Indexed OCR Text

Pages 541-560

تركُ الوضوءِ ممَّا مسّتْه النار
الموطأ
٤٧ - حدّثنی یحتی عن مالك ، عن زيد بنِ أسلم ، عن عطاءِ بنِ
وإعلامًا(١) أن العملَ عندَهم بخلافِه.
الاستذكار
ولم يختلِفْ قولُه أنه لا وُضوءَ على مَن حمّل ميتًا، واختلف قولُه فى الغُسلِ
مِن غَسلِ الميتِ ، وسيأتى ذكر ذلك فى الجنائزِ إن شاء اللهُ .
ومعنى الحديثِ المذكورِ عن أبى هريرةَ - واللهُ أُعلَمُ - أن مَن حمَل ميتًا
فلْيَكُنْ على وُضوءٍ؛ لئلا تفوتَه الصلاةُ عليه وقد حمَله وشيَّعه ، لا أنَّ حمْلَه حَدَثٌ
يوجبُ الوضوءَ. فهذا تأويلُه، واللهُ أعلمُ .
مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ ، أن
التمهيد
وليس مِن جملةِ نواقض الوضوءِ أكلُ ما غيّرت النارُ. وقد ثبت عن النبيِّ وَلِ أنَّه
يُوضَّأُ مِن لُحومِ الإبلِ، ولا يُتُوضَّأُ مِن لُحومِ الغَنَم. وقد جاء مالكٌ فى هذا البابِ بأصلِ
بديعٍ، فقال : تَوْكُ الوُضوءِ ممَّا مَسَّتِ النارُ. ثُم أدخَل اختلافَ الأحاديثِ، ثم أدخَل عمَلَّ
الخلفاءِ بتَوْكِ الوُضوءِ مما مسَّتِ النارُ، وهى مسألةٌ مِن أصول الفقهِ؛ إذا اختلفت الأحاديثُ
عن النبيِّ بَهِفما عَمِل بها الخلفاءُ أُرجَحُ، وما رُوى أن النبيَّ بَِّ قُرُّب إليه خبزٌ ولحم
فأكَل منه ثم تَوضَّأَ وصَلَّى ، فحكايةُ حالٍ وقضيةُ عَيْنٍ ونقْلُ صورةٍ ، ولم يكنِ الوضوءُ مِن
الأكل، وإنما كان الوضوءُ مِن سببه الموجب له لأجلِ الصلاة، وقد انگر اُئُّ ابُ کعبٍ
وأبو طلحةً على أنسٍ مسألته التى جاءَ بها مِن سَفْرتِه؛ وهى الوضوءُ مما مسَّتِ النارُ، فتنَدَّم
أنس ورجَع عن قولِه. والمسألةُ اليومَ ساقطةُ الاعتبارِ؛ لإجماع علماءِ الأمصارِ(١) عليها .
القبس
(١) معطوف على قوله : إنكارا .
(٢) فى ج، م: ((الأعصار)).
٥٤١

الموطأ يسارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ أَكَّل كِتِفَ شاةٍ، ثمَّ
صلَّى ولم يَتَوَضَّأْ .
رسولَ اللهِ وَ لَّهِ أَكَلَ كَتِفَ شاةٍ، ثُم صلَّى ولم يتوضأُ(١).
التمھید
عندَ عطاءِ بنِ يسارٍ فى هذا البابِ أيضًا حديثٌ عن أمّ سلمةً، عن النبيِّ وَالتِ،
ذكَره عبدُ الرزاقِ (١) ، قال : أخبرنا ابنُ جريجٍ، قال : حدَّثنی محمدُ بنُ يوسفَ ،
أن عطاءَ بنَ يسارٍ أخبره، أن أمَّ سلمةَ زوجَ النبيِّي ◌َّهِ أخبرتْه، أنها قرَّبتْ لرسولٍ
اللهِ وَلِّ جَنْبًا مَشوِيًّا، فأكّل منه، ثم قام إلى الصلاةِ ولم يتَوضَّأ . وليس هذا
باختلاف علی عطاء بن يسارٍ فی الإسنادٍ ، وهما حديثان صحيحان .
قال أبو عمرَ: رُوى عن النبيِّ وَ لّهِ أنه قال: ((توضَّئوا مما غيّرتِ النار)).
و: ((توضَّئوا مما مشَت النارُ)). وذهب بعضُ مَن تكلِّم فى تفسيرِ حديث النبيِّ
عليه السلامُ إلى أنَّ قولَه عليه السلام: ((توضئوا مما مسَّتِ النارُ)). أنَّه عنَى به
غَسلَ اليدِ ؛ لأن الوُضوءَ مأخوذٌ من الوَضاءةِ، وهى النظافةُ ، فكأنه قال: نَظّفُوا
أيديكم من غَمَرٍ (٤) ما مسَت النارُ، ومن دَسَمِ ما مسَّت النارُ. وهذا لا معنَى له
عندَ أهلِ العلمِ، ولو كان كما ظنَّ هذا القائلُ لكان دَسَمُ ما لم تمسَّه النارُ
ووَدَكُ ما لم تمَسَّه النارُ لا يُنظّفُ منه، ولا تُغْسَلُ منه اليدُ، وهذا لا يصِحُ عندَ
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٠)، وبرواية أبى مصعب (٦٢). وأخرجه أحمد ٤٤٦/٣
(١٩٨٨)، والبخارى (٢٠٧)، ومسلم (٣٥٤)، وأبو داود (١٨٧)، والنسائى فى الكبرى - كما
فى تحفة الأشراف ١٠٦/٥ (٥٩٧٩)، وابن خزيمة (٤١) من طريق مالك به .
(٢) عبد الرزاق (٦٣٨).
(٣ - ٣) سقط من : ك١.
(٤) الغَمَر: ما يعلق باليد من دسم اللحم. ينظر التاج (غ مر).
٥٤٢

الموطأ
التمهيد
ذِى لُبِّ، وتأويلُه هذا يدُلُّ على ضَعفٍ نظرِه وقِلَّةٍ علمِه بما جاء عن السلف
فى هذه المسألةِ، واللهُ أعلم .
وقولُهُ وَالهِ: ((توضَّئوا مما مسَّت النارُ)). أمرٌ منه بالؤُضوءِ المعهودِ للصلاةِ
لمَن أُكَّل طعامًا مسَّتْه النارُ، وذلك عندَ أكثرِ العلماءِ منسوخٌ بأكلِهِ وَ لَطعامًا
مسَّتْه النارُ، وصلاتِه بعدَ ذلك دونَ أن يُحدِثَ وُضوءًا ، فاستدلَّ العلماءُ بذلك
على أن أمرَه بالوضوءِ مما مسَّت النارُ منسوخٌ .
وأشكّل ذلك على طائفةٍ كثيرةٍ من أهلِ العلمِ بالمدينةِ والبصرة ، ولم يَقِفوا
على الناسخِ فى ذلك مِن المنسوخِ، أو لم يَعرِفوا منه غيرَ الوجهِ الواحدِ ، فكانوا
◌ُوچبون الوضوء مما مست النارُ، ویتوضّئون من ذلك . وممن ژُوِی عنه ذلك
زيدُ بنُ ثابتٍ(٢)، وأبو موسى، وأبو هريرةَ، وعائشةُ وأم حبيبةَ أُمّا المؤمنين(٣).
واختُلِف فيه عن أبى طلحةَ الأنصارىِّ، وعن ابنِ عمرَ ، وأنسٍ بنِ مالك(1). وبه
قال خارجةُ بنُ زيدِ بنِ ثابتٍ ، وأبو بكرِ بنُ عبدِ الرحمنِ ، وابنُه عبدُ الملكِ ،
ومحمدُ بنُ المُنكدرِ ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ ، وابنُ شهاب الزهريُّ ، فهؤلاء کلُھم
القبس
(١) بعده فى م: ((وعند جماعة أئمة الفقهاء)).
(٢) بعده فى م: ((وابن عمرو)).
(٣) ينظر الطيالسى (٢٤٩٨)، وعبد الرزاق ( ٦٦٥، ٦٦٦، ٦٦٩، ٦٧٤)، وابن أبى شيبة ٥٠/١،
٥١، وأحمد ٤٧/١٣، ١٠٥، ٣١٨/١٥، (٧٦٠٥، ٧٦٧٥، ٩٥١٩)، ومسلم (٣٥٢)، وابن
المنذر (١٠٨، ١٠٩)، والطحاوى ٦٢/١، ٦٣.
(٤) ينظر عبد الرزاق (٦٧٠، ٦٧١، ٦٧٣)، وابن أبى شيبة ٥١/١، وابن المنذر (١٠٥، ١٠٦،
١١٠)، والطحاوى ٦٢/١.
٥٤٣
أ

الموطأ
التمهید
مدنيون(١).
وقال به مِن أهلِ العراقِ أبو قلابةَ، وأبو مِجلَزٍ (١) ، والحسنُ البصرىُّ، ويحبى
ابنُ يعمَرَ، وهؤلاء كلُّهم بصريُّون(٣).
و کان ابن شهاب رحمه اللهُ قد عرف الوجهین جمیعًا فى ذلك ، وروى
الحديثين المتعارضين فى هذا الباب، وكان يَذْهبُ إلى أن قولَه وَ له: « تَوضَّئوا
مما غيّرتِ النارُ)). ناسخٌ لفعلِه المذكورِ فى حديث ابن عباسٍ هذا ومثلِه . وهذا
مما غلط فیه الزهرىُّ مع سَعَةِ علْمِه، وقد ناظره أصحابُه فى ذلك ، فقالوا : کیف
يَذْهَبُ الناسِخُ على أبى بكرٍ وعُمرَ وعثمانَ وعلىٍّ، وهم الخلفاء الراشدون ؟!
فأجابهم بأنْ قال: أعْيا الفقهاءَ أنْ يَعرِفُوا ناسخَ حديثِ رسولِ اللهِ بَلَه مِن
منسوخه .
-.
(٤ حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ
زُهيرٍ ، قال: حدَّثنا هارونُ بنُ معروفٍ، قال: حدَّثنا ضَمْرَةُ، عن ° رجاءِ بنِ أبی
سلمةً، عن أبى رَزِينِ ، قال: سمعتُ الزهرىَّ يقولُ: أَعْيا الفقهاءَ وأعجزَهم"
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٦٧٢)، ومصنف ابن أبى شيبة ١/ ٥١، والاعتبار للحازمى ص ٣٤.
(٢) فى النسخ: ((مخلد)). وينظر الأوسط لابن المنذر ٢١٥/١، والاعتبار للحازمى ص ٣٢.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (٦٦٩)، ومصنف ابن أبى شيبة ٥١/١، ٥٢، والأوسط لابن المنذر
٢١٥/١، والاعتبار للحازمى ص ٣٢.
(٤ - ٤) سقط من : ك١ .
(٥) فى مصدر التخريج: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ٩/ ١٦١.
٥٤٤

الموطأ
التمهید
« أنْ يعرِفُوا ناسخَ حديثِ رسولِ اللهِ وَلَّ مِن منسوخِه(١).
ورَوَى أبو عاصم الشَّيلُ - وهو الضحاكُ بنُ مَخلَدٍ - عن ابنِ أبی ذئبٍ ،
عن ابنٍ شهابٍ ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبى بكرٍ ، عن خارجةَ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ ،
عن أبيه زيد بن ثابتٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((تَوَضَّئوا مما غيّرتِ
النار؟)»(٢).
وجاء عن أبى هريرةً فى هذا البابِ نحوُ مذهبٍ ابنِ شهابٍ ؛ لأُنَّ أبا
هريرةً ممن رَوَى عن النبيِّ وَلِّ أَنَّه قال: ((توضَّئوا مما مسَّتِ النارُ)). ورَوى
عنه أيضًا أنَّه أكَلِ كَتِفَ شاةٍ، فمَضمَضَ، وغسَل يديه، وصلَّى، فكان أبو
هريرةَ يتَوضَّأُ مما مشّتِ النارُ، فدلَّ ذلك على أنَّ مذهبَه ومذهبَ ابنِ شهابٍ
فى ذلك سواءٌ، وأنَّه اعتقدَ أنَّ الناسخَ قولُهُ وَّهِ: ((توضَّئوا مما مسَّتِ
النَّارُ)).
فأما حديثُه فى الرخصةِ فى ذلك ، فرواه سُهيلُ بنُ أبى صالح ، عن أبيه ، عن
أبى هريرة ، أن رسولَ اللهِ ێ اگل كَتِفَ شاةٍ، فمضمض، وغسل يديه ،
وصلَّى. ذكره الأثرمُ، قال: حدَّثنا عفانُ، قال: حدَّثنَا وُهيبٌ، قال: حدَّثنا
(٤)
سُهيلٌ(٤).
القبس
(١ - ١) سقط من : ك١.
(٢) أخرجه الحازمى فى الاعتبار ص ٢ من طريق هارون بن معروف به.
(٣) أخرجه الطبرانى (٤٨٣٣) من طريق أبى عاصم به .
(٤) أخرجه أحمد ١٩/١٥، ٢٠ (٩٠٤٩، ٩٠٥٠) عن عفان به.
٥٤٥
( موسوعة شروح الموطأ ٣٥/٢)

الموطأ
التمهيد
وذكر عبدُ الرزاقٍ (١) ، عن ابنِ نجريجٍ، عن محمدِ بنِ يوسفَ ، عن سليمانَ
ابنِ يسارٍ، عن أبى هريرةَ، أَنَّه كان يتوضَّأَ مما مسَّتِ النارُ.
وأخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ وأحمدُ بنُ سعيدٍ، قالا: حدَّثنا مَسلَمةُ(١) بنُ
القاسم، قال: حدَّثنا أبو الحسنِ العباسُ بنُ محمدِ الجَوهَرِىُّ ببغدادَ ، قال:
حدَّثنا عمِّى القاسمُ بنُّ محمدٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ سليمانَ، قال: حدَّثنا
فُلیُ بنُ سلیمان ، قال : سألنا الزهرى عن الوضوءِمًّا غيّرت النارُ، فذكر فيه عن
أبى هريرةً ، وخارجةً بن زيدٍ ، وُمر بنِ عبدِ العزيزِ، وعبدِ الملكِ بنِ أبی بکرِ بنِ
عبد الرحمنِ، وغيرِهم، أنَّهم كانوا يتَوَضَّئُون ممَّا غيّرتِ النارُ، فقلتُ له : إِنَّ
ههنا شیخًا من قریش یقالُ له : عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عَقیل . ◌ُحدِّثُ عن جابر بنِ
عبدِ اللهِ، يقولُ: خرَجْنا مع رسولِ اللهِ وَ لَه إلى أهلِ سعدِ بنِ الربيع، فأتينا بخُبٍ
ولَحمٍ ، فأُكَل وأَكَلنا ، فصلّى رسولُ اللهِ ێ ولم يتوضَّأْ . وأنَّه رجع مع أبى بكرٍ
الصديقِ فى خلافتِهِ بعدَ المغربِ، فَأَتَى أهلَه فابتَغَى عَشاءً، فقيل: ما عندَنا
عشاءٌ، إلا أنَّ هذه الشاةَ وَلَدَتْ. فاحتلبَ لنا من ◌َبِها ثم طَبَخ، فأكل وأكَلنا ،
فقال لى: ما قال لكَ؟ يعنِى النبيَّ ◌َ له. قال: قال لى: ((إذا جاءَنا مالٌ أعطَيناك
هكذا وهكذا وهكذا)). فحَفنَ لى ثلاثَ حَفَناتٍ ، ثم قُمنا إلى الصلاةِ ، فصلَّينا
ولم يَمسَّ أحدٌ منَّا ماءً. وكان عمرُ بنُ الخطابِ ربما صَنع لنا فى ولايتِه الخُبزَ
واللَّحمَ، فأكَّل(٢) وما يتوضَّأُ أحدٌ منا. فقال الزهرىُّ: أهذا تُرِيدُونَ؟ حدَّثنی
القبس
(١) عبد الرزاق (٦٤٢).
(٢) فى النسخ: ((مسلم). وينظر سير أعلام النبلاء ١١٠/١٦.
(٣) كذا فى النسخ، ولعل صوابها: ((فنأكل)).
٥٤٦

الموطأ
التمهید
علىُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، أنَّ أباهُ أخبَره، أنَّه رأَى رسولَ اللهِ وَلِأْكَلَ عُضوًا ،
وصلَّى ولم يتَوضَّأْ. قال: وحدَّثنى جَعفرُ بنُ عمرو بنِ أُميَّةَ الضَّمریُّ، عن أبيه،
أَنَّه رَأَى رسولَ اللهِ وَهِ أَكَل ◌ُضوًا، وصلَّى ولم يتوضَّأْ . فقلتُ للزهرىِّ: فما
بعدَ هذا؟ قال: إنَّه يكونُ الأمرُ، ثم يكونُ بعدَه الأمرُ(١).
قال أبو عمر : فهذا یدُلُّكَ على أنَّ ابن شهابٍ کان یذهبُ إلى أَنَّ الناسخَ فی
هذا البابِ أمرُهُ وَ لِّ بالوُضوءِ ممَّا مسَّتِ النارُ، وأظنُّه(٢) كان يقولُ: إِنَّ أُمَّهاتِ
المؤمنينَ لا يَخفَى عليهنَّ الآخِرُ مِن فِعِلِهِ وَلِ. فبهذا استدلَّ - واللهُ أعلمُ - على
أنَّه الناسخُ، وقد كان عندَه فى ذلك ما ذكره عبدُ الرزاقٍ (١) ، عن معمرٍ وابٍ
لجريج، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبى سفيانَ بنِ المغيرةِ
ابنِ الأُخنسِ، أَنَّه دخَل على أمٌّ حَبيبَةَ فسَقَتْه سَوِيقًا، ثم قام يُصلِّى، فقالت:
توضَّأْ يابنَ أخى؛ فإنَّى سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقولُ: ((توضَّئُوا ممَّا مسَّتِ
النارُ)) . قال معمرّ: قال الزهرىُّ: وبلَغْنِى أَنَّ زِيدَ بنَ ثابتٍ وعائشةً كانا يتوضَّأَان
مئَّا مسّتِ النار.
قال أبو عمر: وجاء عن عائشةً رضی اللهُ عنها مثلُ مذهبٍ ابنٍ شهاب فی
أنَّ الناسخَ أمرُه بالوضوءِ ممَّا مسَّتِ النارُ.
القبس
(١) أخرجه الحازمى فى الاعتبار ص ٣٤ من طريق سعيد بن سليمان به ، وأخرجه أبو زرعة الدمشقى
فى تاريخه (١٧٥٤) من طريق فليح به .
(٢) فى ك ١: (( لكنه)).
(٣) عبد الرزاق (٦٦٥، ٦٦٦).
٥٤٧

الموطأ
التمهید
قرأتُ على خَلفِ بنِ القاسم ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ جَعفرِ بنِ الوَردِ حدَّثَهم ، قال :
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحيمِ البَرقىُ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ
يوسفَ ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، عن عبدِ العزيزِ بنِ عمرانَ ، عن ابنٍ
لعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، عن عائشةَ، قالت: كان آخِرَ الأمرينِ من رسولِ اللهِ وَله
الوضوءُ ممَّا مسَّتِ النارُ. فهذا كلُّه يعضُدُ مذهبَ ابن شهابٍ فى هذا الباب .
ذكر ابنُ وهبٍ ، عن يونسَ بنِ يزيدَ ، وعبدُ الرزاقِ ، عن معمرٍ ، جميعًا عن
ابنِ شهابٍ، عن سالم، عن أبيه، أنه كان يتوَضَّأُ ممَّا مشَتِ النائُ(١).
وذكَر عبدُ الرزاقٍ ، عن معمرٍ ، عن أيوبَ ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ، مثلَه .
وعن ابن جريجٍ، قال : أخبرنى نافعٌ، عن ابنِ عمرَ، كان لا يَطعَمُ طعامًا - مسَّته
النارُ أو لم تَمسَّه - إلا توضَّأَ، وإن شرِبَ سوِيقًا توضَّأَ .
قال أبو عمرَ : كان ابنُ عمرَ يتوضَّأُ لكلِّ صلاةٍ، وقد رُوِىَ عن ابنِ عمر
تركُ الوُضوءِ ممَّا مسَّتِ النارُ؛ ذكره أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، عن هُشيمٍ، عن
مُحُصينٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عمرَ " . وعن وكيعٍ، عن مِسعرٍ، "عن جَبلةً)،
عن ابنٍ عمرَ ". وروايةُ أهلِ المدينةِ عنه أصحُ" .
القبس
(١) عبد الرزاق (٦٧١)، ومن طريقه ابن المنذر فى الأوسط (١٠٥).
(٢ - ٢) سقط من : ك١ .
(٣) ابن أبى شيبة ١/ ٤٩.
(٤ - ٤) سقط من: ثم، والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٤/ ٤٩٨، ٤٦١/٢٧.
٥٤٨

الموطأ
التمهید
وذكَر عبدُ الرزاقِ ، عن معمرٍ ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ ، عن عائشةً ، أنها
كانتْ تتوضَّأُ ممَّا مستِ النّارُ(١).
وعن معمرٍ ، عن الزهرىِّ، أن عُمرَ بنَ عبدِ العزيزِ كان يتوضَّأُ مَّا مستِ
النارُ، حتى كان يتوضَّأَ من الشكّرِ. قال عبدُ الرزاقِ(١): وكان معمرٌ والزهرىُّ
یتوضّأَانِ مگّا مستِ النارُ. وذكر ابنُ وهب ، عن يونس بنِ یزیدَ، قال : قال لی
ابنُ شهابٍ: أَطعنِى وتوضَّأُ ممَّا غيّرتِ النارُ. فقلتُ : لا أَطِيعُك وأُدَعَ سعيدَ بنَ
المسئَّبِ. فسكتَ .
أخبرنى أبو القاسم خلفُ بنُ القاسم الحافظُ ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ
ابنُّ عمرَ بنِ راشدٍ بدمشقَ، قال: حدَّثنا أبو زُرعةَ، قال: حدَّثنى(٢) الوليدُ بنُ
عُتبةَ، عن أبى صالحٍ، عن الليثِ بنِ سعدٍ، عن يونسَ، قال: قال لى ابنُ
شهابٍ : أَطِعنى وتوضَّأُ ممَّا مستِ النارُ. قال قلتُ: لا أَطِيعُكَ وأَدَعَ سعيدَ
ابنَ المُسيَّبِ ".
وأخبرنى خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عمرَ، قال :
حدّثنا أبو زرعةً ، قال : حدثنا علىُ بنُ عیّاش(٩)، قال: حدثنا شُعیبُ بنُ أبی
حمزَةَ ، قال: مَشيتُ بينَ الزهرىِّ ومحمدِ بنِ المُنكِرِ فى الوُضوءِ ممَّا مسَّتِ
القبس
(١) عبد الرزاق (٦٧٤). وسقط منه أول السند.
(٢) عبد الرزاق (٦٧٢).
(٣) بعده فى النسخ: ((أبو)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٤٦/٣١.
(٤) أبو زرعة فى تاريخه ٤٣٥/١، ٦١٥.
(٥) فى النسخ: ((عباس)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢١/ ٨١.
٥٤٩

الموطأ
التمھید
النارُ، وكان الزهرىُّ يراه وابنُ المُنكِرِ لا يرَاه، واحتجَّ الزهرىُّ بأحاديثَ ، فلم
أزلْ أختَلِفُ بينَهما حتى رجَع ابنُّ المُنكدرِ إلى قولِ الزهرىِّ(١) .
وأخبرنى أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ بنٍ يحبی ، قال : حدَّثنا أبو بكرٍ
أحمدُ بنُ سليمانَ بنِ الحسنِ التََّجَادُ(١) الفقيهُ ببغدادَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ
أحمد بن حنبل ، قال : حدّثنی ابی ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال: كان معمرٌ
يتوضَّأُ ممَّا غيّرتِ النارُ. فقال له ابنُ جريجٍ: أَنتَ شِهَائِىٌّ يا أبا ◌ُروةَ.
(٣) وقد رَوى عقَّانُ، عن هَّامٍ، عن قتادةَ ، قال : قال لى سليمانُ بنُّ هشامٍ :
إِنَّ هذا - يعنى الزهرىَّ - لا يدَعُنَا (٢ نأكلُ شيئًا إلاّ) أمرنا أنْ نتوضَّأَ - يعنى معًا
مشَّتِ النارُ - فقلتُ له : سألتُ سعيدَ بنَ المسيَّبِ فقال: إذا أكَّلتَه فهو طيبٌ ،
ليس عليك فيه وُضوءٌ، فإذا خرَج وجب عليك فيه الوضوءُ(٥) .
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ یحبى ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ سعیدٍ() ، قال : حدَّثنا
محمدُ بنُ زَبَّانَ (٧)، قال: حدَّثنا زكريا بنُ يحيى كاتبُ العُمرىِّ، قال: حدّثنا
المُفضَّلُ(٨) بنُ فَضالةً ، عن عيَّاشِ بنِ عبَّاسِ القِتْبانئِّ ، أنَّه کتب إلی یحیی بنِ"
القبس
(١) أبو زرعة فى تاريخه ٤٣٤/١، ٦١٥.
(٢) فى النسخ: ((النجار)). وينظر طبقات الحنابلة ٢/ ٧، وسير أعلام النبلاء ١٥/ ٥٠٢.
(٣ - ٣) سقط من : ك١.
(٤ - ٤) فى م: ((إن كان شىء». والمثبت من مصادر التخريج.
(٥) أخرجه أحمد ١٨٦/٢٣، ١٨٧ (١٤٩٢٠) عن عفان وبهز، عن همام به مطولا .
(٦) فى م: ((معبد)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٠٤/١٦.
(٧) فى م: ((زيان)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٤/ ٥١٩.
(٨) فى م: ((الفضل)). وينظر الجرح والتعديل ٣١٧/٨.

الموطأ
التمهید
" سعيدٍ يسألُه: هل يُوضَّأُ ممَّا مشَتْه النار؟ فكتب إليه: هذا ممَّا يُخْتَلَفُ
فيه، وقد بلَغنا عن أبى بكرٍ وعمرَ أَنَّهما أكّلا ممَّا مستِ النارُ، ثم صلًَّا ولم
( ١)
يتوَضَّأَ(١) .
وأمَّا عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، فإنَّه كان عندَه فى هذا البابِ ما رواه معمرٌ وابنُ
مُجريج، عن الزُّهرىِّ، عن عُمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ قارظٍ ،
قال: مرَرتُ بأبى هريرةَ وهو يتوضَّأُ، فقال: أتدرِى ممَّ أتوضَّأُ؟ أتوضَّأَ مِن أثوارٍ
أَقِطِ أكَلتُها؛ لأَنِّى سمعتُ رسولَ اللهِ وَهِ يقولُ: ((توضَّقُوا ممَّا مستٍ
النارُ))(٢). ولعلَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ لم يُرَوَّ فى هذا البابِ غيرَ هذا الحديثِ فذهَبَ
إليه ، ولعلَّه كان وُضوؤُه من ذلك ابتغاءَ الفَضلِ ، وهروبًا من الخلافِ، مع شِدَّةِ
احتیاطِه فى الدِّينِ.
قال أبو عمرَ : لِقُوَّةِ الاختلافِ فى هذه المسألةِ بالمدينةِ بينَ علمائِها ، أشبَعَ
مالكٌ رحِمهُ اللهُ فى ((موطَّئِه)) هذا البابَ وشدَّه وقوَّه، فذكر فيه عن النبيِّ وَلَيه
من حديث ابنِ عباسٍ وشویدِ بنِ النُّعمان()، وهما إسنادان صحیحان، وذكّر
فيه عن أبى بكرٍ ، وعُمرَ، وعثمانَ، وعلىٍّ ، وعبدِ اللهِ بنِ عباسٍٍ، وعامٍ بنِ
القبس
(١ - ١) سقط من: ك١.
(٢) أخرجه أحمد ٤٧/١٣، ٣١٨/١٥ (٧٦٠٥، ٩٥١٩)، والنسائى (١٧١)، وابن حبان
(١١٤٦) من طريق معمر به، وأخرجه عبد الرزاق (٦٦٨)، وأحمد ١٠٥/١٣ (٧٦٧٥)، وأبو
عوانة (٧٤٧) من طريق ابن جريج به .
(٣) سيأتى فى الموطأ (٤٨).
٥٥١

الموطأ
ربيعةً، وأبى طلحةَ الأنصارىِّ، وجابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، وأَبِىِّ بنِ كعبٍ ، أنَّهم كانوا
التمهید
لا یتوضّئون ممَّا مستِ النارُ.
وما ذكّره مالكٌ فى ((مُوطَّئِهِ))(١) عن أبي طلحةَ يدُلُّ على أنَّ المنسوخَ أمرٌ
النبيِِّ نَّه بالوُضُوءِ ممَّا مستِ النارُ؛ لأنَّ أبا طلحةَ روَى الأُمرَ بالوضوءِ من ذلك
عن النبيِّ وَِّ، وكان لا يتوضَّأُ، فدلَّ ذلك على أنَّه منسوخُ عندَه؛ لأنَّه يستحِيلُ
أنْ يأخذَ بالمنسوخِ ويدَعَ الناسخَ وقد عَلِمَه .
وروايةُ أبي طلحةً فى ذلك ما حدَّثناه أحمدُ بنُّ فتح ، قال : حدّثنا حمزةُ بنُ
محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ علىٍّ بنِ القاسمِ البصرىُّ بالبصرة ، قال: حدّثنا
حاتمُ بنُّ بُكيرِ بنِ بلالٍ بنٍ غَيلانَ ، قال: حدَّثْنا بشرُ بنُ عمرَ الزَّهرانىُ(٢)، قال:
حدَّثنا همَّامٌ، عن مطرِ الورّاقِ، عن الحسنِ، عن أنسٍ بنِ مالك، عن أبى طلحةً
الأنصارىِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((توضَّقُوا ممَّا غيرتِ النارُ))(١).
وحدّثنی خلفُ بنُ سعیدٍ ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدّثنا
أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا الحَوضِىُّ أبو عمر
حفصُ بنُّ عُمَرَ، قال: حدَّثنا همَّامٌ، قال: قيل لمَطَرٍ وأنا عندَه: عمَّنْ أُخذَ
الحسنُ الوضوءَ مما غيرتِ النارُ؟ فقال: أُخذَه الحسَنُ عن أنسٍ، وأخَذَه أنسّ
عن أبى طلحةَ، وأخذَه أبو طلحةً عن رسولِ اللهِ وَلَّه(١).
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (٥٥).
(٢) فى ك ١: ((الزهرى)). وينظر تهذيب الكمال ١٣٨/٤.
(٣) أخرجه الرويانى (٩٩٣)، والشاشى (١٠٦٤) من طريق بشر بن عمر به .
(٤) أخرجه الشاشى (١٠٦٢)، والطبرانى (٤٧١١) عن على بن عبد العزيز به، وأخرجه الطحاوى =
٥٥٢

الموطأ
التمهید
وهذا يحتَمِلُ أنْ يكونَ معناه: عمَّنْ أَخَذَ الحسنُ الحديثَ الذى كان
يُحدِّثُ به عن النبيِِّلّهِ فِى الوُضُوءِ ممَّا غيّرتِ النارُ؟ فقال له: أَخَذَه
الحسنُ عن أنسٍ، وأخَذه أنسٌ عن أبى طلحةً، وأخَذَه أبو طلحةً عن
النبىِّ وَهِ. وليس فى هذا ما يدُلُّ على أنَّ أبا طلحةَ عمِل به بعدَ النبيِّ وَّه .
هذا على أنَّ مطرًا الورَّاقَ ليس ممَّنْ يُحتجُّ به. ويعضُدُ هذا التأويلَ ما ذكَرَه
مالكٌ فى ((مُوطَّئِهِ)) (١)، عن موسى بن عُقِبَةً، عن عبد الرحمنِ بنِ زيدٍ(١)
الأنصارىِّ، عن أنسٍ، أنَّ أبا طلحةً وأَبيَّ بنَ كعبٍ أنكرا عليه الوُضُوءَ ممَّا
غيرتِ النارُ. فلو أنَّ هذا الحديثَ عندَ أبى طلحةَ غيرُ منسوخٍ، لم يُنْكِرْ ذلك
على أنسٍٍ، واللهُ أعلمُ .
وقد رَوى هذه القصةَ عن عبد الرحمنِ بنِ زيدٍ جماعةٌ من أهلٍ
المدينة .
أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ علىٍّ، قال: أخبرَنى أبى، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ فُطيسٍ، قال: حدَّثنا بحرُ بنُّ نصرٍ ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ بكرٍ ،
قال: حدَّثنا الأوزاعىُ، قال: حدَّثنى أسامةُ بنُ زيدِ الليثى، قال: حدَّثنی
عبدُ الرحمنِ بنُ زيدِ الأنصارىُّ، قال: حدَّثنى أنسُ بنُ مالكِ ، قال: بينا أنا وأبو
طلحةَ الأنصارىُّ وأَبِىُّ بن كعبٍ أَتينا بطعامِ شُخنٍ ، فأكَلتُ ثم قمتُ فتوضَّأْتُ،
القبس
= فى شرح المعانى ٦٢/١ من طريق أبى عمر الحوضى به.
(١) سيأتى فى الموطأ (٥٥).
(٢) فى الموطأ: ((يزيد))، وقد ورد بالوجهين، وينظر الجرح والتعديل ٢٣٣/٥، ٢٩٩.
٥٥٣

الموطأ
فقال أحدُهما لصاحبِهِ: أعراقيةٌ (١)؟! ثم انتَهرانى، فقلتُ: إِنَّهما أفقهُ منِّى (١).
التمهید
وذكَر الطحاوىُّ(٢)، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبى داودَ، قال: حدَّثنا سعيدُ
ابنُّ أبى مريمَ ، قال: حدَّثنا يحيى بنُّ أيوبَ ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ رافعٍ، عن
عبدِ الرحمنِ بنِ زيدِ الأنصارىِّ، عن أنسٍ بنِ مالكِ ، قال : أكلتُ أنا وأبو طلحةً
وأبو أيوبَ الأنصارىُّ طعامًا قد مسته النارُ، فقُمتُ لأتوضَّأَ، فقالالى: أنتوضَّأُ
من الطيباتِ ؟ لقد جئتَ بها عِراقيَّةً .
هكذا ذكَر الطحاوىُّ هذا الخبرَ بهذا الإسنادٍ، فقال فيه: ((وأبو أيوبَ)).
والمحفوظُ من روايةِ الثّقاتِ: ((وأُبِئُ بنُ كعبٍ)) كما قال مالكٌ والأوزاعىُّ.
وأظنُّ الوَهمَ فيه من يحيى بنِ أيوبَ ، أو من إسماعيلَ بنِ رافعٍ، واللهُ أعلمُ .
وقد رُوِىّ عن أنسٍ أَنَّه لم يكُنْ يتوضَّأُ من الطعامِ مِثلَ وُضُوئِه للصلاة، وذكر
العقيلىُّ قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ النَّفلىُّ، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ الحسنِ
المَروَزِىُّ، قال: حدَّثنا الهَيثمُ بنُ جَميلٍ(١)، قال: حدَّثنا غالبُ بنُ فَرقدٍ ، قال:
صلَّيتُ مع أنسٍ بنِ مالكِ المغربَ ، فلما انصرفنا دَعًا بمائدةٍ فتعشَّى، ثم دعَا
بوضوءٍ، فغسل يديه ، ومَضمض فاه، وغسل یدیهِ وذراعيه ووجهه ، ثم ◌َلَسنا
القبس
(١) أى: أبالعراق استفدت هذا العلم، وتركت عمل أهل المدينة المتلقى عن النبى وَ له. شرح
الزرقانى ١/ ٩٢.
(٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٦٩/١ من طريق بشر بن بكر به.
(٣) الطحاوى فى شرح المعانى ١/ ٦٩.
(٤) فى م: ((جبل)). وينظر تهذيب الكمال ٣٦٥/٣٠.
٥٥٤

الموطأ
التمهید
حتى حضَرَت العَتَمةُ، فصلَّى بذلك الوُضُوءِ ولم يغسِلْ رجليه . فهذا يدُلُّ على
أنَّ ذلك لم يكُنْ عندَه حدثًا ينقُضُ الوضوءَ.
ورَوَى عن النبيِّ وَّ تْكَ الوُضُوءِ مَّا مسَتْه النارُ: أُمّ سلمَةً، وميمونةُ،
وأبو سعيدِ الخُدرىُّ، وابنُ مسعودٍ، وضُباعَةُ ابنَةُ الزَّبيرِ، وأبو رافعٍ، وجابرٌ،
وعمرُو بنُ أُميَّةَ، وأمّ عامٍ بنتُ يزيدَ بنِ السَّكنِ - وكانت من المبايعاتِ - وابنُ
عباسٍ ، وسُويدُ بنُ التَّعمانِ، ( وكثيرٌ - رجلٌ من الصحابة) - كلُّ هؤلاءِ رَوَوه
عن النبيِّ وَّه(١). ورُوِىَ أيضًا من حديث أبى هريرةَ، وقد ذكَرنَاه.
ومما يستَبِينُ به أنَّ الأمرَ بالوُضُوءِ ممَّا غيّرتِ النارُ منشُوتخٌ، أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ
عباسٍ شهِدَ رسولَ اللهِ وَ لَيهِ أَكَلَ لحمًا وخُبْزًا، وصلَّى ولم يتَوضَّأْ. ومعلومٌ أنَّ
حِفظَ ابنِ عباسٍ من رسولِ اللهِ وَ له متأخرٌ .
أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ، قال : حدثنا حمادُ بنُ
زيدٍ، عن أيوبَ، عن محمدٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ وَلِّ تعرَّقَ (١) كَتِفًا ، ثم
القبس
(١ - ١) فى م: ((وكثير من رجال الصحابة)). وينظر معجم الصحابة ٢/ ٣٨٥، والإصابة ٥٧٤/٥.
(٢) ينظر طبقات ابن سعد ٨/ ٣٢٠، وابن أبى شيبة ٤٨/١، وأحمد ٦/ ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٤،٥١/٤٥
(٣٧٩١ - ٣٧٩٣، ٢٧٠٩٩، ٢٧٣٥٤)، والبخارى (٢٠٨، ٢١٠، ٦٧٥، ٢٩٢٣)، ومسلم
(٣٥٥ - ٣٥٧)، وأبو يعلى (٥٢٧٤، ٧١٥١)، والطحاوى فى شرح المعانى ١ / ٦٦، ومعجم الصحابة
٣٨٥/٢، وابن حبان (١١٤٩)، والطبرانى ٢٤/ ٤٤٥، ٤٤٦ (١٠٩٣ - ١٠٩٥).
(٣) تعرق كتفا: أى أخذ عنه اللحم بأسنانه. ينظر النهاية ٣/ ٢٢٠.
٥٥٥

الموطأ
قامَ فصلّى ولم يتوضُّ(١)
التمهید
وأخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ علىٍّ، أَنَّ أباه أخبره ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا حجَّاتجٌ ، قال :
حدَّثنا حمادُ بنُ سلمةً، عن محمدِ بنِ إِسحاقَ ، عن محمدِ بنِ عمرو بنِ عطاءٍ،
عن ابنِ عباسٍ، قال: كنا مع رسولِ اللهِ وَ له فى بيتٍ ميمونةَ، فجاء بلالٌ فَآذنَه
بالصلاةِ ، فخَرجَ وخرَجنا معه، فاستقبلَتنا هدِيَّةٌ من خُبزٍ ولحمِ ، فَرَجَعَ ورَجعنا
معه، فأكلَ وأكّلنا، ثم خرَجنا إلى الصلاةِ ولم يمسَّ ماءً " .
وذکر حمادُ بنُ سلمةً أیضًا، عن هشام بن عروةً ، عن أبی نعیم وهپِ بنِ
کیسانَ، عن محمد بن عمرو بنِ عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ نحوَه ١٢ .
وذكّرَ عبدُ الرزاقِ (٤) ، عن ابنِ مجريجٍ، قال : سمعتُ محمدَ بنَ إِسحاقَ
يُحدِّثُ عن خالِهِ) ، قال: كان ابنُ عباس يومَ الجمعةِ يُسَطُ له فى بيتٍ
خالتِه ميمونةً فيُحدِّثُ، فقال له رجلٌ(١): أخبرنى عمَّا مسَّتِ النارُ؟ فقال
القبس
(١) أخرجه الطبرانى (١٢٨٦٥) من طريق سليمان بن حرب به، وأخرجه أحمد ٧١/٤ (٢١٨٨)،
والبخاری (٥٤٠٤) من طريق حماد به .
(٢) أخرجه الطبرانى (١٠٧٩٧) عن على بن عبد العزيز به، وأخرجه أحمد ٢٠٧/٤، ٢٠٨
(٢٣٧٧) من طريق محمد بن إسحاق به .
(٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٦٤/١ من طريق حماد به، وأخرجه أحمد ٤٥٥/٣، ٣٢٩/٤،
٣٣٠ (٢٠٠٢، ٢٥٤٥)، ومسلم (٣٥٤) من طريق هشام بن عروة به .
(٤) عبد الرزاق (٦٤٦).
(٥) فى م: ((خالد)).
(٦) سقط من: م.
٥٥٦

ابنُ عباسٍ: لا أخبرك إلا بما رأيتُ من رسولِ اللهِ وَ لَّرَ، كانَ هو وأصحابُه فی
بيته، فجاءَه المُؤذِّنُ، فقامٌ(١) إلى الصلاةِ، حتى إذا كان بالبابِ لُقْىَ بصَحْفَةٍ
فيها خُبزٌ ولَحمٌ، فَرَجَعَ بأصحابِهِ، فَأُكَلَ وأكلوا، ثم رَجَع إلى الصلاةِ ولم
يتَوضَّةُ (٢).
..
يقولون: إنَّ خالَ محمدٍ بن إسحاقَ محمدُ بنُ عمرو بنِ حَلحَةَ
الدِّيليُّ. " فإنْ كان كذلك، فبينَ محمدِ بنِ إسحاقَ وبينَ محمدِ بنِ عمرو بنِ
عطاءِ العامِرِىٌّ فى هذا الحديثِ محمدُ بنُ عمرو بنٍ حَلحَةً ، ولمحمدِ بن عمرو
ابنِ حَلحلةَ عن محمدِ بنِ عمرو بنِ عطاءٍ أحادِيثُ » .
وذكَرَ عبدُ الرزاقِ أيضًا(٢) عن ابنٍ مجريج، قال : أخبرنى محمدُ بنُّ يوسفَ ،
أن سليمانَ بنَ يسارٍ أخبَرَه، أنَّه سمِعَ أبا هريرةَ وابنَ عباسٍ ورأى أبا هريرةَ يتوضَّأُ ،
القبس
(١) فى ك ١: ((فقال)).
(٢) بعده فى م: ((أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال: حدَّثنا بكر بن محمد بن العلاء، قال:
حدَّثنا عثمان بن عمر، قال: حدَّثنا مسدد، قال: حدَّثنا يحيى عن حسين، قال: حدَّثنى أبو عون
عن عبد الله بن شداد، قال: قال أبو هريرة: الوضوء مما غيرت النار. قال مروان : كيف نسأل عن
هذا وفينا أمهاتنا أزواج النبي ◌َ ﴿؟ فأرسلنى إلى أم سلمة فقالت: جاءنى رسول الله وَل﴾ وقد توضأ
وضوءه للصلاة فناولته لحما فأكل ثم خرج إلى الصلاة. حدَّثنا عبد الله، قال .. قال: حدَّثنا مسدد
عن جعفر بن محمد ، عن على بن حسين، عن زينب بنت أم سلمة أن رسول الله ويّلفي أكل كتفا
فجاء بلال فخرج إلى الصلاة ولم يمس ماء) .
(٣ - ٣) فی ك ١: «فإن کان کذلك فقد سمعه من ابن عباس وأخشى أن یکون بينه وبين ابن عباس
فى ذلك محمد بن عمرو بن عطاء أحاديث)). وينظر تهذيب الكمال ٢٠٤/٢٦، ٢١٠.
(٤) عبد الرزاق (٦٤٢).
٥٥٧
الموطأ
التمهید

الموطأ
التمهيد
ثم قال أبو هريرةَ : ثُنَىَّ عباسٍ ، أتدرِى بُنيَّ عباسٍ ممَّ أتوضَّأُ ؟ توضَّأتُ من أثوارٍ
أُقِطِ أَكَلتُها . فقال ابنُ عباسٍ: ما أُبالى ممَّا توضَّأْتَ ، أشهدُ لرأيتُ رسولَ اللهِ
وَلِّ أَكّلَ كَتِفَ لحم، ثم قام إلى الصلاةِ وما توضَّأَ .
وقد روَى هذا الحديثَ عن ابنِ عباسٍ، عطاءُ بنُّ يسارٍ ، وسليمانُ بنُّ یسارٍ ،
ومحمدُ بنُ عمرو بنِ عطاءٍ، وعُمرُ بنُ عطاءِ بنِ أبى الخُوارِ، وابنُه علىُّ بنُ
عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، وعكرمةُ مَولاه، ومحمدُ بنُ سيرينَ، وغيرُهم(١)، إلا أنَّ
عكرمةَ ذكَر فى هذا الحديثِ لفظةً زائدةً .
حدَّثنا خلَفُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ
ابنُّ خالدٍ، (وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ أسدٍ، قال: حدَّثنا ابنُ جامعٍ)،
قالا(٤) : حدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا ابنُ الأصبهانِىٌّ، قال: حدَّثنا
شريكٌ، عن(٥) سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ وَّهِأُكَلَ كَيْفًا
مَهرِيَّةً - يعنى نَضِجةٌ - ثم مسَح يدَه، ثم صلَّى(٩).
القبس
(١) فى ك ١: ((عمرو)). وينظر تهذيب الكمال ٢١/ ٤٦١، ومصادر التخريج.
(٢) ينظر ما تقدم فى ص ٥٤١، ٥٤٧، ٥٥٥ - ٥٥٧ . أما طريق عمر بن عطاء بن أبى الخوار
فأخرجه عبد الرزاق (٦٣٧)، وأحمد ٤٥١/٣ (١٩٩٤)، وأبو يعلى (٢٧٣٤).
(٣ - ٣) سقط من : ك ١.
(٤) فى ك ١: ((قال)).
(٥) فى: ك ١، م: ((بن)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٤٦٢/١٢.
(٦) أخرجه الطبرانى (١١٧٣٨) عن على بن عبد العزيز به.
٥٥٨
٤

الموطأ
التمهيد
هكذا جاء فى هذا الحدیث تفسیرُ ((مهريَّةً)) ، وهو أولی ما قیل فی ذلك إن
شاءَ اللهُ. وذَكرَ أبو عُبيدٍ (١) ((مُؤَرَّبَةً)) بالهَمزِ، وفسَّرها أنَّها مُوفَّرةٌ ، ثم قال: هو
مأخوذٌ من الإربِ. يعنى العُضوَ .
فهذه طُرقُ حديثِ ابنِ عباسٍ أو بعضُها ، وهو حديثٌ قد رواه معه مَن تقدَّمَ
ذِكرُنا له مِن وُجوهِ صحاحٍ كلِّها، والحمدُ للهِ .
وقد قال جابر: إنَّ الناسخَ فى هذا البابِ تركُ الوُضُوءِ ممَّا مستِ النارُ.
وخالفَته فى ذلك عائشةُ .
أخبرنا خلفُ بنُ القاسم ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى العَقِبِ بدمشقَ، قال: حدّثنا
أبو زُرعةَ عبدُ الرحمنِ بنُ عمرٍو الدِّمشقِىُّ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ عيَّاشِ (١) ، قال :
حدَّثنا شُعيبُ بنُ أبى حمزةَ ، عن محمدِ بنِ المُنكِرِ ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ،
قال: كان آخرَ الأمرينِ من رسولِ اللهِ وَ له تْكُ الوُضوءِ ممَّا غيّرتِ النارُ.
وقد ذكرنا حدیث محمدِ بنِ المُنكدر بما يجبُ القولُ فیه فی کتابِنا هذافی
باب محمد بن المنكدر ) ؛ لأنَّ مالكًا أرسله عنه، ووصله غیرُه، وقد ذكرناه
على شَرطِنا، وباللهِ التوفيقُ. فهذا وَجهُ القولِ فى هذا البابِ من جهةِ الآثارِ .
وأمَّا طريقُ النَّظرِ، فإِنَّ الأصلَ أَلَّا يُنْتَقَضَ وُضوْءٌ مُجتمعٌ عليه إلا بحديثٍ(*)
القبس
(١) غريب الحديث ٢٤/١.
(٢) فى ك ١: ((عباس)). وينظر تهذيب الكمال ٢١/ ٨١.
(٣) سيأتى فى الموطأ (٥٤).
(٤) كذا فى النسخ، ولعل الصواب: ((بحَدَث))، وينظر تعليق المصنف على أثر أنس المتقدم ص ٥٥٤، ٥٥٥ .
٥٥٩

الموطأ
مُجتمعِ عليه، أو بدليلٍ من كتابٍ أو سُنَّةٍ لا مُعارِضَ له .
التمهید
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال: حدَّثنا هارونُ بنُ معروفٍ، قال: حدَّثنا ضَمْرَةُ، عن
رجاءٍ، قال : سألتُ الوليدَ بنَ هشامِ عمَّا غيّرتِ النارُ، فقال: إنِّى لستُ بالذى
أُسألُ . قلتُ: علىَّ ذلك. قال: كان مكحُولٌ - وكان أعظمَ فِقِهًا - يتوضَّأُ
منه ، فلقِىَ مَن أثبتَ له الحديثَ أَنَّه ليس فيه وُضُوءٌ، فتركَ الوضوءَ.
(١ أخبرنا أحمدُ بنُ قاسم ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، قال: حدّثنا بكر
ابنُ سهلٍ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ هشامِ البَيرُوتِىُّ، قال: سمعتُ الأوزاعىَّ
يقولُ : سألتُ ابنَ شهابٍ عن الوُضوءِ ممَّا غيَّرتِ النارُ، فقال لى: توضَّأْ . قلتُ:
عمَّن؟ قال : عن ابن عمر ، وأبى سعيد الخدرىِّ ، وأبى هريرةَ ، وزیدِ بنِ ثابت ،
وأنسٍ بنِ مالكِ، وعائشةً، وأمّ سلمةَ. قلتُ : فأبو بكرٍ؟ قال: لم يكُنْ يتوضَّأُ .
قلتُ : فعمرُ؟ قال : لم يكُنْ يتوضَّأُ . قلتُ: فعثمانُ ؟ قال: لم يكُنْ يتوضَّأُ .
قلتُ : فعلٌّ؟ قال: لم يكُنْ يتوضَّأُ . قلتُ : فابنُ عباسٍ؟ قال: لم يكُن يتوضَّأُ .
قال : فقلتُ له : أرأيتَ إِن سألتُكَ رجالًا مِثلَ رجالى؟ فقال: إذًا لأُتيتُكَ بهم .
حدَّثنا أبو الفضلِ أحمدُ بنُ قاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ، وأبو عثمانَ يَعِيشُ بنُّ
سعيدِ بنِ محمدِ الورّاقُ الإمامُ ، وأبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ حكم ، قالوا : أخبرنا أبو
بكرٍ محمدُ بنُ معاويةَ القُرشِىُّ، قال: حدَّثنا أبو خليفةَ الفَضلُ بنُّ الحبابٍ(١)
القبس
(١ - ١) سقط من : ك١.
٥٦٠