Indexed OCR Text
Pages 421-440
الموطأ القرآنِ. فدلَّ ذلك أن الواوَ لا توجبُ رتبةً. قالوا: ولسنا ننكر - إذا صحِب الواوَ الاستذكار بيانٌ يوجِبُ التقدِمةَ - أن ذلك كلَّه لموضع البيانِ، كما ورَد البيانُ بالإجماعِ فى قولِه: ﴿أَرَكَعُواْ وَأَسْجُدُواْ﴾ [الحج: ٧٧] . وقولِه عليه السلامُ فى الصفا والمروةِ: ((نَبْدَأُ بما بدَأَ اللَّهُ به))(١) . وإنما قلنا: إن حقَّ الواوِ فى اللغةِ التسويةُ لا غيرَ حتى يأتىَ البيانُ بغيرِ ذلك فنحفظَه . قالوا : ولو كانت الواوُ توجبُ الرُّتبةَ ما احتاج النبىُ عليه السلامُ أن يبَيِّنَ الابتداءَ بالصفا ، وإنما بيَّن ذلك إعلامًا لمرادِ اللَّهِ من الوارٍ بذلك الموضع، ولم يُختلَفْ فى أنه ينبغى أن يبدأ بما بدَأ اللَّهُ به ، وإنما التنازعُ فى مَن لم يفعَلْ ما دلَّ عليه. وقد رُوى عن علىٍّ بن أبى طالبٍ وعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ أنهما قالا : لا نبالى بأىِّ أعضائِنا بدأنا فى الوضوءِ إذا أتممتُ وضوئى . وهم أهلُ اللسانِ ، ولم يَیِنْ لهم من الآيةِ إلا معنَى الجمع لا معنَى الترتيبِ، وقد قال اللَّهُ تعالى: ﴿يَمَرْيَمُ أَقْنُتِ لِرَبِّكِ وَأَسْجُدِى وَأَرَكَعِى مَعَ الَّكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣]. ومعلومٌ أن السجودَ بعدَ الركوعِ ، وإنما أراد الجمعَ لا الرتبةَ، وليس وضوءُه عليه السلامُ على نسقِ الآيةِ - أبدًا بيانًا لمرادِ اللَّهِ من آيةِ الوضوءِ كبيانِه لركعاتِ الصلواتِ؛ لأن آيةَ الوضوءِ بينةٌ مستغنيةٌ عن البيانِ ، والصلواتِ مجمَلةٌ مفتقِرةٌ إليه . هذه جملةُ ما احتجَّ به كثيرٌ من القائلين بقولٍ مالكٍ والكوفيين فى مسألةٍ تنكيس الوضوء . وقال الشافعىُّ وسائرُ أصحابِه إلا المزنىَّ، وأحمدُ بنُّ حنبلٍ، وأبو عبيد القاسم القبس (١) سيأتى فى الموطأ (٨٤٢). ٤٢١ الموطأ الاستذكار ابنُ سلَام، وإسحاقُ بنُ راهُويَه، وأبو ثورٍ، كلُّهم يقولُ: مَن نكس وضوءَه عامدًا أو ناسيًا لم يُجزِئْه، ولا تُجزِتُه صلاةٌ حتى يكونَ وضوؤُه على نسَقِ الآيةِ. وإلى هذا ذهَب أبو مصعبٍ صاحبُ مالكٍ وذكره عن أهلِ المدينةِ ، ومعلوم اُن مالگا منھم وإمام فیھم . قال أبو مصعب : من قدَّم فی الوضوءِ یدیه علی وجهِه ولم يتوضَّأُ على ترتيبٍ الآيةِ ، فعليه الإعادةُ لِما صلَّى بذلك الوضوءِ . واحتجَّ القائلون بهذا القول من الشافعيين وغيرِهم بأن قالوا: الواوُ توجبُ الرتبةَ والجمعَ جميعًا . وذكروا ذلك عن الكسائيّ والفراءِ وهشامِ بنِ معاويةً ، قالوا : وذلك زيادةٌ فى فائدةِ الخطابِ فى قولِ القائلِ: أعطِ زيدًا وعمرًا . قالوا : ولو كانت الواوُ توجبُ الرتبةَ أحيانًا كما قال: ﴿أَرْكَعُواْ وَأَسْجُدُواْ﴾ [الحج: ٧٧]. ولا توجبُها أحيانًا كما قال: ﴿وَأَسْجُدِى وَأَرَّكَعِى﴾ [آل عمران: ٤٣]. لكان فى فعل رسولِ اللَّهِ بيانٌ لمرادِ اللَّهِ تعالى من ذلك؛ لأنه لم يتوضَّأْ قطُّ منذُ افترض اللَّهُ عليه الوضوءَ للصلاةِ إلا على نسقِ الآيةِ ، فصار ذلك فرضًا، كما كان بيانُه لعددٍ ركعاتِ الصلواتِ ومقاديرِ الزكواتِ فرضًا . وضعَّفوا الحديثَ المذكورَ عن علىٍّ وابن مسعودٍ ، وقالوا : هذا منقطعٌ لا يصحُ ؛ لأن حديثَ علىَّ انفرد به عبدُ اللَّهِ بنُ عمرٍو الجَمَلىُّ، ولم يَسمَعْ مِن علىّ، وحديثَ ابنِ مسعودٍ إنما يروِيه مجاهدٌ عن ابنٍ مسعودٍ ، ومجاهدٌ لم يسمَعْ من ابنٍ مسعودٍ . والمنقطعُ من الحديثِ لا تجبُ به حجةٌ . قالوا: على أن حديثَ ابنٍ مسعودٍ ليس فيه من صحيحِ النقلِ إلا قوله : ما أبالى باليُمنى القبس ٤٢٢ الموطأ بدَأْتُ أو باليسرى (١). وهذا ما لا تنازُعَ فيه إلا ما فى الابتداءِ باليمنى مِن الاستذكار الاستحبابِ رجاءَ البركةٍ ، ولأن رسولَ اللّهِ وَله كان يحبُّ التيامُن فى أمرِهِ كلِّه . قالوا : وقد روى عن علىّ أنه قال: أنتم تَقْرُون الوصيةَ قبلَ الدَّينِ ، وقضَى رسولُ اللَّهِ نَّهِ أَن الدَّينَ قبلَ الوصيةِ. وهو مشهورٌ ثابتٌ عن علىّ(٢) . قالوا: فهذا على قد أوجبت عنده ((أو)) التی هی فی أکثرٍ أحوالها بمعنى الواوِ - القَبْلَ والبَعْدَ، فالواوُ عندَه أحرَى بهذا . وقد قال ابنُ عباسٍ : ما ندمت على شيءٍ لم أكُنْ عمِلت به ما ندمت على المشي إلى بيتِ اللَّهِ الَّ أكونَ مشَيتُ؛ لأنى سمِعت اللَّه تعالى يقولُ: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج: ٢٧]. فبدأ بالرِّجالِ. فهذا ابنُ عباسٍ قد صرَّح بأن الواوَ توجبُ عندَه القَبْلَ والبَعْدَ والترتيبَ . وعن عونِ بنِ عبدِ اللَّهِ فى قولِه تعالى: ﴿ وَيَقُولُونَ يَوَيَِّثْنَا مَالِ هَذَا اُلْكِتَبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّ أَحْصَنَهَا﴾ [الكهف: ٤٩]. قال: ضجّ واللَّهِ القومُ من الصغائرِ قبلَ الكبائرِ . فهذا أيضًا مثلُ ما تقدَّم عن ابن عباسٍ . وقد ذكرنا الخبرین عنهما بأسانیدهما فى ((التمهيدِ)) (١) . القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة ١/ ٣٩، وابن المنذر فى الأوسط ٤٢٢/١، وأبو عبيد فى الطهور ٣٥٣/١. (٢) أخرجه أحمد ٣٣/٢، ٣٣١، ٣٩٢ (٥٩٥، ١٠٩١، ١٢٢٢)، والدارمى (٢٩٨٤)، والترمذى (٢٠٩٤)، وابن ماجه (٢٧١٥، ٢٧٣٩). (٣) سيأتى تخريجهما فى شرح الحديث (٨٤٢) من الموطأ . ٤٢٣ الموطأ قالوا : وحروفُ العطفِ كلُّها قد أجمعوا على أنها توجبُ الرتبةً إلا الواوَ ، الاستذكار فإنهم قد اختلفوا فيها ، فالواجبُ أن يكونَ حكمُها حكمَ أخواتِها من حروفٍ العطف . وأما قولُه تعالى: ﴿ يَمَرْيَمُ أَقْنُتِى لِرَبِّكِ وَأَسْجُدِى وَأَرْكَعِى مَعَ اُلْزَّكِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣]. فجائزٌ أن تكونَ عبادتُها فى شريعتِها السجودُ قبلَ الركوعِ. وإن صحَّ أن ذلك ليس كذلك ، فالوجهُ فيه أن اللَّهَ تعالى أمَرها بالقنوتِ وهو الطاعةُ ، ثم السجودِ وهو الصلاةُ بعينها، كما قال تعالى: ﴿ وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠]. يريدُ أدبارَ الصلواتِ. ثم قال: ﴿وَأَرَّكَّعِى مَعَ الزَّكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣]. أى: :اشكُرى مع الشاكرين. ومنه قولُه تعالى: ﴿وَخَرَّ رَكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤]. أى: سجَد شكرًا للَّهِ . وكذلك قال ابنُ عباسٍ: إنها سجدةُ شكرٍ . قالوا: وقد قال اللَّهُ تعالى: ﴿أَرْكَعُواْ وَأَسْجُدُواْ ﴾ [الحج: ٧٧]. فأجمعوا أن السجودَ بعدَ الركوع ، واحتُوا أيضًا بقولِه عليه السلام : ((نبدَأُ بما بدَأَ اللَّهُ به)). فبدَأ بالصفا، وقال: ((﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآَبِرٍ اَللَّهِ ﴾)) [ البقرة: ١٥٨]. قالوا : ومن الدليلِ على الترتيبٍ فى أعضاءِ الوضوءِ دخولُ المسح بينَ الغَسلينِ؛ لأنه لو قَدَّم ◌ِذِكْرَ الرِّجلين وأخَّر المسحَ، لَمَا فُهِم المرادُ من تقديم المسحِ، فأدخَل المسحَ بينَ الغسلينِ ليُعلَمَ أنه قُدِّم على الرجلين ؛ ليثبِتَ ترتيبَ الرأسِ قبلَ الرجلين . ولولا ذلك لقال : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافقِ، وأرجلكم القبس ٤٢٤ الموطأ إلى الكعبين، وامسحوا برءُوسِكم. ولما احتاج أن يأتىَ بلفظٍ ملتبسٍٍ محتاج إلى الاستذكار التأويل لولا فائدةُ الترتیبِ فی ذلك . ألا ترى أن تقديم الرأس ليس من جعل الرجلين ممسوحتین؟ فالفائدةُ وجوبُ الترتيبٍ ؛ ولهذا ورَدت الآيةُ بدخولِ المسحِ بينَ الغَسلينِ . واللَّهُ أعلمُ . قالوا : ولیس الصلاةُ والز كاةُ فى التقدمة من هذا الباب فی شیءٍ ؛ لأنهما فرضان مختلفان ؛ أحدهما فى بدن ، والآخر فى بدن ، وقد يجبُ أحدُهما على مَن لا يجبُ عليه الآخرُ. وكذلك الدِّيةُ والرقَبَةُ شيئان لا يُحتاجُ فيهما إلى الرتبةِ . وأما الطهارةُ ففرضٌ واحدٌ مرتبطٌ بعضُه ببعضٍ كالركوع والسجود ، وكالصفا والمروةِ اللذين أمِرْنا فيهما بالترتيبِ . قالوا : والفرقُ بينَ جَمْعِ زيدٍ وعمرٍو فى العطاءِ وبينَ أعضاء الوضوءِ، أنه ممكن أن يُجْمَعَ بينَ زيدٍ وعمرٍو فى عطيةٍ ، وليس ذلك ممكنًا فى أعضاءِ الوضوءِ إلا على الرتبةِ. فالواجبُ ألا يُقَدَّمَ بعضُها على بعضٍ؛ لأن رسولَ اللَّهِ وَلِ لم يفعَلْ ذلك قطُّ، ولو جاز لَفعَله؛ لأنه كان إذا خُيِّ بينَ أمرين أتاهما وربما اختار أيسرّهما ، فلما لم يفعَلْ ذلك دلَّ على أن الرتبةَ فى الوضوءِ كهى فى الركوعِ والسجودِ المجتمعِ عليهما. واللهُ أعلمُ . ورجَّحوا قولَهم بالاحتياطِ الواجبِ فى أداءِ الفرائض، قالوا: لأن مَن توضَّأَ على النسقِ وصلّی، کانت صلاته تامةً یاجماع. هذا جملةُ ما احتُّ به أصحابُ الشافعىِّ لهذه المسألةِ ، ولهم إدخالاتٌ واعتراضاتٌ، وعليهم مثلُها يطولُ الكتابُ بذكرِها ، ولا معنى للإتيانِ بها ، واللَّهُ أعلمُ . القبس ٤٢٥ الموطأ وضوءُ النائم إذا قام إلى الصلاةِ ٣٦ - حدّثنى يحيى، عن مالكِ، عن أبى الزِّنَادِ، عن الأعْرَج، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ وَه قال: ((إِذا اسْتَيْقَظَ أحدُكم مِن نَوْمِه فلْيَغْسِلْ يَدَه قبلَ أن يُدْخِلَهَا فى وَضُوئِه، فإِنَّ أحَدَ كم لا يَدْرِى أينَ بَاتَتْ يَدُه )) . التمهيد مالكٌ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَه قال : ((إذا استيقظَ أحدُكم مِن نَومِه فلْيَغسِلْ يدَه قبلَ أن يُدخِلهَا فى وَضوئِهِ ، فإنَّ أحد کم لا یدری أینَ باتتْ یدُه)»(١). لم تختَلِفِ الرّوايةُ عن مالكِ فى حديث أبى الزِّنادِ هذا فى قولِه: ((فَلْيغسِلْ يدَه قبلَ أنْ يُدْخِلَها)). بغيرِ توقيتٍ ولا تحديدٍ فى الغَسَلاتِ، وكذلك رِوايَةُ الأعرج، فيما عَلِمتُ، عن أبي هُرِيرَةً، فى هذا الحديثِ بغيرِ تَوقِيتٍ، كما قال القبس وُضوءُ النائم إذا قام إلى الصلاةِ قال أبو هريرةَ: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((إذا استيقظ أحدُكم مِن نومِه فلْيَغسِلْ يدَه(٢) قبلَ أن يُدخِلَها(١) فى وَضُوئِه، فإنَّ أحدَكُم لايدرِى أَينَ باتت يدُه)). ففى هذا الحديث فوائدُ کثیرةٌ ، أمَّهاتُها ثلاثةً ؛ أحدُها ، ما تقدم مِن انَّه ژُوِی فی بعض ألفاظِهِ: ((فلْيغسِلْ يدَه قبلَ أن يُدخِلَها فى وَضُوئِهِ)) بلفظِ الأمرِ. ورُوى: ((فلا (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩)، وبرواية أبى مصعب (٥٠). وأخرجه أحمد ٥٧/١٦ (٩٩٩٦)، والبخارى (١٦٢)، وابن حبان (١٠٦٣) من طريق مالك به. (٢) فى ج، م: (يديه)). (٣) فى م: ((يدخلهما)). ٤٢٦ الموطأ التمهید مالكٌ عن أبى الزِّنادِ سَواءً. وروَى اللَّيتُ بنُ سعدٍ، عن جعفر بن ربيعةً، عن عبد الرحمنِ بنِ هُرمزً الأعرج، عن أبى هريرةَ رفَعه قال: ((إذا استيقَظَ أحدُكم مِن مَنامِهِ فلا يُدخِلْ يدَه فى الإناءِ حتى يَغْسِلَ يَدَهُ) أو يُفرغَ فيها، فإنه لا يدْرى أينَ باتَت يدُه)). و کذلك رواه عمَّارُ بنُ أبی عمّارٍ ، عن أبى هريرةَ. ذكَر) حمّادُ بنُ سلمةَ ، عن عمَّارِ بنِ أبى عمَّارٍ، قال: سمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: ((إذا استيقظَ أحدُكم مِن نَومِه فلا يضَعْ يَدَه فى الإناءِ حتى يَغسِلَها، فإنّه لا يدرِى علامَ باتَتْ يَدُه)) . فقال له قَيْرٌ(٣) : أرأيتَ إِذا أتَيْنا مِهِرَاسَكم(٤) هذا بالليلِ، فكيف نَصنعُ؟ فقال : القبس يَغْمِسْ بِدَه فى الإناءِ حتى يَغْسلَها ثلاثًا » . والأمرُ عندَنا على الوجوبِ، والنھئُ يَقْتضى الحَظْرَ، إلَّا أَنَّا قد يئنًّا أنه عقَّب فى آخرِ الحديثِ بما ردَّ الأمرَ مِن الوجوبِ إلى الاستحبابِ، وردّ النهىَ من الحَظْرِ إلى الكراهةِ وهو قولُه: ((فإنَّ أحدَ كم لا يدرِى أينَ باتت يدُه)). فمِن علمائِنا مَن قال: إِنَّ هذا شكٌّ، والشكُ لا يوجِبُ حكمًا فى الشرعِ بإجماعٍ. ومِن علمائنا مَن قال: إِنَّه ظاهرٌ، فإنَّ الغالبَ مِن الإنسانِ أن تجولَ يدُه فى نومِه على جسدِه ومغابِنِهُ ومنافِذِه وخاصةً مَن لا يَسْتَنْجى، والأصلُ فى اليدِ الطهارةُ . وهذا الغالبُ ، والظاهرُ قد طرّأْ (١ - ١) فى ص ١٦: ((يغسلها)). (٢) فى ص، ص١٦، ص ١٧: ((ذكره). (٣) فى ص ١٦: ((قيس)). وانظر الإصابة ٥٦٧/٥. (٤) المِهْراس : حجر مستطيل منقور يُتوضأ منه، وهو حجر ضخم لا يقله الرجال، ولا يحركونه ، یسع ماءً كثيرًا. التاج (هـ ر س). (٥) المغين: الإبط والأرفاغ؛ وهى بواطن الأفخاذ عند الحوالب. اللسان (غ ب ن). ٤٢٧ الموطأ التمهيد أعوذُ باللهِ مِن شَرِّك يا قَيْرُ، هكذا سمِعتُ النبىَّ وَّهِ يقولُ(١). وكذلكَ روايةُ همَّامٍ بنِ مُنِّهِ عن أبى هريرة أيضًا سواءً بغيرٍ توقيتٍ . ذكره عبدُ الرزاقِ ، عن معمرٍ ، قال: حدَّثنا همَّامُ بنُ مُنبّهٍ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَ لِّ قال: ((إذا استيقَظَ أحدُكُم مِن نَومِه، فلا يَغمِسْ يدَه فى وَضُوئِه حتى يَغْسِلَها ، فإِنَّه لا يدرِى أينَ باتَت يدُه))(٢). وكذلك رَواه ثابتٌ مَولى عبد الرحمنِ بنِ زَيدِ ، عن أبى هريرةَ ، بغیرِ تحدید . ذكره عبدُ الرزاقِ ، عن ابنِ مجریج، عن زیادٍ بن سعدٍ ، عن ثابتٍ مولَی عبدِ الرحمنِ بنِ زيدٍ أَنَّه أخبره أنَّه سَمِع أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَلِتِ: ( إذا كان أحدُ كم نائمًا ثم استيْقَظ، فأراد الوضوءَ، فلا يَضَعْ يدَه فى الإناءِ حتى عليه، فأنشأ ذلك مسألةً أُصولئَّةً ، وهى إذا تعارض أصلٌ وظاهرٌ. وقد اختلف علماؤنا القبس أيُّهما يُقدَّمُ. وقد بيَنَّه فى موضعِه، فإنَّهُ(١) مختلِفُ المآخذِ ، متباينُ المبانِى، يفتقر إلى مزيدٍ تَّهَمُم (١)، واحتفالٍ فى الاهتبالِ (٥) . سمِعتُ أبا بكرِ الفِهرىَّ بالمسجد الأقصى - طهَّره اللهُ - يقولُ: خرَجتُ مِن الأندلسِ وقد تفقَّهتُ بالباجىِّ(٢)، ولزِمتُه مدَّةً، (١) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٥٠٩٩) من طريق حماد بن سلمة به، بدون ذكر قصة قين مع أبى هريرة . (٢) أخرجه أحمد ٥١١/١٣ (٨١٨٢)، ومسلم (٢٧٨ /٨٨) من طريق عبد الرزاق به . (٣) فى ج، م: ((لأنه)). (٤) فى ج، م: ((تفهم)) . (٥) فى ج، م: ((الابتهال)). (٦) سليمان بن خلف بن سعد أبو الوليد الباجى ، القاضى صاحب التصانيف النفيسة منها، كتاب ((الاستفاء))، و ((مختصر المختصر فى مسائل المدونة))، وغيرها كثير. توفى سنة أربع وسبعين وأربعمائة. سير أعلام النبلاء ٥٣٥/١٨، الديباج المذهب ٣٧٧/١. ٤٢٨ الموطأ التمهید يَصُبَّ على يَدِهِ، فإِنَّهُ لا يدرِى أَينَ باتَت يدُه))(١). واختُلِف فى هذا اللفظ عن ابنِ سِیرینَ؛ فرُوِی عنه هذا الحديثُ عن أبى هريرةَ بغيرِ توقِيتٍ (١، كرِوَايةِ الأُعرَجِ ومَن تابعَه. ورُوى عنه فيه غَسلُ اليَدِ ثلاثًا ) . وكذلك روَى هذا الحديثَ سعيدُ بنُ المسيَّبِ، وأبو سلمَةً بنُ عبد الرحمنِ، وأبو صالح، وأبو رزين، عن أبى هريرةَ، فقالوا فيه: « حتی يَغْسلَها ثلاثًا)). وبعضُهم قال فيه: ((مرَّتين أو ثلاثًا)) . حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بشرٍ، قال: حدَّثنا وهبُ بنُ مسرةَ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ الفَرضُّ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ محمدِ بنِ بُكيرِ النَّاقدُ ، قال : حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمَةً وسعيدٍ ، عن أبى هريرةَ ، عن النبىّ پ قال: ((إذا استيقظ أحدُ کم مِن نَومِه فلا یعمِسْ یده فی وضوئه حتی يَغْسلَها ثلاثًا، فإنه لا يَدرِى حيثُ باتَتِ يدُه )) . ودخَلتُ بغدادَ فأتيتُ المدرسةَ، وكان النائبُ حينئذٍ فى إقامةِ التدريس بها أبا سعدٍ القبس المتولَِّ، فسمِعتُه يقولُ: مسألةٌ؛ إذا تعارض أصلٌ وظاهرٌ بأيّهما يُحكَمُ؟ فما علِمتُ ما يقولُ ولا دَرَيتُ إلى ماذا يُشيرُ، ثم لزِمتُه حتى فتَح اللـهُ، وبلَغْ ما بلَغ . الفائدةُ الثانيةُ ، أن لفظَ الحديثِ ، وإن كان غَسلُ اليدِ فيه منوطًا بالقيامِ مِن النومِ ، فإنه محمولٌ على المقصودِ به مِن جَوَلانِ اليدِ فى البدَنِ ، وتصرُّفِها فى الأغراضِ المُستكرَهةِ والمستقذَرةِ ، (١) أخرجه أحمد ١٠٤/١٣ (٧٦٧٤)، ومسلم (٨٨/٢٧٨) من طريق عبد الرزاق به. (٢) أخرجه أحمد ٧١/١٥، ٣٤٦/١٦ (٩١٣٩، ١٠٥٨٩)، ومسلم (٨٨/٢٧٨) من طريق ابن سیرین به . (٣) أخرجه ابن قتيبة فى غريب الحديث ١٥٧/١، والطبرانى فى الأوسط (٩٤٥) من طريق ابن سيرين به . ٤٢٩ الموطأ التمهید ورواه ابنُّ أبى عمرَ، عن ابنِ عُيينةً، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمَةً بنٍ عبد الرحمنِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَ لِّ قال: ((إذا استيقظ أحدُكم مِن نَومِه فلا يَغْمِسْ يدَه فى وَضوئِه حتى يَغْسِلَها ثلاثًا ، فإِنَّه لا يدرى أينَ باتت يدُه)). قيل لسفيانَ : يعنى مسَّ الذكَرِ؟ قال: نعم، ولم يأتِ فيه شىءٌ أَشدُ منه (١) . ورواه الأوزاعىُّ، عن الزهرىِّ بإسنادِهِ مثلَه، إلَّ أنَّه قال فيه: ((مرتينٍ أو (٢) ثلاثًا))(٢) . ورَوى هذا الحديثَ ابنُّ لَهيعةً، عن أبى الزُّبيرِ ، عن جابرٍ ، عن أبى هريرةَ ، أَنَّه أخبره عن رسولِ اللهِ وَه قال: ((إذا استيقظَ أحدُكم مِن مَنامِه فَلْيُفرِغْ على يدِه(٢) ثلاثَ مراتٍ قبلَ أن يُدخِلَها الإناءَ)) (٤). ورَواه محمدُ بنُ عمرٍو، عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَهل القبس وهذا يقتَضِى غَسلَ اليدِ عندَ محاولةِ الوضوءِ، سواءً كان قائمًا مِن النومِ أو مُقبلًا على وُضوئِه عن شُغلِ ؛ لوجودِ العِلَّةِ فيهما. وأعجبُ لأحمدَ بنِ حنبلٍ رحِمه اللهُ، مع سعةٍ عليه، يقولُ: إن هذا مخصوصّ بنومِ الليلِ(٥) . والقولُ الذى ورَد على نومِ الليلِ هو آيةٌ الوضوءِ، فأما الحديثُ المتقدِّمُ فهو مطلقٌ . الفائدةُ الثالثةُ، وهى بديعةٌ ، قال علماؤنا (١) أخرجه أحمد ٢٢٧/١٢ (٧٢٨٢)، ومسلم (٢٧٨)، والدارمى (٧٩٣)، والنسائى (١) من طريق ابن عيينة به . (٢) أخرجه الترمذى (٢٤)، وابن ماجه (٣٩٣)، والبيهقى ٢٤٤/١ من طريق الأوزاعى به، وأخرجه النسائى (٤٤٠) والطحاوى فى شرح المعانى ٢٢/١، وفى شرح المشكل (٥٠٩٣، ٥٠٩٤) من طريق الأوزاعى ، عن الزهرى ، عن سعيد بن المسيب - وحده - به. (٣) فى الأصل، ص ١٦: ((يديه)). (٤) أخرجه أحمد ١٣٠/١٥ (٩٢٣٨)، وأبو يعلى (٥٨٦٣) من طريق ابن لهيعة به. (٥) تنظر المسألة فى المغنى لابن قدامة ١٤٠/١ - ١٤١ . ٤٣٠ الموطأ قال: ((إذا قامَ أحدُكم مِن النَّومِ فَلْيُغرِعُ على يدَيه (١) مِن إِنَائِه ثلاثَ مَرَّاتٍ، فإنَّهُ لا التمهيد يَدْرِى أَينَ باتَت يدُه)). قال قَيْنَ الأشجعىُّ : فإذا جئتُ مِهراسَكم هذا، كيف أصنَعُ؟ فقال أبو هريرةَ: أعاذنا اللهُ مِن شَرّك يا قَينُ(١). وكذلك رواه أبو مريمَ، عن أبى هريرةَ . حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ السَّرحِ ومحمدُ بنُ سلَمَةَ المُرادِىُّ، قالا: حدَّثنا ابنُ وهبٍ، عن معاويةَ بنِ صالحٍ، عن أبى مريمَ ، قال: سمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لِ يقولُ: ((إذا استيقظ أحدُكم مِن نومِهِ فلا يُدخِلْ يدَه فى الإِناءِ حتى يَغْسِلَها ثلاثَ مراتٍ، فإِنَّ أحدَ كم لا يدرِى أينَ باتت يدُه، أو (٣) أينَ كانت تطوفُ يدُه))(٤). رحمةُ اللهِ عليهم : فى هذا الحديثِ أصلٌ مِن أصولِ الشريعةِ ؛ وهى الفرقُ بينَ أن يَرِدَ القبس الماءُ على النجاسةِ، أو تَرِدَ النجاسةُ على الماءِ . فاقتضَى هذا الحديثُ أن الماءًإذا ورَد على النجاسةِ أَذهَبها، كما أنه أفادَ أيضًا أن النجاسةَ إذا وردت على الماءِ أثَّرَتْ فيه، والملاقاةُ (١) فى ص، ص ١٧، م: ((يده)). (٢) أخرجه أحمد ٢٤٥/١٤، ٥٢٤ (٨٥٨٦، ٨٩٦٥)، وأبو يعلى (٥٩٧٣)، والطحاوى فى شرح المشكل (٥١٠١) من طريق محمد بن عمرو به، ولم يذكر أحمد فى الموضع الأول قصة قين الأشجعى . (٣) فى الأصل، ص ١٦، م: ((و)). (٤) أخرجه البيهقى ٤٦/١ من طريق محمد بن بكر به، وهو عند أبى داود (١٠٥)، وأخرجه ابن حبان (١٠٦١)، والدارقطنى ٥٠/١ من طريق عبد الله بن وهب به. (٥) فى ج، م: ((الشرع)). ٤٣١ ٦ الموطأ التمهيد ورواه عبدُ الرحمنِ بنُ مهدِئٍّ، قال: حدَّثنا مُعاويةُ بنُ صالح، عن أبى مريمَ، عن أبى هريرةَ، عن النبى عليه السلام مثلَه سواءً. قال: ((حتى يَغْسِلَها ثلاث مراتٍ ، فإنَّه لا یدری أینَ باتت يده)). ولم يَزِدْ . وأمَّا رِوايةُ أبى صالحِ وأبى رَزِينٍ لهذا الحديثِ ، فحدّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارث بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ العَبْسِىُّ، قال: حدَّثنا وَكيتٌ، عن الأعمشِ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ يرفعُه قال : ((إذا استيقظ أحدُكم مِن مَنامِه فلا يَغمِسْ يدَه فى الإناءِ حتى يَغْسِلَها ثلاثًا ، فإنهُ لا يَدرِی أینَ باتت يدُه)) . ھکذا قال عن وَ کیعٍ ، لم یذ کرْ أُبا رَزینٍ مع أبى صالح (١). وكذلك رواه عيسى بنُ يونُسَ ، عن الأعمشِ، عن أبى صالحٍ، عن أبى هريرةَ. لم يذكُرْ أبا رَزينٍ، وقال: ((مرّتين أو ثلاثًا)). ذكره أبو داودَ(١) ، عن مُسدَّدٍ، عن عيسى بنِ يونُسَ . وقد حدَّثنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ، قال: حدَّثنا موسى بنُ معاوِيةً، قال: حدَّثنا وكيع، عن الأعمشِ، عن أبى القبس واحدةٌ ، إلا أن الشرعَ لمّا رأى أن الضرورةَ داعيةً إلى إفراغ الماءِ على النجاسةِ قَصْدَ إزالتها ألغَى محكمَها . تفسيرٌ: إذا ثبت أن النجاسةَ تؤثرُ فى الماءِ باتفاقٍ مِن العلماءِ، فإنهم اختلفوا فى (١) أخرجه أحمد ٤٠٨/١٢ (٧٤٣٨)، وأبو عوانة (٧٣٠) من طريق الأعمش به. (٢) أبو داود (١٠٤). ٤٣٢ الموطأ صالحٍ وأبى رَزينٍ، عن أبى هريرةً(١) يرفعُه. فذكَر الحديثَ كما تقدَّم لوَكيعٍ التمهيد سواءً. وذكر أبا رَزینٍ مع أبى صالح، وهو صحيحٌ. حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا مسدَّدٌ ، قال : حدّثنا أبو معاويةً ، عن الأعمش ، عن أبى رَزینِ وأبى صالحٍ، عن أبى هريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((إذا قام أحدُ كم مِن الليلِ فلا يَغمِسْ يدَه فى الإناءِ حتى يَغْسِلَها ثلاثَ مراتٍ ، فإنّه لا يدرِى أينَ باتَت یدُه)»(٣). ورَوَى هذا الحدیثَ سُفیانُ بنُ عیینةً ، عن أبى الزِّنادِ ، عن الأعرج ، عن أبى هريرةً، فقال فیه: (( حتی یغسلها ثلاثًا ))(١). وهو عندی وهمّ فی حدیثِ أُبی الزّنادِ، وأَظُنُه حمَله على حديثِ الزهرىِّ. واللهُ أعلمُ . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا القبس تفصيلٍ ذلك؛ فقال العراقيون، وإمامُهم أبو حنيفةً: كلُّ موضع تحقَّقنا وصولَ النجاسةِ مِن الماءِ إليه ◌َجِش(٤)، كثيرًا كان أو قليلًا. إلا أن أصحابَه حدُّوه عنه بالبِرِكَةِ (٥) (١) أخرجه أحمد ٤٠٩/١٢، ١٠٧/١٦ (٧٤٣٩، ١٠٠٩١)، ومسلم (٨٧/٢٧٨)، وأبو عوانة (٧٣٢) من طريق وكيع به - وهو فى نسخة وكيع عن الأعمش (١٨)، وأخرجه البيهقى ٤٥/١، ٤٦ من طريق وكيع به ، بدون ذكر أبى صالح. (٢) أبو داود (١٠٣) . (٣) أخرجه الشافعى ٢٤/١، والحميدى (٩٥٢)، وأبو عوانة (٧٢٧)، والبيهقى فى المعرفة (١٥٢) من طريق ابن عيينة به . (٤) فى ج، م: ( يختبر). (٥) البركة : شبه الحوض يحفر فى الأرض لا يجعل له أعضاد فوق صعيد الأرض. اللسان (ب ر ك). ٤٣٣ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٨/٢ ) الموطأ التمهيد ابنُ وضَّاحِ، قال: حدَّثنا حامدُ بنُ يحيّى، قال: حدَّثنا سفيانُ ، عن الزهرىِّ ، عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا استيقظ أحدُكم مِن نَومِه فلا یَغمِسْ يدَه فی وَضوئه حتى يَغسِلَها ثلاثًا ، فإنّه لا يَدرِیَ این بائَت (١) یدُه))(١). هكذا قال حامدٌ ، عن سفيانَ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةً، عن أبی هريرةَ. لم يذكُرْ سعيدًا. وكذلك رواه قُتيبةُ بنُ سعيدٍ، عن ابنٍ عُبِينَةً ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ. ولم يذكُرْ سعيدًا (٢). ورواه الأوزاعىُّ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةَ و(٢)سعيدِ بنِ المسيّبِ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ ◌َّةِ، كما تقدَّم ذِكرُنا له(٤) . وقد حدَّثَ به معمرٌ ، عن الزهرىِّ مرةً ، عن سعيدٍ، عن أبى هريرةَ ، ومرةًعن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةً(٥) . فدَلَّ على أنَّ الحديثَ صحيحٌ لهما عن أبى هريرةَ، القبس التی إذا حڑ کت أحد طرفيها ، فإن تحَكَ الطرفُ الآخرُ فھو یسیر فینُسُ بما وقع فيه مِن النجاسةِ، وإن لم يتحرّكِ الطرفُ الآخرُ لم ينجُسْ بوقوعِ النجاسةِ فيه، وفى (١) تقدم تخريجه ص٤٢٩، ٤٣٠. (٢) النسائى (١) عن قتيبة به . (٣) فى م: ((عن)). (٤) تقدم تخريجه ص ٤٣٠ . (٥) أخرجه الدارقطنى ٧٩/٨ من طريق معمر، عن الزهرى ، عن أبى سلمة وسعيد به ، وأخرجه النسائى (١٦١) من طريق معمر، عن الزهرى ، عن أبى سلمة - وحده - به، وأخرجه أحمد ٤٢/١٣، ٢٢٠ (٧٦٠٠، ٧٨١٥)، ومسلم (٢٧٨)، وأبو عوانة (٧٣١)، والدارقطنى فى العلل ٧٩/٨ من طريق معمر ، عن الزهرى ، عن سعيد - وحده - به . ٤٣٤ الموطأ وكذلك هو صحيح (١) لكلِّ مَن ذكّوْنا مِن رُواتِه فى هذا الكتابِ عن أبى هريرةَ، التمهيد وهو حديثٌ مُجتمَعٌ على صِحَّتِهِ عندَ أهلِ النقلِ . وأمَّا رِوايةُ ابنٍ عيينةَ لحديثٍ أبى الزِّنادِ ، فحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُّ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال : حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا حامدُ بنُ يحيّى ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةً، عن النبيِّ وَّ: ((إذا استيقظَ أحدُ كم مِن منامِه فلا یغمِسْ يدَه فى الماءِ حتی یَغسلَها ثلاثًا ، فإنه لا يَدرِى أينَ باتَت يدُه)) . قال أبو عمر : احتجّ بعضُ أصحاب الشافعى لمذهبهم فى الفرق بين ۇُرودِ الماءِ على النجاسةِ وبين وُرودِها عليه بهذا الحديثِ ، وقالوا: ألا ترَى أنَّ رسولَ اللهِ مَلَّ مَّ خافَ على النائم المستيقظ مِن نومِه القائم منه إلى وضوئه أن تكونَ فى يدِه نجاسةٌ ، أمَره بطرح الماءِ مِن الإناءِ على يدِه ليغسلها ، ولم يأمره پادخالٍ يده فى الإِناءِ لِيَغْسلَها فيه ، بل نهاه عن ذلك. قال: فدلَّنا" ذلك على أنَّ النجاسةَ إذا ورَدت على الماءِ القَليلِ أفسدَته ومَنعت مِن الطهارَةِ به وإنْ لم تُغيّرْه. قال: ودلّنا ذلك أيضًا على أنَّ ؤُرودَ الماءِ على النجاسةِ لا تَضرُّه، وأنَّه بورودِه عليها مُطهِّرٌ ((المجموعةِ)) نحوّ منه. وأمَّا إن كان الماءُ يسيرًا فإنه ينجُسُ بوقوع النجاسةِ فيه - عندَ القبس ابنِ القاسمِ - مطلقًا، وعندَ الشافعىِّ مقيَّدًا بأقلَّ مِن قلتین. وتعلَّقَ الشافعىُ بحديثٍ مدارُه على ابن جريجٍ: ((إذا بلَغ الماءُ قُلَّتين لم يَحملِ الخَبَثَ))(١). وهو حديثٌ لم (١) بعده فى ص، ص١٧، م: ((لهما و)). (٢ - ٢) فى ص، ص ١٧: ((فدل)). (٣) أخرجه الشافعى ٤/١ من طريق ابن جريج به . ٤٣٥ الموطأ التمهيد لها، وهى غيرُ مُفسِدةٍ له؛ لأنَّها لو أفسدَته مع وُرودِه عليها لم تَصِحَّ طهارةٌ أبدًا فى شىءٍ مِن الأشياءِ. واحتجوا أيضًا بنَهِهِ وَ لَعن البولِ فى الماءِ الدائمِ()، وبحديثٍ وُلوغ الكلبِ فى الإناءِ ، وبنحوِ ذلك مِن الآثارِ ، مع أمرِه بالصبّ على بول الأعرابيّ(٣). قال أبو عمرَ: أما لو لم يأتِ عن النبيِّ بَّهِ فى الماءِ غيرُ هذا الحديثِ، لِسَاَغَ فى الماءِ بعضُ هذا التأويلِ، ولكنْ قد جاء عن النبيِّ بَّهِ فى الماءِ أَنَّه لا يُنجِّشُه شىءٌ(٤) ، يريدُ إلا ما غَلبَ عليه، بدليلِ الإجماعِ على ذلك. وهذا الحديثُ مُوافقٌ لما وصَف اللهُ عزَّ وجلَّ به الماءَ فى قولِه: ﴿ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَآءُ طَهُورًا ﴾ [الفرقان: ٤٨]. يعنى: لا يُنجسُه شىءٌ"إلّا أنْ يغلِبَ عليه. وقد أجمَعوا معنا على أن ؤُرودَ الماءِ على النجاسةِ لا يَضُرُّه ، وأنَّه مطهّرّ لها وطاهرٌ فى يصِعّ. وروى عن مالكٍ - وهو اختيارُ العراقيين - أن الماءَ لا يُنجِّسُه إلا التغير . وروَی القبس بعضُ المدنيين عن مالكٍ أنه إن لم يتغير و كان يسيرًا إنه مشكوكٌ فيه ؛ منهم عبدُ الملكِ ، ومحمدُ بنُّ مسلَمةً ، والصحيحُ الذى يدانُ اللهُ به أن الماءَ لا يُنجُّه إلا ما غيَّر صفاتِه، وأنه ما دام باقيًا على ما خُلِقٍ فيه من الصفاتِ فإنه على أصلِه فى الطهارةِ ؛ لأنه إنما (١) أخرجه البخارى (٢٣٩)، ومسلم (٩٥/٢٨٢) من حديث أبى هريرة. (٢) سيأتى فى الموطأ (٦٤). (٣) أخرجه أحمد ٢٠٩/١٣ (٧٧٩٩)، والبخارى (٢٢٠، ٦١٢٨)، والنسائى (٥٦، ٣٢٩)، وابن حبان (١٣٩٩) من حديث أبى هريرة . (٤) أخرجه أحمد ١٩٠/١٧ (١١١١٩)، وأبو داود (٦٦)، والترمذى (٦٦)، والنسائى (٣٢٥) من حدیث أبی سعید . (٥ - ٥) فى ص، ص ١٧: ((لا)). ٤٣٦ الموطأ ذاتِه ، إن لم يتغيَّرْ بها طعمُه أو لونُه أو ريحُه، فبان(١) بذلك صحةُ قولِنا، وعَلَمْنَا التمهيد بكتاب الله وسنة رسوله أنَّ أمرَه ◌َالتِّ القائمَ مِن نومِه ألا یغمِسَ يدَه فی وَضوئِه، إَما ذلكَ نَذْبٌ وأدبٌّ وسُنةٌ قائمةٌ لمن كانت يدُه طاهرةً وغيرَ طاهرةٍ ؛ لأَنَّه لو أرادَ بذلك النجاسةَ لأَمَر بغَسلِ المَخَرجَينِ أولًا، ولقالَ: إذا قامَ أحدُكم مِن نومِه فلْينظُرْ يدَه، فإن لم يكنْ فيها تَجاسةٌ، أدخلَها فى وَضوئِه، وإن كانت فى يدِه نجاسةٌ غسَلَها قبلَ أن يُدخلَها. هذا على مذهَبٍ مَن جعَلَ قولَه وَلَ: ((فإِنَّهُ لا يَدْرِى أينَ باتَتْ يدُه )) . علَّةَ احتياطٍ خَوفَ إصابته بها نَجاسةً ، وذلك أنَّهم كانُوا يَستَنجونَ بالأحجارِ مِن غيرِ ماءٍ، فالأحجارُ لا بدَّ أن يبقَى فيها أثَرَ، فربما حكّه أو مَشَه بيدِه، فَأُمِروا بالاحتياطِ فى ذلك . ومَن جعَل ذلك نَدبًا وسنةً مسنونةً قال : اليدُ على طهارتها، وليس الشكَّ بعاملِ فيها، والماءُ لا يُنجسُه شىءٌ . واللهُ أعلمُ . وقد أجمَع ◌ُمهورُ العلماءِ على أنَّ الذى يبيتُ فى سراوِيلِه وينامُ فيها ، ثم يقومُ مِن نَومِه ذلك ، أنه مندوبٌ إلى غَسلِ يدِه قبلَ أن يُدخلَها فى إناءٍ وَضوئِه . ومنهم مَن أوجَبَ عليه مع حالِه هذه غسلَ يدِه فرضًا على ما نذكرُه فى هذا البابِ ، إن شاءَ اللهُ. ومعلومٌ أَنَّ مَن بات فى سراويلِه لا يُخافُ عليه أن يَمَسَّ كان ماءً بما هو عليه من الصفاتِ، طهورًا كما ٢) أَنزِلَ مِن السماءِ، فما غيَّره هو الذى القبس يسلُه حكمَه، حتى لقد غَلا فى ذلك بعضُ المدنيين فروَى ابنُّ نافعٍ عن مالكٍ ، أَنَّ يسيرَ النجاسةِ إذا وقَع فى كثيرٍ مِن المائعاتِ ؛ كالزيتِ واللبنِ ، فإنه لا يُنجِّسُهما . وهذا قولٌ ضعيفٌ مِن وجهين؛ أحدُهما ، أنَّه ساوَى بينَ الماءِ والمائعاتٍ ولا مساواةَ بينَهما . (١) فى م: ((فإن)). (٢) فى ج، م: ((كماء)). ٤٣٧ أ الموطأ التمهید بيدِه(١) نجاسةً فى الأغلبِ مِن أمرِهِ، فعلمنا بهذا كلُّه أنَّ المُرادَ بهذا الحديثِ ليسَ كما ظنَّه أصحابُ الشافعىِّ. واللهُ أعلمُ. وقد نقَضوا قولَهم فى ◌ُرودِ الماءِ على النجاسةِ ؛ لأنَّهم يقولون: إذا ورَد الماءُ على نجاسةٍ فى إناءٍ أو موضِعٍ، وكان الماءُ دونَ القُلَّتينِ، أنَّ النجاسةَ تُفسِدُه، وأَنَّه غيرُ مُطَهِّرٍ لها. فلم يُفرِّقُوا هلهنا بينَ ؤُرودِ الماءِ على النجاسةِ وبينَ وُرودِها عليه، وشرطُهم أن يكونَ وُرودُ الماءِ صَّا مُهَرَاقًا تحكّمٌ لا دليل عليه . والله أعلم . وقد أوضحنا مذهبنا فى الماءِ فی بابٍ إسحاقَ مِن هذا الكتابِ . والحمدُ للهٍ(٢) . وفى هذا الحديثِ مِن الفقهِ إيجابُ الوُضوءِ مِن النَّومِ، وهو أمرٌ مُجتمَعٌ عليه فى النائمِ المضطَجع الذى قد استثقَل نومًا. وقال زيدُ بنُ أسلَمَ وغیرُه فى تأويلٍ قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوْةِ ﴾ [المائدة: ٦]. قال: إذا قمتُم مِن المضاجِعِ. يعنى النومَ ) . وكذلك قال الشّدِّئُّ(٤). ورُويَ عن عمرَ، وعلىٍّ، ما والثانى: أَنَّه صدَم الحديثَ الصحيح؛ وهو قولُهُ وَّهِ: ((إذا وقَعتِ الفَأْرةُ فى سَمنٍ القبس أحدٍ كم، فإن كان جامدًا فألقُوها وما حولَها)) (٥). الحديثُ إلى آخرِه. إذا ثبت أن الماءَلا يؤثُ فیه إلا التغیر ، فإنَّه یتر گّبُ فيه على هذا الأصلِ عشرُ صورٍ : (١) بعده فى ص ١٦: ((موضع)). (٢) سيأتى ص٥٠٤ - ٥١٨. (٣) سيأتى فى الموطأ (٣٨). (٤) إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبى كريمة أبو محمد السدى، الحجازى المفسر، حدث عن أنس ابن مالك وابن عباس، قال إسماعيل بن أبى خالد: كان السدى أعلم بالقرآن من الشعبى. توفى سنة سبع وعشرين ومائة . سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٦٤. (٥) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٨٨٤). ٤٣٨ الموطأ يدلُّ على أنَّ الآيةَ عُنِى بها تجديدُ الوُضوءِ فى وقتٍ كل صلاةٍ إذا قامَ المرءُ إليها . التمهيد رَوَاه أنشٌ عن عمرَ، وعِكرمةُ عن علىٍّ. وعن ابن سيرينَ مثلُ ذلك(١) . وهذا معناه أنْ يكونَ الوضوءُ على المحدِثِ إِذا قامَ إلى الصلاةِ واجبًا ، وعلى غيرِ المحدِثِ ندبًا وفضلًا. ورُوى عن ابنِ عباسٍ، وسعد بن أبى وقاصٍ، وأبى موسى الأشعرىِّ، وجابرِ بنِ عبدِ اللهِ، وعَبيدةَ السلمانِيٌّ ، وأبى العاليةِ، وسعيدِ بنِ المسئَّبِ، والحسنِ، وعن السدِّئِّ أيضًا، والأسودِ بنِ يزيدَ، وإبراهيمَ النَّخَعِىِّ، أنَّ الآيةَ عُنِىَ بها حالُ القِيامِ إلى الصلاةِ على غيرِ طُهرٍ(٢) ، وهذا أمرٌ مُجتمَعٌ عليه. وقال ابنُ عمرَ: هذا أمرٌ من اللهِ لنبيِّه وَالِّ والمؤمنين، ثم نُسِخ بالتخفيفِ(٤). وهذا يُشبِهُ مذهبَ من ذهَب إلى أن السُّنةَ تنسَخُ القرآنَ. وقال أبو عمرَ: قد ثبت عن النبيِّ وَّ أَنَّه صلَّى الصلواتِ كلَّها بوضوءٍ القبس الصورةُ الأولى: أن يكونَ معه إناءٌ وشكٌّ هل وقَعت فيه نجاسةٌ أم لا؟ فعلى القول بأنَّه طاهرٌ، يتوضأُ به(٥) ويُصلِّى. وعلى القول بأنه نجسٌ(١)، يتوضأُ به عندَنا؛ لأنَّ الشكَّ لا يوجِبُ حكمًا. وعلى قول ابنٍ شهابٍ ونُظرائِه قال: هذا ماءً، وفى القلب(١) منه شىءٌ . يتوضأُ به ویتیئمُ . (١) ينظر تفسير ابن جرير ١٥٧/٨، ١٥٨. (٢) عبيدة بن عمرو السلمانى الفقيه المرادى الكوفى، كان أحد أصحاب ابن مسعود الذين يقرءون ويفتون ، توفى سنة اثنتين وسبعين . سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٠. (٣) ينظر تفسير ابن جرير ١٥٢/٨ - ١٥٦. (٤) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ١٥٩/٨. (٥) سقط من: ج، م. (٦) فى ج، م: ((مشكوك)). (٧) فى ج، م: ((النفس)). ٤٣٩ الموطأ التمهيد واحدٍ، وأجمَعتِ الأُمةُ على أنَّ ذلك جائزٌ، وفى ذلك كِفَايةٌ عن كُلِّ قولٍ . حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ وسعيدُ بنُّ نصرٍ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال: حدثنا محمدُ بنُ کثیرٍ، قال : أخبرنا سفيانُ بنُ سعيدٍ ، عن عمرٍو بنٍ عامٍ () ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ قال: كان رسولُ اللهِ وَله يتوضَّأُ لكلِّ صلاةٍ. قلتُ: فأنتم؟ قال: إِنَّا لنَجتِىُّ بوضوءٍ واحدٍ ما لم نُحدِثْ(٢). وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى ، قال: أخبرنا شَريكٌ ، عن عمرو بنٍ عامٍ البجليّ - قال محمدٌ: هو "أبو أُسَدِ بنُ" عمرٍو - قال: سألتُ أنسَ بنَ مالكِ عن القبس الصورةُ الثانيةُ: أن يتحققَ وقويُ النجاسةِ فيه، لكنها لم تغيّرُه؛ فعلى القول الأولِ، وهو أنَّه طاهرٌ، يتوضأَ به ، وعلى القول بأنه ◌َجْسٌ يتيهَّمُ ويتؤُكُه ، وقيل: يتوضأُ به ويتيمُ . لما تقدَّم مِن المعنى . وإذا قلنا بذلك، فهل يبدأُ بالوضوءِ أو بالتيُمِ؟ اختلف فيه علماؤنا، والصحيحُ عندى أنه يبدَأُ بالتيمم؛ لأنه إن كان هذا ماءً نجسًا فقد تيئَّمَ وصلَّى بأعضاءِ طاهرةٍ، وإن كان ماءً طاهرًا فقد جازَت بعدَ ذلك صلاتُه به . الصورةُ الثالثةُ: إذا كان معه إناءان أحدُهما طاهرٌ، والآخر نجشٌ ، ففيهما خمسةٌ أقوالٍ ؛ الأولُ: أنَّه يتوضأُ بهما، ويُصلِّى صلاتين، على تفصيلِ. والثانى: أنَّه (١) فى ص ١٧: ((عطاء)). وينظر تهذيب الكمال ٣٥٣/٣. (٢) أخرجه أحمد ١٩/ ٣٥٠، ٣٦٤ (١٢٣٤٦، ١٢٣٦٤)، والبخارى (٢١٤)، والترمذى (٦٠) من طريق سفيان به . (٣ - ٣) فى ص، ص ١٧: ((ابن أسد عن))، وفى ص ١٦: ((ابن أسيد بن)). ٤٤٠