Indexed OCR Text

Pages 81-100

الموطأ
عن(١) أبِى مَعْشَرٍ زِيادِ بنِ كُلَيْبٍ، عن إبراهيمَ، عن(٢) عَلْقَمَةَ، عن القَرْنَعِ، التمهيد
عن سَلْمانَ، عن رسولِ اللهِ وَ، مثلَ حديثٍ إسحاقَ بنِ منصورٍ، عن
أبى كُدَيْنَةً .
وهذا يُبيِّنُ لكَ ما ذكَوْنا، ويُوَضِّحُ لك أنَّ الصغائرَ تُكفّر بالصلواتِ الخمسِ
لمن اجْتَنَبَ الكبائرَ، فيكونُ على هذا معنَى قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ
كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ تُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١]. الصَّغَائِرَ
بالصلاةِ والصومِ والحجّ وأداءِ الفرائضِ وأعمالِ البِرّ، وإن لم تَجْتَنُوا الكبائرَ ولم
تَتوبوا منها لم تَنْتَفِعُوا بتَكْفِيرِ الصغائرِ إذا واقَعْتُم المُوبِقاتِ المُهْلِكاتِ ، واللّهُ
أعلمُ. وهذا كلُّه قبلَ الموتِ ، فإن مات صاحبُ الكبيرةِ () فمَصِیرُه إلى اللهِ ؛ إن
شاء غفر له، وإن شاء عذَّبه، فإن عذَّبه فبجرمِه، وإن عفا عنه فهو أهلُ العفوِ وأهلُ
المغفرة . وإن تابَ قبلَ الموتِ وقبلَ حضورِهِ ومُعايَتِه ، وندِم ، واعتقَد أُلا يَعودَ ،
واستغفَر ووَجِل، كان كمن لم يُذِنِبْ. وبهذا كلُّه الآثارُ الصَّحائحُ عن السَّلَفِ قد
جاءت ، وعليه جماعةٌ علماءِ المسلمين، ولو تَدبَّر هذا القائلُ الحديثَ الذی فیه
ذكرُ خروج الخطايا من فَمِه وأنفِه ويديه ورِجليه ورأسِه، لعلِم أنَّها الصغائرُ فى
الأَعْلَبِ، ولعلِم أنَّها مَعْفُرِّ عنها بتَزْكِ الكَبائِرِ؛ دَلِيلُ ذلك قولُه بِّهِ: ((العينان
القبس
(١) فى م: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ٥٠٤/٩.
(٢) فى: ك ١، م: (بن).
(٣) بعده فى ص: ((مصرا تائب)). وصوابها: ((مصرًا غير تائب)).
٨١
( موسوعة شروح الموطأ ٦/٣ )

الموطأ
التمهيد تَزْنِيان ، واليَدان تَزْنيان ، والفمُ يَزْنِى، ويُصَدِّقُ ذلك كُلَّه الفَرْجُ أوْ يُكَذِّبُه))(١).
يريدُ ، واللَّهُ أعلمُ ، أنَّ الفَرْجَ بعملِهِ يُوجِبُ المَهْلَكَةَ، وما لم يكنْ ذلك فأعمالُ
البِرِّ يَغْسِلْنَ ذلك كلَّه.
وقد كنتُ أَرغَبُ بنفسِى عن الكلامِ فى هذا البابِ لولا قولُ ذلك القائلِ،
وخَشِيتُ أَن يَغْتَرَّ به جاهلٌ فِيَنْهَمِكَ فى المُوبِقاتِ اتِّكالًا على أنَّها تُكَفِّرُها
الصلواتُ الخمسُ دونَ الندمِ عليها والاستغفارِ والتوبةِ منها ، واللهُ أعلمُ ، ونسألُه
العِصمةَ والتوفيقَ .
حدَّثَنِى سعيدُ بنُ نَصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا : حدَّثنا قاسمُ بنُ
أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِى، قال: حدَّثنا الحجّاجُ بنُ
المِنْهالِ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سَلَمَةَ، عن ثابتٍ، وعلىٍّ بنِ زيدٍ ، ومحميدٍ ،
وصالح المُعَلَّم، ويونسَ، عن الحَسَنِ، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ قال:
((الصلواتُ الخمسُ والجمُعةُ إلى الجمُعةِ كفَّارَةٌ لما يَثْنَهُنَّ ما اجْتُِبَتِ الكبائرُ)) (١).
وأمَّا حديثُ عمرو بنِ عَبَسَةً فى هذا البابِ - ومنه قام حديثُ الصُّنابِجِىّ
واللهُ أعلمُ - فحدَّثَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ خليفةَ رحِمه اللهُ، قال: حدَّثنا أبو
بكرٍ محمدُ بنُ الحسينِ (٢) الآجرّىُّ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمد الفریابِىُّ،
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٦٨.
(٢) أخرجه أحمد ٢٠٨/١٥ (٩٣٥٦) من طريق حماد بن سلمة، عن على بن زيد وحميد وصالح
المعلم ويونس به، وأخرجه الطيالسى (٢٥٩٢) عن حماد بن سلمة، عن على بن زيد - وحده - به.
(٣) فى ك ١، س، ص: ((الحسن)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٣٣/١٦، ١٣٤.
٨٢

الموطأ
قال: حدَّثنا أبو أيوبَ (١) سليمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ الدِّمَشْقِىُّ، قال: حدَّثنا التمهيد
إسماعيلُ بنُ عيَّاشِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنٍ بن أبى حسينٍ، عن شَهْرِ بنِ
حَوْشَبٍ ، أَنَّه لَقِىَ أبا أمامةَ الباهِلِىِّ، فسأله عن حديثٍ عمرو بنِ عَبَسَةَ السُّلَمِىِّ
حينَ حدَّث شُرَخْبِيلَ بنَ السَّمْطِ وأصحابَه ◌َنَّه سمِع رسولَ اللهِ وَلِّ يقولُ: ((مَن
رمی بسهم فی سبیلِ اللهِ فبلغ ، أخطأ أو أصاب، كان سھْمُهذلك گعدْلِ رقبةٍ من
ولَدِ إسماعيلَ، ومَن خَرَجت له شَيْئَةٌ فى سبيلِ اللهِ كانت له نُورًا يومَ القيامةِ ،
ومَن أُعتَقَ رقبةً مسلمةً كانت له فِکاكًا من جَهَنَّمَ ، ومَن قام إلى الوضوءِیَراه حقًّا
عليه فمضمَضَ غُفِرِتْ له ذنوبُه مع أولٍ قطرةٍ من طهورِهِ ، فَإِذا غسَل وجْهَه فمثلُ
ذلك، فإذا غسَل(٢) رِجْليه فمثلُ ذلك، فإن جلَس جلَس سالِمًا، وإن صَلَّى تُقُبُّلَ
منه))(٢) . قال شَهْرٌ: فحدَّثنِى أبو أمامةَ، عن عمرٍو بنٍ عَبَسَةً بهذا الحديثِ ،
سمِعه من رسولِ اللهِ وَ لهـ) إلّا أنَّ إسماعيلَ بنَ عيَّاشِ أجمعوا أنَّه ليس بحجّةٍ
فیما ینفردُ به) .
وحدَّثَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن ، قال: حدَّثنا محمدُ
ابنُّ بكرٍ ، قال: حدّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مروانَ الدِّمَشْقِئُ ، قال :
حدَّثنا ابنُ عيَّاشٍ، هو إسماعيلُ، قال: حدَّثَنِى يحيى بنُ أَبِى عَمْرٍو الشَّيْانِىُّ،
القبس
(١) فى س: ((داود)). وبعده فى الحاشية: ((على ح إبراهيم بن مروان الدمشقى)). وينظر تهذيب
الكمال ٢٦/١٢.
(٢) بعده فى س: ((يديه فمثل ذلك فإذا مسح رأسه فمثل ذلك فإذا غسل)).
(٣) أخرجه ابن أبى عاصم فى الجهاد (١٦٤) من طريق إسماعيل بن عياش به مختصرًا.
(٤ - ٤) سقط من : ك ١، س.
٨٣

الموطأ
التمهيد عن أبى سَلَّامِ الحَبَشِىِّ وعمرٍو ١ بنِ عبدِ اللهِ، أَنَّهما سَمِعا أبا أمامةَ الباهِلِىّ
يُحَدِّثُ عن عمرو بنِ عَبَسَةَ السلمِىِّ ، قال : رَغِبْتُ عن آلهةِ قومِى فى الجاهليَّةِ ،
ورأيتُ أنَّها آلهةُ باطلٍ؛ كانُوا يَعْبُدُونَ الحجارةَ، والحجارةُ لا تَضْرُّ ولا تَنْفَعُ .
قال: فَلَقِيتُ رَجُلًا من أهلِ الكِتابِ، فسألتُه عن أفضلِ الدِّينِ، فقالَ: رَجُلٌ
يخرج من مكّةً، ويَرْغَبُ عن آلهةِ قومِه، ويَدْعُو إِلى غيرِها ، وهو يَدْعُو بأفضلِ (١)
الدِّينِ، فإذا سَمِعْتَ به فاتَّبِعْه. فلم يكنْ لى هَمّ إلَّا مكّةَ آتِيها فأسألُ: هل حدَث
فيها حدثٌ أو أمرٌ؟ فيقولون : لا . فأنصَرِفُ إلى أهلِى ، وأهلِى بالطّرِيقِ غيرُ بعيدٍ ،
فأعتَرضُ خارجِى مكّةَ ، فأسألُهم: هل حدَث فيها حدثٌ أو أمْرٌ؟ فيقولونَ : لا .
فإِنِّى قاعِدٌ على الطّريقِ إِذ مَرَّ بى راكبٌ، فقلتُ: من أينَ جئتَ؟ فقال: من
مگةً . قلتُ : حدث فيها حدث ؟ قال : نعم ، رجلٌ رغب عن آلهة قومِه ، وَدْعو
إلى غيرِها . قلتُ : صاحبِى الذى أُرِيدُ . فشَدَدْتُ راحلَتِى برخلِها ، فجئتُ منزِلِى
الذى كنتُ أَنْزِلُ فيه، فسألتُ عنه، فوجَدْتُه مُسْتَخْفِيًا بشَأْنِه(٣)، ووجَدْتُ
قريشًا عليه جرَآءَ، فتلطّفتُ حتى دخَلتُ، فسَلَّمْتُ عليه، ثم قلتُ: مَا(٤)
أنتَ؟ فقالَ: ((أنا نبيّ)). فقلتُ: وما النبىُ؟ قال: ((رسولُ اللهِ)).
قلتُ: مَن أُرسَلَك؟ قال: ((اللهُ)). قلتُ: فَبِمَ أرْسَلَك؟ قال: ((بِأنْ
تُوصلَ الأرحامُ، وتُحْقَنَ الدِّماءُ، وَتُؤَمَّنَ السُبُلُ، وتُكَشَّرَ الأَوْثانُ، ويُعْبَدَ اللهُ
القبس
(١) فى ك ١، س: ((عمر)). وينظر تهذيب الكمال ١٥٩/١٣.
(٢) فى ك ١، س، م: ((إلى أفضل)).
(٣) فى ك ١، س: ((شأنه)).
(٤) فى م: ((من).
٨٤

الموطأ
وحدَه لا " يُشْرَكُ بِهِ شَىءٍ))١). قلتُ: نِعْمَ ما أرْسَلَك به (١) ، فاشْهَدْ أَنِّى قد آمَنْتُ التمهيد
بكَ، وصدَّقْتُ بك، أمْكُثُ معك أم ماذا ترَى؟ قال: ((قَدْ ترَى كراهِيَةَ الناسِ
لِما جئتُ به ، فامكِّثْ فى أهلِك ، فإِذا سمِعتَ بِأَنِّى خَرَجْتُ مَخْرَجِى فائتِنِى)).
فلمَّا سمِعتُ به خرج إلى المدينةِ سِرْتُ حتی قدِمتُ علیه ، ثم١ قلتُ : يا نبيَّ
اللهِ، تَعرِفُنِى؟ قال: ((نعم، أَنْتَ السُّلَمِىُّ الذى جئتَنِى، فقُلْتَ لى كذا وكذا)).
فاغْتَنَمْتُ ذلك المَجلسَ، وعلمتُ(٢) أنَّه لا يكونُ لى أفرعَ قلبًا منه فى ذلك
المجلسِ، قلتُ: يا رسولَ اللهِ ، أُّ الساعاتِ أسْمَعُ؟ قال: ((جَوْفُ اللَّيلِ
الآخِرِ، والصلاةُ مشهودةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حتى تَخْرُجُ الشمسُ، فإذا رَأيْتَها خرَجتْ
حمراءَ فَأَقْصِرْ عَنْها؛ فإِنَّها تَخْرُجُ بِينَ قَزْنَىْ شيطانٍ ، وتُصَلِّى لها الكفارُ، فإذا
ارتفَعتْ قَدْرَ رُمْح أو رُمْحَين فصلٌ، فإنَّ الصلاةَ مشهودةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حتى يَسْتَوِىَ
الوُمْحُ بِالظُّلِّ، فإذا استوَى الرُّمْعُ بِالظُّلِّ فَأَقْصِرْ عنها، فإِنَّه حينَ تُشْجَرُ أبوابُ
جهنّمَ ، فإذا فاءَ الظُّلُّ فصلٌ، فإنَّ الصلاةَ مَشْهُودَةٌ مُتَقَبْلَةٌ حتى تَغْرُبَ الشمسُ،
فإذا رأيتَها حمراءَ فأقْصِرْ عنها ، فإنَّها تَغْرُبُ بينَ قَرْنَی شیطانٍ ، وتُصَلِّی لها
الكفارُ)). ثم أُخَذَ فى الوضوءِ، وقال: ((إذا توضَّأْتَ فغسَلتَ يَدَيْكَ خرجتْ
خطايا يَدَيْكَ من أطرافٍ أَنامِلِكَ مع الماءِ، فإذا غسَلتَ وجْهَكَ ومَضْمَضْتَ
واسْتَنْثَرْتَ خَرَجتْ خطايا وجهِكَ من فِيكَ وخَياشِيمِكَ مع الماءِ، فإِذا مَسَحْتَ
بِرأسِكَ وَأُذُنَيْكَ خرَجتْ خطايا رأسِكَ وَأُذُنَيْكَ من أطرافٍ شَعَرِكَ مع الماءِ ، فإذا
القبس
(١ - ١) فى ك ١: ((شريك له شيئًا))، وفى ص ٤: ((يشرك له شىء).
(٢) سقط من: ك ١، س، م.
(٣) فى ك ١، س، م: ((عرفت).
٨٥

الموطأ
التمهيد غسَلتَ رجليكَ خرَجتْ خطايا رِجْلَيكَ وأنامِلِكَ مع الماءِ، فصَلَّيْتَ فحمِدْتَ
ربَّكَ بِما هو أهلُه انْصَرَفْتَ من صلاتِكَ كيومَ وَلَدَتْكَ أمُّكَ))(١).
قال أبو داودَ : وقرَأْتُ على المُؤَمَّلِ بنِ إهابٍ، قال: حدَّثنا النَّضْرُ بنُّ
محمدٍ ، قال: حدَّثنا عكرمةُ بنُ عمَّارِ العِجْلِىُّ ، قال: حدَّثنَا شَدَّادُ بنُ عبدِ اللهِ أبو
عمَّارٍ ويحيى بنُّ أبى كثيرٍ، عن أبى أمامةَ - قيل لعكرمةَ: وَلَقِىَ شدَّادٌ أبا أمامةً؟
قال: نعم، ووائِلَةَ ، وصَحِبَ أنسَ بنَ مالكِ إلى الشام - قال: قال عمرُو بنُ
عَبَسَةَ الشُّلَمِىُّ : كنتُ فى الجاهليَّةِ أظنُّ أنَّ الناسَ على ضلالةٍ ، وأنَّهم ليسوا على
شىءٍ وهم يَعبُدونَ الأوثانَ. قال : فسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بمكّةَ. فساقَ الحدیثَ بمعنَى
ما تقدَّم. قال: فقَدِمْتُ المدينةَ، فدخَلتُ عليه، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ،
أَتَّعْرِفُتِى؟ قال: ((نعم، ألستَ الذى لَقِيتَنِى بمكّةَ؟)). قال: فقلتُ: بلى.
وقلتُ: يا نبيَّ اللهِ ، أَخْبِرْنِى عمَّا علَّمك اللهُ وأجْهَلُه، أخْبِرْنِى عن الصلاةِ. قال:
((صلِّ صلاةَ الصُّبْح، ثم أَقْصِرْ عن الصلاةِ حتى تَطْلُعَ الشمسُ، وحتى تَرْتَفِعَ،
فإنَّها تَطْلُعُ بِينَ قَوْنَىْ شيطانٍ، وحينئذٍ يَسجُدُ لها الكفارُ، ثم صلِّ، فإنَّ الصلاةَ
مَشْهُودَةٌ مَخْضُورَةٌ حتى يَستقلَّ(٢) الظُّلُّ بالرُّمْح، ثم أُقْصِرْ عن الصلاةِ، فإنَّ
حينَئذٍ تُشْجَرُ جهنَّمُ، فإذا أقبَل القَىْءُ فصلٌ، فإِنَّ الصلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٣١/٢٨ (١٧٠١٦)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (١٣٣٠)، والطبرانى
فى مسند الشاميين (٨٦٣)، وأبو نعيم فى الدلائل (١٩٨)، والمصنف فى الاستيعاب ١١٩٣/٣ من
طريق ابن عياش به، وأخرجه أبو داود (١٢٧٧)، والحاكم ٦١٧/٣ من طريق أبى سلام، عن أبى
أمامة به .
(٢) فى: ك ١، م: ((يستقبل)). ويستقل الرمح بالظل: أى حتى يبلغ ظل الرمح المغروس فى =
٨٦

الموطأ
حتى تُصَلِّىَ العصرَ، ثم أَقْصِرْ " عن الصلاةِ) حتى تَغْرُبَ الشمسُ، فإنَّها تَغْرُبُ التمهيد
بينَ قَرْنَى شيطانٍ، وحينئذٍ يَسْجُدُ لها الكفارُ)). فقلتُ: أىْ نبىَّ اللهِ ، الوضوءُ؛
حَدِّثْنِى عنه؟ قال: (( ما منكم من رجلٍ يُقَرِّبُ وَضُوءَه، فيَتَمَضْمَضُ ويَسْتَنْشِقُ
ويَسْتَثِيرُ، إِلَّ خرَجتْ خطايا وجهِه وفِيهِ وخَياشِيمِهِ مع الماءِ، ثم إذا غسَل وجهَه كما
أمّره اللهُ خرَجْ خطايا وجهِه من طَرَفٍ لِحْيَتِهِ مع الماءِ، ثم يَغْسِلُ يدَيْه إلى المِرْفَقَين
إِلَّ خِرَجتْ خطايا يدَيْه من أنامِلِهِ مع الماءِ، ثم يمسحُ برأسِه إلّ خرَجتْ خطايا رأسِه
من أطرافٍ شَعَرِهِ مع الماءِ، ثم يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إلى الكَغْبَين إلَّ خرَجتْ خطايا
رِجْليه من أنامِلِه مع الماءِ، فإن هو قام فَصَلَّى فحمِد اللهَ، وأَثْنَى عليه، ومََجَّدَه
بالذى هو أهلُه إلّ انصرف من خَطِيقَتِه کیومَ ولَدَتْه أُمُّه))(٢). وذكر باقِیَ
الكلام .
قالَ(٢): وحدَّثنا أبو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بنُ نافِع، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ المُهاجِرِ،
عن العَبَّاسِ بنِ سالم، عن أبى سلَّامِ، عن أبى أمامةَ، عن عمرٍو بنٍ عَبَسَةَ السلمِىِّ
أنَّه قال: أَتَيْتُ رسولَ اللهِ وَّهِ فِى أوَّلِ ما بُعِثَ وهو بمكّةً، وهو حينئذٍ
القبس
= الأرض أدنى غاية القِلة والنقص. النهاية ٤/ ١٠٣.
(١ - ١) سقط من: ك ١، س، م.
(٢) أخرجه مسلم (٨٣٢)، وأبو عوانة (١١٤٧)، والبيهقى ١/ ٨١، ٤٥٤/٢، ٤٥٥، ٣٦٩/٦
من طريق النضر بن محمد به .
(٣) أبو داود (١٢٧٧) - ومن طريقه البيهقى ٤٥٥/٢ - مقتصرًا على صلاة الليل، وأخرجه الحاكم
٦١٧/٣ من طريق الربيع بن نافع به بأوله .
٨٧

الموطأ
التمهيد مُسْتَخْفٍ، فقلتُ: مَن أنتَ؟ قال: ((أنا نبيٌّ للهِ)). قلتُ: وما النبىُ؟ فذكّر
الحديثَ . وقال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، عَلِّئْنِى ممَّا عَلَّمَكَ اللهُ. فقالَ: ((سَلْ
عمَّا شِئْتَ)). فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أىُّ الليلِ أسمَعُ(١)؟ قال: ((جَوْفُ اللَّيل
الآخِرِ، فصلُ ما شِئْتَ، فإنَّ الصلاةَ مَشْهُودَةً مَكْتُوبَةٌ حتی تُصلِّیَ الصُّبْحَ، ثم
أَقْصِرْ حتى تَطْلُعَ الشمسُ وتَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ أو رُمْحَين، فإِنّها تَطْلُعُ بِينَ قَوْنَیْ
شيطانٍ، وتُصلِّى لها الكُفَّارُ، ثم صلِّ ما شِئْتَ، فإِنَّ الصلاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ
حتى يَعْتَدِلَ رُمْعٌ بِظِلُه، ثم أَقْصِرْ، فإنَّ جهنَّمَ تُسَجَّرُ وتُفَتَّعُ أبوابُها ، فإذا زاغَتِ
الشمسُ فصلٌ ما شِئْتَ، فإِنَّ الصلاةَ مَكْتُوبَةٌ مَشْهُودَةٌ حتى تُصلِّىَ العصرَ، ثم
أَقْصِرْ حتى تَغْرُبَ الشمسُ ، فإِنَّها تَغْرِبُ بينَ قَوْنَى شيطانٍ وتُصَلِّى لها الكفارُ،
فإذا توضَّأَتَ فاغْسِلْ يَدَيْكَ، فإِنَّك إذا غسَلتَ يَدَيْكَ خرَجتْ خَطاياكَ من
أطرافٍ أنامِلِكَ، ثم إذا غسَلتَ وجْهَكَ خرَجتْ خطاياكَ من وجْهِكَ ، ثم إذا
مَضْمَضْتَ واسْتَنْقَوْتَ خَرَجتْ خطاياك من فيك ومناخرٍك، ثم إذا غسَلْتَ
ذِراعَيْكَ خرَجتْ خطاياكَ من ذراعيك، ثم إذا مسَحْتَ برأسِك خرَجتْ
خطاياك من أطرافٍ شَعَرِكَ ، ثم إذا غسَلتَ رجليكَ خرَجتْ خطاياكَ من أطرافٍ
أنامِلٍ رجليكَ ، فإِن ثَبَتَّ فى مَجْلِسِكَ كان لَكَ حَظُّكَ من وُضُوئِكَ، فإن قُمْتَ
فَذَگوت ربّك وحمدت ، ورَ گغتَ لەرَ کْعتین تُقْبِلُ علیھما بِقَلْبِكَ - کنت(٢) من
خطاياكَ كيومَ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ )) .
القبس
(١) فى م: ((أفضل)).
(٢) فى م: ((خرجت)).
٨٨

الموطأ
حدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بن يوسفَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ التمهيد
علىّ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فُطَيْسٍٍ، قال: حدَّثنا أبو يزيدَ شَجَرَةُ بنُ عيسَى ،
قال: حدَّثنا علىُّ بنُ زِيادٍ ، قال: حدَّثنا سفيانُ النَّوْرِىُّ، عن منصورٍ ، عن سالِمِ
ابنِ أبى الجَعْدِ ، عن رجلٍ من أهلِ الشامِ ، عن كعبٍ بِنِ مُرَّةَ الْتَهْزِئِّ، قال : قال
رَمُجُلٌ: يا رسولَ اللهِ، أُّ الليلِ أَسْمَعُ؟ قال: ((جَوْفُ اللَّيلِ الآخِرِ، ثم الصلاةُ
مقبولةً حتی تُصلِّی الفجرَ ، ثم لا صلاةً حتى تكون الشمسُ قِید ◌ُمْح أو ژُمْخین،
ثم الصلاةُ مَقْبُولَةٌ حتى يَقُومَ الظُّلُّ قِيامَ الرُّمْحِ ، ثم لا صلاةَ حتى تَزُولَ الشمسُ،
ثم الصلاةُ مَقْبُولَةٌ حتى تكونَ الشمسُ قد دَنَتْ للغُرُوبِ قَدْرَ رُمْح أو رُمْحَيْن، فإذا
غسَلتَ وجْهَكَ خِرَجتْ خطاياكَ من وجهِكَ ، وإذا غسَلتَ ذِراعَیْكَ خرجتٍ
الخطايا من ذِراعَيْكَ، وإذا غسَلتَ رجليكَ خرَجتِ الخطايا من رجليكَ))(١).
قال أبو عمرَ: ليس فى شىءٍ من هذه الآثارِ: ((فإذا مسح برأسه خرجتٍ
الخطايا من أُذُنَيْه)). وذلك موجود فى حديثِ الصُّنابچِىِّ، وسائرُ حديثٍ
الصُّنابِحِىّ كلُّه على ما فى حديثٍ عمرو بنِ عَبَسَةَ المذكورِ فى هذا البابِ،
والحمدُ للهِ، وإنَّما ذكَّرْناها ليَتَبِيَّن بها حديثُ الصُّنابِحِىِّ ويَتَّصِلَ ويَسْتَنِدَ؛
فلذلك ذكَّرْناها لِتَقِفَ على حجةٍ(٢) نَقْلِها وتَسْكِّنَ إليها ، وباللهِ التوفيقُ.
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٣٩٤٩)، وأحمد ١٩٢/٣١ (١٨٨٩٦، ١٨٨٩٧) عن الثورى به،
وأخرجه أحمد ٥٩٩/٢٩ (١٨٠٥٩)، وابن قائع ٣٧٨/٢ من طريق منصور، عن سالم بن أبى
الجعد، عن كعب بن مرة به، بدون ذكر الرجل المبهم.
(٢) سقط من : ك ١، س، م.
٨٩

٦٠- وحدّثنی عن مالك ، عن شُھیلِ بنِ أبی صالح، عن أبيه، عن
الموطأ
أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَهِ قال: ((إِذا تَوضَّأَ العبدُ المسلمُ - أَو:
المُؤْمِنُ - فغسَل وجهَه خرَجتْ مِن وَجهِه كلُّ خطيئةٍ نظَر إليها بعينيه
مع الماءِ - أو : مع آخِرٍ قَطْرِ الماءِ - فإذا غسَل يدَيه خرَجتْ من يدَيه كلُّ
التمهيد
مالكٌ، عن سهيلِ بنِ أبى صالح السَّمَّانِ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، أنَّ
رسولَ اللهِ وَ لِّ قال: ((إذا توضَّأَ العبدُ المسلمُ - أو: المؤمنُ - فغسَل وجْهَه
خرجَتْ من وجهِه كلَّ خطيئةٍ نظَر إليها بعينَيْه مع الماءِ - أو: مع آخرٍ قَطْرِ الماءِ،
أو نحوِ هذا - فإذا غسل يدَيْه خرجَتْ من يدَيْه كلَّ خطيئةٍ بطشتهما يداه مع
الماءِ - أو: مع آخرٍ قَطْرِ الماءِ - حتى يخرُجَ نقيًّا من الذنوبِ))(١).
هكذا هو فى ((الموطّاً)) فى هذا الحديثِ: ((بطَشتْهما يداه)). ليحيى
وغيرِهِ جماعةً ، بتثنيةِ الضميرِ المتصلِ بالفعلِ وهو ضميرُ الخطيئةِ، والخطيئةُ
مفردةٌ، وليس بالجيدِ ؛ لأنَّ التثنيةَ إنما هى لليدين لا للخطيئةِ، ويقالُ: إنه فى
رواية ابن وهب عن مالكٍ كذلك أيضًا .
وحديثُ أبى هريرةَ فى خروج الخطايا باستعمالِ الوضوءِ فى الأعضاءِ، يعنى به (١)
القبس
الذنوبَ الصغائرَ دونَ الكبائرِ؛ لقوله فى الحديث الصحيح: (( الصلواتُ الخمسُ،
والجمعةُ إلى الجمعةِ، كفارةً لما بينهنَّ ما اجتُنِبَتِ (١) الكبائرُ)). وتتَكَفَّرُ الكبائرُ بالموازنة .
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٧٥)، وأخرجه أحمد ٣٩٢/١٣ (٨٠٢٠)، والدارمى (٧٤٥)،
ومسلم (٣٢/٢٤٤)، والترمذى (٢)، وابن خزيمة (٤) من طريق مالك به.
(٢) فى م: ((من)).
(٣) فى ج، م: ((اجتنب)).
٩٠

خطيئةٍ بطَشتْها يدَاه مع الماءِ - أو: مع آخِرِ قَطْرِ الماءِ - فإذا غسَل الموطأ
رِجِلَيه خرَجتْ كلّ خطيئةٍ مشَتها رجلاه مع الماءِ - أو : مع آخِرٍ قَطْرِ
الماءِ - حتى يَخرُجَ نَقِيًّا مِن الذنوبِ)).
قال أبو عمرَ: فى رواية ابنٍ وهبٍ عن مالكِ) فى هذا الحديثِ زيادةٌ التمهيد
ليست لغيرِه من الرواةِ عن مالكِ، وذلك أنَّه زاد فى هذا الحديثِ ذِكْرَ
الرّجْلين، فقال: ((إذا غسَل رِجْليه خرجتْ كلَّ خطيئةٍ مشَتْهما رجلاه
مع الماءِ - أو: مع آخرٍ قَطْرِ الماءِ))، وهكذا قال: ((مشَتْهما)). فثَنَّى
أيضًا، ولم يَقُلْ فى شىءٍ من الحديثِ: ((أو نحوٍ هذا)). وسائرُ الرواةِ
قالوا فى هذا الحديث كما قال يحيى.
وأما قولُه: ((العبدُ المسلمُ - أو: المؤمنُ)). فهو شكَّ من المحدِّثِ مَن
کان ؛ مالك أو غیرُه .
وقولُه: ((مع الماءِ - أو: مع آخرٍ قَطْرِ الماءِ)). شكٌّ أيضًا من المحدِّثِ، ولا
يجوزُ أن يكونَ ذلك شكًا من النبيِّ وَّةِ، ولا يظُرُّ ذلك إلا جاهلٌ مجنونٌ،
ويُحملُ على الشكِّ فى مثلِ هذه الألفاظِ التَّحَرِّى فى الإتيانِ بلفظِ الحديثِ دونَ
معناه، وهذا شىءٌ قد اختلف فيه السلفُ ، وقد ذكرنا ما جاء عنهم فى ذلك فى
کتابٍ ((العلم))، والحمدُ للهِ .
وفيه من الفقهِ تكفيرُ الخطايا بالوضوءِ، وقد مضَى القولُ فى هذا المعنَى
القبس
(١) أخرجه أبو عوانة (٦٦٩)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٧/١، والبيهقى ٨١/١ من طريق ابن
وهب به .
٩١

الموطأ
٦١ - وحدّثنى عن مالكِ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبِى طلحةً،
عن أنسٍ بنِ مالكٍ، أنه قال: رَأَيْثُ رسولَ اللهِ وَهِ وحانَتْ صلاةٌ
العصرِ، فالتمَس الناسُ وَضوءًا فلم يَجِدوه، فأَتِىَ رسولُ اللهِ وَه
بوَضوءٍ فى إناءٍ، فوضَع رسولُ اللهِ وَ لِّ فى ذلك الإِناءِ يدَه، ثم أُمَر
الناسَ يَتَوضَّئُون منه. قال أَنَسّ : فَرَأَيتُ الماءَ يَنْبُعُ من تحتِ أَصابِعِهِ،
التمهيد ممهَّدًا فى بابٍ زيد بن أسلمَ عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن الصُّنابحيَّ ، فلا معنَى
لتكريرِ ذلك هلهنا، ومعانى هذا الحديثِ كلُّها قد مضى القولُ فيها هناك، وباللهِ
التوفيقُ .
مالكٌ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبى طَلْحَةً، عن أنَسٍ بنِ مالكٍ، أَنَّه قال:
رأيتُ رسولَ اللهِ وَله وحانتْ صلاةُ العصرِ، فالْتَّمَس الناسُ وَضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوه ،
فَأَتِىَ رسولُ اللهِ وَ لّه ◌ِوَ ضُوءٍ فى إناءٍ، فوضَعِ رسولُ اللهِ وَلَه فى ذلك الإِناءِيَدَه،
ثم أمَر الناسَ يَتَوَضَّئون منه . قال أنس: فرأيتُ الماءَ يَنْبُعُ من تحتِ أصابعِه،
فتَوَضَّأُ الناسُ حتى تَوَضَّئوا من عندِ آخِرِهم (١) .
فى هذا الحديثِ تَسميَةُ الشىءٍ باسم ما قَوْب منه، وذلك أنَّه سمَّى
الماءَ وُضوءًا؛ لأَنَّه يقُومُ به الوَضُوءُ، ألا ترَى إلى قولِه: فَأَتِىَ رسولُ اللهِ
القبس
(١) تقدم ٧٧ - ٨٩ .
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٧٦)، وأخرجه أحمد ٣٥٢/١٩ (١٢٣٤٨)، والبخارى (١٦٩،
٣٥٧٣)، ومسلم (٥/٢٢٧٩)، والترمذى (٣٦٣١)، والنسائى (٧٦) من طريق مالك به .
٩١

فتَوضَّأُ الناسُ، حتى تَوَضَُّوا مِن عندٍ آخِرِهم.
الموطأ
وَلُّ بؤُضُوءٍ فى إناءٍ، والوَضُوءُ بفَتْح الواوِ فعلُ المُتَوَضِّىُّ، ومصدَرُ فعلِه، التمهيد
.. (١)
وبضَمِّها الماءُ(١).
وفيه إباحَةُ الوُضوءِ من إناءٍ واحدٍ للجماعةِ يَغْتَرِفون منه فى حينٍ واحدٍ ، وفيه
أنَّه لا بَأْسَ بفَضْلِ وَضوءِ الرَّجُلِ المسلم يُتَوَضَّأْ به، وهذا كلَّه فى فضْلِ طَهوٍ
الرّجالِ إجماعٌ من العلماءِ، والحمدُ للهِ.
وفيه العَلَمُ العظيمُ من أعْلامِ نُبُوَّتِهِ وََّ؛ وهو نَتْعُ الماءِ من بين أصابعه ، و کم
له من هذه صَلَواتُ اللهِ وسلامُه ورضوانُه علیه !
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
جعفرُ بنُ محمدِ الصَّائِغُ، قال: حدَّثَنَا عقَّانُ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلَمَةَ،
قال: حدَّثنا ثابتٌ، عن أنسٍ ، قال: حضَرتِ الصلاةُ فقامَ جِيرانُ المسجدِ
يَتَوَضَّئونَ، وبَقِىَ ما بينَ السبعين إلى الثمانِين، وكانت منازلُهم بعيدةً، فدعا النبىُّ
عليه السلامُ بِمِخْضَبٍ(١) فيه ماءً؛ ما هو بِمَلآنَ، فوضع أصابعه فيه، وجعل
يَصُبُّ عليهم ويقولُ: ((تَوَضَّئوا)). حتى توضَّئوا كُلُّهُم، وبقِى فى المِخْضَبِ نحوٌ()
القبس
(١) قال ابن حجر: الوضوء - بفتح الواو - أى: الماء الذى يتوضأ به، وفى لسان العرب: الوضوء
بالفتح: الماء الذى يتوضأ به، وأيضًا: المصدر. وقيل: الوضوء بالضم المصدر، وقيل : إنهما لغتان
بمعنى واحد، يجوز أن يُعنى بهما الماء، ويجوز أن يُعنى بهما الفعل. ينظر فتح البارى ١/ ٣٧١،
واللسان ( وض أ ).
(٢) المخضب: شبه الإجانة تُغسل فيها الثياب. التاج (خ ض ب).
(٣) سقط من: م.
٩٣

الموطأ
التمهيد ممَّا كان فيه، وهم نَحْوٌ من السَّبْعِين إلى الثَّمانِين(١).
ورواه معمرٌ، فزاد فيه ذِكْرَ التَّسْمِيَةِ ؛ حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَزْوانَ ، قال :
حدَّثنا الحسنُ بنُ علىٍّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ زَبَّانَ، قال: حدَّثْنَا سَلَمَةُ بنُّ
شَبِيبٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزاقِ، قال: أخبرنا معمر، عن ثابتٍ وقتادةً، عن
أنسٍ، قال: نظَر بعضُ أصحابٍ رسولِ اللهِ وَلَّهِ وَضوءًا فلم يَجِدُوا ، فقال النبىُّ
وَه: ((ههُنا ماءً)). قال: فرأيتُ النبيَّ وَ له وضَعِ يدَه فى الإناءِ الذى فيه الماءُ،
ثم قال : ((تَوضَّئوا باسم اللهِ)). قال: فرَأيتُ الماءَ يَقُورُ من بين أصابعِه، والقومُ
يَتَوَضَّئون حتى تَوَضَّئوا من آخِرِهم . قال ثابتٌ : قلتُ لأنسٍ: كم تُراهم كانُوا؟
قال : نَحْوًا من سبعين ..
وقد روَى ابنُّ مسعودٍ هذا المعنَى بأتمَّ من هذا وأحسنَ؛ حدَّثَنا سعيدُ بنُ
نَصَرٍ ، حدّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاحِ ، حدّثنا أبو بکرِ بنُ ابی
شَيْبَةً ، حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ موسَى ، أخبرنا إسرائيلُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ،
عن عَلْقَمَةَ، عن عبدِ اللهِ ، قال: كنَّا - أصحابَ محمدٍ - نَعُدُّ الآياتِ بركةً،
وأنتم تَعُدُّونها تخويفًا ؛ إِنَّا يتنا نحن مع رسولِ اللهِ نَّله وليس معنا ماء، فقال لنا
القبس
(١) أخرجه ابن سعد ١٧٨/١، وأحمد ١٨٨/٢٠، ٢١٦/٢١ (١٢٧٩٤، ١٣٥٩٥) عن عفان
به، وأخرجه أحمد ٤٠٤/١٩، ٤٠٥ (١٢٤١٢، ١٢٤١٣)، والبخارى (٢٠٠)، ومسلم
(٤/٢٢٧٩) من طريق ثابت به .
(٢) عبد الرزاق (٢٠٥٣٥) - ومن طريقه أحمد ١٢٠/٢٠ (١٢٦٩٤)، والنسائى (٧٨)،
وأبو يعلى (٣٠٣٦).
٩٤

الموطأ
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((اطْلُبُوا مَن معه فضْلُ ماءٍ)). فأَتِىَ بِماءٍ، فصَبَّه فى إناءٍ، ثم التمهيد
وضَع كَفَّه فيه، فجعَل الماءُ يَخرُجُ من بين أصابعِه، ثم قال: ((حَىَّ على الطَّهُورِ
المُباركِ، والبركةُ من اللهِ)). قال: فشَرِبْنا. وقال عبدُ اللهِ: وكنّا نَسمَعُ تسبيحَ
الطّعامِ ونحن نَأكلُ(١).
وروَى جابرٌ فى ذلك مثلَ روايةٍ أنسٍ فى أكثرَ من هذا العَدَدِ، وفى غيرِ
المسجدِ ، وذلك مرّةً أُخرَى عامَ الحديبيةِ .
أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ
يحيى ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ أيوبَ الرَّقِّى، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرٍو البُزَّارُ،
قال: حدَّثنا عمرُو(٢) بنُ علىٍّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ وأبو داودَ ، قالا :
حدَّثْنَا شُعْبَةُ، عن عمرٍو (١) بِنِ مُرَّةَ، عن سالِمٍ بنِ أبى الجَعْدِ ، قال : قلتُ لجابرٍ
وأما نَبْعُ الماءِ من بين أصابعِه، فهى خَصِيصَةٌ له، لم تكنْ لأحدٍ قبلَه ولا بعده، أَنْبَطَ القبس
لموسى عليه السلامُ الماءَ من الحجرِ، وأَنْبَطَهُ لمحمدٍ وَلِّ من اللحم والدم، وقد أملَينا فى
المعجزاتِ أنه لم يؤتَ نبيٌّ معجزةً ولا فضيلةً إلا أوتىَ محمدٌ وََّ مثلَها أو أعظمَ، وكذلك
قولُه فى محوِ السيئاتِ بالخُطى وكَتْبٍ الحسناتِ بها ، إنما ذلك فى الصغائرِ كما تقدَّم" .
(١) ابن أبى شيبة ٤٧٤/١١، وأخرجه الدارمى (٢٩)، والفريابى فى الدلائل (٣١)، والطحاوى فى
المشكل (٣٣٨٠) من طريق عبيد الله بن موسى به، وأخرجه ابن حبان (٦٤٩٣) من طريق عبيد الله
ابن موسى به مقتصرًا على تسبيح الطعام ، وقرن فى إسناده علقمة بالأسود ، وأخرجه أحمد ٤٠١/٧
(٤٣٩٣)، والبخارى (٣٥٧٩)، والترمذى (٣٦٣٣) من طريق إسرائيل به.
(٢) فى م: ((عمر)). وينظر تهذيب الكمال ١٦٢/٢٢.
(٣) فى ق: ((عمر)). وينظر تهذيب الكمال ٢٣٢/٢٢.
(٤) فى ج: ((و)).
(٥) فى م: (( بالخطايا)).
(٦) تقدم ص ٩٠.
٩٥

الموطأ
التمهيد ابنِ عبدِ اللهِ: كم كنتم يومَ الشَّجرةِ؟ قال: فذكَر عطَشًا، فَأَتَّىَ رسولُ اللهِ وَيهِ
بتَوْرٍ فيه ماءٌ، فوضَع أصابعَه فيه ، وجعَل الماءُ يَنْبُعُ من بينٍ أصابعِه كأنَّها العيونُ ،
فشرِبنا وسُقِينا وكَفانا. قال: قلتُ لجابرٍ: كم كنتم يومئذٍ؟ قال: ألفٌ
وخمسمائةٍ ، ولو كنَّ مائةَ ألفٍ لكَفانا(١) .
وقال جريرٌ، عن الأعمَشِ، عن سالمٍ بنِ أبى الجَعْدِ ، عن جابرٍ ، قال :
قلتُ : كم كنتم يومئذٍ؟ قال: ألف وأربعمائةٍ(٢).
قال أبو عمر: الذى أُوتِئَ النبئُ آل﴾ من هذه الآية المعجزة أوضحُ فی آیاتِ
الأَنْبِياءِ وأعْلامِهم ممَّا أَعْطِى موسى عليه السلامُ إِذ ضرَب بعَصاه الحَجَرَ فانفجرتْ
منه اثنتا عشْرةَ عينًا؛ وذلك أنَّ من الحجارة ما يُشاهَدُ انفجارُ الماءِ منها ، ولم
يُشاهَدْ قَطُّ أحدٌ من الآدَمِيِّينَ يَخرُجُ من بينٍ أَصابِعِه الماءُ غيرُ نَِّنَا وَهِ.
وقد نزع بنحو ما قلتُ المُزَنئُ وغیرُه، ومِن ذلك حدیثُ أنسٍ وغیرِه فى
الطَّعام الذى أكّل من القَصْعَةِ الواحدةِ ثمانون رجلاً وبَقِيَتْ بهيئاتِها (١).
القبس
(١) الطيالسى (١٨٣٥) - ومن طريقه ابن سعد ٢/ ٩٨، والفريانى فى الدلائل (٣٦)، وأبو عوانة
(٧١٩٦، ٧١٩٧)، والبيهقى فى الدلائل ١١٥/٤ - وأخرجه أحمد ٨٧/٢٢ (١٤١٨١)، ومسلم
(٧٢/١٨٥٦)، والفريانى فى الدلائل (٣٤، ٣٥) من طريق محمد بن جعفر به، وأخرجه أحمد
٠ ١١٤/٢٣، ١٩٦ (١٤٨٠٦، ١٤٩٣٣)، وعبد بن حميد (١١١٣ - منتخب)، والدارمى
(٢٧)، والنسائى فى الكبرى (١١٥٠٦) من طريق شعبة به.
(٢) أخرجه البخارى (٥٦٣٩)، ومسلم (٧٤/١٨٥٦)، وابن حبان (٦٥٣٨) من طريق جرير به.
(٣) سيأتى فى الموطأ (١٧٩١).
٩٦

الموطأ
وحديثُ (١) التُّعمانِ بنِ مُقَرِّنٍ إِذْ زُوِّدُوا من التَّمرِ وهم أربعمائة راكب ، قال: التمهيد
ثم نظرتُ فإذا به کانّه لم يُفْقَد منه شىءٌ() . والأحاديثُ فی أغلام تُُؤَّتِه أكثرُ من
أن تُحصَى، وقد جمَع قومٌ كثيرٌ كثيرًا منها، والحمدُ للهِ.
ومن أحسنِها - وكلُّها حسنٌ - ما حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قال :
حدَّثْنا قاسمُ بنُّ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ، قال حدَّثنا موسَى بنُ معاويةً،
قال: حدَّثنا وكيع، عن الأعمشِ، عن المِنْهالِ بنِ عمرٍو، عن يَعْلَى بنِ مُرَّةً
الثَّقَفِىٌ، عن أبيه، قال: خرَجتُ مع النبيِّ وَّهِ فِى سَفَرٍ، حتى أَتَينا منزلاً ، فقال
النبيُّ عليه السلامُ: ((يا مُؤَة٣ُ) ، ائْتِ تلك الأشاءَتَينَ(٤) فقلْ لهما: إِنَّ رسولَ اللهِ
يَأْمُرُ كما أن تَجَمِعا)). ففعَلتُ، فأَتَتْ كلُّ واحِدةٍ منهما إلى صاحِبتِها ، قال :
فخرَج فاسْتَتَر بهما ، فقَضَى حاجَتَه، ثم قال: ((ارجع إليهما، فقلْ لهما تَرْجِعا
إلى مكانِهما)). ففعَلْتُ، ففعلتا(٥).
ورُوِیَ عن يَعْلَی من وُجُوهِ .
القبس
(١) فى الأصل، م: ((حدثنا)).
(٢) أخرجه أحمد ١٥٥/٣٩ (٢٣٧٤٦)، وابن أبى عاصم فى الآحاد (١٠٧٦)، والبيهقى فى
الدلائل ٣٦٥/٥، ٣٦٦.
(٣ - ٣) فى م: ((يأمره)).
(٤) الأشاء بالمد والهمز: صغار النخل، الواحدة أشاءة، وهمزتها منقلبة من الياء. النهاية ١/ ٥١.
(٥) أخرجه أحمد ١٠٥/٢٩ (١٧٥٦٤)، وابن ماجه (٣٣٩)، وأبو نعيم فى الدلائل (٢٩٢)،
والبيهقى فى الدلائل ٦/ ٢١، ٢٢ من طريق وكيع به.
٩٧
( موسوعة شروح الموطأ ٧/٣ )

الموطأ
وحدَّثنا خَلَفُ بنُ القاسم ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ جعفرِ بنِ الوَرْدِ، قال :
التمهيد
حدَّثنا يوسفُ بنُ يزيدَ، قال: حدَّثنا أَسَدُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا حاتمُ بنُ
إسماعيلَ، قال: حدَّثنا أبو حَزْرَةَ يعقوبُ بنُّ مجاهدٍ ، عن عُبادَةَ بنِ الوليدِ بنِ
عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: سِرْنا مع رسولِ اللهِ وَ ليهِ فِى
مَسِيرٍ له حتى نزَلْنا وَادِيًا أَقْتَحَ(١)، فانْطَلقَ رسولُ اللهِ وَهِ يَقْضِى حاجَتَه،
واتَّبَعْتُه، فلم يَرَ شَيْئًا يَسْتترُ به، فنظَر فإذا فى شاطىُّ الوادِى شَجَرَتان ، فانْطَلَقَ إلى
إحداهما، فأخَذ بغُصْنٍ من أغصانِها فقال: ((انْقَادِى عَلَىَّ بِإِذْنِ اللهِ)). فانْقَادَتْ
معه كالتَعيرِ المَخْشُوشِ " الذى يُصانِعُ قائِدَه، ثمَّ أَتَى الشَّجرةَ الأُخرَى، فأخذَ
بِغُصْنٍ من أغصانِها فقال: ((انْقادِى عَلَىَّ بإذْنِ اللهِ)). فانْقادَتْ معه كذلك،
حتى إذا كان فى المَنْصَفِ(٢) مما بينَهما لِأُمَ بينَهما، فقال: ((الكِما عَلَىَّ
بإِذْنِ اللهِ)). قال: فالْتَأْمَتا. قال جابرٌ: فخرَجْتُ أُسْرِعُ مَخافَةً أن يُحِسَّ رسولُ
اللهِ وَّ بِقُرْبِى، فتَبَعَّدْتُ، قال: فَجَلَسْتُ أَحَدِّثُ نفسِى، ثم حانَتْ مِنِّى لَفْتَةٌ،
فإذا أنا برسولِ اللهِ وَّهِ مُقْبِلًا، وإذا الشَّجرتان قد اقْتَرَقَتَا، فقامَتْ كُلُّ واحدةٍ
منهما على ساقٍ، فَرَأيْتُ رسولَ اللهِ نَّهِ وَقَف وقْفَةً ، فقال برأسِه هكذا عن
يمينه ، ثم قال برأسه هكذا عن يساره ، ثم أقبل(٤) .
القبس
(١) الأفيح: كل موضع واسع. النهاية ٣/ ٤٨٤.
(٢) فى م: ((المحسوس)). والمخشوش: هو الذى جعل فى أنفه الخشاش، والخشاش: عويد يجعل فى
أنف البعير يُشد به الزمام؛ ليكون أسرع لانقياده. النهاية ٣٣/٢، ٣٤.
(٣) المنصف من الطريق ومن كل شىء: نصفه. التاج (ن ص ف).
(٤) أخرجه مسلم (٣٠١٢)، وأبو داود (٤٨٥، ٦٣٤، ١٥٣٢)، وابن حبان (٦٥٢٤)، =
٩٨

الموطأ
وحدَّثَنا سعيدُ بنُ نَصَرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، حدَّثنا محمدُ بنُّ التمهيد
وضَّاحِ، حدَّثنا أبو بكرٍ بِنُ أبى شَيْبَةً ، حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ موسَى ، أخبرنا إسماعيلُ
ابنُ عبدِ الملكِ، عن أبى الزُبير ، عن جابرٍ، قال: خَرَجْتُ مع رسولِ اللهِ پلټفِی
سَفَرٍ، وكان رسولُ اللهِ وَلِّلا يَأْتِى البَرازَ (١) حتى يُبعِدَ فلا يُرَى ، فَزَلْنا بفلاةٍ من
الأرضِ ليس فيها شجَرٌ ولا عَلَمْ، فقال: ((يا جابرُ، اجعَلْ فى إِداوَتِكَ ماء، ثم
انطَلِقْ بنا )). قال: فانْطَلَقْنا حتى لا نُرَى، فإذا هو بشَجرتين بينَهما أربعُ أذْرُعِ،
فقال: ((يا جابرُ، انْطَلِقْ إلى هذه الشَّجرةِ فقُلْ لها: يَقُولُ لكِ رسولُ اللهِ وَِّ :
الحَقِى بصاحِبَتِكِ حتى أجلِسَ خَلْفَكما)). قال: ففَعَلْتُ، فرجعتْ إليها،
فجلس رسولُ اللهِ آلِے خلفهما، ثم رجعتا إلی مکانهما ، فرَ کتنا مع رسولِ اللهِ
وَه، ورسُولُ اللهِ بينَنا، كأنَّما على رُءُوسِنا الطَّيْرُ تُظِلُنا، فعَرَضَتْ لنا امْرَأَةٌ معها
صَبِىّ لها، فقالت: يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ ابنى هذا يأخُذُه الشَّيْطانُ كُلَّ يومٍ مِرارًا .
فوقَف لها، ثم تَناوَلَ الصَّبِىَّ، فَجَعَلَه بينَه وبينَ مُقَدَّمِ الرَّحْلِ، ثم قال: ((احْسَأْ
عدوّ اللهِ، أنا رسولُ اللهِ، احْسَأْ عدَّ اللهِ، أنا رسولُ اللهِ)). ثلاثًا، ثم دفَعه إليها،
فلمَّا قَضَيْنَا سِفَرَنا مَرَرْنا بذلك المكانِ ، فعَرَضَتْ لنا المرأةُ معها صَبِئُها ، ومعها
كَبْشان تَسُوقُهما، فقالت : يا رسولَ اللهِ، اقبَلْ منِّی ھذَین، فوالذی بعثَكَ
بالحقِّ، ما عادَ إليه بَعْدُ . فقال رسولُ اللهِ وَالت: «خُذُوا مِنْها أحدهما، ورُدُّوا
القبس
= والبيهقى فى الدلائل ٧/٦ - ١٠ من طريق حاتم بن إسماعيل به، وأخرجه أبو نعيم فى الدلائل
(٢٩٦) من طريق يعقوب بن مجاهد به .
(١) البراز: بالفتح اسم للفضاء الواسع، فكنوا به عن قضاء الغائط كما كنوا عنه بالخلاء: والپِراز
بالكسر أيضًا: كناية عن ثفل الغذاء وهو الغائط. النهاية ١١٨/١.
٩٩

الموطأ
التمهيد عليها الآخَرَ ))، ثم سِرْنا ورسولَ اللهِ وَ له كأنَّما على رُءُوسِنا الطيرُ تُظِلُّنا، فإذا
جَمَلٌ نادٌ(١)، حتى إذا كان بينَ السَّماطَينَ(٢) خَرَّ ساجِدًا، فحبَس رسولُ اللهِ
وَلُّ على الناسِ وقال: «مَن صاحبُ هذا الجَمَلِ؟)) فإذا فِتْيَةٌ من الأنصارِ قالوا :
هو لنا يا رسولَ اللهِ. قال: ((فما شأنُّه؟)) فقالوا: اسْتَنَيْنَا(٢) عليه منذُ عشرين
سنةً، وكانت به شُحَيْمَةٌ فأرَدْنا أن نَنْحَرَه فتَقْسِمَه بينَ غِلمانِنا، فانْفَلتَ مِنَّا .
فقال: ((أَتَبِيعُونَنِيه؟)) قالوا: لا، بل هو لك يا رسولَ اللهِ. قال: ((أمَّا لا،
فأحسنوا إليه حتى يَأتيَه أجَلُه » .
قال المسلمون عندَ ذلك: نحن أحقُّ يا رسولَ اللهِ بالشُّجودِ لكَ من
البهائم. قال: ((لا ينبغى لشىءٍ أن يَسُجُدَ لشىءٍ، ولو كان ذلك كان النِّساءُ
يَسْجُدْنَ لأزواجِهِنَّ »(٤).
وروى ابن وهب ، قال : أخبرنى عمرُو بن الحارثِ ، عن سعیدِ بنِ أبی
هلالٍ، عن عُثْبَةً(١) بن أبى عُثْبَةَ، عن نافعٍ بنِ مجُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ
القبس
(١) ناد: ندَّ البعير بندً، وهو نادً: إذا شرد ونفر وذهب على وجهه شاردا. التاج (ن د د).
(٢) السماط: الجماعة من الناس والنخل. النهاية ٢/ ٤٠١.
(٣) سنت الناقة تسنو: إذا سقت الأرض، وسَنِيَت الدابةُ وغيرها إذا سقى عليها الماء، والسانية:
الناضحة، وهى الناقة التى يُستقى عليها. اللسان (س ن و).
(٤) ابن أبى شيبة ٤٩٠/١١ - ٤٩٢ - ومن طريقه أبو نعيم فى الدلائل (٢٨١) - وأخرجه الدارمى (١٧)،
وعبد بن حميد (١٠٥١ - منتخب) عن عبيد الله بن موسى به، وأخرجه البيهقى فى الدلائل ٦/ ١٨، ١٩
من طریق إسماعیل به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٠٧/١، وابن ماجه (٣٣٥) عن عبيد الله بن موسی به
مقتصرا على أوله، وأبو داود (٢) من طريق إسماعيل به مقتصرا على أوله .
(٥) فى ق: ((عتيبة)). وينظر التاريخ الكبير ٥٢٩/٦.
١٠٠