ج م.م).
٢١١

الموطأ
التمهيد شهوةٌ ، وهو رقيقٌ إلى الصُّفرةِ، يكونُ عندَ ملاعبةِ الرجلِ أهلَه، وعندَ حدوثٍ
الشهوة له .
قال أبو عمرَ: يَحتملُ قولُ مالكٍ: المذىُ عندَنا أشدُّ من الودي(١). لأن
الودىَّ يُستنجَى منه بالأحجارٍ ، والمذىَ لابدَّ من غسلِه، ولا (" تُطِّرُ منه)
الأحجارُ، فقد قال بهذا قومٌ "من أصحاب مالكِ وغيرِهم، وقال بعضُهم":
تُطَهِّرُه الأحجارُ، إلا(٤) عندَ وجودِ الماءِ خاصةً. وفى هذا القولِ ضعفٌ، والأوَّلُ
أولى بقولٍ مالكٍ؛ لأن الفرجَ يُغسلُ من المذي، ولأن الأصلَ فى النجاساتِ
الغسلُ ، إلا ما خصَّت السنةُ من المعتاداتِ بالاستنجاءِ؛ ولمَّا لم يُعدَّ بالأحجارِ
إلى غيرِ المخرَجِ، وجَب ألا يُعدَّى بها إلى غيرِ المعتاداتِ .
وقال الشافعىُّ: لا يجوزُ الاستنجاءُ من الدمِ الخارجِ من الدُّبرِ، ولا من
المذي، كما لا يجوزُ للمستحاضةِ أن تستنجىَ بغيرِ الماءِ. وأبو حنيفةً على
أصلِه فى جوازِ إزالةِ النجاساتِ بكلٌ ما أزالَها .
وقال بعضُ أصحابٍ مالكِ: المذىُ يُغسلُ منه الذَّکرُ كلُّه ،ولا يُغسلُ من
الودي إلا المخرَجُ وحده، وما مشَّه .
القبس
(١) فى م: ((المذى)).
(٢ - ٢) فى ص ١٧: «تطهره).
(٣ - ٣) فى ص ١٧: ((من أهل النظر وقيل إنه لا)).
(٤) سقط من: ص ١٧، ص ٢٧.
٢١٢

الموطأ
وكلا (١) الوجهين قد تنازَع فيه العلماءُ؛ فمَن ذهَب إلى غَسل التمهيد
الذَّكرِ كلِّهُ(١) جعَله عبادةً تعبَّد بها النبيُّ وَِّ بقوله: ((يغسلُ ذَكرَه)). ولم يقلْ:
بعضَ ذَكرِه. لأن عمومَ هذا اللفظِ يوجبُ غسلَ الذَّكرِ كلِّه، ما مسَّ(٢) منه
الأَذَى ، من أجلِ الأَذَى، ويكونُ غَسلُ سائرِهِ عبادةٌ كسائرِ العباداتِ فى الغسلِ
وغيرِه ، وسنذكرُ اختلافَ الآثارِ بذلك فى آخرِ هذا البابِ، وماذا عن السلفِ إِن
شاء اللهُ .
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ المفسّرِ ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ علىٍّ بنِ سعيدِ القاضى، وحدَّثنا سعيدُ بنُّ نَصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ
سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضاح، قالاً): حدّثنا
أبو بکرِ بُ أبی شیبةً ، قال : حدثنا و کیة وأبو معاويةً ومُشیم ، عن الأعمشِ ، عن
منذرٍ بن یعلی الثورىِّ - ◌ُكنى أبا یعلی - عن ابن الحنفية، عن علىٍّ ، قال: كنتُ
رجلًا مذَّاءً، فكنتُ أستحيِى أن أسألَ رسولَ اللهِ وَلِّ لمكانٍ ابنتِهِ، فأمَرتُ
المقداد بنّ الأسودٍ، فسأله فقال : ((یغسلُ ذكرَه ويتوضأُ)(٥) .
....
القبس
(١) فى م: ((على)).
(٢) سقط من ص ٢٧، وفى م: ((قد).
(٣) فى م: (يبين)).
(٤) فى ص ١٧، م: ((قال)).
(٥) أخرجه مسلم (١٧/٣٠٣)، عن ابن أبى شيبة به ، وهو فى مصنف ابن أبى شيبة ٩٠/١ عن
هشیم وحده .
٢١٣

الموطأ
التمهيد
قال أبو عمرَ : هذا حديثٌ مجتمَعٌ على صحتِه ، لا يختلفُ أهلُ العلم فيه،
ولا فى القول به ، والمذىُ عندَ جميعهم يوجبُ الوضوءَ، ما لم يكنْ خارجًا عن علَّةِ
إبردة () وزمانةٍ ، فإن کان کذلك، فهو أيضًا کالبول عند جمیعھم؛ فإن کان
سلِسًا لا ينقطعُ، فحكمُه كحكم سلَسٍ البولِ عندَ جميعِهم أيضًا، إلا أن طائفةً
توجبُ الوضوءَ على مَن كانت هذه حالَه لكلِّ صلاةٍ ، قياسًا على المستحاضةِ
عندهم، وطائفةً تستحقه ولا توجئه . وقدذكرناهذاالمعنى وأوضحنا القول فيهفى
بابِ المستحاضةِ ، عندَ ذِكرِ حديث نافعٍ عن سليمانَ بنِ يسارٍ من هذا الكتابِ(١) .
وأما المذىُ المعهودُ المعتادُ المتعارفُ، وهو الخارجُ عندَ مُلاعبةِ الرجلِ
أهلَه؛ لِما يَجِدُه من اللذَّةِ أو لطولٍ عُزْبةٍ(٢) ، فعلى هذا المعنى خرَج السؤالُ فى
حديثٍ علىٍّ هذا، وعليه وقَع الجوابُ، وهو موضعُ إجماع، لا خلافَ بينَ
المسلمين فى إيجاب الوضوءِ منه ، وإيجابٍ غَسلِه لنجاستِهِ .
أخبرنا سعيدُ بنُ نَصرِ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال : حدَّثنا ابنُ وضاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا
هُشیمُ بنُ بشیرٍ ، عن یزیدَ بنِ أبی زیادٍ ، قال: حدّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبی لیلی،
عن علىِّ رضِى اللهُ عنه قال: سُئِل النبىُّ وَ له عن المذي، فقال: ((فيه الوضوءُ،
ء (٣)
وفى المنِيِّ الغُسلُ))(٢).
القبس
(١) الإبردة : برد فى الجوف . اللسان ( ب ر د).
(١) سيأتى ص٥٤٩ وما بعدها .
(٢) فى م: ((عزوبة)).
(٣) ابن أبى شيبة ١/ ٩٠، ومن طريقه ابن ماجه (٥٠٤). وأخرجه الترمذى (١١٤) من طريق =
٢١٤

الموطأ
وقد روَى سهلُ بنُ حُنيفٍ، عن النبيِّ وَّ فى المذيِ مثلَ حديثٍ التمهيد
علىَّ؛ "قرَأْتُ على" عبدِ الوارثِ بنِ سفيانَ أن قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُّ إسماعيلَ، قال: حدَّثْنا نُعيمُ بنُ حمادٍ ، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ
المباركِ وإسماعيلُ ابنُ عُليةَ ، قالا: أخبرنا محمدُ بنُّ إسحاقَ عن سعيدِ بنِ عُبيدِ
ابنِ السَّبَّاقِ ، عن أبيه، عن سهلٍ بنِ حُنيفٍ قال: كنتُ ألقَى من المذي شدةً ،
وكنتُ أغتسلُ، فسألتُ رسولَ اللهِ وَّلَه عن ذلك، فقال: ((يُجزتُك من ذلك
الوضوءُ)). قلتُ: يا رسولَ اللهِ ، فكيف بما أصاب ثوبى؟ قال: «تأخذُ كفّا من
ماءٍ، فانضخ به ثوبَك حيثُ ترَى أنه أصابك))(٢) .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا
بکُ بنُ حمادٍ ، قال : حدّثنا مسددٌ ، قال : حدَّثنا حمادُ بنُ زیدٍ ، عن محمدِ بنِ
إسحاقَ، عن سعيدٍ بنِ عُبيدٍ، عن أبيه، أن سهلَ بنَ حُنيفٍ سأل رسولَ اللهِ وَلـ
عن المذي ، فقال : ((يكفِيك منه الوضوءُ)) . قلتُ : أرأيتَ ما أصاب ثوبى منه؟
فذكَر الحديثَ مثلَ ما تقدَّم سواءً(٣) .
القبس
= هشيم به .
(١ - ١) فى الأصل: ((حدثنا).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٥٠٦)، والطبرانى (٥٥٩٥) من طريق ابن المبارك به. وأخرجه أحمد ٣٤٥/٢٥
(١٥٩٧٣)، وأبو داود (٢١٠)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (١٩١٣)، من طريق إسماعيل ابن
علية به .
(٣) أخرجه عبد بن حميد (٤٦٧ - منتخب)، وابن المنذر فى الأوسط (٦٩٦)، والطحاوى ٤٧/١،
والطبرانى (٥٥٩٣) من طريق حماد به .
٢١٥

الموطأ
التمهيد
وأما قولُه: ((فلينضَح فرجَه وليتوضأً)). فإن النضحَ عُنى به هلهنا الغسلُ، وقد
فشَرنا ذلك من جهةِ اللغةِ والمعنى فى بابِ ابنِ شهابٍ ، عن عبيدِ اللهِ ، من هذا
الکتاب(١) ، ومما يدلُّك على أن قوله فى حديث مالك ومن تابعه فى هذا الباب :
(فلينضخ ذَكرَه وليتوضأ)). أنه أُريدَ بالنضح الغسلُ؛ لأنه قد رُوِى منصوصًا :
(ليغسِلْ ذلك منه)). و((يغسلُ ذَكرَه)). وهذا معروفٌ قد أوضحناه فيما مضى.
وفى أمرِه بغَسلِ الفرجِ من المذي وغَسلِ ما مسَّه(١) منه دليلٌ على أن ذلك لا
يجوزُ فيه الاستنجاءُ بالأحجارِ كما يجوزُ فى البولِ والغائطِ ؛ لأن الآثارَ كلَّها
على اختلافٍ ألفاظِها وأسانيدِها ليس فى شىءٍ منها ذكرُ استنجاءٍ بأحجارٍ،
فاستدلَّ بهذا مَن قال : إن الاستنجاءَ بالأحجارِ لا يكونُ إلا فى المعتادِ عندَ
الغائطِ - وهو الرجيعُ - والبول. وهو استدلالٌ صحيحٌ، واللهُ الموفقُ للصوابِ،
فعلى هذا مَن خرَج مِن أحدٍ مخرَجَيه دمٌّ أو وَدٌّ لم يُجزِئْه إلا الماءُ، واللهُ أعلمُ .
وأما إيجاب الوضوءِ من المدی ، فبالسنّةِ المجتمع علیها ، على ما ذكرنامن
حديثٍ هذا البابٍ ، وأما معنى غَسلِ الذكرِ من المذي ، فإنه يريدُ غَسلَ مخرجِه
وما مسَّ الأُذَى منه، وهذا الأُصحُ عندى فى النَّظرِ، واللهُ أعلمُ .
وقد قالت طائفةٌ من أصحابِنا وغيرِهم بوجوبٍ غَسلِ الذكَرِ كلِّه من المذي
على ظاهرِ الخبرِ فى ذلك اتِّباعًا، وجعلوا ذلك من بابِ التعبدِ، وذهَب غيرهم
القبس
(١) سيأتى ص٥٩٦ وما بعدها .
(٢) فى ص١٧، ص ٢٧، م: ((مس).
٢١٦

الموطأ
إلى أن قولَه فى المذي: ((يغسلُ ذكَرَه ويتوضأ وضوءَه للصلاةِ». يَحتمِلُ أن التمهيد
يكونَ أراد: يغسلُ ما مشَّ الأَذَى منه. وقالوا: ألا ترَى أن أحدًا لا يقتصرُ على
غسل الذگرِ وحده إذا كان المذى قد مسَّ موضِعًا من الجسدِ غیرَه ؟ فلا بدَّمن
غَسلٍ كلٌّ ما مسَّ المذىُ منه . وفى هذا ما يُستدلَّ به على أن المرادَ غَسلُ ما مسَّ
المذىُ من الذّكرِ ، واللهُ أعلمُ .
ذگر عبد الرزاق (١) ، عن الثوریّ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ
فى المذي والودي والمنىّ ؛ قال: فى المنىِّ الغُسلُ، ومن المذي والودي
الوضوءُ؛ يغسِلُ حَشَفتَه ويتوضأُ .
وعن الثورىِّ، عن زيادِ بنِ الفيَّاضِ، قال : سمِعتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ يقولُ فى
المذي : یغسلُ حشفته(٢).
وعن هُشيمٍ عن أبى حمزةً (١) ، عن ابنِ عباسٍ فى المذي، قال : اغسلْ
ذكَرَك وما أصابك ثم توضأ وضوءَك للصلاةِ() . فهذا ابنُ عباسٍ يقولُ فى هذا
الخبر : اغسلْ ذَکرك. وقد تقدَّم عنه فیه غسلُ الحشفةِ ، فدل على أن مراده ما
وصَفنا، فاعلَمْه(٥) ، وبالله التوفيقُ.
القبس
(١) عبد الرزاق (٦١٠).
(٢) عبد الرزاق (٦٠٨).
(٣) فى الأصل: ((جمرة)). وينظر تهذيب الكمال ٣٤٢/٢٢.
(٤) عبد الرزاق (٦٠٩)، ووقع فى مصنف عبد الرزاق: (إبراهيم)) . بدلا من: ((هشيم).
(٥) فى ص ١٧، م: ((بلفظه)).
٢١٧

٨٤ - وحدَّثنى عن مالكِ ، عن زيدِ بنِ أسلَمَ ، عن أبيه ، أن عمرَ بنَ
الموطأ
الخَطابِ قال: إنى لأَجِدُه ينحدِرُ منى مِثلَ الخُرَيْزَةِ ، فإِذا وجَد ذلك
أحدُكم فليغسِلْ ذكره، ولْيتوضأُ وضوءَه للصلاةِ. يعنى المَذْىَ .
مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبيه ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قال: إنى لأجدُه
يَنْحَدرُ منى مثلَ الخُرَيزةِ(١) ، فإذا وجَد ذلك أحدُكم فليغسِلْ ذكره، وليتوضأْ
وُضوءَه للصلاةِ . يَعنى المَذْىَ(٢) .
الاستذكار
واختلف عن ابنِ عباسٍ فى ذلك، فروَى عنه عكرمةُ وغيرُه : اغسِلْ ذكرك
وما أصابك، ثم تَوضأُ وُضوَك للصلاةِ.
وقال عكرمةُ : هی ثلاثةٌ: المنئ والودیُ والمذْىُ؛ فأمّا الوَدْیُ فهو الذى
يكونُ مع البولِ وبعدَه، ففيه غَسلُ الفَرْج والوضوءُ الصَّلاةِ، وأما المَذْىُ فهو إذا
لاعَب الرجلُ امرأتَه، ففيه غَسلُ الفرج والوضوءُ أيضًا(١) . وأما المنى فهو الماءُ
الذى تكونُ فيه الشهوةُ الكبرى، ومنه يكونُ الولدُ، ففيه الغُسلُ(٤).
وعن هشيمٍ، عن أبى حمزةَ ، عن ابنِ عباسٍ فى المذي ، قال: اغسِلْ ذكَرَك
وما أصابك، وتوضَّأُ وضوءَك للصلاةِ .
(٥).
القبس
(١) الخريزة: تصغير الخَرَّزة، وهى الجوهرة. شرح الزرقانى ١٢٧/١.
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٤٣)، ورواية أبى مصعب الزهرى (١٠٨). وأخرجه البيهقى
٣٥٦/١ من طريق مالك به .
(٣) فى ص، م: ((للصلاة)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٦١١)، وابن أبى شيبة ١/ ٩٢.
(٥) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة .
٢١٨

الموطأ
قال أبو عمرَ: يحتملُ قولُه: ففيه غَسْلُ الفرج. أن يكونَ الذكرَ كلّه، الاستذكار
ويَحتمِلُ أن تكونَ الحشَفَةَ .
وقد روى عبد الرزاقٍ ، عن الثوریِّ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ
عباسٍ فى المَذْىِ والوَدْيِ والمنيّ: حَقُّ المَنىِّ(١) الغُسْلُ، ومن المذْيِ والوَدْيُ
(٢)
الوضوءُ؛ يَغْسِلُ حشَفَتَه ويتوضأُ .
وعن الثورىِّ، عن زيادِ بنِ الفيَّاضِ قال : سمِعتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ يقولُ فى
المَذْىِ : يَغْسِلُ حشَفَتَه .
قال أبو عمر: أما لفظُ المَذْيِ(٢) عندَ أهلِ اللغةِ ففى ((الغريبِ)) المصنّفِ
عن الأَموىِّ(٤) : مَذَيتُ وأمذَيتُ ، وهو المذِىُّ والمَنِىُّ والوَدِىُّ، مُشدَّداتٌ . قال
أبو عُبيدةَ وغيرُه: يُخفَّفُ المَذْىُ والوَدْىُ. قال: والصوابُ عندى(٥) أنَّ المنىَّ
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) هنا وفيما سيأتى فى الأصل: ((الوذى)). قال فى التاج: الوذى هو الودى، لما يخرج من الذكر
بعد البول، لغة فيه عن ابن الأعرابى. تاج العروس (وذ ى).
(٣) بعده فى ص: ((والودى)).
(٤) عبد الله بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاصی ، أبو محمد الأموى، روى عنه أبو عبيدة وغيره،
وصنف كتبًا منها كتاب النوادر، وكتاب رحل البيت، وكان حافظًا للأخبار والشعر وأيام العرب ،
توفى سنة ١٥٤. ينظر طبقات النحويين واللغويين ص ١٩٣، وإنباه الرواة ٢/ ١٢٠، وهدية العارفين
٤٣٨/١.
(٥) فى ص، م: ((عندنا)).
٢١٩

الموطأ
وحدَه بالتشديدِ، والآخرانِ بالتخفيف(١). وفى ((الجَنْهرةِ))(٢) قال:
الاستذكار
والمذْىُ الماءُ(١) الذى يَخرجُ عندَ الإِنعاظِ(٤)، وليس بالذى(*) يُوجِبُ الغُسلَ.
قال ابنُ دُريدٍ : ربما قيل: المَذِىُّ. مُشدَّدًا. ولم يُذكرِ الوَدْئُ(١) . وفى بعضٍ
نُسخ ((العينٍ)): وَدِىٌّ. مشددٌ، وفى بعضِها مخففٌ. وقال مالك: المَذْىُ
عندَنا أشدُّ من الوَدْيِ؛ لأن الفرجَ يُغْسَلُ مِن المَذْىِ، والوَدْىُ عندَنا بمنزلةِ البَولِ .
قال مالكٌ: وليس على الرجلِ أن يَغْسِلَ أَنْتَتِهِ مِن المَذْيِ ، إلا أن يَظنَّ (٧أنه قد")
أصابهما منه شىءٌ. قال مالكٌ: والوَدْىُ يكونُ من الجَمامِ، يَأْتِى بأثرٍ
البولِ أبيضَ خائِرًا(٨). قال: والمَذْىُ تكونُ معه شهوةٌ، وهو رقيقٌ إلى
الصُّفرةِ، يكونُ عندَ ملاعبةٍ الرجلِ أهلَه، وعندَ حدوثِ الشهوةِ .
القبس
(١) ينظر اللسان (ود ى). وأبو عبيدة هو معمر بن المثنى التيمى البصرى النحوى، ومن تصانيفه
مجاز القرآن، وغريب الحديث ، توفى سنة تسع ومائتين، وقيل غير ذلك. تهذيب الكمال ٣١٦/٢٨،
والسير ٩ / ٤٤٥.
(٢) جمهرة اللغة لابن دريد ٢/ ٣٢٠، وهو محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية، أبو بكر الأزدى
البصرى، له غير الجمهرة الاشتقاق، والسرج واللجام، والأنواء وغيرها. توفى سنة إحدى وعشرين
وثلاثمائة. وفيات الأعيان ٢٢٣/٤، وسير أعلام النبلاء ٩٦/١٥.
(٣) ليس فى: الأصل.
(٤) الإنعاظ: قيام الذكر وانتشاره. ينظر التاج (ن ع ظ ).
(٥) فى ص، م: ((كالذى)).
(٦) بعده فى ص، م: ((عندنا)).
(٧ - ٧) فى ص، م: ((أنهما)).
(٨) الخاثر: الغليظ. اللسان (خ ث ر).
٢٢٠